كتاب سوّم

كتاب سوّم

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 9:28 pm

.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

مقدمه جامع الأسرار ومنبع الأنوار

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 9:42 pm

جامع الأسرار و منبع الأنوار
السيد حيدر آملى



انتشارات علمى و فرهنگى وزارت فرهنگ و آموزش عالى
الطبعة الاولى ، 1368 هجرى شمسى



جامع الأسرار، مقدمة عثمان ‏يحيى، ص: 1
تصدير عامّ‏

(الحمد للَّه و سلام على عباده الذين اصطفى)
الآثار العلمية للشيخ الآملى‏
يعتبر الإنتاج العقلي لشيخ آمل، السيد حيدر بن على بن حيدر العلوي الحسيني، من قمم التفكير الإسلامي في القرن الثامن للهجرة.
فمؤلفاته التي حفظها لنا الزمن و أمكن الاطلاع على بعضها، تصور نضوج الحكمة العرفانية في الإسلام، و انتظامها سائر النشاط الفكرى و الديني على السواء. و هذه الآثار العلمية الفذة، مع نظائرها في نفس عصر الشيخ الآملى و ما يليه، ان في شرق العالم الإسلامي أو في غربه،- هي أصدق برهان على تهافت الرأى السائد في بعض الاوساط الفكرية، الزاعم بفقدان الاصالة في الروح الاسلامية و انتاجها العلمي، ابتداء من أواخر القرن السادس للهجرة حتى الوقت الحاضر.
و غرضنا الأخص في هذا التّصدير العام لكتابين ينشران لاول مرة، هو إقامة ثبت شامل لجميع ما خطته يراع شيخ آمل في حقول المعارف الانسانية و الآداب الاسلامية. و لكن يجب أن نصرح، قبل كلّ شي‏ء، أن محاولتنا هذه ليست نهائية، بل بالأحرى هي في طور البداية، كما أنها ليست قطعية، و لكن ظنية يشوبها الغموض و الحدس و الافتراض.
و عذيرنا في ذلك كلّه، أن الجانب الأعظم من انشاء هذا المفكر الإسلامي‏

جامع الأسرار، مقدمة عثمان‏ يحيى، ص: 2
الكبير، لا يزال حتى الآن مفقودا، أو على الأقل غير معروف. و جميع الذين ترجموا له لم يأتوا بما يشفى الغليل، في هذا السبيل. فنحن، مثلا، لا نعلم عن تكوينه العقلي و الروحي الا لمحات ضئيلة، من خلال كتب التراجم و التأريخ، لا تشبع مطلقا رغبة الباحث المتعطش. كما أنّ السمات الخاصة لحياته و نشأته الزمنية، هي مجهولة لنا في خطوطها الكبرى.
و مهما يكن في الامر من شي‏ء فانّ بعض النصوص التي تركها لنا شيخ آمل عن حياته الفكرية و الزمنية و عن آثاره العلمية، كانت بمثابة النبراس في هذا الطريق المظلم. و هي- أعنى هذه النصوص الخاصة- بالاضافة الى الذين ترجموا له من قدامي و معاصرين«1»، ستكون عمدتنا في هذه المحاولة الاولى لارساء الحجر الاساسى في هيكل انتاجه العلمي الخصيب، و صياغة الاطار العام لآثاره الخالدة.

(1) المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى‏

في مطلع المقدمة العامة لكتاب «نص النصوص في شرح الفصوص» سجل لنا شيخ آمل، بخط يده، واحدا و عشرين كتابا من تصانيفه السابقة على شرحه الكبير لفصوص الحكم للشيخ ابن العربي الحاتمي. و مما يضيف على هذه الوثيقة الخاصة من أهمية تاريخية و قيمة علمية، أن المصنف ذاته، حين تعداده مؤلفاته السابقة، أرفق ذكر كل كتاب أو رسالة له بوصف موجز عن موضوعه و مسائله، و ذكر بعض القرائن الزمنية لذلك‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 3
الكتاب أو تلك الرسالة. من أجل هذا، فقد رأينا في مستهلّ هذا التصدير العام، أن نثبت نصّ هذه الوثيقة الهامة بحذافيره. و هو في الحقيقة فهرس مفصّل لعدد كبير من آثار الشيخ. و هذا النص مستخرج من مخطوط خزانة جار الله، احدى خزائن دار كتب السليمانية العامرة في مدينة إستانبول، و رقمه 1033، و هو ثابت في ورقتين، رقمهما: 2 ب- 3 ألف من المخطوط المذكور. و سنراعى في تعداد مصنّفات الشيخ الآملى نفس الترتيب الوضعي الذي ورد في مطلع مقدمة «نصّ النصوص في شرح الفصوص».
1) «كتاب مجمع الاسرار و منبع الأنوار«2»: في التوحيد و أسراره و حقائقه و ما يتعلّق به من تعريفه و تقسيمه و شكوكه و شبهاته و نكاته و رموزه و إشاراته- و بيان أنه منحصر في (التوحيد) الالوهى و (التوحيد) الوجودي لا غير (و أنه) منقسم (أيضا) الى (التوحيد) الذاتي و الوصفي و الفعلى، او (التوحيد) العلمي و العيني و الحقي- و ما يتبعه من بحث النبوة و الرسالة و الولاية و بحث الشريعة و الطريقة و الحقيقة، و بحث الإسلام و الايمان و الإيقان«3»- و امثال ذلك.

2) «رسالة الوجود في معرفة المعبود: و ما يتعلّق به (اى الوجود) من إطلاقه و بداهته و وجوبه و وحدته و ظهوره و كثرته- و اثبات أنّه (أي الوجود) واجب [ورقة 3 ألف‏] الوجود لذاته و ممتنع العدم لذاته، و ليس في الخارج غيره‏
- و «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»«5».

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 4
3) «رسالة المعاد في رجوع العباد: و ما يتعلّق به (أي المعاد) من القيامات الثلاث و تحقيقها، التي هي (القيامة) الصغرى و الوسطى و الكبرى- و اثبات أنها (أي القيامات) تنقسم الى اثنى عشر (كذا) قيامة، صورية و معنوية، بحكم التطبيق (أي المطابقة و الموافقة) بين (عالم) الآفاق و (عالم) الأنفس.
4) «كتاب الأصول و الأركان في تهذيب الاصحاب و الاخوان:
المشتمل على الأصول الخمسة، الدايرة (كذا) كل واحدة (كذا) منها على مراتب ثلاث: من الشريعة و الطريقة و الحقيقة- و على الفروع الخمسة، الدايرة«6» (كذا) كل واحدة (كذا) منها على مراتب ثلاث كذلك.
5) «رسالة العلم و تحقيقه بطريق الطوائف الثلاث: من الصوفي (كذا) و الحكيم (كذا) و المتكلّم«7» (كذا)- و بيان موضوع كل علم منهم (كذا) و محموله، مع مسائله و مباديه و ما يتعلّق بذلك من الأبحاث الدقيقة و النكات الشريفة.
6) «رسالة العقل و النفس: و الفرق بينهما بحسب الكلّى و الجزئى، و غير ذلك من الأبحاث المتعلقة بهما.
7) «رسالة الامانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية:
بمقتضى قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ«8»»- الآية- و بيان أنّ «الظلومية» و «و الجهولية» مدح له (أي للإنسان) ليس فوقه مدح آخر، بخلاف ما ظنّ الجاهل أنّه مذمة في حقّه.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 5
8) «رسالة الحجب و خلاصة الكتب: في تحقيق قوله تعالى ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ«9» ذِراعاً» و قول نبيه- صلى الله عليه و آله و سلم: «انّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة«10»»- الحديث فانّ. التطبيق (أي التوفيق) بين هذين القولين في غاية الصعوبة، (لا) سيما على حسب الكلّى و الجزئى- و تعبيرهما (أي القرآن و السنة) بألف سنة، و خمسين ألف سنة، و ثلاث مائة ألف سنة لقولهم (أي بعض العارفين): «أنا أقل من ربّى بسنتين» و لقولهم: «ليس بينى و بين ربّى فرق الا أنى تقدمت بالعبودية«11»».
9) «رسالة الفقر و تحقيق الفخر: و التطبيق (أي التوفيق) بين الأحاديث الثلاثة الواردة فيه، لقوله- عليه السلام: «الفقر فخرى و به أفتخر على سائر الأنبياء و المرسلين«12»» و لقوله: «الفقر سواد الوجه في الدارين»، و لقوله: «كاد الفقر أن يكون«13» كفرا».
10) «رسالة الأسماء الإلهية و تعيين المظاهر لها من الاشخاص الانسانية: من آدم الى محمد- صلى الله عليه و آله و سلم- و ما بينهما من الأنبياء و الرسل عليهم السلام.
11) «رسالة النفس في معرفة الربّ: بحكم قوله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «من عرف نفسه فقد عرف«14» ربّه»، و بمقتضى التنزيل، بقوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ«15»»، وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ«16»؟» 12) «رسالة أسرار الشريعة و أنوار الحقيقة: و بيان كل واحدة (كذا) منها مع أهلها، لقوله- صلّى الله عليه و آله سلّم «الشريعة

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 6
أقوالى و الطريقة أفعالى و الحقيقة أحوالى«17»»، و لقوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً«18»»، و لقوله تعالى: «كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً«19».
13) «رسالة الجداول الموسومة بمدارج السالكين في مراتب العارفين: المشتملة على المائة من المقامات الاصولية (كذا)، و على الالف من المراتب الفروعية (كذا)، لدوران المائة، في الأقسام العشرة، عشر مرات.
14) «نقد النقود في معرفة الوجود: المنتخب من رسالة الوجود لنا.
15) «نهاية التوحيد في بداية التجريد: المنتخب من مجمع الاسرار و منبع الأنوار لنا.
16) «منتقى المعاد في مرتقى العباد: المنتخب من كتاب المعاد لنا.
17) «رسالة التنبيه في التنزيه: بالنسبة الى الله تعالى.
18) «أمثلة التوحيد و أبنية التجريد: في مقابلة «اللمعات» للعراقى«20».
19) «رسالة كنز الكنوز و كشف الرموز.
20) «كتاب تعيين الاقطاب و الأوتاد: و حصرهم في تسعة عشر لا غير، دون الثلاث مائة، و الأربعين، و السبعة، و الثلاثة، و الواحد،- الراجعة عند التحقيق الى التسعة عشر، التي هي الأصل في الكلّ».-
بعد أن جرّد الشيخ الآملى هذا الجزء من ثبت مصنفاته، على قدر ما وعته ذاكرته في ذلك الحين، ختم هذا الفهرست بذكر آخر كتاب له، قبل‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 7
شروعه في شرحه الكبير الذي وضعه على فصوص الحكم للشيخ ابن العربي. غير أنه استطرد فذكر، فيما بين ذلك، أشياء خاصة لها صلة بحياته في العراق و تواليفه فيها، فقال: «و أمثال ذلك (من الكتب و الرسائل التي يبلغ تعدادها) الى نحو أربعين كتابا و رسالة، عربية و عجمية. ثمّ بعد الكلّ، في هذه المدّة الطويلة، التي هي ثلاثون سنة كاملة (التي قضاها الشيخ في العراق و في المشاهد المقدسة) تفرغ لوضع تأويل القرآن الموسوم:
21) «المحيط الأعظم و الطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم: المرتّب على سبع مجلدات كبار، بازاء تأويل الشيخ الأعظم نجم الدين رازى، المعروف بداية«21»- قدّس الله سرّه- فإنه رتب كتابه على ست مجلدات كبار، بعد تسميته «ببحر الحقائق و منبع الدقايق». و نحن أردنا أن يكون لنا (كتاب) على قرنه، من كل الوجوه.- و بمقتضى الحديث الوارد فيه ايضا: «انّ للقرآن ظهرا و بطنا، الى سبعة أبطن»- و اشتماله على السبعات المعلومة«22»، و غير ذلك مما أوجب ترتيبه عليها.
و اشتهر ذلك (التفسير) في الأقاليم و البلدان، و تحقق (كذا) صورته عند أعاظم أهل التحقيق و العرفان، و تقرر بينهم أنه عديم المثل و النظير (لا) سيّما في علوم القرآن، و انّه ليس بكسب و لا اجتهاد، بل افاضة غيبية، بطريق الكشف من حضرة الرحمن».
22) «نصّ النصوص في شرح الفصوص: جعلته هدية الى حضرة السلطان العالم العادل، و الملك الفاضل الكامل، سلطان سلاطين العرب و العجم ... ممهّد القواعد الدينية و القوانين الاسلامية على الطريق المستقيم ...

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 8
مطاع ايران و توران، صاحب قران الأدوار و الأكوان، محيى دولة جنكزقان، أنوشروان الأوان، اسكندر الزمان ... السلطان بن السلطان، القان بن القان ... أحمد بهادر خان ...«23»» (ورقة 2 ألف- 2 ب).
هذه الوثيقة الخاصة بمؤلفات الشيخ الآملى، على الرغم من أهميتها الكبرى، تثير بعض المشاكل التأريخية بالنسبة الى قسم من مصنفات شيخ آمل و ترتيبها الزمنى«24». و سنتعرض الى هذه المسألة المعقدة، بشي‏ء من التفصيل، فيما بعد.
و في نطاق المصادر المباشرة لمصنفات شيخ آمل، يجب أن نذكر أيضا ما عثرنا عليه من أسماء آثار علمية له ذكرها في كتابيه: «جامع الاسرار و منبع الأنوار» و «رسالة نقد النقود في معرفة الوجود»، اللذين ينشران الأول مرة، مع الرجاء أن يكونا باكورة طيبة لنشر جميع آثار هذه المفكر الإيراني العظيم.
انّ كتاب «جامع الاسرار و منبع الأنوار»- و هو من اوائل تواليف الشيخ الآملى في العراق- يذكر ثمانية كتب سابقة له. و هي، على حسب ترتيبها الابجدى لا على حسب ورودها في الكتاب السالف الذكر: أسرار الشريعة و أنوار الحقيقة، و أمثلة التوحيد، و جامع الحقائق، و رسالة الأركان، و رسالة الامانة، و رسالة التنزيه، و رسالة التوحيد، و أخيرا رسالة منتخب التأويل:- أمّا في «رسالة نقد النقود في معرفة الوجود» التي دبجها الشيخ بالمشهد الشريف «الغروي» بعد كتابه الكبير «جامع الاسرار ...» فيتعرض لذكر أربعة من آثاره العلمية، و هي: كتاب جامع الاسرار، و رسالة الامانة، و رسالة الوجود، و رسالة منتخب التأويل.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 9
بناء على ما تقدم، يكون عدد الكتب و الرسائل التي عرفت للشيخ الآملى، عن طريق مصنفاته ذاتها، ستا و عشرين كتابا و رسالة. و ذلك بعد حذف المكرّر منها.
(2) المصادر غير المباشرة لتواليف الشيخ الآملى‏
نقصد بذلك طائفة من كتب التراجم و التأريخ التي تعرضت لذكر شيخ آمل و سرد حياته و تعداد مصنفاته. نذكر منها: كتاب الفوائد الرضوية، و معجم المؤلفين، و ايضاح المكنون، و ريحانة الأدب، و مجالس المؤمنين، و أعيان الشيعة، و روضة الجنات، و طرائق الحقائق، و الذريعة الى تصانيف الشيعة.- و من بين الدراسات المعاصرة«25»- و هي وحيدة في بابها- يجب أن ننوه بصورة خاصة بالابحاث الهامة التي اضطلع بها استاذنا الكبير هنرى كربين حول هذه الشخصية العلمية، و الذي يرجع اليه الفضل حقا في معرفتنا بحياة شيخ آمل و آثاره الفكرية، كما أنّ اليه تعود فكرة نشر هذين الكتابين للشيخ الآملى.
و مجموعة الكتب و الرسائل المستخرجة من هذه المصادر غير المباشرة يبلغ تعدادها ثمانية عشر. و هي: المحيط الأعظم في تفسير القرآن، و فص الفصوص في شرح فصوص الحكم لابن العربي، و جامع الاسرار و منبع الأنوار، و تلخيص اصطلاحات الصوفية، و البحر الخضمّ في تفسير القرآن الكريم، و الكشكول فيما جرى على آل الرسول، و منتخب التأويل، و التأويلات، و رسالة العلوم العالية، و الأركان في فروع شرايع أهل الايمان، و رسالة رافعة الخلاف، و رسالة في الامانة، و رسالة التنزيه، و المسائل‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 10
الآملية، و اصطلاحات الصوفية، و جامع الحقائق، و نص النصوص، و منتخبات أنوار الشريعة.
و كذلك يكون ثبت تواليف شيخ آمل، بالنسبة الى مصادرها المباشرة و غير المباشرة، مكوّنا من أربع و أربعين كتابا و رسالة. و إذا ما أسقطنا من هذا المجموع ما هو مكرر أو متعدد الرواية، يكون ما نعرفه اليوم عن عدد مؤلفاته هو خمس و ثلاثون كتابا و رسالة. و هذا رقم يقرب جدا مما يذكره الشيخ نفسه في مستهل مقدماته لشرح الفصوص و في آخرها كذلك.

(3) الترتيب الزمنى لمؤلفات الشيخ الآملى‏
كما أبقى لنا شيخ آمل في ثنايا كتبه و رسائله، دلالات واضحة استطعنا على ضوئها تشييد صرح تواليفه و آثاره العلمية، كذلك لقد ترك لنا، من خلال كتبه و رسائله أيضا، مجموعة طيبة من النصوص، من شأنها أن تعيين الباحث على تتبّع مجرى حياته و تطوّره الروحي، و بصورة خاصة على ما له صلة مباشرة بانتاجه العلمي و تأريخه الزمنى. و سنقتصر في هذا المقام على نص واحد، مستخرج من أواخر مقدماته على شرح الفصوص، نذكره بتمامه. و هذا النصّ رقمه في مخطوط جار الله: 107 ألف 107 ب.

«انّ الله تعالى لمّا أمرنى بترك ما سواه، و التوجّه اليه حقّ التوجّه، ألهمنى بطلب (كذا) مقام و منزل أسكن فيه و أتوجّه الى عبادته و طاعته،

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 11
بموجب أمره و إشارته،- (مكان) لا يكون أعلى منه و لا أشرف، في هذا العالم.
«فتوجهت الى مكة- شرّفها الله تعالى- بعد ترك الوزارة و الرئاسة و المال و الجاه و الوالد و الوالدة، و جميع الأقارب و الاخوان و الاصحاب.
و لبست خرقة ملقاة خلقا، لا قيمة لها. و خرجت من بلدي الذي هو الآمل«26» و الطبرستان، من طرف خراسان.
«و كنت وزيرا للملك الذي (هو) بهذا البلد. و كان من أعظم ملوك الفرس، لانّه كان من اعظم أولاد كسرى. و كان اسمه الملك السعيد فخر الدولة بن الملك المرحوم شاه كتخدا- طاب (كذا) الله ثراهما و جعل الجنة مثواهما- و كان عمرى في هذه الحالة ثلاثين سنة.
«و قد جرى علىّ الى حين الوصول الى مكة، في هذه الصورة، انواع من البليات، و أصناف من المجاهدات، لا يمكن شرحها الا بمجلّدات. و مع ذلك كان أكثر الحالات جاريا على لسانى قول الله- جل ذكره: «وَ من يَخْرُجْ من بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى الله وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَ كانَ الله غَفُوراً رَحِيماً»، و قول العارف المشتاق مثلى، و هو قوله:
«تركت الخلق طرا في رضاكا و أيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني إربا فإربا لما حنّ الفؤاد الى سواكا


جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 12
«و على الجملة، (ما زال هكذا شأنى) حتّى وصلت الى مكة.
و حججت وجوبا. و قمت بالفرائض و النوافل، من المناسك و غيرها، سنة احدى و خمسين و سبع مائة من الهجرة. و أردت المجاورة بها، فحصل لي شوق الى المجاورة بالمدينة فانى ما كنت زرت رسول الله- صلى الله عليه و آله و سلم- و لا أولاده و أصحابه.
«فتوجّهت الى المدينة. و زرت رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و عزمت على المجاورة. فحصل لي أيضا مانع من الموانع، أعظمها المرض (ورقة 107 ب) الصوري، بحيث وجب الرجوع الى العراق، و (الى) المكان المألوف الذي هو المشهد الغروي المقدس- سلام الله على مشرّفه.
«فرجعت بالسلامة اليه. و سكنت فيه، مشتغلا بالرياضة و الخلوة و الطاعة و العبادة، التي لا يمكن (أن يكون) أبلغ منها، و لا أشدّ و لا أعظم. ففاض على قلبى من الله تعالى، و (من) حضراته الغيبية، في هذه المدّة، غير ما قلته من تأويل القرآن و شرح الفصوص، من المعاني و المعارف و الحقائق و الدقائق، التي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه، لأنها من كلمات الله الغير القابلة للحضر و العدّ و الانتهاء و الانقطاع.
«فأمرنى (الحقّ تعالى) باظهار بعض ذلك على عبيده الخواصّ له. فشرعت في تصنيف كتاب في التوحيد و أسراره على ما ينبغي فكتبته في أدنى مدّة و سميته «بجامع الاسرار و منبع الأنوار». ثمّ بعده (شرعت) في «رسالة الوجود في معرفة المعبود». ثمّ بعدها في «رسالة المعاد في رجوع العباد» ثمّ بعدها في رسائل و كتب الى أن بلغت أربعين‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 13
رسالة و كتابا، عربية و عجمية.
«ثمّ أمرنى (الحقّ تعالى بعد ذلك) بتأويل القرآن الكريم، فكتبته بعد هذا كلّه. فجاء في سبع مجلدات كبار و سميته «بالمحيط الأعظم و الطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم.» و كذلك خرج (هذا الكتاب) في غاية الحسن و الكمال، و ظهر في نهاية البلاغة و الفصاحة، بعناية الملك ذى العزة و الجلال، بحيث ما سبقني أحد مثله بمثله، لا ترتيبا و لا تحقيقا و لا تلفيقا (اقرأ: توفيقا).- و قد سبق بيانه في الفهرست أيضا.
«ثمّ أمرنى (الحقّ تعالى) «بشرح فصوص الحكم»، الذي هو منسوب الى رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلم- و أعطاه للشيخ الأعظم محيى الدين الأعرابي (كذا)- قدّس الله سره- في النوم، و قال له: أوصله الى عباد الله، المستحقّين المستعدّين كما بيّنّاه في الفهرست.
«فشرعت في شرحه هذا، بموجب ما تقدم تقريره، و سبق تحقيقه.
و هذا كان بعد مجاورتي بالمشهد المقدّس المذكور ثلاثين سنة، على الوجه المذكور. و كان الابتداء فيه سنة احدى و ثمانين و سبع مائة من الهجرة، و الانتهاء سنة اثنين و ثمانين و سبع مائة أعنى (أنّه) تمّ في سنة واحدة، و بل (كذا) أقلّ منها. و كان عمرى في هذه الحالة ثلاثا و ستين سنة.»
على ضوء هذا النصّ الهام و المفصّل، و مع الاستعانة بنصوص أخرى للمصنف ذاته في كتبه الاخرى، نستطيع أن نتلمس الخطوط الكبرى لحياة

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 14
شيخ آمل، و بالتالى يكمننا تحديد الاطار العام لتواليفه و آثاره العلمية، في ترتيبها الزمنى المتلاحق.
كانت ولادة شيخنا في بلدة آمل، حوالى سنة 719 أو سنة 720 للهجرة. و الحقبة الممتدة من هذا التأريخ حتّى سنة 751، أي ما يزيد قليلا على ثلاثين عاما، هذه الحقبة الخاصة من وجود الشيخ يمكن تسميتها بالدور الفارسي الأول، لنشأته الزمنية. و في خلال هذه الفترة المحدّدة أتمّ شيخ آمل تكوينه الفكرى و ثقافته الاسلامية في المراكز العلمية الفارسية، و لا سيما بأصبهان، احدى عواصم الفكر الإسلامي الخالد، على ممر الأجيال. و في هذه الفترة أيضا، و بتعبير أكثر دقّة في مستهل شبابه المتفتح، مارس شيخنا بعض الوظائف الاجتماعية المرموقة، و هي، على حد قوله، تصدره للرئاسة و الوزارة، و من المحتمل أن يكون هذا في حدود عام 740- 751 للهجرة.
و في المراحل الاخيرة من حياة الشيخ الاولى بايران، بدأت تغشاه بعض الظواهر النفسية و الوجدانية، التي هي بمثابة الارهاصات لاتجاهه الصوفي و العقلي في المستقبل. و لنترك هنا أيضا شيخنا يحدثنا عن نفسه بنفسه: «اعلم أنّى كنت في حالة السلوك بأصفهان. و كنت عازما (على السفر) الى بغداد لزيارة المشاهد المقدسة للائمة ... و زيارة بيت الله الحرام، على سبيل الوجوب و المجاورة. فرأيت ليلة من الليالي، في النوم، أنّى واقف في وسط سوق البزازين به (كذا)، و أشاهد جسمى على الأرض ... ممدودا بالطول، و هو ميت، ملفوف بالكفن الأبيض، و أنا أتفرج عليه، و أتعجب من هذا: بأنى كيف (أنا) واقف،

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 15
و كيف أنا ميت مرمىّ؟ (و لا زلت على هذه الحالة) حتّى انتبهت.»
(مخطوط جار الله، نص النصوص في شرح الفصوص، رقم 1033 ورقه 21 ب.)
«و رأيت مرّة أخرى أيضا، في اصفهان، أنّى قاعد على دكان بعض الاصحاب ... و على كتفي ظرف من الرصاص المذهب، كظرف بعض السقائين الذين هم يدورون على الناس و يسقونهم ... و أنا أسقى الحاضرون (كذا) هناك، و أتفرج على نفسى ...» (نفس المصدر و الورقة).
كما أنّه أثناء وجود الشيخ بايران يمكن القول أنّ الرسائل و الكتب«27» الوارد ذكرها في «جامع الاسرار»، هي في معظمها، ان لم يكن كلّها، من نتاج هذه الفترة الخاصة، في حياة شيخنا. و دليلنا على هذا التقدير، هو أنّ هذا المصنّف كان من بواكير تواليفه في العراق، كما صرح بذلك مرتين في مقدماته على شرح فصوص الحكم«28».

فالكتب و الرسائل المذكورة فيه تكون إذا بمجموعها أو بمعظمها سابقة على هذه الفترة. و يمكن الافتراض أن هذه الفترة تتراوح بين عام 742 و عام 751 للهجرة، أي في الوقت الذي كان شيخنا يستقبل حياته الشابة الفتية و هو في السن الثاني و العشرين و الثلاثين.
من أجل هذا، يتحتم علينا أن لا نأخذ الترتيب الوضعي لفهرس مؤلفات الشيخ الآملى الذي أثبته في صدر شرحه لفصوص الحكم، على علاته، كما أشرنا الى ذلك فيما سبق. فانّ بعض الكتب و الرسائل الواردة في هذا الفهرست«29»، و التي جاء ذكرها بعد كتاب جامع الاسرار«30»، هي في الحقيقة من المصنفات السابقة عليه.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 16
و ابتداء من عام 751 للهجرة حتى عام 782، او بعده بقليل، برز دور جديد من حياه الشيخ، و هي فترة تتراوح بين احدى و ثلاثين سنة قضاها شيخنا كلها في العراق و في المشاهد المقدسة. و يمكن تسمية هذا الجزء من حياة شيخ آمل بالحقبة العراقية و فيها أنجز الشطر الأعظم من آثاره العلمية. و هذه الحقبة من حياة الشيخ يمكن تجزئتها أيضا الى قسمين: القسم الأول، يمتدّ من عام 751 الى عام 768، و هو تاريخ تأليف كتابه «نقد النقود في معرفة الوجود«31»» القسم الثاني، يمتدّ من هذا التأريخ حتى عام 782 و فيه أتم بصورة خاصة وضع تفسيره الكبير للقرآن الكريم و شرحه المفصل لفصوص الحكم لابن العربي الحاتمي«32».
أمّا الكتب و الرسائل التي كان تأليفها في القسم الأول من حياته في العراق فالذي نعلم منها على وجه التحديد: كتاب جامع الاسرار و منبع الأنوار، و رسالة الوجود في معرفة المعبود، و رسالة المعاد في مرتقى العباد، و نهاية التوحيد في بداية التجريد، و منتقى المعاد في مرتقى العباد، و نقد النقود في معرفة الوجود«33».- أمّا آثار الشيخ في القسم الثاني من حياته العراقية، فلا نعلم منها على وجه التحديد سوى كتاب نص النصوص في شرح الفصوص، الذي أنهاه عام 782 للهجرة، و تفسيره الكبير للقرآن الذين كان أتمه قبيل هذا التأريخ، و على الغالب، كان ذلك بين عام 777- 781 للجهرة»
.
هذا، و ينبغي قبل أن نغادر هذا الموطن، أن نشير الى أنّ «رسالة رافعة الخلاف ...»- على ما يرى الأستاذ كربين، هي من تصانيف الفترة

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 17
العراقية الاولى«35»، إذ هي قد أنشئت أثر وصول الشيخ الى العراق، بناء على رغبة الشيخ فخر المحقّقين محمّد بن الحسن بن المطهر الحلي المتوفى عام 771 للهجرة«36»، كما أنّ رسالة «العلوم العالية»، في رأى الأستاذ كربين، تاريخ تحريرها سنة 787، أي في الفترة الاخيرة من حياته«37».
(4) الترتيب الموضوعى لمؤلفات الشيخ الآملى‏
ما دام الجانب الأعظم من تصانيف شيخ آمل لا يزال مجهولا لدينا، فانّه لمن الصعوبة بمكان إقامة مخطط شامل، يحدد بدقة موضوعات آثاره العلمية و مسائلها و غاياتها. و لكن ما تيسر لنا الاطلاع عليه من تواليف الشيخ، بالاضافة الى وصفه التحليلى لمنشآته في فهرسه، و الى ما استشهد به مرارا من آثاره السابقة في ثنايا كتابيه «جامع الاسرار» و «نقد النقود»،- كل هذا، كان من شأنه أن أتاح لنا تسهيل غرضنا البدائى في هذا السبيل. و في السطور التالية بيان موجز و نسبى عن الموضوعات العامة لآثار الشيخ الآملى.
الطابع العام لتواليف شيخ آمل هو الحكمة العرفانية. و هذا نمط أو منهج في التفكير يتميز تماما عن علم الكلام و الفلسفة. و هذه النزعة الخاصة تسيطر على آثار شيخنا كلها، حتّى على كتبه النادرة في التأريخ و الجدل. و الحكمة العرفانية عند الشيخ، كما هي عند جميع العرفاء قبله و بعده، طريقة كلية متكاملة، أساسها وحدة الحقيقة و وحدة الوجود «الايجادى» و هي تنتظم جميع ضروب النشاط العقلي‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 18
و الروحي، من الهيات و شرعيات و نفسانيات و أخلاقيات، و غير ذلك.
على ضوء ما تقدم، يمكن أن نحدد نسبيا آثار الشيخ الآملى في الموضوعات التالية.
1) نقد المعرفة: رسالة العلم و تحقيقه العلوم العالية.
2) الفلسفة الدينية: رسالة التوحيد كتاب الأصول و الأركان ... رسالة الامانة الإلهية ... اسرار الشريعة و أنوار الحقيقة جامع الحقائق رسالة كنز الكنوز ... جامع الاسرار ... نهاية التوحيد ... نص النصوص ... أمثلة التوحيد ... 3) الإلهيات: رسالة الأسماء الإلهية ... رسالة التنبيه في التنزيه رسالة الحجب الإلهية.
4) الفلسفيات: رسالة الوجود في معرفة المعبود رسالة نقد النقود ... رسالة العقل و النفس ... 5) الروحانيات: رسالة المعاد في مرتقى العباد رسالة النفس في معرفة الرب مدارج السالكين ... منتقى المعاد ... 6) السرّيات: كتاب تعيين الاقطاب و الأوتاد ... 7) التأويلات: منتخب التأويل ... المحيط الأعظم ... البحر الخضم ... 8) التأريخيات: الكشكول فيما جرى على آل الرسول.
9) الجدليات: رسالة رافعة الخلاف ... 10) اللغويات: اصطلاحات الصوفية تلخيص اصطلاحات الصوفية.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 19
(5) الفهرس العام لمؤلفات الشيخ الآملى‏
الأركان رسالة الأركان.
1- الأركان في فروغ شرايع أهل الايمان مذكور ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33 و ايضاح المكنون 2/ 193، 493 و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54 و معجم المؤلفين 4/ 91 و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ رضا الأميني مدير مكتبة الامام أمير المؤمنين- عليه السلام- العامة بالنجف الأشرف). و انظر فيما بعد رسالة الأركان و كتاب الأصول و الأركان ... 2- أسرار الشريعة و أنوار الحقيقة مذكور في جامع الاسرار و منبع الأنوار ص 88، 377 و في نص النصوص مخطوط جار الله 1033 ورقة 3 ألف.- و انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 12.
الأسماء الإلهية رسالة الأسماء الإلهية.
3- اصطلاحات الصوفية مذكور ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ رضا الأميني).
الأصول و الأركان في تهذيب الاصحاب و الاخوان كتاب الأصول و الأركان ...

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 20
الامانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية رسالة الامانة الإلهية ... 4- أمثلة التوحيد و أبنية التجريد مذكور في «جامع الاسرار» ص 614، و في نص النصوص ورقة 3 ألف، و ضمن ترجمة المؤلف بعنوان «رسالة أمثلة التوحيد» في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني، و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، 6).- انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الآملى، كتاب رقم 18.- و يصرح المصنف في «جامع الاسرار» بأنّ هذا الكتاب ألف بالفارسية حيث كان طالبوه أعجاما.
5- البحر الخضم في تفسير القرآن مذكور ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و يقارن هذا العنوان بعنوان الكتابين الآتيين:
المحيط الأعظم في تفسير القرآن الكريم، و المحيط الأعظم و الطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم.
التأويلات- رسالة منتخب التأويل.
تعيين الاقطاب و الأوتاد كتاب تعيين الاقطاب و الأوتاد.
6- تلخيص اصطلاحات الصوفية مذكور ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33،

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 21
و إيضاع المكون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).
التنبيه في التنزيه رسالة التنبيه في التنزيه.
التنزيه رسالة التنبيه في التنزيه.
التوحيد رسالة التوحيد.
7- جامع الاسرار و منبع الأنوار مذكور في رسالة نقد النقود للمصنف ص 693، و نص النصوص 2 ب (بعنوان «مجمع الاسرار ...») و بحث الأستاد كربين عن الآملى رقم 9، و ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 2/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني)، و ريحانة الأدب 2/ 498 رقم 892.
النسخ الموجودة: 1) مكتبة الامام أمير المؤمنين- عليه السّلام- العامة بالنجف الأشرف، الرقم العام 1130، قياسه 5/ 21 سم‏
x 5 /11
سم، عدد أوراقه 236 ورقة، بخط محمد باقر بن محمد كاظم القائينى الخراساني، كتبه بطهران بتاريخ 13 صفر سنة 1264 هجرية (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- 2) مكتبة المجلس بطهران، رقم 1410 ورقة 1- 168، مسطرته 20 سطرا، بخط نسخ واضح، ناقص الآخر.- 3)
كتابخانه ملّى طهران، رقم 266 ورقة 1- 317 مسطرته 20 سطرا، بخط نسخ واضح، عليه تعليقات.- 4) كتابخانه دانشگاه طهران فهرست 3، 1، ص 425 (نقلا عن الأستاذ كربين في بحثه عن الآملى، رقم 9. و يضيف الأستاذ

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 22
كربين بأن للكتاب نسختين محفوظتين في مدينة مشهد في مكتبة الامام الرضا عليه السلام).
أنظر وصف الكتاب فيما سبق، المصادر المباشرة لتواليف الآملى، رقم 1 و في مقدمة الكتاب نفسه.- هذا و يحتوي الكتاب على أشياء هامة خاصة عن حياة المصنف و دراساته و آثاره السابقة: 3، 4- 5، 7، 88، 108، 254- 255، 549، 551، 614. و للكتاب مختصر من وضع المصنف نفسه بعنوان «نهاية التوحيد في بداية التجريد» انظره فيما يأتى رقم 35.
8- جامع الحقائق مذكور في كتاب «جامع الاسرار» للمصنف ص 614، و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، رقم 5. و يذكر المؤلف أنّ الكتاب وضع باللغة الفارسية حيث كان طالبو تأليفه أعجاما (جامع الاسرار ص 414).
الجداول الموسومة بمدارج السالكين رسالة الجداول الموسومة بمدارج السالكين ... الحجب و خلاصة الكتب رسالة الحجب و خلاصة الكتب.
رافعة الخلاف عن وجه سكوت أمير المؤمنين عن الاختلاف رسالة رافعة ... 9- رسالة الأركان مذكور في «جامع الاسرار» ص 3 و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، رقم 2.- و موضوع الكتاب: «بيان الأركان الدينية الخمسة:
الزهد، الصلاة، الصوم و الزكاة و الحج و الجهاد، شريعة و طريقة و حقيقة»

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 23
(جامع الاسرار، ص 3).- يقارن هذا العنوان بما تقدم رقم 2، و بما يأتى، رقم 27- كتاب الأصول و الأركان ... 10- رسالة الأسماء الإلهية مذكور في كتاب نص النصوص للمؤلف، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033). و العنوان الكامل: رسالة الأسماء الإلهية و تعيين المظاهر لها من الاشخاص الانسانية من محمد الى آدم ... (و الكتاب بهذا العنوان و على هذا الوصف، شبيه بفصوص الحكم لابن العربي الحاتمي).
رسالة الامانة رسالة الامانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية.
رسالة الامانة في الخلافة رسالة الامانة الإلهية في تعيين الخلافة ... 11- رسالة الامانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية مذكور في جامع الاسرار ص 3، 22 (بعنوان رسالة الامانة في الخلافة)، و في رسالة نقد النقود ... ص 693 (بعنوان رسالة الامانة) و في نص النصوص ورقة 3 ألف و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، رقم 3 (بعنوان «رسالة الامانة») و ضمن ترجمة المؤلف (بعنوان «رسالة في الامانة») في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).
و يصف المؤلف هذا الكتاب بجامع الاسرار بمثل الوصف المذكور في نص النصوص انظر ما تقدم: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 7 و انظر تحليل فكرة المصنف في‏
.III ertipahc el tuot ,1962 hciruZ( 30 hcubrhaJ -sonarE ),emsi'ihS ud leutirips tabmoC eL ,nibroC .H

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 24
رسالة أمثلة التوحيد أمثلة التوحيد و أبنية التجريد.
12- رسالة التنبيه في التنزيه مذكور في نص النصوص ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033) و في جامع الاسرار ص 3، 614 (بعنوان رسالة التنزيه) و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى (نفس العنوان السابق) رقم 4، و ضمن ترجمة المؤلف (نفس العنوان السابق أيضا) في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 17. و يذكر المصنف في جامع الاسرار (ص 614) بأن الكتاب حرر باللغة الفارسية لكون طالبى كتابه أعجاما.
رسالة التنزيه رسالة التنبيه في التنزيه.
13- رسالة التوحيد مذكور في جامع الاسرار ... ص 551. و ورد ذكره في هذا الكتاب بخصوص التمييز الذي يجب أن يراعى في الالوهية من حيث هي هي، أي بالنسبة الى ذاتها، و من حيث أسماؤها و صفاتها، أي بالنسبة الى مظاهرها و تنزلاتها في أطوار الوجود.- هذا، و يقارن موضوع هذا الكتاب بعنوان مصنفين له: «أمثلة التوحيد و أبنية التجريد» الذي تقدم فيما سبق، و «نهاية التوحيد في بداية التجريد» الذي سيأتي فيما بعد.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 25
14- رسالة الجداول الموسومة بمدارج السالكين في مراتب العارفين مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).
- انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة ... كتاب رقم 13.-
هذا و تقارن هذه الرسالة بكتاب منازل السائرين لعبد الله الأنصاري الهروي، المتوفى عام 481 للهجرة.
15- رسالة الحجب و خلاصة الكتب مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
و انظر وصف الرسالة فيما تقدم: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 8.
16- رسالة رافعة الخلاف عن وجه سكوت أمير المؤمنين عن الاختلاف مذكور في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، كتاب رقم 7 و ضمن ترجمة المؤلف بعنوان «رسالة رافعة الخلاف» في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و يذكر الأستاذ كربين انّ هذه الرسالة ألّفها الشيخ الآملى في العراق، أثر مجيئه إليها إجابة لرغبة الشيخ فخر المحققين محمد بن الحسن بن المطهر الحلي (المتوفى عام 771 للهجرة).
17- رسالة العقل و النفس مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
و انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 6.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 26
18- رسالة العلم و تحقيقه مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
و انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 5.
19- رسالة العلوم العالية مذكور في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، كتاب رقم 10 و ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و يذكر الأستاذ كربين في بحثه السابق، نقلا عن ريحانة الأدب (2/ 498 ترجمة رقم 892) أن الرسالة ألفت في حدود عام 787 للهجرة.
20- رسالة الفقر و تحقيق الفخر مذكور في نص النصوص ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
و انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 9.
21- رسالة كنز الكنوز و كشف الرموز مذكور في نص النصوص ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).
22- رسالة المعاد في رجوع العباد مذكور في نص النصوص ورقة 3 ألف و ورقة 107 ب (مخطوط جار الله 1033).- و انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 3.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 27
23- رسالة منتخب التأويل في بيان كتاب الله و حروفه و كلماته و آياته مذكور في جامع الاسرار ص 3، 108، 116، 549 (بعنوان «رسالة منتخب التأويل») و في نقد النقود ص 695 و في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، كتاب رقم 1 (بعنوان «التأويلات» أو «منتخب التأويل») و ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و في هذه المراجع: «منتخب التأويل» و «التأويلات» مذكوران لا كعنوانين لكتاب واحد، بل لكتابين مستقلين.
24- رسالة النفس في معرفة الربّ مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
أنظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 11.
25- رسالة نقد النقود في معرفة الوجود مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1023).-
انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة ... كتاب رقم 14.-
و الرسالة تمّ انشاؤها في المشهد الشريف الغروي عام 768 (انظر آخر الرسالة).- النسخ الموجودة: مخطوط دانشگاه تهران (جلد هشتم ص 385)، بخط ديوانى مسطرته 21 سطرا، بقلم دقيق، عسير القراءة، مطموس بعض الأحرف و السطور، منقول عن أصل المصنف.- و الرسالة المتقدمة هي اختصار لكتاب الوجود، للمؤلف نفسه، كما صرّح بذلك في المقدمة.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 28
رسالة الوجود رسالة الوجود في معرفة المعبود.
26- رسالة الوجود في معرفة المعبود مذكور في نص النصوص، ورقة 2 ب و 107 (مخطوط جار الله 1033)، و في نقد النقود ص 620، 629، 699.- انظر وصف الرسالة فيما سبق: المصادر المباشرة ... كتاب رقم 2، و في مقدمة رسالة نقد النقود.- و في جامع الاسرار يذكر المؤلف أنه سيكتب رسالة في بحث الوجود (ص 125) مما يدل على أن هذا الكتاب متأخر عن جامع الاسرار كما أنه متقدم على نقد النقود، لان هذه الرسالة الاخيرة هي اختصار له.
العقل و النفس رسالة العقل و النفس العلم و تحقيقه رسالة العلم و تحقيقه العلوم العالية رسالة العلوم العالية فص الفصوص في شرح فصوص الحكم نص النصوص في شرح الفصوص الفقر و تحقيق الفخر رسالة الفقر و تحقيق الفخر 27- كتاب الأصول و الأركان في تهذيب الاصحاب و الاخوان مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-
انظر وصف المخطوط فيما سبق: المصادر المباشرة ... كتاب رقم 4.-
انظر ما تقدم أيضا، الفهرس العام ... رقم 1 و رقم 9.
28- كتاب تعيين الاقطاب و الأوتاد مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).- انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة ...

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 29
كتاب رقم 20.
29- الكشكول فيما جرى على آل الرسول مذكور في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، كتاب رقم 11 (نقلا عن ريحانة الأدب 2/ 498 بعنوان «الكشكول ... على آل محمّد») و ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الشيخ الأميني). و في بروكلمان، الذيل 2/ 206، ترجمة رقم 3.
النسخ الموجودة: 1) مكتبة الامام أمير المؤمنين- عليه السّلام- العامة، بالنجف الأشرف، الرقم العام 2136، قياسه 5/ 19 سم 13 سم، عدد أوراقه 115 ورقة بخط محمّد باقر بن هاشم، كتبه سنة 1264 هجرية- 2) نسخة أخرى في نفس المكتبة، بعنوان الكشكول، الرقم العام 158، قياس 4/ 27 سم 4/ 18 سم عدد أوراقه 85 ورقة بخط القاضي عبد الرحيم، بدون تاريخ (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و في رسالة الشيخ الأميني لنا، يذكر الأستاذ- حفظه الله- بأن للكتاب نسخة مكتوبة في القرن الثامن، محفوظة في مكتبة الأستاذ عبد الحميد مولوى، في مدينة من خراسان.- و الكتاب مطبوع في النجف الأشرف عام 1372/ 1953 (بحث الأستاذ كربين عن الآملى ص 13 رقم 11).- هذا و يبدى الأستاذ كربين تحفظا بخصوص نسبة الكتاب الى الآملى، و مما يؤيد هذا التحفظ أنّ الكتاب ألف سنة 735، أي في الوقت الذي كان فيه شيخنا لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره.-
و نجد في «أمل الآمل» للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي أنّ‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 30
الكتاب منسوب، مع الشك في ذلك، الى الشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف بن على بن المطهر الحلّى (2/ 85، 364- 365 ط. بغداد سنة 1385). و لا شك أن هذه النسبة أيضا غير صحيحة، لان الشيخ جمال الدين متوفى سنة 726 هجرية، أي قبل تأليف الكتاب بتسع سنوات.
الكشكول فيما جرى على آل محمد الكشكول فيما جرى على آل الرسول.
كنز الكنوز و كشف الرموز رسالة كنز الكنوز و كشف الرموز.
مجمع الاسرار و منبع الأنوار جامع الاسرار و منبع الأنوار.
المحيط الأعظم في تفسير القرآن الكريم المحيط الأعظم و الطور الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم.
30- المحيط الأعظم و الطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف و ورقة 28 ألف- 28 ب و ورقة 107 ب (مخطوط جار الله 1033) و ضمن ترجمة المؤلف (بعنوان «المحيط الأعظم في تفسير القرآن الكريم») في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195، (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).- و قد جاء في رسالة الشيخ الأميني لنا بأنّ للكتاب نسخة محفوظة بمدينة قمّ في المكتبة العامة التي أسّسها العالم الحجة السيد الشهاب الدين المرعشي. انظر ما تقدم وصف هذا التفسير

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 31
الكبير: مصادر مباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 21.- و قد جاء وصف هذا الكتاب في نص النصوص أيضا على النحو الآتي: «و أمّا الذي لنا (من الكتب) فذلك أيضا كتابان: الفائض علينا و الصادر منا.
أمّا الفائض علينا، فهو التأويلات للقرآن الكريم المشتمل على العلوم و المعارف الإلهية القرآنية من أنفسها و أشرفها، المحتوى على الرموز و الكنايات المصطفوية، و الدقايق و الحقائق المحمّديّة، الصادق عليها ما قال الحقّ في حقّ بعض عبيده الخواصّ: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر». و من هنا صار (هذا الكتاب) موسوما بالمحيط الأعظم و الطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم، و صار مرتبا على مجلدات سبعة تبركا بسبعة من الأنبياء الكبار، و بسبعة من الاقطاب، و بسبعة من الابدال بحيث تكون مقدماته مع الفاتحة مجلدا واحدا، و كل سدس منه (أي من القرآن) مجلد آخر. و هذا (التفسير لنا) كالفصوص بالنسبة الى الشيخ (ابن العربي الحاتمي) و كالقرآن بالنسبة الى النبي. و ترتيبه أنه (أي التفسير المذكور) مقدم على تسعة عشر من المقدمات و الدوائر، لان المقدمات سبعة، و الدوائر (اثنا) عشر، تطبيقا (مطابقة) بالعالم الصوري و المعنوي، و الكتاب الأنفسي و الكتاب الآفاقى، فانّ كلّ واحد من هذه العوالم منحصرة (كذا) في تسعة عشر» (نص النصوص ورقة 28 ألف- 28 ب، مخطوط جار الله 1033). و قارن هذا النص بنص آخر، في نفس المعنى و المورد ورقة 107 ب من المخطوط السالف الذكر).
مدارج السالكين في مراتب العارفين رسالة الجداول الموسومة بمدارج السالكين.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 32
31- المسائل الآملية مذكور ضمن ترجمة المؤلف في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و الفوائد الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني).-
و يذكر الأستاذ كربين في بحثه عن الآملى بأنّه توجد نسخة بخط المصنف للمسائل المتبادلة بين الشيخ الآملى و فخر المحققين محمد بن الحسن بن المطهر الحلي (المتوفى عام 771 للهجرة) و مصدره في ذلك: فهرست كتابخانه اهدايى آقاى سيّد محمّد مشكات به دانشگاه تهران، جلد اوّل، ص 70. و هذه النسخة هي بتاريخ 762 للهجرة فلعلها تكون «المسائل الآملية»- انظر بحث الأستاذ كربين عن الآملى ص 10 و تعليق 3.
المعاد في رجوع العباد رسالة المعاد في رجوع العباد.
منتخب التأويل رسالة منتخب التأويل في بيان كتاب الله و حروفه ... 32- منتخبات أنوار الشريعة مذكور في فهرست كتابخانه اهدايى سيّد محمّد مشكات، جلد سوم بخش يكم، ص 502، نقلا عن الأستاذ كربين في بحثه عن الآملى ص 11 و تعليق رقم 1، و يضيف الأستاذ كربين بأنّه من المحتمل أن يكون هذا العنوان جزءا من تفسير الآملى: منتخب التأويل. و مهما يكن في الامر، فإنه يحسن مقارنة هذا العنوان بكتاب للمؤلف: أسرار الشريعة و أنوار الحقيقة. أنظر فيما تقدم الفهرس العام رقم 2.
33- منتقى المعاد في مرتقى العباد مذكور في نص النصوص، ورقة 3 ألف (مخطوط جار الله 1033).-

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 33
و انظر وصف الكتاب فيما سبق: المصادر المباشرة لتواليف الشيخ الآملى، كتاب رقم 16.
34- نص النصوص في شرح الفصوص مذكور في ذيل كشف الظنون لإسماعيل پاشا البغدادي 2/ 192 (بعنوان «نصوص الفصوص في شرح الفصوص» و يذكر أنّه فرغ من تأليفه في بغداد عام 782، و هو مكون من مجلدين و الكتاب مذكور ضمن ترجمة المؤلف (بعنوان «فص الفصوص في شرح فصوص الحكم») في أعيان الشيعة 29/ 25- 33، و ايضاح المكنون 2/ 192، 493، و مجالس المؤمنين 2/ 51- 54، و معجم المؤلفين 4/ 91، و المجالس الرضوية ص 195 (بإرشاد الأستاذ الكبير الشيخ الأميني)، و مذكور في بحث الأستاذ كربين عن الآملى، رقم 8. النسخ الموجودة: 1) مخطوط جار الله (سليمانية، إستانبول) 1033/ 1- 330، مسطرته 35 سطرا، بخط نستعليق واضح، برسم خزانة الملك الأفضل، بقلم فضل الله بن محمد العبادي، سنة 784.
و هذه النسخة تحتوى على المجلد الاوّل من الكتاب و فيها المقدمات على شرح الفصوص و شرح الفصوص الخمسة الاولى فقط. و نجد على الغلاف بخط مخالف للأصل: «و لا شبهة في أنّ مؤلف هذا الشرح مذهبه مذهب الامامية من الشيعة، و يدلّ على ما قلناه ما ذكره الشارح في القاعدة الثانية ... كتبه ولى الدين جاره».- 2) مخطوط شهيد على پاشا (سليمانية إستانبول) 1438. و هذه النسخة لا تحتوى الا على المقدمة، و باختصار.- 3) مخطوط مكتبة المجلس، طهران، شماره 1714. و هذه النسخة كالسابقة.- 4) مخطوط مكتبة آقاى فخر الدين نصيرى، طهران، مكتوب في عصر المؤلف (بإرشاد الأستاذ الأميني).

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 34
بداية الكتاب: «الحمد الله الذي زين خاتم الوجود بفص حكمته، المعبّر عن ذلك الفصّ بالإنسان الكامل، الموسوم بخليفته. و سخر له ما في السماوات و ما في الأرض بمقتضى خلافته ... أمّا بعد: فهذا كتاب موسوم بنص النصوص في شرح الفصوص ... جعلته هدية الى حضرة السلطان ... أحمد بهادر خان ...» ورقة 2 ألف- 2 ب (من مخطوط جار الله 1033).
مقدمات الكتاب: 1) «الوصية في كتمان العلوم الإلهية ... على غير أهلها.- 2) التمهيد الاوّل في فضيلة نبينا و شرفه على سائر الموجودات.- 3) التمهيد الثاني في فضيلة الشيخ ابن الأعرابي (كذا) و تفضيله على ساير المشايخ المتقدمين و المتأخرين ...- 4) التمهيد الثالث في فضيلة الأنبياء و الرسل و الائمّة، ثمّ فضيلة الاقطاب و الابدال- ... 5) الركن الاوّل في التوحيد و أسراره ...- 6) الركن الثاني في الوجود المطلق و تحقيقه ...- 7) الركن الثالث في العلوم و أقسامها و أنواعها ...- 8) الدائرة الاولى في سرّ الوجود و ترتيبه و تقسيمه ...- 9) الدائرة الثانية في تحقيق التوحيد الذاتي الوجود ...- 10) الدائرة الثالثة في سرّ البسملة و حروفها التي وقعت بازاء ترتيب العالم الصوري و المعنوي ...».-
و هكذا الى سبع و عشرين دائرة، و بها تنتهي مقدمات الكتاب التي تقع ابتداء من الورقة 4 ألف- 107 ب.
نصوص الفصوص في شرح الفصوص نص النصوص ... النفس في معرفة الربّ رسالة النفس في معرفة الربّ.
نقد النقود في معرفة الوجود رسالة نقد النقود في معرفة الوجود.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 35
35- نهاية التوحيد في بداية التجريد مذكور في كتاب نص النصوص (مخطوط جار الله 1033) ورقة 3 ألف. و يذكر المصنف هنا أنّ كتابه هذا هو اختصار لجامع الاسرار و منبع الأنوار، انظر ما سبق، الفهرس العام، رقم 16.
الوجود في معرفة المعبود رسالة الوجود في معرفة المعبود.
عثمان اسماعيل يحيى پاريس 20/ 5/ 68

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 41
استدراكات‏
أثناء رحلتنا العلمية الى العراق و ايران، خريف عام 1968- و كتابا جامع الاسرار و نقد النقود في المرحلة الاخيرة من الطبع- أمكننا العثور على مصادر جديدة خاصة بحياة الشيخ الآملى و مؤلفاته، كما تيسر لنا أيضا مقابلة نص كتاب «نقد النقود»، الذي تم طبع ملازمه، على النسخة الاصلية التي كنّا أخذنا منها صورة شمسية كانت عمدتنا في تحقيق رواية النص. و ها نحن نذكر نتائج هذه المصادر مجملا في هذا الموطن.
1- مصادر جديدة عن حياة الشيخ الآملى‏
1) نسب الشيخ الآملى و نبذة عن حياته مستخرجان من تفسيره‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 42
الكبير «المحيط الأعظم» المحفوظ في خزانة آية الله المرعشي النجفي بمدينة قمّ في المجلد الثاني (ورقة 190 ألف) و المجلد ليس له رقم.
(ورقة 190 ألف) «.. فأنا ركن الدين حيدر بن السيد تاج الدين على پادشاه بن السيّد ركن الدين حيدر بن السيد تاج الدين على پادشاه بن السيد محمد أمير بن على پادشاه بن أبى جعفر محمد بن زيد بن أبى جعفر محمد بن الداعي بن أبى جعفر محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسين الكوسج بن إبراهيم بن سناء الله بن محمد الحرون بن حمزة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن الامام على بن الحسين زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين على بن أبى طالب- عليه السلام.»
(ورقة 190 ألف) «... اعلم انى من عنفوان شبابى، بل من أيام طفوليتى، الى مدة ثلاثين سنة، أو قريب منها، كنت في تحصيل عقايد أجدادى المعصومين- عليهم السّلام- من حيث الشريعة و طريق الظاهر المخصوص بالطائفة الامامية من بين الشيعة، حتى حصلت لبّها و خلاصتها، و مراتب العلوم المتعلقة (بها) من المنقول و المعقول، على اساتيذها (الأصل: استاذيها). بعضها (أي بعض هذه العلوم حصلتها) في بلدي الآمل الذي هو مولدي و مسقط رأسى و مسقط رأس آبائي و أجدادى، و بعضها (حصلتها) في خراسان و أسترآباد، و بعضها في اصفهان.
«و هذا كان في مدة عشرين سنة، حتى رجعت من اصفهان الى آمل مرة ثانية. و اجتمعت بخدمة الملك العادل فخر الدولة بن الملك السعيد المرحوم شاه كيخسرو- طيب (الأصل: طاب) الله ثراهما و جعل‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 43
الجنة مثواهما. و خصنى (الملك فخر الدولة) بالكرامة و الجلالة، و جعلني من أقرب أصحابه و ندمائه، ثم من أخص خواصّه، ثم من أعظم نوابه و حجابه. و هم من اولاد كسرى و انوشروان الى يزدجرد الى پرويز.
و جدّهم القريب كان الملك (الأصل: ملك) أردشير بن الحسن بن تاج الدولة، الذي كان ممدوحا لظهير الدين الفاريابي و سراج (الدين) القمري، و أمثالهم من الشعراء الكبار.
«و مضت برهة من الزمان على هذا. ثم طلبنى الملك العادل، قهرمان الوقت، ملك الملوك الرويان، فخر الدولة شاه غازى- خلد الله دولته- الذي هو الان موجود، و كنت في خدمته على الوجه المذكور، و في خدمة أخوته: الملك الأعظم جلال الدولة اسكندر- طاب ثراه- و الملك المعظم شرف الدولة گستهم، و طوس ملك- أعز الله أنصارهما.
و مضت على هذا أيضا مدة. و حصل لي من الجاه و المال فوق التصور ببركة صحبتهم. و كنت كذلك في أرغد عيش و أطيب حال، بين الأهل و الأوطان و الاصحاب و الخلان.
« (و استمر الامر على هذا المنوال) حتّى غلب في باطنى دواعى الحقّ، و كشف (الله) لي فساد ما أنا فيه من الغفلة و الجهل و النسيان، و ظهر لي ضلالي عن طريق الحقّ، و الاستقامة على سبيل الزيغ و الطغيان.
فناجيت ربّى في السرّ. و طلبت منه الخلاص عن الكلّ. و حصل لي شوق تام الى الترك و التجريد، و التوجّه الى حضرة الحقّ بقدم التوحيد.
و ما كنت أتمكن (من) هذا في صحبة هؤلاء الملوك، و لا في الوطن الأصلي المألوف، مع صحبة (الأصل: لا في صحبة) الاخوان و الاصحاب.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 44
«فرأيت المصلحة (في) تركهم بالكلّيّة، و الخروج من عندهم الى موضع يتيسر ذلك (اى القيام بواجبات الحياة الحقيقية) على أحسن الوجوه (و أكملها). فتركتهم على هذا الحال. و تركت الأهل و المال و الملك و الجاه و الوالد و الوالدة و الاخوة و الصديق و الرفيق. و لبست دلقا كانت (الأصل: يكون) قيمته أقل من درهم، لانّه كان ملقى (الأصل:
ملقاه) في بعض الدروب.
«و توجّهت على هذا المنوال الى زيارة جدّى رسول الله- صلى الله عليه و آله- و الائمّة المعصومين- عليهم السّلام- بنيّة الحجّ و زيارة بيت الله الحرام و بيت المقدّس. و كان ذلك بطريق الري (اقرأ: رى) و القزوين (اقرأ: و قزوين) و الأصفهان (اقرأ: اصفهان يا سپاهان) حتّى وصلت الى اصفهان، بعد أن كنت فيها (الأصل: فيه) مدّة طويلة، في زمان الشباب و كثرة الجاه و المال. و اجتمعت بخدمة (كذا) المشايخ الذين كانوا فيها (الأصل: فيه)، و وقع من بينهم عقد الاخوّة و الفتوّة بينى و بين الشيخ الكامل المحقق نور الدين طهرانى. و هو (أي طهران) قرية على باب اصفهان من طرف دردشت، يسميها (الأصل: يسمونها) العوام بتران، و هو في الأصل طهران- بكسر الطاء. و كان (الشيخ نور الدين طهرانى) عارفا و زاهدا، مقبولا عند الخاصّ ...» (و هنا تنتهي فجاة، لسوء الخط، سلسلة الكلام في نهاية الورقة).
ب) ترجمة الشيخ الآملى في رياض العلماء لميرزا عبد الله بن عيسى (منقولة عن النسخة المصورة المحفوظة في مكتبة أمير المؤمنين- عليه السّلام- بالنجف الأشرف، رقم (متسلسل) 2895 ورقة 150 ألف 152 ب).
(ورقة 150 ألف) «السيّد حيدر بن على بن حيدر بن على العلوي‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 45
الحسيني الآملى المازندراني الصوفي المعروف بالآملى، كان من أفاضل علماء الصوفية، و قد كان امامىّ المذهب. و اعلم أنّ الآملى هذا غير الآملى الذي كان شارح القانون للشيخ الرئيس. بل قد يقال انّه غير الآملى صاحب كتاب نفائس الفنون و غيره من الكتب. فلا تغفل! و قد ذكره نور الله في «مصائب النواصب» و قال في مدحه: «انّه من أصحابنا الامامية المتألهين، و انّه السيّد العارف المحقق الأوحدي، و انّه من علماء الشيعة، و له كتاب جامع الاسرار، و شرح الفصوص. و قال فيه أيضا: «انّ مشايخ الصوفية قد كانوا في الشيعة كسيّد حيدر الآملى، صاحب كتاب جامع الاسرار و منبع الأنوار و شارح الفصوص (ورقة 150 ب) المسمى شرحه بنص النصوص، الذي هو من أكابر الشيعة. بل ادعى السيّد حيدر المزبور فيه انّ الصوفي الحقيقي لا يكون الا شيعيّا (كما ان الشيعي الحقيقي لا يكون الا صوفيّا) ... (ورقة 152 ب) ثم انى رأيت طائفة من المسائل الفقهية و الكلامية التي سأل عنها هذا السيّد (الأصل: التي سألها هذا السيد عن) الشيخ فخر الدين، ولد العلّامة (الحلّى) و جوابه عنها، و عندنا منها نسخة أيضا. و قال (السيد الآملى) فيها: ان ابتداء ذلك في الحلة السيفية في سلخ رجب سنة تسع و خمسين و سبعمائة.- و أنا العبد الضعيف حيدر بن على بن حيدر العلوي الحسيني الآملى.
انتهى».
2- ثبت مؤلفات الآملى في بعض كتب التراجم‏
1) في مقدمة الكشكول لعبد الرزاق الموسوي المقرم (ج- د): 1) المحيط الأعظم.- 2) البحر الخضم.- 3) منتخب التأويل.- 4) التأويلات، و كلّها في تفسير الكتاب المجيد، و الأخير أجمعها.- 5) جامع الاسرار

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 46
و منبع الأنوار. قال في الرياض: «انّه في علم التوحيد و أسراره ...» و حكى عن خط الشيخ البهائى ما صورته: هذا الكتاب للسيّد حيدر المازندراني. و له تفسير كبير بلسان الصوفية يدلّ على علو شأنه و ارتفاع مكانه.- 6) رسالة العلوم العالية. قال في الذريعة: ألفها سنة 787.-
7) رسالة أمثلة التوحيد.- 8) الأركان في فروع شرايع اهل الايمان.-
9) الامانة، بالنون كما في الرياض، أو بالميم كما في الذريعة.- 10)
رسالة التنزيه.- 11) المسائل الآمليّة، و سماها في خاتمة المستدرك «المسائل الحيدرية».- 12) فصّ الفصوص في شرح فصوص الحكم لمحيى الدين بن العربي، و سماه في ايضاح المكنون «نص الفصوص» بالنون.
قال: هو في شرح الفصوص لحيدر بن على العلوي الحسيني الآملى في مجلدين، أوله: الحمد للَّه الذي زين خاتم الوجود ... و فرغ منه في بغداد سنة 782 (2/ 192).- 13) تلخيص اصطلاحات الصوفية. قال في كشف الظنون (1/ 107): لخص حيدر بن على الآملى اصطلاحات الصوفية للشيخ عبد الرزاق الكاشي، المتوفى سنة 730، و رتبه ترتيبا آخر، أوّله: «الحمد للَّه الذي خلق الخلق إلخ».- 14) رافعة الخلاف عن وجه سكوت أمير المؤمنين. قال القاضي التستري في مجالس المؤمنين: «ألفها بأمر فخر المحققين ... و هي من أنفس مؤلفاته».-
15- الكشكول فيما جرى لآل الرسول.
ب) في معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة، المكتبة العربية، دمشق 1957، 4/ 91:
1) المحيط الأعظم في تفسير القرآن الكريم.- 2) فص الفصوص في شرح الفصوص.- 3) جامع الاسرار.- 4) تلخيص اصطلاحات الصوفية

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 47
للكاشانى.- 5) البحر الخضم في تفسير القرآن العظيم.
ج) في الفوائد الرضوية في أحوال علماء مذهب الجعفرية، للشيخ عباس القمي، كتابخانه مركزى دانشگاه طهران، ص 165- 166: 1) نص النصوص في شرح الفصوص.- 2) جامع الاسرار.- 3) تفاسير قرآن مجيد.- 4) تفسير تأويلات.- 5) جامع الحقائق.- 6) كتاب الكشكول.- 7) رسالة رافعة الخلاف.
د) في هدية العارفين في أسماء المؤلفين و المصنفين لإسماعيل پاشا البغدادي، استنبول 1951، 1/ 341:
1) أمثلة التوحيد.- 2) تفسير القرآن.- 3) جامع الاسرار و منبع الأنوار.- 4) جامع الحقائق.- 5) رافعة الخلاف.- 6) المعتمد من المنقول فيما أوحى الى الرسول ... فرغ من تأليف كتابته سنة 733 (!)- 7) رسالة الأركان في فروع شرايع أهل الايمان.- 8) رسالة الامانة.- 9)
الكشكول فيما جرى على آل الرسول.- 10) لبّ الاصطلاحات الصوفية، جردها من كتاب عبد الرزاق الكاشي، القسم الأول منها.- 11)
مدارج السالكين في مراتب العارفين، القسم الثاني من الاصطلاحات المذكورة رأيت نسخة (منها) مكتوبا (الأصل: مكتوبة) في آخرها:
فرغت من كتابته بالربيع (كذا) الثاني من سنة أربع و تسعين و ثمانمائة (894).- 12) نص الفصوص في شرح الفصوص للشيخ الأكبر، فرغ منه في بغداد سنة 782.
ه) في أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي، مطبعة الإتقان، دمشق 1367 ه 29/ 31- 33:
1) المحيط الأعظم في تفسير القرآن الكريم. و يوجد في الخزانة

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 48
الغروية ...- 2) البحر الخضم في تفسير القرآن الأعظم.- 3) منتخب التأويل. و احتمل صاحب «الذريعة» ان يكون هو كتاب التأويلات الآتي ذكره، و لكن الظاهر انه منتخب منه.- 4) التأويلات و هو رابع التفاسير المقدمة. في الرياض: «انه أوّل فيه آيات القرآن الكريم على مذاق الصوفية».- و في مجالس المؤمنين: «ان مؤلفه قال: ان نسبة تفسيرى هذا الى التفاسير الثلاثة المقدمة عليه، الباهرة الشرف و النور، كنسبة القرآن الكريم الى التوراة و الإنجيل و الزبور. فكما أنّ القرآن ناسخ للكتب الثلاثة، فتفسيرى ناسخ للتفاسير الثلاثة». أقول:
قد كان في غنية عن هذا التشبيه الذي لا محل له (ص 31- 32).- 5)
جامع الاسرار و منبع الأنوار. في الرياض: «انه في علم التوحيد و أسراره و حقائقه و أنواره. كبير. مشتمل على ثلاثة اصول، و كل اصل على أربع قواعد، و كونه من مؤلفاته مما لا شك فيه».- و لكن صاحب الذريعة جعله خامس تفاسيره، و قال: انه ألفه بعد منتخب التأويل، مع أن كلام الرياض- كما سمعت- يدل على أنه غير التفسير.- 6) جامع الحقائق. و نسب اليه جامع الحقائق، و احتمل صاحب الرياض أن يكون هو جامع الاسرار.- 7) فص الفصوص في شرح فصوص الحكم للشيخ محيى الدين بن العربي، أكثر فيه من الرد على الماتن.- 8) رسالة العلوم العالية. ذكر في الذريعة: أنه ألفها سنة 787.- 9) رسالة امثلة التوحيد.- 10) رسالة الأركان ...- 11) رسالة رافعة الخلاف ...- 12) رسالة الامانة، بالنون او بالميم.- 13) رسالة التنزيه ...- 14) المسائل الآملية التي سأل عنها فخر الدين، ولد العلامة، في الحلة سنة 759 (ص 33).- 15) اصطلاحات الصوفية

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 49
او تلخيص اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبى الغنائم عبد الرزاق الكاشاني. في كشف الظنون: «لما كان القسم الأول منه (اى من كتاب اصطلاحات الصوفية للكاشانى) مشتملا على اصطلاحات غريبة وحشية، و الثاني غير محرر عن تكرار و تطويل، لخصه حيدر بن على بن حيدر العلوي الآملى، و رتبه ترتيبا آخر».- 16) و قد نسب اليه جماعة، منهم القاضي نور الله في «المجالس»، كتاب «الكشكول فيما جرى لآل الرسول»، و ستعرف ان الظاهر كونه لغيره.
و) في الذريعة الى تصانيف الشيعة تأليف العلامة الشيخ آقا بزرگ طهرانى نجفى:
1) «الأركان في فروع شرايع اهل الايمان بلسان أرباب الشريعة و أهل العرفان، للسيد العارف حيدر بن على الحسيني العبيدلي الآملى، الشهير بالصوفى، صاحب جامع الاسرار، المعبر عنه بجامع الحقائق أيضا. عبر عنه في ديباجة «جامع الاسرار» برسالة الأركان في شرايع أهل الايمان». ذكره في الرياض و في مجالس المؤمنين. و له التأويلات و المحيط الأعظم. و قد فرغ عن بعضها سنة 787. و هو غير السيد ركن حيدر، المجاز من فخر المحققين ابن العلامة الحلي، كما مر، و غير السيد حيدر بن على مؤلف «الكشكول فيما جرى على آل الرسول» الذي فرغ من تأليفه سنة 735 (1/ 525 ترجمة رقم 2560).- 2)
اصطلاحات الصوفية للسيد حيدر بن على بن حيدر العبيدي العارف الآملى، الشهير بالصوفى، المتوفى بعد سنة 787. و هو مختصر من اصطلاحات الكاشاني ... اختصره لأجل ما كان في القسم الأول من‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 50
الاصطلاحات الغريبة الوحشية، و في القسم الثاني من التكرير و التطويل، فهذبه و رتبه ترتيبا آخر، أوله: «الحمد للَّه الذي خلق الخلق»، ذكره في كشف الظنون في ذيل الاصطلاحات للكاشانى. (2/ 122 ترجمة 490).- 3) الامامة للسيد العارف حيدر بن على .. الآملى، تلميذ فخر المحققين، و مؤلف التأويلات و منتخبها (الأصل: و منتخبه) و المحيط الأعظم- ألفه (اى كتاب الامامة) بعد كتابه جامع الاسرار كما صرح به في أول جامعه الآتي في حرف الجيم. و يظهر من الرياض ان اسمه الامانة (2/ 325 ترجمة 1289).- 4) الامانة للسيد حيدر بن على ... صاحب جامع الاسرار، الآتي ذكرها (اى رسالة الامانة) في جامعه (جامع الاسرار) المذكور، كذا في رياض العلماء و كشف الحجب، و مر بعنوان الامامة، آنفا. (2/ 344- 345 ترجمة 1368 مكرر).- 5) أمثلة التوحيد ... حكاه في الرياض عن بعض الفضلاء (2/ 348 ت 1388).- 6) التأويلات، هو رابع التفاسير الثلاثة التي ألفها السيد المتأله الحكيم العارف الصوفي ... مؤلف المحيط الأعظم سنة 777 و صاحب جامع الاسرار الذي ذكر في أوله أنه ألفه بعد كتابه منتخب التأويل، المحتمل أنه هذه «التأويلات» عما سبقه من التفاسير.
و له «رسالة العلوم العالية» التي ألفها سنة 787. قال في أول التأويلات:
ان نسبته الى التفاسير الثلاثة السابقة عليه، الباهرة الشرف و النور،- نسبة القرآن الى الكتب السماوية السابقة عليه من التوراة و الإنجيل و الزبور: يعنى في نسخه لها، كما ذكره في مجالس المؤمنين، أو أنه خالص و صفوة و زبدة منها.- و المؤلف مؤخر عن السيد حيدر بن على، مؤلف الكشكول ... سنة 735، و هو غير السيد حيدر بن على بن‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 51
حيدر، المجاز من فخر المحققين سنة 759، كما يظهر من تأليفاته، و ان كانا من عصر واحد. (3/ 307- 8 ت 1137).- 7) تفسير السيد حيدر الآملى الذي فسر القرآن مرارا، و سمى رابع تفاسيره بالتأويلات، كما مر في الجزء الثالث (ص 307- 308). و قد قال:
ان نسبته الى الثلاثة المؤلفة قبله كنسبة القرآن الى الكتب السماوية السابقة عليه. و ألف بعد (التفسير) الرابع (تفسيرا) خامسا سماه:
جامع الاسرار، كما يأتى. (4/ 273 ت 1366).- 8) جامع الاسرار و منبع الأنوار ... للسيد العارف ... حيدر بن على العبيدي الحسيني الآملى، صاحب التأويلات في التفسير. ينقل عنه بهذا العنوان في «مجالس المؤمنين» في غير موضع، و يقال له: «جامع الأنوار»، كما حكى عنه كذلك في أول المجلس السادس ... ذكر فيه أنه ألفه بعد منتخب التأويل و رسالة الأركان و رسالة الامامة و رسالة التنزيه ... رأيت منه عدة نسخ، منها نسخة الحاج السيد نصر الله التقوى بطهران، و هي بخط نور الدين محمد بن المولى، على تاريخها شهر الصيام سنة 1075. و قال في الرياض: رأيت منها نسخة عليها خط الشيخ البهائى هكذا: الذي أظن أن هذا الكتاب تأليف السيد الجليل حيدر المازندراني، رحمه الله! وله تفسير كبير بلسان الصوفية، يدل على علو شأنه و ارتفاع مكانه ... (5/ 38- 39 ت 164).- 9) جامع الحقائق للسيد العارف حيدر بن على العبيدي الآملى. قال في الرياض: انه نسبه اليه بعض الفضلاء. و لعل مراده ما ذكرناه أولا ... (5/ 49- 50 ت 195).-
10) رافعة الخلاف في وجه سكوت أمير المؤمنين للعارف ... حيدر بن على العبيدي الحسيني ... كتبه بأمر استاذه فخر المحققين ابن العلامة

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 52
الحلي، و بعد فراغه كتب استاذه على ظهره اجازة له بخطه. و النسخة موقوفة السيد على الإيرواني في تبريز، و يقال: رفع المنازعة أيضا.
(10/ 61 ت 50).- 11) رسالة في العلوم العالية .. رأيتها بخطه ... الى آخر «المحيط (الأعظم)» في مجلد في الخزانة الغروية، و بخطه عليها أنه ألفها سنة 787. و ذكر في أولها أنه كتبها بالتماس أفراد من الطوايف الثلاث على الاختصار ليحصل لهم التمييز بينها، و يتوجهوا نحو الحق ... (و هذه الرسالة) مرتبة على مقدمة و عشرة انواع من الأبحاث. المقدمة في تعريف العلم بطريق الطوائف الثلاثة. البحث الأول في تعريف علوم أهل الله. البحث الثاني في كيفية صدور الوحى و الإلهام و الكشف و فيه دائرة اسماء الله:
اسماء الأفعال، و اسماء الصفات و اسماء الذات. و هكذا الى آخر الأبحاث العشرة: في كل آخر مبحث دائرة فيها تلخيص ما فصل في البحث.
(15/ 326 ت 2102).- 12) الكشكول فيما جرى لآل الرسول.
المشهور نسبته الى السيد العارف الحكيم حيدر بن على العبيدي، او العبدلي، الحسيني الآملى، المعروف بالصوفى، المعاصر لفخر المحققين، بل تلميذه، كما مر في الاجازة، بأمره كتب كتابه «رافعة الخلاف»، كما مر. و لكن في «الرياض» استبعد كون مؤلفه الصوفي المذكور لوجوه أربعة مذكورة في ترجمة الصوفي: و الحق معه. بل المؤلف هو السيد حيدر بن على الحسيني الآملى، المقدم على الصوفي بقليل ... كتبه في سنة وقوع الفتنة العظيمة بين الشيعة و السنّة و هي سنة 735.
وعده في «مجالس المؤمنين» من كتب السيد حيدر الصوفي المذكور، و لكن الشيخ المحدث الحر قال: انه ينسب الى العلامة الحلّى، و الشيخ‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 53
يوسف خطأه في الانتساب اليه، و جزم بكلام «المجالس». و الله اعلم! و هو موجود في الخزانة الرضوية (خزانة السيد مولى بمدينة مشهد، بخط نسخى بقلم عبد الرحمن حسن بن محمد النجار في 9 شعبان سنة 762، ضمن مجموعة هو أولها، و نسبها مفهرس الخزانة الى السيد حيدر الآملى رقم 244 اخبار، 103 و رقات. و انظر نسخه‏هاى خطى، المجلد الخامس، تهران، ص 92- 93، رقم: 568). 82 ت 777).
3- تتمة بذكر بعض الكتب الواردة في الفهرس العام او غير الواردة
جامع الاسرار و منبع الأنوار (رقم 7): يضاف الى ما تقدم من نسخ الكتاب المخطوطات التالية: كتابخانه مركزى دانشگاه تهران، أربع نسخ:
1515/ 2. ناقص الأول، غير منمّر بخط نسخى واضح، بحبر أسود، عناوينه بأحمر، مسطرته 16، كلمات السطر 9 تقريبا. يبدأ المخطوط من الأصل الثالث و ينتهى بخاتمته المعروفة: لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبى ... كان الفراغ من نسخه يوم الجمعة 16 من شهر رجب سنة 1281 ه. بخط جواد بن ملا ابو القاسم النائلى.- 3009، ناقص الآخر، غير منمر، بخط نسخى، بحبر اسود، مسطرته 17، كلمات السطر 9 تقريبا، بدون تاريخ.- 2280، نسخة كاملة، غير منمرة، بخط فارسى واضح، مسطرته 17، كلمات السطر 10 تقريبا، في اول المخطوط صفحتان منقولتان عن كتاب «مجالس المؤمنين»، فيهما تعريف بالمؤلف و ذكر بعض مصنفاته.- 341 نسخة كاملة، غير منمرة، مسطرتها 15، كلمات السطر 6 تقريبا، بخط نستعليق واضح، الورقة الاولى جديدة تختلف عن الورقات التالية، و لكن الكلام متتابع، بقلم محمد كريم البهرجى بن‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 54
محمد صادق.- و يوجد للكتاب نفسه نسختان في مكتبة المشهد الرضوى (مدينة مشهد) رقم 437 (414) في 235 ورقة بتاريخ 1077 و رقم 438 (407) في 310 ورقات بدون تاريخ.
زاد المسافرين: غير مذكور في الفهرس العام، ورد في فهرس كتابخانه مجلس شوراى ملى تهران، رقم 1468 (1404) و يظن واضع الفهرس انه للسيد الآملى، صاحب جامع الاسرار، بداية الكتاب: الحمد للَّه و سلام على عباده الذين اصطفى ... و نهايته: و على من اتبع الهدى و عليكم و رحمة الله و بركاته. و جاء وصف المخطوط في الفهرس: «رسالة في السلوك مبنية على منهجي علم الآفاق و الأنفس مع كتاب تحصين».
لبّ الاصطلاحات الصوفية: غير مذكور في الفهرس العام و قد عثرنا عليه في ثبت مؤلفات الآملى المذكور في كتاب «هدية العارفين في اسماء المؤلفين و المصنفين» المتقدم ذكره في هذا المستدرك.
المحيط الأعظم و لطود الأشم (رقم 30): عثرنا على نسختين ناقصتين لهذا التفسير الهام هما الآن في حوزة العالم الحجة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي المقيم بمدينة قم في ايران. النسخة الاولى بمجلد واحد تشتمل على مقدمة الكتاب (الجزء الأول) و تفسير الفاتحة و الآيات الاولى من سورة (الجزء الثاني) و هي بخط المصنف نفسه، غير ان بعض ورقات النسخة مخرقة و ناقصة الأول و الآخر (آخر المقدمة و آخر تفسير الآيات الاولى من سورة البقرة) و مقدمة الكتاب تعالج المباحث الآتية: 1) بيان التأويل و التفسير و أنّ التأويل واجب عقلا و شرعا.- 2) بيان كتاب الله الآفاقى (التفصيلي) و تطبيقه بكتاب الله القرآنى الجمعى.- 3)

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 55
بيان حروف الله الآفاقية و تطبيقها بحروف الله القرآنية.- 4) بيان كلمات الله الآفاقية و تطبيقها بكلمات الله القرآنية.- 5) بيان آيات الله الآفاقية و تطبيقها بآيات الله القرآنية.- 6) بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة.- 7)
بيان التوحيد و أقسامه و مراتبه.- و هذه المقدمة تقع في 180 صحيفة بخط تعليق مقروء بعسر، صفحات المجلد غير متتابعة أحيانا.
اما النسخة الثانية فتحتوى على تفسير الفاتحة و اوائل سورة البقرة و على جزء من مقدمة الكتاب ملحقة في آخر المجلد لا في أوله. و هي بخط نسخى واضح، بدون تاريخ، و صفحات المجلد غير متتابعة أحيانا و ناقصة الآخر.- و توجد للكتاب نسخة محفوظة في عدة مجلدات في خزانة المشهد الرضوى بالنجف الأشرف، و هي بخط المصنف أيضا و لكن لم يمكننا، أثناء زيارة المشهد المقدس، دراسة المخطوط عن كثب.
و قد جاء وصف الكتاب في مخطوط «الحقائق الراهنة في تراجم أعيان المائة الثامنة للشيخ العلامة آقا بزرگ، ص 47، «و من آثاره (اى السيد الآملى) في الخزانة الغروية كتابه الموسوم بالمحيط الأعظم و البحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم، بخطه الشريف، فرغ منه في شهر رمضان سنة 777، برسم خزانة جلال الدين شاه شجاع. و نسبه، كما في «مجمع الفصحاء»، هكذا: الشاه شجاع بن مبارز الدين محمد بن الأمير المظفر بن منصور ... الخراساني، عمر ثلاثا و خمسين سنة، منها مدة سلطنته خمس و عشرون سنة ...» مدارج السالكين في مراتب العارفين: غير مذكور في الفهرس العام‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 56
و هو ثابت في قائمة الكتب التي جردها صاحب «هدية العارفين في أسماء المؤلفين و المصنفين» لمؤلفات الآملى (انظر ما تقدم).
المسائل الآملية (رقم 31): يوجد لهذه المسائل نسختان في مكتبة كتابخانه مركزى دانشگاه تهران. الاولى ناقصة، رقم 2144 ص 7- 9، تحتوى على ثلاث مسائل فقط، و النسخة الاخرى كاملة، رقم 1022 ورقة 71 ب- 76 ب، بخط نستعليق، مقروء بعسر. البداية: «بسم الله ... و به نستعين. الحمد للَّه ربّ ... و الصلاة ... و آله الطاهرين. هذه مسائل سألتها عن جناب (كذا) الشيخ الأعظم، سلطان العلماء ... فخر الحقّ ... ابن المطهر ... مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى. و كان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجب سنة تسع و خمسين و سبعمائة ... ببلدة الحلة السيفية ... و أنا العبد الفقير حيدر بن على بن حيدر العلوي الحسيني الآملى، أصلح الله حاله ...».- المسايل تحتوى على احدى عشر مسألة في مواضع مختلفة، كلامية و فقهية. و هي بخط الآملى نفسه و خط فخر المحققين الحلي. و هي ضمن مجموعة كلها بخط الآملى و تاريخها:
761 و 762.
المعتمد من المنقول فيما اوحى الى الرسول: مذكور في «هدية العارفين في اسماء المؤلفين و المصنفين» لإسماعيل پاشا البغدادي، ط.
إستانبول سنة 1951 المجلد الأول ص 341.
منتخبات انوار الشريعة (رقم 32): موجود في خزانة كتابخانه مركزى دانشگاه تهران، رقم 1088/ 38 ب- 45 ألف.- البداية: «بسم الله ... من منتخبات انوار الشريعة من افادات سيد المتألهين، سيد حيدر بن على الآملى، ساكن المشهد الغروي ... ما وقع الخلاف بين الأنبياء

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 57
و الرسل ... في اصول الدين و اركان الإسلام، و ان وقع في الفروع و الاحكام الجزئية. فاعلم ان الخلاف في كيفية الشي‏ء و كميته لا يدل على الاختلاف في ماهيته و حقيقته ...».- النهاية: «و عرفت معنى قوله «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ». و عرفت سرّ إشارته «وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ».
و الله اعلم».- يبدو أنّ كتاب «منتخبات انوار الشريعة» ليس للآملى، بل لغيره. و المؤلف الحقيقي ينقل كثيرا عنه، كما هو واضح من قوله:
«من افادات سيد المتألهين، سيد حيدر بن على ...» و موضوعات الرسالة:
الاختلاف في الكيفية و الكمية لا يدلّ على الاختلاف في الماهية او الحقيقة.- الاستعداد و القابلية.- الأعيان و الماهيات، هل هي بجعل الجاعل؟- العلم تابع للمعلوم.- الأعيان الثابتة.- (من المحتمل ان تكون هذه الإفادات الآملية منتخبة من رسالة الوجود للشيخ الآملى).
نقد النقود في معرفة الوجود (رقم 25). للكتاب نسختان:
كتابخانه مركزى دانشگاه تهران، رقم 1764 (و هي أصل المطبوع)- مدرسة سپهسالار (تهران) رقم 6537، الرسالة الثالثة.
4- تصحيح نص رسالة نقد النقود
كان اعتمادنا في تحقيق نصّ رسالة نقد النقود، هو صورة مكبرة عن المخطوط المحفوظ الآن في كتابخانه مركزى دانشگاه تهران. و كانت لسوء الخط بعض كلمات و جمل الرسالة مطموسة أو غير واضحة في الصورة، الامر الذي سبب لنا كثيرا من الاضطراب و الحيرة لدى اثبات رواية النص. و أثناء مقامنا في طهران، في رحلتنا العلمية، قابلنا نصّ المخطوط ذاته برواية النص المطبوع. و فيما يلي ثبت بالاصلاحات التي أمكن تلافيها، لدى هذا العرض و المقابلة.

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 58
ص 620 س ا ح: و اشتمل عليها الصواب: و ما اشتمل عليها.- ص 621 س 2: التمس بعض الصواب: التمس منى بعض.- ص 623 س 7: الكشف الصواب: الكشف.- ص 624 س 14: انه كلى الصواب:+ و بعضهم انه عام مشترك، و بعضهم انه خاص غير مشترك.- س 19: يتميز الصواب:
يتحقق.- في الحاشية:+ س 4 و لا التعبير .f:س 5 كالوفاع:
مثل الوقاع -.Fص 626 س 2: انه الصواب: لأنه.- ص 627 س 3:
من حيث هو، عين الوجود الصواب: من حيث هو هو، غير الوجود.-
س 7: منبئ الصواب: منزه.- ص 628 س 7- 8: علماء الإسلام الصواب:
علماء أهل الإسلام.- ص 629 في الحاشية س 18: بل و لصدقه (؟)، الصواب: كل واحد منه.- ص 630 س 9: و لا اسم و لاعتبار الصواب:
و لا اسم و لا رسم و لا اعتبار. س 10- 11: و هو ما يمتاز بها الصواب:
هو بها ممتاز. س 12: موضوع يحل الصواب: موضوع موجود يحل.-
ص 631 س 7- 8: وجوده أولا، فإذا وجد لكان الصواب: وجودا أوّلا، و الا فإذا وجد لكان. س 8: و هذا الصواب: و ذلك. س 19- 20: الذي نحن فيه، (جملة زائدة على الأصل، فتوضع بين هلالين).- ص 633 س 17: و الأعيان، الصواب: و الأعيان الثابتة.- ص 636 س 12: عن كمد (؟) الصواب: عن تلك.- في الحاشية س 4: صار الصواب: صادر.- ص 640 س 2- 3: بل في الحقيقة تردد و رتب الصواب: بلا تردد و ريب.
س 10: نفى الصواب: نقر. س 17: بشرط الصواب: يشترط.- ص 641 س 3: الأمور الصواب: الأمور كلها. س 4: في مجالى الصواب: في عالمى.- ص 642 س 4: معانيكم الصواب: معانيه.- ص 646 س 4:
مخروجا الصواب: ممزوجا. س 12 حيث هو الصواب: حيث هو هو.-

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 59
ص 647 س 8: حقيقة الصواب: حينئذ. س 16 سبيل الصواب، طريق.
س 18: و في الإمكان (في هذه الحالة) الصواب: و هذا لا يمكن.- ص 648 س 21: فقابليّته، الصواب: فقابليته له.- ص 649 س 1: أو من الصواب: أو بأمر. س 13: الذي وجوده الصواب: الذي يكون وجوده.

ص 650 س 14: و هذا الصواب: و هو.- ص 651 س 2: فهو أيضا اما الصواب: فهو اما. س 3: و أيضا الصواب: و أيضا الوجود. س 5: انفكاك الشي‏ء الصواب: انفكاك ذات الشي‏ء.- ص 652 س 3: البطائع الصواب: الطبائع. س 12: منوعة الصواب: منوعة له س 19 حقيقة، في الصواب: حقيقة الوجود، في.- ص 653 س 10: و الإضافي الصواب: و الإضافة.- ص 655 س 14: اى انه الصواب: لأنه.- ص 656 س 4: لذاته الصواب: بذاته. س 5: أجيب الصواب: أجيب عنه.
س 7: و الوجوب الصواب: أو الوجوب. س 9: مطلقين الصواب: مطلقين و لا واجبين.- ص 657 س 1: بتعبير الصواب: بتقرير. س 13: الواجب الأول، الصواب: الواجب. س 9: و غيره، الصواب: و غيره، كان.- ص 659 س 10: و الاخر تفصيلا الصواب: و الاخر اجمالا تفصيلا.- ص 660 س 12 بينت الصواب: ثبت.- ص 661 س 13: و لا مقيدا الصواب:
و لا مفتقرا. س 14: تعالى منزه الصواب: تعالى يكون منزها.- ص 667 س 17: غيره، كما أخبر الصواب غيره، بل الآن ليس معه غيره، كما أخبر. س 19: منه الصواب: معه.- ص 669 س 1: الشرك الصواب: التنزل. س 4: التكرر الصواب: المتكرر.- ص 670 س 4: الاسم الصواب: لاسمه. س 9: مربوبيته الصواب: عبوديته. س‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 60
11: فاذّكروا الصواب: فاذكروا.- ص 671 س 11: بأدائه الصواب:
بأدائه اليه.- ص 672 س 7: الموذبة الصواب: المؤذية. س 9: اعلم الصواب: فنقول، اعلم. س 11: له الظهور الصواب: له الا الظهور.- ص 673 س 5: تشكل الصواب: يشكل. س 6: الحقيقة الصواب:
تحققه.- ص 674 س 9: هو مجموع الصواب: المجموع.- ص 676 س 17: و الاذية الصواب: و الرؤية.- ص 677 س 14: هذا التصور الصواب: هذه التصورات.- ص 687 س 1: من الصواب: منه. س ه:
ففرعنة الصواب: ففرعونية. س 9: لا يكمل الباطن الصواب: لا تنكر الباطل. فاته الصواب: فإنه. س 10: فأعطه، الصواب: و أعطه.
مقداره، الصواب: بمقداره.- ص 679 س 9: لذاته الصواب:
اليه. س 10: يكونان الصواب: و به.- ص 680 س 12- 13: و شئونه الذاتية كذلك الصواب: و لا شئونها الذاتية.- ص 681 س 3: من وجه آخر الصواب:+ و كذلك الرب و المربوب، بل كل موجود من الموجودات الخارجة، علويا كان أو سفليا، لطيقا كان او كثيفا. س 5: و المظاهر الصواب:+ بالنسبة. س 7 كقوله الصواب: لقوله. انما قولنا ... فيكون الصواب: إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون. س 10 في القابلية الصواب: من القابلية. س 11: و كذلك يكون الصواب: و يكون.- ص 682 س 7: مسوى الصواب: سوى. س 13: و أراد الصواب: و مراده.
سرّ التجلي الصواب: هو التجلي. س 18: التجلي الاسمائى الموجب الصواب: التجليات الاسمائية الموجبة.- ص 683 س 3: القدسية الصواب:
القديمة. س 18: فهم الصواب: توهم.- ص 284 س 2: هو ان تعلم‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان ‏يحيى، ص: 61
(هذه الجملة ناقصة في الأصل فتوضع في هلالين). س 8: و اللطافة الصواب:+ و الكثافة.- ص 685 س 10: لا غيره الصواب: لا غير. س 11: البحث الصواب:+ كله. س 15: فهي ... الكلى الصواب: فترتيبه الإجمالي و تحقيقه الكلى و هو.- ص 686 س 4: بالنظر الصواب: مضافة.
س 6: و هي حقيقة الصواب: فهي حينئذ. س 8: القابلة الصواب: قابلة.
(اقرأ قابل). س 15: و مجموعة الصواب: و مجموع.- ص 687 س 5:
اعجاز (؟) الصواب: ايجاب.- ص 688 س 8: باسم لها الصواب: باسم كاسمها.- س 13: و مركز الصواب: و بمركز.- ص 690 س 1: في الاحدية الصواب:+ و الآخرية. س 7: و اعلم الصواب: ثمّ اعلم. س 8:
الحق الصواب: الحقيقة. س 9: صورته كذلك الصواب: صورتها كذلك كما تقرر. س 13: ما عداها الصواب: ما عداهما.- ص 691 س 12:
و عدم الإمكان الصواب: و عدمه (اى عدم الإمكان). س 17: في الاعراض الصواب: و الاعراض.- ص 692 س 2: بكثرة الذر (..؟) الصواب:
بكلام (اى بلسان) الدين. س 9: المؤبد (؟) الصواب: السرمد. س 18 الممكنات الصواب: الممكنة لها.- ص 697 س 9: البعض الآخر الصواب: الآخرين. س 13: و لذلك الصواب: و كذلك. س 18 لمظاهرها الصواب:+ أيضا.- ص 699 س 16: العبدية الصواب:+ الخلقية.- ص 700 س 3: المفردة (منها) الصواب: حذف الجملة. و المركبة الصواب:+ منها. س 10 لو شاء الصواب: لو شرع.-
ص 701 س 14: صار تاء الصواب: صار باء و تاء.- ص 702 س 4:
و كذلك الصواب: فكذلك.- س 7: او فلكا الصواب: أو نورا.
ص 703 س 6: الأول الصواب: الأزل. س 9: ذلك الصواب: لأنه‏

جامع الأسرار، مقدمةعثمان‏ يحيى، ص: 62
لا يمكنه غير ذلك.- ص 704 س 16: أيبين الصواب: أن يبين.-
ص 705 س 1، 4 فيه الصواب: منه. س 16: الشي‏ء الصواب: النبي.
س 18: اليه الصواب:+ بقوله. س 21: الجبروت الصواب:+ على الترتيب.
ص 706 س 5: المقتضية الصواب: المفضية. س 11: هنا الصواب:
هذا س 13: و هذا الصواب: و هو.- ص 707 س 1: و تترقى ... فمرتبة الصواب: و يترقى رتبة فرتبة. س 2: لي الصواب: الى. س 16:
مدركة (؟): الصواب: مدبرة. مسماه: مسماة. س 18 نور: أنور.- ص 708 س 2: اقدم:+ و اشرف.- س 7 الموجودات: المراتب.- ص 709 س 1: بربوبية تلك: بربوبيته بتلك. س 3: «المنان»: المبادي.-
ص 710 س 6 الحسنى: الحسيني. س 8 و آله:+ الطيبين.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 2 و 3

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:04 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 2
(فاتحة الكتاب)
(بسم الله الرّحمن الرّحيم) (1) الحمد للَّه الذي كشف عن جماله المطلق حجاب الجلال المسمّى بالكثرة، و خلّص عباده المخلصين«1» بنور وحدته الذاتية عن ظلمات رؤية الغير في مقام التفرقة، حتى خرجوا عن دركات السبل المتفرّقة من الحلول و الإلحاد و الكفر و الزندقة، و نطقوا في توحيده الألوهىّ و الوجودىّ بعد خلاصهم عن الشرك الجلىّ و الخفىّ في عالم الوحدة، و وصلوا في مراتب الحضرات الإلهيّة و الكونيّة الى أعلى الحضرة، و شاهدوا بعينه على ما ينبغي عين ذاته المطلقة.
(2) و صلاته الكاملة على نبيّه، الأكمل منهم في الشرف و الرتبة، الذي هو السبب لظهور الموجودات الى الفعل«2» من القوّة، المخصوص بالمقام المحمود و لواء الحمد من حين«3» الفطرة، المنعوت بالبرزخ«4» الجامع، المبعوث الى«5» خير أمّة«6». و على «الباب«7» الأعظم»، و المحلّ«8» الراجح، «المولود جوف الكعبة» الذي له مرتبة أن يعيّن«9» نفسه«10» تحت «الباء بالنقطة». و على آله و أصحابه و أهل«11» بيته، أهل بيت‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 3
العلم و المعرفة و الحكمة.
(3) أمّا بعد: فانّى لمّا فرغت من «رسالة منتخب التأويل» المشتملة على بيان كتب الله الآفاقية و الانفسية، و حروفها و كلماتها و آياتها، و مطابقة«1» كلّ واحد منهما بالآخر- و «رسالة الأركان» المشتملة على بيان الأركان (الدينيّة) الخمسة، التي هي الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ و الجهاد: شريعة و طريقة و حقيقة و رسائل أخر، مثل «رسالة الامانة»، و «رسالة التنزيه»، و غير ذلك- التمس منّى جماعة من إخواني الصالحين، السالكين سبيل الله لطلب مرضاته، أن أكتب لهم كتابا جامعا مشتملا على معظم أسرار الله تعالى، و أسرار أنبيائه و أوليائه- عليهم السّلام- (حاويا لا) سيّما على أسرار التوحيد، و أقسامه و توابعه و لوازمه، و ما يتعلّق به من الاحكام و الاسرار مخبرا«2» عن حقائقه و دقائقه و نكته و رموزه مشيرا الى لبه و خلاصته و أصوله و فروعه موميا الى شعبه و شبهه و شكوكه و مغالطه- (و يكون) مرتّبا على فضيلته و تعريفه و تقسيمه و كيفيته«3» موشحا بالامثلة المحسوسة«4» اللائحة، و الاستشهادات الموضحة«5» اللائقة مبنيّا على قاعدة الموحدين، المحقّقين من أهل الله، المسمين«6» بالصوفيّة موافقا لمذهب الشيعة الاماميّة الاثنا عشريّة مطابقا لأصول كلّ واحد منهم و قواعدهم،«7» بحيث يرتفع به«8» التنازع من بينهم بالكليّة، و لا يحتاجون بعده«9» الى كتاب آخر فيه.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 4 تا 6

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:06 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 4
(4) لانّ من بين الفرق الاسلاميّة و الطوائف المختلفة المحمّديّة ليس أحد ينكر على الطائفة الصوفيّة مثل طائفة الشيعة«1»، و لا على الشيعة مثل الطائفة الصوفيّة، مع أنّ مأخذهم واحد، و مشربهم واحد«2»، و مرجعهم الى واحد لانّ مرجع جميع الشيعة- خصوصا الطائفة الاماميّة- ليس الا«3» الى أمير المؤمنين علىّ- عليه السّلام- و بعده الى أولاده و أولاد أولاده- صلوات الله عليهم أجمعين- و هو«4» مأخذهم و مشربهم و مسند علومهم و مرجع أصولهم. و كذلك الصوفيّة الحقّة، لانّهم أيضا لا يسندون علومهم، و لا ينسبون خرقتهم الا اليه، و بعده الى أولاده و أولاد أولاده- عليهم السلام- واحدا بعد واحد، لانّ نسبتهم امّا الى كميل بن زياد النّخعىّ- رضى الله عنه- و هو تلميذه الخاصّ و مريده الخالص«5»- و امّا الى الحسن البصرىّ و هو أيضا من أعظم تلامذته و أكبر مريديه- و امّا الى جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السّلام- الذي هو من أولاد أولاده- عليهم السّلام- و هو أيضا خليفته و وصيّه و الامام المعصوم المنصوص من عند الله. و سنشير الى كيفيّة ذلك و تفصيله، ان شاء الله تعالى.
(5) و سبب هذا الالتماس منّى، هو«6» أنّهم رأوا بعين بصيرتهم النافذة آثار نعم الله تعالى و ألطافه علىّ، بإعطاء هذه المعارف و الحقائق و شاهدوا بنور هدايتهم الحقيقية أنوار فيضانه و تجلّياته فىّ بإفاضته هذه المعاني و الدقائق، و عرفوا كيفيّة اطّلاعى على أصول الطائفتين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 5
و قواعدهم، و علموا حسن «مجموعيّتى» بتحصيل قوانين الفرقتين و عقائدهم.
(6) لانّى من عنفوان الشباب، بل من أيّام الطفوليّة الى يومنا هذا الذي هو أيّام الكهولة، بعناية الله تعالى و حسن توفيقه، كنت (مجدّا) في تحصيل عقائد أجدادى الطّاهرين الذين هم الائمّة المعصومون- عليهم السّلام- و طريقتهم، بحسب الظاهر- التي هي الشريعة المخصوصة بطائفة الشيعة«1» الاماميّة من أهل الفرق«2» الاسلاميّة، و بحسب الباطن- التي هي الحقيقة المخصوصة بالطائفة الصوفيّة من أرباب التوحيد و أهل الله تعالى- و التوفيق بينهما، و مطابقة كلّ واحد منهما بالآخر، حتّى تحقّقت حقّيّة الطرفين، و عرفت حقيقة القاعدتين، و طابقت بينهما «حذو النعل بالنعل«3» و القذّة بالقذّة»، و صرت كما صرت جامعا بين الشريعة و الحقيقة، حاويا بين الظاهر و الباطن، و اصلا (الى) مقام الاستقامة و التمكين، قائلا قول من كان مثلى من أرباب اليقين و أهل التحقيق «الْحَمْدُ لِلَّهِ«4» الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله.» شعر«5»:
كانت لقلبي أهواء مفرّقة فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائى«6»
فصار يحسدني من كنت أحسده و صرت مولى الورى مذ صرت مولائى!

جامع الأسرار، المتن، ص: 6
تركت للناس دنياهم و دينهم شغلا بذكرك، يا دينى و دنيائى!
(7) و ليس ذلك بدعوى«1» و لا رعونة، بل تحدّثا بنعم الله تعالى«2» و ألطافه، لقوله تعالى وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ«3»، و تذكرا بكرم«4» الله تعالى«5» و انعامه لقوله تعالى«6» وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ«7».
و مع ذلك«8»، كلّ ما أتحدّث من هذه الأقسام في هذا الكتاب- و مثل هذا الكتاب«9»- أضعافا مضاعفة بمرار«10» متعدّدة، لا يكون الا ذرّة من جبل و قطرة من بحر، لانّ نعم الله تعالى غير قابلة للاحصاء، لقوله تعالى«11» وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها«12».
(8) و الله! ثمّ و الله! لو صارت أطباق السماوات أوراقا، و أشجار الأرضين أقلاما، و البحور«13» السبعة- مع المحيط- مدادا، و الجنّ و الانس و الملك كتّابا، لا يمكنهم شرح عشر من عشير ما شاهدت من المعارف الإلهيّة و الحقائق الربّانيّة، الموصوفة في الحديث (القدسىّ) «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر»، المذكورة في القرآن فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.«14»
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 7 تا 11

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:09 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 7
(9) و لا يتيسّر لهم بيان جزء من أجزاء ما عرفت من الاسرار الجبروتيّة و الغوامض الملكوتيّة المعبّر«1» عنها في القرآن بما لم يعلم لقوله تعالى اقْرَأْ! وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ«2»، المومى«3» إليها (أيضا) بتعليم«4» الرحمن، لقوله تعالى«5» الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«6»، المسمّاة بكلمات الله التي لا تبيد و لا تنفد، لقوله تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي، وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً«7»، و لقوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ ما في الْأَرْضِ من شَجَرَةٍ أَقْلامٌ، وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ من بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله، إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ«8».
(10) و أقلّ ذلك هو«9» أنّى شاهدت- بعد مشاهدة حقيقة«10» الطائفتين المذكورتين- حقّيّة كلّ طائفة و باطليّتها، و أنّه من أيّ وجه (كلّ واحدة) حقّ، و من أيّ وجه (كلّ واحدة) باطل. و (علمت) توجّه كلّ واحد منهم الى «النقطة الحقيقيّة التوحيديّة» كتوجّه الخطوط من الدائرة المحيطة الى النقطة المركزيّة. و اطّلعت على معنى قوله تعالى ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ«11»، و قوله (تعالى) وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها«12»، و قوله (تعالى) وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله»
.
جامع الأسرار، المتن، ص: 8
(11) و عرفت سرّ قول نبينا- صلّى الله عليه و آله- «الطرق«1» الى الله تعالى«2» بعدد أنفاس الخلائق»، و قول أمير المؤمنين- عليه السلام- «العلم نقطة كثّرها جهل الجهّال». و صرت كالهيولى القابلة صور العقائد كلّها. و هذا كثير جدّا، لانّه من قبيل (قول النبىّ صلى الله عليه و آله) «أرنا الأشياء كما هي»- الذي هو أقصى نهاية مراتب التوحيد، و أعلى مدارج«3» الكشف: ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.«4» شعر:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبى إذا لم يكن قلبى الى دينه«5» دان‏
لقد صار قلبى قابلا كلّ صورة فمرعى لغزلان و ديرا لرهبان‏
و بيتا لاوثان و كعبة طائف و ألواح توراة و مصحف قرآن‏
أدين بدين«6» الحبّ أنى توجّهت ركائبه، أرسلت دينى و ايمانى!
(12) و لا شكّ أنّ هذا- أي اثبات حقيقة«7» (أمر) الصوفيّة- يصعب على بعض الأذهان المحجوبة عن الحقّ من اهل الشيعة، لانّه يتصوّر أنّى أساعد مذهب أهل الباطل بالباطل، و أجتهد«8» في اثبات حقّيّتهم بغير

جامع الأسرار، المتن، ص: 9
الحقّ، مع«1» أنّه ليس كذلك، لانّى بالحقيقة ما أساعد الا مذهب آبائي و أجدادى الطاهرين- صلوات الله عليهم أجمعين- (و ذلك) من حيث الظاهر و الباطن، كما تقدّم ذكره«2».
(13) لانّ أكثر الصوفيّة، من جهلهم، يتصوّرون أنّ الائمّة المعصومين-«3» عليهم السلام- كانوا عارين عن هذه الفضيلة. و كذلك الشيعة، فانّهم«4» أيضا يتوهمون أنّ فضيلة أئمّتهم كانت منحصرة في هذه العلوم المتداولة بينهم. و ليس كذلك، لانّ كلّ واحد منهما مخطئ في تصوّره، غير مصيب في توهمه. نعوذ باللّه منهما«5» و من تصوّرهما! (14) لانّه ليس هناك علم الا و هم منبعه، و لا سرّ الا و هم معدنه.
و هم رؤساء أرباب الشريعة، و أئمّة أهل الطريقة، و أقطاب أساطين الحقيقة.
و هم خلفاء الله في أرضه و سمائه، و مظاهر كبريائه و جلاله في ملكه و ملكوته. و الله! ثمّ و الله! لولاهم، ما كانت السماوات قائمة، و لا الأرضون ثابتة، و لا ما«6» بينهما من المخلوقات موجودة، كما شهد به الكلام الوارد من الله تعالى«7» خطابا الى النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «لولاك، لما خلقت الأفلاك». و (كما شهد به أيضا) الكلام الوارد منه (تعالى) أيضا الى داود «يا داود! انّى خلقت محمّدا لاجلى، و خلقت أولاد«8» آدم لأجل محمّد، و خلقت ما خلقت لأجل أولاد آدم» الحديث، لانّ المراد«9» بهما (يعنى بهذين الخبرين) أنه يقول «لو لا

جامع الأسرار، المتن، ص: 10
محمّد و أهله ما خلقت آدم«1» و أهله.» (و أيضا) انّ«2» المراد بالأفلاك، الأفلاك«3» و ما فيها من الموجودات. و هذا اخبار بالظرف عن المظروف، و هو«4» جائز عند العرب. و أمّا أنّ محمّدا و أهله من نفس واحدة و حقيقة واحدة، و حكمهم حكم محمّد في هذا (الامر)، فهو«5» ظاهر، غير خفىّ على أحد، و هو قد ثبت عقلا و نقلا و كشفا، كما ستعرفه في هذا الكتاب«6».
(15) و أيضا معلوم أنّه قد تقرّر عند المحقّقين«7» أنّ«8» العالم كلّه قائم بحقيقة الإنسان الكامل، و الأفلاك تدور بأنفاسه، كما أشار اليه الشيخ«9» (الأكبر يعنى محيى الدين ابن العربىّ)- قدّس الله سرّه- في رسالة المسمّاة ب «نسخة الحقّ» في أوّل خطبته و قال: «الحمد للَّه الذي جعل الإنسان الكامل معلّم الملك، و أدار- سبحانه و تعالى- تشريفا و تنويها بأنفاسه الفلك» الى آخره. و ليس هناك أكمل من هؤلاء المذكورين-«10» عقلا و نقلا و كشفا- بالاتّفاق.
(16) و الدليل عليه أنّ الإنسان أشرف الموجودات و أكملها.
و الأنبياء- عليهم السلام- هم أشرف أنواع الإنسان، و بعدهم الأولياء.
و نبيّنا و أهله- بالاتّفاق«11» أيضا- اشرف الأنبياء و الأولياء. فيكون هو و أهله أشرف الموجودات و أعظمها، و خلاصة أهل العالم و أكملهم، (لا) سيّما نفسه و خليفته، العالم الربانىّ الذي صرّح بهذا في «خطبته«12» الافتخاريّة» و قال «أنا آية الجبّار. أنا حقيقة الاسرار. أنا دليل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 11
السماوات. أنا أنيس السّبحات«1». أنا خليل جبرائيل. أنا صفىّ«2» ميكائيل.
أنا قائد الاملاك. أنا سمندل«3» الأفلاك. أنا صادق الوعد. أنا حافظ الرعد. أنا البرق اللموع. أنا السقف المرفوع!» الى قوله «أنا وجه الله. أنا جنب الله. أنا يد الله. أنا الأوّل. أنا الآخر. أنا الظاهر. أنا الباطن!» الى آخره.
(17) و ظاهرا بالنسبة إليّ (أنّه) لا يكون بعيدا ان قلت في هذا المقام ما قال السيّد الرضىّ- رحمه الله- في خطبته:
أولئك آبائي! فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير، المجامع«4».

(18) و أيضا يكفى في هذا الباب قول خصمائهم، نثرا و نظما«5»، فانّه ملاء الآفاق بكثرته، و امتلاء الأفلاك لشهرته. أمّا النثر، فكقول بعضهم، و هو الاخطب«6» الخوارزمي«7» «لمّا قدم علىّ على رسول الله- صلّى الله عليه و آله- بفتح خيبر، قال رسول الله: لو لا أخاف«8» أن تقول فيك طائفة من امّتى ما قالت النصارى في المسيح، لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ بملإ الا أخذوا من تحت قدمك و من فضل طهورك يستشفون به! و لكن حسبك أن تكون منّى و أنا منك، ترثني و أرثك، و أنّك منّى بمنزلة هارون من موسى، الا أنّه لا نبىّ بعدى!» الحديث بطوله«9».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 12 تا 17

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 12
(19) و أمّا النظم، فكقول بعضهم، و هو عمرو بن العاص. شعر«10»:
بآل محمّد عرف الصواب و في أبياتهم نزل الكتاب‏
و هم حجج الآلة على البرايا بهم و بجدّهم لا يستراب‏
طعام سيوفهم مهج الأعادي و فيض دم الرقاب لها شراب‏
و لا سيما أبو حسن علىّ له في العلم مرتبة تهاب‏
إذا نادت صوارمه نفوسا فليس لها سوى نعم جواب‏
فبين سنانه و الدرع صلح و بين البيض و البيض اصطحاب‏
هو النبأ العظيم و فلك نوح و باب الله و انقطع الخطاب!
(20) و بالجملة، لمّا رأيت الاشتغال بهذا (العلم الإلهىّ) من أسباب التهيئة«1» لتحصيل السعادات«2» العظمى، و التوجّه اليه من المعدّات الموصلة«3» الى الدرجة العليا، لانّه كان سببا لاصلاح ذات البين الذي هو أفضل العبادات و أشرفها،«4» لقوله (تعالى) لا خَيْرَ في كَثِيرٍ من نَجْواهُمْ إِلَّا من أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ«5»،- و موجبا لإرشاد الطائفتين الذي هو اعظم الكمالات و أنفسها، لقوله عزّ و جلّ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ«6»،- و (لمّا) رأيت أيضا (أنّ) دفع هذا الالتماس و البخل به من أكبر الكبائر، و منع هذا الاستدعاء و الإمساك عنه من أعظم القبائح، لانّ العلم كالمال مثلا، بل (هو) أشرف منه، فكما أنّ صاحب المال إذا بخل بحقوقه الواجبة عليه و أمسك عنه، صار مذموما عند الله تعالى و عند الناس، دنيا و آخرة، فكذلك صاحب العلم بالنسبة الى حقوقه الواجبة عليه و إنفاقه على مستحقيه«7»

جامع الأسرار، المتن، ص: 13
و طالبيه كما أشار اليه- جلّ جلاله- في قوله وَ مِنْهُمْ من عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا من فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ من الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتاهُمْ من فَضْلِهِ بَخِلُوا به وَ تَوَلَّوْا، وَ هُمْ مُعْرِضُونَ«1»،- شرعت (آنئذ) فيه، و توجّهت اليه، و جزمت على ترتيبه بالعزم الجازم«2» و التوجّه«3» التامّ. و قلت: إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ«4».
(21) و بيّنت فيه التوحيد و أقسامه كلّها مع توابعها و لوازمها مطابقا لالتماسهم، موافقا لاستدعائهم، على وجه ما اتّفق لاحد من المتقدمين و المتأخرين، في حسنه«5» و لطافته و جزالة ألفاظه و نفاسة معناه، لانّ الذي شرع منهم في تعريفه، انحرف عن تقسيمه، و الذي اشتغل بتقسيمه، انعزل عن تحقيقه. و لم يكونوا قاصدين هذا المقصد، و لا طالبين هذا المطلب، أي مقصد «الجامعيّة» و مطلب «المجموعيّة» الذي هو أحسن الطرق و أكمل السبل.
(22) و أشرت في أثنائها الى معرفة الذات و الصفات و الأفعال- و ما شاكل ذلك- و الى بعض أسرار القدر و كيفيّة أخذ القوابل- التي هي الأعيان الثابتة- حقوقها من الفواعل- التي هي الأسماء الإلهية- و سبب السعادة و الشقاوة، و الكمال و النقصان في الدارين، و اسنادها الى القوابل دون«6» الفواعل. و استعنت في تقرير ذلك كلّه بالامثلة المحسوسة اللائقة، المقربة المعاني المعقولة الى الأذهان. و أشرت الى انتساب علوم هذه الطائفة و خرقتهم الى الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام-

جامع الأسرار، المتن، ص: 14
خصوصا الى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه الصلاة و السّلام- الذي هو قطب دائرة أهل التوحيد«1» و مرجعهم، و بعده، الى أولاده و تلامذته، ظاهرا و باطنا، اى صورة و معنى. و استشهدت على كلّ مقصد من هذه المقاصد- اى مقاصد التوحيد- بكلام«2» الله تعالى و كلام أنبيائه و أوليائه- عليهم السّلام- و كذلك بكلام المشايخ- رضوان الله عليهم«3» أجمعين.
(23) و أشرت بعد ذلك الى كيفيّة الشريعة و الطريقة و الحقيقة، و أنّها أسماء مترادفة، صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة، و أنّه ليس في نفس الامر تغاير و تخالف«4». ثمّ (أشرت) الى سرّ النبوة و الرسالة و الولاية، و مراتبها و معانيها و حقائقها. و الى معنى النبىّ و الولىّ و الرسول، و الفرق بينهم.
(24) و (أومأت) الى كيفيّة انتقال سرّ الولاية و النبوّة من الولىّ المطلق و النبىّ المطلق«5» الى الأنبياء المقيّدين و الأولياء التابعين لهم من هذا المقام، و كيفيّة«6» رجوعه«7» إليهما بعد انقطاعهم عن النشأة الدنيويّة«8».
(25) و أشرت أيضا الى خاتم الأنبياء و خاتم الأولياء و مراتبهما و مقامهما، و الى الخلاف الذي وقع بين المشايخ و العلماء في تعيينهما.
(26) ثمّ (أشرت) الى الوحى و الإلهام و الكشف و ترتيبها و مراتبها، و الفرق بين كل واحد منها، مع الفرق بين العلوم الكسبيّة الرسميّة و بين العلوم الارثيّة، و الفرق بين أهلها صورة و معنى و مقاما و مرتبة.
و أشرت الى كيفيّة تحصيلهما«9» من الخلق و الحقّ، و شرف الثانية و خسّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 15
الاولى، و فائدتهما. ثمّ (أومأت) الى الإسلام و الايمان و الإيقان و كيفيتها و مراتبها، و تقديم كلّ واحدة منها على الاخرى شرعا و عقلا، و غير ذلك من الاسرار العالية و الحقائق الإلهيّة (27) و رتّبته على ثلاثة أصول و اثنى عشرة قاعدة، أعنى (أنّى) جعلت كلّ أصل منها مشتملا على أربعة قواعد. الأصل الاوّل من الأصول هو«1» مشتمل على بحث التوحيد و أقسامه، و هو مبنىّ على أربعة قواعد. القاعدة الاولى: في فضيلة التوحيد، و الثانية: في تعريفه، و الثالثة: في تقسيمه، و الرابعة: في كيفيّته.- و الأصل الثاني منها مشتمل على الاستشهاد بكلام الله تعالى و كلام أنبيائه و أوليائه- عليهم السلام- و كلام المشايخ في حقيقة«2» التوحيد و إثباته، و هو أيضا«3» مبنىّ على أربعة قواعد. القاعدة الاولى: في الاستشهاد بكلام الله تعالى.
(القاعدة) الثانية: في الاستشهاد بكلام الأنبياء- عليهم السّلام.
(القاعدة) الثالثة: (في الاستشهاد) بكلام الأولياء- عليهم السّلام.
(القاعدة) الرابعة: (في الاستشهاد) بكلام المشايخ- رضوان الله عليهم أجمعين. و الأصل الثالث منها مشتمل على أسرار الشرائع الإلهيّة و أسرار أرباب الشريعة و الطريقة و الحقيقة من الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- (و هي الاسرار) المتعلّقة ببحث التوحيد، (الذي) هو أيضا مبنىّ على أربع قواعد. القاعدة الاولى: في الشريعة و الطريقة و الحقيقة.
(القاعدة) الثانية: في النبوّة و الرسالة و الولاية. (القاعدة) الثالثة:
في الوحى و الإلهام و الكشف. (القاعدة) الرابعة: في الإسلام و الايمان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 16
و الإيقان. و في هذا الترتيب سرّ للخواصّ، و هو لا يخفى على أهله، لانّ «الحرّ تكفيه الإشارة».
(28) و أمّا الغرض«1» من انضمام بحث الشريعة و الطريقة و الحقيقة، و بالجملة الأبحاث المشتمل«2» عليها الأصل الثالث الى بحث التوحيد و أقسامه، و من اشتمال الكتاب أيضا على بحث التوحيد دون غيره من الاسرار، فهو«3» أنّه ليس هناك سرّ أعظم من سرّ التوحيد و توابعه و لوازمه، حتّى نشير اليه، أو نتوجّه نحوه. و ثانيا، أنّ الملتمس ما التمس غيره. و أمّا الاسرار المخصوصة بالأصل«4» الثالث، فلأنّ«5» التوحيد له غوامض و دقائق بعضها«6» مناسب بأهل الشريعة، و بعضها«7» بأهل الطريقة، و بعضها«8» بأهل الحقيقة. و ليس يعرف هذا المعنى الا أهله، فبيّنت مراتبه ليتحقّقوه،«9» و يتركوا انكار بعضهم على بعض«10».
(29) أمّا«11» النبوّة و الرسالة و الولاية، فلانّها«12» هي«13» منشأ الكلّ و مبدؤها، و ما صدر التوحيد الا منها، و ما ظهر الا من صاحبها، فبيان معرفتها كان واجبا. و كذلك الوحى و الإلهام و الكشف، و الإسلام و الايمان و الإيقان، لانّها من توابعها و لوازمها. و بالحقيقة مجموع هذه الأبحاث«14» بحث واحد، بحيث«15» لو أهمل بواحد من هذه المقاصد، لم يظهر المقصد على ما ينبغي،«16» و يبقى المطلوب مخفيّا، غير معلوم على ما ينبغي، كما لا يخفى على أهله. و أحسن الوجوه في علّة هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 17
الترتيب أنّ بيان التوحيد اقتضى بيان أهله، فصار الكتاب مشتملا على بيانه و بيان أهله، لانّ الأصلين (الأولين) من الأصول الثلاثة مشتملان«1» على بيان التوحيد، و الأصل الثالث (مشتمل) على بيان أهله.
و الحقّ أنّه لا ينبغي الا كذلك. و الحمد للَّه على ذلك.
(30) و وشحته بمقدّمة شريفة، مقدّمة على الأصول و القواعد كلّها، مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها.
و (ذيّلته) بخاتمة جليلة مشحونة بوصية، متعلّقة بأهل هذه الاسرار.
و سمّيته ب «جامع الاسرار و منبع الأنوار»«2». و التمست من الله تعالى في إتمامه العون«3» و التوفيق، و في إتقانه الكشف و التحقيق.
(31) فالمسئول من عظماء أهل الذوق و أساطينهم،«4» و الملتمس من ملوك أرباب الكشف و سلاطينهم، أن ينظروا في«5» هذا الكتاب نظر اصلاح و تنقيح،«6» لا نظر مسامحة و اغماض، و أن يتصرّفوا فيه تصرّف الشيخ في تلميذه، لا تصرّف المحبّ في محبوبه، لان ثمرة هذا بالحقيقة لا يرجع الا إليهم، لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ من الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ«7». و فائدته لا تصل بالتحقيق الا الى حضرتهم، لقوله تعالى أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ من ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ بَعْضُكُمْ من بَعْضٍ«8». شعر:«9»
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 18 تا 22

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:14 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 18
جزى الله خيرا من تأمّل صنعتى و قابل ما فيها من السهو بالعفو
و أصلح ما أخطأت فيها بفضله و فطنته و استغفر الله من سهوى‏
و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع بالمآب، و الله يقول الحقّ و هو يهدى«1» السبيل. و إذا تحقّق هذا و تقرّر، فلنشرع أوّلا في المقدّمة و ما اشتملت«2» عليه،«3» ثمّ بعد ذلك في الأصول و القواعد على الترتيب المذكور«4».

جامع الأسرار، المتن، ص: 19
مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
(32) اعلم، أيّها الطالب- هداك الله الى سبيله و أرشدك الى طريقه- أنّ هذا الكتاب مشتمل على معظم أسرار الله تعالى و أسرار أنبيائه و أوليائه- عليهم السلام- و (مشتمل على) لبّها و خلاصتها، و حسنها و أحسنها، دقيقها و جليلها، التي لا اذن لاحد في كشفها و إظهارها الا عند أهلها، و لا اجازة«1» لهتك«2» سرّها«3» و كشف قناعها الا بين يدي صاحبها الذي هو بعلها، لقوله تعالى إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها«4».
(33) و أسرار الله تعالى كلّها أماناته في أرضه و قلوب أوليائه، كما ستعرفه، فأوصيك بكتمانها و اخفائها وصيّة واجبة، تحفظ بها نفسك و نفس غيرك من الضرر العاجل الذي هو القتل أو الصلب أو الرجم، و الضرر الآجل الذي هو النار أو السخط«5» أو العذاب، لانّ الإهمال بالأمر الواجب موجب للسياسة الشرعية في الظاهر، و السياسة الإلهيّة في الباطن بمقتضى حكمته و مشيئته و ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.«6»
(34) و هذا أمر أمر الله تعالى به عباده المخلصين«7» من الأنبياء

جامع الأسرار، المتن، ص: 20
و الأولياء- عليهم السلام- و بالغ معهم. و أمرهم أيضا أن يأمروا بذلك و يبالغوا فيه. و لذلك لم يزالوا آمرين به مبالغين فيه، حتّى قالوا «افشاء سرّ الربوبيّة كفر، و هتك أستار الالوهيّة زندقة». و قالوا «لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها، فتظلموها، و لا تمنعوها عن أهلها، فتظلموهم. كونوا«1» كالطبيب الشفيق«2» يضع الدواء موضع الداء». و قالوا:
شعر
«فمن منح الجهال علما أضاعه ، و من منع المستوجبين فقد ظلم.»

و أقوالهم الشاهدة بذلك و إشاراتهم الدالّة عليه أشهر و أظهر من أن تخفى على أحد.
(35) و مع ذلك نحن نذكر بعض ذلك استظهارا لك و لغيرك، لئلّا يهمله أحد و يوقع نفسه في الهلاك الأبدي و الشقاء«3» السرمدي«4». و يكون كلامنا هذا حجّة عليه عند الله تعالى يوم العرض و الجزاء، لقوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً«5».
و منها قوله تعالى تعليما لعباده و تأكيدا لهم في أداء الامانة التي هي أسراره الى أهلها إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.«6»
(36) و المراد انّه يقول: انّا اطلعنا على استعداد أهل السماوات و أهل الأرض«7» و أهل الجبال، الذين«8» هم الملائكة«9» و الجنّ و الحيوانات و الوحوش و الطيور،«10» و غير ذلك- أو على استعداد كلّ واحد من السماوات‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 21
و الأرض و الجبال بنفسها، لانّها عند الأكثرين شاعرة بذاتها- لأجل إيداع أمانتنا التي هي أسرارنا، فما وجدناهم أهلا لها و مستعدّين لجملها لعدم قابليتهم و ضعف استعدادهم، لانّ حمل الشي‏ء و قبوله«1» موقوف على قابليّة«2» ذلك الشي‏ء و استعداده. و وجدنا الإنسان أهلا لها و مستعدا لحملها. فأمرناه«3» بحملها، و أشرنا اليه بقبولها، لانّه«4» «كانَ ظَلُوماً جَهُولًا» أي«5» بسبب انّه كان مستعدّا لها و مستحقّا لحملها «بظلوميّته«6» و جهوليّته.»
(37) فكأنّه يقول: انّ السبب الأعظم و الممد الأعلى في أهليّته لهذه الامانة المعروضة«7» على السماوات و الأرض و الجبال و ما فيها من المخلوقات، بعد جامعيّته المعنويّة و مجموعيّته الصوريّة، كان «ظلوميّته و جهوليّته»، لانّه لو لم يكن مستحقّا لحملها و مستعدّا لقبولها، (لكان) كغيره من الموجودات لعدم هاتين الصفتين فيه. و على هذا التقدير تكون صفتا«8» «الظلوميّة و الجهوليّة» مدحا له«9» (يعنى للإنسان) لا مذمّة، كما ذهب اليه«10» أكثر المفسرين. و لا شكّ انّه كذلك، و اللام في «لانّه» لام التعليل لا غير، ليعرف به هذا المعنى«11». و المراد بالإنسان نوعه، و بالحمل استعداده للحمل و قابليّته له. و هذا هو المعنى المطابق للامانة و العرض و الحمل و القبول و الاباء اجمالا، لا غير. و الا، الامانة ما كانت شيئا محسوسا معروضا«12» على كلّ واحد من الموجودات حسّا و شهادة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 22
و لا (كان) اباؤهم عنها قولا و فعلا، كما يرسخ في أذهان المحجوبين عنها.
(38) و في الامانة و تحقيقها و حملها و كيفيّة العرض و اباء الموجودات عنها، أبحاث شريفة و أسرار جليلة ليس هذا موضعها. و نحن قد كتبنا في هذا الباب رسالة برأسها، موسومة ب «رسالة الامانة» مشتملة عليها، فارجع إليها. فانّه ليس غرضنا في هذا الموضع هذا البحث.
(39) بل الغرض أنّه تعالى مع عظمة شأنه و جلالة قدره، إذا لم يودع الامانة الا عند أهلها، و لم يأذن«1» بها الا الى صاحبها، فلا ينبغي أن يفعل غيره بخلاف ذلك، و الا يكون مخالفا لأمره سالكا غير طريقه.
و أيضا،«2» لو لم تكن رعاية الامانة عنده عظيمة، ما مدح بنفسه للراعين أمانته، و ما سلكهم في سلك المصلين الصلاة الحقيقية«3»، و ما جعلهم من الوارثين «الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» في قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ«4» الى قوله وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ، أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ«5». فحيث مدحهم على ذلك، و سلكهم في سلك هؤلاء المعظمين، بل قدمهم عليهم و جعلهم من الوارثين «الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ»، فعرفنا أن رعايتها (يعنى‏ رعاية الامانة) معتبرة، و قدرها جليل، و شأنها عظيم.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 23 تا 26

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:15 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 23
(40) و سبب ذلك أنهم كانوا عالمين بأن الخيانة في هذه الامانة- التي هي ايداعها عند غير أهلها و منعها عن أهلها- عظيمة مؤدية الى سخط الله تعالى و بعده، و الطرد عن بابه«1»، و استحقاق اللعنة و العذاب«2» و النار. و (هي أيضا) موجبة للكفر و الفسق، و الخروج عن أمر الله تعالى، الذي هو الظلم و الكذب، لان الخائن- بالاتفاق- فاسق.
و الفاسق فاجر، و الفاجر ظالم، و الظالم كافر، و الكافر مستحق للخلود في النار، و مستوجب لعذاب الله و سخطه و بعده و طرده عن بابه.
(41) لان الفسق عبارة عن خروج العبد عن أمر الله و حكمه، كما قال- عزّ و جلّ- في حق الشيطان فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.«3»
و الظلم عبارة عن وضع الشي‏ء في غير موضعه، كما قال الله تعالى وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ«4». و الخائن في هذه الخيانة موصوف بهما، لأنه خرج عن أمر الله تعالى بايداعها عند غير أهلها، و وضعها في غير موضعها، لان الله تعالى قال إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها«5»، لا الى غير أهلها، و هو أدّى الى غير أهلها«6»، فهذا يكون خيانة فيها، لا أداء لها.
(42) و أما أن الفاسق فاجر، و الظالم كافر فلقوله تعالى و الفاسقون هم الظالمون، و قوله و الظالمون هم الكافرون«7».

جامع الأسرار، المتن، ص: 24
و أيضا كلّما صدق عليه الظلم، صدق عليه الفسق. و كلّما صدق عليه الكفر، صدق عليه الفسق. لان الشيطان- بالاتفاق- كافر، و وصفه الحق تعالى بالفسق، و مراده الكفر، و ان لم يجز عند الغير اطلاق الكفر على الفاسق و الظالم، لان كل كافر ظالم فاسق، لا بالعكس.
و هذا بحث اصطلاحى، ليس هذا موضعه.
(43) و بالجملة، الخيانة في هذه الامانة هي ايداعها عند غير أهلها، و إمساكها عن أهلها، و كلاهما غير جائز. و اليه أشار- جلّ ذكره- في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا الله وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ«1». اى «لا تَخُونُوا الله وَ الرَّسُولَ» بايداع أسرارهم عند غير أهلها، «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» عاقبة الخائن و صعوبة عذابه و شدّة عقوبته: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«2». اى ذلك القول «وَصَّاكُمْ به«3»، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»«4» عنها، اى تحترزون«5» عن«6» الخيانة بعد ذلك، و تعظمون مكانتها«7». جعلنا الله من الحاملين«8» أمانته«9»، الراعين عهده، الموفين به الوارثين جنته، بمحمد و آله أجمعين! (44) و إذ«10» فرغنا من كلام الله تعالى في هذا الكتاب، فلنشرع في كلام الأنبياء عليهم السلام- و منها قول النبي- صلّى الله عليه و آله «من وضع الحكمة في غير أهلها جهل، و من منع عن أهلها ظلم.»
«انّ للحكمة حقا، و انّ لها أهلا: فأعط كلّ ذى حقّ حقّه!».

جامع الأسرار، المتن، ص: 25
و قوله «انّ من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه الا أهل المعرفة باللّه. فإذا نطقوا به، لم يجهله الا أهل الاغترار باللّه»، و غير ذلك من الأقوال المعلومة لأهلها.
(45) و الغرض أنّه- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أمر بذلك و فعل بنفسه، لانّه إذا أراد إيداع مثل هذه الاسرار في قلوب أصحابه و خواصه، كان«1» يخلو بهم و يقول في آذانهم«2»، كما فعل بأمير المؤمنين على- عليه السّلام-، و سمّاه بالذمّة«3»، و أخبر عنه أمير المؤمنين- عليه السّلام- بقوله «تعلّمت من رسول الله ألف باب من العلم، و فتح الله تعالى لي بكلّ باب ألف باب». و الى كتمانه و اخفائه بنفسه عن الأغيار أشار أيضا بقوله «اندمجت على مكنون علم. لو أبحت به، لاضطربتم اضطراب الارشية، في الطوى البعيدة». و الى ثمرة إظهاره- اعنى من الفساد- أشار أيضا و قال «و الله! لو شئت أن أخبر بكلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه، لفعلت. و لكنّى أخاف أن يكفروا برسول«4» الله.» و هذا أمر منه«5» بإخفاء أسرار الله و كتمانها«6» و كناية عن اخفائها«7». و لهذا، لمّا قال له الخصم «أنت تتكلم بالغيب»، قال:
«ويحك! انّ هذا ليس بغيب، و لكنّه علم تعلّمت من ذى علم». أراد به النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم.
(46) و كما فعل بسلمان أيضا، اى جعله صاحب سرّ، و قال فيه:
«سلمان منّا أهل البيت» اى من أهل بيت التوحيد و العلم و المعرفة

جامع الأسرار، المتن، ص: 26
و الحكمة، لا من أهل بيت النسوان و الصبيان و الأهل و الأولاد. و قال تأكيدا لهذا المعنى «لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة، لكفّره!» و روى «لقتله!» و كلاهما صحيح«1». فانظر الى عظمة قدر أبى ذر، و الى هذا الكلام في حقه، و استشهد به على عظمة السرّ المودع«2» عند سلمان، و على المبالغة في كتمان أسرار الله تعالى، حيث عرفت أنّ كبار الصحابة كانوا يخفون بعضهم عن بعض حتّى النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم-. و لعظمة شأن سلمان«3» و قربه الى حضرة الرحمن، قال- عليه السّلام «الجنّة أشوق الى سلمان من سلمان الى الجنّة.»
(47) و لجلالة«4» قدر أويس القرآنى- رحمة الله عليه أيضا- لاطّلاعه على أسرار الله تعالى كشفا و ذوقا، قال- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في حقّه، حين كان يستنشق من طرف اليمن روائح أنفاسه الشريفة، من حيث الباطن أو الظاهر: «انّى لانشق«5» روح الرحمن من طرف اليمن»«6»، و ورد «من ناحية اليمن» و «من قبل اليمن». و قد سأله سلمان عن هذا الشخص، فقال له- عليه السّلام- «انّ باليمن لشخصا يقال له «اويس القرني» يحشر يوم القيامة امّة وحده، يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر. الا من رآه منكم، فليقرئه عنّى السلام، و ليأمره أن يدعو لي.»
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 27 تا 32

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:20 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 27
«لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب، و لا نبىّ مرسل». و المراد أنّ لي مع الله حالات و أوقات لا يمكن أن يطّلع عليها أحد، لا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لا غيرهم من المخلوقات. و كأنّه يشير الى أنّه ما تنكشف عليه هذه الاسرار و لا تتجلّى له هذه الأنوار الا عند تجرّده عن جميع التعلّقات الروحانيّة و الجسمانيّة- حتّى النبوّة و الرسالة- و عن جبرئيل و إبلاغه أيضا، لقوله- عليه السّلام- «لو دنوت أنملة لاحترقت.»
(49) و بالحقيقة المعراج عبارة عن هذا المقام، ان أريد به المعراج المعنويّ و ان أريد به (المعراج) الصورىّ، فهو ظاهر. و (قد عبّر، عليه السلام) عن شدّة تعلّقه بالنبوّة و الرسالة و منعهما (ايّاه) عن الوصول الى حضرة الحقّ- جلّ جلاله- (و) قال حين خلاصه عنهما لحظة:
«لا يسعني فيه ملك مقرّب» اى جبرئيل و إبلاغه، «و لا نبىّ مرسل» اى النبوّة و رسالتها، لانّ الرسالة إبلاغ ما حصل عن النبوّة. و الى هذا المقام أشار- جلّ ذكره- وَ لَنْ أَجِدَ من دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً من الله وَ رِسالاتِهِ«1». و أمثال ذلك كثيرة.
(50) و الغرض منه أنّ اخفاء أسرار الله تعالى- خصوصا الاسرار المودعة في هذا الكتاب- واجب عن غير أهلها، لانّها لا زالت كذلك، اى مخفيّة عن غير أهلها، مودعة عند أهلها.
(51) و إذا عرفت هذا، فلنرجع الى قول الأولياء- عليهم السلام- و نبيّن هذا بقول أعظمهم و أكملهم الذي هو أمير المؤمنين- عليه السلام- كما فعلنا في الأنبياء، أعنى اكتفينا منهم بأعظمهم و أكملهم الذي هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 28
نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و هو هذا. و منها قول أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- و أقواله في هذا الباب كثيرة.
نذكر منها أحسنها و ألطفها، و هو ما جرى بينه و بين كميل بن زياد النخعىّ- رحمه الله- الذي كان من أخصّ تلامذته و أعظم أصحابه- و اليه تنسب خرقة الموحّدين و طريقة المحقّقين- حين سأله عن «الحقيقة».
(52) و هو أنّه مروىّ عن كميل أنّه سأل أمير المؤمنين عليّا- عليه السلام- عن «الحقيقة»، بقوله «ما الحقيقة؟» فقال له- عليه السلام «ما لك و الحقيقة؟» يعنى: من أنت و السؤال عن الحقيقة، و لست بأهلها! فقال كميل: «أ و لست صاحب سرّك؟» قال: «بلى! و لكن يرشح عليك ما يطفح منّى» يعنى: نعم، أنت صاحب سرّى و من أخصّ تلامذتى، و لكن لست بأهل لمثل هذا السرّ و الاطّلاع عليه، لانّه «يرشح عليك ما يطفح منّى» و (الا كان الامر) يضرّك و يضرّنى، لانّ ظرفك لا يحتمل فوق قدرك، و أنا مأمور بوضع الشي‏ء (في) موضعه.
فقال كميل: «أو مثلك يخيب سائلا؟» اى مثلك في العلوم و الحقائق و الاطّلاع على استعداد كلّ سائل، «يخيب سائلا؟» اى يمنعه عن حقّه، و يجعله محروما عن مراده، خائبا عن مقصوده، ساكتا عن جوابه؟
لا، و الله! بل يجب عليك و على مثلك جواب كلّ واحد منهم بقدر استعداده و فهمه و إدراكه، مطاوعة لقوله تعالى وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ«1» و أسوة بنبيّه-«2» صلّى الله عليه و آله و سلّم-

جامع الأسرار، المتن، ص: 29
لقوله «كلّموا«1» الناس على قدر عقولهم.»
(53) فشرع الامام بعد ذلك في بيانه«2» و قال: «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة». فقال كميل: «زدني فيه بيانا».
قال (الامام): «صحو الموهوم مع محو المعلوم.» قال (كميل):
«زدني فيه بيانا«3».» قال (الامام): «هتك السرّ لغلبة الستر.»
قال (كميل): «زدني فيه بيانا.» قال (الامام): «نور يشرق من صبح الأزل، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.» قال (كميل):
«زدني فيه بيانا.» قال (الامام): «اطف السراج، فقد طلع الصبح»«4».
(54) و هذا الكلام يحتاج الى شرح طويل و بسط عظيم، و سنبيّنه في الأصل الثاني من هذا الكتاب، ان شاء الله تعالى، و لكن معنى الكلام الأخير أنّه يقول «اسكت بعد ذلك» اى بعد هذا البيان التامّ و الاظهار الكامل و الكشف الجلىّ العيانى، عن السؤال من لسان العقل و مقام القلب و مرتبة السلوك،«5» لانّه قد طلع تباشير شمس الحقيقة و ظهر شعاعها في الآفاق. و لست أنت، بعد ذلك، محتاجا الى السؤال من لسان العقل الذي هو كالسراج بالنسبة الى الشمس.
(55) و المراد أنّ الشخص إذا وصل الى مقام المشاهدة و الكشف، فلا ينبغي له أن يطلب المقصود من طريق المجادلة و المباحثة، لانّ الكشفيّات و الذوقيّات غير قابلة للعبارة و الإشارة و السؤال و الجواب، كما

جامع الأسرار، المتن، ص: 30
أشار اليه أوّلا، و قال: «كشف سبحات الجلال من غير إشارة.»
فكأنّه أمره بالسكوت و الصمت و التوجّه الكلّىّ الى حضرته تعالى، حتّى يدرك مقصوده بالذوق الذي هو أعلى مراتب الوصول«1» الى الله تعالى.
و عن هذا المقام قال العارف: «من عرف الله كلّ لسانه» اى «من عرف الله» على سبيل المشاهدة و الذوق «كلّ لسانه» عن العبارة و الإشارة.
(56) و الغرض من هذا كلّه أنّ الامام- عليه السّلام- إذا كان بإفشاء الاسرار الإلهيّة عن أعظم خواصّه و أكبر تلامذته بهذه المثابة، فلا يجوز لغيره إفشاؤها مع كلّ أحد من العوامّ و الجهّال. فاذن عليك بكتمانها و اخفائها عن غير أهلها اتّباعا للَّه تعالى و لرسوله و لإمام المسلمين كافّة.
(57) و يروى عن كميل- رضى الله عنه- مثل ذلك أيضا و أبلغ منه، في كتمان الاسرار و اخفائها، كما هو مذكور في «نهج البلاغة»«2».
و هو أنّه قال- رضى الله عنه: «أخذ بيدي أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام- فأخرجنى الى الجبّانة. فلمّا أصحر، تنفّس الصعداء. ثمّ قال لي: يا كميل بن زياد! انّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّى ما أقول لك. الناس ثلاثة: فعالم ربّانىّ، و متعلّم على سبيل النجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا الى ركن وثيق. يا كميل!

جامع الأسرار، المتن، ص: 31
العلم خير من المال. العلم يحرسك، و أنت تحرس المال. و المال تنقصه«1» النفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، و صنيع المال يزول بزواله.
يا كميل! معرفة العلم دين يدان به، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته و جميل الاحدوثة بعد وفاته. العلم حاكم، و المال محكوم عليه.
يا كميل بن زياد! هلك خزّان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة. ها! انّ هاهنا لعلما جمّا- و أشار بيده الى صدره- لو أصبت له حملة! بلى! أصبت لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، و مستظهرا بنعم الله تعالى على عباده و بحججه على أوليائه أو منقادا«2» لحملة«3» الحقّ، لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح«4» الشكّ في قلبه لاوّل عارض من شبهة:
ألا! لا ذا و لا ذاك«5» أو منهوما باللّذة، سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الادّخار، ليسا من رعاة الدين في شي‏ء، أقرب شي‏ء شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهمّ بلى! لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه، امّا ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله و بيّناته. و كم ذا؟ و أين أولئك- و الله- الاقلّون عددا، و الأعظمون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله تعالى حججه و بيّناته، حتّى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم. هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و انسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 32
أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه، و الدعاة الى دينه. آه آه! شوقا الى رؤيتهم!» هذا آخره. و سنشير الى بعض أسرار هذا الكلام في آخر هذه المقدّمة، ان شاء الله تعالى، و نبيّن أنّ هؤلاء القوم الموصوفين بهذه الصفات، من هم؟ و العلم الذي هم حاملوه، أيّ علم هو؟
(58) و إذ فرغنا من كلامه في كتمان الاسرار و المبالغة فيه بقدر هذا المقام، فلنشرع فيه من كلام الائمّة المعصومين من أولاده- عليهم السلام- تأكيدا و مبالغة في هذا الباب. و ان قيل: يكفى في هذا الباب آية أو آيتان، و خبر أو خبران، لانّ المقصود يحصل منهما، فلا فائدة في التطويل و زيادة الكلام،- أجيب عنه بأنّ المراد ليس نفس الإخفاء و لا الكتمان، بل هناك غرض آخر يفهم من البحث الآتى في آخر المقدمة، و هو المعارضة بين الطائفتين، و التمسّك بهذا الكلام، لئلا ينكر أحد، حين التمسّك، بأنّ هذا الكلام ليس كلامه. و الباقي من الأغراض ستعرفه، ان شاء الله تعالى.
(59) و منها قول الائمّة المعصومين من أهل بيت النبىّ- صلوات الله عليهم أجمعين- و هو أنّه مروىّ برواية صحيحة عن كلّ واحد واحد منهم أنّه قال: «انّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان«1».» و قال:«خالطوا الناس بما يعرفون، و دعوهم بما ينكرون، و لا تحملوا على أنفسكم و علينا. انّ أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 33 تا 36

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:22 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 33
(60) و روى محمّد بن عبد الجبّار عن الحسن بن الحسين اللؤلؤيّ عن محمّد بن الهيثم، عن أبيه عن أبى حمزة الثمالىّ، قال «سمعت أبا جعفر (يعنى الامام محمّد الباقر)- عليه السّلام- يقول: أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. ثمّ قال: يا أبا حمزة! أ لست تعلم أنّ من الملائكة مقرّبا و غير مقرّب؟ و من النبيّين مرسلا و غير مرسل؟ و في المؤمنين ممتحنا و غير ممتحن؟» قال «قلت بلى!» قال «ألا ترى صعوبة أمرنا؟ انّ الله تعالى اختار له من الملائكة المقرّب، و من النبيّين المرسل، و من المؤمنين الممتحن».
(61) و روى محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن جابر، عن أبى عبد الله (يعنى الامام جعفر الصادق)- عليه السّلام- أنّه قال «أمرنا سرّ مستور في سرّ، و سرّ مستسرّ، و سرّ لا يفيده الا سرّ، و سرّ على سرّ، مقنّع بسرّ». و روى أيضا أنّه قال «انّ أمرنا سرّ مستور في سرّ، مقنّع بالميثاق من هتكه أذلّه الله».
(62) و روى ابن محبوب، عن مرازم، قال «قال لي أبو عبد الله- عليه السلام: أمرنا هو الحقّ، و حقّ الحقّ، و هو الظاهر، و باطن الظاهر، و باطن الباطن، و هو السرّ، و سرّ السرّ، و السرّ المستسرّ، و سرّ مقنّع بسرّ».

جامع الأسرار، المتن، ص: 34
(63) و الى كتمان هذا السرّ، أشار بقوله- عليه السّلام-:
«التقيّة دينى و دين آبائي. فمن لا تقيّة له، لا دين له» يعنى: الاتّقاء و الاحتراز من افشاء الاسرار الإلهيّة «دينى و دين آبائي» من الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام- «فمن لا تقيّة له» في أخفائها «لا دين له».
(64) و الى هذا أشار علماؤنا في كتبهم و قالوا: التقيّة واجبة، لا يجوز رفعها الى أن يخرج الامام القائم الذي به يظهر الدين كلّه، و يكون من المشرق الى المغرب على ملّة واحدة، كما كان (الشأن) في زمان آدم- عليه السّلام. فمن تركها (يعنى التقيّة) قبل خروجه، فقد خرج من دين الاماميّة، و خالف الله تعالى و رسوله و الائمّة- عليهم السلام. و هذا الكلام منقول من «اعتقادات ابن بابويه» رحمة الله عليه.
(65) و روى عمران بن موسى عن محمّد بن علىّ و غيره، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه- عليهما السلام- قال «ذكر علىّ- عليه السّلام- التقيّة في يوم عيد.
قال: و الله! لو علم أبو ذرّ ما ذا في قلب سلمان«1»، لقتله!» و لقد آخى«2» رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بينهما فما ظنّك بسائر الخلق؟ «انّ علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان.- قال: و انّما صار سلمان من العلماء، لانّه امرؤ منّا، أهل البيت» فلذلك«3» شبه العلماء.
(66) و الى هذا كلّه أشار الامام المعصوم زين العابدين- عليه السلام- في أبيات منسوبة اليه، و هو قوله:«4»

جامع الأسرار، المتن، ص: 35
انّى لأكتم من علمى جواهره كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدّمنا«1» فيها أبو حسن مع الحسين و وصىّ قبلها الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به لقيل لي: أنت ممّن يعبد الوثنا!
و لاستحلّ رجال مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا
و روى أمثال ذلك عنهم بحيث يكاد يخرج عن«2» الحصر. و ليس هذا الموضع محتاجا الى أكثر من هذا. و «خير الكلام ما قلّ و دلّ و لم يملّ».
(67) و أيضا مرادنا يحصل بهذا المقدار و أقلّ منه، ان كان المخاطب منصفا. و ان لم يكن منصفا، فما يفيده شي‏ء«3» أصلا، لا هذا و لا غيره، كما قال الله تعالى وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا«4».
هذا آخر ما أردنا«5» إيراده من كلام الائمّة المعصومين- عليهم السّلام.
(68) و إذا تحقّق هذا، فعليك بحفظ هذه الاسرار و كتمانها و اخفائها عن غير أهلها، لانّه ليس علينا غير الذي فعلنا«6» وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ«7». قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ من رَبِّكُمْ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَ من عَمِيَ فَعَلَيْها، وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ«8». و الله المستعان، و عليه التكلان، و هو يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ«9».
(69) تنبيه. و ان قيل: أنت قلت: نحن نكتفى من الأولياء بواحد منهم، و هو أمير المؤمنين- عليه السّلام- و قد ذكرت بعدد

جامع الأسرار، المتن، ص: 36
كلام الائمّة- عليهم السلام- و هذا خلاف الشرط، و يلزم منه فسادان:
امّا أنّ الائمّة ليسوا من الأولياء، و هذا خلاف الحقّ و امّا أنت تغفل عن أمثال هذا، و هذا أيضا ليس بمناسب،- أجيب عنه بأنّ هذا ليس كذلك، لانّ الائمّة- عليهم السلام- من كبار الأولياء، لكن فعلت هذا رعاية لطريق أصحابنا الشيعة، لانّهم لا يفرقون بين كلام النبىّ و كلام أمير المؤمنين و كلام الائمّة«1»- عليهم السلام- لانّ الكلّ عندهم بمثابة نفس واحدة و كلام واحد. و الا، أنا ما أغفل«2» عن هذا المقدار، بعناية الله تعالى و حسن توفيقه.
(70) و أمّا المعارضة الموعودة بين الطائفتين المذكورتين، و هي أنّ أصحابنا الشيعة لا يسلّمون أنّ هذه الطائفة المخصوصة بحمل«3» أسرار الائمّة- عليهم السلام- هم الصوفية و لا يقرّون أيضا بأنّ هذه الاسرار توجد في غير الائمّة، و ينكرون عليهم في هذه الدعوى غاية الإنكار، و ينسبونهم بذلك الى الكفر و الزندقة،- فنريد أن نستدلّ على حقّيّتهم«4» بالدلائل النقليّة و البراهين العقليّة اجمالا، قبل الشروع في المعارضة بينهم تفصيلا. و نثبت أنّ هؤلاء الجماعة (الذين) هم الصوفيّة، (هم) الموسومون«5» بالشيعة«6» الحقيقيّة و «المؤمن الممتحن» و غير ذلك، ليعرفوا (يعنى أصحابنا الشيعة) قدرهم، و يتركوا انكارهم، و يتحقّقوا أنّهم منهم.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 39 تا 41

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:24 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 37
(71) فنقول: كلام أمير المؤمنين- عليه السّلام- «الناس‏ ثلاثة:«1» فعالم ربّانىّ، و متعلّم على سبيل النجاة، و همج رعاع» الى قوله «أولئك، و الله! الاقلّون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه و بيناته حتّى يودعوها«2» نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم» الى آخره،- دالّ«3» على أنّ هناك جماعة مخصوصة بحمل«4» أسرارهم و حفظها، و هم قليلون، و مع أنّهم قليلون، (فهم) الأعظمون قدرا، و الاكملون وصفا.
(72) فهؤلاء الجماعة لا يجوز«5» أن يكونوا«6» من القسم الاوّل،«7» الذي هو «العالم الربّانى» لانّ هذا اسم مخصوص بعد النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- به و بالائمّة المعصومين من أولاده- عليهم السلام- و لا يجوز أن يكونوا من القسم الثالث، الذي هو «الهمج»، لانّهم موصوفون بأنّهم «أولياء الله و خلفاؤه» و قدرهم أعلى و أجلّ من أن يعدّوا«8» منهم.
فما بقي الا أن يكونوا من القسم الثاني، الذي هو «المتعلّم على سبيل النجاة». فثبت أنّ هناك جماعة مخصوصة بحمل أسرارهم (يعنى أسرار الائمّة)، و هم غيرك (أيّها الشيعىّ اسما!)، لانّك مقرّ بأنّك لست بحامل«9» أسرارهم هذه، و لا غيرك.
(73) فنقول: هؤلاء الجماعة، هم الصوفيّة الموسومون«10» بالشيعة الحقيقيّة و «المؤمن الممتحن»، لانّهم هم المخصوصون بحمل هذه الاسرار من بين الطوائف كلّها، لانّها لا تظهر الا منهم، و لا يقرّ بها

جامع الأسرار، المتن، ص: 38
الا هم«1». و يشهد بذلك بعد حكم الضرورة قول الائمّة- عليهم السلام:
«الناس يعدّون«2» على ثلاثة:«3» عالم و متعلّم و غثاء. فنحن العلماء، و شيعتنا المتعلّمون، و سائر الناس غثاء.» و بعبارة اخرى:«4» «الناس رجلان:
عالم و متعلّم و سائر الناس غثاء. فنحن العلماء و شيعتنا المتعلّمون و سائر الناس غثاء»«5».
(74) و ان قلت: هذا برهان على اثبات حقيقتنا،«6» لانّ (اسم) الشيعة لا يصدق على غيرنا،- قلنا: نعم! لا يصدق على غيرك«7» بحسب الظاهر. فأمّا بحسب الباطن، فلا! فانّه. يصدق على غيرك. و ليس بينهما منافاة، لانّ للشيعة اعتبارين: الاوّل من حيث الظاهر و الشريعة، و الثاني من حيث الباطن و الطريقة، كما أشار اليه الائمّة- عليهم السلام- في أخبارهم، و قسموهم قسمين و سموهم ب «المؤمن الممتحن و الغير الممتحن»، كما سنبيّنه. فالاعتبار الاوّل، لك و الثاني، لغيرك. و بالحقيقة كلاهما واحد، لانّ اسم «الشيعة» شامل للكلّ«8»، أهل الظاهر و أهل الباطن. و ان لم تقبل هذا التقسيم، فاجعل «روحك» من القسم الثالث، الذي هو «الهمج»، و الا، غير هذا لا يمكن، لانّ حمل أسرارهم (يعنى أسرار الائمّة) خصّ بالجماعة التي (هي) من القسم الثاني، و أنت لست منهم و لا من القسم الأول، فما بقي الا القسم الثالث!

جامع الأسرار، المتن، ص: 39
(75) و الى هذا التقسيم أشار- جلّ جلاله وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ! وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ! وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ«1»، لانّ «السابقون» إشارة الى الأنبياء و الأولياء و الائمّة- عليهم السلام- الموسومين ب «العالم الربّانى». و «أصحاب الميمنة» (إشارة) الى المؤمنين و الموحّدين من «الشيعة»، الموسومين ب «المتعلّم على سبيل النجاة». و «أصحاب المشأمة» هم العوامّ و أهل الباطل، الموسومون«2» ب «الهمج» و «الغثاء» و غير ذلك. و كذلك (الامر بالنسبة الى) «الظالم لنفسه» و «المقتصد»، و «السابق بالخيرات» في قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ«3».
هذا وجه واحد مستخرج من قول أمير المؤمنين- عليه السّلام.
(76) و أمّا من قول أولاده المعصومين- عليهم السلام- و هو أنّهم بأجمعهم قالوا «أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله«4» الا ملك مقرّب، أو نبىّ مرسل، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان»، كما تقدم ذكره و اسناده، فهذا «المؤمن الممتحن» ليس من «طائفة السنّة»، و لا من غيرها من الطوائف، لانّه صار خارجا عن الجميع (يعنى جميع الطوائف و الفرق) بتخصيصه ب «المؤمن».
(77) و معلوم أنّ المؤمن لا يطلق من حيث الاصطلاح الا على «الشيعة»، و ان كان من حيث اللغة يصدق على كلّ مسلم و مؤمن.

جامع الأسرار، المتن، ص: 40
و بحثنا من حيث الاصطلاح، لا من حيث اللغة. فأهل السنّة«1» لا يصدق عليهم اسم «المؤمن» و لا على غيرهم من الطوائف«2». و (هذا «المؤمن الممتحن») ليس أيضا من طائفة «الشيعة»
مطلقا، لانّه صار أيضا خارجا عنهم بتخصيصه ب «الممتحن». فما بقي الا أن يكون (هذا المؤمن) من نوع خاصّ من «الشيعة»، لان «الشيعة» اسم جامع«4» لجميع أنواعها، و النوع الخاصّ من «الشيعة» هم الصوفيّة، كما تقدم.
فيكون «المؤمن الممتحن» صادقا«5» عليهم، و هو المطلوب.
(78) و وجه آخر، و هو«6» أنّ الاوّل يكون صادقا«7» على عوامّهم، و الثاني على خواصّهم، أعنى: ان جعلت «المؤمن الغير الممتحن»- الذي هو العامّ-«8» اسما لفرقة اخرى غير «الاماميّة»، يكون «المؤمن الممتحن»- الذي هو الخاصّ- اسما للفرقة «الاماميّة». و ان جعلت «الشيعة» نوعا خاصّا لا جنسا عامّا، و جعلته علما «للاماميّة» فقط، كما هو مقرّر في أصولهم- انّ «الشيعة» بالحقيقة«9» لا يطلق الا عليهم- فحينئذ «الاماميّة» تنقسم الى قسمين: «المؤمن الممتحن» و «المؤمن الغير الممتحن»، و يصدق العامّ على أهل الظاهر منهم، و الخاصّ على أهل الباطن، كما تقدّم.
(79) و هذا التقسيم أنسب من الاوّل، لانّ من الاوّل (ما) لا يصدق على «الاماميّة» بالمطابقة أنّها «المؤمن الممتحن»، بل بالالتزام، لانّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 41
«المؤمن الممتحن» هو الذي يكون حامل أسرارهم، و الاماميّة مطلقا ليسوا بحاملى أسرارهم، بل حامل أسرارهم منها صنف خاصّ، و هو «المؤمن الممتحن». و لا شكّ أنّ هذا البحث محتاج«1» الى بسط غير هذا، (يكون) أوضح و أبين منه.
(80) فنقول: اعلم أنّ الفرقة «الاماميّة» على قسمين: قسم قائم«2» بظاهر علومهم، التي هي عبارة عن الشريعة و الإسلام و الايمان«3».
و قسم قائم بباطن علومهم«4»، التي هي عبارة عن الطريقة و الحقيقة و الإيقان.
و الاوّل موسوم بالمؤمن فقط. و الثاني ب «المؤمن الممتحن»، و الشيعة و الصوفيّة عبارة عنهما،«5» لانّ الشيعىّ و الصوفىّ اسمان متغايران (يدلّان) على حقيقة واحدة، و هي الشريعة المحمديّة.
(81) و ان قيل: انّ الصوفيّة على طريقة «أهل السنّة» و أصولهم و قواعدهم، فكيف جعلتهم«6» «شيعيّين» حقيقيّين؟-«7» أجيب عنه بأنّ الصوفيّة و ان كانت فرقا كثيرة، مثل الشيعة، لكنّ الفرقة الحقّة منها واحدة، و هي الفرقة«8» الموصوفة بهذه الأوصاف، اى بحمل أسرارهم على ما ينبغي، و الايمان بهم (يعنى بالائمّة عليهم السلام) ظاهرا و باطنا، كما أنّ الشيعة، و ان كانت فرقا«9» كثيرة، لكنّ الفرقة الحقّة منها واحدة، و هي الفرقة «الاماميّة».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 42 تا 46

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:25 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 42
(82) و ان اعترض واحد من الاماميّة على هذا، و قال: لا نسلّم«10»
صدق هذه الخصوصيّة، و لا صحّة هذا التقسيم، لانّه ليس هناك أحد آخر غيرنا«1» يصدق عليه هذا الاسم، بل نحن «المؤمن الممتحن» و « (المؤمن) غير«2» الممتحن»،- قلنا: ان سلّمت و ان لم«3» تسلّم، فكلام الائمّة- عليهم السلام- يشهد بأنّ «المؤمن الغير الممتحن» غير «المؤمن الممتحن»، لانّ «المؤمن الممتحن» هو الذي يكون حامل أسرارهم، لقولهم«4» «أو مؤمن«5» امتحن الله قلبه للايمان». و المؤمن الغير الممتحن (أنت) مقرّ بأنّه ليس من حاملى«6» أسرارهم، و لا غيره، فلا يكون هو منهم.
(83) و لو قال: لم قلت انّه ليس هو بحامل أسرارهم، و لا بأهلها؟
بل أسرارهم هي ما«7» هو عليه.- قلنا: لو كانت علوم الائمّة و أسرارهم منحصرة في ما«8» أنت عليه، لما«9» كانوا محتاجين الى الوصيّة بكتمانها الى هذه الغاية، و المبالغة الشديدة فيها الى أقصى النهاية، لأنّ علوم الشريعة- التي أنت عليها- إظهارها واجب، و سترها«10» كفر، لانّها علوم واجبة الاظهار و الاشتهار على رؤوس«11» المنابر، و صدور المحافل، و بطون المجالس، و واجب القيام ببعض أركانها بالطبول و الأعلام و التكبير و الصلوات، مثل الحجّ و الجهاد، و البعض«12» الآخر بالدفوف و الصياح، مثل الزفاف و الأعياد و غير ذلك، رغما لانف أعدائها و قصم ظهر حسّادها.
(84) و أيضا لو اعتقدت أنّ أسرارهم و علومهم منحصرة في ما«13» أنت‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 43
عليه فقط،- فهذا اعتقاد فاسد، و ظنّ كاذب، و جهل تامّ بكمالاتهم و مراتبهم، لانّ الذي أنت عليه مرتبة من مراتبهم و درجة من درجاتهم، بل أدناها و أسفلها، و الذي غيرك عليه كذلك، لانّ علم الشريعة بالنسبة الى علم الطريقة كالقشر بالنسبة الى اللبّ، و (علم) الطريقة بالنسبة الى الحقيقة كذلك. و أين القشر من اللبّ و لبّ اللبّ؟ و من أراد أن يعرف الفرق بين هذه المراتب، فليطالع في هذا الكتاب، من الأصل الثالث القاعدة الثالثة منه«1».
(85) و ان قلت: لم لا يجوز أن يكون هذا الامر، أو هذه«2» الاسرار المذكورة في كلام الائمّة- عليهم السلام- في «الاماميّة»«3» و مذهب الطائفة «الاثنا عشرية» من حيث الظاهر؟- قلنا:«4» لو كان الامر كذلك، لما«5» بالغوا في كتمانه الى هذه الغاية، لانّهم ما خرجوا بالسيف الا لإظهاره و (قصد) اشتهاره. و معلوم أنّ عليّا- عليه السّلام- من حين وفاة النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كان في المخاصمة و المحاربة الى حين وفاته، حتّى قتل الوفا من المنكرين المخالفين لطريقته و شريعته.
و هذا السؤال ليس بسؤال جيّد، لانّه قريب الى كلام الصبيان و المجانين.
(86) و ان قلت: سلّمنا أنّ «المؤمن الممتحن» هو صاحب هذه الاسرار، و هو أعلى مرتبة من «المؤمن الغير الممتحن» لكن، لم قلت انّه صوفىّ، لانّه يمكن أن يكون غيره؟- قلنا أنت، إذا سلّمت انّ هنالك طائفة مخصوصة- و هم حاملو«6» أسرار الائمّة، و أنت غيرهم،

جامع الأسرار، المتن، ص: 44
و هم غيرك- فهذا القدر يكفينا في اثبات دعوانا، لانّا ما نريد غير هذا.
فحينئذ، ان ثقل عليك اطلاق اسم الصوفيّة عليهم، فبأىّ اسم شئت سمّهم، لانّ المضايقة (يعنى الخلاف الحقيقىّ) ليس في الاسم فقط، بل في المسمّى الذي هو المعنى«1» المخصوص و السرّ المعلوم، أعنى: معنى التوحيد و سرّ الوجود.
(87) و مع ذلك، لو عرفت معنى التصوّف و سبب تسميتهم بهذا الاسم، لما«2» استنكفت من اسمهم و لا من طريقتهم، لانّ التصوّف عبارة عن التخلّق بالأخلاق الإلهيّة قولا و فعلا و علما«3» و حالا. و أيّ كمال يكون أعظم منه؟ و بالحقيقة، ما كانت بعثة الأنبياء و الرسل، و تعيين الأولياء و الأوصياء بأجمعهم، الا للأمر بتحصيل ذلك، كما هو معلوم لأرباب الأصول. و يشهد بذلك«4» رياضاتهم«5» و مجاهداتهم، و تركهم اللذات الدنيويّة و الاخرويّة، و رجوعهم الى الفناء، و تركهم اضافة شي‏ء الى أنفسهم، و غير ذلك من الأوصاف الحميدة و الأخلاق الجميلة.
(88) و الكلام الوارد في معنى التصوّف و أهله كثير، و هو لا يخفى على الأذكياء«6» المستعدّين. و لكن (ها هي نبذة من) بعض ما قيل«7» فيه.
(فمن ذلك) قولهم: «الصوفىّ من لا يخالف ظاهره احكام الشريعة، و يطالب باطنه بحقائق الحقيقة لا يكون له شي‏ء، و لا يدّخر شيئا لشي‏ء، و لا يسأل غير«8» الضرورة شيئا من الأشياء، و لا يكون معه شي‏ء

جامع الأسرار، المتن، ص: 45
يعطى أحدا منه«1» شيئا». و قولهم «الصوفىّ من عاش في الدنيا من غير مشغلة، و دخل القيامة من غير مطالبة، و كفى مولاه من غير وحشة».
و قولهم «للتصوّف«2» ظاهر و باطن، فظاهره قطع العلائق، و هو أن يجذب كلّ شي‏ء الى الله تعالى، و لا يجذبه شي‏ء عن الله تعالى. و باطنه هجران الخلائق. و سرّه مجرّد، متعلّق بعيون الحقائق». و قولهم «التصوّف«3» (هو) التخلّق«4» بأخلاق الربوبيّة، و استعمال الآداب الشرعيّة، و التمسّك«5» بسنّة خير البريّة«6»، محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم».
(89) و قال بعضهم «عبر الشبلىّ يوما في بعض شوارع بغداد.
فناداه رجل من ورائه، فمضى (الشبلىّ) على وجهه، و جعل يقول:
الصوفيّة لا يلتفتون الى الورى، و لا يجيبون من ناداهم خلف القفا.
و مرّ أيضا على امرأة، فقالت له: اجعل لي عندك موضعا. فقال:
يا هذه! لا يكون«7» لنا موضع (حتّى أجعل لك عندي موضعا).
الصوفي أكله أكل المرضى، و كلامه كلام الجرحى، و جلوسه جلوس الروعى، و نومه نوم«8» الغرقى. الصوفىّ ليله ليل المظلومين، و نهاره نهار المحزونين. الصوفىّ ظاهره«9» خلقيّ، و باطنه خالقىّ و قلبه وحدانىّ، و فكره عرشىّ، و همّه«10» علوىّ، و سرّه سرمدىّ. الصوفىّ ظاهره مسيحىّ، و باطنه خليلىّ، و همّته كليمىّ، و سرّه حبيبىّ. الصوفىّ كلامه«11» الله،«12»

جامع الأسرار، المتن، ص: 46
و علمه للَّه، و نظره«1» الى الله، و سماعه من الله، و انسه باللّه، و منزله«2» عند الله، و كلّه (و توكله؟) على الله، و عيشه مع الله. الصوفىّ ظاهره محرر، و وجهه مصفرّ، و بطنه مضمر«3»، و خلقه معبّر«4»، و قوته مقتّر، و لباسه مشمّر، و عقله منوّر، و قلبه أحسن من قنديل يزهر. الصوفىّ ظاهره«5» قد ارتحل عن«6» الدنيا، و قلبه قد انتقل الى العقبي، و سرّه قد نزل على المولى. الصوفىّ ظاهره غريق في البلوى«7»، و روحه مسرور بالبلاء بلا شكوى، و قلبه متلذّذ بالنجوى، و سرّه مشتغل بالمولى»«8».
(90) و لهذه الكلمات تفسير و تأويل ليس هذا موضعه. فنرجع و نقول:«9» و الله! لو تحقّقت، لعرفت«10» بالتحقيق أنّك بالنسبة الى غيرك هكذا، لانّ هناك جماعة كثيرة يستنكفون من اسم «الشيعة» غاية الاستنكاف، بحيث يسمّونهم ب «الرافضة»«11» و ينسبونهم«12» الى الكفر«13» و الزندقة.
فلو عرفوا هم«14» أيضا أنّ «الشيعة» عبارة عن طائفة مخصوصة بعلوم الائمّة من أهل بيت النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و أعمالهم ظاهرا و باطنا، و هم أهل الفوز و النجاة و الرفعة و الدرجات،- لما«15» قالوا هذا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 47 تا 50

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:30 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 47
(91) فالمؤمن الغير الممتحن- الذين هم«16» «الشيعة»- لا ينبغي (له) أن يذمّ «المؤمن الممتحن»- الذين هم«17» «الصوفيّة الحقّة»-
بمجرّد عدم علمه بحاله، لانّ أسرار الائمّة و أحوالهم أعظم و أعلى ممّا«1» هو عليه. و ان ذمّه بواسطة جماعة اخرى من الصوفيّة شاركوهم في الاسم فقط و ليسوا منهم، يكن«2» ذمّه بواسطة أفعال الغير و أقوالهم،«3» (و ذلك تماما) كذمّ الغير له بواسطة أفعال الغير و أقوالهم (ممّن) شاركوهم في الاسم فقط.
(92) و كذلك هو- اى «المؤمن الممتحن» الذي هو الصوفىّ-«4» لا ينبغي (له) أن يذمّ الشيعة«5» أصلا، لانّهم ليسوا«6» غيره بالحقيقة، لانّهم قائمون بالظواهر، كما هو قائم بالبواطن. فكلّ«7» واحد منهما عند التحقيق محتاج الى الآخر، و ان لم«8» يعرف صاحبه، لانّ كلّ ظاهر لم يكن مستندا الى الباطن، فهو كفر و كلّ باطن لم يكن متمسّكا بالظاهر، فهو زندقة، كما هو مقرّر عند أهل الله تعالى، و (قد) بيّنا«9» (هذا) عند بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة من هذا الكتاب.
(93) و أمّا الجماعة التي شاركت«10» الشيعة في الاسم و ليست«11» منهم، و الناس يشنّعون عليهم (يعنى على الشيعة) بواسطتها«12» (يعنى بوساطة تلك الجماعة التي شاركت الشيعة اسما)، فهم مثل«13» «الغلاة» و «الاسماعيليّة» و «الزيديّة» و «الكيسانيّة»، و شعبهم«14» و فرقهم المذكورة في كتب الشيعة و غير الشيعة. و أمّا (الجماعة) التي شاركت«15»

جامع الأسرار، المتن، ص: 48
الصوفيّة كذلك و ليست منهم، و الناس يشنّعون عليهم (يعنى على الصوفيّة) بواسطتها«1» (يعنى بوساطة تلك الجماعة التي شاركت الصوفيّة اسما)، فهم مثل«2» «الاباحيّة»«3» و «الحلوليّة» و «الاتّحاديّة» و «المعطّلة»، و أمثالهم و أقرانهم، كما سيجي‏ء تفصيله«4» في موضعه، و هو عند بيان الفرق بين «العلوم الكسبيّة و الارثيّة» من القاعدة الثانية من الأصل الثالث. و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب.
(94) هذا آخر ما كان عندي من البحث بين الطائفتين على سبيل الإجمال و طريق الإلزام. فأمّا تفصيل ذلك من اسناد «خرقتهم»«5» الصوريّة و المعنويّة، و نسبة علومهم الى الأنبياء و الائمّة- عليهم السلام- فسيجى‏ء في الأصل الثالث، في أثناء القاعدة المذكورة (هناك)، ان شاء الله تعالى. و إذا تحقّق هذا و تقرّر، فلنرجع الى المقصود، و نشرع في الأصول، مستمدّا من الله تعالى العون و التوفيق. وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ«6».

جامع الأسرار، المتن، ص: 49
الأصل الأوّل في التوحيد و اقسامه‏
(95) و (هذا الأصل) هو مشتمل على أربع قواعد. القاعدة الاولى: في فضيلة التوحيد.- القاعدة الثانية: في تعريفه.- القاعدة الثالثة: في تقسيمه.- القاعدة الرابعة: في كيفيّته.- و نحن نرتّب (بيان ذلك) الاوّل فالاوّل.
القاعدة الاولى في فضيلة التوحيد
(96) اعلم أنّ للتوحيد فضائل كثيرة و أوصافا جمّة
بحيث تكاد تخرج«2» عن الحصر. و أنت- بحمد الله- لست محتاجا الى ذكر مجموعها، بل يكفيك منها أعظمها و أشرفها و الاهمّ منها. فالاهمّ منها هو«3» أن تعرف أنّ الوجود كلّه واقع على التوحيد، مشتمل على مراتبه، و أنّ جميع الموجودات مجبولة«4» عليه، مخلوقة«5» لأجله، و أنّ جميع الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام- ما بعثوا الا لإظهاره«6» و دعوة الخلق اليه، و أنّ مدار جميع الكمالات و أساس جميع المقامات- ظاهرا و باطنا- منوطة«7» به‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 50
و بمراتبه، و أنّ علمه خلاصة العلوم كلّها من الرسميّة و الحقيقيّة، و أنّه أصل الدين و الإسلام، و سبب الجنّة و النار.
(97) و إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ هذه كلّها دعاوى«1» لا بدّ لها«2» من بيّنة. فحينئذ كلّ واحدة«3» منها محتاجة«4» الى بيانها و إقامة البرهان عليها،«5» عقلا كان أو نقلا.
(98) و أمّا بيان (الدعوى) الاولى- و هو أنّ الوجود كلّه واقع على التوحيد، مشتمل على مراتبه- فقوله تعالى قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ«6» الى آخره، لانّ مجموعه عبارة عن هذا المعنى بما روى عن النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بأنّه قال: «أسّست السّماوات السبع و الأرضون السبع على «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ».
(99) و معناه على ما أوّله المؤوّلون، (لا) سيّما المولى الأعظم كمال الحقّ و الملّة و الدين عبد الرزّاق (الكاشاني)،- قدّس الله سرّه- كما ذكر«7» في «تأويلاته»، و هو انّه قال: قوله تعالى قُلْ«8» أمر من «عين«9» الجمع» اى «عين الجمع الاحديّة الذاتيّة»، وارد على «مظهر التفصيل الاسمائىّ»«10» في «الحضرة الواحديّة».
(100) و قوله تعالى هُوَ عبارة عن «الحقيقة الاحديّة الصرفة» اى «الذات من حيث هي» بلا اعتبار صفة، التي لا يعرفها الا هو.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 51 تا 54

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:32 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 51
(101) و قوله «الله» بدل منه، و هو «اسم الذات مع جميع الصفات» دلّ بالابدال على أنّ«1» «صفاته» ليست بزائدة على «ذاته»، بل (هي) عين «الذات»، لا فرق الا بالاعتبار العقلىّ.
و لهذا سمّيت (هذه السورة الكريمة) «سورة الإخلاص»، لانّ «الإخلاص» تمحيض حقيقة«2» الاحديّة عن شائبة الكثرة، كما قال أمير المؤمنين علىّ«3»- عليه السّلام «كمال الإخلاص له، نفى الصفات عنه» لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة.
(102) و قوله «أحد» خبر المبتدأ، اى هو «الأحد» الذي لا كثرة فيه بوجه من الوجوه أصلا، اعتبارا أو حقيقة. و الفرق بين «الأحد» و «الواحد» كما عرفته، أنّ «الأحد» هو الذات وحدها، بلا اعتبار كثرة فيها، اى «الحقيقة المحضة» التي هي منبع الحقائق كلّها، و هو «الوجود من حيث هو وجود»، بلا قيد عموم و خصوص، و شرط عروض و لا عروض«4». و «الواحد» هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات، و هي «الحضرة الاسمائيّة» لكون الاسم هو الذات مع الصفة.
(103) فعبّر عن «الحقيقة المحضة»، الغير المعلومة الا له، ب «هو» و أبدل عنها باسم«5» «الذات مع جميع الصفات» دلالة على أنّها عين الذات وحدها في الحقيقة. و أخبر عنها ب «الاحديّة» ليدلّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 52
على أنّ «الكثرة«1» الاعتباريّة» ليست بشي‏ء في الحقيقة، و ما أبطلت «أحديّته»، و ما أثرت في «وحدته»، بل «الحضرة الواحديّة» هي بعينها «الحضرة الاحديّة» بحسب الحقيقة، كتوهّم القطرات في البحر مثلا.
(104) و قوله تعالى الله الصَّمَدُ«2»، اى الذات في «الحضرة الاحديّة» باعتبار الأسماء، هو السيّد المطلق لكلّ الأشياء لافتقار كلّ ممكن اليه و كونه به«3». فهو الغنىّ المطلق، المحتاج اليه كلّ شي‏ء كما قال تعالى وَ الله الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ«4».
(105) و لمّا كان كلّ ما سواه موجودا بوجوده و ليس بشي‏ء«5» بنفسه، لانّ الإمكان اللازم للماهيّة لا يقتضي الوجود، فلا يجانسه«6» و لا يماثله شي‏ء في الوجود، ف لَمْ يَلِدْ«7»، إذ معلولاته ليست موجودة معه بل به، فهي به هي،«8» و بنفسها«9» ليست شيئا. وَ لَمْ يُولَدْ«10» لصمديّته المطلقة،«11» فلم يكن محتاجا في الوجود الى شي‏ء.
(106) و لمّا كانت «هويّته الاحديّة» غير قابلة للكثرة و الانقسام، و لم تكن مقارنة«12» «الوحدة الذاتيّة» لغيرها، إذ«13» ما عدا «الوجود المطلق» ليس الا «العدم المحض»، فلا يكافئه«14» أحد، ف «لم يكن له كفوا» إذ لا يكافئ العدم الصرف الوجود المحض. و لهذا قيل «ليس في الوجود

جامع الأسرار، المتن، ص: 53
سوى الله تعالى و أسمائه و صفاته و أفعاله». فالكلّ هو و به و منه و اليه.
و قيل:«1»
و في كلّ شي‏ء له آية تدلّ على أنّه واحد.

و قيل (ايضا):
ألا كلّ شي‏ء ما خلا الله باطل و كلّ نعيم لا محالة زائل.

(107) فصدق النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في تسميته لهذه السورة ب «سورة الأساس» بما (هي) عليه من أساس الدين و التوحيد، بل«2» أساس الوجود كلّه. و نظرا الى هذا المعنى قال فخر الدين الرازي- رحمة الله عليه- في «رسالته الإلهيّة» و ان لم يكن من أرباب هذا القسم! «أنّ غايات عقول العلماء و نهاية مباحث الحكماء، ما جاوزت عن«3» الاسرار المودعة في سورة الإخلاص، لانّ الاطّلاع على أسرارها فوق أطوار العقول و الافهام. و كلّ من تكلّم فيها بشي‏ء، فما عثر«4» على قطرة من بحارها و ذرّة من جبالها». و صدق عليه أنّه «قد استسمن ذا ورم و نفخ في غير ضرم». و لا شكّ أنّ هذا إشارة دالّة على عظمة قدر أرباب الكشف و أهل الذّوق، الذين لهم العلم و الرسوخ فيه. وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ«5».
(108) و روى مثل ذلك عن (عبد الله) ابن عبّاس- رضى الله عنه- في قوله تعالى الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ من الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ«6»

جامع الأسرار، المتن، ص: 54
يتنزّل الامر بينهنّ، لتعلموا أنّ الله على كلّ شي‏ء قدير، و أنّ الله قد أحاط بكلّ شي‏ء علما».
(109) و قيل أنّه كان على جبل «عرفات» يوم «عرفة»، فرفع عصاه و قال بأعلى صوته: «يا قوم! لو فسّرت هذه الآية كما سمعت من رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- لرجمتموني». و معلوم أنّه لو قال معناه على الوجه الذي هو منقول عنه، لرجموه و قتلوه، لانّ المنقول عنه أنّه قال مع خواصّه في تفسيرها ما قيل في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ«1» بعينه. و لفظ «الامر» في الآية يشهد بذلك، لانّ مراده به هو أنّ «الأمر» في نفس الامر واقع بين السماوات و الأرض، اى بين ظاهر الوجود و باطنه، أو الآفاق و الأنفس، أو الملك و الملكوت، لتعلموا أنّه تعالى القادر على الكلّ، و المحيط بالكلّ، بل هو نفس الكلّ كما أخبر عنه أيضا بقوله صريحا الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ«2»، لانّ النور- باتّفاق المحقّقين- هو الوجود، كما أنّ الظلمة هي«3» العدم. فيكون تقديره أنّه وجود السماوات و الأرض حقيقة، اى هو موجود فيهما بالحقيقة. و هذا هو المطلوب«4» من«5» هذا البحث، و سيجي‏ء بيانه مفصّلا في موضعه، ان شاء الله تعالى«6».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 55 تا 57

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:34 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 55
(110) و اليه أشار أيضا بقوله- جلّ و عزّ سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«7»، لانّ الضمير في «أنّه»
راجع الى «العالم» الذي هو «الآفاق» بأسرها«1»، و الى الوجود المشتمل على «الآفاق و الأنفس»، و كلاهما صحيح. و التقدير أنّه تعالى يقول: سنكشف«2» لهم حقيقة مظاهرنا«3» الآفاقيّة و الانفسيّة، «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ» أي يتحقّق لهم باليقين التامّ أنّ «الآفاق و الأنفس» هي«4» «مظاهره»«5» لا غير. و بالحقيقة ليس لقاؤه الموعود«6» في القيامة الكبرى غير ذلك. و لهذا عقبه بقوله أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ؟«7» أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ«8» ليعلم أنّ لقاءه الموعود بغير هذا الوجه مستحيل ممتنع.
(111) و كذلك الى مشاهدته في «مظاهره الآفاقيّة و الانفسية» أشار و قال تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«9»، اى أينما توليتم من الامكنة و توجهتم من الجهات، فثمّ ذاته و وجوده، لانّه «المحيط»، و شأن المحيط كذلك، أعنى (أنّه) ليس مخصوصا بمحاط دون محاط، و (لا) بموضع دون موضع. و «الوجه» بالاتّفاق هو «الذات».
و الى بقاء ذاته و فناء غيره أشار و قال تعالى كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»«10». و معناه الحقيقىّ، اى كلّ شي‏ء مضاف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 56
الى «الوجود المطلق» الذي هو «وجهه» و «ذاته»، (هو) هالك زايل ازلا و أبدا، لانّ وجوده اضافىّ غير حقيقىّ، و الإضافات غير موجودة في الخارج. «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» أي له البقاء الدائم و الوجود السرمد، و هو الباقي على إطلاقه بعد طرح هذه الإضافات و اسقاط هذه الاعتبارات. «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» هذه الموجودات كلّها، بعد طرح اضافتهم و اسقاط اعتبارهم.
(112) و بالنظر الى هذا المقام قال أرباب الكشف و الشهود:
«التوحيد اسقاط الإضافات». و قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «كان الله و لم يكن معه شي‏ء». و قال العارف « (و هو) الآن كما كان»، لانّ الإضافات غير موجودة كما مرّ. و أيضا «كان»- في كلام النبىّ صم- بمعنى «الحال» لا بمعنى «الماضي» مثل كانَ الله غَفُوراً رَحِيماً«1».
(113) و لتأكيد هذه المعاني كلّها قال الله تعالى تنبيها لعباده:
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«2»، ليعلموا يقينا أنّه لا يجنّه«3» البطون عن«4» الظهور، و لا يقطعه‏
الظهور عن البطون، و لا الاوّليّة على«6» الآخريّة، و لا الآخريّة على الاوّليّة، بل هو الظاهر بصور الاضداد بضدّ«7» غيره، لانّ كلّ ظاهر غيره ظاهره«8» غير باطنه و (هو تعالى) ظاهره عين«9» باطنه و كلّ باطن غيره باطنه غير ظاهره،

جامع الأسرار، المتن، ص: 57
و (هو تعالى) باطنه عين ظاهره. و كذلك الاوّل و الآخر، لانّ كلّ واحد منهما عين الآخر، و فيه قيل «سبحان من اشتدّ خفاؤه في ظهوره، و ظهوره في خفائه! ظهر فبطن، و بطن فعلن«1»، و دان فلم«2» يدن».
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«3». و سيجي‏ء هذا البحث مستوفى في القاعدة الرابعة من هذا الأصل، ان شاء الله تعالى.
(114) و أمّا بيان (الدعوى) الثانية، و هو أنّ جميع الموجودات مجبولة«4» عليه (يعنى على التوحيد)، مخلوقة لأجله، فقوله تعالى أيضا:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ؟ لَيَقُولُنَّ الله«5»، الآية، لانّ هذا اقرار بالالوهيّة من لسان كلّ ما في السماوات و الأرض، من ذوى العقول و غيرهم، كما في قوله تعالى فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ«6».
(115) و معلوم أنّ الفطرة هي«7» اقرار كلّ شي‏ء بالالوهيّة و الربوبيّة، و أنّ له خالقا، و أنّه لم يخلق نفسه، و يشهد بذلك أيضا قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ«8» لانّهما مخلوقتان على الفطرة «الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» لانّهما مكلّفتان مطيعتان«9» له بقوله ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ، فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، قالَتا: أَتَيْنا طائِعِينَ«10» اى أتينا شاهدين على أنفسنا بأنّك إلهنا و خالقنا، و لا
اله غيرك، بل أنت اله كلّ شي‏ء و موجده«1».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 58 تا 60

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:35 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 58
(116) و وجه آخر، و هو قوله تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ من فِيهِنَّ وَ إِنْ من شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ،«2» وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ«3». و التسبيح للشي‏ء«4» لا بدّ و أن يكون مؤخّرا عن معرفته، و معرفته عن وجوده. و على هذا التقدير لا يوجد«5» شي‏ء«6» الا و يكون فيه هذه الثلاث، اى«7» العلم بوجود موجده، و العلم بأنّه واحد، و التسبيح له. و إذا كان كذلك، فتكون المعرفة الحقيقيّة«8» الجبليّة موجودة في كلّ شي‏ء. و المعرفة الجبليّة ليست«9» الا على حسب التوحيد، لقوله تعالى.
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ؟ لَيَقُولُنَّ: الله«10»، لانّها شهادة ذاتيّة. فيكون الكلّ مجبولا«11» على التوحيد مخلوقا لأجله، و هذا هو المطلوب.
(117) و قوله تعالى وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ«12» تحريض«13» على التفقّه في تسبيحهم، لانّ فيها فوائد: منها معرفة الأشياء و كيفيّة نطقها«14» على سبيل الكشف، و هذا ليس بقليل. و عن هذا قال العارف «انّ كلّ شي‏ء له ثلاثة أشياء: الحياة و النطق و المعرفة».
(118) و تمسّك«15» في الاوّل بقوله تعالى وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ«16»

جامع الأسرار، المتن، ص: 59
لانّ الماء كناية عن الحياة السارية في كلّ شي‏ء من الممكنات الموجودة«1» المنسوبة
الى اسمى «الحىّ و القيّوم»«3»، لانّ قيام كلّ شي‏ء و حياته ليس الا بهما، كما قال تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ«4».
و الى هذا الماء أشار بقوله وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ«5»، يعنى قبل وجود «الماء الصورىّ»«6» كان العرش على «الماء الحقيقىّ» الذي هو الحياة الحقيقيّة السارية في جميع الموجودات، سريان الماء أو الروح في الأجسام.
(119) و (تمسّك) في الثاني (يعنى كلّ شي‏ء له النطق)، بقوله تعالى أيضا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ«7». و لا يجوز حمله على «النطق المجازىّ» مع امكان «النطق الحقيقىّ» و النطق الحقيقىّ صادق على الكلّ، لانّه عبارة عن الإدراك مطلقا، ذاتيّا أو غيره«8»، و هذا حاصل في كلّ شي‏ء بقدره«9». و ورد في الحديث «يشهد للمؤذن كلّ رطب و يابس» و «يستغفر لطالب العلم«10» كلّ شي‏ء، حتّى الحيتان في البحر و الطير في السماء». و الشهادة و الاستغفار يدلان على السماع و النطق، حقيقة و مجازا. و «تسبيح الحصى في كفّ نبيّنا»- عليه السلام- و «أنين الخشبة» و «تكلّم الذراع المشوىّ» و غير ذلك‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 60
من المعجزات المشهورة (يؤيّد ما ذكرنا).
(120) و (تمسّك) في الثالث (يعنى كلّ شي‏ء له المعرفة) بقوله تعالى رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‏«1». و «الهداية»«2» هي هداية كلّ شي‏ء الى وجوده و الشهادة بوحدانيّته، كما أشرنا اليه، و فيه بحث طويل و سرّ شريف السكوت عنه«3» أولى.
(121) هذا على سبيل الإجمال. فأمّا على سبيل التفصيل، فبالنسبة«4» الى الأنبياء- عليهم السلام- فقوله«5» تعالى شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ«6». و «الدين» (هو) التوحيد، و معناه أن «أقيموا» على التوحيد الذي هو «الدين الالهىّ» و الطريق الحقيقىّ و الصراط المستقيم، «وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» لانّه هو الأصل الموصّى به جميع الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كما سيجي‏ء بيانه.
(122) و بالنسية الى الأولياء، فقوله«7» تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ الى قوله ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله واسِعٌ عَلِيمٌ«8». و بالنسبة الى الملائكة، فقوله تعالى وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ«9».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - صفحات 61 تا 64

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:37 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 61
(123) و بالنسبة الى بنى آدم مطلقا فقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى‏«1». و بالنسبة الى الجنّ، فقوله تعالى قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ من الْجِنِّ«2» الى قوله وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً. و بالنسبة الى جميع الحيوانات و الدوابّ و الطيور، فقوله تعالى وَ ما من دَابَّةٍ في الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْ‏ءٍ، ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ«3». و بالنسبة الى الأفلاك و الاجرام و العلويّات و المواليد من الحيوان و المعدن و النبات و السفليّات مطلقا، فقوله«4» أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ من في السَّماواتِ وَ من في الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ من النَّاسِ؟«5» و بالنسبة الى الكلّ اجمالا فقوله«6» تعالى كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ الله عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ«7».
(124) و معلوم أنّ الصلاة و التسبيح لا يكونان الا بعد المعرفة بخالقه و موجده، كما تقدّم ذكره. و أمثال ذلك كثيرة«8» في هذا الباب، فاطلبها«9» من مظانّها. و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب. و هو يقول الحقّ، و هو يهدى السبيل.
(125) و أمّا بيان (الدعوى) الثالثة، و هو أنّ جميع الأنبياء

جامع الأسرار، المتن، ص: 62
و الأولياء- عليهم السلام- ما بعثوا الا لإظهاره (يعنى التوحيد) و دعوة الخلق اليه، فقوله«1» تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ من بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ، وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً، وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ من قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ، وَ كَلَّمَ الله مُوسى‏ تَكْلِيماً، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَ كانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً«2».
(126) هذا بالنّسبة الى الأنبياء- عليهم السلام. و أمّا بالنسبة الى الأولياء فقوله«3» تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ«4». و قوله«5» تعالى وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ من بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
. و خلافة الله لا تكون الا للأنبياء و الأولياء المعصومين- عليهم السلام- لا لغيرهم،«7» فانّه لا يجوز.
(127) و الآيات الدالّة على ذلك كثيرة. و هذا أشهر و أبين من أن يحتاج واحد فيه الى الاستشهاد، لانّ كلّ واحد يعرف بنفسه و يدرك بعقله أنّه لو لا الدعوة الى التوحيد و الإسلام، ما ظهر أحد من الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- في هذا العالم الكدر المظلم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 63
الخسيس، و لو ساعة واحدة. و لهذا قال العالم الربّانى، حين ضربه ابن ملجم «فزت! و ربّ«1» الكعبة». و قال في موضع آخر «و الله! لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه!» (128) و يشهد بذلك كلّه أيضا (اى انّ الأنبياء و الأولياء ما بعثوا الا لإظهار التوحيد و دعوة الخلق اليه) قوله تعالى وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ: يا بَنِيَّ! إِنَّ الله اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ«2». و قوله تعالى لَقَدْ من الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا من أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ«3».
(129) و عن مجموع هذا كلّه«4» أخبر مولانا و سيّدنا جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام- بقوله في دعائه «و أسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول، و أخذت به المواثيق، و أرسلت به الرسل، و أنزلت به الكتب، و جعلته أوّل فرائضك و نهاية طاعتك، فلم تقبل حسنة الا معه، و لم«5» تغفر سيئة الا بعده». و مجموع هذا الكلام برهان قاطع على اثبات الذي نحن بصدده، و الله تعالى أعلم و أحكم، و هو المستعان و عليه«6» التكلان.
(130) و أمّا بيان الدعوى«7» الرابعة، و هو أنّ مدار جميع الكمالات و أساس جميع المقامات (مبنيّة) عليه (اى على التوحيد)، فقوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 64
تعالى وَ من يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ في الْآخِرَةِ من الْخاسِرِينَ«1». أي من أراد غير الإسلام و التوحيد، الذي هو «الدين الحقيقىّ» و الطريق الالهىّ، المشتمل على الايمان و الإيقان و التسليم و التصديق، «دينا فلن يقبل منه». أي لن يحصل له عند الله قدر«2» لا دنيا و لا آخرة، و يكون من المطرودين الملعونين.
(131) لانّ الإسلام لفظ مشترك بين معان مختلفة: كالدين و التوحيد و الايمان و الإيقان و التسليم و التصديق و غير ذلك. فتارة يطلق الإسلام و يراد«3» به الايمان و تارة يطلق الايمان و يراد به الإيقان و كذلك الباقي. فكلّ من لا يكون له الإسلام، لا يكون له الدين و كلّ من لا يكون له الدين، لا يكون له الإيقان«4» و كلّ من لا يكون له الإيقان، لا يكون له التصديق و كلّ من لا يكون له التصديق، لا يكون له التسليم و كلّ من لا يكون له هذا المجموع، يكون ناقصا في الظاهر و الباطن، و الدنيا و الآخرة، كما قال الله تعالى خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ«5». فلا يكون مدار الكمال و الدين، بحسب الظاهر و الباطن، الا على الإسلام الحقيقىّ الذي هو الدين الالهىّ المعبّر عنه بالتوحيد. و هذا هو المطلوب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 65 تا 67

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:46 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 65
(132) و هذا البيان محتاج الى بيان أبسط منه، و هو أن يعرف أنّ الكمالات و المقامات كلّها على قسمين: ظاهرا و باطنا. فالكمال‏
بحسب الظاهر، هو تحصيل العلوم الدينيّة«1» و العمل بمقتضاها. و هذا«2» لا يحصل«3» بدون التوحيد و الشروع في الإسلام. فيكون حصوله موقوفا عليه بالضرورة.
و اليه أشار بقوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، وَ لكِنَّ الْبِرَّ من آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ«4». الآية. و هذا خطاب الى اليهود و النصارى، بمعنى أنّه يقول لهم: ليس الكمال و الفضيلة في توجّهكم الى قبلتكم التي هي «المشرق و المغرب»، بغير الايمان باللّه و رسوله. بل الكمال و الفضيلة المعبّر عنهما بالبرّ، (هما) في الايمان باللّه الذي هو موجدكم و خالقكم، و (في الايمان) باليوم الآخر الذي هو يوم عودكم و رجوعكم اليه. فتحقّق أنّ الكمال و الفضيلة بحسب الظاهر، مبنىّ على «التوحيد الحقيقي» المعبّر عنه بالإسلام و الايمان.
(133) و أما الكمال بحسب الباطن، فهو تحصيل العلوم الحقيقيّة و العمل بمقتضاها، و هذا أيضا لا يحصل بدون «التوحيد الألوهىّ»«5» و «التوحيد«6» الوجودىّ» و الشروع في «الإسلام الحقيقىّ». فيكون حصوله أيضا موقوفا عليه بالضرورة، كما أشار اليه بقوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً«7».
و هذا خطاب عامّ الى المسلمين كافة على سبيل التأكيد«8» و الشرط«9».
و معناه«10» أنّه يقول: كلّ من يرجو منكم لقاء ربّه- أيّ وصوله-

جامع الأسرار، المتن، ص: 66
على سبيل المشاهدة الجليّة،«1» «فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»، أي يعمل عملا خالصا من «الشرك الخفىّ» الذي هو الرياء في الشرع، «وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ» التي هي التكاليف الشرعية، «أَحَداً» من المخلوقين باظهارها له على سبيل الرياء أو في «التوحيد الوجودي» بمشاهدة الغير، التي هو أعظم الشرك و أكبر الكبائر، لانّه بمثل هذا العمل، لا يصل الى الله تعالى و لا يجد لقاءه أبدا.
(134) و عند أرباب التحقيق أنّ هذا الشرك، الذي هو مشاهدة الغير، أو الرياء المسمّى ب «الشرك الخفىّ، أعظم من الشرك الذي هو اثبات اله غيره، المسمى ب «الشرك الجلي». و بيان ذلك هو أن الشرك بعبادة ربّه غير الشرك بربّه، لانّ الشرك بعبادته عبارة عن «الشرك الخفىّ»، الذي يكون في المسلمين و المؤمنين و أمثالهم«2».
و «الشرك به» عبارة عن «الشرك الجلىّ»، الذي يكون في الكفّار و المنافقين و أمثالهم. و لو كان مراده في الآية «الشرك الجلىّ» ما قال «فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً»، لان الكفّار و المنافقين ما لهم عمل صالح و لا غير صالح. فعرفنا أنّ مراده كان «الشرك الخفىّ» الذي يجتمع مع العمل الغير الصالح، و يكون«3» موجودا في المسلمين و المؤمنين. و «الشرك الخفىّ» لو لم يكن موجودا في المسلمين و المؤمنين، ما قال الله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ«4»، و ما قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «دبيب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 67
الشرك في امّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّماء في الليلة الظلماء!» و هذان الكلامان مبالغة في خفائه و كمونه«1» و سريانه في المؤمنين و المسلمين من عباده.
(135) و الغرض أنّ كمال«2» الباطن لا يمكن حصوله الا بالخلاص«3» من «الشرك الخفىّ»، الذي هو بازاء «التوحيد الوجودىّ»، كما أنّ كمال الظاهر لا يمكن حصوله الا بالخلاص من «الشرك الجلىّ»، الذي هو بازاء «التوحيد الالوهى»«4». و سيجي‏ء بيان هذين الشركين و هذين التوحيدين في القاعدة الثالثة من هذا الأصل مفصّلا، ان شاء الله تعالى.
(136) و عن مثل هذا العمل الصالح و الإسلام الكامل، أخبر مولانا و سيّدنا أمير المؤمنين- عليه السّلام- بقوله «انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لم«5» ينسبها احد قبلى: الإسلام هو التسليم، و التسليم هو التصديق، و التصديق هو اليقين، و اليقين هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل الصالح»، حتى لا يقنع الجاهل بمجرد كلمة الإسلام و القيام بالأعمال«6» الظاهرة المشوبة بالرياء و السمعة و العجب و غير ذلك، و يجتهد في تخليصه«7» عن أمثالها و تمحيضه«8» عن أشباهها.
صلى الله على نفسه القدسيّة و ذاته الكاملة، و السلام على من اتّبع الهدى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 68 تا 70

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:48 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 68
(137) و أمّا بيان الدعوى«1» الخامسة، و هو أنّ علمه (يعنى علم التوحيد) خلاصة العلوم كلّها من الرسميّة و الحقيقيّة،«2» فاعلم«3» أنّ العلم على قسمين: قسم يتعلّق بالظاهر و قسم (يتعلّق) بالباطن. فالعلم الذي يتعلّق بالظاهر، فأشرف العلوم و أعظمها عند العلماء قسم الكلام، و عند الحكماء قسم الإلهيّات، اللّذان«4» هما مشتملان على معرفة الله تعالى. و العلم الذي يتعلق بالباطن، فأشرف العلوم و أعظمها عند الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و الموحّدين من تابعيهم«5»، علم التوحيد.
فيكون علمه بلا شبهة خلاصة العلوم ظاهرا و باطنا. و هذا هو المطلوب.
(138) و سبب ذلك أنّ شرف«6» العلم يكون بشرف المعلوم، و ليس هناك معلوم أشرف منه، فيكون العلم به أشرف العلوم. و قس على هذا العالم به، لانّه أيضا يكون كذلك، أعنى (يكون) أعلم العلماء و أعظمهم، لانّ الأعظم من الأعظم يكون الأعظم ضرورة، و لهذا انتظموا في سلك الله تعالى و ملائكته لقوله شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ«7». و في موضع آخر، (انتظموا) في سلكه بلا واسطة غيره، لقوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ، يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ«8» إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ«9».
(139) و أمّا بيان (الدعوى) السادسة، و هو أنّه«10» (يعنى التوحيد) أصل الدين و الإسلام و سبب الجنّة و النار، فهذا بحسب الظاهر،

جامع الأسرار، المتن، ص: 69
ظاهر أنّه أصل الدين و الإسلام، لانّ «الإسلام الظاهر» لا يحصل الا بنفي آلهة كثيرة و اثبات اله واحد، كقولك:«1» لا اله الا الله.
و هو كلمة «التوحيد الألوهىّ». و بحسب الباطن أيضا (هذا) ظاهر، لانّه (يعنى التوحيد) أصل «الدين الحقيقىّ» و «الإسلام اليقينىّ»، لانّ «الإسلام الباطن» لا يحصل الا بنفي وجودات كثيرة و اثبات وجود واحد، كقولك: ليس في الوجود سوى الله، و هو كلمة «التوحيد الوجودىّ». فثبت أنّه (يعنى التوحيد) أصل الدين و الإسلام، ظاهرا و باطنا.
(140) و أمّا أنّه سبب الجنّة و النار، فهو معلوم من الأقوال المذكورة، لانّه«2» من لم يكن مسلما و لا مؤمنا بالتوحيد الألوهىّ الظاهر، لم يكن دخوله في الجنّة، و يكون من أهل النار، لقوله تعالى من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ«3» النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ من أَنْصارٍ«4». و كذلك من لم يكن مسلما و لا مؤمنا بالتوحيد الوجودىّ الباطن، لم يدخل الجنّة الحقيقيّة التي هي المشاهدة،«5» و يكون من أهل النار الحقيقيّة التي هي الحرمان و الحجاب عن المحبوب، لقوله تعالى أيضا إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، وَ من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً«6».
(141) و من جملة فضائله«7» (يعنى التوحيد) التي هي فوق كلّ فضيلة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 70
فهو أنّ الكافر- الذي هو كالكلب و الخنزير لنجاسته و خسّته- يصير به (يعنى بالتوحيد) طاهرا في الظاهر و الباطن، و يدخل في زمرة المسلمين و المؤمنين، و لو كان كفره سبعين سنة! و أنّ المسلم الطاهر- الذي هو كالملك بشرفه و عزّته- يصير بتركه (يعنى التوحيد) نجسا في الظاهر و الباطن، و يدخل في زمرة المشركين و المنافقين، و لو كان إسلامه سبعين سنة! فما أحسن«1» هذه الفضيلة العظيمة المودعة تحت سرّه، و هذه الاسرار الشريفة المكنونة تحت فضيلته! مع أنّه قطرة من بحاره و نفثة من تيّاره«2». جعلنا الله تعالى من أهله و المطّلعين على سرّه بمحمّد و آله.
(142) و إذ فرغنا من (بيان) فضيلة التوحيد، فلنشرع في تعريفه بعون الله تعالى و حسن توفيقه. و هو هذا:
القاعدة الثانية في تعريف التوحيد
(143) اعلم«3» أنّ حقيقة التوحيد أعظم من أن يعبّر عنها بعبارة، أو يومي الى تعريفها باشارة. فالعبارة في طريق«4» معرفتها حجاب، و الإشارة على وجه إشراقها نقاب، لانّها (يعنى حقيقة التوحيد) منزّهة عن أن تصل الى كنهها العقول و الافهام، مقدّسة عن«5» أن تظفر بمعرفتها الأفكار و الأوهام. شعر:
تجول عقول الخلق حول حمائها و لم يدركوا من برقها غير لمعة
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 71 تا 73

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:49 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 71
(144) و الى صعوبة إدراكها (يعنى حقيقة التوحيد) و شدّة خفائها، أشار مولانا و امامنا أمير المؤمنين و يعسوب المسلمين، سلطان الأولياء و الوصيّين، وارث علوم الأنبياء و المرسلين، علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- في قوله«1» «ما وحّده من كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا ايّاه عنى من شبّهه، و لا قصده«2» من أشار اليه و توهّمه».
و في قوله « (هو) الأحد، لا بتأويل عدد«3» و الخالق، لا بمعنى حركة و نصب و السميع، لا بأداة و البصير، لا بتفريق آلة و الشاهد، لا بمماسة و البائن، لا بتراخي مسافة و الظاهر، لا برؤية و الباطن، لا بلطافة بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه. من وصفه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه، و من عدّه فقد أبطل أزله. و من قال: كيف؟- فقد استوصفه. و من قال: أين؟- فقد حيزه«4». عالم، إذ لا معلوم، و ربّ إذ لا مربوب و قادر، إذ لا مقدور».
(145) و في قوله «أوّل الدين، معرفته و كمال معرفته، التصديق به و كمال التصديق به، توحيده و كمال توحيده، الإخلاص له و كمال الإخلاص له، نفى الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه، فقد قرنه. و من قرنه فقد ثنّاه. و من ثنّاه فقد جزّأه. و من جزّأه فقد جهله.
و من جهله فقد أشار اليه. و من أشار اليه، فقد حدّه. و من حدّه فقد

جامع الأسرار، المتن، ص: 72
عدّه. و من قال: فيم؟- فقد ضمنه. و من قال: علام؟- فقد أخلى منه. كائن، لا عن حدث. موجود، لا عن عدم. مع كلّ شي‏ء، لا بمقارنة. و غير كلّ شي‏ء، لا بمزايلة».
(146) و كذلك الشيخ العارف الشبلىّ البغدادىّ- رحمة الله عليه- في قوله «من أجاب عن التوحيد بعبارة، فهو ملحد. و من أشار اليه باشارة، فهو زنديق. و من أومى اليه، فهو عابد وثن«1». و من نطق فيه، فهو غافل. و من سكت عنه، فهو جاهل. و من وهم أنّه (اليه) واصل، فليس له حاصل. و من ظنّ انه (منه) قريب، فهو (عنه) بعيد. و من (به) تواجد، فهو (له) فاقد. و كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم، و أدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم، فهو مصروف مردود إليكم، محدث مصنوع مثلكم».
(147) و كذلك الشيخ العارف أبو عبد الله الأنصاري- قدس الله روحه- في قوله، شعر:
ما وحّد الواحد من واحد إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد
توحيده ايّاه توحيده و نعت من ينعته لاحد
(148) و ليس مرادهم من هذه الإشارات«2» الامتناع من حصوله، و لا اليأس من وصوله، بل المراد منها اعلاء أعلام منزلته، و ارتفاع أركان درجته، و بيان أنّه ليس بقابل للاشارة و لا بمحلّ«3» للعبارة، لانّه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 73
عبارة عن«1» الوجود المطلق المحض، و الذات الصرف البحت المسمّى بالحقّ- جلّ جلاله- الذي لا يقبل الإشارة أصلا و رأسا، و لا العبارة قولا و فعلا، و ذلك لا يكون الا عند فناء الطالب في المطلوب، و الشاهد في المشهود، و حين الاستغراق و الاستهلاك في المطلق المحيط، و لا شكّ أنّه«2» لا يبقى مع ذلك لا الإشارة و لا المشير، و لا من الغير أثر في العقل و الضمير.
(149) و اليه أشار الامام- عليه السّلام- بقوله أيضا «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة»، إظهارا بأنّه لا ينكشف الحقّ حقيقة على أحد الا عند ارتفاع الكثرة مطلقا، اسما كان أو صفة.
و لهذا قال «سبحات الجلال» بدون «الجمال»«3»، لانّ الجمال مخصوص بالأسماء«4» و الصفات«5» التي هي منشأ الكثرة لا الجلال، كما سيجي‏ء بيانه.
(150) و إذا تحقّق أن التوحيد و حقيقته ليس بقابل للعبارة و الإشارة و التعريف و التعيين، و معلوم أنّ كلّ طائفة من الطوائف أشارت«6» اليه باشارة، (لا) سيما الطائفة المخصوصة من الموحدين، فنشير هاهنا الى بعض تلك الإشارات بعباراتهم، توضيحا للغرض و تصريحا للقصد، على سبيل التنبيه و الأعلام، لا على طريق التحقيق و البرهان.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 74 تا 77

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:52 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 74
(151) فأحسن ما قيل«7» فيه بلسان العبارة، و أشير«8» اليه برسم‏
الإشارة هو«1» قولهم «التوحيد اثبات القدم و اسقاط الحدث».
و قولهم «التوحيد افراد القدم«2» عن الحدث»«3». و قولهم «التوحيد اسقاط الإضافات». و قولهم «التوحيد اثبات الاحكام و الصفات و نفى المعاني عن الذات». و قولهم «التوحيد اثبات أحد بلا أوّل و لا آخر».
و قولهم «التوحيد اثبات الواحد من غير مشاركة في وصف و لا نعت».
و قولهم «التوحيد اثبات عين بلا وصف و لا نعت». و قولهم «التوحيد نفى الفعل و اثبات الفاعل». و قولهم «التوحيد لا تصحّ العبارة عنه، فانّه (يعنى صاحب العبارة من شأنه أن) لا يعبّر الا للغير، و من اثبت الغير فلا توحيد له». و قولهم «التوحيد نسيان ما سوى التوحيد».
و قولهم «التوحيد«4» محو آثار«5» البشريّة و تجرّد الالوهية». و قولهم «التوحيد بقاء الحقّ و فناء ما دونه». و قولهم «ما شمّ روائح«6» التوحيد من تصوّر أنّ عنده التوحيد و شاهد المعاني و أثبت الأسامي و أضاف الصفات و ألزم النعوت. و من أثبت هذا كلّه و نفاه«7» كلّه، فهو موحّد حكما و رسما،«8» لا حقيقة و حدّا»«9». هذا«10» و أمثال ذلك كثيرة.
(152) و هذا كلّه على لسان المتقدّمين من أرباب التوحيد. و أمّا على لسان المتأخّرين منهم، فقد جرى على لساننا في الأزمان السالفة أمثال ذلك، و هو أنسب بهذا المقام بالنسبة الى أبناء هذا الزمان.
و هو قولنا «التوحيد اثبات الوجود و نفى«11» الموجود،«12» و رؤية العابد عين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 75
المعبود». و قولنا «التوحيد رؤية الكثرة في عين الوحدة، و رؤية الوحدة في عين الكثرة». و قولنا «التوحيد مشاهدة الجمع في عين التفصيل، و مشاهدة التفصيل في عين الجمع». و قولنا «التوحيد اثبات العين و افناء الغير، و رؤية الشرّ محض الخير». و قولنا «التوحيد تميّز الحق عن الخلق، و افناء الخلق في الحق»، و غير ذلك ممّا يطول ذكره.
(153) و عند التحقيق ليس في هذه العبارات اختلاف، و لا في هذه الإشارات خلاف، لانّ الإشارة«1» الواحدة منها تقوم مقام الكلّ و تشير الى الكلّ، لانّ مرادهم من المجموع ليس الا معنى واحدا، و هو نفى وجود «الغير»«2» ذهنا و خارجا، و اثبات وجود «الحق» كذلك. و هذا المعنى-«3» على أيّ وجه اتفق و على أيّ عبارة ظهر- جائز، حسن، مطابق، واقع، و لا مشاحّة في الألفاظ و الى هذا المعنى أشاروا في قولهم، شعر:
عباراتنا شتّى و حسنك واحد و كلّ الى ذلك الجمال يشير.

و كذلك، شعر:
العين واحدة و الحكم مختلف و ذاك«4» سرّ لأهل العلم ينكشف‏
(154) و بيان ذلك هو«5» أنّ المعنى المطابق للتوحيد- لغة و اصطلاحا- هو جعل الشيئين شيئا واحدا، أو صيرورة الشيئين شيئا واحدا، لانّه مصدر، و المصدر لا بدّ له من ذلك، كما سيجي‏ء بيانه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 76
في كيفيّته (اى التوحيد). فوضعوا لفظة«1» بحسب الظاهر- الذي هو طريقة الأنبياء- لنفى آلهة كثيرة و اثبات اله واحد. يقول أهل الظاهر «لا اله الا الله» لقوله«2» تعالى أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً؟ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ«3». و هذا (هو) توحيد أهل الشريعة، الموسوم «بالتوحيد الألوهىّ». و (التوحيد) بحسب الباطن- الذي هو طريقة الأولياء- لنفى وجودات كثيرة و اثبات وجود واحد. يقول أهل الباطن «ليس في الوجود سوى الله» لقوله«4» تعالى فيه كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«5».
و هذا (هو) توحيد أهل الطريقة، الموسوم «بالتوحيد الوجودىّ».
(155) و على كلا التقديرين- أعنى بحسب الظاهر و بحسب الباطن- (لفظ التوحيد) صحيح واقع مطابق«6»، لانّه نفى وجود «الغير»، من الآلهة و غيرها، ذهنا و خارجا، ظاهرا و باطنا، و اثبات وجود الحقّ فيهما، و هذا هو المطلوب. فالحاصل«7»: لا يخرج تعريف التوحيد عن قولنا «التوحيد نفى وجود الغير و اثبات وجود الحق، شريعة و طريقة» أو «صيرورة الشيئين شيئا واحدا» أو «جعل وجودين وجودا واحدا»، و ان اختلفت العبارات و كثرت«8» الإشارات. و سيجي‏ء بيان هذين التوحيدين مع الشركين اللذين بازائهما، و بيان صيرورة الشيئين واحدا في القاعدتين الآتيتين مفصلا، ان شاء الله تعالى.

جامع الأسرار، المتن، ص: 77
القاعدة الثالثة«1» في تقسيم التوحيد«2»

(156) اعلم أنّهم اختلفوا في تقسيمه (اى التوحيد)، كما اختلفوا في تعريفه، و لكن الاختلاف في التقسيم لا كالاختلاف في التعريف، أعنى أنّ اختلافهم في التعريف كان عين الاتّفاق«3». و عند«4» التحقيق يكون (الخلاف) في التقسيم كذلك، لانّ الاختلاف في اللفظ لا يدلّ على الاختلاف في المعنى. وَ لَوْ كانَ من عِنْدِ غَيْرِ الله، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً«5». و لكنّه ليس من عند غير الله، فلا يجدوا فيه اختلافا كثيرا.
(157) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّ التوحيد، عند مجموع علماء الشريعة،«6» منحصر في قسم واحد، و هو «التوحيد الألوهىّ»، أعنى نفى آلهة كثيرة و اثبات اله واحد. و هذا التوحيد (ثابت) عند مجموع علماء الطريقة أيضا كذلك، و لا اختلاف عند أحد منهم فيه و لا عند الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و لكن الاختلاف في «التوحيد الوجودىّ» الذي هو نفى«7» وجودات كثيرة و اثبات وجود واحد (و هذا هو التوحيد) المخصوص«8» بهم (اى بعلماء الطريقة). و هو أيضا ينقسم الى أقسام كثيرة و شعب متفرقة و طرق مشتتة، مع أنّه ليس فيها خلاف في الحقيقة، لانّ الكلّ يرجع اليه و الى مرتبته، كما ستعرفه«9».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 78 تا 80

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » دوشنبه آپريل 20, 2015 10:53 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 78
(158) فعند الشيخ الكامل المكمّل محى الدين العربىّ-«10» قدّس الله‏
روحه-«1» التوحيد ينقسم الى قسمين، كما ذكره في «التدبيرات الإلهية» بقوله «فانّ التوحيد توحيدان: توحيد الاحديّة و توحيد الفردانيّة. فتوحيد الاحديّة توحيد العصاة من الامّة الاسلامية، و هو توحيد صحيح، مركّب على أصل فاسد. و توحيد الفردانيّة هو توحيد الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و العارفين من الامّة«2» الاسلاميّة، و هو توحيد صحيح، مركّب على أصل صحيح».
(159) و عند الشيخ العارف المحقّق أبى عبد الله الانصارىّ الهروىّ- رحمة الله عليه- التوحيد ينقسم الى ثلاثة أقسام: توحيد العامّة، و توحيد الخاصّة، و توحيد خاصّة الخاصّة» كما ذكره في «منازل السائرين» بقوله «التوحيد على ثلاثة وجوه: الاوّل توحيد العامّة الذي يصحّ بالشواهد. و الثاني، توحيد الخاصّة و هو الذي ثبت بالحقائق. و الوجه الثالث، توحيد قائم بالقدم و هو توحيد خاصّة الخاصّة».
(160) و عند الشيخ العارف عزّ الدين الكاشىّ- رحمة الله عليه- التوحيد أيضا ينقسم الى ثلاثة أقسام: علمىّ و عينىّ و حقّىّ، كما ذكره في «شرحه للقصيدة التائية» بقوله «و للتوحيد مراتب ثلاثة: علم و عين و حق، كما لليقين علمه (و هو) ما ظهر بالبرهان و عينه (و هو) ما ثبت بالوجدان و حقّه (و هو) ما اختصّ بالرحمن».
(161) و عند المولى الأعظم صدر الحقّ و الملّة و الدين القونوىّ-

جامع الأسرار، المتن، ص: 79
قدّس الله روحه- (التوحيد) كذلك ينقسم الى ثلاثة أقسام: توحيد الأفعال، و توحيد الصفات، و توحيد الذات، كما ذكر«1» في بعض رسائله، متمسّكا بقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «أعوذ بعفوك من عقابك، و أعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ بك منك!» (162) و عند الامام العالم محمّد بن محمّد الغزالىّ- رحمة الله عليه- التوحيد ينقسم الى أربعة أقسام: قشر، و قشر القشر، و لبّ، و لبّ اللبّ، كما ذكره في كتابه الموسوم ب «احياء علوم الدين» بقوله «فاعلم أنّ معنى التوحيد ما يترجمه قولك: لا اله الا الله وحده لا شريك له و الايمان بالقدرة، التي يترجمها قولك: له الملك و الايمان بالجود و الحكمة، الذي يدلّ عليهما«2» قولك: و له الحمد.
فمن غلب معنى هذه الجملة على قلبه، صار متوكّلا. و أصل ذلك (كلّه) التوحيد، و له أربع مراتب، فهو ينقسم الى لبّ، و الى لبّ اللبّ، و الى قشر، و الى قشر القشر، كالجوز«3» مثلا. (فالمرتبة) الاولى، الايمان بالقول المحض، و هو قشر«4» القشر، و هو ايمان المنافقين- و العياذ باللّه منه!- و (المرتبة) الثانية، التصديق«5» بمعنى«6» الكلمة، و هو القشر الثاني«7» و هو إيمان عموم المسلمين. (فالمرتبة) الثالثة، أن يشاهد ذلك بطريق الكشف، و هو اللبّ، و هو مقام المقربين. و ذلك بأن يرى أشياء«8» كثيرة، و لكن مع كثرتها (هي) صادرة عن«9» الواحد القهّار. (المرتبة) الرابعة، أن لا يرى في الوجود

جامع الأسرار، المتن، ص: 80
الا واحدا،«1» و هو لبّ اللبّ، و هو مشاهدة الصديقين، و يسميه الصوفية «الفناء في التوحيد» حتى لا يرى نفسه لكون باطنه مستغرقا بالواحد القهّار».
(163) و الحقّ أنّ هذا التقسيم ليس بحسن. و سبب هذا أنّه كان من الموحّدين القولىّ لا الفعلىّ. و كان الغرض من ذكر قوله تعداد الأقوال المقولة«2» في هذا الباب على الترتيب المعلوم، الذي هو الترتيب الثنائىّ و الثلاثىّ و الرباعىّ و الخماسىّ، و غير ذلك من الاعداد.
(164) و عند الامام الفاضل و الشيخ الكامل كمال الدين ميثم البحراني- قدّس الله روحه- التوحيد ينقسم الى خمسة أقسام، كما ذكره في «شرحه الكبير لنهج البلاغة» في أوّل خطبته بقوله «اعلم أنّ معرفة الصانع- سبحانه- على مراتب«3». فأولاها و أدناها أن يعرف العبد للعالم صانعا. (المرتبة) الثانية أن يصدّق بوجوده الثالثة أن يترقى بجذب العناية الإلهيّة الى توحيده و تنزيهه عن الشركاء. الرابعة (هي) مرتبة الإخلاص له. الخامسة، نفى الصفات- التي تعتبرها«4» الأذهان له-«5» عنه. و (هذه المرتبة) هي غاية العرفان و منتهى قوّة الإنسان.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 81 تا 83

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 8:47 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 81
أن هذا القول (اى التقسيم) عنده فقط، و ليس عند غيره كذلك، لانّ الكلّ متّفقون عليه بل المراد منه أن يتقرّر«1» أنّ تقسيم الموحّدين المتحقّقين في التوحيد و أقسامه لا يخرج عن هذا الذي بيّناه.
(166) و مع ذلك كلّه، هو«2» أيضا ينقسم- بحسب المقامات العشرة- الى عشرة أقسام، كما ذكره المولى الأعظم كمال الحقّ و الملّة و الدين عبد الرزّاق (الكاشانىّ)- قدّس الله سره- في ذيل المقامات و تعريفها، و هو قوله «و صورته (اى التوحيد) في البدايات شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ«3». و (صورة التوحيد) في الأبواب تصديق الجنان بهذا المعنى، بحيث لا يخالجه شكّ و لا شبهة و لا حيرة.
و (صورته) في المعاملات، العمل بالأركان المبنىّ«4» على اليقين الوجدانىّ، و اسقاط الأسباب بحيث لا نزاع فيه للعقل، و لا تعلّق«5» فيه بالشواهد، و لا يرى صاحبه (يعنى صاحب التوحيد) للغير تأثيرا و لا فعلا. و (صورته) في الأخلاق رؤية الملكات و الهيئات و مصادر الأفعال كلّها للَّه. و في الأصول رؤية القصد و العزم و السير للَّه و في الله و باللَّه. و في الاودية شهود العلم و الحكمة من صفات الله تعالى الاوّلية، و سبق الحقّ بعلمه«6» و حكمه، و وضع الأشياء مواضعها، و تعليقه ايّاها بأحايينها،«7» و اخفاؤه«8» ايّاها في رسومها. و في الأحوال شهود الحبّ من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 82
الحقّ بالحقّ للحقّ ذوقا. و في الولايات الفناء من رسم الصفات في الحضرة الواحديّة، و شهود الحقّ بأسمائه و صفاته، لا غير. و (صورة التوحيد) في الحقائق الفناء في الذات مع بقاء الرسم الخفىّ المنوّر«1» بنور«2» الحقّ، المشعر بالاثنينيّة، المثبت للخلّة. و (صورته) في النهايات أحديّة الفرق و الجمع، و هو توحيد الحقّ ذاته بذاته». هذا آخره.
(167) و الحقّ أنّه كلام صادر من مشرب الذوق و الشهود، و معدن الفضل و الكمال- رزقنا الله تعالى الوصول الى درجته بمحمّد و آله و عترته- و يمكن أن يصعب على بعض السالكين معنى هذه المقامات و تعريفها، فينبغي أن يرجع الى اصطلاحات القوم و إشاراتهم، لانّ هذا الموضع لا يحتمل شرحها، و أنت أخبر بذلك، و الله أعلم و أحكم.
(168) فهذا التقسيم- و ان كثر بحسب العبارة و اعتباراتها و طال بسبب الإشارات«3» و اختلافاتها- لكنّ كلّه يرجع الى القسمين«4» المذكورين، أعنى التوحيد الألوهىّ و التوحيد الوجودىّ، كما ستعرفه في تعريفها، لانّ الذي جعله (اى التوحيد) قسمين، فلا يخرج عنها، لانّ توحيد«5» الاحديّة بازاء الألوهىّ، و توحيد«6» الفردانيّة بازاء الوجودىّ. و الذي جعله ثلاثة أقسام، فلا يخرج أيضا عنهما، لانّ توحيد العوامّ بازاء«7» التوحيد الألوهىّ، و توحيد الخاصّ و خاصّ الخاصّ بازاء التوحيد

جامع الأسرار، المتن، ص: 83
الوجودىّ. و الذي جعله«1» علميّا و عينيّا،«2» و حقّيّا أو فعليا،«3» و وصفيّا و ذاتيّا، فكلّها من أقسام التوحيد الوجودىّ و ليس للتوحيد الألوهىّ فيها مدخل، لانّها لا تحصل الا بعد التوحيد الألوهىّ و هي مراتب زائدة عليها بحسب السلوك و المقام. و الذي جعله أربعة أقسام، فكذلك لا يخرج عنهما، لانّ«4» القشر«5» و قشر القشر من التوحيد الألوهىّ، و اللبّ و لبّ اللبّ من التوحيد الوجودىّ. و الذي جعله خمسة أقسام، فأيضا غير خارج عنهما، لانّ الاثنين منهما من التوحيد الألوهىّ، و الثلاثة الاخيرة من التوحيد الوجودىّ. و الذي جعله عشرة أقسام، فهو أيضا كذلك، لانّ (القسم) الواحد أو الاثنين منها«6» يتعلّق بالتوحيد الألوهىّ، و الباقي بالتوحيد الوجودىّ. فيكون مجموع أقسام التوحيد«7» منحصرة فيهما، و هو المطلوب.
(169) و هذا ضابط كلّىّ ما ظفر به الا الخواصّ من المتقدّمين و بعض المتأخّرين، و هذا الفقير منهم. فعليك بضبطه«8» و حفظه، فإنّه ينفعك في كثير من المواطن.
(170) و إذا تحقّق هذا فنرجع و نقول:«9» اعلم أنّ التوحيد على قسمين، توحيد الأنبياء و توحيد الأولياء. فتوحيد الأنبياء هو التوحيد الظاهر، و هو دعوة«10» العباد الى عبادة اله مطلق من عبادة آلهة مقيّدة أو الى اثبات اله واحد و نفى آلهة كثيرة، لقوله تعالى‏
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ! تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله، وَ لا نُشْرِكَ به«1» شَيْئاً، وَ لا يَتَّخِذَ«2» بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً من دُونِ الله«3»- و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا اله الا الله». و هذا هو الموسوم بالتوحيد الألوهىّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 84 تا 86

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 8:55 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 84
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ! تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله، وَ لا نُشْرِكَ به«1» شَيْئاً، وَ لا يَتَّخِذَ«2» بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً من دُونِ الله«3»- و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا اله الا الله». و هذا هو الموسوم بالتوحيد الألوهىّ.
(171) و توحيد الأولياء هو التوحيد الباطن، و هو دعوة العباد الى مشاهدة وجود واحد، و نفى وجودات كثيرة، لقوله تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«4»- و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «لو دلّيتم بحبل لهبط على الله». و هذا هو الموسوم بالتوحيد الوجودىّ. و ليس غير هذين التوحيدين هناك توحيد ثالث أصلا، الا توحيد الحقّ ذاته بذاته. و ليس له مدخل في هذا الباب، و ان جعله الشيخ (الانصارىّ الهروي) و اكثر المشايخ قسما من أقسام التوحيد، لانّ غرضنا- من بيان التوحيد- التوحيد المخصوص المتعلّق بالسالك أو العباد مطلقا، لا (التوحيد الذي هو قائم ب) الحقّ جلّ ذكره.
(172) و هذا«5» الشرك- الذي هو بازاء التوحيد- كان أيضا كذلك، أعنى الشركين اللذين هما الجلىّ و الخفىّ لا غير، لانّه امّا شرك ظاهر أو شرك باطن. فان كان ظاهرا، كعبادة الأصنام و الحجر و المدر و الشمس و القمر و النجوم و الملك و الجنّ و الانس و غير ذلك، لقوله تعالى وَ اتَّخَذُوا من دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً«6» وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً«7»

جامع الأسرار، المتن، ص: 85
و لقوله تعالى لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً«1»- فهو الموسوم بالشرك الجلىّ، و هو بازاء التوحيد الألوهىّ. و ان كان (الشرك) باطنا، كإثبات وجود الغير من«2» الممكن و المحدث، أو العقل و النفس، و الاجرام و الأفلاك و العناصر و المواليد و غير ذلك، لقوله تعالى يا صاحِبَيِ السِّجْنِ! أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْواحِدُ الْقَهَّارُ؟ ما تَعْبُدُونَ من دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«3»- فهو الموسوم بالشرك الخفىّ الذي«4» بازاء التوحيد الوجودىّ.
(173) فظهور«5» جميع الأنبياء من آدم الى محمّد- عليهم السلام- ما كان الا لدعوة الخلق الى التوحيد الألوهىّ، الذي هو الدعوة الى الإله المطلق من الآلهة المقيّدة، و الخلاص من الشرك الجلىّ«6» الذي هو بإزائه. و ظهور جميع الأولياء من آدم الى المهدى صاحب الزمان- عليهم السلام- ما كان الا لدعوة الخلق الى التوحيد الوجودىّ، الذي هو الدعوة الى الوجود المطلق من الوجود المقيّد، و الخلاص من الشرك الخفىّ الذي هو بإزائه.
(174) فكلّ من توجّه الى الإله المطلق من المقيّد، و عدل عن عبادة المخلوق الى عبادة الخالق، و نطق بكلمة التوحيد الظاهر التي هي «لا اله الا الله»- خلص من الشرك الجلىّ و صار عند المسلمين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 86
مؤمنا موحّدا بالتوحيد«1» الألوهىّ طاهرا«2» في الظاهر و الباطن. و ان لم يكن«3» كذلك، يكن كافرا مشركا نجسا في الظاهر و الباطن. و كل من توجّه الى الوجود المطلق من المقيّد، و عدل من مشاهدة المخلوق الى مشاهدة الخالق، و نطق بكلمة التوحيد الباطن التي«4» هي «ليس في الوجود سوى الله»- خلص من الشرك الخفىّ، و صار عند المحقّقين عارفا موحّدا بالتوحيد الوجودىّ طاهرا«5» في الظاهر و الباطن. و ان لم يكن«6» كذلك، يكن مشركا ملحدا، نجسا في الباطن بخلاف الظاهر عند البعض، لانّ عند الأكثرين من أرباب التوحيد، هو أيضا نجس في الظاهر و الباطن. و هذا أصل كبير و تقسيم شريف حسن. فافهم! فانّه دقيق لطيف.
(175) ثم اعلم أنّ الغرض من تسميتهم التوحيد بالالوهىّ و الوجودىّ، و الشرك بالجلىّ«7» و الخفىّ، أنّ توحيد الأنبياء- عليهم السلام- لمّا كان في غاية الجلاء و الظهور- الذي هو نفى الآلهة المقيّدة و اثبات الإله المطلق بالقول و الفعل و الحرب و السيف بالمقاتلة و المحاربة على رؤوس الاشهاد- سمّوا نقيضه بالشرك الجلىّ لجلائه كذلك. و انّ توحيد الأولياء- عليهم السلام- لمّا كان في غاية الخفاء و الكمون-«8» الذي هو نفى الوجودات المقيّدة و اثبات الوجود المطلق، بالذوق و الإشارة و الرموز و الكناية، كما هو معلوم من طريقتهم- سمّوا نقيضه بالشرك الخفي لخفائه كذلك. و لهذا«9» قيل «الخلاص من‏ الشرك الخفىّ أصعب من الشرك الجلىّ، لانّه أعظم الحجب و أغلظها».
و هو صحيح، لانّه خفىّ مستور لا يشعر به صاحبه، لانّه يظن أنّه مؤمن مسلم موحّد، و الحال أنّه مشرك كافر نجس- نعوذ باللَّه منه!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 87 تا 90

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 8:57 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 87
الشرك الخفىّ أصعب من الشرك الجلىّ، لانّه أعظم الحجب و أغلظها».
و هو صحيح، لانّه خفىّ مستور لا يشعر به صاحبه، لانّه يظن أنّه مؤمن مسلم موحّد، و الحال أنّه مشرك كافر نجس- نعوذ باللَّه منه! (176) و لو لا الحال كذلك، أي أنّ الشرك الخفىّ موجود في كثير من المسلمين، لما«1» قال الله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ«2». و لما«3» قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «دبيب الشرك في أمّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء». و لا يخفى أنّ بهذين القيدين، أي المؤمن و الامّة، خرج غيرهم من المشرك«4» و المنافق و الكافر و غير ذلك، و ثبت أنّه مخصوص بهم، موجود فيهم لا في غيرهم. خلّصنا الله تعالى منه بفضله و كرمه! (177) و لا ينبغي أن يتوهم متوهم من تخصيصنا التوحيد الألوهىّ بالأنبياء و التوحيد الوجودىّ بالأولياء، أنّ الأنبياء«5» لم يكن لهم نصيب من توحيد الأولياء، و لا بالعكس، لانّ كلّ واحد منهم جامع«6» للقسمين، حاو للمرتبتين. غاية ما في الباب أنّ«7» المخصوص بكلّ واحد منهم يكون غالبا عليه، و هو مأمور بدعوته. فالأنبياء و ان كانوا داعين الى التوحيد الألوهىّ في الظاهر و مأمورين به«8»، لكن في الباطن كانوا مرشدين الى التوحيد الوجودىّ، آمرين به. و كان الاوّل دعوة للعوامّ«9» و رعاية لمرتبتهم، و الثاني للخاصّ و خاصّ الخاصّ و رعاية لمرتبتهم،

جامع الأسرار، المتن، ص: 88
و كلاهما«1» واجب عليهم. و الأولياء و ان كانوا مرشدين الى التوحيد الوجودىّ في الباطن و مأمورين به، لكن في الظاهر كانوا داعين الى التوحيد الألوهىّ، هادين اليه متابعة للأنبياء و أسوة لطريقتهم. و كان الاوّل«2» رعاية للخاصّ و خاص الخاصّ، و الثاني للعامّ. فيكون دعوة كلّ واحد منهم شاملة للعوامّ و الخواصّ و خاص الخاصّ، التي لا يخرج المكلّفون بأسرهم منها، و يحصل لهم طهارة الظاهر و الباطن من الشرك الجلىّ و الخفىّ، و يصيروا بها كاملين، مكملين بالتوحيد الالوهى و الوجودىّ. و هذا معنى قوله- عليه السلام- «انّى بعثت الى الخلق كافة» الحديث.
(178) و هذا معلوم لأهله، ما يحتاج في إثباتها الى البرهان.
و قد بينا تفصيله في رسالتنا الموسومة «بأسرار الشريعة». و سيجي‏ء في هذه الرسالة بيانه، عند بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة، ان شاء الله تعالى.
(179) و إذا تحقق هذا، فاعلم أنّ الصراط المستقيم الذي كان عليه جميع الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و بعثوا كلّهم لأجله و دعوة الخلق اليه، هو عبارة عن التوحيد الحقيقىّ الجامع للتوحيدين المذكورين. و اليمين و الشمال- اللذان«3» هما على طرفيه و بعثوا أيضا لمنع العباد عنهما- هو عبارة عن طرفى افراطه«4» و تفريطه، المسمّيين«5» بالشرك الجلىّ و الخفىّ، لانّه كالحدّ الأوسط بينهما. و لهذا وصفوه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 89
ب (أنّه) أحدّ من السيف و أدقّ من الشعرة، لأنّ الإقامة عليه في غاية الصعوبة، كالاقامة على حدّ السيف مثلا و الانحراف عنه في غاية السهولة، كالانحراف عن الشعرة الى أطرافها.
(180) و لهذا مدح الله الثابتين عليه بحصول الايمان لهم و الثبات فيهم بقوله يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ في الْآخِرَةِ«1». و ذمّ الناكبين عنه المتزلزلين عليه بعدم الايمان و قلّة الثبات بقوله وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ«2».
و قال الله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ من أَحَدٍ أَبَداً«3»
«4». اى لو لا عنايته و رحمته ببعض عباده، ما خلص أحد منهم من الانحراف عن الصراط الحقيقىّ المسمّى بالمستقيم، من ميل طبائعهم«5» و نفوسهم بالطبع الى الانحراف الى طرفيه،«6» اللذين«7» هما طرفا الإفراط و التفريط، و الفرار من الإقامة على الطريق المستقيم الذي هو الخط الوسط«8» بينهما، المشار اليه في قوله- عليه السلام- «اليمين و الشمال مضلّتان، و الصراط المستقيم هو الطريق«9» الأوسط» يعنى الشرك الخفىّ و الجلىّ مهلكتان، مضلّتان، و طريق النجاة هو حصول التوحيد المحض الخالص، الذي هو الطريق الأوسط«10» بينهما. و معنى «أدقّ من الشعرة» في وصفه، هو أنّ الانحراف«11» عنه بقدر الشعرة يوجب القطع بسيف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 90
الهلاك و الشقاوة الابديّة و السقوط في النار، لقوله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ«1». أي لا تميلوا الى الذين ظلموا على أنفسهم بميلهم الى الشرك الجلىّ و الخفىّ، لقوله تعالى أيضا إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ«2». فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ«3» أي يجرّكم الشيطان و أهله بسبب ذلك الى النار و الجحيم.
(181) و ورد في الخبر أنّ النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- خطّ خطّا و خطّ حواليه خطوطا. ثمّ أشار الى الخطّ الأوسط فقال «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ». ثمّ أشار الى الخطوط حوله فقال وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«4». أي لعلّكم تحذرون عن الانحراف الى طرفى التوحيد، اللذين هما«5» الشرك الجلىّ و الخفىّ.
(182) و الدليل على أنّ الصراط المستقيم هو التوحيد الحقيقىّ، قوله تعالى وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِراطِ الله الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ، أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ«6» لانّ الصراط المستقيم في اللغة هو الطريق السليم من الاعوجاج و الانحراف، كما أنّ (الطريق المستقيم) في الشرع هو الجسر الممدود على متن جهنّم.
و التوحيد كذلك، لانّه الطريق السليم الى الله، و السبيل المستقيم الى مرضاته، الخالي عن الاعوجاج و الانحراف بخلاف الطرق الاخرى«7».
و معلوم أنّ أقرب السبل«1» الى الله تعالى هو الطريق المستقيم، بل الى كلّ مقصد. و يشهد بذلك ما أشار اليه مخاطبا لنبيّه قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي«2» إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ من الْمُشْرِكِينَ«3». و الدين القيم و الملّة الحنيفيّة ليس الا التوحيد المشار اليه المسمّى بالصراط المستقيم. و الشرك الذي تبرّأ منه، نفسه أيضا ليس الا الشرك المعلوم المسمّى بالجلىّ و الخفىّ. و الى هذا أشار أيضا في موضع آخر في قوله فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ«4». و في قوله إِنَّ الله رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ«5».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 91 تا 94

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 8:58 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 91
و معلوم أنّ أقرب السبل«1» الى الله تعالى هو الطريق المستقيم، بل الى كلّ مقصد. و يشهد بذلك ما أشار اليه مخاطبا لنبيّه قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي«2» إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ من الْمُشْرِكِينَ«3». و الدين القيم و الملّة الحنيفيّة ليس الا التوحيد المشار اليه المسمّى بالصراط المستقيم. و الشرك الذي تبرّأ منه، نفسه أيضا ليس الا الشرك المعلوم المسمّى بالجلىّ و الخفىّ. و الى هذا أشار أيضا في موضع آخر في قوله فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ«4». و في قوله إِنَّ الله رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ«5».
(183) فعلم من ذلك أنّ الصراط المستقيم هو الانقياد للَّه تعالى و لرسوله، و القيام بأركان شرعه«6» و إسلامه على طريق التوحيد الحقيقىّ.
و اليمين و الشمال، اللذان«7» هما مضلّتان،«8» هما الشرك الجلىّ و الخفىّ، لقوله تعالى أيضا وَ من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً«9».
(184) و أيضا لو لا هذا السرّ العظيم و المعنى الجليل. ما صرنا مأمورين في كلّ يوم و ليلة بأن نقول سبع عشرة«10» مرّة اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ«11» إشارة الى طريق الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و الموحّدين من تابعيهم، الذين أنعم الله تعالى في حقّهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 92
بهدايتهم الصراط المستقيم، لقوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ من النَّبِيِّينَ من ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ من ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ«1» وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا«2» و لقوله وَ من آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ«3» و لقوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ من النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً«4».
(185) و قوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لا الضَّالِّينَ«5» إشارة الى طريق الضالّين عن الحقّ، المضلّين في طريقه، المنحرفين عن توحيده، الواقفين على طرفيه«6»، لانّ المغضوب عليهم هم اليهود، و الضالّين هم النصارى، باتّفاق أكثر المفسّرين، و من مثلهم من المشركين و المنافقين، لقوله تعالى في اليهود و أمثالهم من لَعَنَهُ الله وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ«7» و لقوله تعالى في النصارى قَدْ ضَلُّوا من قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً«8».
(186) و روى عن ابن عبّاس- رضى الله عنه- أنّه قال «الصراط المستقيم هو الإسلام». و روى الحارث«9» بن الأعور عن علىّ- عليه السّلام- أنّه قال «الصراط المستقيم هو القرآن». و قال محمّد بن الحنفيّة «هو الدين القويم». و قال أبو بريدة الأسلمي» هو طريق محمّد و آل محمّد- عليهم السلام». و قال بعض العارفين «الصراط المستقيم عبارة

جامع الأسرار، المتن، ص: 93
عن الوسط الحقيقىّ بين الأخلاق الحميدة و الرذيلة، كالسخاوة بين البخل و التبذير، و الشجاعة بين الجبن و التهوّر، إذ هذه الأخلاق الحميدة لها طرفا«1» افراط و تفريط هما مذمومان. و بين الإفراط و التفريط وسط هو غاية البعد من الطرفين، كالنقطة من الدائرة. و عبّر الشرع عن ذلك با الصراط المستقيم». و هذه هي «الاستقامة» التي امر بها النبىّ- عليه السلام- في قوله تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ«2» حتّى قال- عليه السلام «شيّبتنى سورة هود». يشير«3»- عليه السلام- الى صعوبة تحصيل«4» هذه الدرجة.
(187) و قوله تعالى صِراطَ الَّذِينَ«5» هو بدل من الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و بيان له. و المعنى: اهدنا صراط من أنعمت عليهم بالتوفيق و الرعاية، و مننت عليهم باللطف و العناية. قال عبد الله بن عبّاس «هم قوم موسى و عيسى قبل أن حرّفوا«6» التوراة و الإنجيل». و قال شهر بن حوشب «هم اهل بيت رسول الله و أصحابه». و قال بعضهم إشارة الى قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ من النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً«7» «من النبيين، محمّد و الصدّيقين، علىّ بن أبى طالب و الشهداء، حمزة و جعفر و الصالحين، الائمة الهداة و حسن أولئك رفيقا، مهدى الامّة».
و أمثال ذلك كثيرة من الآيات و الاخبار. «و الحرّ تكفيه الإشارة».
(188) لا يقال: انّ الصراط المستقيم الذي ورد في الكتاب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 94
و السنّة، هو الجسر الممدود على متن جهنّم، الموعود بالعبور عليه يوم القيامة، لا الذي أشرتم اليه،- لانّا نقول: لو كان كذلك لما«1» قال الله تعالى لنبيه- عليه السلام قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ من الْمُشْرِكِينَ«2» لانّ الشرك ما له دخل في الجسر الممدود على متن جهنّم، لانّ الشرك لا يكون الا بازاء التوحيد، كما تقدّم ذكره. و ما قال النبىّ أيضا لامّته أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ«3» لانّ «هذا» إشارة الى الحاضر لا الى الغايب. و ما قال الله تعالى أيضا لنبيه قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي«4».
(189) و الحقّ انّ الجسر الممدود هو التوحيد الممتدّ على متن جهنّم الشرك و ظلماته التي هي النار الحقيقيّة. و أيضا يعرف كلّ عاقل لبيب منصف أنّ العبور على الصراط الموعود«5» على الوجه الذي هو مقرّر في أوهام العوام بأنّه «جسر ممدود على متن جهنّم»، ليس فيه فائدة، لانّ العابرين عليه امّا«6» أن يكونوا«7» من الأنبياء و الأولياء و المؤمنين، أو لا.
فان كانوا«8» منهم، فهم من أهل الجنّة، فلا يحتاجون الى العبور عليه، لانّ«9» عبورهم لا يزيد شيئا في ثوابهم و لا في درجتهم. و ان كانوا«10» (العابرون) غيرهم، فهم امّا أن يكونوا كفّارا، أو لا. فان كانوا منهم، فهم أيضا لا يحتاجون الى العبور عليه، لانّهم من أهل النار،
و عبورهم لا ينقص شيئا من عذابهم. و امّا ان كان«1» (العابر على الصراط) مؤمنا فاسقا غير تائب و لا مشفّع«2» في حقّه، فلا بدّ له أيضا من النار، فلا فائدة في عبوره عليه. فثبت بهذه الدلائل العقليّة أن الصراط المستقيم هو التوحيد الحقيقىّ المتقدّم ذكره، لا غير و هذا هو المطلوب«3».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 95 تا 98

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:01 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 95
(190) و هذا الكلام أيضا لا يدلّ على إنكاره و لا على انكار الشرع، بل على الإقرار و فوق الإقرار بمراتب كثيرة، و لكن«4» من«5» لم يذق لم يعرف. إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ«6».
(191) و هاهنا شبهة دقيقة و نكتة لطيفة لا بدّ من ذكرها فنذكرها و نرجع بعدها الى الغرض. و هي أنّ جماعة من المنحرفين عن الصراط المستقيم سمعوا قول الله تعالى ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ«7». و سمعوا قول نبيّه- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلايق». فتصوّروا من ذلك أنّ جميع الخلايق- بل جميع الموجودات-«8» على الصراط المستقيم، و أنّ نسبة الكلّ الى الله تعالى تكون نسبة واحدة، و لا يكون لاحد مزيّة على الآخر، لا من الأنبياء و الأولياء، و لا من غيرهم من العلماء و العارفين و الملائكة المقرّبين. و عطّلوا بذلك جميع الاحكام الشرعيّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 96
و القوانين الإلهيّة. و ما التفتوا الى العلم و العمل أصلا، و نظروا الى الجميع بعين واحدة«1». نعوذ باللَّه منهم! (192) و تصوّر أيضا جماعة اخرى منهم من قوله تعالى إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ«2» و قول نبيّه- عليه السّلام- «لو دليتم بحبل لهبط على الله» أنّ القرب و البعد بالنسبة الى الله متساويان،«3» و لا يكون لاحد مزيّة على الآخر، لا من الأنبياء و الأولياء و الملائكة و لا من غيرهم. و لا شكّ أنّ هذين التصوّرين في غاية الرداءة، و أنّهما من أكبر المفاسد و أعظم المهالك، لا سيّما في هذا الطريق، و دفعهما و ازالتهما واجب على كلّ واحد من العقلاء، خصوصا على العلماء و أمثالهم.
(193) فنقول: ينبغي أن يعرف أنّ الطريق و القرب من الله تعالى الى الموجودات و المخلوقات خلاف طريقهم و قربهم اليه، لانّ طريقه و قربه إليهم من حيث الاحاطة و الوجود، و قربهم و طريقهم اليه من حيث الاستعداد و السلوك. و بينهما بون بعيد و فرق كثير، لانّ القرب (الإلهى من الموجودات و المخلوقات) و الطريق الذي هو من طرق الحقّ إليهم هو ازلا و أبدا، على و تيرة واحدة، لا يزيد و لا ينقص، و لا يتغيّر منه شي‏ء، بل هو تأثير واقع من الأزل الى الأبد، و ليس مخصوصا بزمان، و ليس لاحد مزيّة (فيه) على الآخر، و الحجر و المدر و الشجر و الحيوان و الإنسان و الملك و الجنّ و الفلك و الاجرام فيه على سواء.

جامع الأسرار، المتن، ص: 97
(194) و (أمّا) قرب آدم (من الله) و بعد«1» ابليس«2» (عنه)، و كذلك قرب موسى و بعد فرعون، و (قرب) إبراهيم و (بعد) نمرود، و (قرب) محمّد و (بعد) ابى جهل، و غيرهم من الأنبياء و الأولياء و أعدائهم من الكفّار و المشركين، فهو من حيثيّة«3» اخرى، لا من هذه الحيثيّة. و ذلك لان نسبة المحيط الى المحاط نسبة واحدة، و نسبة المظهر الى المظاهر«4» كذلك. و مثال ذلك- ان لم تفهم تقريرنا و تحيّرت«5» في عباراتنا- مثال قرب المداد بكلّ حرف من حروف هذا الكتاب، لانّه لا يكون حرف«6» أقرب«7» من الآخر بحسب الوجود، و ان كان أقرب الى بعض«8» بحسب الكتابة و الرقوم. فافهم! فانّه دقيق. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«9».
(195) و امّا القرب و الطريق الذي هو من طرق المخلوقات و الموجودات- أعنى من حيث الاستعداد و السلوك- فهو«10» لا يكون الا بعد الاستعداد الذاتىّ الازلىّ و السلوك الحقيقىّ الابدىّ، أعنى لا يكون قربهم و طريقهم اليه، بعد الاستعداد الذاتىّ الازلىّ، الا بقدر سلوكهم و مجاهدتهم و رياضتهم و تحصيل كمالاتهم العلميّة و العمليّة، أعنى بقدر اتّصافهم بصفات الحقّ و التخلّق بأخلاقه، لانّ القرب اليه عبارة عن الاتّصاف بصفته و التخلّق بأخلاقه فقط، لا الذي يتصوّره المحجوب عنه، أعنى أنّ القرب بحسب المكان- تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا! و ليس‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 98
الطريق اليه للخلق الا بهذا الوجه، و هذا هو الموسوم بالصراط المستقيم، لا غير، لانّ غير هذا لا يكون مستقيما، بل غير مستقيم و لا يصل صاحبه اليه (أي الى الحقّ) أبدا. و هذا مع سهولته لا يحصل لكلّ أحد، بل من مائة ألف ألف نفس لنفس واحدة! لانّه أخفى من«1» عنقاء مغرب«2» و أعزّ من الكبريت الأحمر. ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«3».
(196) و السبب في ذلك هو«4» أنّ حصوله- بعد عناية الله تعالى و حسن توفيقه- موقوف على أسباب كثيرة و معدّات جمّة، مثل النبىّ الكامل أو الامام المعصوم أو الشيخ الواصل المكمّل مع استعداد خاصّ و رياضة شاقّة و مجاهدة«5» صعبة و موت ارادىّ، و التنزّه عن مزخرفات دنيويّة، و عدم الالتفات الى درجات أخرويّة، و التوجّه الى الحقّ سبحانه بالكلّيّة،«6» و الاجتهاد في الفناء«7» الحقيقىّ و الهلاك الكلّىّ، و غير ذلك من الأسباب.
رزقنا الله تعالى الوصول اليه بفضله و كرمه! (197) هذا بالنسبة الى الإنسان و الملك و الجنّ و ذوى العقول و أمثالهم. و أمّا بالنسبة الى موجودات أخر غيرهم، فلكلّ سلوك و توجّه، لقوله تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها«8» حتّى الحجر و المدر، و مع ذلك توجّه الحجر ليس كتوجّه المدر، و لا طريق المدر كطريق الحجر، و بالجملة توجّه كلّ موجود و سلوكه- بعد ذوى العقول-
هو الذي هو عليه، لقوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ«1» و لقوله- عليه السّلام- «كلّ ميسّر لما خلق له». و لهذا البحث طول، لسنا في صدده (الآن) و سيجي‏ء بيانه في القاعدة الرابعة من هذا الأصل و بعض منها (اى من هذه الأبحاث) قد تقرّر في باب فضيلة التوحيد«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 99 تا 101

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:02 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 99
(198) و الحقّ أنّ هاتين«3» الطائفتين بهذين«4» التصوّرين- تصوّر القرب من الله و الطريق اليه- في غاية البعد و الطرد منه. نعوذ باللَّه منهما«5» و من أمثالهما!«6» و كأنّه فيهما«7» ورد ما ورد ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ«8». و عليهم نزل ما نزل وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً«9». و عنهم أخبر ما أخبر وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ«10» فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ«11».
(199) و إذا تحقّق هذا و ثبت أنّ الصراط المستقيم هو التوحيد الحقيقىّ و (أنّ) اليمين و الشمال (هما) طرفا«12» افراطه«13» و تفريطه المسمّيين«14» بالشرك الجلىّ و الخفىّ، فنرجع الى الغرض و نقول: اعلم أن المراد من التوحيد الألوهىّ و أحكامه ما كان الا التوحيد الوجودىّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 100
و أسراره، لانّه«1» كان هو الأصل في هذه النشأة و المراد في مقام الشريعة، لانّ الرسالة و النبوّة التشريعيّة و أحكامهما- اللّتين هما منشآ التوحيد الألوهىّ- ينقطعان بانقطاع الدنيا و النشأة الدنيويّة و أحكامها و الولاية- التي هي منشأ التوحيد الوجودىّ- باقية في الدنيا و الآخرة، لقوله تعالى أَنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ«2».
و أيضا الولاية سابقة على النبوّة و الرسالة، بل هي منشؤهما و مبدؤهما.
فكما كان الابتداء في الظهور بالولاية، ينبغي أن يكون الاختتام في الرجوع بها، لقوله تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ«3» أعنى كما كان الابتداء في الترتيب الوجودىّ بالتوحيد الوجودىّ، يكون الانتهاء به، لانّ النهاية هي الرجوع الى البداية، كما قال الجنيد- قدّس الله سرّه- حين سئل عن النهايات:«4» «الرجوع الى البدايات»«5».
(200) و هاهنا أسرار جمّة ليس هذا موضعها، و مع ذلك هي لا تخفى على أهلها. و لهذا في دولة المهدى- عليه السّلام- تكون الدعوة الى التوحيد الوجودىّ أكثر و التبرّى من الشرك الخفىّ أبلغ، حتّى يكون الدين كلّه للَّه، اى الدين المسمّى بالخالص، لقوله تعالى أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ«6» اى الدين الخالص عن الشرك الخفىّ و الجلىّ، الباقي على التوحيد الصرف الوجودىّ الحقيقىّ، و يكون الناس على‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 101
ملّة واحدة، كما كان في أوّل عهد آدم- عليه السّلام- لقوله تعالى كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ«1» الآية.
(201) لانّ توحيد الأنبياء- عليهم السلام- ختم بنبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و تمّ إظهاره، و سدّ باب النبوّة و الرسالة«2»، لقوله تعالى وَ لكِنْ رَسُولَ الله وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ«3». فلم يبق الا توحيد الأولياء.
فينبغي أن يختم أيضا بخاتم الأولياء، الذي هو المهدى- عليه السّلام- حتّى تكون الاعادة كالابتداء، و الرجوع كالصدور، لقوله تعالى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ«4». و هذا لا يمكن الا بظهور التوحيد الوجودىّ، و غلبة الموحّدين على غيرهم من المسلمين كغلبة المسلمين على غيرهم من الكفّار و المنافقين و لهذا أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بقوله «انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله فيه السماوات و الأرض» يعنى بسبب وجودى في الخارج و ظهورى بالنبوّة و ظهور اوليائى بالولاية و ظهور التوحيد الوجودىّ على ما ينبغي، «قد استدار الزمان» أي رجع الى هيئته «يوم خلق الله فيه السماوات و الأرض»«5» أي سماوات الأرواح و أراضى الأجساد، لانّ في ابتداء زمان الإيجاد كانت الموجودات كلّها على التوحيد الوجودىّ، لإقرارهم الازلىّ«6» «بلى»«7» في جواب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ«8»
؟«9» و الآن صار (الامر) كذلك بظهور التوحيد الوجودىّ،
فيكون الانتهاء كالابتداء، و لهذا قال- عليه السّلام- «بعثت«1» أنا و الساعة كهاتين».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 102 تا 104

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:04 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 102
(202) و قال تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً«2» اى رضيت لكم التوحيد دينا، لانّ الإسلام هو التوحيد بالحقيقة، اصطلاحا و لغة، ألوهيّا كان أو وجوديّا.
و المراد باليوم هاهنا هو ابتداء الكثرة الوجوديّة، المبنىّ على التوحيد الوجودىّ- لقوله تعالى (في الحديث القدسىّ) «كنت كنزا مخفيّا، فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق»- الموقوف ظهوره على ما ينبغي بظهور أوان«3» «القائم المنتظر»- عليه السّلام- كما قال- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد، لطوّل الله تعالى ذلك اليوم، حتّى يخرج رجل من ولدى، اسمه اسمى و كنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» أي يملأ أراضى القلوب كلّها توحيدا و معرفة، بعد ما كانت مملوءة بالشرك و الجهل.
و أيّ عدل يكون أعظم من عمارة القلب بالتوحيد و المعرفة؟ و أيّ ظلم يكون أعظم من خرابها بالشرك و الجهل؟«4» و يجوز إطلاقه (اى لفظ الحديث المتقدّم) على الظاهر أيضا، لانّ مقامه (اى المهدىّ) مقام السلطنة الكبرى، و هي مشتملة على عمارة«5» الظاهر و الباطن.
(203) و الى مجموع هذا أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «زويت لي الأرض، فأريت مشارقها و مغاربها،«6» و سيبلغ ملك أمّتى ما

جامع الأسرار، المتن، ص: 103
زوي«1» لي منها». و روى المقداد عنه- عليه السّلام- أنّه قال «لا يبقى على الأرض بيت مدر و لا وبر الا و أدخله الله تعالى في«2» كلمة الإسلام، بعزّ عزيز او بذلّ«3» ذليل: امّا أن يعزّهم الله تعالى، فيجعلهم من أهلها و امّا أن يذلّهم فيدينون لها». و ذكر هذين الخبرين المولى الكامل أمين الدين«4» الطبرسي- رحمة الله عليه- في تفسيره الصغير، الموسوم ب «الجوامع»، و هو في معرض تفسير قوله تعالى لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ«5» الآية.
(204) و ذكر عقيب الخبرين، عند تفسير قوله تعالى وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ من بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً«6»
«7» الآية، أنّه«8» روى عن علىّ بن الحسين- عليهما السلام- أنّه قال «هم، و الله! شيعتنا- أهل البيت- يفعل ذلك بهم على يدي رجل منّا، و هو مهدىّ هذه الامّة، و هو الذي قال رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «لو لم يبق في الدنيا الا يوم واحد، لطوّل الله تعالى ذلك اليوم، حتى يأتى رجل من عترتي،«9» اسمه اسمى و كنيته«10» كنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». و روى ذلك عن الباقر و الصادق- عليهما السلام.
(205) و الى هذا أشار أيضا عيسى- عليه السّلام- بقوله «نحن نأتيكم بالتنزيل، و أمّا التأويل فسيأتى به الفارقليط في آخر الزمان».

جامع الأسرار، المتن، ص: 104
و «الفارقليط» بلسانهم، هو المهدىّ- عليه السّلام- فيكون تقديره«1» أنّه سيأتيكم بتأويل القرآن و تحقيقه«2» كما جئنا بتفسير القرآن«3» و تنزيله، لانّ للقرآن ظاهرا و باطنا، و تأويلا و تفسيرا، و محكما و متشابها و غير ذلك من الاحكام، لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «انّ للقرآن ظهرا و بطنا، و لبطنه بطنا، الى سبعة أبطن»، و لقوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ«4».
(206) و ليس هذا«5» الا علم التوحيد الوجودىّ و كيفيّة أسراره و تفصيل جمله، كما أنّ الظاهر ليس الا علم التوحيد الألوهىّ و كيفيّة أحكامه و تفصيل جمله. و هذا متعلّق بالأنبياء- عليهم السلام- كما أنّ الاوّل متعلّق بالأولياء. و لهذا قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «نحن نحكم بالظاهر، و الله يتولّى السرائر». و قال أمير المؤمنين- عليه السلام- «و الله! لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه، لفعلت و لكن أخاف أن يكفر«6» برسول الله» و هاهنا بحث طويل. و ليس هذا بترجيح«7» الولىّ على النبىّ، بل بيان مرتبتهما«8» و سيجي‏ء تحقيقه في الأصل الثالث، ان شاء الله تعالى.
(207) و إذ فرغنا من بيان التوحيد و أقسامه، و اثبات أنّ الغرض من بعثة الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام- كان اظهار التوحيدين و ارتفاع الشركين، و كان الغرض من الكلّ التوحيد الوجودىّ، المقصود بالذات، المخصوص بالأولياء، فلنشرع في بيان كيفيّته، على ما قرّرناه‏
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 105 تا 107

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:05 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 105
في الفهرست.
القاعدة الرابعة في كيفيّة التوحيد«1»

(208) اعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على كيفيّة التوحيد و تفصيله، و على معرفة الذات و الصفات و الأفعال، و بيان الفواعل«2» التي هي الأسماء، و القوابل التي هي المظاهر، و بيان السعادة و الشقاوة المنسوبتين«3» إليهما (اى الى السعداء و الأشقياء) في الدارين، و غير ذلك من الاسرار، كما تقرّر قبل ذلك.
(209) أمّا كيفيّة التوحيد، فالتوحيد«4» الالوهى ما يحتاج اليه،«5» لانّه«6» طريق السلامة و مرتبة العوامّ، و ليس فيه شي‏ء من المفاسد و المهالك بل المحتاج اليه (هو) التوحيد الوجودىّ، لانّ فيه مفاسد كثيرة و مهالك عظيمة، مثل الاباحة و الإلحاد و الحلول و الاتّحاد و التشبيه و التعطيل و الكفر و الزندقة، و غير ذلك ممّا لا يخفى على أهله. فنريد ان نبيّنه«7» بوجوه كثيرة مشحونة بالأمثال و النكت و اللطائف و ما شاكل ذلك، ليسهل على الطالب ضبطه و على السالك دركه. ثمّ بعد ذلك نبيّن مفاسده و مهالكه ليعرفها و يحترز عنها.
(210) فالوجه الاوّل منها هو أنّه قد تقدّم في القاعدة الثالثة، انّ التوحيد- لغة و اصطلاحا- عبارة عن صيرورة شيئين شيئا واحدا، أو جعل شيئين شيئا واحدا و قد يكون علميّا، و قد يكون عمليّا. و قد يكون بالجمع‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 106
بينهما، و هو أفضل منهما. أمّا الذي يكون علميّا، فكصيرورة«1» أصناف كثيرة نوعا واحدا مثلا، و كصيرورة انواع كثيرة جنسا واحدا، و كصيرورة أجناس كثيرة حقيقة واحدة، أعنى كأصناف الإنسان و أشخاصه، فإنّها تصير نوعا واحدا بالإنسان مطلقا و كصيرورة أنواعه أو أنواع الحيوانات جنسا واحدا بالحيوان مطلقا و كصيرورة الحيوان حقيقة واحدة بالجسم الكلّىّ«2» أو الجسم البسيط و كصيرورة الأجسام الكثيرة حقيقة واحدة بالجوهر و كصيرورة الجواهر الكثيرة حقيقة واحدة بالوجود المحض الصرف المسمّى بالمطلق.
(211) و أمّا الذي يكون عمليا، فكصيرورة أدوية كثيرة معجونا واحدا مثلا و كصيرورة أسمائها واحدا و كصيرورة أجزاء كثيرة من النباتات و المعدنيّات صورة واحدة و أكلا«3» واحدا، و صيرورة أسمائها اسما واحدا و كصيرورة العناصر الأربعة طبيعة واحدة، أو جسما واحدا، الى غير«4» ذلك«5». و هذا المثال«6» و ان كان بعيدا من المطلوب- لانّ المطلوب بنفسه بسيط مجرّد، اى وجود مطلق غير مقيّد و لا مركّب، و هذه الأصناف مركّبات و لا يقاس البسيط على المركّب- لكن هاهنا دقيقة، و هي أنّ اعتبار المطلوب ليس هاهنا من حيث ذاته فقط حتّى يلزم هذا، بل من حيث ظهوره في المظاهر. و إذا كان كذلك، فلا بأس به، فانّه لا يكون بعيدا (عن المطلوب)، لانّه ليس في المركّب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 107
و البسيط الا هو، كما عرفته و ستعرفه، ان شاء الله تعالى. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«1».
(212) و مثال آخر، و هو أنّ مثال الوجود و ظهوره بصور المظاهر (هو) بعينه مثال المداد و ظهوره بصور الحروف. فكما أنّ ظهور المداد في ظهور الحروف لا يقدح في صرافة وحدته و وحدة حقيقته، فكذلك ظهور الوجود في صور الموجودات لا يقدح في صرافة وحدته و وحدة حقيقته. و إذا عرفت هذا، فالتوحيد الحقيقىّ في هاتين«2» الصورتين- أي صورة المداد و الحروف، و الموجودات و الوجود- يكون بقطع النظر عن كثرة صور مظاهرهما، و (ذلك ب) الوقوف على مشاهدة حقيقة كلّ واحد منهما. أعنى التوحيد«3» في صورة المداد و الحروف، قد يكون بقطع النظر عن صور جميع الحروف و تعيّناتها و كثرتها، و (ذلك) بمشاهدة حقيقة المداد على ما هو عليه،«4» لانّ وجود الحروف أمر اعتبارىّ، لا وجود له في الخارج حقيقة، لانّ الوجود في الخارج حقيقة ليس الا في المداد. و (التوحيد) في صورة الوجود و الموجودات كذلك، أعنى يكون بقطع النظر عن صور جميع الموجودات و تعيّناتها و كثرتها، و (ذلك) بمشاهدة الوجود على ما هو عليه،«5» لانّ وجود الموجودات أمر اعتبارىّ، لا وجود له في الخارج، لانّ الموجود في الخارج حقيقة ليس الا الوجود المسمّى بالحقّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 108 تا 111

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:07 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 108
(213) فالعارف بالاوّل،«1» كما لا يشاهد بالحقيقة الا المداد، لعلمه بأنّ وجود الحروف كلّها به موجودة«2» و بدونه معدومة«3»، بل ليس في الحروف الا هو إذ الحروف ليست«4» الا هو«5»،- فكذلك«6» العارف بالثاني، فانّه لا يشاهد بالحقيقة الا الوجود، لعلمه بانّ وجود الموجودات كلّها به موجودة«7» و بدونه معدومة، بل أنّه ليس في الوجود الا هو، فيكون حينئذ هذا العارف جاعل الشيئين شيئا واحدا، علما و عينا، حقيقة و مجازا. و هذا هو المطلوب من بحث التوحيد في هذا المقام، و الله أعلم بالصواب. و في مثال الحروف و المداد بالنسبة الى الوجود و مظاهره، اسرار كثيرة ليس هذا موضعها. و قد أشرنا إليها في «منتخب التأويل» مفصّلا، كما أشرنا الى بعضها هاهنا، و عند بيان الصراط المستقيم كذلك.
(214) و إذا تحقّق هذا، فاعلم مرّة أخرى أنّ الشيئين الموجودين في الخارج- عند جميع العقلاء- منحصران«8» في الواجب و الممكن فصيرورتهما حقيقة واحدة بصورة هذين الوجهين- أي العلمىّ و العملىّ- يكون بأن ينظر الناظر أوّلا الى حقيقة كلّ شي‏ء برجوعه القهقرى الى أصله الصادر منه ذاك الشي‏ء، حتّى يصل الى الوجود البحت المحض الخالص القايم بذاته، الذي ليس في الخارج الا هو. أعنى ينبغي أن ينظر الناظر الى كلّ شي‏ء غير الواجب، حتّى يعرف«9» حقيقته«10» و يعرف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 109
أنّ الوجود، في كلّ واحد من الموجودات، أمر اضافىّ بشي‏ء غير حقيقىّ، لانّه زائد على ماهيّته، مضاف اليه من الوجود المطلق الغير«1» المضاف الى غيره، لانّ المطلق إذا أضيف الى«2» غيره خرج عن إطلاقه.
و أيضا غير الوجود المطلق عدم صرف، فلا يضاف الوجود الى العدم، فيسلب الوجود عن ماهيّة«3» واحد واحد من الموجودات، حتّى يصل الى موجود«4» لا يمكن سلب وجوده عن ماهيّته، لانّ وجود الواجب نفس ماهيّته و عين حقيقته، فلا يمكن سلبه، لانّ امكان سلبه امكان سلب وجود كلّ موجود غيره، و امكان سلب كلّ موجود ممتنع، لانّه يلزم منه انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم، و هذا محال. فيمتنع سلب وجوده (اى وجود الواجب) عن ماهيّته. و إذا لم يكن (ممكنا) سلب وجوده عن ماهيّته و يمكن سلب غيره، فحينئذ لا يكون في نظره، اى في نظر هذا الناظر، الا وجود واحد، قائم«5» بذاته، غير مضاف الى غيره. فيكون في نظره العلمىّ جاعلا حقيقة وجودين وجودا واحدا.
و هذا هو المراد من التوحيد العلمىّ اجمالا.
(215) و أمّا التفصيل، فينبغي أن ينظر الى حقيقة كلّ موجود و وجوده، حتّى يعرفه بأنّه من أيّ وجه (هو) خلق، و من أيّ وجه (هو) حقّ، لانّ كلّ موجود هو حقّ من وجه، و خلق من وجه آخر.
أعنى: حقّ من حيث حقيقته و ذاته و وجوده: خلق من حيث تعيّنه و تشخّصه و تقيّده، لانّه إذا نظر الى حقيقة الأشياء و ذواتها بهذا النظر،

جامع الأسرار، المتن، ص: 110
أي نظر معرفة حقيقتها،«1» عرف بأنّ الكلّ راجع الى ذات واحدة، و هي الوجود المطلق أو الحقّ تعالى، رجوع اضافة و نسبة، و النسبة و الإضافة زائلتان«2» عند ظهور المضاف و المضاف اليه و وحدتهما«3» في مرتبة الوجود. فرأى الحقّ باقيا«4» و الخلق هالكا«5» فيه«6» أزلا و أبدا بغير توقّف على زمان أو مكان، لقوله تعالى كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«7».
(216) و إذا نظر الى تعيّن كلّ موجود و تشخّصه، نظر معرفة حقيقته أيضا، عرف أنّ«8» التعيّنات و التشخّصات- و ان كانت أمورا اعتباريّة زائدة على حقيقة الأشياء و ماهيّاتها- لكن ليست«9» هي زائلة في نفس الامر، بل لا ينبغي في الواقع الا كذلك. فعرف أنّ كلّ ذلك فان بنفسه، باق بوجوده، لقوله تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«10». و صار بذلك عالما بالحقّ و بالخلق، عارفا بهما«11». و هذا هو غاية التوحيد العلمىّ أيضا«12» تفصيلا. و سيجي‏ء بيانه أبسط من ذلك مرارا، ان شاء الله تعالى.
(217) و أما التوحيد العملىّ، فبحصول ذلك كلّه مشاهدة و عيانا، لا علما و بيانا، أعنى تكون هذه المعرفة حاصلة له بالذوق و المشاهدة و الكشف و المعاينة، لا بالبيان و البرهان، لقول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «لترون ربّكم«13» كما ترون القمر ليلة البدر». و المراد بالرؤية

جامع الأسرار، المتن، ص: 111
هاهنا- باتفاق المحقّقين- الكشف التامّ لا غير. و لا شكّ أنّه كذلك، لانّ مشاهدة الحقّ و الأشياء على سبيل الكشف، أوضح و أبين من مشاهدة القمر ليلة البدر على طريق النظر و الحس، لانّ الحسّ في معرض الغلط، و صاحب الكشف منزّه عنه. و لكن لا يضرب المثل لأهل الحسّ الا بالمحسوس، لانّهم لا يفهمون«1» غير ذلك، و ان كان الأعلى منهم يفهم منه ذلك و غيره بمراتب لا تتناهى. و هذا من خواصّ كلام الله و كلام أنبيائه و أوليائه، أي حظّ كلّ واحد منهم بقدره«2».
(218) و بالحقيقة الى هذه المشاهدة أشار تعالى بقوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ، أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ«3». و معناه، و ان تقدّم، هو أنّه يقول: سأكحل«4» عين بصيرتهم بنور هدايتى و توفيقي يشاهدونى به«5» في مظاهرى الآفاقيّة و الانفسيّة، مشاهدة كشف و عيان بحيث يتبيّن لهم أنّه ليس في الوجود و لا في الآفاق و لا في الأنفس الا آثار أسمائى و صفاتى و مظاهرى و كمالاتى، و يتحقّقوا أنّى أنا الاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن، و ليس لغيري وجود أصلا، لا ذهنا و لا خارجا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 112 تا 115

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:11 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 112
(219) و قال تأكيدا لهذا المعنى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ» على سبيل التعجّب و التهكّم،«6» ليعرفوا بالتحقيق أنّه على‏
كلّ شي‏ء شهيد، أي يتحقّقوا مشاهدته في كلّ شي‏ء من الأشياء مشاهدة عيان«1» و كشف. و قال ايضا «أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ» و معناه أنّ هؤلاء العباد في شكّ من لقاء ربّهم، مع«2» هذه المشاهدة الجليّة«3» في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة و أي لقاء يكون أعظم من هذا؟ «أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ؟» أي أ ليس«4» هو محيطا بكلّ شي‏ء ذاتا و وجودا؟ و هل يمكن مشاهدة المحيط الا بوجود محاطه؟ أي هل يمكن مشاهدة الظاهر الا بوجود مظاهره؟«5» ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«6» أي ذلك الكشف و البيان هو التوحيد الحقيقىّ و الدين الحنيفىّ،«7» «وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ» من جهلهم و عمائهم «لا يَعْلَمُونَ» ذلك. إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ«8» مثل الأنبياء و الأولياء و الكمّل، لانّ هذه المشاهدة، أي مشاهدة الحقّ«9» في الخلق و مشاهدة الخلق في الحقّ، بغير احتجاب بأحدهما عن الآخر،«10» التي هي المشاهدة العظمى و الغاية القصوى، هي مشاهدتهم و مشاهدة أمثالهم من الكمّل و الاقطاب. رزقنا الله تعالى الوصول إليها! (220) و صاحب هذه المشاهدة هو المسمّى عند القوم بذى«11» العقل و ذى العين، و بذى«12» العقل و العين معا، كما أشاروا اليه، و هو قولهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 113
«ذو العقل» هو الذي يرى الخلق ظاهرا و الحقّ باطنا، فيكون الحقّ عنده مرآة للخلق، لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيّد. و «ذو العين» هو الذي يرى الحقّ ظاهرا و الخلق باطنا، فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده و اختفاء الخلق فيه بالصورة. و «ذو العقل و العين» هو الذي يرى الحقّ في الخلق و الخلق في الحقّ و لا يحتجب بأحدهما عن الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه«1» حقّا من وجه و خلقا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود وجه الواحد الأحد و لا يزاحم في شهوده كثرة المظاهر أحديّة الذات التي تتجلّى فيها و لا يحتجب بأحديّة وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقيّة و لا يزاحم في شهوده أحديّة الذات المتجلّية في المجالى كثرتها. و الى المراتب الثلاث أشار الشيخ الكامل محيى الدين بن العربي- قدس الله سرّه في أبيات له:
ففي الخلق عين الحقّ ان كنت ذا عين و في الحقّ عين الخلق ان كنت ذا عقل‏
و ان كنت ذا عين و عقل فما ترى سوى عين شي‏ء واحد فيه بالشكل.

هذا آخر الوجه الاوّل.
(221) و أمّا الوجه الثاني، فهو أن يعرف أنّ التوحيد الوجودىّ هو مشاهدة الوجود الحقّ تعالى من حيث الإطلاق و التقييد و الإجمال و التفصيل و الجمع بينهما، بحيث لا يحتجب المشاهد بأحدهما عن الآخر، لانّه لو وقف على أحدهما، صار محجوبا عن الآخر و خرج عن دائرة التوحيد، لانّ كلّ من شاهد وجوده و ذاته من حيث هو هو، منزّها عن جميع القيود، مستغنيا عن جميع الاعتبارات، و أطلقه بذلك و أجمله، و قال «ليس في الوجود الا هو» لانّ غيره عدم مطلق«2»

جامع الأسرار، المتن، ص: 114
و لا شي‏ء محض، فحينئذ احتجب بالوجود و الذات عن الأسماء و الصفات و كمالاتهما المفصّلة و المجملة في مظاهرهما، و تقيّد بقيد الإطلاق و الإجمال، و رضى بنصف من المعرفة.
(222) و كذلك من شاهده في كلّ مظهر من مظاهر أسمائه و صفاته و أفعاله، و قال «هذا مظهر اللطف، و هذا مظهر القهر، و هذا مظهر الجلال، و هذا مظهر الجمال» و ما شاهده مجردا عنها، أي عن هذه المظاهر، و ما حصل له الفرق بين الظاهر و المظهر، و بين الذات و الصفات، و قيّده بذلك و فصّله في مظاهره، و قال «هو الكلّ و ليس في الوجود الا هو» فهو أيضا احتجب بالمظاهر و المجالى، و تقيّد«1» بالتفصيل و التقييد، و رضى بنصف آخر من المعرفة.
(223) فأمّا إذا جمع بينهما و شاهده مطلقا و مقيّدا، و مجملا و مفصّلا، اى مطلقا في عين المقيّد، و مقيّدا في عين المطلق، و مجملا في عين المفصّل،«2» و مفصّلا في عين المجمل، و ما احتجب بأحدهما عن الآخر، (فقد) صار موحّدا عارفا كاملا مكمّلا. و شاهد- مشاهدة ذوق و عيان- أنّه ليس في الوجود سوى الله تعالى و أسمائه و صفاته«3»

جامع الأسرار، المتن، ص: 115
و أفعاله، و عرف بالتحقيق أنّ الكلّ هو و به و منه و اليه، و قرأ صحيحا بلسان الحال قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«1». و أطلع يقينا على معنى قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ«2» الآية. رزقنا الله تعالى الوصول الى هذا المقام بمحمّد و آله الكرام! (224) و بعبارة أخرى، هذا (المقام) هو مشاهدة الحقّ من حيث الوحدة و الكثرة و الجمع و الفرق، و من حيث الجمع بينهما، لانّه لو شاهد وجودا واحدا عاريا عن جميع الكثرات الاسمائيّة و الفعليّة، فحينئذ ما شاهده على ما هو عليه في حدّ ذاته، لانّه في حدّ ذاته موصوف بجميع الكمالات«3»، أزلا و أبدا، و من جملة كمالاته ظهوره بصور جميع الموجودات و معانيهم، أزلا و أبدا، و صار بذلك (الشهود الجزئىّ) محجوبا بذاته عن كمالاته، و بوجوده عن خصوصياته. و ان شاهد وجودا واحدا متكثّرا بهذه الكثرات، متعيّنا بهذه التعيّنات، و ما حصل له«4» بذلك الفرق بين الكثرة و الوحدة و التمييز بين الفرق و الجمع، فما شاهده لذلك«5» على ما هو عليه من الوحدة و الجمعيّة، لانّه في حدّ ذاته منزّه عن الكثرة و التعيّنات مطلقا، أعنى (تعيّنات الوجود) الخارجىّ و الذهنىّ، بل ذلك كلّه من كمالاته الاسمائيّة و الصفاتيّة، الراجعة الى ذاته في مرتبة ثانية من مرتبة الوجود، و صار أيضا (صاحب هذا الشهود الجزئىّ) محجوبا بكمالاته الاسمائيّة عن الذات، و بخصوصيّاته الوصفيّة عن الوجود، و ذلك غير محمود كالاوّل.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 116 تا 119

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:12 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 116
(225) فأمّا لو جمع بين المرتبتين بحيث لا يحتجب«6»
بأحدهما عن الآخر، أعنى لا يحتجب بالكثرة عن الوحدة و بالفرق عن الجمع،- (فقد) صار موحّدا عارفا كاملا صاحب الفرقان المخصوص بموسى و عيسى- عليهما السّلام- و (القرآن المخصوص) بمحمّد- صلّى الله عليه و آله- لانّ الفرقان«1» هو العلم التفصيليّ المخصوص بموسى«2» و عيسى- عليهما السّلام- و القرآن هو العلم الاجمالىّ مع التفصيليّ المخصوص بمحمّد- عليه السّلام- لانّ القرآن هو الجمع لغة، و قد بيّنّا ذلك مفصّلا في رسالتنا المسماة ب «منتخب التأويل».
(226) و بيانه- بقدر هذا المقام- هو«3» أنّه تعالى قال إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً«4»- الآية، أي ان اتقيتم و احترزتم في معرفتى و عبادتى عن الشرك الجلىّ و الخفىّ، جعلتكم أصحاب«5» فرقان،«6» أي أعطيتكم و وهبتكم علما فارقا بين الحقّ و الباطل، و نظرا جامعا بين الخلق و الحقّ، و تمييزا كاملا بين الظاهر و المظهر،«7» حتّى تشاهدونى ظاهرا في عين الباطن، و باطنا في عين الظاهر، و أوّلا في عين الآخر، و آخرا في عين الاوّل. و كذلك في مراتب الوحدة و الكثرة، و الفرق و الجمع، و غير ذلك من المراتب الإلهيّة، التي«8» هي أعلى مراتب مشاهدة الأنبياء

جامع الأسرار، المتن، ص: 117
و الأولياء- عليهم السّلام. و التقوى لها مراتب: أدناها الاتّقاء عن المحرمات، و أعلاها الاتّقاء عن مشاهدة الغير مطلقا المسمّى بالشرك، جليّا كان أو خفيّا، الموجب لحصول العلم الفرقانىّ و القرآنىّ، المؤدى الى التوحيد الجمعىّ الحقيقىّ المحمّدىّ المتقدم ذكره.
(227) و الى مثل هذا التوحيد أشار الشيخ الأعظم محيى الدين (بن) العربىّ«1»- قدّس الله سرّه- في قوله «ايّاكم و الجمع و التفرقة! فانّ الأول يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني تعطيل الفاعل المطلق.
و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ و هو المسمّى ب (صاحب مقام) جمع الجمع، و جامع الجميع، و له المرتبة العليا و الغاية القصوى».
و هذا الفرق و الجمع من الفرق و الجمع الثاني، الذي هو شهود قيام الخلق بالحقّ، و رؤية الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة من غير احتجاب صاحبه بأحدهما عن الآخر، لا (الفرق و الجمع) الأول، الذي هو الاحتجاب بالخلق عن الحقّ، و بقاء الرسوم الخلقيّة بحالها.
و فيه قيل أيضا «الجمع بلا تفرقة زندقة، و التفرقة بلا جمع تعطيل، و الجمع مع التفرقة توحيد». و هذا لا يخفى على أهله، لكن هو تنبيه لبعض الطالبين، شعر:
من يدرى ما قلت لم تخذل بصيرته و ليس يدريه الا من له بصر
جمّع و فرّق فانّ العين واحدة و هي الكثيرة لا تبقى و لا تذر


جامع الأسرار، المتن، ص: 118
(228) و إذا تحقّق أنّ المراد بجمع الجمع أحدية الفرق بعد الجمع، فاعلم أنّ مقام الجمعيّة مقام عال، و ليس (هناك) مقام و لا مرتبة أعلى منه، و لا عروج لاحد من الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام- (أرقى) من هذا الدرج، لانّها (اى هذه المرتبة هي) النهاية، و فوق النهاية لا تكون نهاية، و الا لا تكون النهاية نهاية. و هذا هو المراد بالمقام المحمود أَوْ أَدْنى‏«1» و «المعراج المعنويّ» و «الوصول الحقيقىّ» و غير ذلك من الإشارات. و فيه قيل «ليس وراء عبّادان قرية». و الى هذا أشار أمير المؤمنين- عليه السّلام- في قوله «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا». و فيه قال الشيخ الأعظم في فصوصه «و إذ ذقت هذا، ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق. فلا تطمع و لا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا«2» الدرج، فما هو ثمّ أصلا، و ما بعده الا العدم المحض». و فيه قال أيضا «ما يعرف هذا- و أنّ الامر على ذلك- الا آحاد من أهل الله تعالى. فإذا رأيت من يعرف ذلك، فاعتمد عليه. فذلك عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة«3» من عموم أهل الله». الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله«4».
(229) لا يقال: انّكم إذا بيّنتم أنّ أعلى مقامات الأنبياء و الأولياء و الكمّل هو المقام الجمعىّ، و بيّنتم أنّه مقام الكمال الأعظم، بل مرتبة التكميل، فيلزم من ذلك مساواتهم في المعارف و اتّحادهم في المقام، و ليس كذلك، لانّهم ليسوا في المعارف متساوين،«5» و لا في المراتب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 119
متّحدين،- لانّا نقول: لا نسلّم ذلك، لانّه لا يلزم من وحدة المقصد اتّحاد القاصدين و لا مساواتهم، لانّ القاصدين اليه على مراتب مختلفة و درجات متنوّعة بحسب استعداداتهم و قابلياتهم، فلا يصل أحد منهم الى مكان الآخر أبدا، لانّ هذا من الممتنعات لا الممكنات، لانّ الاختلاف في الاستعدادات، بل في الوجودات الخاصّة و الماهيّات الممكنة، من اقتضاء الوجود و شئونه الذاتيّة، و تغيّر اقتضاء الوجود و تبديل شئونه الذاتيّة من المستحيلات و الممتنعات، لانّ من كمالات هذا الوجود الظهور بصورة كلّ موجود يمكن وجوده، و (الظهور) كذلك بمعناه أزلا و أبدا، فانّه لا يظهر بمعنى واحد في صورتين، و لا يظهر بالصورة مرّتين. و المراد أنّ التكرار في المظاهر صورة«1» و معنى محال.
(230) و ان حقّق (في الموضوع)، عرف أنّ هذا من غاية جلاله تعالى و عظمة كبريائه، لا لنقص فيه و لا في ذاته. و اليه أشار بقوله وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ«2» اى لا تزال«3» القوابل مختلفة «الا من رحم ربّك» في الأزل بالرحمة الامتنانيّة و اللطف الخاصّ، و حفظه من الاختلاف في العقيدة خلاف الخليقة.
«وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» أي بحسب الاختلاف الواقع فيهم ظهر بصورهم و عقايدهم لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ«4» و تكون الحجّة له عليهم بظهورهم بصورهم على ما هم عليه، لقوله فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ«5». و من هذا النظر قال أرباب التحقيق «انّ الحقائق ليست بجعل الجاعل» و هذا
بحث له طول، سيجي‏ء أبسط من ذلك في موضعه.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 120 تا 123

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:14 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 120
(231) و الغرض منه انّ القاصدين الى هذا المقصد ليسوا متساوين في المعارف، و ان كان مقصدهم واحدا. و مثل ذلك مثل منبع واحد و مشارب كثيرة عليها: كلّ مشرب على وضع معيّن، مخصوص بطائفة مخصوصة، متميزة عن الاخرى. فكما أنّ وحدة المنبع لا تدلّ على وحدة المشارب و مساواتها، فكذلك وحدة المقصد لا تدلّ على وحدة القاصدين اليه و مساواتهم وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏«1». و الى اختلاف المشارب مع وحدة المنبع أشار تعالى بقوله لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً«2» أي لو لا منع قابليتكم و استعدادكم لجعلتكم منتظمين في طبقة واحدة و لكن عدم قابليّتكم و استعدادكم، و الحكمة الجارية على مساق قضائي و قدرى و علمى بالأشياء على ما هي عليه من الاختلاف، منعني من هذا. و اليه أشار أيضا وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ«3» الآية. و في «قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً» أسرار ليس هذا موضع ذكرها، سنذكرها في الأصل الثالث ان شاء الله تعالى.
(232) فهذا المنبع«4» (هو) منبع الولاية و (هذه العين هي) عين الحقيقة و المشارب«5» (هي) مشارب الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام-

جامع الأسرار، المتن، ص: 121
و تابعيهم. فلا يأخذ أحد منهم«1» الا بقدر قابليّته و استعداده، لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «الطرق الى الله تعالى بقدر أنفاس الخلائق» و لقوله تعالى يُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى‏ بَعْضٍ في الْأُكُلِ«2» و كذلك قوله أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً«3» الآية، لانّ «الاكل» إشارة الى اختلاف المشارب مع وحدة المنبع. فلا يكونون حينئذ متساوين أصلا لا في المعارف و لا في المراتب. و هذا هو المطلوب.
(233) و مثل آخر«4» أوضح منه«5» انّ الشمس مثلا، إذا طلعت على مدينة فلا شكّ أنّ طلوعها، بالنسبة الى جميع البيوت التي فيها متساو،«6» لكن لا يدخل شعاعها في البيوت الا بقدر كوّاتها و روازنها«7».
و أيضا لا شكّ أنّها إذا طلعت عليها،«8» فانّ جميع الناس متساوون في مشاهدتها و رؤيتها، لكن مشاهدة كلّ واحد منهم ليست«9» كالآخر، لانّه لا يشاهدها الا بقدر ضوء بصره، و معلوم أنّ ضوء بصر كلّ واحد منهم ليس مساويا للآخر. و هذا يفهم من«10» ألف مثل في هذا الباب، و هو في غاية الدّقة. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«11».
هذا آخر الوجه الثاني.
(234) و أمّا الوجه الثالث، فهو«12» في معرفة ذاته و بيان توحيده الذاتىّ، و هو هذا. اعلم أنّ ذاته عبارة عن الوجود المطلق مطلقا،

جامع الأسرار، المتن، ص: 122
أي عن الوجود من حيث هو وجود، لا بشرط شي‏ء و لا بشرط لا شي‏ء،«1» أعنى (الوجود) المنزّه عن جميع القيود الاعتباريّة و غير«2» الاعتباريّة، عن«3» التعريف و التعيين و الجنس و الفصل و الحدّ و الرسم و الوصف و الاسم و ما شاكل ذلك، لانّ الشي‏ء إذا عرف بحيث هو هو، لا يراد به الا ذلك الشي‏ء من حيث ذاته فقط. و اطلاق لفظ «المطلق» عليه أيضا لأجل التفهيم و التنبيه لا غير، و ليس هو تعريفا«4» له، لانّه من حيث هو هو،«5» بديهىّ باتّفاق اكثر المحقّقين، و البديهىّ لا يحتاج الى التعريف و لا الى التعيين، لانّ التعيين هو سبب التميّز عن غيره المشارك له في وصف ماهيّته و الوجود لا مشاركة له مع الغير، لانّ غير الوجود البحت عدم صرف و لا شي‏ء محض، فلا يشاركه في شي‏ء أصلا، فلا يحتاج الى التعيين.
(235) و أمّا أنّ غير الوجود البحت عدم صرف- و هو باتّفاق المحقّقين- فلانّه مقرّر عندهم بأنّ لا واسطة بين الوجود و العدم مطلقا، لانّ الشي‏ء امّا أن يكون موجودا أو يكون معدوما. و إذا لم يكن بينهما واسطة، فالوجود في الخارج من حيث هو الوجود، لا يكون الا واحدا، لانّه نقيض العدم، و العدم واحد، و نقيض الواحد- من حيث هو واحد- لا يكون الا واحدا، فيكون الوجود واحدا، و يكون غيره عدما صرفا، و هو المطلوب. و أمّا أنّه موجود في الخارج فلانّه لو لم يكن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 123
موجودا، لكان معدوما فيه«1»، و إذا كان معدوما فيه ما صدق عليه أنّه نقيض العدم المطلق، و قد ثبت أنّه نقيض العدم المطلق. فلا يكون معدوما«2» في الخارج، بل يكون موجودا فيه، و الا ما بقي الفرق بينه و بين نقيضه.
(236) فان قيل: الوجود الذي هو نقيض العدم وجود خاصّ، و عدمه كذلك،- أجيب عنه بأنّ الوجود الخاصّ و العدم الخاصّ لا بدّ لهما«3» عن مطلق عامّ يدخلان تحته، و الا لا يمكن اعتبارهما بدونه، لانّ وجود المقيّد«4» بدون المطلق، أو وجود الخاصّ بدون العامّ، محال.
و إذا كان كذلك، فلا يكون هذا الحكم الا بالنسبة الى الوجود المطلق أو العدم المطلق. و هذا مقرّر عند العلماء، لا يحتاج الى إثباته و بيانه.
(237) و إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ هذا الوجود واجب الوجود لذاته، و ممتنع العدم«5» لذاته. و الدليل على ذلك هو«6» أنّه ليس بقابل للعدم لذاته، و كلّ ما ليس بقابل للعدم لذاته فهو واجب، فيكون الوجود واجبا لذاته. فأمّا الاوّل- الموسوم بالصغرى- فلانّه قد تقرّر في تعريف الواجب- عند الخصم- بأنّ الواجب هو الذي يجب له الوجود من ذاته، و يمتنع عليه العدم من ذاته. و الوجود كذلك، فلا يكون قابلا للعدم لذاته، فيكون واجب الوجود لذاته. و أمّا الثاني- الموسوم بالكبرى، بحكم«7» التعريف أيضا- فهو«8» قولهم: كلّ ما ليس‏
بقابل«1» للعدم لذاته فهو«2» واجب. و أمّا أنّه ليس بقابل للعدم بذاته، فهو أنّه لو كان قابلا للعدم، للزم اتّصاف الشي‏ء بنقيضه، و اتّصاف الشي‏ء بنقيضه محال. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم لذاته.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 124 تا 126

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:17 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 124
(238) و ان قيل: يستحيل اتّصاف الشي‏ء بنقيضه إذا كانت«3» معيّة«4» القابل مع القبول«5» حال عدمه شرطا. فأمّا إذا كان هذا الشرط مفقودا، فلا يلزم ذلك، لانّه يجوز أن يكون العدم زايلا عن الوجود على سبيل الطريان،- أجيب عنه بأنّ العدم ليس بشي‏ء موجود في الخارج، حتّى يكون له الطريان على الوجود، بل العدم عبارة عن امتناع وجوده في الخارج، كما أنّ الوجود عبارة عن امتناع عدمه في الخارج.
و عدم الممكن و وجوده أيضا ليس عبارة عن اعدامه مطلقا، حتّى يتوهّم فيه مثل ذلك بل عدم الممكن عبارة عن ازالة وجوده الخاصّ عن ماهيته الخاصّة، و الا الوجود- من حيث هو وجود- ليس بقابل للعدم أصلا، و الا يلزم انقلاب الوجود بالعدم، اى انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم، و انقلاب الحقائق- بالاتّفاق- محال. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم،«6» و هذا هو المطلوب.
(239) و أيضا، معلوم أنّ العدم الصرف ليس بقابل للوجود اصلا، فكذلك الوجود الصرف، لانّه نقيضه، و نقيض الشي‏ء لا بدّ و أن يكون بضدّه و بخلافه.

جامع الأسرار، المتن، ص: 125
(240) و أيضا لو كان قابلا للعدم، فقابليّته له لا تخلو من وجوه ثلاثة: امّا أن تكون من ذاته، أو من غيره من الممكنات، أو من موجود ثالث غيرهما. فان كان من ذاته، فينبغي أن يكون الوجود من ذاته معدوما دايما، لانّ الاقتضاء الذاتىّ لا ينفكّ عن الذات، و هذا محال، لانّ الوجود من ذاته لا يقتضي الا ذاته و وجوده. فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم من ذاته. و ان كان من غيره من الممكنات الموجودة به، المعدومة بدونه، فيلزم اعدام الواجب من الممكن، و هذا أيضا محال، لانّ الممكن لا يقدر على اعدام الواجب الذي هو موجده و منشئه. و ان كان من الموجود الثالث غيرهما، فهذا أيضا- باتّفاق أهل العقل و النقل- محال، لانّه قد تقرّر عند العقلاء بأجمعهم أنّ الموجود منحصر فيهما، مع أنّه قد ثبت أنّ غير الوجود البحت عدم صرف و لا شي‏ء محض. و إذا لم يكن الوجود قابلا للعدم لا من ذاته و لا من غيره من الممكنات، و لا من أمر ثالث غيرهما، فيكون واجبا بالضرورة. و هذا هو المطلوب.
(241) و بحث الوجود له طول و عرض يحتاج الى موضع غير هذا.
و نحن- ان شاء الله- سنكتب فيه بعد ذلك رسالة برأسها على ما ينبغي.
(242) و أيضا قد ثبت في القاعدة الثانية من هذا الأصل، أنّ معرفة الذات المقدّسة خارجة عن العبارة و الإشارة، لانّها موقوفة على الذوق و الكشف و الشهود. فعلى هذا التقدير كلّ ما نقول فيه بلسان العبارة و نشير اليه برسم الإشارة، لا يزيد لها الا خفاء و لا يزيد لنا

جامع الأسرار، المتن، ص: 126
الا عمى. فالسكوت عنه أولى، لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله «إذا بلغ الكلام الى الله فأمسكوا» و لقوله «من عرف الله تعالى، كلّ لسانه».
(243) أمّا توحيد هذا الوجود و تفريده فلا يكون الا بتمحيضه و تخليصه عمّا سواه، أعنى التوحيد الذاتىّ لا يمكن حصوله الا بالخلاص عن رؤية الغير و مشاهدته، المسمّى بالشرك الخفىّ، لقوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً«1» أي من كان منكم«2» يرجو مشاهدة ربّه في مظاهره الاسمائيّة و الصفاتيّة، المسمّاة بالآفاق و الأنفس، «فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً» قلبيّا حقيقيّا، أي فليشاهد وجودا مطلقا واحدا من جميع الجهات، مجرّدا عن جميع الاعتبارات، أعنى: ينبغي أن يشاهد هذا المشاهد وجودا حقيقيّا واحدا من جميع الجهات بنظره القلبىّ، المسمّى بعين البصيرة، بحيث لا يشاهد معه غيره أصلا، كما قال «وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» أي فلا ينبغي أن يشاهد المشاهد في هذه المشاهدة غيره أبدا، حتّى يصدق عليه أنّه موحّد حقيقىّ، و الا فلا، لانّ العمل الصالح هو العمل الخالص من الشرك الجلىّ و الخفىّ، ظاهرا أو باطنا. أعنى: النظر القلبىّ الحقيقىّ الخالص عن مشاهدة الغير مطلقا هو العمل الصالح الخالص، لا غير، لقوله تعالى أيضا أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ«3» أي الخالص من الدين هو للَّه فقط. و الخالص من الدين لا يكون خالصا الا إذا خلص من الشركين أي الجلىّ و الخفىّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 127 تا 129

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:18 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 127
(244) و معلوم أيضا أنّ الدين هو التوحيد الحقيقىّ، كما تقدّم ذكره. و تقدّم«1» أنّ خالصيّته لا يكون الا بالخلاص عن الشركين الخفىّ و الجلىّ، اللذين هما عبارة عن مشاهدة الغير. و الشرك المذكور في الآية، لو لم يكن شركا خفيّا، لما قال تعالى وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً بل قال وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً«2»
لانّ المشرك بالشرك الجلىّ ما له عبادة و لا عمل صالح يطلب منه صلاحهما و (ترك) فسادهما.
فالصلاح- في هذا الموضع- هو الخلاص من الشرك الخفىّ الموجود في أكثر المسلمين،«3» كما مرّ ذكره. فالخلاص منه لا يمكن الا بمشاهدة وجود الحقّ المطلق و ذاته، بلا اعتبار غير معه أصلا، لا ذهنا و لا خارجا.
(245) و الى ذلك أشار تعالى بقوله أيضا كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«4» أعنى: الى فناء كلّ شي‏ء و هلاكه عند مشاهدته أشار بهذا القول، لانّه عند مشاهدة وجهه الكريم الذي هو وجوده، لا يبقى للغير اسم و لا رسم و لا أثر. و الى احاطته تعالى و شهوده في كلّ ذرّة من ذرّات الوجود، بعد ذلك كله- أي بعد فناء الكلّ و هلاكه- أشار تعالى أيضا تأكيدا للغرض و تتميما للكلام و توضيحا للمقصد، فقال فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«5» أي أينما توجّهتم بمثل هذا التوجّه،«6» وجدتم «ثمّ وجه الله» الذي هو ذاته و وجوده، و شاهدتم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 128
في الحال لا في الاستقبال معنى قوله تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«1»، و صرتم عارفين به و بوجوده،«2» واصلين اليه و الى لقائه الموعود في القيامة الكبرى، و تحقّقتم أيضا أنّ النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- قال في دعائه «اللّهمّ! ارزقني لذّة النظر الى وجهك الكريم»، و تيقّنتم«3» أنّه ما طلب منه الا اللقاء المذكور.
(246) و عند التحقيق ليس اللقاء«4» الموعود بعد العمل الصالح- باتّفاق اهل الله تعالى- الا هذا. و أيضا لو لا هذا، أي لو لا حصول هذه المشاهدة بعده، اى بعد العمل الصالح، لما وصف الله تعالى عباده المخلصين من الأنبياء الكبار و الأولياء العظام، مثل زكريا و اسماعيل و إدريس و أيّوب و موسى و عيسى- عليهم السلام- بالصلاح و سمّاهم بالصالحين في كتابه العزيز، و هو قوله تعالى وَ من ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ من الصَّالِحِينَ«5» و قليل منهم قال«6» الله تعالى في حقّه أنّه كان من الصالحين.
(247) و الذي حكى عن سليمان- عليه السّلام- في قوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 129
رَبِّ! أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصَّالِحِينَ«1» هذا معناه، لانّه يقول «أدخلني في عبادك الصالحين» من الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- أي عبادك المصلحين للغير بهدايتهم الى توحيدك«2» الحقيقىّ، و بإخراجهم عن الشرك الجلىّ و الخفىّ بعد اصلاح أنفسهم، (و ذلك) بإقامتهم على التوحيدين الألوهىّ و الوجودىّ. و هذا طلب مقام لا مقام«3» فوقه لقوله تعالى أيضا وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من بَعْدِي«4» لانّه ما كان غرضه بهذا الا طلب«5» مقام النبوّة الفطريّة الاصليّة و مرتبة الولاية الحقيقيّة الازليّة، اللّتين«6» هما منبع التوحيدين الألوهىّ و الوجودىّ و معدن الشهودين، أي الكثرة و الوحدة. و معلوم أنّه لا مقام هناك فوق الولاية و النبوّة.
(248) و بالجملة هذا ضابط كلّىّ في اصطلاح القوم، و هو أنّ الصلاحيّة في حقّ الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- بمعنى المصلحين«7» للغير، و في حقّ غيرهم بمعنى الصلاحيّة المشهورة بين الناس، التي هي«8» ترك المنهيات و كثرة الصوم و الصلاة، لانّ مرتبتهم أعلى و أجلّ من أمثال ذلك، لانّهم ما يقومون بإصلاح الغير الا بعد اصلاح أنفسهم و اتّصافهم بأخلاق الله، كسبا كان أو عطاء، على اختلاف بين الناس. و الى«9» هذا الصلاح المصلح للغير و العمل الصالح المثبت«10» للحقّ الموجب للتوحيد
الحقيقىّ«1» أشار«2» مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- في قوله المتقدّم ذكره «انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لن ينسبها أحد قبلى: الإسلام هو التسليم، و التسليم هو التصديق، و التصديق هو اليقين، و اليقين هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل الصالح» لانّ هذا العمل الصالح،«3» لو لم يكن بالمعنى المذكور، لما ذكره بعد جميع المراتب المذكورة و ما جعله نهايتها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 130 تا 132

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:19 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 130
الحقيقىّ«1» أشار«2» مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- في قوله المتقدّم ذكره «انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لن ينسبها أحد قبلى: الإسلام هو التسليم، و التسليم هو التصديق، و التصديق هو اليقين، و اليقين هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل الصالح» لانّ هذا العمل الصالح،«3» لو لم يكن بالمعنى المذكور، لما ذكره بعد جميع المراتب المذكورة و ما جعله نهايتها.
(249) و سبب ذلك أنّ العمل لا يكون صالحا الا إذا كان بعد هذه المراتب، لانّ الشخص ما دام في حجب رؤية الغير، ليس بمسلم حقيقىّ.
فلا تسليم له و لا تصديق و لا يقين«4» و لا اقرار، و ليس عمله بصالح أصلا، لانّه و ان خلص من الشرك الجلىّ من حيث الشريعة، لكنّه بعد محجوب بالشرك الخفىّ الذي هو أردأ منه من حيث الحقيقة. و المحجوب محجوب سواء (أ) كان بحجاب أو بألف حجاب. و اليه أشار بقوله جلّ ذكره وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ«5» كما مرّ ذكره.
و كذلك (أشار اليه) النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في قوله السابق «دبيب الشرك في أمّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في اللّيلة الظلماء»«6».
(250) و معلوم أنّ الإسلام و الايمان لا يجتمعان مع الشرك الجلىّ.
فاذن لا يكون المراد به في القولين (المتقدّمين) و الأقوال المذكورة 2 الى‏
M :-F

جامع الأسرار، المتن، ص: 131
أيضا الا الشرك الخفىّ. و الذي قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ«1» و أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ؟«2» عند التحقيق ما أراد به الا هذا الإسلام و هذا الدين لا غيرهما، لانّ غيرهما يكون من قبيل قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا. قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا«3» أي أسلمنا الإسلام الذي هو مشوب«4» بالشرك و الشكّ و الشبهة، (أي الإسلام) الغير المنجي لصاحبه في الآخرة.
(251) فالدين الحقيقىّ و الإسلام اليقينىّ و التوحيد الذاتىّ الجمعىّ هو الذي يكون خالصا من الشركين- اى الجلىّ و الخفىّ- عن مشاهدة الغير«5» في الوجود مطلقا، ظاهرا كان او باطنا، ذهنا كان أو خارجا، بحيث لا يشاهد معه غيره، أي لا يشاهد مع الحقّ غير الحقّ«6» و يكون عنده الشاهد و المشهود، و العارف و المعروف، عينا واحدة و حقيقة واحدة، كما قال العارف بذلك:
أ أنت«7» أم أنا؟ هذا العين في العين حاشاى، حاشاى! من اثبات اثنين‏
و قال الآخر:
أنا من أهوى و من أهوى أنا!

(252) و قال أيضا «سبحانى! ما أعظم شأنى». و قال هو بنفسه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 132
شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ«1» «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ». و قال غيره «ليس في الوجود سوى الله تعالى و أسمائه و صفاته و أفعاله، فالكلّ هو و به و منه و اليه» و أمثال ذلك كثيرة. و المقصود من المجموع دفع الاثنينيّة، كما قيل:
لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا إخالك أنّى ذاكر لك شاكر
فلمّا أضاء اللّيل أصبحت عارفا بأنّك مذكور و ذكر و ذاكر
و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب. هذا آخر التوحيد الذاتىّ و شهود الوجود الحقيقىّ. رزقنا الله تعالى الوصول الى هذا المقام، بمحمّد و آله الكرام.
(253) و إذ فرغنا منه (اى من التوحيد الذاتىّ) فلنشرع في التوحيد الصفاتىّ و بيان كيفيّته، بعون الله و حسن توفيقه. و هو هذا الوجه الرابع في التوحيد الصفاتىّ. اعلم أنّ صفات الله تعالى عبارة عن كمالاته«2» الذاتيّة و خصوصيّاته الوجوديّة، أعنى اطلاق الصفات«3» عليه تعالى عبارة عن تحقّق كمال في ذاته أو سلب نقص عنه،«4» الذي هو أيضا كمال. و كذلك الأسماء، لانّها لا تصدق عليه«5» الا بهذا الاعتبار، أعنى باعتبار كلّ كمال في ذاته أو سلب نقص عنه«6». و لهذا صارت الأسماء غير متناهية، لانّ الاسم باعتبار الصفة، و الصفة باعتبار الكمالات، و الكمالات‏ غير متناهية، فتكون الأسماء غير متناهية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 133 تا 135

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:21 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 133
غير متناهية، فتكون الأسماء غير متناهية.
(254) و الذي جعل الاسم عين المسمّى، أو الصفة عين الذات، كان من هذا المقام، لانّه عرف أنّ أسماءه و صفاته عبارة عن كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته. و عرف أنّ كلّ ذلك عين ذاته. و اليه أشار الامام- عليه السلام- في قوله «و كمال توحيده الإخلاص له. و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه» لانّه أراد ذلك، كما سيجي‏ء بيانه«1».
(255) و أمّا الأسماء، فمع أنّها غير متناهية، فانّها- من حيث الترتيب و الإجمال- تنحصر في أسماء الذات، و أسماء الصفات، و أسماء الأفعال، لانّ الاسم انّما
يطلق على الذات باعتبار«3» نسبة و تعيّن. و ذلك الاعتبار امّا أمر عدمىّ نسبىّ محض-«4» كالغنىّ، و الاوّل، و الآخر- أو غير نسبىّ- كالقدّوس، و السلام- و يسمّى هذا القسم«5» أسماء الذات أو معنى وجودىّ يعتبره العقل،«6» من غير أن يكون زايدا على الذات خارج العقل، فانّه محال. و هو امّا أن لا يتوقّف على تعقّل الغير- كالحيّ،«7» و الواجب- و امّا أن يتوقّف على تعقّل الغير دون وجوده- كالعالم، و القادر- و تسمّى هذه الأسماء أسماء الصفات.
(256) و امّا أن يتوقّف على وجود الغير- كالخالق، و الرازق- و تسمّى أسماء الأفعال، لانّها مصادر الأفعال، و لها أيضا أئمّة، و هي سبعة:
الحىّ، و العالم، و المريد، و السميع، و البصير، و المتكلّم، و هي اصول الأسماء كلّها. و المراد بلفظة «الائمّة» و إطلاقه عليها أنّ«8» غيرها من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 134
الأسماء بالنسبة إليها كالمأموم المحتاج الى الامام. و بالحقيقة أنّ هذا من اقتضاء الكثرة الاسمائيّة و امكان وقوع التنازع بينها، المحتاج الى الامام لتأسيس العدل بينها و إقامة كلّ واحد منها في مقامه«1». و لهذه الائمّة أيضا امام، و هو الامام الأعظم و الرئيس الأقدم الموسوم بالاسم الأعظم، الجامع لجميع الأسماء، الذي هو اسم «الله»، لانّه اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات و الكمالات. و تفصيل ذلك مبسوط في كتب أصحابنا الموحّدين، خصوصا في كتاب «الجداول» المشهور«2» ب «الرقايق» للشيخ الأعظم محيى الدين (بن) العربىّ- قدّس الله سرّه- فمن أراد تحقيقها مفصّلا، فيرجع إليها.
(257) و هذه الأسماء أيضا تنحصر- باعتبار الانس و الهيبة عند مطالعها- في الجماليّة كاللّطيف، و الجلاليّة كالقهّار. و ليست المظاهر بأسرها بخارجة عنهما، اعنى المظاهر كلّها الواقعة«3» بحسب الأسماء«4» منحصرة فيهما. و مع أنّها كذلك (فهي) ليست على سواء، لانّ منها (ما هو) مظهر اسم واحد، و منها أكثر منه، و منها (ما هو) مظهر جميع الأسماء أعنى لكلّ مخلوق أو موجود- سوى الإنسان- حظّ من بعض أسمائه تعالى دون الكلّ- فانّ الكلّ مخصوص بالإنسان فقط- كحظّ الملائكة من اسم «السبّوح» و (اسم) «القدّوس»، فانّهما«5» بعض أسمائه، كما قالوا نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ«6» و قالوا

جامع الأسرار، المتن، ص: 135
«نحن الصالحون«1» المسبّحون«2»». و هذا القول من اقتضائه التعظيم و التبجيل، و لذلك ما عصوا ربّهم قط، و قالوا وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ«3».
(258) و حظّ الشياطين من اسم «الجبّار» و (اسم) «المتكبّر»، فانّهما«4» بعض أسمائه تعالى، كما قال رئيسهم أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي من نارٍ وَ خَلَقْتَهُ من طِينٍ«5». و هذا القول من اقتضاء التكبّر و التجبّر، و لذلك عصى (ابليس) فتكبّر و قال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ«6».
(259) كذلك كلّ موجود فرض في الوجود، فانّ له خصوصيّة لا يشاركه فيها أحد. و هذا ليس الا من اقتضاء «الاسم» الذي هو (مسيطر) عليه، لقوله تعالى رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‏«7»، بخلاف الإنسان، فانّه مظهر جميع الأسماء الجلاليّة و الجماليّة،«8» لقوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها«9»، و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «خلق الله آدم على صورته»«10». و معلوم أنّ كلّ من يكون على صورته، يكون جامعا«11» لجميع أسمائه و صفاته. و لذلك أطاعه (اى أطاع الإنسان الله) تارة، و عصاه أخرى، لقوله خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً«12» الآية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 136 تا 138

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:22 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 136
(260) و المراد بآدم ليس آدم فقط، بل المراد- باتّفاق أكثر المفسّرين في أكثر مواضع القرآن- أولاده، و ب «تعليم الأسماء» التعليم بالقوّة لا بالفعل. و لذلك كلّ من ظهرت فيه هذه الأسماء بأسرها أو أكثرها بالفعل، كان أكمل من غيره، لانّه لا يكون الا نبيّا أو وليّا أو وصيّا من أوصياء الأنبياء أو عارفا كاملا من تابعيهم. فظهورها بالفعل بحسب الاستعداد، أي بحسب استعداد الشخص و قابليّته لها. و يشهد بذلك قوله جلّ ذكره وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ من السَّاجِدِينَ«1»، لانّه إشارة الى الجمع لا الى الواحد، و ان رجع بعده الى الواحد.
(261) و عن كيفيّة تركيبهم و تعليمهم الأسماء بالقوّة أخبر تعالى بقوله خَلَقْتُ بِيَدَيَّ«2» أعنى ركّبت في فطرتهم (لطيفة)، و خلقتهم من كلّ اسم من أسمائى«3» و هيأتهم بتلك«4» اللّطائف المنحصرة كلّها في (الأسماء) الجماليّة و الجلاليّة المعبّر عنهما ب «يدىّ»، و جعلتهم مستعدّين للخلافة، أي مستعدّين بأن تظهر هذه الأسماء فيهم«5» بالفعل، و يصيروا خلفاء، كما أشرت اليه في حقّ أبيهم آدم- و هو قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً«6» الآية- و أمرت ابليس و غيره بالسجود له-«7» لقوله«8» تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ«9»- و بذلك صاروا أشرف الموجودات و أعظمها، لا غير، لانّ غيرهم مخلوق بيد واحدة، و هم مخلوقون«10» بيدين كما تقرّر، لانّ غيرهم امّا مظهر الأسماء الجماليّة-

جامع الأسرار، المتن، ص: 137
كالملائكة- و امّا مظهر الأسماء الجلاليّة- كالشياطين- و كلّ واحد منهما بمثابة يد واحدة.
(262) و أمّا الإنسان فهو مظهر جميع الأسماء المنحصرة فيهما المعبّر«1» عنهما«2» باليدين، لقوله تعالى قالَ: يا إِبْلِيسُ! ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ«3». و يظهر من هذا الكلام سرّ نسبة المؤمن الى «أصحاب اليمين» و سرّ نسبة الكافر الى «أصحاب الشمال»، لمن يعرف ترتيب الوجود على ما هو عليه من الصورة و يمينه و شماله.
(263) و مثال ذلك بعينه روح الإنسان في مظاهره الجسديّة مطلقا، فانّ العقل مظهر أسمائه اللطفيّة، و النفس مظهر أسمائه القهريّة.
و كذلك كلّ عضو من أعضائه، فانّه مظهر اسم من أسمائه و قوّة من قواه، بخلاف القلب، فانّه مظهر جميع أسمائه و صفاته و كمالاته، و سمّى بالقلب لتقلّبه صورة بعد صورة، كالإنسان مثلا، فانّه تارة على صورة الحيوان،«4» و تارة على صورة الجماد،«5» كما ورد في القرآن ذكر مجموعه. فالعقل من هذه المظاهر هو على طرف اليمين، و النفس على طرف اليسار. و طرف اليمين هاهنا (هو)«6» الطرف الذي الى الروح أو الى الحقّ تعالى، و المراد به طرف الأعلى و الأشرف كالسماوات و عالم الأرواح، كقوله تعالى وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ«7».
(264) و كلّما مال القلب الى العقل و أوامره، فهو من «أصحاب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 138
اليمين» و كلّما مال الى النفس و أحكامها، فهو من «أصحاب الشمال»، لانّ القلب له طرفان: طرف الى الروح و العقل، و طرف الى النفس و الجسد، و اليه أشار (النبىّ عليه الصلاة و السلام) أيضا (في قوله) «قلب المؤمن بين أصبعين«1» من أصابع الرحمن». و الإصبعان هاهنا عبارتان عن الصفتين المذكورتين. و يظهر من هذا أيضا سرّ «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»، و سرّ ترتيب الوجود و مضاهاة «الإنسان الكبير» ب «الإنسان الصغير» و غير ذلك، لكن لا يعرفه الا أهله «إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏».
(265) و بالجملة الأسماء- مع كثرتها- لا تخرج عن هذين الاعتبارين، و كذلك مظاهرها. و مع ذلك فالحقّ تعالى وحدانىّ الذات و الصفات و الأسماء و الأفعال، بمعنى أنّ كلّ شي‏ء نسب اليه«2» (من) ذات أو صفة أو اسم أو فعل، فنسبتها اليه«3» مجازيّة، لانّها في الحقيقة عكوس«4» أنوار تجلّيات الذات القديمة و الصفات الازليّة و الأسماء الاوّليّة في مظاهر الكون، و ليس لمظاهرها«5» شي‏ء منها حقيقة، كالمرآة (العاكسة) للصور المتجلّية فيها. و هذا كالسمع و البصر من الصفات مثلا، فانّهما- في أيّ موصوف كانتا- فهما للَّه تعالى حقيقة. و نحو قوله عزّ و جلّ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«6» إشارة الى تخصيصه بالصفات و الأسماء، لانّ «الالف و اللام» فيه (أي في الاسم السميع و الاسم البصير) للحصر و التخصيص.
و قوله«7» تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ«8» إشارة الى الوجود المطلق و تجرّده‏ و وحدته، و الذي هو مقام الجمع و التوحيد الصرف. و قوله وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«1» إشارة الى الموجودات«2» المقيّدة و تنزّل الوجود المطلق في مراتبه، الذي هو مقام الفرق و الكثرة الاسمائيّة. و كذلك قوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«3» و «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله» لانّ الاوّل إشارة الى الفرق و الكثرة، و الثاني الى الجمع و الوحدة. و كذلك قوله كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«4».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 139 تا 142

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:34 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 139
(266) فالتوحيد في هذا المقام حينئذ يكون بقطع النظر عن جميع الأسماء و الصفات له و لغيره، بحيث لا يبقى في نظر الناظر الا ذات واحدة و وجود واحد منزّه عن جميع الإضافات و الاعتبارات، حتّى يصل بذلك الى مقام الإخلاص الذي هو التوحيد الحقيقىّ المشار اليه في قوله الامام- عليه السلام- «و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه».
و يصير به من الموحّدين المحقّقين الواصلين (الى) مقام الاستقامة و التمكين.
رزقنا الله تعالى الوصول اليه بمحمّد و ولديه! (267) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّه ليس مرادنا بنفي الصفات«5» عنه نفى الصفات مطلقا بحيث لا نصفه«6» بالعلم«7» و لا بالقدرة و غير ذلك. بل مرادنا نفى الصفات الزائدة في الخارج، كما أثبتها بعض الجهال من الاشاعرة، لانّ صفاته في الحقيقة ليست بزائدة على ذاته المقدّسة في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 140
الخارج. بل جميع صفاته في الحقيقة هي عين ذاته، أعنى ليست بينها و بين الذات مغايرة حقيقة، لا ذهنا و لا خارجا، لانّها هي هي. و الدليل على ذلك- أي على أنّ صفاته عين ذاته و ليست«1» بزائدة عليها في الخارج-«2» هو أنّ الصفات لا تخلوا من وجوه ثلاثة: امّا أن تكون عين ذاته، أو زائدة عليها، أو جزءا لها. فان كانت جزء ذاته، لزم التركيب في ذاته، و هو محال بالاتّفاق. و ان كانت زائدة، يلزم احتياج الذات إليها و حلولها فيها أو قيامها بها، و الكلّ محال. و أيضا لو كانت زائدة في الخارج لا يخلو (الامر) من وجهين: امّا أن تكون (الصفات) واجبة أو ممكنة فان كانت واجبة، لزم تعدّد الواجب، و هو محال. و يلزم أيضا تركيب كلّ واحد منها من جزأى المباينة و المشاركة، و هذا أيضا محال. و ان كانت (الصفات) ممكنة، لزم احتياج الواجب الى الممكن، و ذلك أيضا محال، و الا لا يكون الواجب واجبا. فما بقي الا أن تكون (الصفات) عين ذاته، و هو المطلوب.
(268) و ان قيل: هذا المحال يلزم على تقدير أن يكونا (أي الذات مع الصفات) واجبى الوجود بالاستقلال. أمّا إذا كان واحد منهما واجب الوجود لذاته و الآخر واجب الوجود بغيره،«3» لا يلزم شي‏ء«4» من هذا،«5»- أجيب عنه بأنّ واجب«6» الوجود لذاته لا يكون محتاجا (الى ما هو) واجب الوجود به، و الموصوف محتاج الى الصفة، و الا يلزم النقص‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 141
منه العدم وصفه بها، فيلزم نقص واجب الوجود لذاته، و هذا محال«1».
فمحال«2» أن تكون صفته«3» زائدة على ذاته موجودة في الخارج.
(269) و ان قيل: انّ الصفة- من حيث هي صفة- عرض، لانّها قائمة بالغير الذي هو الموصوف، لا بنفسها. و اذن لا يجوز أن تكون (الصفة) نفس ذاته تعالى، لانّه يلزم منه أن تكون نفس ذاته عرضا، أو محلّا للاعراض، و كلاهما باطلان. فحينئذ لا تكون (الصفة) عين ذاته،- أجيب عنه بأنّه ليس كذلك، لانّا ما نريد بقولنا- انّ صفاته عين ذاته- بأنّ هناك صفة موجودة في الخارج و هي عين ذاته، حتّى يلزم ذلك (الاعتراض). بل نريد أنّه ليس هناك«4» الا ذات واحدة منزّهة عن جميع الكثرات و الاعتبارات، أعنى عن الاسم و الرسم و النعت و الصفة، لانّه لا يصدق عليها هذه الاعتبارات الا بالاضافة و النسبة الى غيرها، أعنى (أنّ) هذه الذات إذا أضفناها الى المعلوم،«5» سمّيناها عالمة و إذا أضفناها الى المقدور،«6» سمّيناها قادرة و كذلك الى المخلوق و المزروق و غير ذلك. و الا، فهي«7» في نفسها منزّهة عن أمثال ذلك، كما ستعرفه من هذا الكتاب، و قد عرفته في غير هذا المقام. و قد شهد بذلك العقل و النقل و الكشف. و هذا ضابط كلّىّ عند أرباب التحقيق، متّفق عليه بأجمعهم.
(270) و الى مجموع ذلك أشار سيّدهم و أعظمهم و أقدمهم مولانا و امامنا أمير المؤمنين و يعسوب المسلمين، وارث علوم الأنبياء و المرسلين،

جامع الأسرار، المتن، ص: 142
أسد الله الغالب، علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- في قوله «أوّل الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه، فقد«1» قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه، و من جزّأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار اليه، و من أشار اليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه. و من قال: فيم؟-«2» فقد ضمنه.
و من قال: علام؟- فقد أخلى منه. كائن لا عن«3» حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شي‏ء«4» لا بمقارنة، و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة». و لهذا الكلام شرح و بسط و حقايق و دقايق، خصوصا في بحث التوحيد، و ليس هذا موضعه سنرجع اليه- ان شاء الله- في موضعه.
(271) و الى المعنى المذكور و البحث المعلوم أشار أيضا ولده المعصوم، مولانا الباقر محمّد بن علىّ زين العابدين- صلوات الله عليهما- في بعض كلامه، و هو قوله «هل سمّى عالما قادرا، الا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين؟ و كلّ ما ميّزتموه في أوهامكم- في أدقّ معانيه- فهو مخلوق، مصنوع مثلكم، مردود إليكم. و الباري تعالى واهب الحياة، مقدّر الموت. و لعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للَّه زبانيتين كما لها، فانّها تتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 143 تا 145

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:35 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 143
(272) و المراد بذلك أيضا الضابط الكلّىّ المتّفق عليه جميع أرباب‏ التحقيق، و هو أنّ الإنسان لا يطلق على الباري تعالى شيئا من الصفات الا التي يجدها«1» في نفسه، مثل العلم و القدرة و غير ذلك. و كذلك جميع الموجودات، حتّى النملة! و في هذا كفاية في الاطّلاع«2» على حال العقلاء لعدم معرفتهم باللّه تعالى.
(273) و ذكر هذا النقل المولى الأعظم، أفضل المتأخّرين و المتقدّمين، نصير الملّة و الحقّ و الدين الطوسىّ- رحمة الله عليه- في «رسالة العلم»، في معرض أنّ اطلاق الصفات على الله تعالى رعاية طرف الأشرف من طرف«3» النقيض، كالعلم و الجهل، و العجز و القدرة، و الموت و الحياة. و تمسّك في ذلك بقوله- عليه السّلام- و مراده، يعنى«4» أن«5» العقلاء لمّا«6» أرادوا اطلاق الصفة عليه، أطلقوا«7» صفة العلم دون الجهل، لانّها أشرف، و كذلك«8» الباقي من الصفات، و الا فليس«9» له، في نفس الامر، صفة تطلق عليه أو لا تطلق.
(274) و لهذا البحث طول،«10» و خلاصته هو أنّ كمال«11» توحيده و معرفته في«12» نفى الصفات الزائدة عنه، و مشاهدته مجرّدا عن جميع الاعتبارات و الإضافات من الأسماء و الصفات، الذي هو مقام التوحيد الصفاتىّ. و ليس وراء ذلك مرمى في هذا الباب. و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب.

جامع الأسرار، المتن، ص: 144
(275) هذا آخر التوحيد الصفاتىّ و بيان مراتبه. و أمّا التوحيد الفعلىّ،«1» فها نحن في صدر بيانه، و هو هذا الوجه الخامس في بيان فعل الله تعالى و توحيده الافعالىّ. اعلم أنّ فعل الله تعالى عبارة عن صدور الموجودات عنه، اجمالا و تفصيلا، غيبا«2» و شهادة، من الأزل الى الأبد، صدورا غير منقطع، لقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ«3» و لقوله تعالى بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ«4».
(276) و بيان ذلك على حسب الترتيب، هو أنّ الله تعالى لمّا أراد التنزّل من حضرة الذات الى حضرة الأسماء و الصفات، و منها الى حضرة الأكوان المعبّر عنها«5» بالعالم، و الظهور بصورها«6» (الثابت) في قوله «كنت كنزا مخفيّا، فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق»- ظهر أوّلا بصورة حقيقة كلّيّة و تعيّن بها و تقيّد بصورتها، و هي حقيقة «الإنسان الكبير» المسمّى بآدم، لقول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم «خلق الله تعالى آدم على صورته» أعنى «آدم الحقيقىّ» لا (آدم) الصورىّ. و هذه الحقيقة لها أسماء كثيرة«7» بحسب اعتباراتها، منها النور، لقوله- عليه السلام- «أوّل ما خلق الله نورى». و منها العقل، لقوله «أوّل ما خلق الله العقل». و منها القلم، لقوله «أوّل ما خلق الله القلم». و منها الروح الأعظم، لقوله «أوّل ما خلق الله الروح» و غير ذلك من الأسماء.
(277) ثمّ بعد ذلك ظهر تعالى بصورة حقيقة اخرى، و هي نفس‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 145
هذا الإنسان المسمّاة ب «حواء الحقيقيّة» المخلوقة من ضلعه«1» الأيسر، لا الأيمن، لانّ ضلعه الأيمن (مصروف) الى الله تعالى لا غير، أعنى (مصروفا) الى الحقّ لا الى الخلق، لقوله تعالى وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها«2» الآية. و لها أيضا أسماء كثيرة، منها النفس الكلّيّة، و اللّوح المحفوظ، و الكتاب المبين، و غير ذلك من الأسماء بحسب اعتباراتها أيضا.
(278) ثمّ ظهر بواسطة هاتين«3» الحقيقتين بصورة كلّ موجود في الوجود، علما كان أو عينا، بسيطا كان أو مركّبا، لطيفا كان أو كثيفا، من العقول و النفوس و الأفلاك و الاجرام و العناصر و المواليد، لقوله تعالى وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً«4» الآية. و كذلك الى ما لا يتناهى، أي و كذلك يظهر بصورة كلّ موجود«5»، بحسب الجزئيّات و الكلّيّات أيضا، الى ما لا يتناهى. فليس«6» في هذا العالم، أو في«7» هذا الوجود، فاعل بالحقيقة الا هو، و لا فعل الا له أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ«8».
(279) هذا على مذهب أهل التحقيق من أرباب التوحيد و أهل الباطن«9».
و هاهنا دقيقة بل دقائق، بسبب اسناد الأفعال كلّها الى الله تعالى، لانّه (اى هذا الرأى) قريب الى مذهب الاشعرىّ، و لكن (عند التحقيق) ليس كذلك، و سيجي‏ء البحث عنه«10» مفصّلا، ان شاء الله تعالى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 146 تا 148

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:37 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 146
(280) و أمّا على مذهب أهل الشريعة من أرباب الظاهر، فانّه تعالى خلق أوّلا جوهرة، ثم نظر إليها، فذابت و صارت نصفين. فخلق‏
من نصفها «عالم الامر» و من نصفها «عالم الخلق»، لقوله تعالى أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما«1» الآية. و خلق بعد تلك الجوهرة جواهر أخر، ثمّ الأجساد، ثمّ الاعراض«2»، ثمّ الأفلاك، ثمّ الاجرام، ثمّ العناصر، ثمّ المواليد، أو بعكس«3» ذلك، لانّ عند الأكثرين منهم كان ابتداء الموجودات و إيجادها من العناصر. و ليس بين العبارتين فرق، عند التحقيق. و ليس غرضنا تحقيق ذلك، بل تقرير«4» ترتيب الموجودات على مذهبهم.
(281) و أمّا على مذهب الحكيم فانّه يقول: أوّل شي‏ء صدر من الله تعالى هو العقل الاوّل، ثمّ النفس الكلّيّة، ثمّ الأفلاك، ثمّ الاجرام الى آخرها. و كلّ ذلك عنده معلول له، و هو علّتها، امّا بواسطة أو بغير واسطة. و كذلك كان في الأزل، و (كذلك) يكون الى الأبد، لانّ انفكاك العلّة عن المعلول- عنده- محال. و المراد بذلك أنّ صدور الموجودات منه تعالى لا ينقطع أزلا و أبدا.
(282) و ليس هاهنا أيضا الا اختلاف العبارة، و الا عند النظر الصحيح حاصله حاصل كلام المحقّقين، لانّ «ظهر» و «خلق» و «صدر» ألفاظ متغايرة بمعنى واحد. و أمثال ذلك كثيرة في كلام العرب و كلام الله تعالى و كلام الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كما عرفت بعضه في الحديث النبوىّ.
(283) و بالجملة كلّهم قائلون بأنّ هذه الأفعال أفعال الله تعالى بلا خلاف. (و لكن) غاية ما في الباب (أنّ) بعضهم قائلون بالواسطة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 147
و بعضهم بعدمها«1»، و على جميع التقادير ليس الفاعل فيها حقيقة الا هو.
و هذا هو المراد بالتوحيد الفعلىّ، أي أن لا يرى العبد فعلا الا من فاعل واحد مطلق واجب، و يقول بلسان الحال و المقال: لا فاعل الا هو، كما قال في التوحيدين الاوّلين، أي الذاتىّ و الصفاتىّ: لا ذات (الا هو) و لا صفة الا هو، متمسّكا بقوله تعالى كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ«2» بعد طرح اضافة الوجود و الأفعال إليهم.
(284) و هذا يكون بالنسبة الى الأفعال المنسوبة«3» اليه تعالى، من الإيجاد و التخليق. و أمّا بالنسبة الى الأفعال المنسوبة الى الغير- كالافعال التكليفيّة و غير ذلك- فهاهنا شبهة صعبة«4» مؤدّية الى الكفر و الزندقة خصوصا بالنسبة الى الجهّال، نريد أن نزيلها بعناية الله و حسن توفيقه، رفعا لمنصب مذهب الموحّدين، و إظهارا لخساسة القائلين بها. و (هذه الشبهة) هي أنّ الاشاعرة ذهبوا الى أن لا فاعل الا هو، و نسبوا جميع الأفعال القبيحة و الحسنة اليه، و أخطئوا في ذلك خطا فاحشا، لانّه ليس الامر كذلك.
(285) فكلام هؤلاء القوم (أي أرباب التوحيد الفعلىّ) قريب الى كلامهم (أي الاشاعرة) في هذا الباب، و يمكن أن يتوهّم متوهّم من كلامهم (أي أهل التوحيد الفعلىّ) هذا المعنى، و كلامهم منزّه عنه، لانّ كلامهم- و ان كان قريبا الى كلامهم (أي الاشاعرة) بحسب اللّفظ، لانّ هذا يقول «لا فاعل الا هو» و ذاك يقول «لا فاعل الا هو»- لكن بحسب المعنى بعيد في غاية البعد، لانّهم (أي الاشاعرة) في هذا القول‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 148
محجوبون بأنفسهم، بل مشركون بالشرك الخفىّ، لانّهم، بعد، ما خلصوا من«1» رؤية الغير الذي هو رؤية وجودهم و وجود غيرهم، المعبّر عنه بالشرك الخفىّ، و ما وصلوا الى مقام التوحيد الوجودىّ الذي هو مشاهدة وجود الحقّ بلا اعتبار«2» وجود غير معه. و هؤلاء (أي أرباب التوحيد الفعلىّ) ما تكلّموا بهذا«3» الا بعد ذلك، أي بعد فنائهم من أنفسهم و خلاصهم عن رؤية الغير مطلقا. و بين الكلامين، بل بين الطائفتين بون بعيد و تفاوت كثير«4». فنريد«5» أن نبيّن صورة الحال و نقرّرها«6» على ما هي عليه في نفس الامر، ليتقدّس جناب الموحّدين من أمثال هذا الدنس، و يتخلّص من أمثال هذه الشبهة.
(286) فمذهبهم في ذلك- أي مذهب الموحّدين في هذا المعنى- هو«7» أنّهم- و ان قالوا «لا فاعل الا هو»- لكن نسبوا كلّ فعل الى محلّه الخاصّ، أي محلّه الصادر منه ذلك الفعل، و قالوا: هذا فعل ابليس، و هذا فعل آدم، و هذا فعل موسى، و هذا فعل أبى جهل، و هذا فعل محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و كذلك بالنسبة الى جميع المظاهر، لانّ المظاهر كلّها، و ان كانت«8» مظهرا لحقيقة واحدة«9» و فاعل واحد، لكن لهذه الحقيقة أو هذا الفاعل في كلّ مظهر خاصّيّة و كمال، أو فعل و انفعال، ليس في غيره. فينبغي أن ينسب الفعل الى المظهر لا الى الظاهر فيه، و الا لبطل الثواب و العقاب و الجنّة
و النار، و صار«1» إرسال الرسل و انزال الكتب و ما شاكل ذلك عبثا و محالا«2»، و صدور ذلك من الحكيم محال، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 149 تا 152

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:43 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 149
و النار، و صار«1» إرسال الرسل و انزال الكتب و ما شاكل ذلك عبثا و محالا«2»، و صدور ذلك من الحكيم محال، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا! (287) و الى ذلك أشار بقوله تعالى إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. رَبَّنا! ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ«3» و قال تأكيدا لذلك«4» ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«5» لئلا يتوهّم الجاهل أنّه يفعل عبثا، أي فعلا بلا غرض و لا سبب، لانّه لا يفعل مثل«6» ذلك الا سفيه أو جاهل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!- و هذا (أمر) دقيق لا يمكن إدراكه الا بنور الكشف الإلهىّ، و سيجي‏ء بيانه مفصّلا عند بيان الفواعل و القوابل في آخر هذه القاعدة، ان شاء الله تعالى.
(288) و الى مجموع ذلك أشار قطب علماء الإسلام و امام أئمّة أهل الايمان، مسند علوم الكلّ و مقصد«7» أصول الطوائف و منبعهم، مولانا و امامنا أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- في جواب الشامىّ لمّا سأله عن مسيره الى أهل الشام بقوله «أ كان«8» مسيرك الى الشام بقضاء الله تعالى و قدره؟»- «ويحك! لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حاتما. و لو كان ذلك كذلك، لبطل الثواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد. انّ الله سبحانه أمر عباده تخييرا و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا

جامع الأسرار، المتن، ص: 150
و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها«1»، و لم يرسل الأنبياء لعبا، و لم ينزل الكتب للعباد عبثا، و لا خلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من النَّارِ«2».
(289) و الحقّ انّ كلّ من قال انّ جميع الأفعال صادرة من الله تعالى، و لم يفرّق بين فعله و فعل غيره، فهو من قبيل الشيطان و أتباعه، لقوله رَبِّ، بِما أَغْوَيْتَنِي«3». و كلّ من قال: انّ جميع الأفعال صادرة من الله تعالى، لكنّ كلّ فعل منسوب الى محلّه و فعل العبد منسوب اليه، فهو من قبيل آدم و أتباعه، لقوله رَبَّنا، ظَلَمْنا أَنْفُسَنا«4» الآية. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«5». و هذا رمز حسن، فافهم! فانّه دقيق، و مع دقّته لطيف. و الى دقّة هذا المعنى و صعوبته أشار مولانا جعفر بن محمّد الصادق- عليه السلام- حين سئل عن القضاء و القدر، في قوله «لا جبر و لا تفويض، و لكنّ أمر بين أمرين». و ذكر خواجه نصير الملّة و الدين (الطوسىّ)- رحمه الله- هذا في رسالته المسمّاة «بأوصاف الاشراف» بالفارسية، و قال «لا يفهم هذا الكلام الا بعد رياضة القوّة العاقلة حقّ رياضتها».
(290) و مثال مشاهدة جميع الأفعال من الله تعالى و نسبة كلّ فعل الى محلّه مثال زيد أو عمرو مثلا، فانّه إذا صدر فعل من زيد أو عمرو، من ضرب أو شتم أو حركة، يقال انّه ضرب بيده و شتم بلسانه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 151
و تحرّك برجله، و لا يقال انّه ضرب بلسانه و شتم برجله و تحرّك بيده، و هكذا بالنسبة الى كلّ عضو عضو من أعضائه. فكذلك الحقّ تعالى بالنسبة الى مظاهره، أعنى كما لا ينسب الفعل الصادر من اليد من حيث هي يد«1» الى صاحب اليد مطلقا، فكذلك لا ينسب الفعل الصادر من المظهر من حيث هو مظهر«2» الى الظاهر فيه مطلقا. و يعرف من هذا سرّ قوله «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»، و سرّ قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«3» و لكن لا يعرفه الا أهله إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ«4». و فيه قيل، شعر:
فلا عبث و الخلق لم يتركوا سدى و ان لم تكن أفعالهم بالسديدة
على سمة الأسماء تجرى أمورهم و حكمة وصف الذات للحكم أجرت.

و هذا آخر التوحيد الفعلىّ، بقدر هذا المقام. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
(291) و إذا عرفت هذا«5» التوحيد«6» الفعلىّ، و عرفت أيضا التوحيد الذاتىّ و الصفاتىّ، فاعلم أنّ الكامل المكمّل و العارف المحقّق هو الذي يكون موصوفا بهذه المراتب كشفا و ذوقا، قولا و فعلا، أعنى تكون له هذه المراتب حاصلة بالفعل من حيث الكشف و الذوق، بعد مراتب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 152
القول و العمل و الاعتقاد. و أمّا بيان تحصيل ذلك بهذا الوجه، فهو«1» أنّه إذا تقرّر أنّ الموجودات بأسرها امّا مظهر ذاته أو مظهر صفاته أو مظهر أفعاله، و الأسماء واقعة على ترتيبها، و (إذا) تقرّر أنّ كلّ واحدة منها- أي من هذه المراتب- حجاب للآخر، أعنى الأكوان حجاب للافعال، و الأفعال حجاب للصفات، و الصفات (حجاب) للذات، كما قيل «حجب الذات بالصفات، و حجب الصفات بالافعال، و حجب الأفعال بالاكوان»، و قيل أيضا، شعر:
جمالك في كلّ الحقائق سائر و ليس له الا جلالك ساتر
تجلّيت«2» للاكوان خلف ستورها فنمّت بما ضمّت عليه الستائر
فليجتهد«3» السالك في رفع حجاب كلّ واحدة منها على الوجه المذكور، حتّى يصل الى حضرة الذات التي هي حضرة الوجود المطلق المحض المسمّاة «بحضرة الجمع»، المشار إليها«4» في باب التوحيد الذاتىّ«5»، لانّ من تجلّت له الأفعال بارتفاع الأكوان، صار موحّدا بالتوحيد الفعلىّ و من تجلّت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال، صار موحّدا بالتوحيد الوصفىّ و من تجلّت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات، صار موحّدا بالتوحيد الذاتىّ، الذي هو المقصود بالذات من الظهور، كما مرّ ذكره.
(292) و هذا لا يكون الا بعنايته الازليّة و هدايته الابديّة، لانّ حصول هذا بغير إرشاده و عنايته و دون هدايته و توفيقه ممتنع مستحيل.
فسبحان من لا يصل اليه الا به وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ«6»
يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ«1» و من يَهْدِ«2» الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي«3» ... و من يُضْلِلِ (الله) فَلا هادِيَ لَهُ«4» ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«5».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 153 تا 155

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:48 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 153
يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ«1» و من يَهْدِ«2» الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي«3» ... و من يُضْلِلِ (الله) فَلا هادِيَ لَهُ«4» ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«5».
(293) ثمّ اعلم أنّ النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أخبر«6» عن هذه المراتب و حصولها بقوله في دعائه «اللّهمّ! انّى أعوذ بعفوك من عقابك، و أعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ بك منك» لانّ قوله «أعوذ بعفوك من عقابك» إشارة الى التوحيد«7» الفعلىّ، لانّ التوحيد الفعلىّ- كما عرفته- هو افراد فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى اثبات الفاعليّة للَّه تعالى مطلقا و نفيها عن غيره. و قد تضمّنت«8» إشارته (أي النبىّ) هذا المعنى. و قوله «أعوذ برضاك من سخطك» إشارة الى التوحيد الصفاتىّ، لانّ التوحيد الصفاتىّ هو افراد صفته عن صفة غيره بمعنى اثبات الصفة للَّه مطلقا و نفيها عن غيره. و هذا القول (النبوىّ) مشتمل عليه. و قوله «أعوذ بك منك» إشارة الى التوحيد الذاتىّ، لانّ التوحيد الذاتىّ هو افراد ذاته القديمة عن الذوات كلّها بمعنى اثبات الذات للَّه مطلقا و نفيها عن غيره. و قد صرّح (النبىّ) في قوله (المتقدّم) بذلك.
(294) و علامة حصول ذلك في غيره (أي غير النبىّ) كما تقدّم تقريره«9»، هو«10» أن يرى صاحب هذا المقام كلّ الذوات و الصفات و الأفعال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 154
متلاشية في أشعّة ذاته و صفاته و أفعاله«1»، و يجد نفسه مع جميع المخلوقات و الموجودات كأنّها (أي ذات الحقّ) مدبّرة لها (اى لنفسه و لجميع المخلوقات)، و هم (أي نفسه و جميع المخلوقات) أعضاؤها (أي أعضاء ذات الحقّ)، لا يلمّ بواحد فيها شي‏ء الا و يراه ملمّا به، و يرى ذاته الذات الواحدة، و صفته صفتها، و فعله فعلها، لاستهلاكه بالكلّيّة في عين التوحيد. و ليس للإنسان وراء هذه المرتبة مقام، و لا مرتبة في الحقائق الإلهيّة و المعارف الربّانيّة. و قد أشرنا (بما فيه الكفاية) الى شرفها و عظيم منزلتها (فيما مضى ذكره).
(295) و الى هذه المراتب الثلاث و نقيضها الذي هو الشرك، أشار جلّ ذكره أيضا في قوله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ«2». و قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا«3»، لانّ قوله إِذا ما اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إشارة الى التوحيد الفعلىّ، لانّ التوحيد الفعلىّ«4» لا يكون الا بعد الايمان باللّه تعالى و الخلاص عن الشرك الجلىّ، لانّ الاتّقاء بعد الايمان و العمل الصالح لا يكون من الشرك الجلىّ الذي خلص منه، بل يكون من الشرك الخفىّ، الذي «هو أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة

جامع الأسرار، المتن، ص: 155
الصماء في اللّيلة الظلماء»«1» الغير الشاعر«2» به أكثر المسلمين لقوله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ«3».
(296) فحينئذ يكون تقدير الآية أنّه«4» يقول: انّ من اتّقى- بعد الايمان باللّه و العمل الصالح و الخلاص من الشرك الجلىّ- عن الشرك الخفىّ، الذي هو رؤية فعل الغير في الوجود، ليس عليه جناح «فِيما طَعِمُوا» أي ليس جرح فيما يفعل به من الصغائر، لانّه من أهل التوحيد الفعلىّ«5» الغير المأخوذ بالصغائر. و لا شكّ أنّ هذا أفضل«6» الأعمال الصالحة، لانّه ايمان بعد ايمان، و تقوى بعد تقوى، لانّ الايمان الاوّل ايمان بوجوده مع العمل الصالح من القيام بالأركان الخمسة و الاجتناب عن المحارم الشرعيّة، و الايمان الثاني ايمان برؤية الأفعال كلّها منه مع الاتّقاء عن الشرك الخفىّ. و هذا أعظم من الاوّل، لانّ هذا مرتبة الخواصّ، و ذاك مرتبة العوامّ، و التفاوت بينهما ظاهر.
(297) و قوله تعالى ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا إشارة الى التوحيد الصفاتى، لان بعد التوحيد الفعلىّ لا يكون الا التوحيد الصفاتىّ. و معناه أنّ من اتّقى من المؤمنين المذكورين- بعد الايمان باللّه تعالى و العمل الصالح المعلوم و التوحيد الفعلىّ المذكور- عن اثبات الصفات لغير الله و اثبات الصفات الزائدة له أيضا، وصل الى التوحيد الصفاتىّ، و آمن‏ باللّه بالايمان الحقيقىّ المسمّى بالدين القيّم«1» لقوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«2» أي لا يعلمون ذلك. و الحمد للَّه «أنّهم لا يعلمون»! لانّهم لو علموا، لأنكروا عليه و تصدّوا لصاحبه، لقوله تعالى وَ لَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ«3» و اليه أشار بقوله قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ«4».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 156 تا 158

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:51 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 156
باللّه بالايمان الحقيقىّ المسمّى بالدين القيّم«1» لقوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«2» أي لا يعلمون ذلك. و الحمد للَّه «أنّهم لا يعلمون»! لانّهم لو علموا، لأنكروا عليه و تصدّوا لصاحبه، لقوله تعالى وَ لَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ«3» و اليه أشار بقوله قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ«4».
(298) و قوله تعالى ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ إشارة الى التوحيد الذاتىّ و نهاية المراتب و مقام المشاهدة، لانّ بعد التوحيد الصفاتىّ لا يكون الا التوحيد الذاتىّ. و تقديره أنّه تعالى يقول «انّ من اتّقى منكم» بعد حصول هذه المراتب، عن اثبات وجود الغير مع وجوده تعالى و مشاهدة ذات الغير مع ذاته، بحيث لا يشاهد غيره و غير ذاته، لا ذهنا و لا خارجا، فقد وصل الى التوحيد الذاتىّ الذي هو أعلى مراتب التوحيد، و أحسن بذلك الى نفسه، لانّ شرفها ليس الا به«5».
(299) و بسبب (أنّ) هذا المقام كان نهاية مراتب السالكين و أقصى مدارج العارفين، قيّده بالإحسان الذي هو مقام المشاهدة الجليّة و قال «وَ أَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» و معناه أنّه ينبّه عباده، امّا على طريق الامر أو على طريق الوصف- بكسر السين في الاوّل و بفتحها في الثاني- أعنى (أنّه) يأمرهم بعد الايمان بالتوحيد الفعلىّ«6» و حصوله،

جامع الأسرار، المتن، ص: 157
و كذلك بالتوحيد الوصفىّ و التوحيد الذاتىّ، بتحصيل مقام الإحسان، الذي هو مشاهدته في المظاهر الآفاقيّة و الانفسيّة و يحرّضهم عليه بقوله «وَ أَحْسَنُوا وَ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» أي اجتهدوا في تحصيل هذا الإحسان، فانّه يحبّ أمثالكم من المحسنين. أو يكون«1» تقديره أنّه يصفهم بأنّهم بعد حصولهم (في مراتب) التوحيد الفعلىّ و الوصفىّ و الذاتىّ «أحسنوا» أي أحسنوا الى غيرهم بإرشادهم الى ذلك. و هذا عبارة عن مرتبة التكميل و «السفر الرابع» الذي هو مقام الأنبياء و الأولياء و الكمّل.
و هذا أعظم من الاوّل، لانّه يقع متعدّيا«2» الى الغير، و النفع المتعدّى«3» الى الغير، بالاتّفاق، أعظم من النفع الغير المتعدّى.
(300) و أمّا أنّ الإحسان هو«4» مقام المشاهدة، (فذلك) باتّفاق«5» المحقّقين كلّهم، و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- حين سئل عن الإحسان «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، و ان لم تكن تراه، فهو يراك». و هذا ليس الا مقام المشاهدة المذكورة«6».
(301) و إذا عرفت ترتيب مراتب الايمان و التقوى و التوحيد أيضا، فقس عليه ترتيب مراتب الكفر و الشرك المذكور في الآية المتقدّمة، فانّك تجدها حذو النعل بالنعل، لانّه تعالى بازاء كلّ ايمان«7» أثبت كفرا، و بازاء كلّ توحيد ذكر شركا. و الآيات الدالّة على التوحيد و مراتبه المذكورة في القرآن كثيرة، ستعرف بعضها في غير هذا الموضع،

جامع الأسرار، المتن، ص: 158
ان شاء الله تعالى.
(302) و إذ فرغنا من بيان كيفيّة التوحيد الوجودىّ بهذه الوجوه،«1» التي هي أحسن الوجوه، فلنشرع فيه بوجه آخر، و هو وجه التفصيل و التمثيل، و ذكر القوابل و الفواعل، و بيان السعادة و الشقاوة في الدارين اختصارا، بعون الله و حسن توفيقه وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ«2».
(303) الوجه السادس، و هو وجه التفصيل و التمثيل: اعلم أنّ لهذا الوجود، أو الحقّ تعالى، الذي ثبتت«3» وحدته و إطلاقه و بداهته، كمالات و خصوصيّات ذاتيّة لا الى نهاية،«4» (و هي) المسمّاة بلسان القوم «بالشؤون الذاتيّة» و هي دائما تطلب منه بلسان الحال الظهور في الخارج بحكم اسمه «الظاهر»، كما أنّ ذاته دائما تطلب منه الخفاء بلسان الحال بحكم اسمه «الباطن». فظهوره و كثرته و تقييده من اقتضاء اسمه «الظاهر»، و خفاؤه و وحدته و إطلاقه من اقتضاء اسمه «الباطن»، و هو «الاوّل» بحسب «الباطن»، و «الآخر» بحسب «الظاهر». و ليس في الاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن الا هو و مظاهره و هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«5».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 159 تا 161

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:53 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 159
(304) و اليه أشار القوم في قولهم «ليس في الوجود سوى الله تعالى و أسمائه و صفاته و أفعاله، فالكلّ هو و به و منه و اليه». و لا يلزم‏
من هذا نقص في صفاته، و لا قدح«1» في إطلاقه، لانّه«2» الآن كما كان في الأزل، و الأزل أيضا عبارة عن هذا المقام. و الا كلّ آن«3» أزل بالنسبة الى ما بعده، و الذي ما بعده أبد بالنسبة الى ما قبله. و الأزل عين الأبد، و الأبد نفس الأزل. و الاوّل عين الآخر، و الآخر عين الاوّل.
و كذلك جميع الاعتبارات من الظاهر و الباطن و غير ذلك.
(305) و سبب ذلك هو«4» أنّ كلّ ذلك من كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الوجوديّة، اعنى طلب كمالاته و خصوصيّاته الظهور في الخارج بلسان الحال ازلا و أبدا، هو«5» من اقتضاء ذاته و وجوده. و اقتضاء الذات لا ينفكّ عن الذات‏
أزلا و أبدا. و كذلك ظهوره بصور الكثرة الخلقيّة، فانّه أيضا من كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الغير المتناهية«7» الوجوديّة الازليّة الغير القادحة في كمال وحدته و صرافة ذاته. و ليس في هذا نقص أصلا، كما تصوّر المحجوب عنه، بل هو كمال في كمال و شرف في شرف.
(306) و الذي أشار اليه تعالى في قوله «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق»، فهو«8» بالنسبة الى هذا«9» السرّ، أي سرّ طلب كمالاته الظهور في الخارج على الوجه المذكور لا غير، لانّ خفاءه تعالى و كمونه«10» ليس الا بالنسبة الى الظهور في صور المظاهر، و ظهوره و كثرته ليس الا بالنسبة الى البطون و الوحدة، المعبّر عنهما بالذات‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 160
و الوجود. و لهذا لا يتصوّر في ظهوره آن و لا زمان و لا تقدّم و لا تأخّر، لانّه ليس مخصوصا بزمان و لا آن حتّى يتصوّر فيه مثل ذلك، بل هو واقع أزلا و أبدا.
(307) و ليس تقدّمه تعالى على المظاهر الا التقدّم«1» بالذات، كتقدّم الأمس على اليوم، و تقدّم«2» الشمس على شعاعها، أعنى ليس هناك الا ذات واحدة و الأسماء و الصفات، و الظهور و البطون، و الاوّل و الآخر، و الوحدة و الكثرة، و أمثال ذلك أمور اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج، و لا يتصوّر فيها تقدّم و لا تأخّر، بل هو لسان العبارة و طريق الإشارة، تفهيما للسامع و تنبيها له، ليعرف بذلك ترتيب الظهور و كيفيّة مظاهره، و الفرق بينهما وجودا و اعتبارا و يعرف أيضا أنّ كمالاته المخفيّة الباطنة المقتضية للظهور، طلبت هذا الظهور منه بلسان الحال و يعرف أنّ هذا الطلب و أنّ هذا الظهور لا ينقطعان«3» أزلا و أبدا، لانّه من اقتضاء الذات، و اقتضاء الذات لا ينفكّ عن الذات أصلا.
(308) و إذا عرفت هذا، فينبغي أن تعرف أيضا أنّ من جملة كمالاته تعالى هو«4» أن يظهر بصورة كلّ ممكن و معناه، و بصورة كلّ ما يمكن أن يفرض وجوده أو لا يفرض، لا الى نهاية«5» و لا يتكرّر شي‏ء من هذه«6» الصور و لا (من) معانيها بوجه من الوجوه لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله«7» ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«8». و قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ«9»

جامع الأسرار، المتن، ص: 161
إشارة الى هذا المعنى. و قوله بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ«1» كذلك.
(309) و مثال ذلك بعينه مثال البحر مع أمواجه، لانّ البحر ما دام أن«2» يكون بحرا، لا ينفكّ عن الموج و (لا) الموج عنه. و مع أنّه كذلك، لا يمكن ظهوره بصورة«3» موج الا على«4» خلاف صورة موج آخر، لانّه لا يمكن ظهور موجين متّحدين في الوضع و الصورة، بحيث لا يفرّق بينهما بوجه من الوجوه. و هذا ظاهر. وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏«5».
(310) و من معيّة البحر مع الموج، و معيّة الموج مع البحر، و وحدة حقيقتهما عند التحقيق، يظهر سرّ التوحيد ظهورا تامّا كاملا، بحيث لا يمكن أظهر منه، لكنّ (ذلك لا يكون الا) لأهله، لا للمحجوب المطروح في الدرك«6» الأسفل من الجهالات، كما قال تعالى إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»«7».
و فيه (اى في هذا المعنى) قيل، شعر:
البحر بحر على ما كان من قدم انّ الحوادث أمواج و أنهار
لا يحجبنّك أشكال يشاكلها عمّن تشكّل فيها فهي أستار
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 162 تا 165

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:54 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 162
(311) فحينئذ كما لا يكون موج«8» الا و يكون«9» البحر ظاهرا فيه«10»
بصورته و معناه، فكذلك لا يكون«1» موجود الا و يكون الحقّ ظاهرا بصورته و معناه، أعنى لا ترى صورة و لا يتصوّر معنى الا و تكون تلك الصورة صورته (أي صورة الحقّ) و ذلك المعنى معناه، لانّه ليس في الوجود الا هو و صورته و معناه، و ليس الكمال صورة و معنى الا له أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ؟ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ«2». و هذا معنى قولهم «أحد بالذات، كلّ بالأسماء»«3»، و معنى«4» قولهم «حجب الذات«5» بالصفات، و الصفات بالافعال، و الأفعال بالاكوان» و غير ذلك من الأقوال.
(312) و الى ظهوره بصور«6» الموجودات كلّها، بعد الحديث المذكور- و هو قوله «كنت كنزا مخفيّا»- أشار بقوله أيضا، «العظمة إزاري و الكبرياء ردائى» ليعلم«7» أنّه لا يحتجب بغيره،
و أنّ«9» غيره ليس بموجود، لانّه لو كان موجودا بالحقيقة، لكان حجابا على وجهه الكريم، و أقلّ ذلك (كونه) حجابا على أحديّته الذاتيّة المشار إليها«10» في قوله «ليس«11» كمثله شي‏ء»، و ليعلم أنّ جميع الموجودات إزاره و رداؤه«12». و هذا الكلام آية«13» دالّة«14» على معنى قولهم «أحد بالذات، كلّ بالأسماء»، بل على جميع ما قلناه، من أنّ ظهوره بصور المظاهر من اقتضاء ذاته و لوازم وجوده و غير ذلك من الإشارات المتقدّمة ذكرها، لانّ الإزار و الرداء عبارتان عن المظاهر المسبولة«15» على وجه ذاته المقدّسة و جمال وجوده‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 163
المطلق دائما أبدا، لا غير. و الا، فهو«1» تعالى منزّه عن الإزار المتعارف بين الناس.
(313) و في هذا ورد أيضا في الخبر «انّ للَّه سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة، لو كشفها لأحرقت«2» سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه» لانّ غير مظاهره ليس هناك شي‏ء يحجبه، مع أنّه ليس بمحجوب في الحقيقة، لانّه-«3» عند«4» التحقيق- في غاية الظهور كما ستعرفه، ان شاء الله تعالى. و نسبة المحجوب عنه كنسبة الخفافيش الى الشمس، فانّ الشمس في غاية الظهور، لكنّ الخفافيش من عمائهم يقولون: انّ الشمس معدومة أو مظلمة. و الى كمال ظهوره و مظاهر أسمائه و صفاته و خفاء العالم، بل الى عدمه و استتاره، أشار الشيخ الكامل محيى الدين (بن) العربىّ- قدّس الله سرّه- باشارة لا يمكن أحسن منها و هي أنّه قال «انّ العالم غيب لم يظهر قطّ، و الحقّ تعالى هو الظاهر ما غاب قطّ. و الناس في هذه المسألة على عكس الصواب، فيقولون: العالم ظاهر و الحقّ تعالى غيب. فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزّل، كلّهم عبيد«5» للسوى، و قد عافى الله بعض عبيده عن هذا الداء.
و الحمد للَّه»«6».
(314) و أمّا الحصر في السبعين أو (في) غيره من الاعداد، فهو«7» للتكثير و التنبيه. و الا فالمظاهر المسمّاة «بالحجاب» و «الإزار» و «الرداء» و غير ذلك، غير متناهية«8» و لا منحصرة«9» في عدد من الاعداد.

جامع الأسرار، المتن، ص: 164
و ليست عظمته و لا كبرياؤه- جلّ جلاله و عظم شأنه- الا ظهوره بصور هذه المظاهر الغير المنقطعة و لا المنحصرة في عدد. و أيّ عظمة تكون أعظم من هذه؟ و أيّ كبرياء يكون أعلى منه؟
(315) و الدليل على دوامها و عدم انقطاعها، أي«1» دوام المظاهر و أبديتها، تسميتها«2» بالعظمة و الكبرياء، لانّ عظمة الله و كبرياءه لا ينفكّان«3» عن ذاته، و ذاته باقية أزلا و أبدا. فتكون المظاهر كذلك، لانّها من اللوازم، و لوازم الشي‏ء لا تنفكّ عنه، كما عرفته. و إليها أشار أيضا في كتابه، و سمّاها بالكلمات و قال لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً«4». و كذلك (سمّاها) بالمشكاة«5» و المصباح و الزجاجة«6» في قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ«7» الى آخره،«8» لانّ كلّ ذلك إشارة الى مظاهره، كما سنشير اليه في الأصل الثاني مفصّلا.
(316) و العجب كلّ العجب، أنّه أشار الى هذا الاستتار بالظهور، و الى هذا الخفاء بالسفور«9» في قوله: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف» و معناه أنّى كنت كنزا مخفيّا مستورا فأردت أن أظهر بصورة الخلق، و أبرز بتعيناتهم فظهرت بصورهم، و برزت بتعيناتهم و ليس فيهم غيرى. فكأنّه أراد بذلك أنّ استتاره عين ظهوره، و خفاءه محض سفوره،

جامع الأسرار، المتن، ص: 165
كما تقدّم تقريره، مع أنّ ظهوره ليس مانعا عن بطونه، و لا بطونه عن ظهوره، و لا كثرته عن وحدته، و لا وحدته عن كثرته. أعنى: هو ظاهر في عين الباطن، باطن في عين الظاهر، كثير في عين الواحد، واحد في عين الكثير، كما قال العارف بذلك، شعر:
جمّع و فرّق فانّ العين واحدة و هي الكثيرة«1» لا تبقى و لا تذر
(317) و قد أشار القوم الى هذا المعنى نظما و نثرا. أمّا النثر، فكقولهم «سبحان من اختفى«2» بشدّة ظهوره و ظهر بشدّة خفائه». و كقولهم سبحان من علا في دنوّه و دنا في علوّه، و بطن في ظهوره و ظهر في بطونه. و كقولهم سبحان المتجلّى«3» من كلّ جهة، المتخلّى«4» عن كلّ جهة. و كقولهم كلّ ظاهر في مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه الا الحقّ، فانّ له أن يكون عين الظاهر و عين المظهر».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 166 تا 169

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:56 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 166

(318) و أمّا النظم، فكقولهم:
بدت باحتجاب و اختفت بمظاهر على صيغ«5» التكوين في كلّ برزة
و قولهم:
ظهرت فلا تخفى على أحد الا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا فكيف يعرف من بالعرف مستترا«6»

و قولهم:
و الخلق كلّهم أستار طلعتها و الامر«1» أجمعهم كانوا لها نقبا
ما في التستّر في الأكوان من عجب بل كونها عينها فيما«2» ترى عجبا
و كقولهم:
سبحان من أظهر ناسوته سرّ سنا لاهوته الثاقب‏
ثمّ بدا في خلقه ظاهرا في صورة«3» الآكل الشارب«4»
و كقولهم:
توهّمت قدما أنّ«5» ليلى تبرقعت و أنّ لثاما دونها يمنع اللثما
فلاحت فلا و الله! ما كان حجبها سوى أنّ طرفى كان عن حسنها أعمى‏
(319) و الى مجموع ذلك- أعنى ظهوره و بطونه و كثرته و وحدته و الجمع بينهما، و الظهور بصور التضادّ«6» و القيام بالمتباينات و الاضداد، و غير ذلك من الغرائب و العجائب في ظهوره بصور«7» المظاهر المختلفة مع اتّحاده بها- أشار قطب أقطاب أرباب التوحيد، سلطان الأولياء و الوصيّين،

جامع الأسرار، المتن، ص: 167
وارث علوم الأنبياء و المرسلين، علىّ بن أبى طالب- عليه أفضل الصلوات و أكمل التحيّات- في مواضع شتّى، منها قوله «و لا يجنّه البطون عن الظهور، و لا يقطعه الظهور عن البطون. قرب فبان، و علا فدانى،«1» و ظهر فبطن،«2» و بطن فعلن،«3» دان و لم يدن».
(320) و منها قوله «الذي لم يسبق له حال حالا فيكون أوّلا«4» قبل أن يكون آخرا، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» الى قوله «و كلّ ظاهر غيره غير باطن. و كلّ باطن غيره غير ظاهر» الى قوله «لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها«5» فيقال هو منها بائن».
(321) و منها قوله «الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليّته، و باشتباههم على أن لا شبه له لا تشمله«6» المشاعر، و لا تحجبه السواتر لافتراق الصانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، و الربّ و المربوب الأحد لا بتأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب، و السميع لا بأداة، و البصير لا بتفريق آلة، و الشاهد لا بمماسّة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة بان من الأشياء«7» بالقهر لها و القدرة عليها و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه».
(322) و أقواله في هذا الباب كثيرة، سيجي‏ء ذكرها في موضعه مع شرحها. و أمّا بقدر هذا المقام، فمعنى قوله الاوّل «و لا يجنّه البطون‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 168
عن الظهور، و لا يقطعه الظهور عن البطون» هو أنّه ليس هناك شيئان متغايران، حتّى يمنعه الاوّل عن الثاني كما لغيره، لانّ غيره بالضرورة ظهوره يمنعه عن البطون، و بطونه عن الظهور بل ليس هناك في الحقيقة الا شي‏ء واحد، و هو وجوده. فإذا اعتبرته الى الظهور، فهو ظاهر و إذا اعتبرته الى البطون، فهو باطن. و كذلك (الشأن) بالنسبة الى «الاوّل» و «الآخر» و بالنسبة الى جميع الصفات أيضا كذلك، كما عرفته مرارا.
فيكون (الحقّ تعالى) أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا، بلا تغيير شي‏ء في ذاته و وجوده.
(323) و أكّد ذلك بقوله عقيبه «ظهر فبطن، و بطن فعلن،«1» دان و لم يدن» ليعلم أنّ ذلك من كمالاته المذكورة و من خصوصيّاته المعلومة، أي ظهوره في نفس بطونه، و بطونه في نفس ظهوره، و دنوّه في عين علوّه، و علوّه في عين دنوّه. و كذلك (الامر) بالنسبة الى جميع الاعتبارات المختلفة و المراتب المتضادّة.
(324) و معنى قوله الثاني «الذي لم يسبق له حال حالا» الى آخره، هو«2» أنّه يشير الى عدم الزمان و اعتباره في أوّليّته و آخريّته و ظاهريّته و باطنيّته، و عدم التكيّف في ذاته و وجوده، و عدم تقدّم«3» كلّ واحد من هذه الاعتبارات على الآخر بالزمان. و (يشير هذا القول أيضا) الى أنّه تعالى واحد في عين الكثرة، كثير في عين الوحدة، لقوله «و كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» الى آخره، لانّ كلّ مسمّى غيره بأنّه واحد، يكون قليلا، لانّه لا يكون الا «واحدا» من العدد، أي‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 169
فردا من الافراد، لانّه إذا تعدّى«1» الوحدة دخل في الاثنينيّة، فلا يكون واحدا بل يكون اثنين، و الواحد قليل لانّه أقلّ العدد. فيكون تقديره:
أنّ كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل الا هو«2» تعالى، فانّه واحد كثير، لقوله أيضا «الأحد لا بتأويل عدد». و أكّد هذا القول بقوله «و كلّ ظاهر غيره غير باطن، و كلّ باطن غيره غير ظاهر» ليعلم أيضا أنّه تعالى في جميع الاعتبارات كذلك، لا في الوحدة و الكثرة فقط.
(325) و أكّد هذا القول بقول آخر «لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها«3» فيقال هو فيها بائن» ليعلم أنّه ليس هذا بحلوله«4» في الأشياء و لا بتباعده عنها حقيقة، بل بأنّه ظهر بصور كمالاته و خصوصيّاته المسمّاة بالمظاهر، و ليس غيره فيها حقيقة و اعتبارا. فحينئذ يكون هو الاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن و الواحد و الكثير و القريب و البعيد، أي (هو) الاوّل من حيث الذات الآخر من حيث الأسماء و الصفات الظاهر من حيث الكمالات و الخصوصيّات الباطن من حيث الوجود و الذات. و كذلك الواحد و الكثير و القريب و البعيد.
(326) و يشهد بمجموع ذلك قوله الثالث، لا سيّما قوله «و الشاهد لا بمماسّة، و البائن لا بتراخي مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة. بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها. و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه» لانّ هذا إشارة الى أنّه ليس بينه و بين مظاهره تباعد بحسب المكان،«5» بل بحسب الاعتبار الذي هو القهر و القدرة،
و كذلك من طرف المظاهر الذي هو الخضوع له و الرجوع اليه، بعد سقوط الاعتبار. و هذا هو المطلوب من هذا«1» البحث كلّه. و سيجي‏ء بيان أقواله في موضعه (على نحو) أبسط من ذلك في الأصل«2» الثالث، كما وعدت به مرة أخرى. و هذا آخر أقواله المذكورة في «نهج البلاغة»«3» باتّفاق أصحابنا بأجمعهم.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 170 تا 173

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:57 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 170
و كذلك من طرف المظاهر الذي هو الخضوع له و الرجوع اليه، بعد سقوط الاعتبار. و هذا هو المطلوب من هذا«1» البحث كلّه. و سيجي‏ء بيان أقواله في موضعه (على نحو) أبسط من ذلك في الأصل«2» الثالث، كما وعدت به مرة أخرى. و هذا آخر أقواله المذكورة في «نهج البلاغة»«3» باتّفاق أصحابنا بأجمعهم.
(327) و أمّا أقواله التي ليست مذكورة في «النهج»، و هي مشهورة، فهو قوله المذكور في «المقدّمة»، المخاطب به كميل بن زياد- رضى الله عنه- الذي هذا أوّله في سؤاله عنه «ما الحقيقة؟- قال:
ما لك و الحقيقة؟- قال: أ و لست صاحب سرّك؟- قال: بلى! و لكن يرشح«4» عليك ما يطفح منّى!- قال: أو مثلك يخيّب سائلا؟- قال: الحقيقة كشف سبحات«5» الجلال من غير إشارة.- قال: زدني فيه بيانا.- قال:
محو الموهوم مع صحو المعلوم.- قال: زدني فيه بيانا.- قال: هتك الستر لغلبة السرّ.- قال: زدني فيه بيانا.- قال: جذب الاحديّة بصفة التوحيد.- قال: زدني فيه بيانا.- قال: نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد«6» آثاره.- قال: زدني فيه بيانا.- قال:
اطف السراج، فقد طلع الصبح!» (328) و هذا الكلام له معان«7» كثيرة، قد ذكرها الشرّاح في شروحهم. و أمّا معناه اجمالا، فهو«8» أنّه يشير الى ظهوره تعالى بصور«9»

جامع الأسرار، المتن، ص: 171
المظاهر، و عدمها«1» مع ثبوتها، لانّ قوله «كشف سبحات«2» الجلال من غير إشارة» إشارة الى رفع الكثرة الاسمائيّة بعد رفع الكثرة الخلقيّة المعبّر عنهما«3» بالمظاهر، و الى إثباتها«4» و تحقيقها«5» من غير إشارة، عقليّة كانت أو حسّيّة. و هذا رمز حسن يشير«6» الى احاطته تعالى و إطلاقه، لانّ المحيط المطلق لا يكون قابلا للاشارة أصلا و رأسا، لانّ«7» (ذلك) ليس بممكن، بل هو ممتنع مستحيل. و قيّد «السبحات» بالجلال دون الجمال، لانّ الجلال مخصوص بالأسماء و الصفات، و الجمال بالذات فقط أو«8» القهريّة و اللطيفة- كما عرفته- و على كلا التقديرين «سبحات الجلال» كان أنسب بالتقدّم من «سبحات الجمال» لانّه لا يمكن كشف «سبحات الجمال» الا بعد (كشف) «سبحات الجلال». و هذا سير من الكثرة الى الوحدة و من الخلق الى الحقّ، و هذا حسن جدّا عند الكثيرين«9».
(329) و قوله «محو الموهوم مع صحو المعلوم» أيضا كذلك إشارة الى رفع المظاهر و مشاهدة الظاهر فيها حقيقة، لانّ السالك إذا شاهد محوية الموهومات التي هي عبارة عن الغير، المسمّى بالمخلوقات- الذي ليس الا نقشا خاليا موهوما استقرّ و رسخ باستيلاء قوة الوهم و استيلاء الشيطان عليه- و (شاهد) ارتفاعها«10» عنه بالكلّيّة، صحا«11» معلومه الذي هو الحقّ تعالى من الشكوك و الشبهات الوهميّة، و خلص عن الحجاب بالكلّيّة، أعنى صحت«12» سماء قلبه و روحه من غمام الكثرة الخلقيّة كصحو«13» السماء

جامع الأسرار، المتن، ص: 172
من الغمام، و ظهر له الحقّ من بينه كظهور الشمس بعد ازالة السحاب عن السماء، و شاهد الحقّ كمشاهدة القمر ليلة البدر، لقول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم «سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر».
(330) و قوله «هتك الستر لغلبة السرّ» له معنيان: الاوّل (أنّه) إذا غلب عليه هذا السرّ، لا يقدر أن يمسك روحه باخفائه، كالحلاج و غيره بل لا يبالي بإظهاره، و يمكن أن يكون بغير اختياره كأفعال السكران، في صورة الظاهر و اليه أشار بقوله «و لكن يرشح عليك ما يطفح منّى». (المعنى) الثاني أنّه إذا غلب«1» عليه هذا السرّ، لا يلتفت الى الاستتار التي هي المظاهر، و لا يشاهد الا الظاهر فيها. فيكون المراد به حينئذ رفع الأستار عن وجه المحبوب، و هتكها بالكلّيّة، أي كشفها و رفعها عنه. و هذا (المعنى) أنسب من الاوّل«2» بالنسبة الى«3» الذي«4» نحن في صدد إثباته.
(331) و قوله عقيبه «جذب الاحديّة بصفة التوحيد» يشهد بذلك أيضا، لانّه يقول: انّ بعد ذلك تجذبه الاحديّة الذاتيّة الغير القابلة للكثرة الى التوحيد الصرف و الوحدة المحضة، التي هي حضرة الجمع و مقام فناء المحبّ في المحبوب الآتي بيانه. و لذلك«5» إذ«6»
تعدّى هذا المقام، شرع في كيفيّة ظهوره و تفاصيله الذي هو مقام الفرق بعد الجمع. و قال «نور يشرق من صبح الأزل، فتلوح على هياكل التوحيد آثاره» أي (أنّ) الحقّ المسمّى بالحقيقة هو«7»
نور يشرق، أي يظهر من طرف صبح‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 173
الأزل الذي هو الذات المطلقة، فيلوح على «هياكل التوحيد» أي فيظهر على مظاهر الوجود كلّها«1»
بآثاره و أفعاله و كمالاته و خصوصيّاته.
و هذا اخبار عن ظهور الذات في مظاهر الأسماء و الصفات أزلا و أبدا، و شهود الوحدة في صور الكثرة، و شهود الجمع في عين التفاصيل و وجود التفاصيل في عين الجمع المتقدّم ذكره، الذي لا مقام فوقه و لا شهود ما وراءه، المعبّر عنه بقوله «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا». و يقول غيره «ليس وراء عبّادان قرية».
(332) و لهذا إذ«2»
طلب زيادة البيان على ذلك، قال «اطف السراج، فقد طلع الصبح» يعنى اطف سراج العقل و السؤال بلسانه«3»
عند طلوع صبح الكشف و مشاهدة وجه الحقّ فيه، لانّ الكشف غنىّ عن العقل و إدراكه، كما أنّ الصبح غنىّ عن السراج و اشراقه، و العيان لا يحتاج الى البيان «و ليس الخبر كالمعاينة».
(333) و ان قلت: هذه كلمات غريبة عجيبة متناقضة، ما نفهم معناها«4»
و لا نجد السبيل إليها، فقل لنا بوجه أوضح منها،«5»
أو في صورة مثال قريب الى الذهن، بحيث نفهمه«6»
و نصل منه الى مقصودنا و مطلوبنا، لانّا نحن ما نشاهد الا هذا العالم و هذه الكثرات المتباينة المختلفة (التي هي) في معرض الزوال و التغيّر، و ما نعرفها الا أنّها غير الحقّ و أنّها مخلوقة، و أنت تقول انّها حقّ، و انّه ليس في الوجود الا الحقّ تعالى، و كلّ ذلك مظاهر، و ليس بينه و بين مظاهره فرق في الحقيقة، و هذا أمر صعب و كلام دقيق ما نعرف معناه، و لا نفرّق بين هذه الكثرات‏
و بين الحقّ تعالى الا بالوجه الذي قلناه و بينهما بون بعيد،-
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 174 تا 176

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 9:58 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 174
(334) قلت: هذا أمر سهل، و إدراكه في غاية السهولة، و معناه في غاية الوضوح، و قد مرّ مرارا ذكره. لكن أنت بعد في ظلمات الطبيعة و دركات البشريّة، بل (في) أسفل سافلى«1»
(درجات) التقليد، الذي هو أعظم الحجب. و بالحقيقة أنت- بالنسبة الى هؤلاء القوم الذين يفهمون هذا المعنى- كالجنين المقيّد في حبس المشيمة بالنسبة الى الطفل المميّز، أو كالطفل المميّز بالنسبة الى الشخص العاقل، أو كالشخص العاقل بالنسبة الى العالم، أو كالعالم بالنسبة الى العارف، أو كالعارف بالنسبة الى الولىّ«2»
الكامل، أو كالولىّ بالنسبة الى النبي و بين هذه المراتب تفاوت«3»
كثير
. و لهذا قال تعالى إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ«5»
، حتّى لا يطمع فيه أرباب القشور الذين هم أهل الظاهر و أهل العقول،«6»
لانّهم- بالنسبة الى الأنبياء و الأولياء و الكمّل الذين هم أولو الألباب- كالقشر بالنسبة الى اللبّ. و مع ذلك (ها نحن) نشرع فيه مرّة أخرى، بل مرارا، بأحسن الوجوه و ألطف الامثلة، و نجتهد في إيصاله«7»
الى ذهنك و نتّكل فيه على الله تعالى.
(335) فنقول: اعلم أنّك إذا تحقّقت أنّ الوجود واحد، و أنّه مطلق«8»
غير مقيّد، و أنّ المقيّدات مضافة اليه، عرفت أنّ المقيّدات ما لها وجود حقيقة، لانّ وجودها اضافة نسبيّة، لانّه عبارة عن اضافة

جامع الأسرار، المتن، ص: 175
المطلق الى المقيّد، التي«1»
(أي هذه الإضافة) لا تحقّق لها في الخارج.
و عرفت أيضا أنّ المطلق هو المقيّد (بعينه و لكن) بوجه آخر، و أنّ المقيّد (هو) مطلق مع قيد الإضافة، و (أنّه) ليس في الخارج الا المطلق، لانّك لو أسقطت الإضافة بالنسبة الى جميع الموجودات، لوجدت الوجود على صرافة«2»
وحدته و محض إطلاقه، و وجدت المقيّد موجودا بالمطلق، معدوما بدونه. و هذا معنى قولهم «التوحيد اسقاط الإضافات».
(336) و مثال ذلك بعينه- أي مثال ذلك المطلق مع المقيّد و وجوديّته و معدوميّته- مثال الشمس مع الظلال الموجودة«3»
بواسطتها حين ظهورها و حين خفائها، لانّ الظلال«4»
ليس لها«5»
وجود الا بالشمس، لانّ الشمس لو لم تكن، لم يكن للظلال وجود، مع أنّ الشمس إذا ظهرت بنفسها لم يبق للظلال وجود، فوجودها بالشمس و لكن تغيّبها«6»
(أي تميّزها) عنها بجرمها و شعاعها، لانّها«7»
إذا ظهرت بجرمها و شعاعها، فنيت الظلال«8»
و (تلاشى) وجودها بأسره. و إذا غابت عنها«9»
بالذات و الجرم، و ظهرت لها«10»
بالأثر، بقي وجودها«11»
على قراره، و صارت ظلّا متعيّنا به، أي بوجود«12»
الظلّيّة. فالوجود بالحقيقة ليس الا للشمس و اثرها، و الظلال ليس لها الا الاسم و الاعتبار،«13»
و الاسم و الاعتبار أمران«14»
عدميّان، ليس لهما«15»
وجود في الخارج. فكذلك وجود جميع الموجودات بالنسبة الى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 176
الحقّ، لانّ الحقّ إذا ظهر بوجوده«1»
لم يبق للخلق وجود، لانّ وجود الخلق- كما تقدّم- ليس الا وجودا اضافيّا اعتباريّا، و الإضافيّة و الاعتباريّة«2» غير موجودتين«3» في الخارج.
(337) فالوجود الحقيقىّ لا يكون الا للحقّ، و هذا معنى قوله تعالى كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ«4» أعنى كلّ شي‏ء مضاف اليه هالك في نفس الامر الا ذاته، فانّها باقية أبدا «لَهُ الْحُكْمُ» أي له البقاء الحقيقىّ الابدىّ «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» أي اليه ترجع هذه الموجودات بعد طرح اضافتهم. و «الوجه» بالاتّفاق«5» هو الذات، فيكون حينئذ تقديره «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«6». و لهذا قال تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«7». و أراد ب «عليها»«8» حقيقة الوجود القائمة بها الموجودات. و قد مرّ تفسير هاتين الآيتين مرارا. و الحقّ انّ هاتين الآيتين«9» بعد قوله الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ«10» الآية، و قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ«11» الى آخره،- (من) أعظم آيات القرآن و أشرفها في باب التوحيد و تحقيقه. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«12».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

بعدي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net