كتاب اوّل

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 187 تا 189

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:33 pm

الهداية الكبرى، ص: 187
الْبَقِيعِ فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَا أُخَاصِمْ أَحَداً وَ أَنْ أَدْفِنَهُ فِي الْبَقِيعِ فَعَدَلُوا بِهِ إِلَيْهِ فَدَفَنُوهُ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: كَمْ لَنَا مِنْكُمْ يَا حُمَيْرَاءُ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى زَرَّافَةٍ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْعَبَّاسِ لَيْسَ قِتَالِي لِعَلِيٍّ بِعَجِيبٍ وَ قَدْ رُوِّيتُمْ أَنَّ صَفْرَاءَ ابْنَةَ شُعَيْبٍ زَوْجَةَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَاتَلَتْ بَعْدَهُ وَصِيَّهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عَلَى زَرَّافَةٍ فَقَالَ لَهَا ابْنُ الْعَبَّاسِ هِيَ وَ اللَّهِ صَفْرَاءُ وَ أَنْتِ حُمَيْرَاءُ إِلَّا أَنَّهَا بِنْتُ شُعَيْبٍ وَ أَنْتِ بِنْتُ عَتِيقِ ابن [بْنِ‏] عَبْدِ الْعُزَّى قَالَتْ إِنَّ لَنَا عِنْدَكَ يَا ابْنَ الْعَبَّاسِ ثَأْراً بِثَأْرٍ وَ الْمَعَادُ لَا تَقُولُ بِهِ فَقَالَ لَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ أَنْتِ وَ مَنْ أَنْتِ مِنْهُ وَ حِزْبُكُمُ الضَّالُّونَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصِيرُ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكَرْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّ أَعْرَابِيًّا خَرَجَ مِنْ قَوْمِهِ حَاجّاً مُحْرِماً فَوَرَدَ عَلَى أُدْحِيِّ نَعَامٍ فِيهِ بَيْضٌ فَأَخَذَهُ وَ اشْتَوَاهُ وَ أَكَلَ مِنْهُ وَ ذُكِّرَ أَنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَيْنَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَدْ جَنَيْتُ عَظِيماً فَأُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَوَرَدَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَسَلَّمَ الْأَعْرَابِيُّ ثُمَّ قَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَفْتِنِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: قُلْ يَا أَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ قَوْمِي حَاجّاً مُحْرِماً فَأَتَيْتُ عَلَى أُدْحِيٍّ فِيهِ بَيْضُ نَعَامٍ فَأَخَذْتُهُ وَ اشْتَوَيْتُهُ فَإِذَنْ لِي مِنَ الْحَجِّ مَا عَلَيَّ فِيهِ حَلَالٌ وَ مَا عَلَيَّ فِيهِ حَرَامٌ مِنَ الصَّيْدِ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْ حَوْلَهُ وَ قَالَ: أَنْتُمْ حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مِنْ دُونِ النَّاسِ أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِإِجَابَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا زُبَيْرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي صَدْرِكَ قَالَ وَ كَيْفَ وَ أُمِّي صَفِيَّةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا فِي الْقَوْمِ إِلَّا مَنْ يَجْهَدُ وَ قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: مَا أَصْنَعُ قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَدِينَةِ مَنْ نَسْأَلُهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 188
بَعْدَ مَنْ حَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسَ إِلَّا صَاحِبُ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْهُمْ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَتُرْشِدُنِي إِلَيْهِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّ إِخْبَارِي يَسُومُونَهُ قَوْمٌ وَ يَحُطُّ آخَرُونَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ ذَهَبَ الْحَقُّ وَ صِرْتُمْ تُكْرَهُونَ، قَالَ عُمَرُ: إِلَى كَمْ تُطِيلُ الْخِطَابَ يَا ابْنَ الْعَوَّامِ قُومُوا بِنَا وَ الْأَعْرَابِيَّ إِلَى عَلِيٍّ فَلَا نَسْمَعُ جَوَابَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مِنْهُ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ الْأَعْرَابِيُّ مَعَهُمْ حَتَّى صَارُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْتِهِ وَ قَالُوا لِلْأَعْرَابِيِّ اقْصُصْ قِصَّتَكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَلِمَ أَرْشَدْتُمُونِي إِلَى غَيْرِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا: وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ هَذَا وَصِيُّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَلِيفَتُهُ وَ قَاضِي دَيْنِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:

وَيْحَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِي أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ مَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالُوا: وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيٌّ اسْأَلْ عَنْ مَسْأَلَتِكَ وَ دَعْ عَنْكَ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ، يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ قَوْمِي حَاجّاً مُحْرِماً؛ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: تُرِيدُ الْحَجَّ، فَوَرَدْتَ عَلَى أُدْحِيٍّ فِيهِ بَيْضُ نَعَامٍ فَأَخَذْتَهُ وَ اشْتَوَيْتَهُ وَ أَكَلْتَهُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَنْ سَبَقَنِي بِالْخَبَرِ إِلَيْكَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ تَحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يَسْبِقُ الْخَبَرُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَفْتِهِ يَا أَبَا حَفْصٍ قَالَ لَهُ أَبُو حَفْصٍ لَوْ حَضَرْتُ وَ عَلِمْتُ الْفَتْوَى مَا حَمَلْنَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَجَلْ يَا أَعْرَابِيُّ عَلَيْكَ بِالصَّبِيِّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ مُعَلِّمِهِ وَ مُؤَدِّبِهِ صَاحِبِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ ابْنِيَ الْحَسَنُ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ يُفْتِيكَ قَالَ الْأَعْرَابِيُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَاتَ دِينُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَمِدَ وَ تَنَازَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ أَزْبَدَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَاشَ لِلَّهِ يَا أَعْرَابِيُّ لَمْ يَمُتْ أَبَداً قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَ فَمِنَ الْحَقِّ أَنْ أَسْأَلَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حَوَارِيَّهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ لَا يُفْتُونِّي وَ يُحِيلُونِّي عَلَيْكَ وَ تُحِيلُنِي وَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْأَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ مُعَلِّمِهِ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا أَعْرَابِيُّ لَا تَقُلْ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 189
عِلْمٌ وَ اسْأَلِ الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يُفْتِيكَ فَقَامَ الْإِعْرَابِيُّ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَلَمُهُ فِي يَدِهِ يَخُطُّ فِي الصَّحِيفَةِ وَ مُؤَدِّبُهُ يَقُولُ أَحْسَنْتَ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ يَا حَسَنُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُؤَدِّبُ يُحْسِنُ لِلصَّبِيِّ مِنْ إِحْسَانِهِ وَ مَا أَسْمَعُكَ تَقُولُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى كَأَنَّهُ بِمُؤَدِّبِكَ قَالَ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَ صَاحُوا بِهِ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ أَوْجِزْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ نَبَّأْتُكَ يَا حَسَنٌ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قَوْمِي حَاجّاً مُحْرِماً فَوَرَدْتُ عَلَى أُدْحِيٍّ فِيهِ بَيْضُ نَعَامٍ فَاشْتَوَيْتُهُ وَ أَكَلْتُهُ عَامك [عَامِداً] هَذَا نَاسِياً قَالَ الْحَسَنُ زِدْتَ فِي الْقَوْلِ يَا أَعْرَابِيُّ قَوْلُكَ عَامِداً لَمْ يَكُنْ هَذَا عَبَثاً قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا كُنْتُ نَاسِياً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- وَ هُوَ يَحُطُّ فِي صَحِيفَتِهِ- يَا أَعْرَابِيُّ خُذْ بِعَدَدِ الْبَيْضِ نُوقاً فَاحْمِلْ (أَيْ فَأَعْلِ) عَلَيْهَا فُيُقاً يَعْنِي ذَكَرَ النُّوقِ، فَإِذَا أَنْتَجَتْ مِنْ قَابِلٍ فَاجْعَلْهَا هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ كَفَّارَةً لِفِعْلِكَ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:
فَدَيْتُكَ يَا حَسَنُ إِنَّ مِنَ الْإِبِلِ لَمَا يُزْلِقْنَ.
قَالَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا أَعْرَابِيُّ وَ إِنَّ فِي الْبَيْضِ لَمَا يَمْرَقْنَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنْتَ صَبِيٌّ مُحِقٌّ وَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا أَقُولُ لَقُلْتُ إِنَّكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا تَرَى قَوْماً اخْتَارُوهُ فَإِذَا أَبْغَضُوهُ عَزَلُوهُ فَكَبَّرَ الْقَوْمُ وَ عَجِبُوا لِمَا سَمِعُوا مِنَ الْحَسَنِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي ابْنِي هَذَا كَمَا جَعَلَهُ فِي دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 190 تا 192

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:35 pm

الهداية الكبرى، ص: 190

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ العنبدي [الْعَبْدِيِ‏] عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: لَمَّا مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَاءَ النَّاسُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ السَّامِعُونَ الْمُطِيعُونَ لَكَ اومُرْنَا بِأَمْرِكَ قَالَ: كَذَبْتُمْ وَ اللَّهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَكَيْفَ تُوفُونَ لِي وَ كَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ‏
وَ أَثِقُ بِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَهُوَ غَداً مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أُعَسْكِرُ بِالْمَدَائِنِ فَوَافُونِي هُنَاكَ.
فَرَكِبَ مَعَهُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يُوفُوا لَهُ بِمَا قَالُوا وَ غَرُّوهُ كَمَا غَرُّوا أَبَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَبْلَهُ.
فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ جَدَّهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ غَرَرْتُمُونِي كَمَا غَرَرْتُمْ أَبِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلِي فَلَا جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ خَيْراً مَعَ أَبِي أَمَا إِنَّهُ تُقَاتِلُونَ بَعْدِي مَعَ الظَّالِمِ الْكَافِرِ اللَّعِينِ ابْنِ اللَّعِينِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ هُوَ وَ لَا أبيه [أَبُوهُ‏] قَاطِبَةً إِلَّا خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا عَجُوزٌ دَرْدَاءُ لَابْتَغَتْ لِدِينِ اللَّهِ عِوَجاً هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

ثُمَّ وَجَّهَ قَائِداً فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ مِنْ كِنْدَةَ أَمَرَهُ أَنْ يُعَسْكِرَ بِالْأَنْبَارِ وَ نَزَلَ بِهَا، وَ عَلِمَ بِذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بُعِثَ إِلَيْهِ رَسُولٌ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنَّكَ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ وَلَّيْتُكَ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ وَ الْجَزِيرَةِ غَيْرَ مَا أُفِيضُهُ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَيْكَ، وَ حَمَلَ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَبَضَهَا الْكِنْدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنَ الرَّسُولِ وَ انْقَلَبَ عَنِ الْحَسَنِ وَ مَضَى إِلَى مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
فَقَامَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ صَاحِبِي بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ وَعَدَهُ وَ مَنَّاهُ وَ وَلَّاهُ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ وَ الْجَزِيرَةِ وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَكُمْ وَ لَا خَيْرَ عِنْدَكُمْ أَنْتُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا، وَ إِنِّي مُوَجِّهٌ مَكَانَهُ رَجُلًا إِنْ هُوَ عَلِمَ بِهِ سَيَفْعَلُ بِي وَ بِكُمْ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ وَ لَا يُرَاقِبُ فِيَّ وَ لَا فِيكُمْ فَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَحَلَفَ بِالْأَيْمَانِ لَا تَقُومُ لَهَا الْجِبَالُ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُهُ، وَ حَلَفَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِثْلَهَا أَنَّهُ يَفْعَلُ وَ يَغْدِرُ بِهِ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ وَ صَارَ إِلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 191
الْأَنْبَارِ وَ نَزَلَ بِهَا وَ عَلِمَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ كَمَا كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَنَّاهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ خَيْراً مِنْ كُوَرِ الشَّامِ وَ الْجَزِيرَةِ فَنَكَثَ عَلَى الْحَسَنِ مَا فَعَلَ وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يُرَاقِبْ وَ لَمْ يَخَفْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ.

وَ بَلَغَ الْحَسَنَ فِعْلُ الْمُرَادِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّكُمْ لَا تُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَنَّكُمْ قَدْ غُرِرْتُمْ، هَذَا صَاحِبُكُمُ الْمُرَادِيُّ وَ قَدْ غَدَرَ بِي وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا ابْنَ الْعَمِّ: اللَّهَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَنْ تَقْطَعَ الرَّحِمَ وَ أَنْ قَدْ غَدَرُوا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ.
فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْحَسَنُ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ غَدَرَا بِكَ وَ غَرَّاكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّا لَكَ نَاصِحُونَ مُتَّبِعُونَ غَيْرُ غَادِرِينَ، فَقَالَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اللَّهِ لَأُعْذِرَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَنْ يُعَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ فَوَافُونِي هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَ اللَّهِ لَا تُوفُونَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ.
ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَخَذَهُ طَرِيقُهُ إِلَى النُّخَيْلَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَوَافَاهُ عَشْرُ آلَافِ رَاجِلٍ فَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَا عَجَبَاهْ مِنْ قَوْمٍ لَا حَيَاءَ لَهُمْ وَ لَا دِينَ يَغْدِرُونَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ أَعْوَاناً مَا وَضَعْتُ يَدِي فِي يَدِهِ وَ لَا سَلَّمْتُ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَنْتُمْ لَا يأمن [يُؤْمَنُ‏] غَدْرُكُمْ وَ أَفْعَالُكُمْ فَإِنِّي وَاضِعٌ يَدِي فِي يَدِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا تَرَوْنَ فَرَجاً أَبَداً مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي عِنْدَهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْكُمْ وَ تَاللَّهِ لَيَسُومَنَّكُمْ بَنُو أُمَيَّةَ سُوءَ الْعَذَابِ وَ يَشُنُّونَ عَلَيْكُمْ جَيْشاً عَظِيماً مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأُفٍّ لَكُمْ وَ تَرَحاً يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا وَ أَبْنَاءَ الطَّمَعِ.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِّي تَارِكُهَا مِنْ يَوْمِي هَذَا وَ غَيْرُ طَالِبٍ لَهَا وَ تَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكُمْ أَعْوَاناً نَاصِرِينَ عَارِفِينَ بِحَقِّي غَيْرَ مُنْكِرِينَ مَا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ‏

الهداية الكبرى، ص: 192
هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ طَالِبُهُ أَبَداً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِي دُونَكَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّ الْخِلَافَةَ لِي وَ لِأَخِي الْحُسَيْنِ وَ إِنَّهَا لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى قَوْمِكَ و سَمَاعِكَ وَ سَمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَ [سَمِعْتُهُ عَنِ‏]، الصَّادِقِ وَ الْأَمِينِ وَ الْمُؤَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

وَ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَاتِباً عَلَى أَهْلِهَا مُوَارِياً عَلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ، فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَسَعُكَ تَرْكُ مُعَاوِيَةَ؟ فَغَضِبَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَضَباً شَدِيداً، حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ دَارَتْ أَوْدَاجُهُ وَ سُكِبَتْ دُمُوعُهُ وَ قَالَ: وَيْحَكَ يَا حُجْرُ تُسَمِّينِي بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا جَعَلَهَا اللَّهُ لِي وَ لَا لِأَخِي الْحُسَيْنِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى وَ لَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ يَأْتِي إِلَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً؟ أَ وَ مَا سَمِعْتَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، قَدْ قَالَ لِأَبِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ سَمَّاكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يُشْرِكْ مَعَكَ فِي هَذَا الِاسْمِ أَحَداً فَمَا تَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَأْفُونٌ فِي عَقْلِهِ، مَأْبُونٌ فِي عَقِبِهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَمَكَثَ أَيَّاماً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا حُجْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَأَسْهَلُ عَلَيَّ وَ أَسَرُّ إِلَى قَلْبِي مِنْ كَلِمَتِكَ الْأُولَى فَمَا شَأْنُكَ؟ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ إِنَّ خَيْلَ مُعَاوِيَةَ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْأَنْبَارِ وَ سَوَادِهَا وَ أَتَى فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فِي هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ وَ الْكُوفَةَ، فَقَالَ حُجْرٌ يَا مَوْلَايَ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ إِلَّا مَا ذَكَرْتَهُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا حُجْرُ لَوْ أَنِّي فِي أَلْفِ رَجُلٍ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا مِائَتَيْ رَجُلٍ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا فِي سَبْعِ نَفَرٍ لَمَا وَسِعَنِي تَرْكُهُ، وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ ثِقَاتُهُ حِينَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَمَا قُلْتُمْ لِي فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكُمْ فَقَامَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو الذَّرِّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالُوا: نَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ وَ مَنْ قَالَ بِنَا شِيعَةٌ لَكَ مُصَدِّقُونَ اللَّهَ فِي طَاعَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ حَسْبِي بِكُمْ قَالُوا وَ مَا تَأْمُرُنَا قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَاحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ وَ أَشْهِرُوا سُيُوفَكُمْ وَ ضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِكُمْ وَ بَكِّرُوا إِلَيَّ فَإِنِّي أَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ لَا يَسَعُنِي الْقُعُودُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَكَّرَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ قَدْ حَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ وَ أَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ جَعَلُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ مَعَهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَدْ حَلَقَ نِصْفَ رَأْسِهِ وَ شَهَرَ نِصْفَ سَيْفِهِ، فَلَمَّا قَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ لِعَمَّارٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ عَلَى نَصْرِ دِينِهِ يَبْقَى وَ لَا يَخَافُ، قَالَ:
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 193 تا 196

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:44 pm

الهداية الكبرى، ص: 193
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَشِيتُ وُثُوبَهُمْ عَلَيَّ وَ سَفْكَ دَمِي فَقَالَ اغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ تَمَّ عَدَدُكُمْ سَبْعَةَ رِجَالٍ لَمَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ عَنْكُمْ وَ تَاللَّهِ يَا حُجْرُ إِنِّي لَعَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَطَعْتُمُونِي، فَخَرَجَ حُجْرٌ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ وُجُوهُ قَبَائِلِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا إِنَّا قَدِ امْتَحَنَّا أَهْلَ مِصْرِنَا فَوَجَدْنَاهُمْ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ وَ هُمْ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ فَقُمْ بِنَا إِلَى سَيِّدِنَا ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى نُبَايِعَهُ بَيْعَةً مُجَدَّدَةً وَ نَخْرُجَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا نَدَعَ ابْنَ هِنْدٍ يَعْبُرُ عَلَيْنَا وَ قَوَائِمُ سُيُوفِنَا فِي أَيْدِينَا فَجَاؤُا إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَخَاطَبُوهُ بِمَا يَطُولُ شَرْحُهُ فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا انْقِطَاعَ الْجَبَلِ بِي حَتَّى تُرِيحُوا مُعَاوِيَةَ مِنِّي وَ لَئِنْ خَرَجْتُ مَعَكُمْ بِاللَّهِ حَتَّى أَبْرُزَ عَنْ هَذَا الْمِصْرِ لَيُرَغِّبَنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ وَ لَيُدَبِّرُ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يُرَغِّبُهُ فِي قَتْلِي بِالْمَالِ الْكَثِيرِ وَ يَسْأَلُهُ اغْتِيَالِي بِطَعْنَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ فَيَضْرِبُنِي ضَرْبَةً يَجْرَحُنِي بِهَا وَ لَا يَصِلُ إِلَيَّ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ تَاللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا فَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَ قَدْ قَلَّدْنَاكَ دَمَنَا فَقَالَ ابْرِزُوا إِلَى الْمَدَائِنِ حَتَّى تَنْظُرُوا فَبَرَزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الْمَدَائِنَ فَعَسْكَرَ بِهَا فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ وَ قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَاتَبَ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ الْبَجَلِيَّ ابْنَ أَخِي جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ بَذَلَ لَهُ مَالًا عَلَى اغْتِيَالِ الْحَسَنِ وَ قَتْلِهِ فَأَخَذَ لَهُ سَيْفاً وَ احْتَمَلَ تَحْتَ أَثْوَابِهِ وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَرَجَعَ فَرَمَى السَّيْفَ وَ أَخَذَ الرُّمْحَ مَعَهُ فَضَاقَ بِهِ صَدْرُهُ فَرَدَّهُ خَوْفاً وَ أَخَذَ حَرْبَةً مُرْهَفَةً وَ أَقْبَلَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْفُسْطَاطِ الْمَضْرُوبِ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَوَقَفَ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ سَاجِداً وَ رَاكِعاً وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَرَمَى بِالْحَرْبَةِ فَأَثْبَتَهَا فِيهِ وَ وَلَّى هَارِباً فَتَمَّمَ صَلَاتَهُ وَ الْحَرْبَةُ تَهْتَزُّ فِي بَدَنِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ نَبَّهَ مَنْ حَوْلَهُ وَ صَاحُوا

الهداية الكبرى، ص: 194
النَّاسَ فَجَاؤُا حَتَّى نَظَرُوا إِلَى الْحَرْبَةِ تَهْتَزُّ فِي بَدَنِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ أَنَا يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَخْبَرْتُكُمْ مَا تَفْعَلُونَهُ وَ كَذَّبْتُمُونِي وَ أَخَذَ الْحَرْبَةَ وَ صَاحَ بِالرَّحِيلِ وَ انْكَفَأَ مِنَ الْمَدَائِنِ جَرِيحاً وَ كَانَ لَهُ بِالْكُوفَةِ خَطْباً وَ خِطَاباً كَثِيراً يَسُبُّ فِيهِ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ يَلْعَنُهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ ابْنَ أَخِي جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رَمَانِي بِحَرْبَةٍ فَاطْلُبُوهُ فَخَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ سَلَّمَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ رَحَلَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْكُوفَةِ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَلَّدَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي قَرْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ الرَّسِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ مَاشِياً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ: لَوْ رَكِبْتَ سَكَنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ الَّذِي بِرِجْلَيْكَ، قَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ سَيَلْقَاكَ أَسْوَدُ مَعَهُ دُهْنٌ لِهَذَا الْوَرَمِ فَاشْتَرِهِ وَ لَا تماسكة [تُمَاكِسْهُ‏] فَقَالَ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتَ مَنْزِلًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ قَالَ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ فَسَارَ مَلِيّاً فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ قَابَلَهُ قَالَ الْحَسَنُ لِمَوْلَاهُ دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطِهِ الثَّمَنَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ وَيْحَكَ يَا غُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ؟ فَقَالَ: لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ مُحْتَاجٌ إِلَى الدُّهْنِ فَلَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً أَنَا مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَدْ خَلَّفْتُ أَهْلِي بِمَحْضَرٍ، قَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ فَرَجَعَ الْأَسْوَدُ فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ وَضَعَتْ غُلَاماً سَوِيّاً، فَرَجَعَ [إِلَى‏] الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ وَ قَالَ لَهُ خير [خَيْراً] وَ مَسَحَ رِجْلَهُ بِذَلِكَ الدُّهْنِ وَ خَرَجَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ قَدْ سَكَنَ مَا بِهِ وَ مَشَى عَلَى قَدَمَيْه‏

الهداية الكبرى، ص: 195
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالُوا أَرِنَا مَا عِنْدَكَ مِنْ عَجَائِبِ أَبِيكَ الَّتِي كَانَ يُرِينَا إِيَّاهَا قَالَ: تُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: أَ لَيْسَ تَعْرِفُونَ أَبِي، قَالُوا: بَلَى كُلُّنَا نَعْرِفُهُ، فَرَفَعَ لَهُمْ جَانِبَ سِتْرٍ فَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ، قَالَ: تَعْرِفُونَهُ؟ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ:

هَذَا وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ نَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ لَقَدْ أَرَيْتَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ: وَيْلَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ‏ ... بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِيمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا ذَا تَقُولُونَ فِينَا؟ قَالُوا: آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَشَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ وَ هُوَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمِّيَ الْحَسَنِ كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ إِنِّي قَدْ أَعْدَدْتُ لَكَ بَزّاً فَدَخَلَتْ فِي نَفْسِي وَ صَغُرَتْ فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ فَإِنْ أَذِنْتَ بِقَبُولِهَا أَنْفَذْتُهَا إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَ أَنْ أُعَرِّفَكَهَا تَخْتَارُ مِنْهَا مَا تَرَاهُ فَقُلْتَ وَ كَانَ بَعْدَ وُرُودِهِ الْمَدِينَةَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَقْبَلَ لِلِقَائِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَصَلَ كِتَابُكَ بِمَا عِنْدَنَا عِلْمُهُ وَ الَّذِي أَعْدَدْتَهُ لَنَا فَإِنْ أَخَذْنَاهُ أُخِّرَ عَنْكَ وَ إِنْ تَرَكْنَاهُ كَانَ عَلَيْكَ أَعْظَمَ حَمْلٍ ثَقِيلَ الْوَقْرِ وَ إِنْ كَانَ الْمَالُ دُونَ الدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ وَ الْفِتَنِ الَّتِي ظَهَرَتْ وَ أَمَّا عَرْضُكَ عَلَيَّ مَا أَعْدَدْتَهُ لِأَخْتَارَ مِنْهُ مَا أَشَاءُ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي بِفَضْلِ اللَّهِ أُحِيطُ بِهِ عِلْماً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ غَلِطْتَ وَ نَسِيتَ فَرَدَدْتَ خَاتَماً جَعَلْتَهُ فِي السَّفَطِ الْجَزْعِ مِنَ الْجَوْهَرِ الَّذِي يَكُونُ عَدَدُهُ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعُونَ حَبَّةً قَدِ اسْتَأْثَرْتَ بِالْخَاتَمِ لِنَفْسِكَ وَ أَعْجَبَكَ فَبَخِلْتَ بِبَعْثِهِ إِلَيْنَا وَ جَعَلْتَهُ فِي سَبَّابَتِكَ الْيُمْنَى وَ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ مَا ذَا يَقُولُ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا رَأَوْا خَاتَمِي فِي يَدِهِ قَدْ

الهداية الكبرى، ص: 196
هَوَى عَلِيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ وَ تَشَاغَلْتَ بِمَا أَعْدَدْتَ لَنَا مِنَ الْبَزِّ وَ الْحَرَمِ، وَ دَقِّ مِصْرَ، وَ نَسِيجِ عَدَنَ، وَ مِسْكِ تُبَّتَ، وَ كَافُورِ قَصُورَةَ، وَ عَنْبَرِ الْهِنْدِ، وَ لَوْ شِئْتَ لَفَصَّلْتُ لَكَ كُلَّمَا أَعْدَدْتَهُ وَزْناً وَ عَدَداً وَ كَيْفَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا أَنْ نَخْتَارَ مَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ وَ لَوْ كُنْتَ تَأَدَّبْتَ بِآدَابِ اللَّهِ وَ أَهْدَيْتَ وَ لَمْ تُشَاوِرْ لَلَزِمَنَا قَبُولُ هَدِيَّتِكَ فَدَعِ الْآنَ إِلَى أَنْ تَنْظُرَ وَ نَنْظُرَ وَ السَّلَامُ.
فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ فَضَّهُ وَ قَرَأَهُ وَ هَمَّ أَنْ يُخْفِيَهُ ثُمَّ أَظْهَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ صَدَقَ الْحَسَنُ فِيمَا قَالَ فَقَدْ أَظْهَرْتَ عَيْبَ نَفْسِكَ بِإِظْهَارِكَ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ كذاب [كَذَّاباً] فَبَيِّنْ ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِ عِنْدَ مَنْ حَضَرَكَ .. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عُتْبَةُ قَدْ كَانَ مَا كَانَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا وَ إِتْيَانُ الْحَقِّ أَجْمَلُ، وَ الْكَذِبُ لَا يَلِيقُ بِذَوِي الْكَرَمِ، وَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ أَدَامَ اللَّهُ لَكَ رُعْبَكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا تَزَالُ تَخَافُهُمْ كُلَّمَا ذَكَرْتَ عَلِيّاً وَ نَهَضَ مِنْ مَجْلِسِهِ مُغْضَباً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ غَضِبْتَ يَا عُتْبَةُ فَعَنْ قَلِيلٍ تَرْضَى وَ مَا سَخَطُكَ وَ رِضَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَ اللَّهِ شَيْئاً فَخَرَجَ أَكْثَرُ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا جَزَاكَ اللَّهُ يَا مُعَاوِيَةُ خَيْراً فَقَدْ أَدْخَلْتَنَا فِي ضَلَالٍ وَ عَاقِبَةِ خُسْرٍ.
، فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 196 تا 198

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:45 pm

الهداية الكبرى، ص: 196
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ التَّمَّارِ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ الْكُوفَةِ الْتَقَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مُعَزِّينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ مُهَنِّئِينَ لَهُ بِالْقُدُومِ، وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فُقِدَ جَدُّكَ إِلَّا حَيْثُ فُقِدَ أَبُوكَ وَ لَقَدْ قُلْتَ يَوْمَ قَامَ عِنْدَنَا نَاعِيهِ قَوْلًا صَدَقْتَ فِيهِ مَا كَذَبْتَ.
قَالَ لَهَا الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَسَى هُوَ تَمَثُّلُكَ بِقَوْلِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ

الهداية الكبرى، ص: 197
حَيْثُ يَقُولُ:
وَ بَشَّرْتُهَا فَاسْتَعْجَلَتْ بِخِمَارِهَا يَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَعْجِلِينَ الْمُبَاشِرُ
وَ أَخْبَرَهَا الرُّكْبَانُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قُرَى نَجْرَانَ وَ الشَّامِ كَافِرٌ
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى‏ كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

فَقَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ خُبُوتٍ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ، فَمَنْ ذَا الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهَذَا عَنِّي؟
فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا غَيْبٌ لِأَنَّكِ أَظْهَرْتِيهِ، وَ سُمِعَ مِنْكِ، وَ عَنْ نَبْشِكِ جَزَراً اخْضَرَّ فِي وَسَطِ بَيْتِكِ لَيْلًا، بِلَا قَشٍّ فَتَتَرَيَّنُ الْحَدِيدَةُ فِي كَفِّكِ حَتَّى صَارَ جُرْحاً أَلَا فَاكْشِفِي عَنْهُ، وَ أَرِيهِ لِمَنْ حَوْلَكِ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ إِخْرَاجُكِ الْجَزَرَ وَ مَا فِيهِ وَ مَا جَمَعْتِهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَ أَخْذُكِ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِينَاراً عَدَداً لَا تَعْلَمِينَ وَزْنَهَا وَ تَفْرِيقُكِ لَهُ فِي ضَعَفَةِ مُبْغِضِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ شُكْراً لِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ يَا حَسَنُ لَقَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لِلَّهِ ابْنُ هِنْدٍ فَلَقَدْ شَفَا وَ شَفَا فِيَّ.

فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَيْحَكِ يَا عَائِشَةُ مَا هَذَا مِنْكِ بِعَجَبٍ، وَ إِنِّي لَأَشْهَدُ عَلَيْكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قَالَ لِي وَ أَنْتِ حَاضِرَةٌ صُوَّامَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ مَيْمُونَةَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ كَيْفَ تَجِدِينَ فِيَّ نَفْسَكِ؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُهُ قُرْباً وَ لَا أَبْلُغُهُ وَصْفاً، قَالَ كَيْفَ تَجِدِينَ عَلِيّاً فِي نَفْسِكِ قُلْتُ لَا يَتَقَدَّمُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْكَ وَ أَنْتُمَا فِي نَفْسِي سَوَاءٌ فَقَالَ شَكَرَ اللَّهُ فِعْلَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ فِي نَفْسِكِ مِثْلِي لَبَرِئْتُ مِنْكِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَمْ يَنْفَعْكِ قُرْبُكِ مِنِّي فِي الدُّنْيَا فَقُلْتُ إِنَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَذَلِكَ أَزْوَاجُكِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي نَفْسِي مَوْضِعاً قَرِيباً أَوْ بَعِيداً فَقَالَ لَكِ حَسَبُكِ يَا عَائِشَةُ ثُمَّ يَا أُمَّ سَلَمَةَ يَمْضِي مُحَمَّدٌ وَ يَمْضِي الْحَسَنُ عَلَيْهِمَا وَ يَمْضِي الْحُسَيْنُ مَقْتُولًا كَمَا أَخْبَرَ جَدُّهُمَا فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ: وَ أَخْبَرَكِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)

الهداية الكبرى، ص: 198
أَنْ تَمُوتِينَ وَ إِلَى مَا ذَا تَصِيرِينَ فَقَالَتْ لَهُ (نَعَمْ) مَا أَخْبَرَنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.
فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ: تَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَكِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّكِ تَمُوتِينَ بِالدَّاءِ وَ الدُّبَيْلَةِ فَقَالَتْ يَا حَسَنُ مَتَى قَالَ هَذَا قَالَ أَخْبَرَكِ بَعْدَ لَوْمِكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ نَشَائِكِ حَرَماً تَجْرِينَ فِيهِ عَنْ بَيْتِكِ مُتَأَمِّرَةً عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَمْسُوخٍ مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ تَسْفِكِينَ دَمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكِ أُمُّهُمْ قَالَتْ لَهُ، جَدُّكَ أَخْبَرَكَ بِذَلِكَ أَمْ هَذَا مِنْ غَيْبِكَ قَالَ هَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ عِلْمِ رَسُولِهِ وَ عِلْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَعْرَضَتْ عَنْهُ بِوَجْهِهَا وَ قَالَتْ بِنَفْسِهَا وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراً وَ نَهَضَتْ فَقَالَ لَهَا (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ اللَّهِ لَوْ تَصَدَّقْتِ بِأَرْبَعِينَ قِنْطَاراً مَا كَانَ ثَوَابُكِ إِلَّا النَّارَ..
فهذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 199 تا 203

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:47 pm

الهداية الكبرى، ص: 199
الباب الخامس باب الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 201
مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ لَهُ سَبْعَةٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً فِي عَامِ السِّتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) طَهُورُ الْحَمْلِ وَ كَانَ حَمْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ رُوِيَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا كَذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَ كَانَ مُقَامُ الْحُسَيْنِ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سِتَّ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ هِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ مَوْلِدِ الْحَسَنِ وَ حَمْلِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).
وَ أَقَامَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سِتَّ سِنِينَ، وَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ مُضِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَشْرَ سِنِينَ، وَ أَقَامَ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَشْرَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ الْحَمْلِ.

وَ اسْمُهُ الْحُسَيْنُ وَ فِي التَّوْرَاةِ شَبِيرٌ وَ لَمَّا عَلِمَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قِبَلَ التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سِبْطَيْ مُحَمَّدٍ شَبَّرَ وَ شَبِيرَ سَمَّى أخوه [أَخَاهُ‏] هَارُونَ ابْنَيْهِ بِهَذَيْنِ الْإِسْمَيْنِ وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ وَ لَقَبُهُ الشَّهِيدُ وَ السِّبْطُ وَ التَّامُّ وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الرَّشِيدُ وَ الطَّيِّبُ‏

الهداية الكبرى، ص: 202
وَ الْوَفِيُّ وَ الْمُبَارَكُ وَ التَّابِعُ وَ الرَّضِيُّ لِلَّهِ وَ الشَّارِي نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ مَشْهَدُهُ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ وَ الرَّبْوَةُ ذَاتُ‏ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ بِكَرْبَلَاءَ غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ وَ قَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِأَمْرِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَتَوْهُ وَ مَعَهُمُ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ رَاجِلٍ وَ عِدَّةُ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ فَارِساً وَ أَرْبَعُونَ رَاجِلًا وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَهْطَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْبَاقُونَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ وَ وَقَعَ شَبَهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ الشِّبَامِيِّ وَ شِبَامُ مِنْ هَمْدَانَ وَ لَمَّا رَأَى أَخَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ مُخْلِصاً فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى رِشْدَةَ بْنِ سِنَانٍ وَ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ وَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ وَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هُوَ الطِّفْلُ الْمَذْبُوحُ بِالنُّشَّابَةِ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ وَ مِنَ الْبَنَاتِ زَيْنَبُ وَ سُكَيْنَةُ وَ فَاطِمَةُ.

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هَنَّأَهُ بِحَمْلِ الْحُسَيْنِ وَ وِلَادَتِهِ وَ عَزَّاهُ بِقَتْلِهِ وَ مُصِيبَتِهِ فَعَرَفَتْهُ فَاطِمَةُ فَكَرِهَتْ حَمْلَهُ وَ وِلَادَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي حَقِّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ هَذَا فِي سَائِرِ النَّاسِ لِأَنَّ حَمْلَ النِّسَاءِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَ الرَّضَاعُ‏ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ هُمَا أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً لِيَكُونَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ شَهْراً وَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ تَلِدُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ مَعَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ فَيَكُونُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ شَهْراً وَ الْمَوْلُودُ لَا يَعِيشُ أَبَداً إِذَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ رَضَاعُهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً فَهُوَ ثَلَاثُونَ شَهْراً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْخُرُوجَ إِلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 203
الشَّامِ بَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ وَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ رَبَّتْهُ وَ كَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ كَانَتْ أَرْأَفَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ تُرْبَةُ الْحُسَيْنِ عِنْدَهَا فِي قَارُورَةٍ مَخْتُومَةٍ دَفَعَهَا إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ لَهَا إِذَا خَرَجَ ابْنِي إِلَى الْعِرَاقِ فَاجْعَلِي هَذِهِ الْقَارُورَةَ نُصْبَ عَيْنَيْكِ فَإِذَا اسْتَحَالَتِ التُّرْبَةُ فِي الْقَارُورَةِ دَماً عَبِيطاً فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنَ قَدْ قُتِلَ فَقَالَتْ لَهُ أُذَكِّرُكَ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ وَ لِمَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ بِالْعِرَاقِ وَ عِنْدِي يَا بُنَيَّ تُرْبَتُكَ فِي قَارُورَةٍ مَخْتُومَةٍ دَفَعَهَا إِلَيَّ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ فَأَيْنَ أَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ وَ الْقَضَاءِ الْمَحْتُومِ وَ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَعَالَى قَالَتْ وَا عَجَبَاهْ فَأَيْنَ تَذْهَبُ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ قَالَ يَا أُمِّ إِنِّي إِنْ لَمْ أَذْهَبِ الْيَوْمَ ذَهَبْتُ غَداً وَ إِنْ لَمْ أَذْهَبْ غَداً ذَهَبْتُ بَعْدَ غَدٍ وَ مَا مِنَ الْمَوْتِ مَفَرٌّ وَ اللَّهِ يَا أُمِّ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ وَ السَّاعَةَ الَّتِي أُحْمَلُ فِيهَا وَ الْحُفْرَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا وَ أَعْرِفُ قَاتِلِي وَ مُحَارِبِي وَ الْمُجْلِبَ عَلَيَّ وَ السَّائِقَ وَ الْقَائِدَ وَ الْمُحَرِّضَ وَ مَنْ هُوَ قَاتِلِي وَ مَنْ يُحَرِّضُهُ وَ مَنْ يُقْتَلُ مَعِي مِنْ أَهْلِي وَ شِيعَتِي رَجُلًا رَجُلًا وَ أُحْصِيهِمْ عَدَداً وَ أَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ كَمَا أَعْرِفُكِ وَ إِنْ أَحْبَبْتِ أَرَيْتُكِ مَصْرَعِي وَ مَكَانِي فَقَالَتْ فَقَدْ شِئْتُ فَمَا زَادَ عَلَيَّ أَنْ تَكَلَّمَ بِاسْمِ اللَّهِ فَخَضَعَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى أَرَاهَا مَضْجَعَهُ وَ مَكَانَهُ وَ مَكَانَ أَصْحَابِهِ وَ أَعْطَاهَا مِنْ تِلْكَ التُّرْبَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ لَهَا يَا أُمِّ إِنِّي لَمَقْتُولٌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعُدُّ الْأَيَّامَ وَ تَسْأَلُ عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ صُبْحَتَهُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرَأَتْ فِي مَنَامِهَا أَشْعَثَ مُغْبَرّاً بَاكِياً وَ قَالَ دُفِنَتِ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ السَّاعَةَ فَانْتَبَهَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ خَرَجَتْ صَارِخَةً بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهَا مَا الَّذِي دَهَاكِ قَالَتْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ فَقَالَتْ مَكَانَكُمْ فَإِنَّ عِنْدِي تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِمُ الْقَارُورَةَ فَإِذَا هِيَ‏ دَمٌ عَبِيطٌ فَحَسَبُوا الْأَيَّامَ فَإِذَا الْحُسَيْنُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 204 تا 206

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:49 pm

الهداية الكبرى، ص: 204
دَمٌ عَبِيطٌ فَحَسَبُوا الْأَيَّامَ فَإِذَا الْحُسَيْنُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ..
وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ‏ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَمَعَ أَهْلَهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا أَهْلِي وَ شِيعَتِي اتَّخِذُوا هَذَا اللَّيْلَ جَمَلًا لَكُمْ وَ انْجُوا بِأَنْفُسِكُمْ فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ غَيْرِي وَ لَوْ قَتَلُونِي مَا فَكَّرُوا فِيكُمْ فَانْجُوا بِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ مِنْ بَيْعَتِي وَ عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَاهَدْتُمُونِي فَقَالُوا إِخْوَتُهُ وَ أَهْلُهُ وَ أَنْصَارُهُ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا تَرَكْنَاكَ أَبَداً أَيْشٍ يَقُولُ النَّاسُ تَرَكُوا إِمَامَهُمْ وَ سَيِّدَهُمْ وَ كَبِيرَهُمْ وَحْدَهُ حَتَّى قُتِلَ وَ نَبْلُو بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عُذْراً وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبَداً أَوْ نُقْتَلَ دُونَكَ فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا قَوْمِ فَإِنِّي غَداً أُقْتَلُ وَ تُقْتَلُونَ كُلُّكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُصْرَتِكَ وَ شَرَّفَنَا بِالْقَتْلِ مَعَكَ أَ وَ لَا تَرْضَى أَنْ نَكُونَ مَعَكَ فِي دَرَجَتِكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْراً وَ دَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ فَأَصْبَحَ وَ قُتِلَ وَ قُتِلُوا مَعَهُ أَجْمَعِينَ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ ابْنُ أَخِي الْحَسَنِ يَا عَمِّ وَ أَنَا أُقْتَلُ فَأَشْفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي كَيْفَ الْمَوْتُ عِنْدَكَ
قَالَ: يَا عَمِّ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَذَلِكَ أَحْلَى لَا أَحَدٌ يُقْتَلُ مِنَ الرِّجَالِ مَعِي أَنْ تَبْلُوَ بَلَاءً عَظِيماً وَ ابْنِي عَبْدُ اللَّهِ إِذَا خِفْتُ عَطَشاً قَالَ يَا عَمِّ وَ يَصِلُونَ إِلَى النِّسَاءِ حَتَّى يُقْتَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هُوَ رَضِيعٌ فَقَالَ فِدَاكَ عَمُّكَ يُقْتَلُ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا خِفْتُ عَطَشاً رُوحِي وَ صِرْتُ إِلَى خِيَامِنَا فَطَلَبْتُ مَا أُولِينَاهُ فَلَا أَجِدُ فَأَقُولُ نَاوِلْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَشْرَبُ مِنْ فِيهِ أَنْدَى لِهَوَانِي فَيُعْطُونِي إِيَّاهُ فَأَحْمِلُهُ عَلَى يَدَيَّ فَأُدْنِى فَاهُ مِنْ فِيَّ فَيَرْمِيهِ فَاسِقٌ مِنْهُمْ لَعَنَهُ اللَّهُ بِسَهْمٍ فَيُخِرُّهُ وَ هُوَ يُنَاغِي فَيَفِيضُ دَمُهُ فِي كَفِّي فَأَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقُولُ اللَّهُمَّ صَبْراً وَ احْتِسَاباً فِيكَ فَتَلْحَقُنِي الْأَسِنَّةُ مِنْهُمْ وَ النَّارُ تُحْرِقُ وَ تَسَعَّرُ فِي الْخَنْدَقِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْخِيَمِ فَأَكِرُّ عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ أَوْقَاتِ بَقَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ فَبَكَى وَ بَكَيْنَا وَ ارْتَفَعَ الْبُكَاءُ

الهداية الكبرى، ص: 205
وَ الصُّرَاخُ مِنْ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْخِيَمِ وَ يَسْأَلُنِي زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ عَنْ عَلِيٍّ فَيَقُولَانِ يَا سَيِّدَنَا، عَلِيٌّ إِلَى مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ فَأَقُولُ مُسْتَعْبِراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَقْطَعَ نَسْلِي مِنَ الدُّنْيَا وَ كَيْفَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ وَ كَانَ كُلُّ مَا قَالَهُ صَارَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَخْرُجُوا إِلَّا فِي يَوْمِ سَبْتٍ أَوْ يَوْمِ خَمِيسٍ فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي وَ خَرَجْتُمْ فِي غَيْرِهِمَا قُطِعَ عَلَيْكُمُ الطَّرِيقُ وَ قُتِلْتُمْ وَ ذَهَبَ مَا مَعَكُمْ وَ كَانَ قَدْ أَرْسَلَهُمْ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَخَالَفُوهُ وَ خَرَجُوا فِي غَيْرِ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ وَ أُخِذُوا فِي طَرِيقِ الْجَزِيرَةِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ اللُّصُوصُ فَقُتِلُوا الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ أَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فَقِيلَ ذَلِكَ لِلْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ قَدْ قُلْتُ لَهُمْ لَا تَخْرُجُوا إِلَّا فِي يَوْمِ السَّبْتِ أَوْ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَخَالَفُونِي فَدَخَلَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَيَّ وَالِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ قَدْ بَلَغَنِي مَا نَزَلَ بِغِلْمَانِكَ وَ مَوَالِيكَ فآجَرَكَ اللَّهُ فِيهِمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ فَاشْدُدْ يَدَكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ تَعْرِفُهُمْ قَالَ: نَعَمْ كَمَا أَعْرِفُكَ وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ عَلَى رَأْسِ الْوَالِي قَائِمٍ قَالَ لَهُ: وَ كَيْفَ عَرَفْتَنِي يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ قَالَ إِنْ صَدَقْتُكَ تُصَدِّقُ قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَعَمْ، وَ مَعَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ وَ فِيهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِي الْوَالِي وَ الْبَاقِي مِنْ حُبْشَانِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْوَالِي لِلْغُلَامِ: بِرَبِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأُنْزِلَنَّ لَحْمَكَ بِالسِّيَاطِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ الْحُسَيْنُ وَ لَوْ كَانَ مَا زَادَ عِلْماً عَلَى قَوْلِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَجَمَعَهُمُ الْوَالِي جَمِيعاً فَأَقَرُّوا بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَ اللَّهِ أَرَادَ بِهِمْ لِيُعْلِمَ النَّاسَ وَ الْوَالِيَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَقَامَ الْوَالِي وَ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

الهداية الكبرى، ص: 206
وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيَّ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُشَاوِرُهُ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَقَالَ لَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ مَشْؤُومَةٌ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحِبّاً لَهُ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ فَخَالَفَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَزَوَّجَهَا فَلَمْ تَلْبَثْ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتْلَفَ اللَّهُ مَالَهُ وَ رَكِبَهُ دَيْنٌ وَ مَاتَ أَخٌ لَهُ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَقَدْ أَشَرْتُ عَلَيْكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهَا وَ أَعْظَمُ بَرَكَةً فَخَلَّى الرَّجُلُ سَبِيلَهَا فَقَالَ عَلَيْكَ بِفُلَانَةَ فَتَزَوَّجَهَا فَمَا خَرَجَتْ سَنَتُهُ حَتَّى أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ حَالَهُ وَ وَلَدَتْ لَهُ غُلَاماً وَ رَأَى مِنْهَا مَا يُحِبُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام) و التحية.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا سَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْمَدِينَةِ تَكْنُفُهُ أَفْوَاجُ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَوِّمِينَ وَ الْمُرْدِفِينَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ عَلَى نُجُبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا: يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكَ بِنَا فَقَالَ لَهُمْ: الْمَوْعِدُ حَضْرَتِي وَ بُقْعَتِيَ الَّتِي أُسْتَشْهَدُ بِهَا فِي كَرْبَلَاءَ فَإِذَا وَرَدْتُهَا فَأْتُونِي فَقَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَسْمَعَ لَكَ وَ نُطِيعَ فَهَلْ تَخْشَى مِنْ عَدُوٍّ يَلْقَاكَ فَنَكُونَ مَعَكَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيَّ وَ لَا يَلْقَوْنِي بِكَرِيهَةٍ حَتَّى أَصِلَ إِلَى بُقْعَتِي وَ أَتَاهُ أَفْرَاخٌ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فَقَالُوا لَهُ: يَا مَوْلَانَا نَحْنُ شِيعَتُكَ وَ أَنْصَارُكَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا نَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أَنْتَ مَكَانَكَ لَكَفَيْنَاكَ ذَلِكَ فَجَزَاهُمْ خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ: أَ مَا قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ فَإِذَا أَقَمْتُ مَكَانِي فَبِمَا ذَا يَمْتَحِنُ‏
اللَّهُ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ وَ أَمَّا مَنْ يَكُونُ حَضْرَتِي بِكَرْبَلَاءَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِي دُونَ الْأَرْضِ وَ جَعَلَهَا مَعْقِلًا لِشِيعَتِنَا وَ مُحِبِّيهِمْ وَ يَقْبَلُ فِيهَا أَعْمَالَهُمْ وَ يَشْكُرُ اللَّهُ سَعْيَهُمْ وَ تَكُونُ لَهُمْ أَمَاناً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يَبْقَى مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلِي وَ نَسَبِي وَ ذَرَارِيَّ وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُسَيَّرُ بِرَأْسِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَعَنَ كُلَّ ظَالِمٍ لَهُمْ، فَقَالَتْ لَهُ الْجِنُّ: وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ ابْنَ حَبِيبِهِ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَكَ أَمْرُ اللَّهِ وَ طَاعَتَكَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُهُ لَخَالَفْنَاكَ وَ قَتَلْنَا جَمِيعَ أَعْدَائِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُمْ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ نَحْنُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ أَقْدَرُ وَ لَكِنْ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 207 تا 209

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:50 pm

الهداية الكبرى، ص: 207
وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الْوَشَّاءِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الحدا ابْنِ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعْبَرَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا اسْتُشْهِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي قَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ فَحَجَجْتُ فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَغْفِرُ لِي وَ لَوْ شَفَعَ لِي سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ جَمِيعُ مَنْ خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشَغَلَنَا وَ شَغَلَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنَ الطَّوَافِ حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا لَهُ يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ أَنَا أُعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَمَّا مَرَّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ فَأَرَى التِّكَّةَ تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا وَ أَلْوَانِهَا وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَا مَعَهُ فَدَفَنْتُ‏

الهداية الكبرى، ص: 208
نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَمْ أَطْلُبْ إِلَّا مِثَالِي قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي فَرَأَيْتُ تِلْكَ الْمَعْرَكَةَ بِهَا نُوراً لَا ظُلْمَةَ وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا وَ الْقَتْلَى مَطْرُوحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَذَكَرْتُ لِشَقَاوَتِي التِّكَّةَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ عَلَيْهِ فِي سَرَاوِيلِهِ فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى حَتَّى وَجَدْتُهُ جَدِيلًا فَإِذَا التِّكَّةُ فِيهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقْدَةً قَوِيَّةً فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّ حَتَّى حَلَلْتُ مِنْهَا عُقْدَةً فَمَدَّ يَدَهُ اليمين [الْيُمْنَى‏] وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا فَدَعَتْنِي نَفْسِيَ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ طَلَبْتُ فَوَجَدْتُ قِطْعَةً مِنْ سَيْفٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذْتُهَا وَ انْكَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ ثُمَّ حَلَلْتُ عُقْدَةً أُخْرَى فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطَعْتُهَا ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا وَ إِذَا بِالْأَرْضِ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءَ وَ إِذَا بِجَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ فَصَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى فَإِذَا ثَلَاثُ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٌ، وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وَ فِرَقٌ قَدِ امْتَلَأَتْ مِنْهُمُ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ فِي صُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أُمُّكَ وَ أَخُوكَ وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَا ابَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ قَبْلِي وَ إِذَا هُمْ قَدْ جَلَسُوا حَوْلَهُ وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي حَتَّى آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبَتِهِ وَ أَخْضِبَ نَاصِيَتِي وَ أَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهَا افْعَلِي فَرَأَيْتُهُمْ يَأْخُذُونَ وَ فَاطِمَةُ تَمْسَحُ نَاصِيَتَهَا وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) يَمْسَحُونَ نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ فَمَا كَانَ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَى بِالْيُسْرَى قَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ صَحِبَنِي مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى سَرَاوِيلِي وَ وُضُوءِ الصَّلَاةِ فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي فَوَجَدَنِي بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي وَ رَأَى التِّكَّةَ وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقْدَةً صَعْبَةً فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 209
الْعُقْدَةِ مِنْهَا فَحَلَّهَا فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةً مِنْ سَيْفٍ فَقَطَعَ بِهَا يَدِيَ الْيُمْنَى ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى فَضَرَبْتُ بِيَدِيَ الْيُسْرَى عَلَى التِّكَّةِ لِئَلَّا يَحُلَّهَا فَتَنْكَشِفَ عَوْرَتِي فَأَخَذَ يَدِيَ الْيُسْرَى فَلَمَّا أَنْ حَلَّ الْعُقْدَةَ الْأُخْرَى أَحَسَّ بِكَ فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالُوا أُفٍّ لَكَ جَمَّالًا سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَطَعَ يَدَيْكَ وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ حَايَشَ عَلَى اللَّهِ فِي قَتْلِنَا فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى انْتَثَرَتْ يَدَايَ وَ حَسَسْتُ بِوَجْهِي أَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ النَّارِ مُسْوَدَّةً فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ أَسْتَشْفِعُ وَ أَعْلَمُ بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِي أَبَداً فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَ بِحَدِيثِهِ إِلَّا تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ حَسْبُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ.
فكان هذا من دلائله و عجائبه و غرائبه و برهانه (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 211 تا 215

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:56 pm

الهداية الكبرى، ص: 211
الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 213
مَضَى وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ إِقَامَةِ أَبِيهِ فِي الْعُمُرِ فِي عَامِ خَمْسَةٍ وَ تِسْعِينَ مِنْ أَوَّلِ سِنِي الْهِجْرَةِ.
وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَنَتَيْنِ.

وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ وَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَمْسَةً وَ ثلاثون [ثَلَاثِينَ‏] سَنَةً.
وَ كَانَ اسْمَهُ عَلِيٌّ.

وَ كُنْيَتَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْكُنْيَةُ.
وَ أَلْقَابُهُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، وَ زَيْنُ الصَّالِحِينَ، وَ ذُو الثَّفِنَاتِ، وَ الزَّاهِدُ، وَ الْخَاشِعُ، وَ الْبَاكِي، وَ الْمُجْتَهِدُ، وَ الرُّهْبَانِيُّ، وَ إِنَّمَا لُقِّبَ بِذِي الثَّفِنَاتِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طُولِ سُجُودِهِ وَ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ تَخْفَى غُضُونُ جَبْهَتِهِ فَتَصِيرُ ثَفِنَاتٍ مُنْتَصِبَةً فَيَقُصُّهَا إِذَا طَالَتْ لِتَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَ اسْمُ أُمِّهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 214
حُلْوَةُ وَ رُوِيَ حَلُولَا بِنْتُ سَيِّدِ النَّاسِ يَزْدَجِرْدَ مَلِكِ فَارِسَ وَ سَمَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شازان [شَاهْ‏زَنَانَ‏] مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ النِّسَاءُ وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ وَ يُقَالُ أُمُّهُ برابنة وَ النوسجان وَ يُقَالُ شهرحاجون بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ.

وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْدٌ الْمَصْلُوبُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ عُمَرُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنَةٌ غَيْرُ زَوْجَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَقِبُهُ مِنْهَا وَ مَشْهَدُهُ بِالْبَقِيعِ فِي الْمَدِينَةِ بِجَانِبِ قَبْرِ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).

و كان من دلائله:
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) حَدَّثَنِي عَتَّابُ بْنُ يُونُسَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْإِمَامِ التَّاسِعِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَةِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ عَابِدُونَ لِلَّهِ فَكَيْفَ سُمِّيَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ فَقَالَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَيْحَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ* وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ؟ قَالُوا: أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعَابِدِينَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ مُنْذُ أَوَّلِ الْعَهْدِ إِلَى عَهْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمْ أَرَ أَعْبَدَ لَكَ وَ لَا أَخْشَعَ مِنْهُ فَأْذَنْ لِي يَا إِلَهِي أَنْ أَكِيدَهُ وَ أَبْتَلِيَهُ لِأَعْلَمَ كَيْفَ صَبْرُهُ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهِ وَ تَصَوَّرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ فَتَصَوَّرَ فِي صُورَةِ أَفْعَى لَهَا عَشْرُ رُؤُوسٍ مُحَدَّدَةَ الْأَنْيَابِ مُتَقَلِّبَةَ الْأَعْيُنِ‏

الهداية الكبرى، ص: 215
بِحُمرْةٍ وَ طَلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ تَطَاوَلَ فِي قِبْلَتِهِ فَلَمْ يُرِعْه وَ لَمْ يُرْعِبْهُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَنْكُسْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَانْتَفَضَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ الْأَفْعَى وَ قَبَضَ عَلَى عَشْرِ أَنَامِلِ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَقْبَلَ يَكْدُمُهَا بِأَنْيَابِهِ وَ يَنْفُخُ عَلَيْهَا مِنْ نَارِ جَوْفِهِ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُمِيلُ طَرْفَهُ إِلَيْهِ وَ لَا يُحَوِّلُ قَدَمَيْهِ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَا يَخْتَلِجُهُ شَكٌّ وَ لَا وَهْمٌ فِي صَلَاتِهِ وَ قِرَاءَتِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى انْقَضَّ عَلَيْهِ شِهَابٌ مِنْ نَارٍ مُحْرِقٍ مِنَ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ صَرَخَ وَ قَامَ إِلَى جَانِبِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ كَمَا سُمِّيتَ وَ أَنَا إِبْلِيسُ كَمَا جَنَيْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ عِبَادَةَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ عَهْدِ أَبِيكَ آدَمَ إِلَيْكَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ وَ لَا مِثْلَ عِبَادَتِكَ وَ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ اسْتَغْفَرْتَ لِي فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ يَغْفِرُ لِي ثُمَّ تَرَكَهُ وَ وَلَّى وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَشْغَلُهُ كَلَامُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى تَمَامِهَا.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى زَحَفَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ هُوَ طِفْلٌ إِلَى بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ عَمِيقَةٍ فَسَقَطَ فِيهِ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَصَرَخَتْ وَ انْقَلَبَتْ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا حَوْلَ الْبِئْرِ وَ تَسْتَغِيثُ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَرِقَ ابْنُكَ مُحَمَّدٌ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ جَزَعاً عَلَى ابْنِهَا مَا أَقْسَى قُلُوبَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَى غَيْرِ كَمَالِهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا وَ قَدْ جَلَسَ عَلَى الْبِئْرِ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَعْرِهَا وَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَّا بِرِشَاءٍ طَوِيلٍ وَ أَخْرَجَ ابْنَهُ عَلَى يَدِهِ يُنَاغِي وَ يَضْحَكُ وَ لَمْ يَتَبَلَّلْ لَهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ فَقَالَ هَاكِ يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ ابْنِهَا وَ بَكَتْ لِقَوْلِهِ لَهَا يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ فَقَالَ لَهَا لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ أَ مَا عَلِمْتِ بِأَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ وَ لَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي فَمَنْ تَرَيْنَ رَاحِمِي بَعْدَهُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 216 تا 218

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 9:59 pm

الهداية الكبرى، ص: 216
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ
عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسٌ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ ظَبْيَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ ثَغَتْ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ فَقَالَ:
تَزْعُمُ أَنَّ فُلَاناً ابْنَ الْقُرَشِيِّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ الْيَوْمَ شَيْئاً فَوَقَعَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَكٌّ ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ لِابْنِ الْقُرَشِيِّ مَا بَالُ هَذِهِ الظَّبْيَةِ تَشْكُوكَ قَالَ: وَ مَا تَقُولُ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّكَ أَخَذْتَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ الْيَوْمَ شَيْئاً مُنْذُ أَخَذْتَهُ وَ قَدْ سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهَا حَتَّى تُرْضِعَهُ وَ تَرُدَّهُ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ: وَ الَّذِي بَعَثَ جَدَّكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ نَجِيًّا لَقَدْ صَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا فَقَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ابْعَثِ الْخِشْفَ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ثَغَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا ثُمَّ رَضَعَ مِنْهَا، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِحَقِّي عَلَيْكَ يَا فُلَانُ إِلَّا مَا وَهَبْتَهُ لِي فَوَهَبَهُ الْقُرَشِيُّ فَأَطْلَقَ الْخِشْفَ مَعَ أُمِّهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ، قَالَ: دَعَتِ اللَّهَ لَكُمْ وَ جَزَتْكُمْ خَيْراً.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَدْ عَمِلَ سُفْرَةً لِأَصْحَابِهِ بِالْكُوفَةِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَ بِإِزَائِهِ فَثَغَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الظَّبْيُ قَالَ يَشْكُو أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأُحِبُّ أَنْ تَحْلِفُوا لَهُ أَنْ لَا تُؤْذُوهُ وَ لَا تُصِيبُونَهُ بِسُوءٍ فَفَعَلُوا فَكَلَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِثْلَ كَلَامِهِ فَأَقْبَلَ الظَّبْيُ حَتَّى وَضَعَ فَمَهُ عَلَى سُفْرَتِهِم وَ أَكَلَ قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَذُعِرَ وَ قَامَ يَعْدُو

الهداية الكبرى، ص: 217
فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَ لَيْسَ قَدْ حَلَفْتُمْ أَنْ لَا تُصِيبُوهُ بِسُوءٍ فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَرَادَ بِهِ غَائِلَةً وَ لَا سُوءاً فَكَلَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَرَجَعَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ وَ ثَغَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ نَحْوَ الصَّحْرَاءِ فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَالَ: قَالَ دَعَا لَكُمْ وَ جَزَاكُمُ خَيْراً وَ دَعَا لَكُمْ بِالْعَافِيَةِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أُمَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِذَا بَلَغْتَ جِبَالَ صيحان [ضَجْنَانَ‏] تَقِفُ نَاقَتِي لِأَمْرٍ أُخْبِرُكَ بِهِ هُنَاكَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى جِبَالِ صيحان [ضَجْنَانَ‏] وَقَفَتِ النَّاقَةُ، فَقَالَ لَهَا: سِيرِي وَ إِلَّا قُلْتُ مَا تَعْلَمِينَ فَسَارَتْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ النَّاقَةُ وَقَفَتْ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ جَاءَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ يَسْأَلُونِّي أَسْقِيهِمُ الْمَاءَ فَوَقَفَتِ النَّاقَةُ لِأَنَّهَا تَهْوَاهُمْ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأسقيهم [لَا تَسْقِهم‏] لَا سَقَاهُمُ اللَّهُ فَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُعَذَّبُونَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَمَا الَّذِي قالت الناقة [قُلْتَ لِلنَّاقَةِ] وَ إِلَّا فَقُلْتُ مَا تَعْلَمِينَ قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَهَا سِيرِي وَ إِلَّا عُذِّبْتِ مَعَهُمْ فَسَارَتْ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَشَّارٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أُمَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا قَنَابِرُ تُصَفِّرُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ الْقَنَابِرُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي، قَالَ: وَ لَكِنِّي أَدْرِي، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا تَقُولُ، قَالَ: يُقَدِّسْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَسْأَلْنَنِي قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ‏

الهداية الكبرى، ص: 218
مُعَمَّرِ بْنِ خَدِيجَةَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إِلَى سَيِّدِنَا سَيِّدِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نُرِيدُ الْحَجَّ إِلَى مَكَّةَ فَاخْرُجْ أَنْتَ مَعَنَا نَشْكُرِ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ: نَعَمْ، فَدَعَا لَهُمْ وَ وَعَدَهُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَمَّا نَزَلَ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا غِلْمَانُهُ قَدْ سَبَقُوهُ فَضَرَبُوا لَهُمْ فُسْطَاطاً فِي مَوْضِعٍ عَالٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِغِلْمَانِهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ وَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ شِيعَةٌ قَدْ أَضْرَرْتُمْ بِهِمْ وَ ضَيَّقْتُمْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا يَا مَوْلَانَا هَذَا يَكُونُ هَاهُنَا فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ جَانِبِ الْفُسْطَاطِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ فَإِنَّا نُحِبُّ هَذَا وَ نَرَى ذَلِكَ عَلَيْنَا فَرْضاً وَ طَاعَتُكَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ خِلَافُكَ خِلَافٌ عَلَى اللَّهِ وَ هَذِهِ أَلْطَافٌ قَدْ أَهْدَيْنَا لَكَ فَنُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا فَنَظَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا طَبَقٌ عَظِيمٌ بِجَانِبِ الْفُسْطَاطِ وَ أَطْبَاقٌ أُخْرَى دُونَهُ فِيهَا رُطَبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ مِنْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ فَدَعَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ وَ أَكَلُوا وَ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ وَ قَالَ لَهُمْ هَذِهِ هَدِيَّةُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ رَحَلَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 219 تا 221

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:01 pm

الهداية الكبرى، ص: 219
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْفَرَّاءِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ دَخَلَ أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) لِإِظْهَارِ أَمْرٍ كَانَ مِنْ شِيعَتِهِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مَكْتُومٍ مَا رَحَلَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِالْعِرَاقِ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ كَانَتْ تِلْكَ وَصِيَّةً مِنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ إِمَامَتَهُ لِئَلَّا يَرْجِعُوا عَنْ مَحَبَّتِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى أَنْ يَعُودَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فَنَصَبَ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ‏
لِلشِّيعَةِ وَ أَظْهَرَ لَهُمْ بِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ بِمَا يُرِيدُهُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سَأَلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ شِيعَةٌ فِي الْمَدِينَةِ:

هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ حَيْثُ مَاتَ أَبُوهُ وَ هُوَ طِفْلٌ وَ تَبَعَّلَ عَمُّهُ بِأُمِّهِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ كَيْسِيّاً وَحْدَهُ وَ كَانَ عَمُّهُ يَدْعُوهُ بِكَيْسَانِ الْمُكْتَسِبَةِ فَلَمَّا أَتَاهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ادَّعَى إِمَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَعُرِفَ أَصْحَابُهُ بِالْكَيْسَانِيَّةِ وَ لَمَّا صَارَ بِالْمَزَارِ وَ مَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَ سَأَلَهُ وَ هُوَ فِي الْمُعَسْكَرِ عَلَى أَيْدِي وُجُوهِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْمُخْتَارِ إِنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُ هَذَا الثَّأْرَ لِتَرُدَّ إِلَيْنَا حَقَّنَا وَ أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ فَسَلِّمْهُ إِلَيَّ وَ إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِنَفْسِكَ فَانْظُرْ حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ سَأَنْظُرُ إِلَى مَا ذَكَرْتَ وَ لَا أُؤَخِّرُهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ هُوَ فِي الْمُعَسْكَرِ أَحْضَرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا الرُّسُلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ حَلَّ قَتْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَدْ طَلَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ قَالُوا: بِئْسَمَا قُلْتَ إِنَّ فِي قَتْلِهِ تَكُونُ كَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ جُنْدِهِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا إِلَى أَخْبِيَتِكُمْ حَتَّى أَنْظُرَ وَ تَنْظُرُونَ وَ صَارَ بِنَفْسِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ إِلَى خَيْمَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَخَذُوهُ مِنْ بَيْنِ غِلْمَانِهِ فَقَتَلُوهُ وَ دَرَجُوهُ فِي بِسَاطِهِ وَ جَهَّزُوهُ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْمَزَارِ وَ تَفَرَّقَ عَنِ الْمُخْتَارِ طَوَائِفُ وَ أَنْكَرُوا قَتْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ ذَرَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلِيلًا نَحِيفاً رَدَّهُ يَزِيدُ وَ أَهْلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ تَسَامَعَتِ الشِّيعَةُ بِرُجُوعِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ دَخَلَتْ أَحْيَاؤُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَأَرَاهُمْ دَلَائِلَ الْإِمَامَةِ وَ بَرَاهِينَهَا فَاسْتَجَابَتِ الشِّيعَةُ وَ سَلَّمَتِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ سُرَّتْ بِصَحِيحِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ اللَّوْحِ الْمُنْزَلِ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا لَهُ شَيْ‏ءٌ بِالْإِمَامَةِ وَ مَا الْأَمِيرُ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ‏

الهداية الكبرى، ص: 220
فِي الشِّيعَةِ وَ رَجَعَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ يُوَرِّي الشِّيعَةَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِمَامٌ عَلَيْكَ قَالَ لَهُ: يَا عَمِّ لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفْتُكَ وَ لَا وَسِعَنِي جَحْدُكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي إِمَامُكَ وَ إِمَامُ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ أَنَّ طَاعَتِي عَلَيْكَ فَرْضٌ مُفْتَرَضٌ، يَا عَمِّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ الْحَسَنَيْنِ وَ أَنَّ أَبِي وَصِيُّ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّ أَخِيهِ الْحَسَنِ، أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ أَبِيهِمَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ مِنِّي وَ الْمَهْدِيَّ، فَتَشَاجَرَا مَلِيّاً، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَمَنْ تَرْضَى تَجْعَلُهُ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ شِئْتَ، قَالَ لَهُ تَرْضَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: يَا عَلِيُّ تَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ حكم [حَكَماً] لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَنْطِقُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تَتْرُكُ النَّاسَ وَ تُحَكِّمُ الْحَجَرَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:

يَا عَمِّ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَ يُبْصِرْ وَ يَنْطِقْ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى‏، أَخَذَ ذَلِكَ الْعَهْدَ فَاسْتَوْدَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ جَعَلَ الْبَيْتَ‏ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏ بِبَكَّةَ، وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْحَجِّ إِلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى بِالْحَجَرِ سَمِيعاً بَصِيراً فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ بِالْوَفَاءِ وَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِالْغَدْرِ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ رَضِيتُ وَ الْوَعْدُ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُنَا إِلَيْهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَ جَمْعِ النَّاسِ فَلَمَّا حَجَّ النَّاسُ تِلْكَ السَّنَةَ وَ هِيَ سَنَةٌ مِنْ سِنِي حَجِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ مُحَمَّدٍ وَ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ فَوَقَفُوا تُجَاهَ الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) تَقُومُ يَا عَمِّ فَأَنْتَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنِّي فَأَقْسِمْ عَلَى الْحَجَرِ أَنْ يُجِيبَكَ وَ بَيِّنْ أَمْرَكَ فَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا حَجَرُ: أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَانْطِقْ وَ بَيِّنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَجَرُ فَقَالَ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا بُنَيَّ مِنْهُ فَدَنَا

الهداية الكبرى، ص: 221
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ صَلَّى فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْحَجَرُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُرْمَةِ فَاطِمَةَ وَ حُرْمَةِ الْحَسَنِ وَ حُرْمَةِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا نَطَقْتَ بِذَلِكَ وَ بَيَّنْتَهُ لَنَا وَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى إِمَامِي وَ حُجَّتِي وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى خَلْقِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ الشِّيعَةِ الَّتِي قَالَتْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِمَامٌ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ قَوْمٌ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ شِقْوَتُهُمْ وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏ مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَهُ إِلَّا لِيَضْبِطَ الشِّيعَةَ فِي وَقْتِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِئَلَّا يَشُكُّوا وَ يَرْجِعُوا.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 222 تا 224

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:03 pm

الهداية الكبرى، ص: 222
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ‏ كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ و [يَخْدُمُ‏] مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً وَ مَا كَانَ يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ الْإِمَامُ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً وَ انْقِطَاعاً إلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ عَلَى خَلْقِهِ، [قَالَ‏] فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خَالِدٍ حَلَفْتَنِي اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَأَقْبَلَ أَبُو خَالِدٍ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَهُ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ فِي الْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ أَ مَا كُنْتَ مِنَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ‏
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ: وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ قَالَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي بِهِ وَ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ لَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ مَا مَعْنَى كَنْكَرَ، قَالَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: كُنْتَ ثَقِيلًا فِي بَطْنِ أُمِّكَ، أَنْتَ حَمْلٌ فَكَانَتْ تَقُولُ بِلُغَةِ كَابُلَ يَا كَنْكَرُ تُرِيدُ يَا ثَقِيلَ الْحَمْلِ، قَالَ: وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَ كُنْتُ فِي غَمٍّ مِنْ هَذَا وَ حَيْرَةٍ وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بُرَهاً مِنْ عُمُرِي وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ إِمَامِي حَتَّى إِذَا كَانَ سَأَلْتُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ قَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَذِنْتَ إِلَيَّ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْكَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي فَقُلْتُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ طَاعَتُهُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَصِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَدَمَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) دَهْراً مِنْ عُمُرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَتَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَشَكَا إِلَيْهِ شَوْقَهُ إِلَى وَالِدَتِهِ، وَ أَنَّهُ بِلَا مَالٍ وَ لَا نَفَقَةٍ تَحْمِلُهُ، فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ يَقْدَمُ غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَهُ قَدْرٌ وَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَصَابَ ابْنَتَهُ عَارِضٌ مِنَ الْجِنِّ يُرِيدُونَ أَنْ يَطْلُبُوا لَهُ مُعَالِجاً يُعَالِجُهَا فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَ بِقُدُومِهِ فَأْتِهِ وَ قُلْ لَهُ أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي دِيَتَهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَيَقُولُونَ لَكَ نَعَمْ نُعْطِيكَ وَ لَا يُوفُونَ لَكَ وَ لَا بُدَّ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامِيُّ بِابْنَتِهِ وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْحَالِ وَ الْقَدْرِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا مِنْ مُعَالِجٍ يُعَالِجُ هَذِهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو خَالِدٍ: أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ أُعْطَى‏

الهداية الكبرى، ص: 223
دِيَتَهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ وَفَيْتُمْ وَفَيْتُ لَكُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً، فَشَرَطُوا ذَلِكَ وَ ضَمِنُوهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَكْذِبُونَ وَ لَا يُوفُونَ لَكَ فَانْطَلِقْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ قُلْ: يَا حَبِيبُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُودُ فَفَعَلَ أَبُو خَالِدٍ مَا أَمَرَهُ فَخَرَجَ عَنْهَا، فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ فَطَلَبَ الَّذِي جَعَلُوا لَهُ، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَخَرَجَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً يَا أَبَا خَالِدٍ، أَ لَمْ أَقُلْ لَكَأَنَّهُمْ يَغْدِرُونَ دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَيْكَ لِأَنَّ الْجِنِّيَّ يُعَاوِدُهَا فَإِذَا جَاؤُكَ فَقُلْ لَهُمْ: قَدْ غَدَرْتُمْ وَ الْآنَ فَلَسْتُ أُعَالِجُهَا أَوْ تَعُدُّونَ الْعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عِنْدَ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَنَّهُ ثِقَةٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فعادوا [فَعَادَ] الْجَارِيَةَ الْعَارِضُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ عَدُّوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَجَعَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَ لَهَا: كَالْأَوَّلِ وَ هُوَ أَنْ أَخَذَ بِأُذُنِهَا وَ قَالَ يَا حَبِيبُ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ إِلَيْهَا أُحْرِقْتَ بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، فَخَرَجَ مِنْهَا وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا فَدَفَعَ الْمَالَ إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ، كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَ بَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ ثِقَتِهِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، وَ مَا كَتَبَ بِهِ وَ أَسَرَّهُ وَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ كِتَاباً أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَكَرَ إِلَيَّ فِعْلَكَ وَ تَرَكَ عَلَيْكَ الْجَمَاعَةَ وَ زَادَكَ بُرْهَةً، وَ كَتَبَ مِنْ سَاعَتِهِ كِتَاباً إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ كَتَبْتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا كِتَاباً إِلَى الْحَجَّاجِ تَقُولُ فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ دِمَاءَ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاحْقِنْهَا فَإِنَّ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا

الهداية الكبرى، ص: 224
وَلَغُوا فِيهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا وَ أَسْرَرْتَ ذَلِكَ وَ كَتَمْتَهُ وَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ فِعْلَكَ، وَ تَرَكَ عَلَيْكَ مُلْكَكَ وَ زَادَكَ بُرْهَةً، وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ غُلَامِهِ عَلَى رَاحِلَةٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ فِي تَارِيخِهِ فَوَجَدَهُ وَافَقَ السَّاعَةَ الَّتِي كَتَبَ إِلَيْهِ وَ بَعَثَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْكِتَابِ، لَمْ يَشُكَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي صِدْقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِوَقْرِ رَاحِلَتِهِ فَجَازَاهُ لِمَا أَسَرَّهُ مِنْ كِتَابِهِ مَالًا جَزِيلًا لِيَصْرِفَهُ فِي فُقَرَاءِ شِيعَتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخِرَقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشِّيعَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا فَضْلُنَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ سَوَاءٌ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَجْمَلُ مِنَّا وَ أَحْسَنُ أَدَباً وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً، فَمَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَضْلِ، فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَ مَسَحَ عَيْنَيْهِ وَ رَوَّحَ بِكَفِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَ قَالَ انْظُرْ مَا تَرَى فَنَظَرَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَا فِيهِ إِلَّا قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ وَ دُبٌّ وَ ضَبٌّ، فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُدَّنِي كَمَا كُنْتُ فَإِنَّ هَذَا نَظَرٌ صَعْبٌ فَمَسَحَ عَيْنَيْهِ فَرَدَّهُ كَمَا كَانَ.
، فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 225 تا 227

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:15 pm

الهداية الكبرى، ص: 225
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي فُقِدَ فِيهَا سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، قَالَ لِأَبِيهِ: ائْتِنِي بِوَضُوءٍ فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَقَالَ لَهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ ارْدُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَدَعَا بِالْمِصْبَاحِ، فَإِذَا فِيهِ فَارَةٌ مَيِّتَةٌ فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ:

يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ وُعِدْتُ فِيهَا الْحَقَّ لُحُوقِي بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ‏ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ جَدَّتِي فَاطِمَةَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَ عَمِّي الْحَسَنِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ و أَجْمَعِينَ) فَإِذَا تُوُفِّيتُ وَ وَارَيْتَنِي فَخُذْ نَاقَتِي فَاجْعَلْ لَهَا خِطَاماً وَ اقْرِرْ لَهَا عَلْقَماً فَإِنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى قَبْرِي فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا لِلْأَرْضِ حَوْلَ قَبْرِي وَ تَرْغُوا، فَأْتِهَا وَ رُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فَإِنَّهَا تُطِيعُكَ وَ تَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا ثُمَّ تَعُودُ الْخُرُوجَ فَتَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهَا الْأَوَّلِ فَارْفُقْ فِيهَا وَ رُدَّهَا رَدّاً رَفِيقاً فَإِنَّهَا تَنْفُقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا قُبِضَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَعَلَ بِالنَّاقَةِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مَا وَصَّاهُ بِهِ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ وَ ضَرَبَتِ الْأَرْضَ حَوْلَهُ وَ رَغَتْ، فَأَتَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهَا: قُومِي يَا مُبَارَكَةُ فَارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا ثُمَّ مَكَثَتْ قَلِيلًا وَ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَفَعَلَتْ مِثْلَ فِعْلِهَا الْأَوَّلِ، فَأَتَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ لَهَا:

قُومِي الْآنَ فَلَمْ تَقُمْ، فَصَاحَ بِهَا مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): دَعُوهَا فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهَا تَنْفُقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ نَفَقَتْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) يَحُجُّ إِلَى مَكَّةَ فَيَعْلُوا الصَّوْتَ فِي الرَّحْلِ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ،.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الدَّاعِي بِطَبَرِسْتَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى صَاحِبِ مَوْلَانَا الرِّضَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، قَالَ: خَدَمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَدْ عَرَفْتَ خِدْمَتِي لَكَ، قَالَ: فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: تُرِينِي الدِّرْعَ وَ الْمِغْفَرَ، قَالَ: لَيْسَ هُمَا عِنْدِي، وَ لَكِنْ عِنْدَ ذَلِكَ الْفَتَى، وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَنْزِلَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، وَ تَعَالَى النَّهَارُ أَقْبَلْتُ فَإِذَا بَابُهُ مَفْتُوحٌ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي كُنْتُ أَرَى أَبْوَابَ‏

الهداية الكبرى، ص: 226
الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تُطْبَقُ أَبَداً فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَصَاحَ يَا كَنْكَرُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَبِي لَقَّبَتْنِي بِهِ أُمِّي وَ مَا عَرَفَهُ خَلْقٌ، قَالَ: اجْلِسْ فَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ خِزَانَةُ وَحْيِ اللَّهِ فِينَا الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ، قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ وَ وَقَعَ عَلَى قَلْبِي الْفِكْرُ فِي فَتْحِ الْبَابِ، وَ كَانَتْ لِحْيَتُهُ بطيب [يَطَّيَّبُ‏] وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُوَرَّدَانِ، فَقَالَ يَا كَنْكَرُ: تَعْجَبُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَ مِنَ الْخَصْلَةِ وَ الطَّبْعِ الَّذِي فِي الثَّوْبَيْنِ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَّا الْبَابُ فَخَرَجَتْ خَادِمَةٌ مِنَ الدَّارِ لَا عِلْمَ لَهَا، فَتَرَكَتِ الْبَابَ مَفْتُوحاً، وَ لَا يَجُوزُ لِبَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَبْرُزْنَ فَيَصْفِقْنَهُ، وَ أَمَّا الْخَصْلَةُ فَلَيْسَ أَنَا فَعَلْتُهَا، وَ لَكِنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ طِيباً فَخَصَّلْنَنِي بِهِ وَ أَمَّا الطَّبْعُ فِي الثَّوْبَيْنِ فَأَنَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بعرش [بِعُرْسِ‏] ابْنِ عَمِّي وَ لِي مُنْذُ اسْتَخْرَجْتُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ السَّفَطَ الْأَبْيَضَ فَأَقْبَلَ السَّفَطُ الْأَبْيَضُ حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي مَنْ جَلَبَ السَّفَطَ، قَالَ: بَعْضُ خَدَمِي مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ فَكَّ الْخَتْمَ، وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً، ثُمَّ أَخَذَ الدِّرْعَ وَ الْمِغْفَرَ فَلَبِسَهُمَا وَ قَامَ قَائِماً، وَ قَالَ كَيْفَ تَرَى قُلْتُ كَأَنَّهُمَا أُفْرِغَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِفْرَاغاً قَالَ: هَكَذَا كَانَ عَلَى جَدِّي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَى جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمِّي الْحَسَنِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا عَلَيَّ وَ عَلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ مِنْ ذُرِّيَّتِي.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَلَى الْمَنَابِرِ وَ تَبَرَّؤُا مِنْهُ وَ اغْتَالُوا الشِّيعَةَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَ قَتَلُوهُمْ وَ مَا يَلِيهِمْ مِنَ الشِّيعَةِ بِحُطَامِ الدُّنْيَا

الهداية الكبرى، ص: 227
فَجَعَلُوا يَمْتَحِنُونَ النَّاسَ فِي الْبُلْدَانِ كُلُّ مَنْ لَمْ يَلْعَنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ قَتَلُوهُ، فَشَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدِ الرُّهْبَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِهِمْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَتَلُونَا تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ، وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَنَا وَ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ السِّكَكِ وَ تَبَرَّأُوا مِنْهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عِنْدَ مِنْبَرِهِ فَيُطْلِقُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اللَّعْنَةَ عَلَانِيَةً لَا يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُغَيَّرُ فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَّا حَمَلُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَ قَالُوا: ذَكَرْتَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ، فَيَضْرِبُونَهُ وَ يَحْبِسُونَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ، وَ أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَ مِنْ حِلْمِكَ أَنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَغْفَلْتَهُمْ وَ هَذَا كُلُّهُ لَا يُغَالِبُ قَضَاءَكَ وَ لَا يَرُدُّ حُكْمَكَ، تَدْبِيرُكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا مُحَمَّدُ قَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ:
إِذَا كَانَ غَداً اغْدُوا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً خَفِيفاً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ وَ اللَّهِ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَغْدُو إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَدَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ جَانِبٌ حِرْصاً عَلَى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْخَيْطِ وَ تَحْرِيكِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ إِذَا بِأَبِي جَعْفَرٍ قَدْ خَرَجَ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: مَا غُدْوَتُكَ وَ لَمْ تَأْتِنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَنَّكَ بِالْأَمْسِ تَقُولُ فِي الْخَيْطِ مَا تَعْلَمُهُ فَقَالَ نَعَمْ، يَا جَابِرُ لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ لَخُسِفَتْ وَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَلْقِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، لَا بَلْ فِي لَحْظَةٍ لَا بَلْ فِي لَمْحَةٍ بَلْ إِنَّنَا عِبَادُ اللَّهِ الْمُكْرَمُونَ الَّذِينَ‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏،
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 228 تا 231

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:18 pm

الهداية الكبرى، ص: 228
قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي لِمَ تَفْعَلُ‏ ذَلِكَ بِهِمْ، قَالَ أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ وَ الشِّيعَةُ يَشْكُونَ إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاصِبَةِ الْمَلاعِينِ قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ: بَلَى، يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُرَعِّبَهُمْ وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ تُرَعِّبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا قَالَ امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَصَّنَا بِهَا وَ فَضْلًا مِنْ فَضْلِهِ الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ قَالَ جَابِرٌ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ هُوَ أَدَقُّ مِنَ الْخَيْطِ الْمَخِيطِ فِي النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ: خُذْ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ طَرَفَ هَذَا الْخَيْطِ فَأَخَذْتُهُ وَ مَشَيْتُ بِهِ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً، وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ

ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ يَا جَابِرُ اخْرُجْ انْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ فِيهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ إِذَا بِصِيَاحٍ وَ وَلْوَلَةٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَ هَزَّةٌ وَ رَجْفَةٌ قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلًا وَ امْرَأَةً وَ صَبِيّاً وَ إِذَا بِالْخَلْقِ بَاكِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ السِّكَكِ وَ لَهُمْ بُكَاءٌ وَ عَوِيلٌ وَ ضَجِيجٌ وَ رَنَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ هُمْ يَقُولُونَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ فَهَلَكَ النَّاسُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ كَانَتْ رَجْفَةٌ هَلَكَ فِيهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ إِذَا أُنَاسٌ قَدْ أَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَ يُرِيدُونَ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضٌ يَقُولُونَ لِبَعْضٍ كَيْفَ لَا يُخْسَفُ بِنَا وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ أَظْهَرْنَا الْفِسْقَ وَ الْفُجُورَ وَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ اللِّوَاطَ وَ كَثُرَ الزِّنَى وَ فَشَا الرِّبَا وَ اللَّهِ لَيَنْزِلُ بِنَا مَا هُوَ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا، قَالَ جَابِرُ: فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَعْدُونَ زُمَراً زُمَراً إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَحِمْتُهُمْ وَ اللَّهِ حَتَّى بَكَيْتُ مَعَهُمْ لِبُكَائِهِمْ وَ إِذَا الْمَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا وَ أُخِذُوا، فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا قَدْ حَلَّ بِنَا وَ بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ النَّازِلَةِ الْعُظْمَى وَ الْآيَةِ الْكُبْرَى، قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَزَالُ‏

الهداية الكبرى، ص: 229
مُتَعَجِّباً بِهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ هَذِهِ مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) عِنْدَ اللَّهِ وَ مَنْزِلَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُخْلَصِينَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ:
فَإِنَّ شَيَاطِينَهُمْ قَدْ سَأَلُونَا أَنْ يَحْضُرَ حَتَّى يُحْتَمِلُونَ إِلَى عِنْدِكَ وَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ فَتَبَسَّمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:
أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى‏ قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ‏ وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى‏ مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ وَ هِيَ أَجْزَاهَا وَ هِيَ وَ اللَّهِ وَلَايَتُنَا وَ هَذِهِ أَجْزَاهَا وَ هِيَ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ‏ يَا جَابِرُ مَا تَقُولُ بِقَوْمٍ أَمَاتُوا كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ أَظْهَرُوا الْبَاطِلَ وَ هَتَكُوا حَرِيمَنَا وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا مُلْكَنَا وَ فَعَلُوا أَفْعَالَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ أَلْهَمَنِي فَضْلَكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِشِيعَتِكُمْ وَ مُوَالاةِ مَوَالِيكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ فَقَالَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ، أَوَّلًا، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي، ثَانِياً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ ثَالِثاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَيْتَامِ رَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ خَامِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّجَبَاءِ سَادِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْتَصِّينَ سَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْلَصِينَ ثَامِناً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُمْتَحَنِينَ تَاسِعاً، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏ الْآيَةَ. يَا جَابِرُ مَوْلَاكَ أَمَرَكَ بِثَبَاتِ التَّوْحِيدِ

الهداية الكبرى، ص: 230
مَعْرِفَةِ مَعْنَى الْمَعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَفَّقَنِي عَلَى إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ فَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ غَيْبُ بَاطِنٍ لَيْسَ يُتَدَارَكُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ ظَاهِرُهُ فِينَا اخْتَارَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ لَا نَشَاءُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ أَحَلَّنَا اللَّهُ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ خَصَّنَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ السَّنِيَّةِ وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ وَ وَجْهَهُ وَ آيَاتِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ، يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ يَا جَابِرُ فَإِذَا عَرَفْتَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ عَرَفْتَ مَعَانِيَهُ وَ أَنَّهُمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِالْفَضْلِ وَ أَعَزَّهُمْ بِالرُّوحِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ لَمْ يُطْفَأْ بِتِلْكَ الرُّوحِ وَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ عِزُّنَا وَ أَنْتَ عَارِفٌ خَبِيرٌ مُسْتَبْصِرٌ كَامِلٌ بَالِغٌ، قَالَ جَابِرٌ: إِنَّا لِلَّهِ مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي، قَالَ: هَيْهَاتَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ كُلِّ إِقْلِيمٍ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ، لِأَنَّا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهَا.

قَالَ: يَا جَابِرُ خَابَ ظَنُّكَ وَ قَصُرَ رَأْيُكَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَصِّرَةُ وَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَصِّرَةُ قَالَ الَّذِينَ يُقَصِّرُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا فَوَّضَ إِلَيْهِمْ مِنْ رُوحِهِ، قَالَ جَابِرٌ: مُنَّ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي، قَالَ: أَنْ تَعْرِفَ كُلَّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ أَنْ يَخْلُقَ بِإِذْنِهِ وَ يَعْلَمَ وَ يُخْبِرَ بِمَا فِي الضَّمَائِرِ وَ يَعْلَمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّوحَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّهُ بِهَذِهِ الرُّوحِ وَ هُوَ

الهداية الكبرى، ص: 231
كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِأَمْرِ اللَّهِ يَسِيرُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ وَ أَرَادَ قُلْتُ سَيِّدِي أَوْجِدْنِي بَيَانَ هَذِهِ الرُّوحِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ خَصَّ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ وَ ارْتَضَاهُ، قَالَ: نَعَمْ، اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تَقْصِيرٌ، قَالَ: نَعَمْ، إِنْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِي كُلِّ أَمْرِهِمْ وَ اسْتَأْثَرَ بِحُطَامِ الدُّنْيَا دُونَهُمْ فَهُنَالِكَ يُسْلَبُ الْمَعْرِفَةَ وَ يَنْسَلِخُ مِنْ دِينِهِ وَ تُصِيبُهُ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ بَلَايَاهَا مَا لَا يُطِيقُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ إِذْهَابِ مَالِهِ وَ تَشْتِيتِ شَمْلِهِ بِمَا قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ. قَالَ جَابِرٌ: فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ قَالَ يَفْرَحُ بِفَرَحِهِ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وَ يَتَفَقَّدُ أُمُورَهُ كُلَّهَا فَيُصْلِحُهَا وَ لَا يَغْتَنِمُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَاسَاهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ قِرَاناً وَاحِداً قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ فَرَضَ اللَّهُ هَذَا لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ لا أبيه [لِأَبِيهِ‏] وَ أُمِّهِ يَرِثُهُ وَ يَعْتَقِدُ مِنْهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ مِنِ ابْنِهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَعَ بَابَ الْجِنَانِ وَ يُعَانِقَ الْحُورَ الْحِسَانَ وَ يَجْتَمِعَ مَعَنَا فِي دَارِ السَّلَامِ، وَ يَشْتَاقَ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ، قَالَ جَابِرٌ: هَلَكْنَا وَ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِكَ شَابّاً طَرِيّاً أَتَانِي فَسَأَلَنِي عَنْ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ أَخْبَرْتُهُ بِبَعْضِ حُقُوقِهِمْ فَمَرَّ مُتَحَيِّراً لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ مِنْ صُعُوبَةِ مَا مَرَّ عَلَى مَسَامِعِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 232 تا 234

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:19 pm

الهداية الكبرى، ص: 232
فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلَكْتُ وَ اللَّهِ قُلْتُ: وَ لِمَ، قَالَ: لِأَنِّي ضَيَّعْتُ حُقُوقاً وَجَبَتْ عَلَيَّ لِإِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَصَّرْتُ فِيهَا وَ كَانَ يُمْكِنِّي أَنْ أَقْضِيَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنَ التَّقْصِيرِ كُلُّ هَذَا يَسِيرٌ قُلْتُ لَهُ هُوَ مَا أَخْبَرْتُكَ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَكَ بِمَعْرِفَتِنَا وَ بِحُقُوقِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَنَفَّسَ صُعُداً وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ تَحَوَّلَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ بَيَاضاً مِنْ شِدَّةِ مَا دَاخَلَهُ مِنَ الْأَسَفِ وَ الْحَزَنِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنِّي مِنَ التَّقْصِيرِ فِي رِعَايَةِ حُقُوقِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ تَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا وَ جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا حَالُ جَابِرٍ، فِيمَا يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَ شَفَقَتِي عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَتِي عَلَى إِخْوَانِي وَ أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ وَ لَا هُمْ مِنْكَ إِذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِمْ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيتَ بِهِمْ إِلَّا بِتَرْكِكَ بِرَّ إِخْوَانِكَ وَ تَضْيِيعِكَ لِحُقُوقِهِمْ، قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَإِخْوَانِي إِذاً قَلِيلٌ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْتَ قَالَ: ذَلِكَ أَوْكَدُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ كَانَ مُقَصِّراً فَلَيْسَ يَلْزَمُكَ حَقُّهُ وَ مَنْ كَانَ بَالِغاً فَهُوَ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ تَرِثُهُ وَ يَرِثُكَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَقَّ مِنْ حَقِّ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ وَ لِلْقَصَرَةِ قَالَ: عَرِّفْهُمُ الشَّيْ‏ءَ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ وَ ارْفَعْهُمْ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً أَرْشَدَهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ مَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً نَكَبَهُ فِي مَعْرِفَتِهِ وَ مَنْ أَرْشَدْتَهُ فَقَدْ أَحْيَيْتَهُ وَ مَنْ أَحْيَى مَيِّتاً فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَ إِيَّاكَ يَا جَابِرُ أَنْ تُطْلِعَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ مُقَصِّراً حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْصَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً يَعْنِي إِذَا بَلَغُوا التَّفْوِيضَ قُلْتُ: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَ الْأَمْرُ مَكْتُوماً قَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً فَمَا ذَنْبُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ أَنِ اشْتَرِ لِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيْفَهُ،

الهداية الكبرى، ص: 233
فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِعْنِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَيْفَهُ، وَ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَكْبَرَ مِنَ الْحَجَّاجِ سِنّاً، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَ السَّيْفُ وَ الدِّرْعُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ لَا بُدَّ مِنَ السَّيْفِ وَ الدِّرْعِ أَوْ ضَرْبِ عُنُقِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ وَ ضَمِنَ لَهُ حَمْلَهُ إِلَيْهِ، وَ صَارَ إلى مَنْزِلِهِ وَ أَحْضَرَ صَانِعاً وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ عَنْ دِرْعِ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيْفٍ غَيْرِ سَيْفِهِ فَقَبَضَ الدِّرْعَ وَ دَارَ فِي مَوَاضِعَ غَيْرِ السَّيْفِ، وَ حَمَلَهُمَا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا دِرْعُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْقَوْلُ لَكَ فَقُلْ مَا شِئْتَ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَ قَالَ أَخْبِرْنِي أَ هَذَانِ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعُهُ، فَقَالَ: كَأَنَّهُمَا هُمَا، وَ شَبَّهَهُمَا، قَالَ الْحَجَّاجُ، وَ مَا تَعْرِفُهُمَا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُمَا وَ أَنَا أَفْرَغْتُ الدِّرْعَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرَوَانِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: فَلِمَ لَا تَصْدُقُنِي عَنْهُمَا، قَالَ نَسِيتُهُمَا عَلَى طُولِ الْمَكْثِ وَ الْعَهْدِ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، بِعْنِي هُمَا قَالَ لَا أَبِيعُ، وَ لِمَ، قَالَ: لِأَنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي أَرْبَعِ بِدَرٍ وَ أَنْفَذَهُمَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ آخَرَ وَ حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ لَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ظُلَامَتِي قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ مَا ظُلَامَتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ سَيْفِي وَ الدِّرْعُ، قَالَ أَ وَ لَيْسَ بِعْتَنَاهُمَا وَ قَبَضْتَ الثَّمَنَ قَالَ مَا بِعْتُ، قَالَ: فَارْدُدْ مَالَنَا فَبَعَثَ فَحَمَلَ الْمَالَ مَخْتُوماً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَهَذِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى، وَ تَمِّمْ لَنَا الْبَيْعَ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ثَانِياً، لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ فَأَبَى فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ثَالِثاً لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): عَلَى شَرْطٍ تَكْتُبُ لِي عَلَيْكَ كِتَاباً يَشْهَدُ فِيهِ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ أَنِّي وَارِثُ‏

الهداية الكبرى، ص: 234
رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ أَنَّ السَّيْفَ وَ الدِّرْعَ لِي دُونَكَ وَ دُونَ كُلِّ هَاشِمِيٍّ وَ هَاشِمِيَّةٍ قَالَ لَهُ: وَ لَكَ ذَلِكَ أَكْتُبُ مَا أَحْبَبْتَ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَارِثِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اشْتَرَى مِنْهُ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ اللَّذَيْنِ وَرِثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ قَدْ قَبَضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الثَّمَنَ وَ قَبَضَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ السَّيْفَ وَ الدِّرْعَ وَ لَا حَقَّ وَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ رِجَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ عَلَيْهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ وَ أَحْضَرُوا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ قَبِيلَةً بَعْدَ قَبِيلَةٍ وَ شَهِدُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الشَّهَادَةِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَجْهَلُ خَلْقِ اللَّهِ يُقِرُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ وَارِثُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ إِنَّ هَذَا هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مُؤَالِفُهُمْ وَ مُخَالِفُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْكِتَابَ وَ خَرَجَ بِالْمَالِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا أَعْلَى الْعَرَبِ سَيْفاً وَ دِرْعاً يُرِيدُهُمَا أَنَّهُمَا غَيْرُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ دِرْعِهِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 235 تا 239

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:20 pm

الهداية الكبرى، ص: 235
الباب السابع باب الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 237
مَضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ عُمُرِ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي عَامِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ.

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَبْلَ مُضِيِّ الْحُسَيْنِ جَدِّهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ هِيَ سَنَةُ ثَمَانِيَةٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً غَيْرَ شَهْرَيْنِ.
وَ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّداً، وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا غَيْرُ.
وَ لَقَبُهُ بَاقِرُ الْعِلْمِ، وَ الشَّاكِرُ لِلَّهِ، وَ الْهَادِي، وَ الْأَمِينُ.
وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّكَ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَلْقَى سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِي مِنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَإِذَا وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَصِرْ إِلَيْهِ عِنْدَ أَوَانِ تَرَعْرُعِهِ تُقْرِئُ أَبَاهُ السَّلَامَ وَ تَقُولُ لَهُ إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَلْحَقَ ابْنَهُ مُحَمَّداً فِي بَيْتٍ وَ تُقْرِئَهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ تُقَبِّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَسْأَلَهُ أَنْ يُلْصِقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِكَ‏

الهداية الكبرى، ص: 238
فَإِنَّ لَكَ فِي ذَلِكَ أَمَاناً مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ لَهُ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يَقُولُ لَكَ يَا بَاقِرَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ بُورِكْتَ كَثِيراً حَيّاً وَ مَيِّتاً ثُمَّ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا جَابِرُ فَأَوْصِ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَلَمْ يَزَلْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَاقِياً بِحَيَاتِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ قَدْ وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ تَرَعْرَعَ ثُمَّ صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَأَدَّى رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَا جَابِرُ أَثْبِتْ وَصَاتَكَ فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَبَكَى جَابِرٌ وَ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ مَا أَعْلَمَكَ بِذَلِكَ وَ بِهَذَا عَهِدَ إِلَيَّ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَوْصَى جَابِرٌ وَصَاتَهُ وَ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ الْبَاقِرَ..
وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ).
وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ: جَعْفَرٌ الْإِمَامُ الصَّادِقُ، وَ عَلِيٌّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، وَ إِبْرَاهِيمُ.
وَ مِنَ الْبَنَاتِ أُمُّ سَلَمَةَ.

وَ مَشْهَدُهُ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
وَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إِمَامَتِهِ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَ كَانَ مُلْكُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَ شُهُورٌ، وَ بُويِعَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مَكْتُومٌ.
وَ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ وَ الشِّيعَةُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ فِي سِتِّ سِنِينَ وَ شُهُورٍ مِنْ إِمَامَتِهِ تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ بُويِعَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ‏

الهداية الكبرى، ص: 239
الْحَكَمِ فَرَفَعَ اللَّعْنَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ أَقَامَ فِي الْمُلْكِ سَنَتَيْنِ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي تِسْعِ سِنِينَ مِنْ إِمَامَتِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌّ تَلْعَنُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ تَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مَلَكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وُلِدَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ وَ الْعِنَادِ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَحْضِرُهُ فَأَحْضَرَهُ لِيُوقِعَ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِدُعَاءٍ لَمْ يُسْمَعْ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَعْرِضُ عَلَيَّ حَوَائِجَكَ فَقَالَ لَهُ: تَرُدُّنِي إِلَى بَلَدِي فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ يَمْنَعُهُ الْمِيرَةَ فِي طَرِيقِهِ فَمَنَعَهُ فَصَعِدَ الْجَبَلَ وَ قَرَأَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ وَ فِي الْمَدِينَةِ شَيْخٌ مِنْ بَقَايَا الْعُلَمَاءِ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَادَاهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا وَ اللَّهِ شُعَيْبٌ يُنَادِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ لَيْسَ هَذَا شُعَيْبٌ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَهُ أَمْرٌ فَلَا تَمْنَعْهُ الْمِيرَةَ فَقَالَ لَهُمْ: افْتَحُوا الْبَابَ وَ إِلَّا فَتَقَعُوا فِي الْعَذَابِ فَأَطَاعُوهُ وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِ الْمِيرَةِ إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَقَامَ بِهَا.
فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاتُهُ اسْتَدْعَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ ابْنِهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ:

إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ فِيهَا ثُمَّ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ السِّلَاحَ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الشِّيعَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لَا أَتْرُكُهُمْ يَحْتَاجُونَ لَهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ زَيْداً سَيَدْعُو بَعْدِي إِلَى نَفْسِهِ فَدَعْهُ وَ لَا تُنَازِعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّ خُرُوجَ زَيْدٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ جُدِّدَ عَلَى قَاتِلِهِ الْعَذَابُ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 240 تا 242

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:22 pm

الهداية الكبرى، ص: 240
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ أَ مَا لَكَ حِمَارٌ تَرْكَبُهُ قُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِي إِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ لَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ فَيَأْتِي الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ جَنْبُ‏ اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُونَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ وَ نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ وَ نَحْنُ رَحْمَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا نَجَا وَ لَحِقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ وَ نَحْنُ الْقَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَا قَوْمِ مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا..

وَ عَنْهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ شَبَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ‏ إِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ.
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ‏ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ عَالِماً بِشَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُفَوِّضَ طَاعَةَ عَبْدِهِ يَجْعَلُهُ حُجَّةً ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ عِلْمَ أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا يَحْجُبُ ذَلِكَ عَنْهُ.

وَ رُوِيَ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: يَا حَبَابَةُ مَا الَّذِي أَبْطَأَكِ؟ قَالَتْ كَثْرَةُ هَمِّي وَ ظَهَرَ فِي رَأْسِي الْبَيَاضُ فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ أَرِنِيهِ فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِي مَفْرَقِ رَأْسِي وَ دَعَا لِي بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ دَعَا لِي بِالْمِرْآةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا شَمْطُ رَأْسِي قَدِ اسْوَدَّ وَ عَادَ حَالِكاً فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ وَ سُرَّ أَبُو جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لِسُرُورِهَا فَقَالَتْ لَهُ حَبَابَةُ بِالَّذِي أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ عَلَى النَّبِيِّينَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ قَالَ يَا حَبَابَةُ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَ لَمْ نَكُنْ نُسَبِّحُ..

وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ مِنْهُ السَّلَامُ‏ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَمِّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هِيَ أُمُّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ يُسَمِّيهَا الصِّدِّيقَةَ وَ يَقُولُ لَمْ يُدْرَكْ فِي [آلِ‏] الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا..

الهداية الكبرى، ص: 241
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ فَقَالَتْ:
بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ لَكَ اللَّهُ فِي السُّقُوطِ حَتَّى أَقُومَ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً حَتَّى قَامَتْ وَ بَعُدَتْ ثُمَّ سَقَطَ فَتَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِمِائَةِ دِينَارٍ..
وَ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ جَدُّهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَتَيْنِ وَ شُهُوراً وَ حَضَرَ الطَّفَّ وَ كَانَ مِنْ دَلَائِلِهِ مُنَاظَرَتُهُ اللَّعِينَ ابْنَ يَزِيدَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ وَ مَنْشَأُهُ مِثْلَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَأَتَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَدَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ كَانَ قَالَ لِي تَعِيشُ حَتَّى تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَلَامِي ثُمَّ قُلْ لَهُ: إِنِّي وَقْتٌ آخَرُ وَ قَبِّلْ رَأْسَهُ وَ قُلْ لَهُ يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبَا جَعْفَرٍ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَمْضِي إِلَى جَابِرٍ لِيَسْأَلَهُ مِنْ تصحيفه [صَحِيفَةِ] جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ..
وَ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا كُنَّا مَعَهُ فَمَرَّ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ: لَنَا أَ تَرَوْنَ أَخِي هَذَا وَ اللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ بِالْكُوفَةِ وَ لَيُقْتَلَنَّ وَ يُصْلَبَنَّ وَ يُطَافُ بِرَأْسِهِ.
وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ إِذْ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَشَانٌ وَ مَعَهُ أُنْثَاهُ فَرَقَنَ لَهُمَا فَرَقَنَا سَاعَةً ثُمَّ طَارَا فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَسْمَعُ وَ أَطْوَعُ لَنَا وَ أَعْرَفُ بِحَقِّنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِزَوْجَتِهِ ظَنَّ سَوْءٍ فَأَتَى‏

الهداية الكبرى، ص: 242
مُشْتَكِياً عَلَيْهَا وَ هِيَ مَعَهُ فَحَاكَمَهَا فَحَلَفَتْ لَهُ بِالْوَلَايَةِ أَنَّهَا مَا خَانَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا صَادِقَةٌ وَ نَهَيْتُهُ عَنْ ظُلْمِهَا لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَ لَا طَيْرٍ يَحْلِفُ بِوَلَايَتِنَا كَاذِباً وَ لَا يَحْلِفُ بِهَا كَاذِباً إِلَّا ابْنُ آدَمَ فَاصْطَلَحَا وَ طَارَا.

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِذَا بِصَوْتِ شَاةٍ مُنْفَرِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ تَصِيحُ بِسَخْلَةٍ لَهَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْهَا وَ تُسْرِعُ السَّيْرَ السَّخْلَةُ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّاةُ لِوَلَدِهَا قُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي قَالَ تَقُولُ لَهَا اسْرَعِي إِلَى الْقَطِيعِ فَإِنَّ أَخَاكَ عَامَ أَوَّلَ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَاخْتَلَسَهُ الذِّئْبُ فَأَكَلَهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَدَنَوْتُ مِنَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَرَى هَذِهِ الشَّاةَ تَصِيحُ بِسَخْلَتِهَا لَعَلَّ الذِّئْبَ أَكَلَ قَبْلَ هَذَا سَخْلَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِ أَوَّلَ فَمَا يُدْرِيكَ..
وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَابْتَدَأَ فَقَالَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَّةُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْوَدُ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ بَرّاً مِثْلَ بَرِّنَا إِلَيْنَا فَإِذَا أُمِرْنَا بِأَمْرٍ فِي الْأَرْضِ جَذَبْنَا ذَلِكَ الْبَرَّ فَأَقْبَلَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ إِلَيْنَا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 243 و 244

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:23 pm

الهداية الكبرى، ص: 243
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ نَذْرٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ لَا أَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْ لَا فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْ‏ءٍ فَأَقَمْتُ ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: يَا حَكَمُ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدَ أَنْ، قُلْتُ لِأَنِّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِي فَلَمْ تَأْمُرْنِي وَ لَمْ تَنْهَنِي فَقَالَ بَكِّرْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَيَّ نَذْرَ صِيَامٍ وَ صَدَقَةٍ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَوْ لَا فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ‏ انْتَشَرْتُ فِي الْأَرْضِ وَ طَلَبْتُ الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمُ يَمِينٍ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ وَ أَنْتَ الْمَهْدِيُّ، قَالَ كُلُّنَا نَهْدِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ:
فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ وَارِثُ السَّيْفِ وَ أَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ تُعِزُّ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّهِ قَالَ يَا حَكَمُ أَكُونُ أَنَا هُوَ وَ قَدْ بَلَغْتُ هَذَا أَ لَيْسَ صَاحِبُ الْأَمْرِ أَقْرَبَ عَهْداً بِاللِّينِ مِنِّي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ سِرْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ الْتَمِسْ مَعَاشاً..

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُصْعَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ‏ قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنِ الْقَائِمِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ وَ اللَّهِ هَذَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ الْإِمَامَ لَيْسَ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، هَذَا اسْمٌ لِجَمِيعِهِمْ..
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَادَهُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الْمَرَضِ الَّذِي قُبِضَ بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُسِرَّ إِلَيْكَ مَا أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ اللَّهُ فَدَنَا مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهِ وَ فَعَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ فَعَلَ الْحَسَنُ بِالْحُسَيْنِ وَ فَعَلَ الْحُسَيْنُ بِأَبِي وَ فَعَلَ أَبِي بِي.

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ وَ أَخِي عَلِيٌ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ أَبُو الْحَسَنِ فَالْحَسَنُ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ... وَ سَتُدْرِكُهُ يَا حُسَيْنُ.

وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).
أَنَّهُ قَالَ: أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لِي: نَعَمْ، رُسُلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ وَرَثَتُهُمْ وَ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 244
(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْتُ تَقْدِرُونَ تُحْيُونَ وَ تُمِيتُونَ وَ تُبْرِئُونَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَقَالَ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَفَعَلْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فِي الدَّارِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ تَعُودُ إِلَى حَالِكَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ وَ الْجَنَّةُ خَيْرٌ لِي فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 245 تا 249

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:25 pm

الهداية الكبرى، ص: 245
الباب الثامن باب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 247
مَضَى مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً فِي ثَمَانِيَةٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تِسْعَةَ عَشَرَ سَنَةً وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً، وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
وَ كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ وَ الْخَاصُّ: أَبُو مُوسَى.
وَ لَقَبُهُ الصَّادِقُ، وَ الْفَاضِلُ، وَ الْقَاهِرُ، وَ التَّامُّ، وَ الْكَامِلُ، وَ الْمُنْجِي.
وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ وَ كَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ الْقَاسِمِ وَ هِيَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ.
وَ مَشْهَدُهُ بِالْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا).
وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ مُوسَى الْإِمَامُ الْكَاظِمُ، وَ إِسْمَاعِيلُ، وَ مُحَمَّدٌ، وَ عَلِيٌّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، وَ إِسْحَاقُ، وَ أُمُّ فَرْوَةَ، وَ هِيَ الَّتِي زَوْجُهَا ابْنُ عَمِّهَا الْخَارِجُ مَعَ زَيْدٍ.

الهداية الكبرى، ص: 248
و كان من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْرُّهَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِذَا وُلِدَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَسَمَّوْهُ جَعْفَراً الصَّادِقَ فَإِنَّهُ يُولَدُ مِنْ وُلْدِهِ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ وَيْلٌ لَهُ مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَيَّ وَ بَغْيِهِ عَلَى أَخِيهِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَ إِمَامِ الْخَلْقِ وَ مَهْدِيِّ أَهْلِ بَيْتِي فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِ زِقِّ خَمْرٍ وَ هُوَ الَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ إِلَى السُّلْطَانِ وَ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلًا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ وَ أُخِذَتْ هِيَ وَ وَرْدَاسُ الْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ الْعَطَشِ وَ حُبِسَتَا سَنَتَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا ادَّعَى عَلَيْهَا وَ لَا غَيْرُهَا فَأُطْلِقَتَا..

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيُّ، وَ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَحْمَدُ بْنُ سندولا، وَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَزَارِيُّ، وَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ الْجُنْبُلَانِيُّ، وَ الْحُسَيْنُ بْنُ غِيَاثٍ الْجُنْبُلَانِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ الْفَزَارِيُّ، وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ جَمِيعاً فِي مَجَالِسَ شَتَّى‏ أَنَّهُمْ حَضَرُوا وَقْتَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ الصَّلَاةُ) بِسُرَّمَنْ‏رَأَى، فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَمَّا عَرَفَ خَبَرَ وَفَاتِهِ أَمَرَ سَائِرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالرُّكُوبِ إِلَى جَنَازَتِهِ وَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، وَ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ وَ تَكَلَّمُوا، وَ قَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: الْيَوْمَ يَبِينُ فَضْلُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى أَخِيهِ جَعْفَرٍ، وَ نَرَى خُرُوجَهُمَا مَعَ النَّعْشِ قَالُوا جَمِيعاً فَلَمَّا خَرَجَ‏

الهداية الكبرى، ص: 249
النَّعْشُ وَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَافِيَ الْقَدَمِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ خَلْفَ النَّعْشِ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ مُخْضَلَّ اللِّحْيَةِ بِدُمُوعٍ عَلَى عَيْنَيْهِ يَمْشِي رَاجِلًا خَلْفَ النَّعْشِ، مَرَّةً عَنْ يَمِينِ النَّعْشِ، وَ مَرَّةً عَنْ شِمَالِ النَّعْشِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ النَّعْشُ إِلَيْهِ، وَ خَرَجَ جَعْفَرٌ أَخُوهُ خَلْفَ النَّعْشِ بِدَرَارِيعَ يَسْحَبُ ذُيُولَهَا مُعْتَمٌّ مُحْبَتِكَ الْأَزْرَارِ طَلْقَ الْوَجْهِ عَلَى حِمَارٍ يَمَانِيٍّ يَتَقَدَّمُ النَّعْشَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ وَ كُبَرَاءُ النَّاسِ وَ الشِّيعَةُ وَ رَأَوْا زِيَّ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ فِعْلَهُ تَرَجَّلَ النَّاسُ وَ خَلَعُوا أَخْفَافَهُمْ وَ كَشَفُوا عَمَائِمَهُمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ حَلَّلَ أَزْرَارَهُ وَ لَمْ يَمْشِ بِالْخِفَافِ وَ لَا الْأُمَرَاءُ وَ أَوْلِيَاءُ السُّلْطَانِ أَحَدٌ فَأَكْثَرُوا اللَّعْنَ وَ السَّبَّ لِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ رُكُوبِهِ وَ خِلَافِهِ عَلَى أَخِيهِ لَمَّا تَلَا النَّعْشَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ سَبَقَ بِالْخَبَرِ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِأَنْ يُوضَعَ عَلَى سَاحَةِ الدَّارِ عَلَى مَصْطَبَةٍ عَالِيَةٍ كَانَتْ عَلَى بَابِ الدِّيوَانِ وَ أَمَرَ أَحْمَدَ بْنَ فتيان وَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَقَامَ السُّلْطَانُ فِي دَارِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَى صَلَاةِ الْعَامَّةِ وَ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِالْإِعْلَانِ وَ التَّكْبِيرِ وَ خَرَجَ الْمُعْتَمَدُ بِخُفٍّ وَ عِمَامَةٍ وَ دَرَارِيعَ فَصَلَّى عَلَيْهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ صَلَّى السُّلْطَانُ بِصَلَاتِهِمْ وَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعْتَزُّ وَ كَانَ اسْمُ الْمُعْتَزِّ الزُّبَيْرَ وَ الْمُوَفَّقُ طَلْحَةَ وَ كَانَتْ أُمُّ الْمُعْتَزِّ تَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الْمُعْتَزُّ و كل وَ قَدْ وُلِدَ الْمُعْتَزُّ وَ قَدْ سَمَّيْتُهُ الزُّبَيْرَ قَالَتْ: وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ لَهُ هَذَا الِاسْمَ. فَقَالَ هَذَا اسْمُ عَمِّ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: إِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيَعْلَمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا كَانَ الْمُعْتَزُّ هُوَ الزُّبَيْرُ وَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ الْمُعْتَضَدُ أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ.

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَفَاةَ وَ الصَّلَاةَ قَالَ: اجْعَلُوا النَّعْشَ إِلَى الدَّارِ، فَدُفِنَ فِي دَارِهِ، وَ بَقِيَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَرْدُودَ الْأَبْوَابِ يُسْمَعُ مِنْ دَارِهِ الْقِرَاءَةُ وَ التَّسْبِيحُ وَ الْبُكَاءُ وَ لَا يُؤْكَلُ فِي الدَّارِ إِلَّا خُبْزُ الْخِشْكَارِ وَ الْمِلْحُ وَ يُشْرَبُ الشَّرَابَاتُ وَ جَعْفَرٌ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ يَفْعَلُ مَا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ قَالُوا جَمِيعاً:
وَ سَمِعْنَا النَّاسَ يَقُولُونَ هَكَذَا كُنَّا نَحْنُ جَمِيعاً نَعْلَمُ مَا عِنْدَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ مِنْ شَقِّ جَيْبِهِ، قَالُوا جَمِيعاً: فَخَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُصِيبَةِ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 250 تا 252

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:27 pm

الهداية الكبرى، ص: 250
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أَمَّا بَعْدُ مَنْ شَقَّ جَيْبَهُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ، حُزْناً قَالَ: يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ‏ فَإِنَّهُ قَدَّ جَيْبَهُ فَشَقَّهُ..
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْمَعْزِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ بَعْدَ مُضِيِّ وَالِدِهِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ جَامَعْتُ أَهْلِي فَأَتَيْتُ إِلَى عِنْدِ سَيِّدِي الصَّادِقِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْتَسِلَ لِأَمْتَحِنَهُ وَ أَرَى دَلَالَتَهُ مِثْلَ مَا أَرَانِي أَبُوهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَجْلِسِهِ وَ أَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ حَاجَةٌ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ اعْتَمَدْتُ ذَلِكَ لِأَرَى دَلَالَتَكَ فَقَالَ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏ قُلْتُ: بَلى‏، وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ قَالَ: قُمْ اغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَتِكَ فَفَعَلْتُ وَ عُدْتُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ عَلِمْتُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ الْإِمَامُ حَقّاً.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الشَّارِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ غُلَامِ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ فَكَانَ مِمَّا كَانَ أَهْدَى إِلَيْهِ جِرَابٌ فِيهِ قَدِيدُ وَحِيشٍ فَنَثَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْقَدِيدَ مِنَ الْجِرَابِ، قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا نَاصِحاً، قَالَ: هَذَا الْقَدِيدُ لَيْسَ مُزَكًّى فَرَدَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الْجِرَابِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ: قُمْ بِهَذَا الْجِرَابِ فَادْخُلْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَ ضَعْهُ فِي الزَّاوِيَةِ فَسَمِعَ الرَّجُلُ الْقَدِيدَ مِنْ دَاخِلِ الْجِرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ لِأَنِّي غَيْرُ مُزَكًّى فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَقَالَ الصَّادِقُ: إِنَّ الْقَدِيدَ أَخْبَرَنِي بِمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مُزَكًّى فَقَالَ‏

الهداية الكبرى، ص: 251
لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَ مَا عَلِمْتَ يَا هَارُونُ أَنَّا نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ قَالَ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِمْتُ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ هَارُونُ وَ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ أَتَّبِعُهُ حَتَّى مَرَّ عَلَى كَلْبٍ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ فَأَكَلَهُ الْكَلْبُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِيِّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى الْكَاهِلِيَّ إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ لَهُ: قُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي.

قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ قُلْ لَهُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا لَا تُؤْذِينَا وَ لَا نُؤْذِيكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى: فَأَنَا وَ ابْنُ عَمِّي فِي الطَّرِيقِ إِذْ عَرَضَ لَنَا سَبُعٌ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَمَرَنِي الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ السَّبُعُ يَزْأَرُ فَانْكَفَّ وَ طَأْطَا رَأْسَهُ وَ جَمَعَ نَفْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَشَى عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ لِي ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً أَحْسَنَ مِمَّا قُلْتَهُ لِلسَّبُعِ فَقُلْتُ هَذَا مِمَّا عَلَّمَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَطَاعَهُ السَّبُعُ وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِنْ دِينِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ مِنِّي وَ مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ السَّبُعِ وَ قَالَ لَا تَكُنْ ظَنَنْتَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَقِيَكَ السَّبُعُ بِبَيْدَاءِ الْكُوفَةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَ اسْمُ ابْنِ عَمِّكَ حَبِيبٌ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ.

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:

الهداية الكبرى، ص: 252
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ مَوْعُوكاً فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَادْخُلْ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ فَعُدْهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَإِذَا فِي جَانِبِ دَارِهِ قَصْرٌ فِيهِ فَاخِتَةٌ وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ تُمْسِكُ هَذِهِ الْفَاخِتَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَشْؤُومَةٌ قَلِيلَةُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا وَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ: وَ مَا ذَا دُعَاؤُهَا يَا سَيِّدِي، قَالَ: تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ فَقَدْتُ أَرْبَابِي، قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً مِثْلَهَا فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ مَا زَالَ كَثِيراً يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَتَوَلَّانَا وَ يُحِبُّنَا، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي: فَهَلْ فِي الطَّيْرِ مِثْلُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ: نَعَمْ، الرَّاعِبِيُّ وَ الْقَنَابِرُ وَ الدِّيكُ الْأَفْرَقُ وَ الطِّيطَوَي وَ الْبَنِيَّةُ قُلْتُ وَ مَا الْبَنِيَّةُ قَالَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْبُومَ فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَسْكُنُ نَهَاراً وَ يَنْدُبُنَا لَيْلًا.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَصَبَبْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَبَضَ مِنْهَا لِنَفْسِهِ وَ قَالَ: يَا شُعَيْبُ خُذِ الْبَاقِيَ فَإِنَّهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَ ارْدُدْهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَقَدْ قَبِلْنَا مِنْكَ مَا هُوَ لَكَ وَ رَدَدْنَا الْمِائَةَ عَلَى صَاحِبِهَا، قَالَ شُعَيْبٌ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعاً، فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ: يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي رَدَّهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قُلْتُ لَهُ أَخَذْتُهَا مِنْ غُرْفَةِ أَخِي سِرّاً وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبُو حَمْزَةَ زِنِ الدَّنَانِيرَ وَ عَدِّهَا لِنَنْظُرَ كَمْ هِيَ فزناها [فَوَزَنَّاهَا] وَ عَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِينَارٍ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَزِيدُ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 253 تا 255

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:29 pm

الهداية الكبرى، ص: 253
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ: قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَوْماً جَالِساً إِذْ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَعْرِفُ إِمَامَكَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَ أَنْتَ هُوَ وَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ فَخِذَيْهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا الْأَمْرَ مَعْرِفَةٌ وَ لَا إِقْرَارٌ لِلْإِمَامِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ فِيهِ وَ لَكِنْ نُطَالِبُهُ بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ لِكَيْ أَزْدَادَ عِلْماً وَ يَقِيناً وَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ تُسَمِّيهِ عِيسَى وَ يُولَدُ لَكَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَلَدٌ وَ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً وَ يُولَدُ لَكَ بَعْدَهُمَا ابْنَتَانِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ أَبْنَائِكَ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ الْجَامِعَةِ وَ الْوُسْطَى مُثْبَتَانِ مُسَمَّيَانِ مَعَ أَسْمَاءِ شِيعَتِنَا وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ مُصَوَّرَانِ مُجَلَّيَانِ وَ أَجْدَادُهُمْ وَ أَوْلَادُهُمْ وَ مَا يَلِدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَجُلًا رَجُلًا وَ امْرَأَةً امْرَأَةً وَ هِيَ صَحِيفَةٌ صَفْرَاءُ مَدْرُوجَةٌ مَخْطُوطَةٌ بِالنُّورِ لَا بِحِبْرٍ وَ لَا بِمِدَادٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَرَجَعْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ فَوُلِدَ لِي وَ اللَّهِ وَلَدَانِ وَ ابْنَتَانِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ: قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ خَلَّفْتُ أَبَا حَمْزَةَ صَالِحاً فَقَالَ لِي: إِذَا رَجَعْتَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ:

إِنَّكَ تَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كَانَ لِلشِّيعَةِ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ نِعْمَ الشِّيعَةُ فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ مَا عِنْدَنَا وَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاءَكَ شِيعَتَكُمْ تَعْلَمُ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا هُمْ خَافُوا اللَّهَ وَ رَاقَبُوهُ وَ خَافُونَا وَ خَافُوا الذُّنُوبَ فَإِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: لَمَّا رَجَعْتُ بَلَّغْتُ أَبَا حَمْزَةَ كُلَّ مَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الدَّاخِلَةُ تُوُفِّيَ أَبُو حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي رَمَضَانَ كَمَا قَالَ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَبْنَاءِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ وَ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ مَا حَالُهُ فَقَالَ لِي اكْتُمْ عَلَيَّ يَا أَبَا

الهداية الكبرى، ص: 254
مُحَمَّدٍ مَا أَقُولُ فِي الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقُلْتُ أَفْعَلُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ: إِنَّ الْمُعَلَّى مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا إِلَّا بِمَا نَالَ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الَّذِي يَنَالُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ يَدْعُو بِهِ إِذَا تَقَلَّدَ الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ سُوءُ الدَّارِ فَيُطَالِبُهُ بِأَنْ يُثْبِتَ لَهُ أَسْمَاءَ شِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَائِنَا لِيَقْتُلَهُمْ فَلَا يَفْعَلُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يُصَلِّبُهُ فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ قَابِلَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ وُلِّيَ الْمَدِينَةَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَحْضَرَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ شِيعَةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَوْلِيَائِهِ أَنْ يَكْتُبَهُمْ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: الْمُعَلَّى مَا أَعْرِفُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أَحَداً، وَ إِنَّمَا أَنَا وَكِيلُهُ أُنْفِقُ لَهُ وَ أَتَرَدَّدُ فِي حَوَائِجِهِ وَ مَا أَعْرِفُ لَهُ شِيعَةً وَ لَا صَاحِباً، قَالَ: لَا تَكْتُمْنِي فَأَقْتُلَكَ قَالَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ:

أَ فَبِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمَيَّ مَا رَفَعْتُهَا عَنْهُمْ وَ لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَيُسْعِدُنِي اللَّهُ وَ يُشْقِيكَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ صُلِبَ عَلَى بَابِ دَارِ الْإِمَارَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ وَكِيلِي وَ ثِقَتِي عَلَى عِيَالِي، قَالَ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ، قَالَ فَمَنْ قَتَلَهُ، قَالَ مَا أَدْرِي قَالَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): مَا رَضِيتَ أَنْ صَلَبْتَهُ وَ قَتَلْتَهُ حَتَّى تَجْحَدَ وَ تَكْذِبَ وَ اللَّهِ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَهُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ صَلَبْتَهُ أَرَدْتَ أَنْ تُشْهَرَ بِهِ وَ أَنْ تُنَوَّهَ بِقَتْلِهِ وَ إِنَّهَ مَوْلَايَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَوْجَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَمْثَالِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَفِيعَةٌ وَ لَكَ مَنْزِلَةٌ وَضِيعَةٌ فِي النَّارِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ مِنْهَا وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ فَيَقْتُلَكَ اللَّهُ كَمَا قَتَلْتَهُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: تُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ، فَإِذَا اسْتُجِيبَ لَكَ فَادْعُ عَلَيَّ فَخَرَجَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ اغْتَسَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الصَّلَاةِ وَ ابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ قَالَ يَا ذاي يَا ذاي يَا ذويه ارْمِ سَهْماً مِنْ سِهَامِكَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ يُفْلَقُ بِهِ قَلْبُهُ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: اخْرُجْ اسْمَعِ الصُّرَاخَ عَلَى دَاوُدَ فَخَرَجَ وَ رَجَعَ الْغُلَامُ، وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ الصُّرَاخُ عَالٍ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ فَخَرَّ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 255
السَّلَامُ) سَاجِداً وَ هُوَ يَقُولُ شُكْراً لِلْكَرِيمِ شُكْراً لِلْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي‏ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ أَصْبَحَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَيِّتاً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ الشِّيعَةُ يُهْرَعُونَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يُهَنِّئُونَهُ بِمَوْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ وَ لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ لَزَالَتْ وَ مَنْ عَلَيْهَا فَأَجَابَنِي وَ عَجَّلَ عَلَيْهِ إِلَى أُمِّهِ هَاوِيَةٍ..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ- إِبْرَا
هِيمَ الْخَيَّاطِ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِسَاطٍ أَحْمَرَ فِي وَسْطِ دَارِهِ وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ كَانَ دَاوُدُ أُوتِيَ مُلْكاً عَظِيماً فَالَّذِي أُوتِيَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَهْلُ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي مَا أَشُكُّ فِي حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَبَيِّنْ لِي فِيهِ آيَةً تَزِيدُنِي ثَبَاتاً وَ يَقِيناً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ‏ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏ يَا مُفَضَّلُ نَاوِلْنِي النَّوَاةَ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَوَاةٍ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَأَخَذْتُهَا وَ نَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا فَجَمَعَ سَبَّابَتَهُ عَلَيْهَا وَ غَمَرَهَا فِي الْأَرْضِ فَغَيَّبَهَا وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى، وَ لَمْ أَسْمَعِ الْبَاقِيَ، وَ إِذَا تِلْكَ النَّوَاةُ نَبَتَتْ نَخْلَةً وَ أَخَذَتْ تَعْلُو حَتَّى صَارَتْ بِإِزَاءِ عُلُوِّ الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً وَ تَهَدَّلَتْ وَ نَارَتْ وَ رَطَبَتْ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ اهْزِزْهَا فَهَزَزْتُهَا فَنَثَرَتْ عَلَيْنَا فِي الدَّارِ رُطَباً جَنِيّاً لَيْسَ مِمَّا رَأَى النَّاسُ وَ لَا عَرَفُوهُ وَ لَا أَكَلُوا أَصْفَى مِنْهُ وَ هُوَ أَصْفَى مِنَ الْجَوْهَرِ وَ أَعْطَرُ مِنْ رَوَائِحِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ تُوَرَّى كَالْمِرْآةِ فَقَالَ لِي: الْتَقِطْ وَ كُلْ فَالْتَقَطْتُ وَ أَكَلْتُ فَقَالَ ضُمَّ كُلَّ مَا سَقَطَ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَ أَهْدِهِ إِلَى مُخْلِصِ شِيعَتِنَا الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَلَا يَحِلُّ هَذَا الرُّطَبُ إِلَّا لَهُمْ فَأَهْدِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً، قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَضَمَمْتُ ذَلِكَ الرُّطَبَ وَ ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُطِيقُ حَمْلَهُ فَخَفَّ حَتَّى حَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ فَرَّقْتُهُ فِيمَنْ أَمَرَنِي بِهِ مِمَّنْ هُوَ بِالْكُوفَةِ فَخَرَجَ بِأَعْدَادِهِمْ لَا يَزِيدُ رُطَبَةٌ وَ لَا يَنْقُصُ رُطَبَةٌ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي:
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 256 تا 258

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:31 pm

الهداية الكبرى، ص: 256
اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ هَذِهِ النَّخْلَةَ تَطَاوَلَتْ وَ انْبَسَطَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ وَ لَا مُؤْمِنَةٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْكُوفَةِ وَ غَيْرِهَا بِمِقْدَارِ مُضِيِّكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ رُجُوعِكَ إِلَيْنَا إِلَّا وَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا فَهَذَا فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ أَعْظَمُ إِلَى جَدِّنَا مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَنَّ الْكُتُبَ مِنْ شِيعَتِنَا سَتَرِدُ إِلَيْنَا وَ إِلَيْكَ مِنْ طُولِ الدُّنْيَا وَ عَرْضِهَا بِأَنَّ النَّخْلَةَ وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ طَرَحَتْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُطَبَةً، قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَلَمْ تَزَلِ الْكُتُبُ تَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ سَائِرِ الدُّنْيَا بِذَلِكَ فَعَرَفْتُ عَدَدَهُمْ مِنْ كُتُبِهِمْ..

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ التَّمَّارِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَشَّا، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ بَشَّارٍ الشَّعِيرِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَا مَعَهُ إِلَى بَعْضِ قُرَى سَوَادِ الْكُوفَةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا رَأَيْنَا عَلَى الطَّرِيقِ رَجُلًا يَلْطِمُ رَأْسَهُ وَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِمَارٌ قَدْ خَنِقَ، كَانَ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَ زَادُهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَرَحِمْتُهُ فَقُلْتُ: لَوْ أَدْرَكَتْ يَا مَوْلَايَ هَذَا الْبَائِسَ رَحْمَتُكَ وَ دَعَوْتَ لَهُ أَنْ يُحْيَى حِمَارُهُ، قَالَ يَا مُفَضَّلُ: إِنَّي أَفْعَلُ هَذَا بِهِ فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فَيُحِييهِ لَهُ فَإِذَا أَحْيَيْنَاهُ سَأَلَنَا مَنْ نَحْنُ فَنُعَرِّفُهُ أَنْفُسَنَا فَيَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَيُنَادِي عَلَيْنَا فِيهَا وَ يَقُولُ لِلنَّاسِ هَاهُنَا رَجُلٌ يُعْرَفُ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَيَقُولُونَ لَهُ مَا رَأَيْتَ مِنْ سِحْرِهِ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالَّذِي كَانَ، فَإِذَا سَمِعُوهُ فَرِحَتْ شِيعَتُنَا وَ اغْتَمَّ أَعْدَاؤُنَا وَ يَنْسُبُونَنَا إِلَى السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ إِنَّ الْجِنَّ تُحَدِّثُنَا وَ تُطِيعُنَا وَ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا، فَادْنُ مِنْهُ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْعَهْدَ إِنْ أَحْيَيْنَا لَهُ حِمَارَهُ لَا يُشَنِّعُ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ يُعْطِيكَ وَ لَا يَفِي وَ مَا تَشْنِيعُهُ عَلَيْنَا بِضَارٍّ بَلْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا أَكْثَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، مِنْ أَعْدَائِنَا، قَالَ الْمُفَضَّلُ:

فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ أَحْيَى سَيِّدُنَا لَكَ حِمَارَكَ تَكْتُمُ عَلَيْهِ وَ لَا تُشَنِّعُ بِهِ قَالَ: نَعَمْ وَ أَعْطَى عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ وَ دَنَا سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ حِمَارِهِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، وَ قَالَ‏

الهداية الكبرى، ص: 257
لِصَاحِبِ الْحِمَارِ امْدُدْ بِرَأْسِهِ فَمَدَّهُ فَنَهَضَ حَيّاً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ رَحْلَهُ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ نَادَى وَ شَنَّعَ فِي النَّاسِ وَ الطُّرُقِ، وَ قَالَ: إِنَّ هَاهُنَا سَاحِرٌ يُعْرَفُ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَرَّ بِحِمَارِي وَ هُوَ مَيِّتٌ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِسِحْرِهِ فَأَحْيَاهُ فَشَنَّعَ أَكْثَرَ النَّاسِ الْمُخَالِفِينَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ قَالَ لِي: مِنْ قَابِلٍ اخْرُجْ يَا مُفَضَّلُ:

فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ الْحِمَارِ سَائِلَ الْعَيْنَيْنِ أَصَمَّ الْأُذُنَيْنِ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ أَخْرَسَ اللِّسَانِ عَلَى ظَهْرِ ذَلِكَ الْحِمَارِ يُطَافُ بِهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)..
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ أَبُو هَارُونَ: خَرَجْتُ أُرِيدُهُ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَعْدَائِهِ فَقَالَ أَعْمَى يَسْعَى إِلَى عِنْدِ أَعْمَى فَمَصِيرُكُمَا إِلَى النَّارِ يَا سَحَرَةُ يَا كَفَرَةُ فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) حَزِيناً بَاكِيَ الْعَيْنِ، وَ عَرَّفْتُهُ مَا جَرَى فَاسْتَرْجَعَ وَ قَالَ:

يَا هَارُونُ لَا يَحْزُنْكَ مَا قَالَهُ عَدُوُّنَا فَوَ اللَّهِ مَا اجْتَرَأَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ نَزَلَتْ بِهِ فِي الْوَقْتِ عُقُوبَةٌ أَنْدَرَتْ نَاظِرَيْهِ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ جُعِلْتَ أَنْتَ مِنْ بَعْدِهِ بَصِيراً وَ مِنْ عَلَامَةِ ذَلِكَ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاقْرَأْهُ قَالَ أَبُو هَارُونَ: فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ فَفَضَضْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ إِلَى آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: لَا تَنْظُرُ فِي أَمْرٍ يُهِمُّكَ إِلَّا رَأَيْتَهُ لَا تُحْجَبُ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا إِلَّا عَنْ مَا لَا يُهِمُّكَ، قَالَ أَبُو هَارُونَ: فَصَرَفْتُ قَائِدِي مِنَ الْبَابِ وَ جِئْتُ إِلَى بَيْتِي أَنْظُرُ إِلَى طَرِيقِي وَ إِلَى مَا يُهِمُّنِي وَ قَرَأْتُ سِكَكَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ نَقْشَ الْفُصُوصِ وَ تَزْوِيقَ السُّقُوفِ وَ لَمْ أُحْجَبْ إِلَّا عَمَّا لَا يَعْنِينِي فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ وَ سَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ لَمْ يَبْلُغْ بَعْضَ طَرِيقِهِ إِلَى دَارِهِ حَتَّى فَقَدَ نَاظِرَيْهِ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ افْتَقَرَ وَ كَانَ ذَا مَالٍ فَكَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنِ الطَّرِيقِ..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْعَطَّارِ، وَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ، قَالا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ‏

الهداية الكبرى، ص: 258
الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ صَاحِبِ جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ هَاشِمٌ‏: جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَسْمَعُ مِنْهُ وَ لَا أَسْأَلُ، وَ جَلَسْتُ عِشْرِينَ وَ أَسْأَلُهُ وَ يُجِيبُنِي، فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقْدِرُ رَبُّكَ جَمْعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فِي بَيْضَةٍ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ وَ لَا تَصْغُرُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) انْظُرْ بِعَيْنَيْكَ يَا دَيَصَانِيُّ مَا ذَا تَرَى، فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ جِبَالًا وَ بِحَاراً وَ أَنْهَاراً وَ ضُرُوباً مِنَ الْخَلْقِ فِي صُوَرٍ شَتَّى فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا دَيَصَانِيُّ أَنْتَ تَرَى هَذَا كُلَّهُ فِي نَاظِرَيْكَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ عَدَسَةٍ وَ لَا يُكْبِرُ نَاظِرَيْكَ وَ لَا يُصَغِّرُ مَا تَرَاهُ فَالَّذِي يَجْمَعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ وَ لَا تَصْغُرُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ هُوَ الَّذِي جَمَعَ هَذَا كُلَّهُ فِي نَاظِرَيْكَ وَ لَمْ يُصَغِّرْ مَا تَرَاهُ فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ فَسَكَتَ الدَّيَصَانِيُّ فَهَزَّهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: اسْمِي عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْحَدُ مَنْ أَنْتَ عَبْدُهُ فَانْقَطَعَ عَنِ الْكَلَامِ وَ سَكَتَ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمَّا رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدْ حَمَّلْتَنِي مِنْهَا عَظِيماً فَأَرِنِي دَلَالَةً مِنْ دَلَائِلِكَ فَقَالَ: يَا دَيَصَانِيُّ حَدِّثْ هَاشِمَ بِقِصَّتِكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَ وَ لَيْسَ قَدْ خَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ وَ خَلَا الْمَجْلِسُ فَإِذَا بِالدَّيَصَانِيِّ وَحْدَهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَفِضُ وَ يَرْتَعِدُ فَقَالَ حَدِّثْهُ لَا أُمَّ لَكَ فَقَالَ الدَّيَصَانِيُّ: يَا هَاشِمُ الْقُدْرَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هِيَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَعَا عَلَيَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ زَجَرَنِي سَبْعَ زَجَرَاتٍ يَقُولُ لِي بَعْدَ كُلِّ زَجْرَةٍ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِاللَّهِ فَكُنْ قِرْداً فَصِرْتُ قِرْداً وَ خَضَعْتُ وَ خَشَعْتُ وَ بَكَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي بَشَراً سَوِيّاً فَلَمْ أُقِرَّ بِاللَّهِ فَقَالَ لِي: كُنْ خِنْزِيراً وَ كُنْ وَزَغاً وَ كُنْ جِرِّيّاً وَ كُنْ حَدِيداً فَكُلًّا أَكُونُ وَ أَسْتَقِيلُهُ فَيَرُدُّنِي وَ لَا أُقِرُّ بِاللَّهِ إِلَى غَايَتِي هَذِهِ وَ لَا أَدْرِي مَا يَفْعَلُ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَعْظَمَ جُرْمَكَ وَ أَشَدَّ كُفْرَكَ فَقَالَ لَهُ: الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ فَإِنَّهُمْ مُنْتَظِرُوكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذْنَاكَ مِنْهُمْ فَقُصَّ عَلَيْهِمْ قِصَّتَكَ فَغَابَ الدَّيَصَانِيُّ فَقُلْتُ لَهُ يَا
مَوْلَايَ فَإِذَا قَالَ لَهُمْ يُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا كُفْراً وَ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَ يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ قَالَ هَاشِمٌ: وَ كُنْتُ أَعْرِفُ الْقَوْمَ وَ أَسْأَلُ عَنْهُمْ وَ أَسْأَلُهُمْ فَمَا مَاتُوا إِلَّا عَلَى كُفْرِهِمْ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 261 تا 265

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:50 pm

الهداية الكبرى، ص: 261
الباب التاسع باب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 263
مَضَى مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً فِي عَامِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
وَ اسْمُهُ: مُوسَى.

وَ كُنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ، وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ.
وَ لَقَبُهُ: الْكَاظِمُ، وَ الصَّابِرُ، وَ الْمُصْلِحُ، وَ الْمُبَرْهِنُ، وَ الْبَيَانُ، وَ ذُو الْمُعْجِزَاتِ.
وَ أُمُّهُ حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ، وَ يُقَالُ: الْأُنْدُلُسِيَّةُ، وَ الْبَرْبَرِيَّةُ أَصَحُّ.
وَ مَشْهَدُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ.

وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْوُلْدِ عَلِيٌّ الرِّضَا الْإِمَامُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَ زَيْدُ النَّارِ، وَ إِبْرَاهِيمُ، وَ عَقِيلٌ، وَ مَرْوَانُ، وَ إِسْمَاعِيلُ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، وَ مُحَمَّدٌ،

الهداية الكبرى، ص: 264
وَ أَحْمَدُ، وَ جَعْفَرٌ، وَ الْحَسَنُ، وَ يَحْيَى، وَ الْعَبَّاسُ، وَ حَمْزَةُ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَ الْقَاسِمُ.
وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ: أُمُّ فَرْوَةَ، وَ أُمُّ أَبِيهَا، وَ مَحْمُودَةُ، وَ أُمَامَةُ، وَ مَيْمُونَةُ، وَ عَلِيَّةُ، وَ فَاطِمَةُ، وَ أُمُّ كُلْثُومٍ، وَ آمِنَةُ، وَ زَيْنَبُ، وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَ أُمُّ الْقَاسِمِ، وَ حَلِيمَةُ، وَ أَسْمَاءُ، وَ صَرْخَةُ.
وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي زَمَنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فِي دَارِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَالِي الشُّرْطَةِ بِبَغْدَادَ فِي الْكُوفَةِ.

و كان من دلائله و براهينه (عليه السلام):
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ، وَ كَانَ بَزَّازَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ الرَّشِيدُ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ وَ اعْتَقَلَهُ فِي دَارِهِ وَ فَكَّرَ فِي قَتْلِهِ بِالسَّمِّ فَدَعَا بِرُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ صِينِيَّةً فَوَضَعَ فِيهَا عِشْرِينَ رُطَبَةً وَ أَخَذَ سِلْكاً فَرَكَهُ بِالسَّمِّ وَ أَدْخَلَهُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ أَخَذَ الرُّطَبَةَ وَ أَقْبَلَ يُرَدِّدُ السِّلْكَ الْمَسْمُومَ مِنْ رَأْسِ الرُّطَبَةِ إِلَى آخِرِهَا حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَكَّنَ السَّمَّ فِيهَا وَ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا بَيْنَ الرُّطَبِ وَ قَالَ: لِخَادِمِهِ احْمِلْ هَذِهِ الصِّينِيَّةَ إِلَى مُوسَى، وَ قُلْ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَلَ لَكَ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَ تَنَغَصَّ لَكَ بِهِ وَ هُوَ يُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّهِ إِلَّا مَا أَكَلْتَهُ عَنْ آخِرِهِ فَإِنَّهُ اخْتَارَهُ لَكَ بِيَدِهِ وَ لَا تَدَعْهُ يُبْقِي مِنْهُ شَيْئاً وَ لَا يُطْعِمُ مِنْهُ أَحَداً فَأَتَاهُ بِهِ الْخَادِمُ وَ بَلَّغَهُ الرِّسَالَةَ فَقَالَ: ائْتِنِي بِخِلَالٍ فَنَاوَلَهُ خِلَالًا وَ قَامَ بِإِزَائِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنَ الرُّطَبِ وَ كَانَتْ لِلرَّشِيدِ كَلْبَةٌ أَعَزُّ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَمْلَكَتِهِ فَخَلَعَتْ نَفْسَهَا وَ خَرَجَتْ تَجُرُّ سَلَاسِلَهَا وَ هِيَ مِنْ فِضَّةٍ حَتَّى حَاذَتْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ فَغَرَزَهَا وَ رَمَاهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَ عَوَتْ حَتَّى تَقَطَّعَتْ قِطَعاً وَ أَكَلَ‏

الهداية الكبرى، ص: 265
(عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَاقِيَ الرُّطَبِ كُلَّهُ عَنْ آخِرِهِ وَ حَمَلَ الْغُلَامُ الصِّينِيَّةَ وَ صَارَ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ، فَقَالَ لَهُ: أَكَلَ الرُّطَبَ كُلَّهُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ، فَقَالَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ: وَ وَرَدَ خَبَرُ الْكَلْبَةِ وَ أَنَّهَا قُهِرَتْ وَ مَاتَتْ فَقَلِقَ الرَّشِيدُ بِذَلِكَ قَلَقاً شَدِيداً وَ اسْتَعْظَمَهُ وَ وَقَفَ عَلَى الْكَلْبَةِ فَوَجَدَهَا مُتَهَرِّأَةً بِالسَّمِّ فَأَخَذَ الْخَادِمَ وَ دَعَا لَهُ بِالسَّيْفِ وَ النُّطْعِ وَ قَالَ لَهُ لَتَصْدُقَنِّي الصَّحِيحَ عَنْ خَبَرِ الرُّطَبِ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَمَلْتُ الرُّطَبَ إِلَى مُوسَى وَ بَلَّغْتُهُ سَلَامَكَ وَ قُمْتُ بِإِزَائِهِ فَطَلَبَ خِلَالًا فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ يَغْرِزُ الرُّطَبَةَ بَعْدَ الرُّطَبَةِ وَ يَأْكُلُهَا حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْكَلْبَةُ فَغَرَزَ رُطَبَةً وَ رَمَاهَا إِلَيْهَا وَ أَكَلَ بَاقِيَ الرُّطَبِ فَكَانَ مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: مَا رَبِحْنَا مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِلَّا أَنْ أَطْعَمْنَاهُ جَيِّدَ الرُّطَبِ وَ ضَيَّعْنَا سَمَّنَا وَ قَتَلْنَا كَلْبَتَنَا مَا فِي مُوسَى حِيلَةٌ..

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ قَالَ: أَمَرَ الرَّشِيدُ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ أَنْ يَبْنِيَ لِمُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَجْلِساً فِي دَارِهِ وَ تحول [يُحَوِّلَهُ‏] إِلَيْهِ مِنْ دَارِ هَارُونَ وَ يُقَيِّدَهُ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْطَالِ حَدِيدٍ وَ يُلْزِمَهُ إِبْقَاءَهُ وَ يُطْبِقَ عَلَيْهِ وَ يُغْلِقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ إِلَّا وَقْتَ الطَّعَامِ وَ وُضُوءِ الصَّلَاةِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دَعَا بِرَجُلٍ كَانَ فِيمَنْ وُكِّلَ بِهِ يُقَالُ لَهُ المسبب [الْمُسَيَّبُ‏] وَ كَانَ وَلِيّاً فَقَالَ لَهُ يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] قَالَ: لَبَّيْكَ قَالَ: إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَعْهَدَ إِلَى مَنْ بِهَا عَهْداً يَعْمَلُ بِهِ بَعْدِي قَالَ المسبب [الْمُسَيَّبُ‏] كَيْفَ تَأْمُرُنِي وَ الْحَرَسُ مَعِي أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الْأَبْوَابَ وَاقِفاً لَهَا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] ضَعُفَ يَقِينُكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِينَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي وَ لَمْ أَزَلْ سَاجِداً قَالَ: فَمَهْ قَالَ: المسبب [الْمُسَيَّبُ‏] فَثَبِّتْنِي سَيِّدِي، وَ قَالَ: يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] إِذَا مَضَى مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ ثُلُثُهَا قِفْ وَ انْظُرْ قَالَ المسبب [الْمُسَيَّبُ‏]: فَحَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الِانْضِجَاعَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ أَزَلْ سَاجِداً وَ رَاكِعاً وَ نَاظِراً إِلَى مَا وَعَدَنِي بِهِ، فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلَةِ ثُلُثُهَا تَغَشَّانِي النُّعَاسُ وَ أَنَا جَالِسٌ وَ إِذَا سَيِّدِي مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَجْذِبُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ:
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 266 تا 268

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:51 pm

الهداية الكبرى، ص: 266
قُمْ فَقُمْتُ قَائِماً وَ إِذَا بِتِلْكَ الْجُدْرَانِ الْمُشَيَّدَةِ وَ الْأَبْنِيَةِ الْمُعَلَّاةِ وَ مَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُصُورِ وَ الدُّورِ وَ قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا أَرْضاً وَ الدُّنْيَا مِنْ حَوْلِهَا فَضَاءً فَظَنَنْتُ أَنَّ مَوْلَايَ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَقُلْتُ لِمَوْلَايَ أَيْنَ أَنَا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي فِي مَجْلِسِي فَقُلْتُ مَوْلَايَ خُذْ بِيَدِي مِنْ ظَالِمِي وَ ظَالِمِكَ فَقَالَ يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] أَ تَخَافُ الْقَتْلَ قُلْتُ مَوْلَايَ أَنَا مَعَكَ فَلَا قَالَ: يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] كُنْ عَلَى جَمَلَتِكَ فَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَيْكَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَإِذَا وَلَّيْتُ عَنْكَ فَيَعُودُ مَجْلِسِي إِلَى بُنْيَانِهِ قُلْتُ مَوْلَايَ فَالْحَدِيدُ لَا تَقْطَعُهُ قَالَ: يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] بِنَا وَ اللَّهِ لَانَ الْحَدِيدُ لِدَاوُدَ فَكَيْفَ يَصْعُبُ عَلَيْنَا قَالَ المسبب [الْمُسَيَّبُ‏]: ثُمَّ خَطَا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ خُطْوَةً فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ غَابَ عَنْ بَصَرِي، ثُمَّ ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ وَ عَادَتِ الْقُصُورُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ هَيْمَامِي فَعَلِمْتُ أَنَّ وَعْدَهُ الْحَقُّ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً عَلَى قَدَمَيَّ وَ لَمْ يَمْضِ إِلَّا سَاعَةٌ كَمَا أَخْبَرَنِي حَتَّى رَأَيْتُ الْجُدْرَانَ وَ الْأَبْنِيَةَ وَ الدُّورَ وَ الْقُصُورَ قَدْ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدَةً فَإِذَا بِسَيِّدِي قَدْ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ عَادَ الْحَدِيدُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِوَجْهِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ سَيِّدَكَ رَاحِلٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي ثَالِثِ هَذَا الْيَوْمِ الْمَاضِي فَقُلْتُ مَوْلَايَ فَأَيْنَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الرِّضَا قَالَ: شَاهِدٌ عِنْدَكَ غَيْرُ غَائِبٍ وَ حَاضِرٌ غَيْرُ بَعِيدٍ يَسْمَعُ وَ يَرَى قُلْتُ سَيِّدِي إِلَى أَيْنَ قَصَدْتَ قَالَ قَصَدْتُ وَ اللَّهِ كُلَّ مُسْتَجِيبٍ لِلَّهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرْقاً وَ غَرْباً حَتَّى صَحِبَنِي مِنَ الْجِنِّ فِي الْبَرَارِي وَ الْبَحْرِ وَ مُخْتَفَى الْمَلَائِكَةِ فِي مَقَامَاتِهِمْ وَ صُفُوفِهِمْ فَبَكَيْتُ قَالَ لَا تَبْكِ فَإِنَّا نُورٌ لَا يُطْفَأُ إِنْ غِبْتُ عَنْكَ فَهَذَا ابْنِي عَلِيٌّ الرِّضَا بَعْدِي هُوَ أَنَا فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنِي ثُمَّ دَعَانِي فِي ثَالِثِ لَيْلَةٍ فَقَالَ لِي يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] إِنَّ سَيِّدَكَ يُصْبِحُ مِنْ لَيْلَةِ يَوْمِهِ عَلَى مَا فَرَغْتَ مِنَ الرَّحِيلِ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا دَعَوْتُ بِشَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ فَشَرِبْتُهَا فَرَأَيْتَ قَدِ انْتَفَخَ بَطْنِي وَ اصْفَرَّ لَوْنِي وَ احْمَرَّ وَ اخْضَرَّ وَ تَلَوَّنَ أَلْوَاناً فَخَبِّرِ الطَّاغِيَةَ هَارُونَ بِوَفَاتِي قَالَ الْمُسَبَّبُ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُ وَعْدَهُ حَتَّى دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ فَشَرِبَهَا ثُمَّ دَعَانِي وَ قَالَ يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] إِنَّ هَذَا الرِّجْسَ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ سَيَقُولُ إِنَّهُ يَتَوَلَّى أَمْرَ دَفْنِي وَ هَيْهَاتَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا حُمِلْتُ إِلَى الْمَقَابِرِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَالْحَدُونِي بِهَا، وَ لَا تُعَلُّوا عَلَى قَبْرِي بِنَاءً وَ تَجَنَّبُوا زِيَارَتِي وَ لَا تَأْخُذُوا

الهداية الكبرى، ص: 267
مِنْ تُرْبَتِي تُرَاباً لِتَتَبَرَّكُوا فَإِنَّ كُلَّ تُرْبَةٍ لَهُ مَجْرَبَةٌ إِلَّا تُرْبَةُ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهَا شِفَاءً لِشِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَائِنَا، قَالَ:
ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ وَ يَنْتَفِخُ بَطْنُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ شَخْصاً أَشْبَهَ الْأَشْخَاصِ بِشَخْصِهِ جَالِساً إِلَى جَانِبِهِ فِي مِثْلِ شِبْهِهِ وَ كَانَ عَهْدِي بِالرِّضَا ابْنِ مُوسَى غُلَاماً فَأَقْبَلْتُ أُرِيدُ سُؤَالَهُ فَصَاحَ بِي أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ يَا مسبب [مُسَيَّبُ‏] فَوَلَّيْتُ عَنْهُ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ حَتَّى قَضَى وَ غَابَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثُمَّ أَوْصَلْتُ الْخَبَرَ إِلَى الرَّشِيدِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوَافَى السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ بِعَيْنِي وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ وَ يُحَنِّطُونَهُ وَ يُكَفِّنُونَهُ وَ أَيْدِيهِمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ وَ لَا يَصْنَعُونَ بِهِ شَيْئاً وَ هُوَ مُغَسَّلٌ مُحَنَّطٌ مُكَفَّنٌ، ثُمَّ حُمِلَ فَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يُعَلُّوا عَلَيْهِ بِنَاءً إِلَّا فِي هَذَا الزَّمَانِ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ وَ يُخْبِرُهُ سَاعَةَ مَوْتِهِ وَ قُرْبَ الْمَوْتِ مِنْهُ يَوْماً بِعَيْنِهِ سَمَّاهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ شَبِيهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ لِي: يَا إسِحْاقُ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْخَفَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَ أَنْتَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أَهْلُكَ لَا يَلْبَثُونَ بَعْدَكَ إِلَّا يَسِيراً يَتَفَرَّقُ كُلُّهُمْ وَ يُخْفُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَصِيرُونَ عِنْدَ إِخْوَانِهِمْ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ إِسْحَاقُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا عَرَضَ فِي صَدْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ إِلَّا سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ وَ إِخْوَتُهُ وَ تَفَرَّقَتْ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَامَ آلُ عَمَّارٍ بِأَمْوَالٍ وَ افْتَقَرُوا أَقْبَحَ فَقْرٍ..
وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ قَالَ: كُنْتُ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، إِذْ جَاءَ حَبِيبٌ الْأَحْوَلُ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِقْدَارُهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فِيهِ:

الهداية الكبرى، ص: 268
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرِ الْكِتَابَ الصَّغِيرَ الْمَخْتُومَ الَّذِي فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَحْرِزْهُ عِنْدَكَ حَتَّى أَطْلُبَهُ مِنْكَ.
قَالَ: فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ فَأَدْخَلْتُهُ فِي بَيْتٍ جَوْفَ بَيْتٍ فِيهِ ثَوْبِي وَ مَتَاعِي فَجَعَلْتُهُ فِي صُنْدُوقٍ مُقَفَّلٍ وَ أَخَذْتُ مَفَاتِيحَ الْأَقْفَالِ فَكَانَتْ مَعِي فِي نَهَارِي وَ لَيْلِي وَ لَا يَأْخُذُهَا غَيْرِي وَ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ أَحَدٌ سِوَايَ، فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ حَمَلْتُ مَعِي كُلَّمَا كَانَ أَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ الْكِتَابُ الصَّغِيرُ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِإِحْرَازِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ عِنْدِي بِالْكُوفَةِ فِي بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ وَ إِنَّ لِي فِي الْبَيْتِ صُنْدُوقاً فِيهِ قِمَطْرٌ فِي الْقِمَطْرِ حُقَّةٌ فِيهَا الْكِتَابُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مفصل [مُقَفَّلٌ‏] لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ غَيْرِي، وَ الْمَفَاتِيحُ مَعِي بِمَكَّةَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ رَأَيْتَ الْكِتَابَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ: إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَ لَوْ أَنَّهُ فِي وَسَطِ أَلْفِ كِتَابٍ، قَالَ:
فَرَفَعَ مُصَلًّى كَانَ تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَاكَ هُوَ وَ احْتَفِظْ بِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا نَفَعَنِي إِحْرَازِي وَ لَا إِقْفَالِي بِبَيْتٍ أَرَدْتُهُ يَا سَيِّدِي قَالَ خُذْهُ: وَ احْتَفِظْ بِهِ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ بِمَا فِيهِ لَضَاقَ بِهِ ذَرْعُكَ قَالَ عَلِيُّ: فَأَخَذْتُهُ وَ رَدَدْتُهُ إِلَى الْكُوفَةِ مَعِي وَ قَعَدْتُ وَ أَخِي مُحَمَّدٌ وَ كَانَتْ مَخِيطَةٌ فِي جَنْبِ جُبَّتِيَ الْقَزِّ فَكَانَ الْكِتَابُ لَا يُفَارِقُنِي أَيَّامَ حَيَاتِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَمْ يَكُنْ هَمِّي إِلَّا أَنْ قُمْتُ أَنَا وَ أَخِي إِلَى فَرْوَتِي فَفَتَقْتُ جَيْبَهَا وَ طَلَبْتُ الْكِتَابَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَخَذَهُ كَمَا فِي الْكَرَّةِ الْأُولَى..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 269 تا 271

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:53 pm

الهداية الكبرى، ص: 269
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِمَكَّةَ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ارْكَبْ يَا شُعَيْبُ وَ سِرْ قَلِيلًا يَلْقَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُكَ عَنِّي وَ عَنْ إِمَامَتِي فَقُلْ لَهُ: مَا تَعْلَمُهُ مِنْهَا وَ مَا قَالَهُ أَبِي فِي أَوَانِ سُؤَالِكَ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَفْتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ مَا عَلَامَةُ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ إِذَا لَقِيَكَ فَسَأَلَكَ عَنَّا عَلَيْكَ أَنْ تُجِيبَهُ عَمَّا سَأَلَكَ عَنْهُ‏
فَإِنَّهُ حَاجُّ قَوْمِهِ وَ مُلْتَمِسُ مَعْرِفَتِي وَ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ فَافْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ قَالَ شُعَيْبٌ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَكِبْتُ وَ سِرْتُ قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ قَدْ أَقْبَلَ بِتِلْكَ الْعَلَامَاتِ فَقُلْتُ: هَذَا وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي وَصَفَهُ سَيِّدِي فَلَمَّا دَنَا مِنِّي أَرَادَ كَلَامِي فَقُلْتُ لَهُ يَا يَعْقُوبُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ: مَا أَعْلَمَكَ بِاسْمِي فَقُلْتُ لَهُ وَصَفَكَ لِي وَ سَمَّاكَ مَنْ قَصَدْتَ مَعْرِفَتَهُ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ صَاحِبِكَ فَقُلْتُ لَهُ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي تَسْأَلُ قَالَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقُلْتُ لَهُ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ لِي مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الْمَغْرِبِ قُلْتُ كَذَا أَخْبَرَنِي سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي قَالَ لِي: فَمَا اسْمُكَ فَلَمْ أَقُلْ لَهُ فَقَالَ لِي:

يَا هَذَا الرَّجُلُ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ الْقَ شُعَيْبَ فَاسْأَلْهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ قُلْتُ لَهُ: وَ أَنَا شُعَيْبٌ وَ الَّذِي أَمَرَكَ فِي مَنَامِكَ وَ سَمَّانِي هُوَ الَّذِي سَمَّاكَ لِي وَ وَصَفَكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ شَكَرَهُ، وَ قَالَ هُوَ صَاحِبُنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ هُوَ لَا غَيْرُ وَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّوَافِ فَطُفْنَا فَقَالَ لِي أُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ تَجْلِسُ مَكَانَكَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ طَوَافِي وَ أُجِيبَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَطُفْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَإِذَا بِهِ رَجُلٌ عَاقِلٌ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوبُ قَدِمْتَ أَمْسِ وَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ خُلْفٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى شَتَمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ لَيْسَ هَذَا دِينِي وَ لَا دَيْنُ آبَائِي وَ لَا نَأْمُرُ بِهَذَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنَّكُمَا سَتُفَرَّقَانِ بِالْمَوْتِ أَمَا إِنَّ أَخَاكَ سَيَمُوتُ فِي سَفَرِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَهْلِهِ وَ سَتَنْدَمُ أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ بَيْنَكُمَا فَإِنَّكُمَا تَقَاطَعْتُمَا فَبَتَرَ اللَّهُ أَعْمَارَكُمَا قَالَ لَهُ يَعْقُوبُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ مَتَى أَجَلِي قَالَ لَهُ: أَمَّا أَجَلُكَ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ حَضَرَ وَ بُتِرَ حَتَّى أَوْصَلْتَ عَمَّتَكَ بِمَا أَوْصَلْتَهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلْتُمُوهُ بَعْدَ الْمَنْزِلِ الَّذِي اخْتَصَمْتَ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فِيهِ فَزَادَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ شُعَيْبٌ: فَلَقِيتُ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ مِنْ قَابِلٍ فِي الْحَجِّ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ أَخِيكَ فَقَالَ مَاتَ وَ اللَّهِ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَهْلِهِ وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَجَلِي عَلَى مَا

الهداية الكبرى، ص: 270
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيِ الْعَلَاءِ جَمِيعاً، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ‏ أَمَرَنِي الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنِ أُقَدِّمَ لَهُ نَاقَتَهُ الشَّعْلَاءَ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ أَضَعَ عَلَيْهَا رَحْلَهَا فَفَعَلْتُ وَ وَقَفْتُ أَفْتَقِدُ أَمْرَهُ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَدْ خَرَجَ مُسْرِعاً وَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سِتُّ سِنِينَ مُشْتَمِلًا بِبُرْدَتِهِ الْيَمَانِيَّةِ وَ ذَوَائِبُهُ تَضْرِبُ عَلَى كَتِفَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى فِي ظَهْرِ النَّاقَةِ وَ أَثَارَهَا فَلَمْ أَجْسُرْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ رُكُوبِهَا وَ ذَهَبَتْ بِهِ فَغَابَ عَنْ نَظَرِي فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ وَ مَا الَّذِي أَقُولُ لِسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَ لِيَرْكَبَ النَّاقَةَ وَ بَقِيتُ مُتَمَلْمِلًا حَتَّى نِمْتُ سَاعَةً فَإِذَا أَنَا بِالنَّاقَةِ قَدِ انْحَنَتْ كَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّمَاءِ وَ انْقَضَّتْ إِلَى الْأَرْضِ وَ هِيَ تَعْرَقُ عَرَقاً جَارِياً وَ نَزَلَ عَنْهَا وَ لَمْ يَعْرَقْ لَهَا جَبِينٌ وَ سَبَقَ دَخَلَ الدَّارَ فَخَرَجَ مُغِيثٌ الْخَادِمُ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ إِنَّ مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَحُطَّ عَنِ النَّاقَةِ رَحْلَهَا وَ تَرُدَّهَا إِلَى مَرْبَطِهَا فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْجُو أَنَّ الْإِمَامَ نَدِمَ عَلَى رُكُوبِهِ إِيَاهَا وَ قُلْتُ ذَلِكَ وَ وَقَفْتُ فِي الْبَابِ فَأَذِنَ لِي بِالدُّخُولِ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ: يَا صَفْوَانُ لَا لَوْمَ عَلَيْكَ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنْ إِحْضَارِكَ النَّاقَةَ وَ إِصْلَاحِ رَحْلِهَا عَلَيْهَا وَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِيَرْكَبَهَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَهَلْ عَلِمْتَ أَيْنَ بَلَغَ عَلَيْهَا فِي مِقْدَارِ هَذِهِ السَّاعَةِ قُلْتُ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ: بَلَغَ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ جَازَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً فَشَاهَدَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ عَرَّفَهُ نَفْسَهُ وَ بَلَّغَهُ سَلَامِي وَ عَادَ فَادْخُلْ عَلَيْهِ يُخْبِرْكَ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِكَ وَ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ صَفْوَانُ: فَدَخَلْتُ عَلَى مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ هُوَ جَالِسٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاكِهَةٌ لَيْسَتْ مِنْ فَاكِهَةِ الزَّمَانِ وَ الْوَقْتِ فَقَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ لَمَّا رَكِبْتُ النَّاقَةَ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا ذَا أَقُولُ لِسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِذَا خَرَجَ لِيَرْكَبَ فَلَا يَجِدُهَا وَ أَرَدْتَ مَنْعِي مِنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 271
الرُّكُوبِ فَلَمْ تَجْسُرْ فَوَقَفْتَ مُتَمَلْمِلًا حَتَّى نَزَلْتُ فَخَرَجَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ بِالْحَطِّ عَنِ الرَّاحِلَةِ فَقُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْجُو بِالدُّخُولِ فَقَالَ: يَا صَفْوَانُ لَا لَوْمَ عَلَيْكَ هَلْ عَلِمْتَ أَيْنَ بَلَغَ مُوسَى فِي مِقْدَارِ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتَ اللَّهُ وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ أَعْلَمُ فَقَالَ لَكَ: إِنِّي بَلَغْتُ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ جَاوَزْتُهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ شَاهَدْتُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ عَرَّفْتُهُ نَفْسِي وَ بَلَّغْتُهُ سَلَامَ أَبِي فَقَالَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِكَ وَ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ صَفْوَانُ: فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً وَ قُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الْفَاكِهَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا يَأْكُلُهَا مِثْلِي إِذَا أَكَلَ مِنْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُكَ قَالَ فَعُدْ إِلَى دَارِكَ فَقَدْ أَتَاكَ مِنْهَا رِزْقُكَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَا صَفْوَانُ مَا زَادَكَ كَلِمَةً وَ لَا نَقَصَكَ كَلِمَةً فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ كُنْ فِي دَارِكَ فَإِنِّي آكُلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ أُطْعِمُهُ وَ أُطْعِمُ إِخْوَانَكَ وَ يَأْتِيكَ رِزْقُكَ كَمَا وَعَدَكَ مُوسَى فَقُلْتُ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ وَ مَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ حَضَرَتِ الصَّلَاتَانِ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ فَصَلَّيْتُهُمَا وَ إِذَا بِطَبَقٍ مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ بِعَيْنِهَا وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَاكَ فَمَا تَرَكْنَا لَنَا وَلِيّاً إِلَّا وَ أَطْعَمْنَاهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 272 تا 274

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:54 pm

الهداية الكبرى، ص: 272
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَلَّادٍ الْمُقْرِي، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّيَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ، قَالَ: لَمَّا قَدَّمَ هَارُونُ الرَّشِيدُ على سَيِّدَنَا مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ أَمَرَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْكُوفَةَ وَ أَنْ يُعْدَلَ لَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ يُصْعَدَ بِهِ فِي الدِّجْلَةِ إِلَى بَغْدَادَ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بَغْدَادَ أَمَرَهُ بِهِ أَنْ يُكْرِمَهُ فَأُصْحِبَ لَهُ وَ فُرِشَتْ لَهُ الْفِرَاشَاتُ وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَطْعِمَةُ وَ الْأَغْذِيَةُ وَ أُسْكِنَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى إِيَّاهَا وَ أُمِرَ النَّاسُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَجِيئُهُ أَهْلُ الدَّوْلَةِ بِالزِّيِّ وَ أَنْ يَحْضُرَ النَّاسُ الدَّارَ وَ وَقَفُوا فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ لَا يَتَأَخَّرُ أَحَدٌ قُرَشِيٌّ وَ لَا هَاشِمِيٌّ، وَ لَا عَرَبِيٌّ وَ لَا عَجَمِيٌّ إِلَّا حَضَرَ النَّاسُ بِالزِّيِّ الْحَسَنِ وَ الْعَدَدِ وَ الْجِنْسِ وَ أُقِيمُوا صُفُوفاً مِنْ خَارِجِ الدَّارِ وَ الشَّارِعِ وَ إِلَى‏ دُونِ السَّرِيرِ وَ زُخْرِفَتِ الدَّارُ وَ جَلَسَ الرَّشِيدُ عَلَى السَّرِيرِ وَ عَلَيْهِ الْبُرْدَةُ وَ التَّاجُ وَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَقَامَ بَنِي هَاشِمٍ صَفَّيْنِ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ وَ أَقَامَ مُحَمَّداً الْأَمِينَ وَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَأْمُونَ بِالسَّرْدِ وَ سُيُوفُهُمَا وَ مَنَاطِقُهُمَا مَعَ السَّرِيرِ وَ وَقَفَ الْوُزَرَاءُ وَ الْكُتَّابُ مِنْ دُونِ بَنِي هَاشِمٍ وَ وَقَفَ مِنْ دُونِهِمُ الْخَدَمُ وَ الْحَشَمُ وَ وَقَفَ مِنْ دُونِهِمُ الْقُوَّادُ وَ الْأُمَرَاءُ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ اسْتَحْضَرَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى حِمَارٍ أَسْوَدَ يَمَانِيٍّ وَ عَلَيْهِ بَيَاضٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ مَوَالِيهِ فَلَمَّا وَرَدَ الْبَابَ خَرَجَ الْإِذْنُ بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى حِمَارِهِ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ وَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ إِلَى أَنْ يَصِلَ فَدَخَلَ عَلَى هَذَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ فَصَاحَ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِابْنَيْهِ الْأَمِينِ وَ الْمَأْمُونِ تَلَقَّيَا ابْنَ عَمِّكُمَا فَأَسْرَعَا يَجُرَّانِ سَيْفَيْهِمَا حَتَّى تَلَقَّيَاهُ فَقَبَّلَا فَخِذَيْهِ وَ أَشَارَ هَارُونُ إِلَيْهِ قَبْلُ أَنْ يَطَأَ الْبِسَاطَ فَلَمْ يَفْعَلْ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ذَلِكَ فَنَزَلَ عَلَى الْبِسَاطِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ سَرِيرِهِ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ تَطَاوَلَ الرَّشِيدُ نَحْوَهُ فَلَمَّا صَعِدَ السَّرِيرَ قَامَ إِلَيْهِ قَائِماً وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَوْسَعَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ فَرِحَ بِهِ وَ أَظْهَرَ سُرُوراً بِقُدُومِهِ عَلَيْهِ وَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُكَ شَيْئاً وَ قَدْ قَضَيْنَا وَطَراً مِنَ السَّلَامِ وَ التَّلَاقِي وَ لَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ الْيَوْمَ جُلُوسٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَأَظْهَرَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِثْلَمَا أَظْهَرَ وَ شَكَرَ لَهُ وَ نَهَضَ فَقَالَ الرَّشِيدُ لِابْنَيْهِ [أَنْ‏] يَمْشُوَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَشَارَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَمْشُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُدِّمَ حِمَارُهُ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ فَرَكِبَ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ وَ سَارَ وَ بَنِي هَاشِمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَأْمُونُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الِابْنُ الْعَمِّ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ فِعْلَكَ بِهِ،
قَالَ الرَّشِيدُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَسْتَ أَنْتَ الْإِمَامَ قَالَ:
يَا بُنَيَّ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْمُلْكِ وَ هَذَا إِمَامُ الدِّينِ، قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَوْ أَنْتَ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ لَوْ قُلْتُ إِنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ تَعْذِيبٌ فِي النَّارِ، قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَتُحِبُّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَدِينُ لِلَّهِ بِهِ قَالَ: نَعَمْ أَمَّا فِي الدِّينِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا فِي الْمُلْكِ فَلَا فَكَانَ سَبَبَ تَشَيُّعِ الْمَأْمُونِ قَوْلُ أَبِيهِ، مَا قَالَهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 273
فِي مُوسَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: فَلَمَّا أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وَ أَمَرَ بِاعْتِقَالِهِ وَ حَبْسِهِ وَ فَكَّرَ بِمَا ذَا يَقْتُلُهُ فَقَالَ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا نَفْعَلُ بِمُوسَى مَا فَعَلَهُ جَدُّكَ الْمَنْصُورُ بِأَبِيهِ جَعْفَرٍ قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعَ بِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْمَهْدِيُّ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعَاجِمِ يُقَالُ لَهُمْ البزغز فَاسْتَدْعَى رِجَالًا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وَ يُفَضِّلُهُمْ وَ يُطِيعُونَهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ نَحْوُ الْمِائَةِ رَجُلٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَنْطَقَهُمْ وَجَدَهُمْ قَوْماً لَا يُفْصِحُونَ بِكَلِمَةٍ وَ لَا يَعْقِلُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ وَ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ قُلْ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ فَكَلَّمَهُمْ فَسَكَتُوا عَنْهُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: هَؤُلَاءِ يُصْلِحُونَ إِذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ فَخَلَعَ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجَ الْمُثْقَلَ وَ الْوَشْيَ وَ أُقِيمَتْ لَهُمُ الْأَنْزَالُ السَّرِيَّةُ الْوَافِرَةُ وَ فُرِّشُوا وَ خُدِمُوا وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِمُ الْأَمْوَالُ وَ الْأَلْطَافُ تُجَدَّدُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ خِلَعٌ وَ أَمْوَالٌ حَتَّى مَضَى لَهُمْ نَحْوُ شَهْرٍ فَقَالُوا لِتَرْجُمَانِهِمْ: هَذَا الْمَلِكُ يَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْفِعْلَ وَ لَا يَتَّخِذُ مِنَّا كَلِمَةً انْظُرْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يُرِيدُ بِنَا فَقَالَ لَهُ التَّرْجُمَانُ مَا قَالُوا فَقَالَ قَدْ قَالُوا: كُلَّ هَذَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ لِي عَدُوّاً يَدْخُلُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ فَإِذَا دَخَلَ فَلْيَقْتُلُوهُ فَعَرَّفَهُمُ التَّرْجُمَانُ ذَلِكَ قَالُوا نَحْنُ نَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَهُ إِذَا رَأَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُمْ: احْضُرُوا اللَّيْلَةَ الدَّارَ بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنَّ الْعَدُوَّ يُوَافِي فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ الرَّشِيدُ: ثُمَّ مَا ذَا قَتَلُوهُ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَخُوهُ لَا لِأَنَّ جَدَّكَ صَفَحَ عَنْهُ وَ وَهَبَ لَهُ ذَنْبَهُ قَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: لَيْسَ كَذَا بَلَغَنِي قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا الَّذِي بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَحْضَرَهُمْ فِي الدَّارِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَحَضَرُوا وَ جَرَّدُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَ وَقَفُوا يَزْأَرُونَ زَئِيرَ السِّبَاعِ وَ بَعَثَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَتَاهُ فَلَمَّا أَقْبَلَ قَدْ حَشَرُوا الدَّارَ قَالَ:

يَدْخُلُ وَحْدَهُ وَ قَالَ: لِتَرْجُمَانِهِمْ هُوَ عَدُوِّي يَدْخُلُ وَحْدَهُ فَاقْتُلُوهُ فَلَمَّا دَخَلَ جَعْفَرٌ وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ تَعَاوَوْا مِثْلَ الْكِلَابِ وَ رَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَ كَتَّفُوا أَيْدِيَهُمْ وَ خَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ نَحْوَ جَعْفَرٍ فَلَمَّا رَآهُ جَدِّيَ الْمَنْصُورُ قَامَ إِلَيْهِ: وَ تَلَقَّاهُ وَ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ لَهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 274
جَعْفَرٌ: رُسُلُكَ أَتَتْ بِي إِلَيْكَ وَ مَا جِئْتُكَ وَ اللَّهِ إِلَّا مُغَسَّلًا مُحَنَّطاً مُكَفَّناً قَالَ لَهُ جَدِّي: حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَمَا تَقُولُ مَا كُنْتُ لِأَقْطَعَ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيكَ فَارْجِعْ رَاشِداً فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَ ألقوا [الْقَوْمُ‏] البزغزُ عَلَى الْأَرْضِ مُكَتَّفِينَ حَتَّى خَرَجَ جَعْفَرٌ قَامُوا كَالسُّكَارَى وَ قَالُوا لِتَرْجُمَانِهِمْ: لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً تَقُولُ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ عَدُوُّ الْمَلِكِ وَحْدَهُ فَاقْتُلُوهُ فَيَدْخُلُ عَلَيْنَا إِمَامُنَا وَ مَنْ يَكْفُلُنَا فِي لَيْلِنَا وَ نَهَارِنَا وَ يُدَبِّرُنَا كَمَا يُدَبِّرُ الرَّجُلُ وُلْدَهُ فَقَالَ جَدِّيَ الْمَنْصُورُ لِلتَّرْجُمَانِ مَا يَقُولُونَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ فَقَالَ: أَخْرِجْهُمْ عَنِّي فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِمْ وَ سَيِّرْهُمْ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ:

مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ قَالَ لَهُ الرَّشِيدُ:
أَ لَيْسَ أَبِي الْمَهْدِيُّ قَالَ: بَاقِيَ الْحَدِيثِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي حَدَّثَهَا يَاسِرٌ الْخَادِمُ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً ذَلِكَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ كَانَتْ أُمُّكَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ أُمِّي وَ كَانَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ يُلْقِي إِلَيْهَا سِرَّ جَدِّكَ الْمَنْصُورِ قَالَ الرَّشِيدُ وَ لَكِنَّنِي سَأَفْعَلُ فِعْلًا إِنْ تَمَّ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ فِي مُوسَى ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الْأَطْرَافِ أَنِ الْتَمِسْ لِي قَوْماً غُتْماً لَا دِينَ لَهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَ لَهُمْ رَبًّا وَ لَا رَسُولًا فَأَقْدِمْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ طَائِفَةً فَنَظَرَ عُمَّالُهُ فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا قَوْماً مِنْ وَرَاءِ بَحْرِ التُّرْكِ يُقَالُ لَهُمُ: الْعَبَدَةُ رَاسَلُوهُمْ وَ حُمِلُوا إِلَيْهِمْ وَ لَطَفُوا بِهِمْ وَ آمَنُوهُمْ إِلَى أَنْ أَقْدَمُوا مِنْهُمْ عَلَى الرَّشِيدِ خَمْسِينَ رَجُلًا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ: فَلَمَّا قَدِمُوا نَزَلُوا فِي حُجَرِ دَارِ الرَّشِيدِ وَ حَمَلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْكِسْوَةِ الْحُلِيَّ وَ الْمَالَ وَ الْجَوْهَرَ وَ الطِّيبَ وَ الْجَوَارِيَ وَ الْخَدَمَ وَ مَا يَجِدُ ذِكْرَهُ وَ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ: قُلْ لَهُمْ مَنْ رَبُّكُمْ فَقَالُوا لَا نَعْرِفُ لَنَا رَبًّا وَ لَا نَدْرِي مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنَا قَالُوا لَهُ قُلْ إِنَّكَ مَا شِئْتَ حَتَّى نَقُولَ إِنَّكَ هُوَ فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ: أَ لَيْسَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ بِكُمْ مُنْذُ قَدِمْتُمْ قَالُوا:

بَلَى قَالَ: فَأَنَا أَقْدِرُ أَجْمَعُكُمْ وَ أُفَرِّقُكُمْ وَ أُجِيعُكُمْ وَ أُعْرِيكُمْ وَ أَقْتُلُكُمْ وَ أُحْرِقُكُمْ بِالنَّارِ قَالُوا لَهُ لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ إِلَّا أَنَّا نُطِيعُكَ وَ لَوْ فِي قَتْلِ أَنْفُسِنَا وَ كَانَ الرَّشِيدُ قَدْ صَوَّرَ لَهُمْ صُورَةَ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَأَمَرَ الرَّشِيدُ فَنُصِبَتْ لَهُمْ مَوَائِدُ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ الْخَادِمُ مَعَهُ عَلَى مَشْرَفِ أَيْدِيهِمْ وَ يُنْقَلُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ الَّذِي لَا يَعْقِلُونَهُ وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمُ الْجَوَارِي بِالْعِيدَانِ وَ النَّايَاتِ وَ الطُّبُولِ فَوَقَفْنَ صُفُوفاً حَوْلَهُمْ يُغَنِّينَ وَ الْكَاسَاتُ تَأْخُذُهُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ الْخِلَعُ تُطْرَحُ عَلَيْهِمْ وَ الْأَمْوَالُ تُنْثَرُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمَّا سَكِرُوا قَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ:
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 275 و 276

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 10:56 pm

الهداية الكبرى، ص: 275
قُلْ لَهُمْ يَأْخُذُوا سُيُوفَهُمْ وَ يَدْخُلُوا عَلَى عَدُوٍّ لِي فِي هَذِهِ الْحُجْرَةِ وَ قَالَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُونَ مُوسَى كَمَعْرِفَةِ البزغز لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَيَفْعَلُونَ فِعْلَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ سَيَقْتُلُونَ صُورَتَهُ فَإِذَا قَتَلُوا صُورَتَهُ الْيَوْمَ قَتَلُوهُ غَداً فَأَخَذُوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ وَ رَضُّوهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ: الْآنَ قَتَلْتُ مُوسَى بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَخَلَعَ عَلَيْهِمْ خِلَعاً أُخْرَى وَ حَمَلَ إِلَيْهِمُ الْأَمْوَالَ وَ رَدَّهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ الرَّشِيدُ: أَثْبِتُوا تِلْكَ الصُّورَةَ وَ الْمِثَالَ يَقِيناً ثُمَّ أَمَرَ فَصُوِّرَ مِثَالًا آخَرَ صُورَةَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَأَنَّهُ هُوَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ وَ أَحْضَرَهُمْ فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُسْكَرُوا وَ قَالَ لِتَرْجِمَانِهِمْ: فَقُلْ لَهُمْ يَأْخُذُوا سُيُوفَهُمْ وَ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ فَوَضَعُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالُوا: أَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي قَتَلْنَاهُ بِالْأَمْسِ قَالَ هُوَ شِبْهُهُ فَاقْتُلُوهُ فَوَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ فَرَضُّوهُ فَزَادَهُمْ خِلَعاً وَ قَالَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ رَدَّهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى إِظْهَارِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى صَوَّرَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَقْتُلُونَهُ فَقَالَ الرَّشِيدُ: مَا بَقِيَ لِي غَيْرُ إِظْهَارِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى لَهُمْ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ جَعَلَهُ فِي حُجْرَةٍ مِثْلِ تِلْكَ الْحُجَرِ عَلَى سَبِيلِ تِلْكَ التَّمَاثِيلِ وَ أَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ: مَا بَقِيَ لِي مِنْ أَعْدَائِي غَيْرُ عَدُوٍّ وَاحِدٍ فَاقْتُلُوهُ وَ أَنَا أُسَلِّمُ إِلَيْكُمُ الْمَمْلَكَةَ فَأَخَذُوا سُيُوفَهُمْ وَ دَخَلُوا عَلَى مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ الرَّشِيدُ وَ خَادِمُهُ عَلَى مُشْتَرَفٍ لَهُ عَلَى الْحُجْرَةِ يَقُولُ لِلْخَادِمِ أَيْنَ مُوسَى قَالَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْحُجْرَةِ عَلَى بِسَاطٍ قَالَ مَا ذَا يَصْنَعُ قَالَ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مَادّاً يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ قَالَ الرَّشِيدُ: إِنَّا لِلَّهِ‏ لَيْتَهُ مَا يُرِيدُهُ ثُمَّ قَالَ لِلْخَادِمِ: دَخَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ دَخَلَ أَوَّلُهُمْ وَ رَمَى سَيْفَهُ وَ دَخَلُوا مَعَهُ وَ رَمَوْا سُيُوفَهُمْ وَ خَرُّوا سُجَّداً حَوْلَهُ وَ هُوَ يُمِرُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ

الهداية الكبرى، ص: 276
عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَ يُخَاطِبُهُمْ بِمِثْلِ لُغَتِهِمْ وَ هُمْ يُخَاطِبُونَهُ قَالَ فَغُشِيَ عَلَى الرَّشِيدِ، وَ قَالَ أَغْلِقْ بَابَ الْمُشْتَرَفِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ لَا يَأْمُرُهُمْ مُوسَى بِقَتْلِنَا وَ قُلْ لِتَرْجُمَانِهِمْ حَتَّى يَقُولَ لَهُمْ يَخْرُجُوا وَ أَقْبَلَ يَتَمَلْمَلُ وَ يَقُولُ وَا فَضِيحَتَاهْ مِنْ مُوسَى كِدْتُهُ كَيْداً مَا نَفَعَنِي فِيهِ شَيْئاً وَ صَاحَ الْخَادِمُ لِتَرْجُمَانِهِمْ قُلْ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكُمْ اخْرُجُوا فَخَرَجُوا مُكَتَّفِينَ الَأَيْدِي عَلَى ظُهُورِهِمْ وَ هُمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَي حَتَّى غَابُوا عَنْهُ ثُمَّ جَاؤُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَأَخَذُوا مَا فِيهَا وَ رَكِبُوا خُيُولَهُمْ مِنْ سَاعَتِهِمْ وَ خَرَجُوا وَ أَمَرَ الرَّشِيدُ بِتَرْكِ الْعَرْضِ لَهُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَ اللَّهِ لَقَدِ اتَّبَعَهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ شِيعَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَمَا وَجَدُوا لَهُمْ أَثَراً وَ لَا عَلِمَ أَحَدٌ أَيْنَ سَارُوا وَ لَا أَيَّ طَرِيقٍ أَخَذُوا.
فكان هذا من دلائله و براهينه (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 277 تا 281

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:18 pm

الهداية الكبرى، ص: 277
الباب العاشر باب الإمام علي الرضا (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 279
مَضَى عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ اسْتُشْهِدَ فِي عَامِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْراً، وَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ كُنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ لَقَبُهُ الرِّضَا وَ الصَّابِرُ وَ الْوَفِيُّ وَ نُورُ الْهُدَى وَ سِرَاجُ اللَّهِ وَ الْفَاضِلُ وَ قُرَّةُ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَكِيدُ الْمُلْحِدِينَ وَ اسْمُ أُمِّهِ أُمُّ الْبَنِينَ وَ أُمُّ وَلَدٍ وَ مَشْهَدُهُ بِطُوسَ بِخُرَاسَانَ وَ مَاتَ بِالسَّمِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
و كان من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْقُمِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ وَ لَقِيتُ بِشْرَ، وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اللَّأْفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كُنَّا مَعَ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ سَبَبُ سَمِّ الْمَأْمُونِ حَمْلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِ الْأَهْوَازِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ فَلَمَّا صَارَ بِالسُّوسِ لَقِيَهُ الشِّيعَةُ بِهَا وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ الْفَارِسِيُّ قَدْ سَارَ مِنْ فَارِسَ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ لِيَلْقَاهُ بِهَا فَقَطَعَتِ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا وَ أَخَذُوا الْهَدَايَا وَ الْأَلْطَافَ الَّتِي كَانَتْ مَعَ‏

الهداية الكبرى، ص: 280
عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ وَ كَانَ ذَا مَالٍ وَ دُنْيَا عَرِيضَةٍ فَطَالَبَهُ الْقُفْصُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِمَالٍ عَظِيمٍ وَ عَذَّبُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ احْشُوا فَاهُ جَمْراً حَتَّى يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنَّا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَانْتَثَرَتْ نَوَاجِذُهُ وَ أَنْيَابُهُ وَ أَضْرَاسُهُ وَ تَرَكَتْهُ الْقُفْصُ وَ جَمِيعُ سَائِرِ مَنْ فِي الْقَافِلَةِ وَ سَارُوا بِالْغَنِيمَةِ فَبَكَي عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مُصِيبَتِي بِغَمِّي بِأَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَتِي بِمَا حَمَلْتُهُ إِلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ رَقَدَ مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ سَيِّدَنَا الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ: لَا تَحْزَنْ فَإِنَّ هَدَايَاكَ وَ أَلْطَافَكَ عِنْدَنَا بِالسُّوسِ إِذَا وَرَدْنَاهَا وَ وَرَدْتَهَا وَ أَمَّا فُوكَ فَأَوَّلُ مَدِينَةٍ تَدْخُلُهَا فَاطْلُبِ السُّعْدَ الْمَسْحُوقَ فَاحْشُ بِهِ فَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَرُدُّ عَلَيْكَ نَوَاجِذَكَ وَ أَنْيَابَكَ وَ أَضْرَاسَكَ فَانْتَبَهَ مَسْرُوراً، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ عَلَى مَا رَأَيْتُ وَ حَقّاً مَا رَأَيْتُ وَ حَمَلَ نَفْسَهُ حَتَّى دَخَلَ أَوَّلَ مَدِينَةٍ وَ الْتَمَسَ السُّعْدَ بِهَا فَأَخَذَهُ وَ حَشَى فَاهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ جَمِيعَ نَوَاجِذِهِ وَ سَارَ حَتَّى لَقِيَ سَيِّدَنَا الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالسُّوسِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ قَدْ وَجَدْتَ جَمِيعَ مَا قُلْنَا لَكَ فِي السُّعْدِ حَقّاً فَادْخُلْ إِلَى تِلْكَ الْخِزَانَةِ فَانْظُرْ هَدَايَاكَ وَ أَلْطَافَكَ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ مِمَّا أَهْدَيْتَهُ إِلَيْنَا تَرَاهُ بِحَالِهِ وَ مَا كَانَ لَكَ فَخُذْهُ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ الْخِزَانَةَ فَوَجَدَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُ لَمْ يَفْقِدْ مِنْهُ شَيْئاً فَأَخَذَ مَا كَانَ لَهُ وَ تَرَكَ الْهَدَايَا وَ الْأَلْطَافَ وَ سَارَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى الْمَأْمُونِ فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ ضَرَبَ اسْمَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الرَّضَوِيَّةُ وَ جَمَعَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ نَاظَرَهُمْ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى حَتَّى أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ وَ رَدَّ فَدَكاً عَلَى وُلْدِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) ثُمَّ سَمَّهُ بَعْدَ كَيْدٍ طَوِيلٍ نَشْرَحُ مِنْهُ بَعْضَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى..
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ حَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُنْبِرٍ، بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الطَّاطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ يَتَوَالَى سَيِّدَنَا

الهداية الكبرى، ص: 281
الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَإِذَا أَنَا بِصَبِيحٍ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ ثِقَةَ الْمَأْمُونِ بِي عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً بِالشَّمْعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مُسَلَّلَةٌ مَسْحُوبَةٌ وَ مَسْمُومَةٌ وَ دَعَانَا غُلَاماً غُلَاماً فَأَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْغُلَامُ لَازِمٌ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً مِنْ هَذِهِ الْأَسْيَافِ فِي يَدِهِ وَ امْضُوا حَيْثُ تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ هَذِهِ عَلَيْهِ وَ لَا تُكَلِّمُوهُ وَ رُضُّوهُ بِهَا حَتَّى تَخْلُطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ وَ صِيرُوا إِلَيَّ فَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشَرَةَ بِدَرٍ دَرَاهِمَ وَ عَشَرَةً مُنْتَجَبَةً وَ الْحُظْوَةَ مِنِّي مَا عِشْتُ وَ بَقِيتُ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُنْضَجِعاً طَرْفَهُ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ نَعْلَمْهُ فبادروا [فَبَادَرَ] الْأَسْيَافُ وَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ وَ وَضَعْتُ سَيْفِي وَ أَنَا قَائِمٌ حَتَّى فَعَلْنَا بِهِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ طُوِيَ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ وَ مَسَحُوا أَسْيَافَهُمْ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا مَا أَمَرْتَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَظُنُّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنِّي مَا ضَرَبْتُ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ فَلَمَّا تَقَدَّمْتُ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْمُسْرِعُ إِلَيْهِ فَقَالُوا صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا فَعَلْتُمْ فَتَخِسُّوا وَ تُعَجَّلُوا الْفَنَاءَ وَ تَخْسَرُوا الْآخِرَةَ وَ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ فِي تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ النَّاسُ قَامَ حَافِياً فَمَشَى إِلَى الدَّارِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ سَمِعَ هَمْهَمَةً فَارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ فَقُلْنَا لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا فَانْظُرُوا فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا نَحْنُ بِسَيِّدِنَا الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِساً فِي مِحْرَابِهِ مُوَاصِلٌ بِتَسْبِيحِهِ قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً جَالِساً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَ‏ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ فَقَالَ يَا صَبِيحُ أَنْتَ تُعَزِّيهِ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ: وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ:
يَا صَبِيحُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي قَالَ: قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ قَالَ. فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ يَا صَبِيحُ: مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ نَادَانِي بِاسْمِي وَ قَالَ: كَيْتَ وَ كَيْتَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ: قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ غَشْوَتِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ إِلَّا مَنْ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ فَلَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 283 تا 286

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:20 pm

الهداية الكبرى، ص: 283
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ‏ قَالَ مَيْمُونٌ كُنْتُ مَعَ هَرْثَمَةَ بِطُوسَ وَ حَضَرْتُ وَفَاةَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ حَضَرْتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ وَ شَاهَدْتُ مَا كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ سَأَلْتُ هَرْثَمَةَ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَ خَبَرُ السَّمِّ الَّذِي سُمَّ بِهِ سَيِّدُنَا الرِّضَا فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ هَرْثَمَةُ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَذِنَ لِي بِالانْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَتَيْنِ قَرَعَ قَارِعٌ بَابِي فَكَلَّمَهُ بَعْضُ غِلْمَانِي فَقَالَ: قُلْ لِهَرْثَمَةَ أَجِبْ سَيِّدَنَا الرِّضَا فَقُمْتُ مُسْرِعاً فَأَخَذْتُ عَلَيَّ أَثْوَابِي وَ أَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِي فَدَخَلَ الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ دَخَلْتُ دَارَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِيَ الرِّضَا فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ قَالَ هَرْثَمَةُ قُلْتُ:
لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ اجْلِسْ وَ اسْمَعْ وَ عِي [عِهْ‏] هَذَا وَ إِنَّ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُحُوقِي بِآبَائِي وَ أَجْدَادِي (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ قَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ قَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَ رُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ لَيُحْضَى وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ لَيَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَ يَفْرُكُ بِيَدِهِ لِيُلَطِّخَ حَبَّهُ فِي ذَلِكَ السَّمِّ وَ إِنَّهُ يَسْتَدْعِينِي إِلَيْهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَ‏ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهُ فَآكُلُهُ وَ يَنْفُذُ الْحُكْمُ وَ يَحْضُرُ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَيَقُولُ أَنَا أُغَسِّلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ:
ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ لَا يَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي وَ لَا لِكَفْنِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاجَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ مَا أَخَّرَ عَنْهُ وَ حَلَّ بِهِ أَلِيمُ مَا يُحَذِّرُوا شِيعَتِي قَالَ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي فَيَجْلِسُ مِنْ أَبْنِيَتِهِ هَذِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ إِلَيَّ، قَالَ فَلَا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً أبيضا [أَبْيَضَ‏] قَدْ ضُرِبَ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ قِفْ وَرَاءَهُ وَ يَكُونُ مَعَكَ دُونَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ الْفُسْطَاطِ فَتَرَانِي فَتَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ مِثْلُهُ فَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْكُوفَةِ أَوْ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِوَسَطِ بِلَادِ خُرَاسَانَ فَإِذَا قَالَ لَكَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ مَا يُغَسِّلُهُ أَحَدٌ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُنْدَرِجاً فِي أَكْفَانِي مُحَنَّطاً فَضَعْنِي عَلَى نَعْشٍ وَ احْمِلْنِي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ مُحَمَّدٌ ابْنِي فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْتَفِرُوا قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدَ قِبْلَةً لِقَبْرِي وَ لَنْ يَكُونَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا ضَرَبُوا بِالْمَعَاوِلِ فَسَتَنْبُو عَنِ الْأَرْضِ وَ لَا يَنْحَفِرُ كَقُلَامَةِ الظُّفُرِ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ قَبْراً مَحْفُوراً وَ ضَرِيحاً قَائِماً فَإِذَا انْحَفَرَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فَلَا تُنْزِلْنِي فِيهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ بِهِ ذَلِكَ الْقَبْرُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهِ حِيتَانٌ صِغَارٌ فَخُذْ لُقْمَةً مِنْ خُبْزٍ فَفُتَّهَا فَإِنَّهُنَّ يَأْكُلْنَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ حُوتٌ وَ يَطُولُ فَيَأْكُلُ تِلْكَ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ فَيَقُولُ لَكَ مَا هَذَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ مَثَلَ هَذِهِ الْحِيتَانِ الصِّغَارِ مَثَلُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مُدَّتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَثَلَ الْحُوتِ الَّذِي أَكَلَهُمْ مَثَلُ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ أَفْنَى بَنِي الْعَبَّاسِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا تُنْزِلْنِي فِي الْقَبْرِ حَتَّى إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ فَيُسْجِفُ عَلَى قَبْرِي سِجْفاً أَبْيَضَ فَخَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ يُنْزِلُنِي فِي قَبْرِي‏

الهداية الكبرى، ص: 284
وَ يُلْحِدُنِي فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ابْنِي فَإِذَا أَرَادُوا تُرَاباً يُلْقُونَهُ فِي قَبْرِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ وَ يَتَرَبَّعُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي، ثُمَّ قَالَ:
احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفْهُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنْ أُخَالِفَ أَمْرَكَ قَالَ هَرْثَمَةُ: فَخَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ عَلَى مَا قَالَ لِي وَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ إِلَيْهِ فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ: تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ بَلَى نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يَقْدَمَ بِمَصِيرِنَا قَالَ: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا قَالَ لِي: يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا وَصَّيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ: قَدِّمُوا نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا سَأَلَكَ بِهِ فَقَدَّمْتُ نَعْلَهُ وَ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ مِنَ النَّهَارِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ آتُونِي بِعِنَبٍ وَ رُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ قال [فَلَمَّا] سَمِعْتُ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَ رَأَيْتُ النَّفْضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي جَسَدِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَي حَتَّى رَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِيَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآمِرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْمُتَفَرِّقِينَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ عِلَّةٌ عَرَضَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَكَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ وَ كُنْتُ أَنَا فِي يَقِينٍ لِمَا عَلِمْتُهُ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ هُوَ الثُّلُثُ الثَّانِي عَلَا الصِّيَاحُ وَ عَلَتِ الْوَجْبَةُ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ قَائِماً يَنْتَحِبُ وَ يَتَبَاكَى فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفَ وَ أَنَا أُحِسُّ فِي نَفْسِي أَكَادُ أَتَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَيِّدُنَا الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ خَلْوَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْلَى نَفْسَهُ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ لِي سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَ الْكَفْنِ وَ الدَّفْنِ فَقَالَ لِي‏

الهداية الكبرى، ص: 285
لَسْتُ أَعْرِضُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ الْفُسْطَاطَ الْأَبْيَضَ قَدْ نُصِبَ إِلَى جَانِبِ الدَّارِ فَحَمَلْتُهُ فَوَضَعْتُهُ إِلَى جَانِبِ الْفُسْطَاطِ فَعَبَرَ الْفُسْطَاطَ وَ صَارَ دَاخِلَهُ وَ قَعَدْتُ فِي ظَاهِرِهِ وَ كُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَ أَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ تَرَدُّدَ الْأَوَانِي وَ تَضَوُّعَ الطِّيبِ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ اشْرَفَ عَلَى بَعْضِ دَارِهِ فَصَاحَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ عَنْهُ وَ هُوَ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ هَذَا بِطُوسَ بِخُرَاسَانَ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُغَسِّلُهُ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتَهُ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَاشْتَالَ النَّعْشُ مِنْ أَيْدِينَا وَ هُوَ يَسِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَمِيعُ النَّاسِ فَجِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَاوِلِ مِنْ فَوْقِ الرَّشِيدِ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ الْمَعَاوِلُ تَنْبُو حَتَّى مَا تَقْلِبُ شَيْئاً مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ مَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لَنَا لِأَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيكَ وَ لَا أَضْرِبُ غَيْرَهُ قَالَ: فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَ أَنِّي إِذَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ نَفَذَ الْقَبْرَ مَحْفُوراً مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ الضَّرِيحُ فِي وَسَطِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ، فَلَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ فَاضْرِبْ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَاخَذْتُ الْمِعْوَلَ فِي يَدِي فَضَرَبْتُ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ فَنَفَذَ الْقَبْرَ مَحْفُوراً وَ بَانَ الضَّرِيحُ فِي وَسَطِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ أَنْزِلْهُ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَا إِنَّهُ أَمَرَنِي لَا أُنْزِلُهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ بِهِ الْقَبْرُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ تَظْهَرَ فِيهِ حِيتَانٌ صِغَارٌ فَأَنْثُرَ لَهَا خُبْزاً فَتَأْكُلَهُ ثُمَّ يَظْهَرَ حُوتٌ بِطُولِ الْقَبْرِ فَيَضْطَرِبَ وَ يَأْكُلَ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ فَإِذَا غَابَ الْحُوتُ وَضَعْتُهُ عَلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْ يُنْزِلُهُ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ ثُمَّ جَعَلْتُ النَّعْشَ بِجَانِبِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ كَمَا أَمَرَنِي فَتُسْجَفُ عَلَى الْقَبْرِ

الهداية الكبرى، ص: 286
سِجَافٌ أَبْيَضُ لَمْ يُبَيِّضْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَاتُوا التُّرَابَ فَأَلْقُوهُ فِي الْقَبْرِ فَقُلْتُ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَأُهُ قُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي لَا يُطْرَحُ التُّرَابُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ الْقَبْرَ سَيَمْتَلِئُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَنْطَبِقُ وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يُرَشُّ عَلَيْهِ مَاءٌ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ النَّاسِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَمْ يُدْرَ مَنْ رَشَّهُ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ وَ أَبْيَضَ مِنَ اللُّجَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْنَا ثُمَّ دَعَانِي وَ أَخَذَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَتَصْدُقَنِّي عَمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِي: لَا وَ اللَّهِ أَوْ تَصْدُقَنِّي عَمَّا أَخْبَرَكَ مِنْ غَيْرِ مَا قُلْتَهُ لِي فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ تَسْأَلُنِي قَالَ: بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ وَ السَّمِّ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً صَفْرَاءَ وَ حَمْرَاءَ وَ سَوْدَاءَ ثُمَّ مَدَّ نَفْسَهُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يُجْهِرُ وَيْلُ الْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلُ الْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ وَيْلٌ لِأَبِيهِ هَارُونَ مِنْهُمْ جَمِيعاً وَ وَيْلُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ طَالَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَلَّيْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ فِي بَعْضِ الدَّارِ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي إِلَيْهِ وَ هُوَ كَالسَّكْرَانِ إِذَا ثَمِلَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَعَدْتَ مِمَّا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَظْهَرْتُ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْداً مُوَثَّقاً أَنَّكَ تَكْتُمُ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا تُعِيدُهُ فَأَخَذَ مِنِّي الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 287 تا 289

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:23 pm

الهداية الكبرى، ص: 287
وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْقُمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ نُصَيْرٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْمَدَائِنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي بِأَحَادِيثَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا إِذْ قَالَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ مُؤْمِناً بِبَلِيَّةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِنَا شَيْ‏ءٌ مِنْ ذِكْرِ الْبَلْوَى وَ الْعِلَلِ وَ الْأَمْرَاضِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ رَجُلٌ أَنَا مَعَهُ قَدْ عُنِيْتُ بِهِ إِذْ حَدَّثَنِي بِالْوَجَعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَدَّعْتُهُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَحِقْتُ بِأَصْحَابِي وَ قَدْ خَلَوْا فَاشْتَكَتْ رِجْلِي مِنْ لَيْلَتِي فَقُلْتُ هَذَا مِنْ تَعَبِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَوَرَّمَتْ رِجْلَايَ ثُمَّ أَصْبَحْتُ وَ قَدِ اشْتَدَّ الْوَرَمُ وَ ضَرَبَ عَلَيَّ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ وَصَلْتُ الْكُوفَةَ وَ خَرَجَ مِنْهَا الْقَيْحُ وَ صَارَ جُرْحاً عَظِيماً لَا أَنَامُ وَ لَا أُنِيمُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا لِهَذِهِ الْبَلْوَى فَبَقِيتُ مَعَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً فَزَالَتْ ثُمَّ أَفَقْتُ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِي هَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مِهْرَانَ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ نُكِسَ فَمَاتَ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ الْقُدْسِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ، وَ صَفْوَانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، وَ هُوَ بِصَارِيَا خَارِجاً عَنِ الْمَدِينَةِ فِي الْقَصْرِ عَلَى الْوَادِي فَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قُمْنَا فَقَالَ اثْبُتْ أَنْتَ يَا أَحْمَدُ فَاجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُحَدِّثُنِي وَ أَسْأَلُهُ فَيُجِيبُنِي حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ قَالَ يَا أَحْمَدُ تَنْصَرِفُ أَوْ تَثْبُتُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَمَرْتَ بِالْمَبِيتِ بِتُّ فَقَالَ:

أَقِمْ بِهَذِهِ الْحُجْرَةِ فَقُمْتُ وَ قَدْ هَدَأَ النَّاسُ فَقَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ خَرَرْتُ سَاجِداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ آثَرَنِي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي وَ أَجْلَسَنِي عِنْدَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي سُجُودِي وَ شُكْرِي لِلَّهِ فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا وَ قَدْ رَكَلَنِي بِرِجْلِهِ فَوَثَبْتُ قَائِماً فَأَخَذَ بِيَدِي فَغَمَزَهَا

الهداية الكبرى، ص: 288
ثُمَّ قَالَ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَادَ صَعْصَعَةَ فِي مَرَضِهِ فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْتَخِرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ فَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ فَاتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ فَقَدْ عَلِمْتُ يَا أَحْمَدُ مَا كَانَ فِي نَفْسِكَ فِي سُجُودِكَ وَ مَا فَخَرْتَ بِهِ عَلَى إِخْوَانِكَ مِنْ أَنْ أَسْرَرْتُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ حَمَلْتُكَ مِنْ دُونِهِمْ فَقُلْتُ كَذَا كَانَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ..

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِرِقَاعٍ فِيهَا مَسَائِلُ وَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ وَاقِفِيٌّ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، فَوَصَلَتِ الرِّقَاعُ إِلَيْهِ فَخَرَجَتِ الْأَجْوِبَةُ فِي جَمِيعِهَا وَ خَرَجَتْ رُقْعَةُ الْوَاقِفِيِّ بِلَا جَوَابٍ فَسَأَلْتُهُ لِمَ خَرَجَتْ رُقْعَتُهُ بِلَا جَوَابٍ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ مَا عَرَفَنِي الرِّضَا وَ لَا رَآنِي فَيَعْلَمَ أَنِّي وَاقِفِيٌّ وَ لَا فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ مَنْ يَعْرِفُنِي اللَّهُمَّ إِنِّي تَائِبٌ مِنَ الْوَقْفِ مُقِرٌّ بِإِمَامَةِ الرِّضَا فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى خَرَجَ الْخَادِمُ فَأَخَذَ رُقْعَتَهُ مِنْ يَدِهِ وَ دَخَلَ بِهَا وَ عَادَ الْجَوَابُ فِيهَا إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَانِ بُرْهَانَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ..

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِكِتَابٍ مِنْهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَأَلَنِي أَنْ أُنْفِذَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْفَذْتُ الْكِتَابَ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَهَوْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ سِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ هُوَ وَ عَنِ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ الْمُلْحَمِ أَمْ لَا فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أُنْفِذُ كِتَابُكَ فَتَذْكُرُنِي فِي كِتَابٍ آخَرَ فَوَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِ فِي آخِرِهِ إِنْ كُنْتَ نَسِيتَ أَنْ تَسْأَلَنَا عَنْ سِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَيْنَ هُوَ فَنَحْنُ لَا نَنْسَى وَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ السِّلَاحُ مَعَنَا حَيْثُ أَرَدْنَا وَ لَا بَأْسَ فِي الْإِحْرَامِ فِي الثَّوْبِ الْمُلْحَمِ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا

الهداية الكبرى، ص: 289
(عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فقلت [فَقَالَ‏] جُعِلْتُ فِدَاكَ تَكْتُبُ إِلَيْهِ فَإِنَّ لِي بِنْتاً قَدْ طَلَبَ أَبَوَاهَا أَنْ يَهَبَ لَهَا الْعَافِيَةَ أَوْ يُرِيحَنَا مِنْهَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ فَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ فَحَمَلْتُ بِرِسَالَةِ الرَّجُلِ فَلَمَّا عَادَ جَعْفَرٌ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَبْقَى الرِّسَالَةَ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ: قَدْ كُفِيَتْ مَؤُونَتُهَا فَحَفِظْتُ مِنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا قَدِمْتُ وَجَدْتُهَا قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِي بِيَوْمٍ وَاحِدٍ..
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ خَالِدٍ الْبَزَّازِ الْكُوفِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى‏ هَلْ تَرْوِي عَنْ أَخِيكَ الرِّضَا شَيْئاً قَالَ:
أُحَدِّثُكَ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْهُ: خَرَجْنَا مَعَهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ إِلَى بَعْضِ الْأَمَاكِنِ فَقَالَ لَنَا فِي الطَّرِيقِ حَمَلْتُمْ مَمَاطِرَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَيْهَا فِي هَذَا الْقَيْظِ الشَّدِيدِ وَ النَّاسُ قَدْ مَاتُوا بِالْحَرِّ فَقَالَ لَكِنَّنِي حَمَلْتُ مِمْطَرِي فَمَا سِرْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَجَاءَ مِنْهَا مِنَ الْمَطَرِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا تَبَلَّلَتْ ثِيَابُهُ غَيْرُهُ وَ إِنَّا خَلَوْنَا مَعَهُ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ سِمَاتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالْمَدِينَةِ فَمَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي غَلَبَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَيْنَاهُ رَثَّ الْبِزَّةِ جِدّاً فَضَحِكْنَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ تَضْحَكُونَ مِنْ رَثَاثَةِ بِزَّةِ جَعْفَرٍ فَقُلْنَا نَعَمْ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ: عَنْ قَرِيبٍ تَرَوْنَهُ عَظِيمَ الْمَوْكِبِ جَلِيلَ الْبِزَّةِ.

قَالَ الْحُسَيْنُ فَمَا مَضَى لِذَلِكَ إِلَّا أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى غَلَبَ جَعْفَرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ وَ بِزَّةٍ جَلِيلَةٍ كَمَا قَالَ أَخِي وَ أَتَى أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الزِّرَاعَةِ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَزْرَعُوا فِي عَامِكُمْ هَذَا فَتَدْمُرُوا وَ أَخْبِرُوا أَهْلَ مِصْرَ فَزَرَعَ قَوْمٌ وَ أَمْسَكَ آخَرُونَ فَأَصَابَتْهُمُ الْآفَةُ فَذَهَبَ زَرْعُهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: أَ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ الزِّرَاعَةِ فِي عَامِكُمْ هَذَا فَكَانَ هَذَا مِمَّا رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 290 و 291

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:26 pm

الهداية الكبرى، ص: 290
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ السَّامِرِيِّ عَنْ‏
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: دَفَعَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى مَوْلًى لَهُ حِمَاراً بِالْمَدِينَةِ وَ قَالَ تَبِيعُهُ بِعَشْرِ دَنَانِيرَ وَ لَا تَنْقُصُهُ شَيْئاً فَعَرَّفَهُ الْمَوْلَى فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ لَهُ مَعِي ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ لِمَوْلَاكَ إِنْ شِئْتَ لَعَلَّهُ يَأْذَنُ لَكَ فِي بَيْعِهِ بِهَذِهِ الثَّمَانِيَةِ دَنَانِيرَ فَرَجَعَ الْمَوْلَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ إِنْ قَبِلْتَ مِنَّا الدِّينَارَيْنِ صِلَةً أَخَذْنَا مِنْكَ الثَّمَانِيَةَ فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ قَدْ قَبِلْتُ فَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ وَ حَجَّ أَبُو الْحَسَنِ مَعَهُ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فِي الْمُنْصَرَفِ وَ إِذَا أَنَا بِصَاحِبِ الْحِمَارِ يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ قَالَ سُرِقَ حِمَارِي وَ عَلَيْهِ الْخُرْجُ وَ فِيهِ نَفَقَتِي وَ ثِيَابِي وَ لَيْسَ مَعِي شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا تَرَى فَأَخْبَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَنَّ هَذَا صَاحِبَ الْحِمَارِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ذَكَرَ مِنْ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ قُلْ لَهُ إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ فَالْقَنَا قَالَ: فَمَضَيْنَا فَلَمَّا كُنَّا فِي أَوَائِلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِنَا مِنْ مَكَّةَ نَظَرَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى قَوْمٍ مُتَّكِئِينَ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ سَارِقُ الْحِمَارِ مَعَهُمْ: وَ الْحِمَارُ مَعَهُ وَ الرَّجُلُ مَا أَحْدَثَ فِيهِ حَدَثاً فَامْضِ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى إِمَّا أَنْ تَرُدَّ الْحِمَارَ وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ إِلَّا رَفَعْتُ أَمْرَكَ إِلَى السُّلْطَانِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا قَالَ، قَالَ سَارِقُ الْحِمَارِ يَجْعَلُ عَهْداً وَ ذِمَّةً أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيَّ وَ أَرُدُّ الْحِمَارَ وَ مَا عَلَيْهِ الْخُرْجُ وَ قَدِمَ صَاحِبُ الْحِمَارِ فَقَالَ: هَذَا حِمَارُكَ وَ مَا عَلَيْهِ فَانْظُرْ فَإِنَّكَ لَا تَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ مَتَاعِكَ فَنَظَرَ وَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا فَقَدْتُ مِنْ مَتَاعِي قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخِرَقِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْخَفَّافِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي مَرِيضاً فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَلَّفْتُ أَبِي بِالْكُوفَةِ مَرِيضاً فَقَالَ لِي: آجَرَكَ اللَّهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَجَدْتُ أَبِي قَدْ مَاتَ قَبْلَ مَسْأَلَتِي إِيَّاهُ عَنِ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْعَافِيَةِ.

الهداية الكبرى، ص: 291
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ رُشَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ الْأَمِينِ، قَالَ: أَتَيْتُ خُرَاسَانَ فِي تِجَارَةٍ وَ مَذْهَبِيَ الْوَقْفُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ كُنْتُ قَدْ حَمَلْتُ بَزّاً فِيهِ ثَوْبٌ وَشِيٌّ فِي بَعْضِ الرِّزَمِ وَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ سَامَرَّاءَ نَزَلْتُ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهَا وَ لَمْ أَشْعُرْ إِلَّا بِرَجُلٍ مَدَنِيٍّ مِنْ مَوْلِدِي الْمَدِينَةِ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ لِي مَوْلَايَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) يَقُولُ لَكَ ابْعَثْ بِالثَّوْبِ الْوَشِيِّ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَخْبَرَ أَبَا الْحَسَنِ بِقُدُومِي وَ إِنَّمَا قَدِمْتُ آنِفاً وَ مَا عِنْدِي ثَوْبٌ وَشِيٌّ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ الثَّوْبُ مَعَكَ فِي الرِّزْمَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَوَجَدْتُ الرِّزْمَةَ الَّتِي وَصَفَهَا فَحَلَلْتُهَا فَوَجَدْتُ الثَّوْبَ الْوَشِيَّ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ وَ آمَنْتُ بِهِ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإكِرَامُ وَ عَلَى آبَائِهِ الْغُرَرِ الْكِرَامِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 293 تا 298

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:28 pm

الهداية الكبرى، ص: 293
الباب الحادي عشر باب الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 295
مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ لَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اثْنَا عَشَرَ يَوْماً فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ، فَكَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ تِسْعَ سِنِينَ وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً.
وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.
وَ كُنْيَتُهُ: أَبُو جَعْفَرٍ، وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ.
وَ لَقَبُهُ: الْمُخْتَارُ، وَ الْمُرْتَضَى، وَ التَّقِيُّ، وَ الْمُتَوَكِّلُ.
وَ مَشْهَدُهُ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ جَدِّهِ مُوسَى فِي الْقُبَّةِ.
وَ اسْمُ أُمِّهِ: خَيْزُرَانُ الْمَرْسِيَّةُ.
وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: عَلِيٌّ الْعَسْكَرِيُّ، وَ مُوسَى، وَ مِنَ الْبَنَاتِ:
خَدِيجَةُ، وَ حَلِيمَةُ، وَ أُمُّ كُلْثُومٍ.
وَ كَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَدِيدَ الْأُدْمَةِ وَ لَقَدْ قَالَ فِيهِ أَهْلُ الْحَيْرَةِ وَ الشَّاكُّونَ وَ الْمُرْتَابُونَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وُلْدِ الرِّضَا وَ قَالُوا- لَعَنَهُمُ اللَّهُ- إِنَّهُ مِنْ وُلْدِ سَيْفٍ‏

الهداية الكبرى، ص: 296
الْأَسْوَدِ مَوْلَاهُ، وَ قَالُوا: مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ إِنَّهُمْ أَخَذُوا الرِّضَا أَبَاهُ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَحَمَلُوهُ إِلَى الْقَافَةِ بِمَكَّةَ، وَ هُوَ طِفْلٌ فِي مَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَعَرَضُوهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْقَافَةُ خَرُّوا سُجَّداً، ثُمَّ قَامُوا فَقَالَ: وَيْحَكُمْ مَنْ هَذَا الْكَوْكَبُ الْعَظِيمُ الدُّرِّيُّ النُّورُ الْمُبِينُ يُعْرَضُ عَلَيَّ هَذَا وَ اللَّهِ الزَّكِيُّ النَّسَبِ الْمُهَذَّبُ الطَّاهِرُ وَ اللَّهِ مَا تَرَدَّدَ إِلَّا فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَارْجِعُوا فَاسْتَقِيلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَع وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ لَا تَشُكُّوا فِي نَسَبِ مِثْلِهِ، وَ تَحَمَّدَ، (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً فَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَرْهَفَ مِنَ السَّيْفِ وَ أَفْصَحَ مِنَ الْفَصَاحَةِ يَقُولُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ نُورِهِ، وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَ جَعَلَنَا أُمَنَاءَهُ، عَلَى خَلْقِهِ وَ وَحْيِهِ، مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ عَلَى أَوْلَادِي بَعْدِي، وَ أُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِأَنْسَابِ النَّاسِ مِنْ آبَائِهِمْ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ خَوَافِيَ سَرَائِرِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ بِهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَقُولُهُ حَقّاً، وَ أُظْهِرُهُ صِدْقاً عِلْماً أَوْرَثَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ بَعْدَ فَنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا تَظَاهُرُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا وَ غَلَبَةُ دَوْلَةِ الْكُفْرِ وَ تَوَلِّي أَهْلِ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الشِّقَاقِ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ:

فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ فَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ وَ تَمَشَّى يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَ النَّاسُ يُفْرِجُونَ لَهُ فَرَأَيْتُ مَشِيخَةَ حُلَّةَ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَ يَقُولُونَ: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏، فَسَأَلْتُ عَنِ الْمَشِيخَةِ فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

الهداية الكبرى، ص: 297
قَالَ فَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مَا صُنِعَ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ؟ وَ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهَا فِي وِلَادَتِهَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟ فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا أَنْتَ أَعْلَمُ خَبِّرْنَا لِنَعْلَمَ، فَقَالَ:

إِنَّ مَارِيَةَ أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ تَحَظَّى بِمَارِيَةَ مِنْ دُونِهِمْ وَ كَانَ مَعَهَا خَادِمٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْحٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهَا وَ إِسْلَامُهَا، ثُمَّ مَلَكَتْ مَارِيَةُ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَحَسَدَهَا بَعْضُ أَزْوَاجِهِ، وَ أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ تَشْكُوَانِ إِلَى أَبَوَيْهِمَا مَيْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى مَارِيَةَ وَ إِيثَارَهُ إِيَّاهَا عَلَيْهِمَا حَتَّى سَوَّلَتْ لِأَبَوَيْهِمَا أَنْفُسُهُمَا بِأَنْ يَقْذِفُوا مَارِيَةَ بِأَنَّهَا حَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيمَ مِنْ جُرَيْحٍ الْخَادِمِ، وَ كَانُوا لَا يَظُنُّونَ جُرَيْحاً خَادِماً فَأَقْبَلَ أَبَوَاهُمَا إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِهِ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لَنَا وَ لَا لِشِيعَتِنَا أَنْ نَكْتُمَ عَلَيْكَ مَا يَظْهَرُ مِنْ خِيَانَةٍ وَاقِعَةٍ بِكَ، قَالَ: مَا ذَا تَقُولَانِ؟ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جُرَيْحاً يَأْتِي مِنْ مَارِيَةَ الْفَاحِشَةَ الْعُظْمَى، وَ إِنَّ حَمْلَهَا مِنْ جُرَيْحٍ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ، فَارْبَدَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَرَضَتْ لَهُ سَهْوَةٌ لِعَظِيمِ مَا تَلَقَّيَاهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمَا مَا تَقُولَانِ؟ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا خَلَّفْنَا جُرَيْحاً وَ مَارِيَةَ فِي مسرتها [مَشْرَبَتِهَا] يَعْتِبُهَا فِي حُجْرَتِهَا وَ يُفَاكِهُهُا وَ يُلَاعِبُهَا وَ يَرُومُ مِنْهَا مَا يَرُومُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ فَابْعَثْ إِلى جُرَيْحٍ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَأَنْفِذْ فِيهِمَا حُكْمَ اللَّهِ وَ حُكْمَكَ.

فَأَتَى النَّبِيُّ إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ قَالَ: قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِسَيْفِكَ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى تَمْضِيَ مسرية [مَشْرَبَةَ] مَارِيَةَ فَإِنْ صَادَفْتَهَا وَ جُرَيْحاً كَمَا يَصِفَانِ فَأَخْمِدْهُمَا بِسَيْفِكَ ضَرْباً.
وَ قَامَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَسَحَ سَيْفَهُ وَ أَخَذَهُ تَحْتَ ثَوْبِهِ فَلَمَّا وَلَّى مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انْثَنَى إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:

الهداية الكبرى، ص: 298
أَكُونُ كَالشِّكَّةِ، وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ، فَقَالَ لَهُ: فَدَيْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ امْضِ، فَمَضَى وَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ حَتَّى تَسَوَّرَ مِنْ فَوْقِ مسرية [مَشْرَبَةِ] مَارِيَةَ وَ هِيَ فِي جَوْفِ المسرية [الْمَشْرَبَةِ]، وَ جُرَيْحٌ مَعَهَا يُؤَدِّبُهَا بِآدَابِ الْمُلُوكِ، وَ يَقُولُ لَهَا: عَظِّمِي رَسُولَ اللَّهِ وَ لَبِّيهِ وَ أَكْرِمِيهِ حَتَّى الْتَفَتَ جُرَيْحٌ فَنَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيْفُهُ مَشْهُورٌ فِي يَدِهِ فَفَزِعَ جُرَيْحٌ، وَ صَعِدَ إِلَى نَخْلَةٍ فِي المسرية [الْمَشْرَبَةِ] فَصَعِدَ إِلَى رَأْسِهَا فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى المسرية [الْمَشْرَبَةِ]، فَكَشَفَ الرِّيحُ عَنْ أَثْوَابِ جُرَيْحٍ فَرَآهُ خَادِماً مَمْسُوحاً لَيْسَ لَهُ مَا لِلْآدَمِيِّينَ، فَقَالَ: انْزِلْ يَا جُرَيْحُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آمِناً عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ: آمِناً عَلَى نَفْسِكَ، فَنَزَلَ جُرَيْحٌ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جُرَيْحاً خَادِمٌ مَمْسُوحٌ، فَوَلَّى النَّبِيُّ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ، وَ قَالَ: حُلَّ لَهُمَا- لَعَنَهُمَا اللَّهُ- يَا جُرَيْحُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُمَا وَ يَحْتَقِبَا خِزْيَهُمَا، بِجُرْأَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَكَشَفَ جُرَيْحٌ عَنْ أَثْوَابِهِ فَإِذَا هُوَ خَادِمٌ مَمْسُوحٌ فَسَقَطَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ التَّوْبَةَ، اسْتَغْفِرْ لَنَا وَ لَنْ نَعُودَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا فَمَا يَنْفَعُكُمَا اسْتِغْفَارِي وَ مَعَكُمَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِ اسْتَغْفَرْتَ لَنَا رَجَوْنَا أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ بِهِمَا وَ فِي بَرَاءَةِ مَارِيَةَ: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ قَالَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فِي ابْنِي مُحَمَّدٍ أُسْوَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ).
و كان هذا من دلائله و براهينه الذي ذكرناهم (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 299 تا 301

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:30 pm

الهداية الكبرى، ص: 299
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ إِيوَانٍ لَهُ يَكُونُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْإِيوَانِ أَرَاهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَ أَضْوَأَ جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى عَرَضَ جَسَدَهَ وَ تَطَاوَلَ وَ امْتَلَأَ بِهِ الْإِيوَانُ إِلَى سَقْفِهِ مَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ قَدْ أَظْلَمَ ثُمَّ أَظْلَمَ ثُمَّ ابْيَضَّ ثُمَّ صَارَ كَأَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ ثُمَّ صَارَ مِثْلَ الْعَقِيقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَغَضِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْمُورِقَةِ الْمُخْضَرَّةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جَسَدُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى وَ أَعَادَ لَوْنَهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَوَّلِ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي لِهَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ بِي فَنُثْبِتُكُمْ وَ تُضْعِفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ فَوَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ وَ ارْتَضَيْنَاهُ لَنَا وَلِيّاً قَالَ عَسْكَرٌ فَمَا لَبِثَ فِي نَفْسِي إِلَّا مَا أَظْهَرَهُ لِسَانِي وَ تَفَوَّهَ بِهِ جَنَانِي..

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُتَرْجَمَةٍ وَ لَا عَلَيْهَا اسْمٌ لِأَصْحَابِهَا فَاشْتَبَهَتْ عَلَيَّ فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهَا وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ زَيْدِ بْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ: هَذِهِ رُقْعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَةَ وَ قَالَ: هَذِهِ رُقْعَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَسَمَّاهُمْ وَ اللَّهِ وَ سَمَّى آبَاءَهُمْ وَ وَقَّعَ فِيهَا بِالَّذِي سَأَلُوا فَأَخَذْتُهَا وَ نَهَضْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِسُرُورِي بِتِلْكَ الدَّلَائِلِ ثُمَّ أَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ بِحَمْلِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ابْنِ عَمِّهِ، وَ قَالَ: يَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَعْرِفُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَتَاعاً فَدَلَلْتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَنِي إجمال [جَمَّالٌ‏] أَنْ أَسْأَلَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يُدْخِلَهُ فِي خِدْمَتِهِ فَجِئْتُ بِهِ بَابَ الدَّارِ فَأَوْقَفْتُهُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأُكَلِّمَهُ فِي أَمْرِهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَائِدَةٍ يَأْكُلُ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ فَلَمْ يُمْكِنِّي كَلَامَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ اجْلِسْ فَكُلْ‏

الهداية الكبرى، ص: 300
وَ أَخَذَ بِيَدِهِ طَعَاماً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَكَلْتُ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ وَ لَا أَذْكُرَ لَهُ الْجَمَّالَ فَقَالَ يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالِ الَّذِي أَتَانَا بِهِ أَبُو هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ وَاقِفٌ بِالْبَابِ فَضُمَّهُ فِي خِدْمَتِنَا وَ طَاعَتِنَا..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ، عَنْ خَالِدٍ الحداء [الْحَذَّاءِ] عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِاسْتِقْبَالِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَوَاحِي الشَّامِ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْقَدَ ذَنَبُ دَابَّتِهِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَ طَرِيقٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَيُّ مَوْضِعِ عُقِدَ ذَنَبُ دَابَّتِهِ فَمَا سِرْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى وَرَدْنَا أَرْضَ مَاءٍ وَ وَحَلٍ كَثِيرٍ وَ فَسَدَتْ ثِيَابُنَا وَ مَا مَعَنَا وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: صَالِحٌ وَ قَالَ: لَنَا يَوْماً وَ نَحْنُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ سَتَضِلُّونَ عَنِ الطَّرِيقِ قَبْلَ الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَلْقَاكُمْ اللَّيْلَةَ تَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ بَعْدَ مَا يَذْهَبُ مِنَ اللَّيْلِ سَبْعُ سَاعَاتٍ فَقَالَ مَنْ فِينَا مَنْ لَا فَضْلَ لَهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ وَ لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يَسْلُكُهُ قَطُّ وَ سَتَنْظُرُونَ صِدْقَ مَا قَالَ صَالِحٌ فَضَلَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ قَبْلَ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يَلْقَانَا وَ سِرْنَا بِاللَّيْلِ حَتَّى تَنَصَّفَ وَ هُوَ يَسِيرُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَ نَحْنُ نَتَّبِعُهُ حَتَّى صِرْنَا فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ انْظُرُوا كَمْ سَاعَةً مَضَى مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّها سَبْعُ سَاعَاتٍ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ..

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ قَالا جَمِيعاً: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَكَّةَ، وَ قَدْ عَمِلَ عَلَى الْمُقَامِ وَ عَمِلْنَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا أَنْتَ مُقِيمٌ وَ نَحْنُ خَارِجُونَ وَ إِنْ رَأَيْنَا أَنْ تَكْتُبَ لَنَا كِتَاباً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ تَوْصِيَةً فِيكُمْ وَ بَارِكْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَكَتَبَ لَنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا وَرَدْنَا الْمَدِينَةَ صِرْنَا بِالْكِتَابِ إِلَى دَارِهِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُوَفَّقٌ الْخَادِمُ وَ قَدْ حَمَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَى صَدْرِهِ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً، فَرَأَيْنَا وَ أَشَرْنَا بِالْكِتَابِ إِلَى مُوَفَّقٍ فَمَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ يَدَهُ فَأَخَذَ الْكِتَابَ وَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مُوَفَّقٍ لِيَفُضَّهُ فَفَضَّهُ مُوَفَّقٌ وَ أَخَذَهُ أَبُو جَعْفَرٍ

الهداية الكبرى، ص: 301
وَ أَقْبَلَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَ يَطْوِيهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَ يَنْشُرُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَ يَتَبَسَّمُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُمَا سَيِّدِي أَنْ يَكْتُبَ لَكُمَا كِتَاباً إِلَيَّ لِتُكَلِّمَانِي فَنَظَرَ إِلَيَّ قُلْنَا يَا سَيِّدَنَا هَكَذَا كَانَ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ يَا سَيِّدِي ارْدُدْ إِلَيَّ بَصَرِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ وَ ارْدُدْنِي مَحْجُوباً فَإِنَّ هَذِهِ آيَتَيِ مَعَ أَبِيكَ وَ جَدِّكَ مُوسَى وَ جَعْفَرٍ قَالَ: فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ فَرَجَعْتُ بَصِيراً ثُمَّ رَدَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً فَقُلْتُ بُطْرُسِيًّا فَحَرَّكَ رِجْلَهُ إِلَى صَدْرِ مُوَفَّقٍ وَ قَالَ باخ باخ حِكَايَةً لِمَا يَقُولُهُ إِذَا نَاغَى قَالَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ مَا أَخَذْنَا الْكِتَابَ إِلَّا وَ نَحْنُ لَا نَشُكُّ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيهِ فَأَرَانَا دَلَالَتَهُ وَ خَاطَبَنَا وَ قَرَأَ الْكِتَابَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى حِكَايَةِ طُفُولِيَّتِهِ إِنَّ هَذَا بُرْهَانٌ عَظِيمٌ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي صُبْحَةِ عِرْسِهِ بِأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ قَعَدْتُ فَوَجَدْتُ عَطَشاً شَدِيداً فَجَلَّلْتُهُ أَنْ أَطْلُبَ الْمَاءَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ: شَرِبْتَ الدَّوَاءَ بِاللَّيْلِ وَ تَغَدَّيْتَ عَلَيَّ بُكْرَةً فَأُصِبْتَ الْعَطَشَ وَ اسْتَحْيَيْتَ تَطْلُبُ الْمَاءَ مِنِّي فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي هَذِهِ صِفَتِي مَا غَادَرْتَ مِنْهَا حَرْفاً فَصَاحَ فِي نَفْسِهِ يَا غُلَامُ تَسْقِينِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا لَيْتَ لَا يُسْقَى الْمَاءَ وَ اغْتَمَمْتُ فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ وَ مَعَهُ الْمَاءُ فَنَظَرَ إِلَى الْمَاءِ وَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ وَ أَخَذَ الْمَاءَ وَ شَرِبَ مِنْهُ وَ سَقَانِي فَمَكَثَ قَلِيلًا وَ عَاوَدَنُي الْعَطَشُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ فَصَاحَ بِالْخَادِمِ وَ قَالَ تَسْقِينِي مَاءً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَ أَقْبَلَ الْخَادِمُ بِالْمَاءِ فَأَخَذَهُ وَ شَرِبَ مِنْهُ وَ سَقَانِي فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيُّ دَلِيلٍ دَلَّ عَلَى إِمَامَتِهِ مِنْ عِلْمِهِ مَا أُسِرُّهُ فِي نَفْسِي فَقَالَ: يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ نَحْنُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏ فَقُمْتُ وَ قُلْتُ لِمَنْ كَانَ مَعِي هَذِهِ ثَلَاثُ بَرَاهِينَ رَأَيْتُهَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَجْلِسِي هَذَا فَقَالَ:
مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِفَضْلِهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا الْهَاشِمِيَّ كَمَا يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَعْرِفَةِ سَيِّدِي لِجَهْلِ الرَّجُلِ بِهِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 302 تا 305

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:32 pm

الهداية الكبرى، ص: 302
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَعْرِفَةِ سَيِّدِي لِجَهْلِ الرَّجُلِ بِهِ..
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الدَّارِيَّ قَالَ:: وَرَدْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ إِلَى بَغْدَادَ نُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدُلِلْنَا عَلَيْهِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ زَيْدِيٌّ يُظْهِرُ لَنَا الْإِمَامَةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَأَلْنَاهُ عَنْ مَسَائِلَ قَصَدْنَا بِهَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ خُذْ بِيَدِ هَذَا الرَّجُلِ الزَّيْدِيِّ وَ أَخْرِجْهُ فَقَامَ الرَّجُلُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ آبَاءَكَ الْأَئِمَّةُ وَ أُثْبِتُ لَكَ الْحُجَّةَ لِلَّهِ فِي هَذَا الْعَصْرِ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدِ اسْتَحْقَيْتَ بِتَرْكِ الضَّلَالِ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ وَ تَسْلِيمِكَ الْأَمْرَ لِي مِنْ جَعْلِهِ لَهُ يَسْمَعُ وَ لَا يَمْنَعُ فَقَالَ الرَّجُلُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِنِّي أَدِينُ لِلَّهِ بِإِمَامَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَا أُظْهِرُ لِلنَّاسِ غَيْرَ مَذْهَبِ الْإِمَامَةِ فَلَمَّا عَلِمْتَ مِنِّي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ..

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زَيْدٍ الْخَيَّاطِ، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ فَسُرِقَتْ شَاةٌ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ فَطَالَبَ قَوْماً بِأَعْيُنِهِمْ فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَحْضِرُوا فُلَاناً لَقَدْ سُرِقَتْ شَاتُهُ وَ هُوَ يُطَالِبُ بِهَا مَنْ لَا يَسْرِقُهَا فَأَحْضَرُوهُ فَقَالَ خَلِّ الْقَوْمَ الَّذِينَ تُطَالِبُهُمْ بِشَاتِكَ وَ امْضِ إِلَى مَنْزِلِ رَاشِدٍ مَوْلَاكَ وَ خُذْ شَاتَكَ مِنْ بَيْتِهِ فَهُوَ أَخَذَهَا قَالَ: دَاوُدُ فَقُمْتُ حَتَّى صِرْتُ بِدَارِهِ فَوَجَدْتُ الشَّاةَ فِي بَيْتِهِ فَأَخَذْتُهَا وَ ابْتَرَأَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا يُطَالَبُونَ بِهَا.
وَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَتَّابِ بْنِ يُونُسَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ الْوَشَّا الْكُوفِيِّ قَالَ‏ خَرَجْنَا حَاجِّينَ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا وَ رَجَعْنَا مِنْ مَكَّةَ قُطِعَ عَلَيْنَا الطَّرِيقُ وَ نَحْنُ عِصَابَةٌ مِنْ شِيعَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأُخِذَ كُلُّ مَا كَانَ مَعَنَا فَلَمَّا وَرَدْنَا الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَابْتَدَأَنِي‏

الهداية الكبرى، ص: 303
قَبْلَ مَا أَسْأَلُهُ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ حَدِيدٍ قُطِعَ عَلَيْكُمُ الطَّرِيقُ فِي الْعَرْجِ وَ أُخِذَ مَا كَانَ مَعَكُمْ وَ عَدَدُكُمْ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ نَفَراً وَ سَمَّانَا بِأَسْمَائِنَا وَ أَسْمَاءِ آبَائِنَا فَقُلْتُ: إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي كُنَّا كَمَا قُلْتَ وَ أَمَرَ لَنَا بِكِسْوَةٍ وَ دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ وَ قَالَ: فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ فَإِنَّهَا بِعَدَدِ مَا ذَهَبَ مِنْكُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ:
فَصِرْتُ بِهَا إِلَى إِخْوَانِي وَ أَصْحَابِي فَفَرَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ فَطَلَعَتْ وَ اللَّهِ بِإِزَاءِ مَا أُخِذَ مِنَّا سَوَاءً.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ خَالِدٍ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: كُنْتُ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ وَ أَنَا جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ يَاسِرٌ الْخَادِمُ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي ستنا [سَيِّدَتُنَا] أُمُّ جَعْفَرٍ تَسْتَأْذِنُكَ بِالْمَسِيرِ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ لِلسَّلَامِ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهَا وَ قَدِ اسْتَأْذَنَتْ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهَا أَقْبِلِي إِلَيْهِ بِالرُّحْبِ وَ السَّعَةِ فَمَضَى الْخَادِمُ وَ قُمْتُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي إِنَّهُ لَيْسَ هَذَا وَقْتَ جُلُوسِ أُمِّ جَعْفَرٍ تَصِيرُ إليه [إِلَى‏] أُمِّ الْفَضْلِ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَإِنَّ أُمَّ جَعْفَرٍ تَحْضُرُ وَ تَرَى مَا يَجِبُ فَجَلَسْتُ وَ انْصَرَفَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ فَأَذِنَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ أَذَانِهَا عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَقَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهَا يَحْضُرْنِي إِلَّا مَنْ يَحْتَشِمُ بِنَا وَ هُوَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ ابْنُ عَمِّكَ فَاسْتَحَيْتُ وَ اعْتَزَلْتُ بِجَانِبٍ حَيْثُ لَا أَرَاهُمْ وَ أَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَدَخَلَتْ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ اسْتَأْذَنَتْهُ بِالدُّخُولِ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ زَوْجَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا فَمَا لَبِثَ أَنْ عَادَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ وَ أُمَّ الْخَيْرِ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِتَقَرَّ عَيْنِي وَ أَفْرَحَ وَ أُعَرِّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْتِمَاعَكُمَا فَيَفْرَحَ فَقَالَ ادْخُلِي إِلَيْهَا فَإِنِّي تَابِعُكِ فِي الْأَثَرِ فَدَخَلَتْ أُمَّ الْخَيْرِ فَقَدَّمَتْ نَعْلَيْهِ وَ دَخَلَ وَ السُّتُورُ تُشْتَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَسْرَعَ رَاجِعاً وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ‏ وَ جَلَسَ وَ خَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي مَا حَدَثَ إِلَّا خَيْراً مَا رَأَيْتَ وَ مَا حَضَرْتَ إِلَّا خَيْراً وَ لِمَ لَا تَجْلِسُ فَمَا الَّذِي حَدَثَ فَقَالَ يَا أُمَّ جَعْفَرٍ حَدَثَ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ أُعِيدَهُ عَلَيْكِ فَارْجِعِي إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَاسْأَلِيهَا بَيْنَكِ وَ بَيْنَهَا فَإِنَّهَا تُخْبِرُكِ مَا حَدَثَ مِنْهَا سَاعَةَ دُخُولِي إِلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنْ‏

الهداية الكبرى، ص: 304
سِرِّ النِّسَاءِ فَأَعَادَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ عَلَى أُمِّ الْخَيْرِ مَا قَالَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَتْ:
لَهَا يَا عَمَّةُ مَا الَّذِي حَدَثَ مِنِّي قُلْتُ: يَا بُنَيَّةُ مَا أَعْلَمُ مَا هُوَ فَحَلَفَتْ أَنِّي مَا أُحْضِرْتُ إِلَّا خَيْراً، وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَأَى فِي وَجْهِكِ كُرْهاً، فَقَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّةُ مَا تَبَيَّنَ بِوَجْهِي كُرْهاً وَ لَا عَلِمْتُ مَا حَدَثَ فَارْجِعِي إِلَيْهِ اسْأَلِيهِ أَنْ يُخْبِرَكِ فَقُلْتُ: يَا ابْنَةُ إِنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ مِنْ سِرِّ النِّسَاءِ فَقَالَتْ أُمُّ الْخَيْرِ: كَيْفَ لَا أَدْعُو عَلَى أَبِي وَ قَدْ زَوَّجَنِي سَاحِراً فَقَالَتْ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ لَا تَقُولِي هَذَا فلئن [فَلَا] فِي أَبِيكِ وَ لَا فِيهِ أَرِينِي فَمَا الَّذِي حَدَثَ قَالَتْ: يَا عَمَّةُ وَ اللَّهِ مَا هُوَ طَلَعَ حَقّاً إِلَّا انْعَزَلْتُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ حَدَثَ مِنِّي مَا يَحْدُثُ مِنَ النِّسَاءِ فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى أَثْوَابِي وَ ضَمَمْتُهَا فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ إِلَيْهِ، وَ قَالَتْ: يَا سَيِّدِي أَنْتَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ: لَا قَالَتْ مَنْ لَكَ بِأَنْ تَعْلَمَ مَا حَدَثَ مِنْ أُمِّ الْخَيْرِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ فِي الْوَقْتِ فَقَالَ لَهَا: نَحْنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ عَنِ اللَّهِ نُخْبِرُ، قَالَتْ لَهُ: يَنْزِلُ عَلَيْكَ الْوَحْيُ قَالَ لَا قَالَتْ: مِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ ذَلِكَ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمِينَ وَ سَتَرْجِعِينَ إِلَى مَنْ تُخْبِرِينَهُ بِمَا كَانَ فَيَقُولُ لَكِ: لَا تَعْجَبِي فَإِنَّ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ فَوْقَ مَا تَظُنِّينَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ وَ دَنَوْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ لَهُ: قَدْ سَمِعْتُكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ‏ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ‏ فَهَذَا خَبَرُ النِّسْوَةِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ لَمَّا رَأَيْنَهُ وَ الْإِكْبَارُ مِمَّا حَدَثَ مِنْ أُمِّ الْفَضْلِ فَعَلِمَتْ أَنَّهُ الْحَيْضُ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ السَّرَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَشِيّاً فَوَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فوجدت أَبَا هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنَ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيَّ وَ عَيْنَا أَبِي هَاشِمٍ بهمدان [يَهْمِلَانِ‏] وَ رَأَيْتُ سَيِّدِي أَبَا جَعْفَرٍ مُطْرِقاً فَقُلْتُ لِأَبِي هَاشِمٍ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ قَالَ: مِنْ جُرْأَةِ هَذَا الطَّاغِي الْمَأْمُونِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى دِمَائِنَا بِالْأَمْسِ قَتَلَ الرِّضَا وَ الْآنَ يُرِيدُ قَتْلِي فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَذَا مَعَ إِظْهَارِهِ فِيكَ مَا يُظْهِرُهُ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِي أَبِي أَكْثَرُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا عَلِمَهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 305
جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ عَلِمَ مَا عَلِمَهُ الْمَسِيحُ وَ سَائِرُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ لَنَا حُكْمٌ وَ الْحُكْمُ وَ الْأَمْرُ لَكَ فَإِنْ تَسْتَكْفِي شَرَّهُ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ فَمَنْ يَرْكَبُ إِلَيَّ اللَّيْلَةَ فِي خَدَمَةٍ بِالسَّاعَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ وَصَّلَ الشُّرْبَ وَ الطَّرَبَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ أَظْهَرَهُ بِشَوْقِهِ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَيَرْكَبُ وَ يَدْخُلُ إِلَيَّ وَ يَقْصِدُ إِلَى ابْنَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ وَ قَدْ وَعَدَهَا أَنَّهَا تُبَاتُ فِي الْحُجْرَةِ الْفُلَانِيَةِ فِي بُعْدِ مَرْقَدِي بِحُجْرَةِ نَوْمِي فَإِذَا دَخَلَ دَارِي عَدَلَ إِلَيْهَا وَ عَهِدَ الْخَدَمَ لَيَدْخُلُونَ إِلَى مَرْقَدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ مَوْلَانَا الْمَأْمُونَ مِنَّا وَ يَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ يَحْلِفُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ نَقْتُلُهُ فَأَيْنَ يَهْرُبُ مِنَّا وَ يُظْهِرُونَ إِلَيَّ وَ يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إِشْعَارَهُمْ فَيَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى مَرْقَدِي وَ يَفْعَلُونَ كَفِعْلِ غِيلَانِهِ فِي أَبِي فَلَا يَضُرُّنِي ذَلِكَ وَ لَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيَّ وَ يُخَيَّلُ لَهُمْ أَنَّهُ فِعْلٌ حَقٌّ وَ هُوَ بَاطِلٌ وَ يَخْرُجُونَ مُخَضَّبِينَ الثِّيَابُ قاطِرَةً سُيُوفُهُمْ دَماً كَذِباً وَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ عِنْدَ ابْنَتِهِ فِي دَارِي فَيَقُولُ مَا وَرَاءَكُمْ فَيُرُوهُ أَسْيَافَهُمْ تَقْطُرُ دَماً وَ ثِيَابُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ مُضَرَّجَةٌ بِالدَّمِ فَتَقُولُ أُمُّ الْفَضْلِ أَيْنَ قَتَلْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ لَهَا فِي مَرْقَدِهِ فَتَقُولُ لَهُمْ مَا عَلَامَةُ مَرْقَدِهِ فَيَصِفُونَ لَهَا فَتَقُولُ إِي وَ اللَّهِ هُوَ فَتَقَدَّمُ إِلَى رَأْسِ أَبِيهَا فَتُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاحَكَ مِنْ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ فَيَقُولُ لَهَا:

يَا ابْنَةُ لَا تَعْجَلِي فَقَدْ كَانَ لِأَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى هَذَا الْفِعْلُ فَأَمَرْتُ تُفَتَّحُ الْأَبْوَابُ وَ قَعَدْتُ لِلتَّعْزِيَةِ وَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَدَمِي أَشَدَّ مِنْ هَذِهِ الْقِتْلَةِ ثُمَّ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي فَبَعَثْتُ ثِقَةَ خَدَمِي صَبِيحَ الدَّيْلَمِيِّ السَّبَبَ فِي قَتْلِهِ فَعَادَ إِلَيَّ وَ قَالَ: إِنَّهُ فِي مِحْرَابِهِ يُسَبِّحُ اللَّهَ فَتُغْلَقُ الْأَبْوَابُ ثُمَّ تُظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ غَشْيَةً وَ فَاقَتِ السَّاعَةَ فَاصْبِرِي يَا بُنَيَّةُ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْقِتْلَةُ مِثْلَ تِلْكَ الْقِتْلَةِ فَقَالَتْ يَا أَبِي هَذَا يَكُونُ قَالَ: نَعَمْ، فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى دَارِي وَ رَاقَ الصُّبْحُ فَاْبَعِثي اسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتِيهِ حَيّاً فَادْخُلِي عَلَيْهِ وَ قُولِي لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَغَبَ عَلَيْهِ خَدَمُهُ وَ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ سَكَنُوا فَرَجَعَ وَ إِنْ وَجَدْتِيهِ مَقْتُولًا فَلَا تُحَدِّثِي أَحَداً حَتَّى أَجِيئَكِ، وَ يَنْصَرِفُ إِلَى دَارِهِ تَرْتَقِبُ ابْنَتُهُ الصُّبْحَ فَإِذَا اعْتَرَضَ تَبْعَثُ إِلَيَّ خَادِماً فَيَجِدُنِي فِي الصَّلَاةِ قَائِماً فَيَرْجِعُ إِلَيْهَا بِالْخَبَرِ فَتَجِي‏ءُ وَ تَدْخُلُ عَلَيَّ وَ تَفْعَلُ مَا قَالَ أَبُوهَا وَ تَقُولُ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَجِيئَكَ‏
بِلَيْلَتِي إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ أَقُولَ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ هَاهُنَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ انْصَرِفْ وَ تَبْعَثُ لَهُ وَ هَذَا خَبَرُ الْمَأْمُونِ بِالتَّمَامِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 306 و 307

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:35 pm

الهداية الكبرى، ص: 306
بِلَيْلَتِي إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ أَقُولَ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ هَاهُنَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ انْصَرِفْ وَ تَبْعَثُ لَهُ وَ هَذَا خَبَرُ الْمَأْمُونِ بِالتَّمَامِ..
وَ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ فِي عَهْدِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَاذَوَيْهِ وَ كَانَ لَهُ أَهْلٌ حَامِلٌ وَ إِنَّهَا أُمَوِيَّةٌ وَ هِيَ قَبِيلَةٌ وَ مَا بِالْقَبِيلَةِ مَنْ سَلَّمَ أَمْرَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا هِيَ وَ بَعْلُهَا وَ لَيْسَ تَسْلِيمُ أَمْرِهِمْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَدِمَ إِلَيْهِ شَاذَوَيْهِ وَ هُوَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمَّا قَرُبَ شَاذَوَيْهِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَرَمَى عَلَيْهِمُ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَا شَاذَوَيْهِ بِبَالِكَ حَدِيثٌ وَ قَدْ أُتِيتَ مِنَّا الْبَيِّنَةَ وَ مَا أَبْدَيْتَهُ إِلَى سِوَايَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ قَالَ: تُرِيدُ يَا شَاذَوَيْهِ بَيَانَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْنَا بِهِ مِنْ حَاجَةٍ لَكَ فَقَالَ: نَعَمْ، يَا مَوْلَانَا مَا أَتَيْتُ إِلَّا بِإِظْهَارِ مَا كَانَ فِي ضَمِيرِي تُبْدِيهِ لِي فَمَا سُؤَالِي لَكَ وَ مَا الْحَاجَةُ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَج لَكَ أَهْلًا حَامِلًا وَ عَنْ قَرِيبٍ تَلِدُ غُلَاماً وَ إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ فِي ذَلِكَ الْغُلَامِ فَمَا تَفَاوَضَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَلَامِ إِلَّا لِاتِّخَاذِ الْإِمَامَةِ وَ أَهْلُكَ مِنْ أُمَيَّةَ وَ إِنَّهَا جَمِيلَةُ الْمُرَاجَعَةِ لَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا جَعْفَرٍ، وَ إِنَّهَا تُسْلِمَنَّ أَمْرَهَا، إِلَيْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنَّا، لَهَا وَ إِنَّهَا مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ الشَّاذَوَيْهِ رَفِيقاً لَهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا يَأْتِي بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَمَا تَفَاوَضَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَلَامِ إِلَّا لِاتِّخَاذِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ: شَاذَوَيْهِ قَدْ عَلِمْنَا مَا عَلِمْتَ وَ لَمْ تُؤْتَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْإِيثَارِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِثْلَ مَا عَلِمْتُ فَلَمَّا أَسْرَعْتُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْبُشْرَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ لِيُعْلَمْ فَضْلُ شُعَبِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عِلْمُهُمْ فِي سَائِرِ النَّاسِ قَالَ شَاذَوَيْهِ:

فَدَخَلْتُ مَنْزِلِي فَإِذَا أَنَا بِزَوْجَتِي عَلَى شُرُفٍ لَمْ أَجْزَعْ لِذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَخْبَرَنِي أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ فِي هَذِهِ الْوِلَادَةِ فَأَفَاقَتْ عَنْ قَرِيبٍ وَ وَلَدَتْ غُلَاماً مَيِّتاً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ يَا شَاذَوَيْهِ وَجَدْتَ مَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ زَوْجَتِكَ وَ وَلَدِكَ حَقّاً قُلْتُ نَعَمْ، يَا

الهداية الكبرى، ص: 307
سَيِّدِي فَلِمَ لَا تَدْعُو لِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللَّهُ وَلَداً بَاقِياً قَالَ لَا تَسْأَلْنِي قُلْتُ يَا سَيِّدِي: سَأَلْتُكَ قَالَ وَيْحَكَ الْآنَ فَقَدْ نَفَذَ فِيهِ الْحُكْمُ قُلْتُ أَيْنَ فَضْلُكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يجيئه [يُحْيِيَهُ‏] فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِسَرَائِرِ عِبَادِكَ فَإِنَّ شَاذَوَيْهِ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَرَى فَضْلَكَ عَلَيْهِ فَأَحْيِ لَهُ أَنْتَ الْغُلَامَ فَانْثَنَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَيَّ وَ قَالَ الْحَقْ بِابْنِكَ فَقَدْ أَحْيَاهُ اللَّهُ لَكَ قَالَ:

فَأَسْرَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَتَلَقَّتْنِي الْبِشَارَةَ أَنَّ ابْنِي قَدْ عَاشَ فَخَبَّرْتُ أُمَّهُ وَ كَانَتْ أُمَوِيَّةً فَقَالَتْ وَ اللَّهِ الْآنَ لَأَتَبَرَّأَنَّ مِنْ أُمَيَّةَ جَمِيعاً قُلْتُ لَهَا وَ مِنْ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ فَقَالَتْ: تَبَرَّأْتُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ تَوَالَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ وَ هَذَا الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَشَيَّعْتُ وَ تَشَيَّعَ كُلُّ مَنْ فِي دَارِي وَ مَا كَانَ فِيهَا غَيْرِي مَنْ يَتَوَلَّاهُ..

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: شَاجَرَنِي رَجُلٌ وَ نَحْنُ فِي مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ اسْمَاعِيلُ فِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَدْعُوَ الْمَأْمُونَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى فِرَاشِي فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي نَوْمِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ سَأَلَنِي هَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى أَبِيكَ أَنْ يَدْعُوَ الْمَأْمُونَ إِلَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ فَقَالَ لِي إِنَّمَا يَدْعُو الْإِمَامُ إِلَى اللَّهِ مِثْلَكَ وَ مِثْلَ أَصْحَابِكَ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ فَانْتَبَهْتُ وَ حَفِظْتُ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ وَ خَرَجْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَلَقِيَنِي إِسْمَاعِيلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ لِي أَبُو جَعْفَرٍ فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَراً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ يُصَلِّي فَأَجْلَسَنِي مُوَفَّقٌ الْخَادِمُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لِي: يَا مُوسَى مَا الَّذِي قَالَ إِسْمَاعِيلُ بِمَكَّةَ عَامَ أَوَّلَ حَيْثُ شَاجَرَكَ فِي أَبِي قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ تَعْلَمُ قَالَ مَا كَانَتْ رُؤْيَاكَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ يَا سَيِّدِي فِي نَوْمِي وَ شَكَوْتُ إِلَيْكَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: فَقُلْتُ إِنَّمَا يَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى مِثْلِكَ وَ مِثْلِ أَصْحَابِكَ مِمَّنْ لَا يَبْغِيهِ، وَ خَصَمْتَهُ، قَالَ هُوَ ذَلِكَ قَالَ: أَنَا قُلْتُ لَكَ فِي مَنَامِكَ وَ السَّاعَةَ أُعِيدُهُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 308 تا 310

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:37 pm

الهداية الكبرى، ص: 308
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَجَدْتُ فِي دَارِهِ قَوْماً كَثِيرِينَ وَ رَأَيْتُ ابْنَ مُسَافِرٍ جَالِساً فِي مَعْزِلٍ مِنْهُمْ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ الزَّوَالَ فَرْضَ الظُّهْرِ وَ النَّوَافِلَ بَعْدَهَا وَ زِدْتُ أَرْبَعَ رُكَعٍ فَرْضَ الْعَصْرِ فَاحْتَسَيْتُ بِحَرَكَةٍ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ وَ إِذَا أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَجَلَسَ وَ قَالَ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ وَ كَانَ فِي نَفْسِي مَرَضٌ مِنْ إِمَامَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلِّمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ سَلَّمْتُ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ تَبَسَّمَ بِوَجْهِي فَأَنَابَ إِلَيَّ فَقُلْتُ سَلَّمْتُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ رَضِيتُ بِكَ إِمَاماً فَكَأَنَّ اللَّهَ جَلَا عَنِّي غَمِّي وَ زَالَ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الْمَرَضِ مِنْ إِمَامَتِهِ حَتَّى اجْتَهَدْتُ وَ رَمَيْتُ الشَّكَّ فِيهِ إِلَى مَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ بُكْرَةً وَ مَا مَعِي خَلْقٌ وَ لَا أَرَى خَلْقاً وَ أَنَا أَتَوَقَّعُ السَّبِيلَ إِلَى مَنْ أَجِدُ وَ يَنْتَهِي خَبَرِي إِلَيْهِ وَ طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ حَتَّى اشْتَدَّ الْجُوعُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ نَحْوِي غُلَامٌ قَدْ حَمَلَ إِلَيَّ خِوَاناً فِيهِ طَعَامٌ أَلْوَاناً وَ غُلَامٌ آخَرُ مَعَهُ طَسْتٌ وَ إِبْرِيقٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْكَ وَ تَأْكُلَ فَغَسَلْتُ يَدَيَّ وَ أَكَلْتُ فَإِذَا بِأَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَدْ أَقْبَلَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ وَ أَكَلْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ الْغُلَامُ أَرْفَعُ مَا سَقَطَ مِنَ الْخِوَانِ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ مَعَكَ فِي الْخِوَانِ فَدَعْهُ وَ لَوْ كَانَ فَخِذَ شَاةٍ وَ مَا كَانَ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ فَالْقِطْهُ وَ كُلْهُ فَإِنَّ فِيهِ رِضَى الرَّبِّ وَ مَجْلَبَةَ الرِّزْقِ وَ شِفَاءً مِنَ الدَّاءِ ثُمَّ قَالَ لِي: اسْأَلْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْمِسْكِ فَقَالَ أَبِي الرِّضَا: لم يَتَّخِذُ مِسْكاً فِيهِ بَانٌ كَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ يَقُولُ يَا سَيِّدِي إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَكَتَبَ يَا فَضْلُ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ الصَّدِيقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ مُزَرَّراً بِالذَّهَبِ وَ الْجَوْهَرِ وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ وَ اللُّجَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَ لَا نَقَصَ مِنْ نُبُوَّتِهِ شَيْئاً وَ إِنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 309
سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ عَلَمٌ وَ لَهُ دَرَجٌ مِنْ ذَهَبٍ إِذَا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجِ انْدَرَجَ فَتَراً فَإِذَا نَزَلَ انْتَثَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْغَمَامُ يُظَلِّلُهُ وَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ تَخْدُمُهُ وَ تَقِفُ الرِّيَاحُ لِأَمْرِهِ وَ تَنْسِمُ وَ تَجْرِي كَمَا يَأْمُرُهَا وَ السِّبَاعُ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ عَاكِفَةٌ مِنْ حَوْلِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَمَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَ لَا نَقَصَ مِنْ نُبُوَّتِهِ شَيْئاً وَ لَا مِنْ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لَهُ غَالِيَةٌ فَاتُّخِذَتْ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى سَدْوِهَا وَ حُبِّهَا وَ طِيبِهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا رُقْعَةٌ مِنَ الْعَيْنِ وَ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا لِمَوَالِيكُمْ فِي آلَاتِكُمْ فَقَالَ إِنَّ جَدِّي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ لَهُ غُلَامٌ يُمْسِكُ عَلَيْهِ بَغْلَتَهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ قَافِلَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى الْغُلَامِ وَ فِي يَدِهِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ لَهُ مَنْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ يَا غُلَامُ تَسْأَلُهُ يَجْعَلُنِي مَكَانَكَ وَ أَكُونُ لَهُ مَمْلُوكاً وَ أَجْعَلُ لَكَ مَالِي كُلَّهُ فَإِنِّي كَثِيرُ الْخَيْرِ وَ الضِّيَاعِ أَشْهَدُ لَكَ بِجَمِيعِهِ وَ أَكْتُبُ لَكَ وَ تَمْضِي إِلَى خُرَاسَانَ فَتَقْبِضُهُ وَ أَنَا مَوْضِعَكَ أُقِيمُ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَسْأَلُ مَوْلَايَ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ قَدَّمَ بَغْلَتَهُ فَرَكِبَ وَ تَبِعَهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَلَمَّا نَزَلَ فِي دَارِهِ اسْتَأْذَنَ الْغُلَامُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ: يَعْرِفُ خِدْمَتِي وَ طُولَ صُحْبَتِي قَالَ: فَإِنْ سَاقَ اللَّهُ لَنَا خَيْراً تَمْنَعُنِي مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي: أُعْطِيكَ مِنْ عِنْدِي وَ أَمْنَعُكَ مِنْ غَيْرِي حَاشَ لِلَّهِ فَحَكَى لَهُ حَدِيثَ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ لَهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِنْ زَهِدْتَ بِخِدْمَتِنَا وَ أَرْغَبْتَ الرَّجُلَ فِينَا قَبِلْنَا وَ أَرْسَلْنَاكَ فَوَلَّى الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ: أَ نَضْجَعُ بِطُولِ الصُّحْبَةِ وَ لَكَ الْخَيْرُ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِنُورِ اللَّهِ أَخَذْنَا لِحُجْرَتِهِ وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ كَذَلِكَ شِيعَتُنَا يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا وَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَسْكُنُونَ مَسْكَنَنَا فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا مَوْلَايَ‏

الهداية الكبرى، ص: 310
بَلْ أُقِيمُ بِخِدْمَتِكَ قَالَ اخْتَرْ مَا ذَكَرْتَ فَخَرَجَ الْغُلَامُ إِلَى الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ قَدْ خَرَجْتَ إِلَيَّ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلْتَ بِهِ فَأَعَادَ الْغُلَامُ عَلَيْهِ قَوْلَ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: مَا تَسْتَأْذِنُ لِي عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُ رُشْدَ وَلَايَتِهِ فَقَبِلَ وَلَايَتَهُ وَ شَكَرَ لَهُ وَ أَمَرَ لِلْغُلَامِ بِوَقْتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ هَذَا خَيْراً لَكَ مِنْ مَالِ الْخُرَاسَانِيِّ فَوَدَّعَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ بِلُطْفٍ وَ رِفْقٍ وَ بَشَاشَةٍ بِالْخُرَاسَانِيِّ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرِزْمَةِ عَمَائِمَ فَحَضَرَتْ وَ قَالَ لِلْخُرَاسَانِيِّ خُذْهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا مَعَكَ يُؤْخَذُ بِالطَّرِيقِ وَ تَبْقَى مَعَكَ هَذِهِ الْعَمَائِمُ وَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَقَبِلَهَا وَ سَارَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَ كُلُّ مَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْعَمَائِمِ وَ احْتَاجَ إِلَيْهَا فَبَاعَ مِنْهَا وَ تَجَمَّلَ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى خُرَاسَانَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ حَسْبُ مَوَالِيهِمْ بِهَذَا الشَّرَفِ فَضْلًا
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 311 تا 315

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:41 pm

الهداية الكبرى، ص: 311
الباب الثاني عشر باب الإمام علي الهادي (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 313
مَضَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَةٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ.
وَ كَانَ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَقَامَ مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ بَعْدَ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ.
وَ كَانَ اسْمُهُ عَلِيّاً.
وَ كُنْيَتُهُ: أَبَا الْحَسَنِ لَا غَيْرُ.
وَ لَقَبُهُ: الْهَادِي، وَ الْعَسْكَرِيُّ، وَ الْعَالِمُ، وَ الدَّلِيلُ، وَ الْمُوضِحُ، وَ الرَّاشِدُ، وَ السَّدِيدُ.
وَ أُمُّهُ سَمَانَةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ قِيلَ مهرسنة الْمَغْرِبِيَّةُ وَ لَيْسَ مهرسنة صَحِيحاً.
وَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: الْحَسَنُ الْإِمَامُ، وَ مُحَمَّدٌ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ جَعْفَرٌ الْمُدَّعِي الْإِمَامَةَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَذَّابِ الْمَذْكُورُ بِحَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)

الهداية الكبرى، ص: 314
وَ مَشْهَدِ أَبِي الْحَسَنِ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّا عَنْ خزمان [خَيْرَانَ‏] الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا لَقِيتُهُ قَالَ يَا خزمان [خَيْرَانُ‏] مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ فَقَالَ لِي:
إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ بِضْعَةِ أَيَّامٍ سَالِمٌ قَالَ: هَاهُنَا مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُ لَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ ابْنُهُ جَعْفَرٌ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ مَحْبُوساً قَالَ لِي: مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ: النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ قَالَ: يَا وَيْلَهُ مَشْؤُومٌ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ سَكَتَ وَ قَالَ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ فَقُلْتُ مَتَى فَقَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَكَّاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَدَخَلَ عَلَيَّ الطَّبِيبُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ الْعِلَّةُ فَأَصْلَحَ لِي دَوَاءً بِاللَّيْلِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ وَ قَالَ خُذْ تَدَاوَ فِيهِ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّكَ تَتَعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ تَرَكَ الدَّوَاءَ فَمَا بَعُدَ عَنِّي إِلَّا أَتَانِي نَصْرٌ غُلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ وَ دَخَلَ مَعَهُ هَاوَنٌ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَاءِ الَّذِي أَصْلَحَهُ الطَّبِيبُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ وَ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ الطَّبِيبُ اسْتَعْمَلَ لَكَ دَوَاءً مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ نَحْنُ إِنَّمَا بَعَثْنَا لَكَ هَذَا الدَّوَاءَ فَخُذْ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِكَ قَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ الدَّوَاءَ مِنَ الْهَاوَنِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَتَعَافَيْتُ مِنْ سَاعَتِي وَ رَدَدْتُ دَوَاءَ الطَّبِيبِ عَلَيْهِ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَرَآنِي فِي صُبْحَةِ يَوْمِي وَ سَأَلَنِي مُذْ رَآنِي مُعَافًى مِنْ عِلَّتِي مَا كَانَ السَّبَبُ فِي عَافِيَتِي وَ لِمَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ الدَّوَاءَ فَحَدَّثْتُهُ عَنْ دَوَاءِ أَبِي الْحَسَنِ وَ لَمْ أَكْتُمْ عَنْهُ شَيْئاً فَمَضَى إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: يَا سَيِّدِي هَذَا عِلْمُ الْمَسِيحِ وَ لَيْسَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ..

الهداية الكبرى، ص: 315
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْوَشَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ، قَالَ: حَمَلْتُ أَلْطَافاً مِنْ قُمَّ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي وَقْتِ وُرُودِهِ مِنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَوَرَدْتُهَا وَ اسْتَأْجَرْتُ لَهَا مَنْزِلًا وَ دَخَلْتُ أَرُومُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ أَوْ بِوُصُولِ تِلْكَ الْأَلْطَافِ الَّتِي حَمَلْتُهَا وَ أَعْتَذِرُ بِذَلِكَ وَ كَلَّفْتُ عَجُوزاً كَانَتْ مَعِي فِي الدَّارِ تَلْتَمِسُ لِي امْرَأَةً أَتَمَتَّعُ بِهَا فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ حَاجَتِي فَإِذَا أَنَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ قَدْ شَكَرَ لَكَ بِأَلْطَافِكَ الَّتِي حَمَلْتَهَا تُرِيدُنَا بِهَا فَاخْرُجْ إِلَى بَلَدِكَ وَ ارْدُدْ أَلْطَافَكَ مَعَكَ وَ احْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ تُقِيمَ بِسَامَرَّا أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ فَإِنْ خَالَفْتَ عُوقِبْتَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ قُلْتُ: إِي أَخْرُجُ وَ لَا أُقِيمُ فَجَاءَتِ الْعَجُوزُ وَ مَعَهَا الْمُتْعَةُ فَأَعْجَبَتْنِي فَتَمَتَّعْتُ وَ بِتُّ لَيْلَتِي وَ قُلْتُ فِي غَدٍ أَخْرُجُ فَلَمَّا تَوَلَّى اللَّيْلُ طَرَقَ بَابِي طَارِقٌ وَ قَرَعَهُ قَرْعاً شَدِيداً فَخَرَجَتِ الْعَجُوزُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا بِالطَّائِفِ وَ الْحَارِثِ وَ شُرْطَةٍ وَ مَعَهُمْ شَمْعٌ فَقَالُوا لَهَا: أَخْرِجِي إِلَيْنَا الرَّجُلَ وَ الْإِمْرَأَةَ مِنْ دَارِكِ فَجَحَدْتِنَا فَهَجَمُوا عَلَى الدَّارِ وَ أَخَذُونِي وَ الْإِمْرَأَةَ وَ نَهَبُوا كُلَّ مَا كَانَ مَعِي مِنَ الْأَلْطَافِ وَ غَيْرِهَا وَ رُفِعْتُ فَقُمْتُ بِالْحَبْسِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَجَاءَ بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ قَالَ: حَلَّتْ بِكَ الْعُقُوبَةُ الَّتِي حَذَّرْتُكَ مِنْهَا وَ الْيَوْمَ تَخْرُجُ مِنْ حَبْسِكَ وَ تَصِيرُ إِلَى بَلَدِكَ فَأُخْرِجْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْحَبْسِ هَائِماً حَتَّى وَرَدْتُ قُمَّ فَعَلِمْتُ أَنَّ بِخِلَافِي لِسَيِّدِيَ الْهَادِي الْتَقَيْتُ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشُّا، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ قَوْماً لَمْ أَرَهُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُهُمْ بِالسِّنْدِيَّة مِثْلَ زَقْزَقَةِ الزَّرَازِيرِ ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَهُ صَاحِبَنَا أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّداً (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَامَرَّاءَ وَ عِنْدَهُ نَجَّارٌ يُصْلِحُ عَتَبَةَ بَابِهِ وَ هُوَ يُخَاطِبُهُ بِالسِّنْدِيَّةِ كَخِطَابِ الزَّرَازِيرِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هَكَذَا كَانَ جَدُّهُ الرِّضَا يُخَاطِبُ بِهَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَدِّي أَنَا هُوَ وَ هُوَ أَنَا وَ إِلَيْنَا فَصْلُ الْخِطَابِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ وَ مَا
مَعْنَى فَصْلِ الْخِطَابِ قَالَ إِجَابَةُ كُلٍّ عَنْ لُغَتِهِ لُغَةً مِثْلَهَا وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 316 تا 318

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:42 pm

الهداية الكبرى، ص: 316
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ يُونُسَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ الشِّيعَةِ وَ صُلَحَائِهِمْ زُهْداً وَ وَرَعاً قَالَ عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ‏ حَمَلْتُ أَلْطَافاً وَ بَزّاً مِنْ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ جَعَلُونِي رَسُولَهُمْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَعْدَ وُرُودِهِ مِنْ سَامَرَّاءَ فَلَمَّا دَخَلْتُ سَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي هُوَ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ فِي الْحِلَّةِ فَأَوْدَعْتُ مَا كَانَ مَعِي وَ صِرْتُ إِلَى الْحِلَّةِ طَمَعاً أَنِّي أَرَاهُمْ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ جُلُوساً يَتَرَقَّبُونَهُ فَوَقَفْتُ عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ ذَلِكَ الْخَلْقِ فَمَا لَبِثَ أَنِ انْصَرَفَ الْمُتَوَكِّلُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامِ).
وَ مَعَهُ غُلَامُهُ نَصْرٌ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنَا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ فَلَمَّا صَارَ بِإِزَائِي نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوِي وَ قَالَ كَيْفَ كُنْتَ فِي سَفَرِكَ احْمِلْ إِلَيْنَا الْأَلْطَافَ الْبَزَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَرَفَنِي مِنْ كُلِّ هَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ عَلِمَ مَا حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْأَلْطَافَ وَ الْبَزَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي أَحَدٌ فَأَوْدَعْتُهَا فَصِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَلَمْ أُصَادِفِ الْبَزَّ وَ لَا الْأَلْطَافَ فَقُلْتُ وَا أَسَفَاهْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سُرِقَتْ مِنِّي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَ غُلَامُهُ نَصْرٌ يَدْعُونِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ يُونُسَ عَلِمَ سَيِّدِي أَنَّ الْبَزَّ وَ الْأَلْطَافَ لَهُ فَحَمَلَهَا وَ رَفَّهَكَ مِنْ حَمْلِهَا فَسَأَلْتُهُ مَنْ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْأَلُنَا عَمَّا لَمْ نَرَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لَا دَخَلَ بَيْتَكَ أَحَدٌ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏ أَنْفَذَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ وَ رَجُلَيْنِ حَسَنِيَّيْنِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ قَالَ: لَسْتُ أَبِيعُهَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخْبَرْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ أَمَرَنَا أَنْ نُعَاوِدَهُ فَقَالَ لَنَا: لَسْتُ أَبِيعُهَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَنَا بِمُعَاوَدَتِهِ فَعَاوَدْنَاهُ فَقَالَ كَمْ تَتَرَدَّدُونَ وَ مَا أُرِيدُ أَبِيعُ دَارِي فَقَالَ أَحَدُ أَوْلَادِ عَمِّهِ الْحَسَنِيُّ إِلَى كَمْ يُرَدِّدُنَا إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَ يُؤْذِينَا وَ يُتْعِبُنَا وَ الرَّجُلُ لَيْسَ‏

الهداية الكبرى، ص: 317
يَبِيعُ دَارَهُ فَقَالَ يَا هَذَا جَرَى مَجْرَى آلِ فِرْعَوْنَ‏ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ‏ فَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَجِئْنَاهُ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ قَدْ تَبَرَّمَ وَ قَالَ كَمْ تَرَدَّدُونَ وَ مَا ارِيدُ الْبَيْعَ فَقَالَ لَنَا ارْجِعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ بِعْتُ الدَّارَ وَ اسْتَرَحْتُ مِنْكُمْ فَعُدْنَا إِلَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ قَدْ كَذَبَ مَا بَاعَهَا وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا وَ أَبْنِيهَا وَ أَسْكُنُهَا وَ يُولَدُ لِي غلاما [غُلَامٌ‏] أُسَمِّيهِ حَسَناً وَ أَرَى مِنْهُ مَا أُحِبُّ قَالَ زَيْدٌ، وَ أَرَى مِنْهُ مَا أُحِبُّ قَالَ زَيْدٌ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَرَدَّدُ حَتَّى بَاعَنَا الدَّارَ وَ اشْتَرَاهَا أَبُو الْحَسَنِ وَ سَكَنَهَا وَ كَانَ فِيهَا مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْإِمَامِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ التَّحِيَّةُ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ بِسَامَرَّا وَ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ لَعْنِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِفَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ كَانَ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بَعَثَ فِي يَوْمٍ دَجْنٍ وَ السَّحَابُ يُلْقِي رَذَاذاً وَ كَانَ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ مِنَ الزَّمَانِ وَ قَدْ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ فَزُخْرِفَتْ دَارُهُ وَ أَظْهَرَ فِيهَا مِنَ الْجَوْهَرِ وَ أَلْوَانِ الطِّيبِ وَ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ يُظْهِرُ وَ أَظْهَرَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمُغَنِّينَ فِي أَلْوَانِ التَّزْيِينِ وَ وَقَفُوا صُفُوفاً وَ الْمَلَاهِي عَلَى صُدُورِهِمْ وَ جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ وَ لَبِسَ الْبُرْدَةَ وَ جَعَلَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَنْفَذَ رُسُلًا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ دَخَلَ مَعَهُ فَارِسُ بْنُ مَاهَوَيْهِ وَ فِي يَدِ الْمُتَوَكِّلِ كَأْسٌ مَمْلُوءٌ خَمْراً فَلَمَّا انْتَهَى أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ فِي الْمَدِينَةِ فَعَلَّى لَهُ رُتْبَةً وَ تَطَاوَلَ إِلَيْهِ وَ دَعَا بِسُفْرَةٍ فَجُعِلَتْ مَعَ جَانِبِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ الْعَمِّ مَا تَرَى إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَ حُسْنِ هَذَا الْيَوْمِ وَ اسْتِشْعَارِنَا فِيهِ وَ السُّرُورِ بِكَ فَقَالَ لِلَّهِ وَ هُوَ غَيْرُ بَاشٍّ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ سُرُورِي أَتَانِي بِمَا أَطَعْتَنِي فِيهِ رَفَعْتُ مَنْزِلَتَكَ وَ أَطَعْتُكَ فِيمَا تُحِبُّ وَ أَفْضَلْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ كُنْتُ لَكَ كَنَفْسِكَ وَ إِنْ خَالَفْتَنِي فِيهِ حَمَلْتَنِي عَلَى قَطْعِ الرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيكَ وَ قَصْدِ أَهْلِكَ وَ مَوَالِيكَ بِمَا لَا تُحِبُّهُ فَاخْتَرْ أَيَّ الْحَالَتَيْنِ شِئْتَ وَ أَرْجُو أَنْ‏

الهداية الكبرى، ص: 318
لَا تُخَالِفَنِي ثُمَّ حَلَفَ لَهُ بِغَلِيظِ الْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ لِيَنْفِيَ لَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَذِهِ تَبَاشِيرُ خَيْرٍ، سُنَّةُ شَرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ فَقَالَ اللَّهُ الْكَافِي فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: لِلْمُغَنِّين غَنُّوا وَ اضْرِبُوا بِالْمَلَاهِي وَ غَنُّوا وَ اشْرَبُوا وَ شَرِبَ الْمُتَوَكِّلُ فَقَالَ لِلْخَادِمِ هَاتِهِ فِي كَأْسِ خَمْرٍ وَ ادْفَعْهُ إِلَيْهِ وَ أَقْبَلَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَأْمُونَ الْأَيْمَانَ وَ أَنَا بِهَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْرَبَ هَذَا الْكَأْسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَأَخَافُ اللَّهَ وَ أَخْشَاهُ فَإِنَّي لَا أُبَدِّلُ طَاعَتَكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ هَلُمَّهُ وَ اسْقِ فَارِسَ بْنَ مَاهَوَيْهِ فَأَخَذَ فَارِسٌ الْكَأْسَ فَشَرِبَهُ وَ خَرَجَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ لَا يَسِيرُ ابْنُ عَمِّي فِي هَذَا الْمَطَرِ إِلَّا رَاكِباً فَقَدِّمُوا إِلَيْهِ الطَّيَّارَةَ لِيَفْعَلُوا ذَلِكَ فَجَلَسَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ مَعَهُ فَارِسٌ فَلَمَّا سَارَ الطَّيَّارُ كَشَفَ أَبُو الْحَسَنِ أَسْتَارَهُ وَ أَمَرَ فَارِسَ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ يَا فَارِسُ وَ رَأْسُهُ مُدْلًى عَلَى الْمَاءِ فَانْظُرْ إِلَى الْكَأْسِ الَّذِي شَرِبْتُهُ أَنَا ثُمَّ مَجَّهُ مِنْ فِيهِ فِي الْمَاءِ فَإِذَا هُوَ يَجْرِي مَعَ الطَّيَّارِ لَا يَخْتَلِطُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ يَا فَارِسُ بِيَدِكَ وَ اشْتَمَّهُ وَ ذُقْهُ فَمَدَّ فَارِسٌ يَدَهُ وَ أَخَذَهُ مِنَ الْمَاءِ وَ اشْتَمَّهُ وَ ذَاقَهُ فَوَجَدَهُ عَسَلًا وَ مِسْكاً فَقَالَ لَهُ: خَلِّهِ مِنْ يَدِكَ فَخَلَّاهُ فَقَالَ لَهُ: مُجَّ مَعَ الْمَاءِ مَا شَرِبْتَ أَنْتَ فَمَجَّ فَارِسٌ فِي الْمَاءِ فَسَارَ مَعَ الطَّيَّارِ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ وَ لَمْ يَخْتَلِطْ بِالْمَاءِ فَقَالَ خُذْ بِيَدِكَ وَ اشْتَمَّهُ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ اشْتَمَّهُ فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ قَالَ يَا مَوْلَايَ خَمْراً قَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا فَارِسُ حِينَ لَمْ تستأذننا [تَسْتَأْذِنَّا] بِلِسَانِكَ وَ لَا بِطَرْفِكَ مَا تُنَاجِينَا بِقَلْبِكَ فَيَعْصِمَهُ مِنْهُ كَمَا عُصِمْتُ أَنَا فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا أَنْكَرَهُ عَلَى فَارِسٍ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 319 تا 321

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:45 pm

الهداية الكبرى، ص: 319
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْقُمِّيِّ، عَنْ فَارِسِ بْنِ مَاهَوَيْهِ، قَالَ: بَعَثَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنِ ارْكَبْ وَ اخْرُجْ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ لِنُشَارِكَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ إِنِّي رَاكِبٌ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّسُولُ قَالَ‏ كَذَبَ مَا يَدْرِي غَيْرُ مَا قَالَ قُلْنَا يَا مَوْلَانَا فَمَا الَّذِي يُرِيدُ قَالَ فَمَا يُظْهِرُ مَا يُرِيدُهُ بِمَا يُعِيدُهُ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ يَرْكَبُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ فِيهِ، هَمُّهُ جَيْشُهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فِي النَّهَرِ فَيَعْبُرُ سَائِرُ الْعَسْكَرِ وَ لَا تَعْبُرُ دَابَّتِي وَ أَرْجِعُ فَيَسْقُطُ الْمُتَوَكِّلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ تَزِيلُ رِجْلُهُ فَتَوَهَّنُ يَدُهُ وَ يَمْرَضُ شَهْراً قَالَ فَارِسٌ فَرَكِبَ سَيِّدُنَا عَلَى رَكُوبِهِ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ سَائِرٌ مَعَهُ فِي وُرُودِ النَّهَرِ وَ الْقَنْطَرَةِ فَعَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ تَشَعَّثَتِ الْقَنْطَرَةُ وَ انْهَدَمَتْ وَ نَحْنُ فِي أَوَاخِرِ الْقَوْمِ مَعَ سَيِّدِنَا وَ أَرْسَلَ الْمَلِكُ تَحْتَهُ فَلَمَّا وَرَدْنَا النَّهَرَ وَ الْقَنْطَرَةَ فَامْتَنَعَتْ دَابَّتُهُ أَنْ تَعْبُرَ وَ عَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ دَوَابُّنَا وَ اجْتَهَدَتْ رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ فِي دَابَّتِهِ وَ لَمْ تَعْبُرْ وَ بَعُدَ الْمُتَوَكِّلُ فَلَحِقُوا بِهِ وَ رَجَعَ سَيِّدُنَا فَلَمْ يَمْضِ مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ حَتَّى جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ زَالَتْ رِجْلُهُ وَ تَوَهَّنَتْ يَدُهُ وَ بَقِيَ عَلِيلًا شَهْراً وَ عَتَبَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا رَجَعَ إِلَّا فَزِعَ لَا تُصِيبُهُ هَذِهِ السَّقْطَةُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا رَجَعْنَا غُصِبَ عَنَّا لَا تُصِيبُنَا هَذِهِ السَّقْطَةُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: صَدَقَ الْمَلْعُونُ وَ أَبْدَى مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْجَوَارِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبِيُّ وَ هُوَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ: وَرَدَ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ شُعْبَذِيٌّ يَلْعَبُ الْحُفَّةَ فَلَعِبَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ بِأَشْيَاءَ ظَرِيفَةٍ فَكَثُرَ تَعَجُّبُهُ مِنْهَا فَقَالَ لِلْهِنْدِيِّ يَحْضُرُ عِنْدَنَا السَّاعَةَ رَجُلٌ وَ الْعَبْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكُلَّ مَا تُحْسِنُ اقْصِدْهُ وَ خَجِّلْهُ فَحَضَرَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَعِبَ الْهِنْدِيُّ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ الْمُتَوَكِّلُ يَعْجَبُ مِنْ لَعْبِهِ حَتَّى تَعَرَّضَ الْهِنْدِيُّ لِسَيِّدِنَا وَ قَالَ مَا لَكَ أَيُّهَا الشَّرِيفُ لَا تَهُشُّ لِلَعْبِي أَظُنُّكَ جَائِعاً وَ صَاحَ وَ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِهِ بِالسَّبَّابَةِ وَ قَالَ ارْتَفِعْ وَ أَرَاهُمْ أَنَّهَا رَغِيفُ خُبْزٍ وَ قَالَ: امْضِ إِلَى هَذَا الْجَائِعِ يَأْكُلْكَ وَ يَشْبَعْ وَ يَفْرَحْ بِلَعْبِي فَوَضَعَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ إِصْبَعَهُ عَلَى صُورَةِ سَبُعٍ فِي الْبِسَاطِ وَ قَالَ: خُذْهُ فَوَثَبَ مِنَ الصُّورَةِ سَبُعٌ عَظِيمٌ وَ ابْتَلَعَ الْهِنْدِيَّ وَ رَجَعَ إِلَى صُورَتِهِ فِي الْبِسَاطِ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَائِماً وَ قَدْ أَثَابَ عَقْلُهُ وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ رُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ‏

الهداية الكبرى، ص: 320
(عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِنْ رَدَّتْ عَصَا مُوسَى أَرُدُّهُ وَ نَهَضَ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْكُوفِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِجْلِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَظْهَرْنَا مَسْأَلَةً عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرُوا ابْنَهُ جَعْفَراً مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا وَ جَلَسْنَا فَأَمْهَلَنَا قَلِيلًا ثُمَّ رَمَى إِلَيْنَا تُفَّاحَةً وَ قَالَ خُذُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَأَخَذْنَاهَا فَقَالَ قُولِي لَهُمْ يَا تُفَّاحَةُ بِمَا دَخَلُوا يَسْأَلُونَنِي عَنْهُ فَنَطَقَتِ التُّفَّاحَةُ وَ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْهُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ تِسْعَةٌ وَ أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَنَّاهُ وَ صَاحَ بِنَا فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ حَمْدِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ وَ إِيَّاكُمْ جَعْفَراً فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِي وَ لَوْ كَانَ ابْنِي وَ هُوَ عَدُوٌّ لِأَخِيهِ الْحَسَنِ وَ هُوَ إِمَامُهُ وَ إِنَّ جَعْفَراً يَدُلُّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسَلَّمَهُمْ إِلَى الطَّاغِيَةِ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ الْحَقُّ وَ هُوَ الْمُعْتَدِي جَهْلًا وَيْلَهُ مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَنْفَعُهُ نَسَبُهُ مِنِّي قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً وَ مَا عِنْدَنَا شَكٌّ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ وَ سَأَلْتُهُمْ عَنِ التُّفَّاحَةِ مَا فَعَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ قَدْ أَخَذَهَا سَيِّدُنَا مِنَّا وَ خَرَجْنَا وَ هِيَ فِي يَدِهِ..

وَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابي [أَبُو] الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ يَبْنِي مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: سَامَرَّا يَكُونُ خَلَفُهُ فِيهَا مَا يُدَانِيهِ الْمُسَمَّى بِالْمُنْتَصِرِ وَ أَعْوَانُهُ عَلَيْهِ التُّرْكُ قَالَ:

وَ سَمِعْتُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُرِقَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَأَ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ فَأَحْضَرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ الْحَرْفُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا أَتَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمَدَائِنِ عَنْ ثَنِيِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما

الهداية الكبرى، ص: 321
حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ فَقُتِلَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ الْجَعْفَرِيَّ وَ مَا أَمَرَ بِهِ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرَهُمْ إِلَّا نَبَّأَ مَا تَحَدَّثَ بِهِ، وَجَّهَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى بِنَاءِ دَارِهِ فَرَكِبَ الْمُتَوَكِّلُ يَطُوفُ عَلَى الْأَبْنِيَةِ فَنَظَرَ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ تَرْتَفِعْ إِلَّا قَلِيلًا فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَيَّ يَمِيناً إِنْ رَكِبْتُ وَ لَمْ تَرْتَفِعْ دَارُ أَبِي الْحَسَنِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْعَى لَهُ فِي إِضَافَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ مَعَ ابْنِهِ أَحْمَدَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَرَّفَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَيْسَ وَ اللَّهِ يَرْكَبُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي أَمَرَ بَنِي هَاشِمٍ بِالتَّرَجُّلِ وَ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ فَرَجَّلَ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَا فِي الْعَالَمِ يَدْعُوا اللَّهَ فَيَكْفِينَا مَؤُونَتَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ قُلَامَةُ ظُفْرٍ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ ثَمُودَ لَمَّا عُقِرَتْ وَ ضَجَّ الْفَصِيلُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ‏ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ فَقُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَجْهَدَهُمْ فِي الْمَشْيِ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ الرَّحِمَ فَقَطَعَ اللَّهُ أَجَلَهُ وَ مَضَى الْمُتَوَكِّلُ فِي رُبُعِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ تَوَلَّى اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُنْتَصِرَ فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ وَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا رَوَاهُ النَّاسُ وَ كَانَ مُلْكُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تَوَلَّى أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْتَعِينِ إِمَامَتَهُ فَكَانَتْ أَيَّامُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ شهر [شَهْراً] ثُمَّ خُلِعَ وَ قَبَضَ الْمُعْتَزُّ وَ هُوَ الزُّبَيْرُ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَحْضَرَ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَضَى فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ وَ نبوته [إِمَامَتُهُ‏] أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ مُنْفَرِداً بِالْإِمَامَةِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 322 تا 324

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:47 pm

الهداية الكبرى، ص: 322
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَامَرَّا وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ وَ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَيَّاطُ وَ عُيُونُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا وَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا عَلِمَهُ إِخْوَانُكُمْ فَقُلْنَا حَدِّثْنَا مِنْهُ يَا سَيِّدَنَا ذِكْراً قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الطَّاغِي قَالَ مُسْمِعاً لِحَفَدَتِهِ وَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ تَقُولُ شِيعَتُكَ الرَّافِضَةُ إِنَّ لَكَ قُدْرَةً وَ الْقُدْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إِنْ أَرَدْتُ سُوءاً تَدْفَعُهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِسُوءٍ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ* فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَتُرْوَى لَكُمْ قُدْرَةٌ دُونَنَا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ لِأَنَّنَا خُلَفَاءُ وَ أَنْتُمْ رَعِيَّتُنَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ جَوَابِهِ لِأَنَّهُ أَرَادَ يُبَيِّنُ جَبْرَهُ بِي فَنَهَضْتُ فَقَالَ لَتَقْعُدَنَّ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَخَالَفْتُ أَمْرَهُ وَ خَرَجْتُ فَأَشَارَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ الْآنَ خُذُوهُ فَلَمْ تَصِلْ أَيْدِيهِمْ إِلَيَّ وَ أَمْسَكَهَا اللَّهُ عَنِّي فَصَاحَ الْآنَ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ وَ الْآنَ نُرِيكَ قُدْرَتَنَا فَلَمْ يَسْتَتِمَّ كَلَامَهُ حَتَّى زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وَ رَجَفَتْ فَسَقَطَ لِوَجْهِهِ وَ خَرَجْتُ فَقُلْتُ فِي غَدٍ الَّذِي يَكُونُ لَهُ هُنَا قُدْرَةٌ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَا لَهُ فَبَكَيْنَا عَلَى إِمْهَالِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَجَبُّرِهِ عَلَيْنَا وَ طُغْيَانِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَقَالَ هَذَا وَلِيُّنَا زَرَافَةُ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ سَيْفاً مَسْمُوماً مِنَ الشُّفْرَتَيْنِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيَّ فَإِذَا حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ أَخْلَى زَرَافَةُ لَأْمَتَهُ مِنِّي وَ دَخَلَ إِلَيَّ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَنِي بِهِ وَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْغَمِّ فَرَجاً فَقَالَ أَنَا رَاكِبٌ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجَعْتُ فَاسْأَلُوا زَرَافَةَ عَمَّا يَرَى قَالَ: وَ جَاءَتْهُ الرُّسُلُ مِنْ دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَرَكِبَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً وَ لَمْ نَزَلْ نَرْقُبُ رُجُوعَهُ إِلَى أَنْ رَجَعَ وَ مَضَيْنَا إِلَى زَرَافَةَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَةِ خَلْوَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُنْفَرِداً بِهَا وَاضِعاً خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ يَبْكِي وَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَوْلَاهُ وَ يَسْتَقِيلُهُ فَمَا جَلَسَ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَنَا: اجْلِسُوا يَا إِخْوَانِي حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ بِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الطَّاغِي وَ مِنْ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ فَقُلْنَا لَهُ: سُرَّنَا سَرَّكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّهُ أَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفاً

الهداية الكبرى، ص: 323
مَسْمُومَ الشُّفْرَتَيْنِ وَ أَمَرَنِي لِيُرْسِلَنِي إِلَى مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ إِذَا خَلَا مَجْلِسُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَالِثٌ غَيْرِي وَ أَعْلُوَ مَوْلَايَ بِالسَّيْفِ فَأَقْتُلَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى مَا خَرَجَ بِهِ أَمْرُهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ مَوْلَايَ لِلدَّارِ وَقَفْتُ مُشَارِفاً فَأُعْلِمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَ قَدْ أَخْلَيْتُ الْمَجْلِسَ وَ أَبْطَأْتُ فَبَعَثَ إِلَيَّ هَذَا الطَّاغِي خَادِماً يَقُولُ امْضِ وَيْلَكَ مَا آمُرُكَ بِهِ فَأَخَذْتُ السَّيْفَ بِيَدِي وَ دَخَلْتُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَ رَآنِي مَوْلَايَ فَرَكَلَ بِرِجْلِهِ وَسَطَ الْمَجْلِسِ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ظَهَرَ مِنْهَا ثُعْبَانٌ عَظِيمٌ فَاتِحٌ فَاهُ لَوِ ابْتَلَعَ سَامَرَّا وَ مَنْ فِيهَا لَكَانَ فِي فِيهِ سَعَةٌ لَا تُرَى مِثْلُهُ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ أَنَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ يَا مَوْلَايَ وَ يَا ابْنَ عَمِّي أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَأَشَارَ مَوْلَايَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ فَغَابَ وَ نَهَضَ وَ قَالَ وَيْلَكَ ذَلِكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَ شَكَرْنَاهُ..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: اجْتَمَعْتُ عِنْدَ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْبَكْرِيِّ النُّمَيْرِيِّ وَ كَانَ بَاباً لِمَوْلَانَا الْحَسَنِ وَ بَعْدَهُ رَأَى مَوْلَانَا مُحَمَّداً (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مِنْ بَعْدِ عُمَرَ بْنِ الْفُرَاتِ وَ كَانَ مَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمِّ الرُّقَادِ وَ فَازَوَيْهِ الْكُرْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَاتِبُ، وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ وَ وَهْبٌ ابْنَا قَارِنٍ فَشَكَوْنَا إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ وَ قُلْنَا مَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا مِنْ عَدُوِّنَا هَذَا الطَّاغِي الْمُتَوَكِّلِ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَلَيْنَا وَ مَا نَخَافُهُ مِنْ شَرِّهِ وَ إِنْفَاذِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الديدج [الدِّيزَجِ‏] بِحَفْرِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ السَّاعَةَ تَجِيئُكُمْ رِسَالَةٌ مِنْ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ وَ تَرَوْنَ فِيهَا عَجَباً يَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَ تَقَرُّ عُيُونُكُمْ وَ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمُ الْفَائِزُونَ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَافُورٌ الْخَادِمُ مِنْ دَارِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ قَدْ عَلِمْتُ اجْتِمَاعَ إِخْوَانِكَ عِنْدَكَ السَّاعَةَ وَ عَرَفْتُ شَكْوَاهُمْ إِلَيْكَ فَيَكُونُوا عِنْدَكَ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ رَسُولِي بِمَا تَعْمَلُ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِمَوْلَايَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ نَهَارَنَا وَ صَلَّيْنَا الْعِشَائَيْنِ وَ هَدَّتِ الطُّرُقُ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: خُذُوا هِبَتَكُمْ فَإِنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 324
الرَّسُولَ يَجِيئُكُمُ السَّاعَةَ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ وَافَى الْخَادِمُ فَقَالَ: يَا أَبَا شُعَيْبٍ خُذْ إِخْوَانَكَ وَ صِرْ بِهِمْ إِلَى مَوْلَاكَ فَصِرْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَدْ أَقْبَلَ وَ نُورُ وَجْهِهِ أَضْوَءُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَنَا نُعِّمْتُمْ بَيَاتاً فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا لِلَّهِ الشُّكْرُ وَ لَكَ فَقَالَ: كَمْ تَشْكُونَ إِلَيَّ مَا كَانَ مِنْ تَمَرُّدِ هَذَا الطَّاغِي عَلَيْنَا لَوْ لَا لُزُومُ الْحُجَّةِ وَ بُلُوغُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحِقَ‏ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ لَعَجَّلَ اللَّهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ وَ لَوْ شِئْتُ لَسَأَلْتُ اللَّهَ النَّكَالَ السَّاعَةَ فَفَعَلَ وَ سَأُرِيكُمْ ذَلِكَ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَإِذَا بِالْمُتَوَكِّلِ بَيْنَهُمْ مَسْحُوباً يَسْتَقِيلُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا بَدَا مِنْهُ مِنَ الْجُرْأَةِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 325 تا 328

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:51 pm

الهداية الكبرى، ص: 325
الباب الثالث عشر باب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 327
مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ لَهُ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سِنِينَ وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

وَ وُلِدَ لَهُ الْخَلَفُ الْإِمَامُ الثَّانِي عَشَرَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ.

وَ كَانَ اسْمُهُ الْحَسَنَ، وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا غَيْرُ.
وَ لَقَبُهُ: الصَّامِتُ، وَ الشَّفِيعُ، وَ الْمُوفِي، وَ الزَّكِيُّ، وَ التَّقِيُّ، وَ النَّقِيُّ، وَ السَّخِيُّ، وَ الْمُسْتَوْدَعُ.
وَ اسْمُ أُمِّهِ حَدِيثُ، وَ قِيلَ: غَزَالَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ، وَ لَيْسَ غَزَالَةُ اسْماً مَثْبُوتاً.

الهداية الكبرى، ص: 328
وَ مَشْهَدُهُ بِدَارِهِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ: فَاطِمَةُ وَ دَلَالَةُ، وَ اسْمُ الْخَلَفِ الْمَهْدِيُّ الثَّانِي عَشَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَ الْحَمْدُ، وَ الْحَامِدُ، وَ الْحَمِيدُ، وَ الْمَحْمُودُ.
وَ كُنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ.
وَ رُوِيَ أَنَّ لَهُ كُنَى الْأَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ آبَائِهِ إِلَى عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
وَ مِنْ لَقَبِهِ: الْمُنْتَقِمُ، وَ صَاحِبُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَ الْقَابِضُ، وَ الْبَاسِطُ، وَ السَّاعَةُ، وَ الْقِيَامَةُ، وَ الْوَارِثُ، وَ الْكَاسِرُ، وَ الْجَابِرُ، وَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَ غَايَةُ الطَّالِبِينَ، وَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مُنْيَةُ الصَّابِرِينَ، وَ الْمُحِيطُ بِمَا لَمْ يُعْلَنْ، وَ كَاشِفُ الْغِطَاءِ وَ الْمُجَازِي بِالْأَعْمَالِ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (أَيْ شَبِيهاً)، وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ اللِّوَاءُ الْأَعْظَمُ، وَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ، وَ الدَّاعِي إِلَى شَيْ‏ءٍ نُكُرٍ، وَ مُظْهِرُ الْفَضَائِحِ، وَ مُبْلِي السَّرَائِرِ، وَ مُبْدِي الْآيَاتِ، وَ طَالِبُ الثَّاراتِ، وَ الْفَرَجُ الْأَعْظَمُ، وَ الصُّبْحُ السَّفِرُ، وَ عَاقِبَةُ الدَّارِ، وَ الْعَدْلُ، وَ الْقِسْطُ، وَ الْأَمَلُ، وَ الْمُحْسِنُ، وَ الْمُنْعِمُ، وَ الْمُفْضِلُ، وَ السَّنَاءُ، وَ الضِّيَاءُ، وَ الْهَنَاءُ، وَ الْحِجَابُ، وَ الْحَقُّ، وَ الصِّدْقُ، وَ الصِّرَاطُ، وَ السَّبِيلُ، وَ الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ، وَ الْأُذُنُ السَّامِعَةُ، وَ الْيَدُ الْبَاطِشَةُ، وَ الْجَنْبُ، وَ الْجَانِبُ، وَ الْوَجْهُ، وَ الْعَيْنُ، وَ النَّفْسُ، وَ الْيَمِينُ، وَ الْأَيْدُ، وَ التَّأْيِيدُ، وَ النَّصْرُ، وَ الْفَتْحُ، وَ الْقُوَّةُ، وَ الْعِزَّةُ، وَ الْقُدْرَةُ، وَ الْكَمَالُ، وَ التَّمَامُ.
وَ أُمُّهُ: صَقِيلُ، وَ قِيلَ: نَرْجِسُ. وَ يُقَالُ: سَوْسَنُ، وَ يُقَالُ: مَرْيَمُ ابْنَةُ زَيْدٍ أُخْتُ حَسَنٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْحُسَيْنِيِّ الدَّاعِي بِطَبَرِسْتَانَ وَ إِنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ عَلَى الْجَوَارِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَ الْمَشْهُورُ وَ الصَّحِيحُ: نَرْجِسُ.
فهذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 329 تا 331

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:53 pm

الهداية الكبرى، ص: 329
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏ الْخِرَقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فِي الْخَطَّابِينَ فِي قَطِيعَةِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبِي بَزَّازاً مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ، وَ كَانَ يَحْمِلُ الْمَتَاعَ إِلَى سَامَرَّا، وَ يَبِيعُ بِهَا وَ يَعُودُ إَلى بَغْدَادَ فَلَمَّا نَشَأْتُ وَ صِرْتُ رَجُلًا جَهَّزَ لِي أَبي مَتَاعاً وَ أَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَى سَامَرَّا وَ ضَمَّ إِلَيَّ غُلَاماً كَانَ لَنَا وَ كَتَبَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ كَانَ بَزَّازاً مِنْ أَهْلِ سَامَرَّا وَ قَالَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ مِنْهُمْ صَاحِبِ طَاعَةٍ كَطَاعَتِكَ لِي وَ قِفْ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ لَا تُخَالِفْهُ وَ اعْمَلْ بِمَا يَرْسُمُهُ لَكَ وَ أَكَّدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ خَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّا فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهَا صِرْتُ إِلَى الْبَزَّازِ وَ أَوْصَلْتُ كِتَابَ أَبِي إِلَيْهِ فَدَعَا لِي حَانُوتاً وَ أَمَرَنِي الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَنِي أَبِي بِطَاعَتِهِ أَنْ أَحْمِلَ الْمَتَاعَ مِنَ السَّقِيفَةِ إِلَى الْحَانُوتِ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُ سَامَرَّاءَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَا وَ غِلْمَانِي أَمِيرُ الْمَتَاعَ وَ أُعَايِنُهُ حَتَّى جَاءَنِي خَادِمٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْخِرَقِيَّ أَجِبْ مَوْلَايَ وَ رَأَيْتُهُ خَادِماً جَلِيلًا فَرَهِبْتُهُ وَ قُلْتُ: مَا أَعْلَمَكَ بِكُنْيَتِي وَ اسْمِي وَ نَسَبِي وَ مَا دَخَلْتُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ إِلَّا فِي يَوْمِي هَذَا وَ مَا يُرِيدُ مَوْلَايَ مِنِّي فَقَالَ:

قُمْ عَافَاكَ لَا تَخَفْ مَا هَاهُنَا شَيْ‏ءٌ تَخَافُهُ وَ لَا تَحْذَرُهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ الْعَمَلِ بِمَا جَاءَنِي رَسْمُهُ وَ كَانَ جَارِي وَ بِجَانِبِ حَانُوتِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي جَاءَنِي خَادِمٌ جَلِيلٌ فَسَمَّانِي وَ كَنَّانِي وَ قَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَايَ فَوَجَبَ الرَّجُلُ مِنْ حَانُوتِهِ وَ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اطْرَحْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَ أَسْرِعْ مَعَهُ وَ لَا تُخَالِفْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ وَ لَا تُرَاجِعْ فِيهِ وَ اقْبَلْ كُلَّ مَا يُقَالُ لَكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا مِنْ خَدَمِ السُّلْطَانِ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ قُلْتُ لِلرَّجُلِ أَنَا ابْتَعْتُ السِّعْرَ وَ مَتَاعِي مُخْتَلِطٌ وَ لَا أَدْرِي مَا يُرَادُ مِنِّي فَقَالَ: أَ لَسْتَ يَا بُنَيَّ وَ امْضِ مَعَ الْخَادِمِ وَ كُلَّ مَا يُقَالُ لَكَ، قُلْ نَعَمْ، فَمَضَيْتُ مَعَ الْخَادِمِ وَ أَنَا خَائِفٌ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَابٍ عَظِيمٍ وَ دَخَلَ مِنْ دِهْلِيزٍ إِلَى دِهْلِيزٍ وَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ حَتَّى تُخُيِّلَ لِي أَنَّهَا الْجَنَّةُ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى شَخْصٍ جَالِسٍ عَلَى بِسَاطٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ انْتَفَضْتُ وَ دَاخَلَنِي مِنْهُ هَيْبَةٌ وَ رَهْبَةٌ وَ الْخَادِمُ يَقُولُ ادْنُ مِنِّي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ وَ مَا أَمْلِكُ عَقْلِي فَأَمْهَلَنِي حَتَّى سَكَنْتُ وَ قَالَ: احْمِلْ إِلَيْنَا الْحِبَرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي مَتَاعِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَمْ أَكُنْ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّ مَعِي حِبَراً وَ لَا فُقْتُ عَلَيْهِمَا فَكَرِهْتُ‏

الهداية الكبرى، ص: 330
أَنْ أَقُولَ لَيْسَ مَعِي حبرا [حِبَرٌ] فَأُخَالِفَ مَا وَصَّانِي بِهِ الرَّجُلُ وَ خِفْتُ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ فَأَكْذِبُ فَتَحَيَّرْتُ وَ أَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى حَادِيكَ وَ عُدَّ سِتَّةَ أَسْفَاطٍ مِنْ مَتَاعِكَ وَ افْتَحِ السَّفَطَ السَّابِعَ وَ اعْزِلِ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ الَّذِي تَلْقَاهُ بِأَوَّلِهِ وَ خُذِ الثَّوْبَ الثَّانِيَ فَافْتَحْهُ وَ خُذِ الْحِبَرَةَ الَّتِي فِي طَيِّهِ وَ فِيهَا رُقْعَةٌ فِي ثَمَنِ الْحِبَرَةِ وَ مَا رُسِمَ لَكَ فِيهَا مِنَ الرِّبْحِ وَ هُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَ الثَّمَنُ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ أَحَدَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ وَ انشُرِ الرِّزْمَةَ الْعُظْمَى فِي مَتَاعِكَ فَعُدَّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَ افْتَحِ الثَّوْبَ الرَّابِعَ فَإِنَّكَ تَجِدُ فِي طَيِّهِ حِبَرَةً فِي طَيِّهَا رُقْعَةُ الثَّمَنِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً، وَ تِسْعُ قَرَارِيطَ وَ حَبَّتَانِ الرِّبْحُ الْعَشَرَةُ اثْنَانِ فَقُلْتُ:

نَعَمْ، وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَوَقَفْتُ عِنْدَ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَشَيْتُ الْقَهْقَرَي وَ لَمْ أُوَلِّ ظَهْرِي إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً وَ أَنَا لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ لِيَ الْخَادِمُ، وَ نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ طُوبَى لَكَ لَقَدْ أَسْعَدَكَ اللَّهُ بِقُدُومِكَ فَلَمْ أُغَيِّرْ قَوْلِي نَعَمْ وَ صِرْتُ إِلَى حَانُوتِي وَ دَعَوْتُ الرَّجُلَ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَ مَا قَالَ لِي فَوَضَعَ خَدَّهُ لِلْأَرْضِ وَ بَكَى وَ قَالَ قَوْلُكَ يَا مَوْلَايَ حَقٌّ فَعِلْمُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قَامَ إِلَى الْأَسْفَاطِ وَ الرِّزَمِ وَ اسْتَخْرَجَ الْحِبَرَتَيْنِ وَ أَخْرَجَ الرُّقْعَتَيْنِ فَوَجَدْنَا رَأْسَ الْمَالِ وَ الرِّبْحَ مَوْضُوحاً فِي طَيِّ الْحِبَرَتَيْنِ كَمَا قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ يَا عَمِّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا الْإِنْسَانُ كَاهِنٌ أَوْ حَاسِبٌ أَوْ مَخْدُومٌ فَبَكَا وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُخَاطَبْ بِمَا خُوطِبْتَ بِهِ إِلَّا لِأَنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَا لِي قَلْبٌ أَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ ارْجِعْ فَرَجَعْتُ فَسَكَنَ مَا فِي قَلْبِي وَ قَوِيَ مَشِيِي وَ أَنَا مُعْجَبٌ مِنْ نَفْسِي إِلَى أَنْ قَرُبْتُ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ: أَنَا مُنْتَظِرُكَ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَ أَقُولُ: إِنَّي لَمْ أَعْلَمْ بِالْحِبَرَتَيْنِ قَالَ: لَا بَلْ تَقْعُدُ كَمَا قِيلَ لَكَ فَدَخَلْتُ وَ وَضَعْتُ الْحِبَرَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا لَا أُطِيقُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً لَهُ، فَقَالَ لِلْخَادِمِ، خُذِ الْحِبَرَتَيْنِ مِنْهُ فَأَخَذَهُمَا وَ دَخَلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْبِسَاطِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا امْضِ رَاشِداً وَ أَنَا لَمْ أَرَ شَيْئاً عَلَى الْبِسَاطِ وَ إِذَا أَتَاكَ رَسُولُنَا فَلَا تَتَأَخَّرْ عَنَّا فَأَخَذْتُهُ فِي طَرَفِ مُلَاءَتِي وَ إِذَا هِيَ دَنَانِيرُ وَ خَرَجْتُ فَإِذَا بِالرَّجُلِ سَأَلَ هَاتِ حَدِّثْنِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ قُلْتُ يَا عَمِّ اللَّهَ اللَّهَ فَمَا أُطِيقُ أُحَدِّثُكَ بِمَا

الهداية الكبرى، ص: 331
رَأَيْتُ فَقَبَضَ قَبْضَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَانِي إِيَّاهَا وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا فَوَزَنَّاهُ وَ حَسَبْنَاهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ لَا زَادَ حَبَّةً وَ لَا نَقَصَ حَبَّةً قَالَ يَا بُنَيَّ تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا يَا عَمِّ فَقَالَ: هَذَا مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَهَذِهِ أَوَّلُ دَلَالَةٍ رَأَيْتُهَا مِنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَعْرُوفِ بِبَاعِرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ عَرَفْتُ وِلَادَةَ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَنَّ الشِّيعَةَ تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ فِي الْمُشَاهَدَةِ وَ بِحَمْدِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى وِلَادَتِهِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: وَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً يَا بُنَيَّ اسْأَلِ اللَّهَ عِنْدَ قَبْرِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَرْزُقَكَ خِدْمَةَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) كَمَا رَزَقَ أَبَاكَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ اللَّهَ وَ أَتَوَسَّلُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ رَزَقَنِي مَنْزِلَةَ أَبِي مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ بِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ جَاءَنِي خَادِمٌ وَ قَدْ طَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى شَاطِئِ الْحَيْرِ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ وَ الْقِيَامِ فَجَلَسَ الْخَادِمُ عِنْدَ رَأْسِي وَ قَالَ لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ قَدْ سَمِعَ دُعَاءَكَ فَصِرْ إلَيْنَا مُخْلِصاً بِمَا تَنْطِقُهُ وَ بِمَا سَأَلْتَ فَقُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَرْوَرٌ فَقُلْتُ يَا سَرْوَرُ وَ مَا أَنَا عَلَى هَيْئَةٍ وَ مَا مَعِي مَا يَنْهَضُ إِلَى الْعَسْكَرِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُصْلِحَ شَأْنِي وَ أُحَصِّلَ فَقَالَ قَدْ بَلَّغْتُكَ الرِّسَالَةَ فَافْعَلْ مَا تَرَى فَرَجَعْتُ عَلَى الزِّيَارَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ عَرَّفْتُ أُمِّي بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا قَالَهُ الْخَادِمُ وَ شَكَرْتُ اللَّهَ وَ حَمِدْتُهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ دُعَائِي لَكَ فَقُمْ وَ لَا تَقْعُدْ فَأَصْلَحَتْ شَأْنِي وَ خَرَجْتُ وَ مَعِي عَلِيٌّ الذَّهَبِيُّ مِنْ سُوقِ الصَّاغَةِ بِالْكُوفَةِ وَ وَصَّتْهُ بِي خَيْراً وَ أَمَّرَتْهُ قِبَلَ يَدَيَّ لِأَنِّي كُنْتُ حَدَثاً فَخَرَجْنَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَ وَقَفَ أَنِّي نَزَلْتُ عَلَى عَمٍّ لِي حَبِيسٍ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ الشَّعَانِينِ فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ خَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الشَّعَانِينِ وَ صَارُوا بِي إِلَى دَارِ الرُّومِيِّينَ‏ وَ دَخَلُوا إِلَى دَارِ الْخَمَّارِ وَ هُوَ مِنْ بَعْضِ النَّصَارَى وَ أَحْضَرُوا طَعَاماً فَأَكَلْتُ مَعَهُمْ وَ ابْتَاعُوا خَمْراً وَ سَأَلُونِي أَنْ أَشْرَبَ مَعَهُمْ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ غَلَبُوا عَلَى رَأْيِي وَ سَقَوْنِي فَشَرِبْتُ وَ جَاؤُوا بِغِلْمَانٍ حِسَانٍ فَحَمَلُونِي أَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلُوا فَزَيَّنَ لِيَ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِي فَفَعَلْتُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً بِبَغْدَادَ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَرَدْتُهَا وَ أَفَضْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ مِنَ الدِّجْلَةِ وَ لَبِسْتُ ثِيَاباً طَاهِرَةً وَ صِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي عَلَى بَابِ سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ فِيهِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ وَ دَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَرْوَرٍ الْخَادِمِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقُمْتُ مَسْرُوراً إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ بِصَدْرِي وَ دَفَعَنِي عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي هَاكَ وَ طَرَحَ بِيَدِي دَنَانِيرَ وَ قَالَ لِي: مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَصِيرَ إِلَيْهِ فَتَقَدَّمْ مِنْ وُصُولِكَ بِبَغْدَادَ وَ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ وَ هَذِهِ نَفَقَتُكَ مِنْ دَارِكَ بِالْكُوفَةِ وَ إِلَيْهَا رَاجِعاً إِلَى مَا أَنْفَقْتَهُ فِي دَارِ الرُّومِيِّينَ فَرَجَعْتُ بَاكِياً إِلَى بَغْدَادَ وَ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَخْبَرْتُ وَالِدَتِي بِمَا كَانَ مِنِّي وَ كُلَّ مَا نَالَنِي وَ لَمْ أُخْفِ مِنْهُ شَيْئاً وَ الذَّهَبِيُّ حَسَبَ مَا اتَّفَقْنَا فَوَجَدْنَا الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ الْخَادِمُ لَا يَزِيدُ حَبَّةً وَ لَا يَنْقُصَنَّ حَبَّةً إِلَّا دِينَارَيْنِ وَزَنْتُهَا فِي دَارِ الرُّومِيِّينَ فَلَبِسْتُ الشَّعْرَ وَ قَيَّدْتُ رِجْلِي وَ غَلَلْتُ يَدَيَّ وَ حَبَسْتُ نَفْسِي إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقْتُ نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 333 تا 335

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:55 pm

الهداية الكبرى، ص: 333
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سندولا وَ الْعَبَّاسِ التَّبَّانِ الشَّيْبَيْنِ قَالَ: تَشَاجَرْنَا وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَامَرَّا فِي الصَّلَاةِ وَ فِي الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنِ السُّجُودِ عَلَى سَبْعِ أَعْضَاءَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ وَ الْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ فَصِرْنَا نَلْتَمِسُ الْإِذْنَ فَصَادَفْنَا رُكُوبَهُ إِلَى دَارِ أَبِي بَحِيرٍ، وَقَفْنَا فِي الشَّارِعِ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ نَظَرَ إِلَيْنَا فَعَلِمْنَا مَا يُرِيدُنَا بِهِ ثُمَّ وَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ انْفِهِ وَ قَالَ هُوَ عَلَى هَذِهِ دُونَ هَذَا وَ أَنْفَذَ إِصْبَعَهُ مِنْ جَبْهَتِهِ إِلَى أَنْفِهِ قَالَ وَ تَشَاجَرْنَا فِي أَكْلِ اللَّحْمِ فَلَمْ نَسْتَتِمَّ كَلَامَنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا لُؤْلُؤٌ الْخَادِمُ فَأَخَذَ لَحْمَ غَنَمٍ وَ اكْتَنَفَنَا وَ قَالَ‏ مَوْلَايَ يَقُولُ لَكُمْ لَحْمُ الْمُقْرِنِ أَقْرَبُ مَرْعًى وَ أَبْعَدُ مِنَ الدَّاءِ وَ لَحْمُ الْفَخِذِ ممنعا [مَنَعَنَا] نُصْحاً مِنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ سَيِّدَنَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلِمَ بِتَشَاجُرِنَا فَأَطْلَقَ لَنَا أَكْلَهُ.
و هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ عَقِيلُ بْنُ يَحْيَى، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَخْلَةٌ فِيهَا ثَمَرٌ بِغَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَ سَمُّوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَ مَنْ يُسَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْأَئِمَّةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) إِذَا حَضَرُوا الطَّعَامَ فَلَا يَمُدُّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى يَمُدَّ صَاحِبُ الْوَقْتِ يَدَهُ وَ يَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَتَرَفَّعْنَا وَ قُلْتُ: فِي نَفْسِي فَمَا بَالُ سَيِّدِي لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ حَتَّى نَمُدَّ أَيْدِيَنَا بَعْدَهُ وَ نَأْكُلَ مِنْ هَذَا الثَّمَرِ فَإِنَّا نَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ تَمْرِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي فَقَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُلُّ طَعَامِ الْمُؤْمِنِينَ حَلَالٌ وَ لَمْ أُمْسِكْ يَدِي لَا لِحُضُورِ قَوْمٍ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ بِأَعْدَادِكُمْ قَدْ جَلَسُوا مَعَكُمْ وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ هَا أَنَا أَمُدُّ يَدِي فَمُدُّوا أَيْدِيَكُمْ فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا وَ أَكَلْنَا وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِعِ أَيْدِي إِخْوَانِنَا مِنَ الْجِنِّ فَنَرَى يُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَرِ مِثْلُمَا نَأْخُذُ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا نَرَى أَيْدِيَهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ شَاءَ مَوْلَايَ لَكَشَفَ لَنَا عَنْهُمْ حَتَّى نَرَاهُمْ كَمَا يَرَوْنَنَا، فَقَالَ: حَيُّوا بِغَمِّي وَ قُرَّةِ عَيْنِي أَبْيِ جَعْفَرٍ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ وَ مَرَّ عَلَى أَعْيُنِنَا فَكَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سَدّاً ثُمَّ كَشَفَ عَنْ أَعْيُنِنَا وَ تَجَلَّتْ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْتَنِقَهُمْ فَقَالَ لَنَا حُرْمَةُ الطَّعَامِ أَوْجَبُ فَقَدْ بَدَأْتُمْ بِهِ فَإِذَا قَضَيْتُمْ أُرِيكُمْ مِنْهُ فَافْعَلُوا بِإِخْوَانِكُمْ مَا تَشَاؤُونَ فَلَبِثْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ شُحْبَ الْأَلْوَانِ نُحْلَ الْأَبْدَانِ غَاضِّينَ أَعْيُنَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ خُفَاتاً وَ أَعْيُنُهْم تَرَغْرَغُ بِالدَّمْعِ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا الْجِنُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ: لَا فِيهِمْ مَا فِيكُمْ وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَاسْأَلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَطْعَمُونَ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُونَ شَرَاباً إِلَّا فِي وَقْتِ قِيَامِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فَيَأْمُرُهُمْ فَيَأْكُلُونَ طَاعَةً لَهُ لَا رَغْبَةً فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ قَدْ صَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 334
شَغَلَتْهُمُ الرَّهْبَةُ وَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَصَارَتْ صُوَرُهُمْ كَمَا تَرَوْنَ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا لَقَدْ أَقْرَرْتَ أَعْيُنَنَا بِالنَّظَرِ إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ الْآنَ قَدْ قُبِلَتْ أَعْمَالُكُمْ عِنْدَنَا وَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مُكْرَمُونَ فَوْقَنَا فِي دَرَجَاتِ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ، قَالَ: لَمَوَالِيكُمْ مِنْ إِخْوَانِ الْجِنِّ كَالْخُرْسِ لَا يَنْطِقُونَ نُطْقَةً وَ لَا بِرُمْقَةِ عُيُونِنَا حَتَّى أُذِنَ لَهُمْ فَكَانَ السِّتْرُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قَدْ أُسْبِلَ عَلَى أَعْيُنِنَا فَقُمْنَا وَ نَحْنُ نَشْكُرُ اللَّهَ وَ نَحْمَدُهُ عَلَى مَا فُضِّلْنَا بِهِ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْعَسْكَرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ سَنَةُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا بِوِلَادَةِ مَهْدِيِّنَا فَهَلْ يُوَقَّتُ لَهَا، وَقْتٌ نَعْلَمُهُ قَالَ: أَ لَسْنَا قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونَّا عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَنُخْرِجَ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَيَسْمَعَهُ مَنْ لَا يُطِيقُ اسْتِمَاعَهُ فَيَكْفُرُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ لَا يَكْفُرُ قَالَ: يُولَدُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعَةٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ نَرْجِسُ وَ أَنَا أَقْبَلُهُ وَ حَكِيمَةُ عَمَّتِي تَحْضُنُهُ فَقُلْتُ لَكَ: الْحَمْدُ، وَ الشُّكْرُ، يَا مَوْلَايَ إِذْ جَعَلْتَنِي أَهْلًا لِعِلْمِ ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ وَ جَمَاعَةٌ عَلِمَتْ مِنْهُ نَرْقُبُ الْوَقْتَ وَ نَعُدُّ الْأَيَّامَ حَتَّى وُلِدَ كَمَا قَالَ لَا زود [زِيدَ] وَ لَا نَقَصَ وَ أُمُّهُ نَرْجِسُ وَ قَبِلَهُ فِي وِلَادَتِهِ وَ عَمَّتُهُ حَكِيمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) حَضَنَتْهُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصِيرِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عِنْدَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْمُكَنَّى بِالْعَسْكَرِيِّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَادِمٌ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ جَلِيلُ الْقَدْرِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: كَاتِبُنَا أَنُوشُ النَّصْرَانِيُّ وَ قِيلَ: الْيَهُودِيُّ يُطَهِّرُ ابْنَيْنِ لَهُ وَ قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى دَارِهِ وَ نَدْعُوَ لِابْنَيْهِ بِالسَّلَامَةِ وَ الْبَقَاءِ فَوَجَبَ أَنْ نَرْكَبَ وَ نَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّا لَمْ نَحْمِلْ هَذَا الْفَيْ‏ءَ إِلَّا أَنْ قَالَ: لِنَتَبَارَكَ بِبَقَايَا النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ، فَقَالَ مَوْلَانَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى أَعْرَفَ بِحَقِّنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

الهداية الكبرى، ص: 335
ثُمَّ أَسْرَجُوا النَّاقَةَ فَرَكِبَ وَ وَرَدَ إِلَى دَارِ أَنُوشَ فَخَرَجَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ حَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَ الشَّمَامِسَةُ وَ الرُّهْبَانُ وَ عَلَى صَدْرِهِ الْإِنْجِيلُ وَ تَلَقَّاهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ قَالَ: يَا سَيِّدَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَ مَا عَرَفْتَ دِينِي فَهُوَ غِنَاكَ وَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْإِنْجِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا سَأَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ فَمَا وَجَدْنَاكُمْ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ إِلَّا مِثْلَ عِيسَى الْمَسِيحِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ مَوْلَانَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ): الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ دَخَلَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ الْغِلْمَانُ عَلَى مَنْصَبِهِ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَقَالَ أَمَّا ابْنُكَ هَذَا فَبَاقٍ عَلَيْكَ وَ الْآخَرُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ هَذَا الْبَاقِي عَلَيْكَ يُسْلِمُ وَ يَحْسُنُ إِسْلَامُهُ وَ يَتَوَلَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَنُوشُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ حَقٌّ وَ لَقَدْ سَهُلَ عَلَيَّ مَوْتُ ابْنِي هَذَا لِمَا عَرَّفْتَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا يُسْلِمُ وَ يَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ الْقِسِّيسُ: وَ أَنْتَ مَا لَكَ لَا تُسْلِمُ فَقَالَ لَهُ أَنُوشُ: أَنَا مُسْلِمٌ وَ مَوْلَايَ يَعْلَمُ هَذَا فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقَ أَنُوشُ وَ لَوْ لَا يَقُولُ النَّاسُ: أَنَا مَا أُخْبِرُ لَمَا أَخْبَرْتُكَ بِمَوْتِ ابْنِكَ وَ لَوْ لَمْ يَمُتْ كَمَا أَخْبَرْتُكَ لَسَأَلْتُ اللَّهَ يُبْقِيهِ عَلَيْكَ فَقَالَ أَنُوشُ لَا أُرِيدُ يَا مَوْلَايَ إِلَّا كَمَا تُرِيدُ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصِيرُ مَاتَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الِابْنُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ لَزِمَ الْبَابَ مَعَنَا إِلَى وَفَاةِ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 336 تا 338

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:57 pm

الهداية الكبرى، ص: 336
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ وَ كَانَ مَحْجُوباً قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْعَسْكَرِ فَطَرَقْتُ شَيْئاً نَاعِماً فَقُلْتُ مَوْلَايَ: مَا هَذَا فَقَالَ يَا عَاصِمُ أَنْتَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ وَطِئَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا تَخَفَّفْتُ بِخُفٍّ وَ لَا تَنَعَّلْتُ بِنَعْلٍ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِعْظَاماً لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الَّذِي مِنْهُ الْخُفُّ جِلْدٌ مَلْعُونٌ نَجَسٌ رِجْسٌ لَمْ يُقِرَّ بِإِمَامَتِنَا وَ لَا أَجَابَ دَعْوَتَنَا وَ لَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا فَقُلْتُ وَ حَقِّكَ يَا مَوْلَايَ لَا لَبِسْتُ خُفّاً وَ لَا نَعْلًا أَبَداً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَوَجَدْتُهُ مِلْ‏ءَ الدَّارِ وَ لَمْ يَبْقَ لَوْنٌ‏ حَسَنٌ إِلَّا وَجَدْتُهُ فِيهِ وَ أَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ،
قَالَ: يَا عَلِيُّ تُحِبُّ أَنْ تَرَى آثَارَ أَرْجُلِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ وَطِئُوا هَذَا الْبِسَاطَ وَ مَجَالِسَهُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ فَرَأَيْتُ مَوَاضِعَ أَقْدَامِهِمْ وَ جُلُوسِهِمْ عَلَى الْبِسَاطِ مُصَوَّرَةً فَقَالَ: هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ، وَ هَذَا مَوْضِعُ قَدَمِ قَابِيلَ إِلَّا أَنَّهُ لُعِنَ حَيْثُ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَنُوشَ، وَ هَذَا أَثَرُ قَيْنَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَازَدَ، وَ هَذَا أَثَرُ أُخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ، وَ هَذَا أَثَرُ الْمُتَوَشْلِخِ، وَ هَذَا أَثَرُ لَمْكٍ، وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ، وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَعْرِبَ، وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ، وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ، وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ، وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ، وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ، وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هُوَ إِسْرَائِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ، وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ، وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى، وَ هَذَا أَثَرُ هَارُونَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ، وَ هَذَا أَثَرُ كَوْلَبَ، وَ هَذَا أَثَرُ حِزْقِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ شمويلا، وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ، وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ، وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ آصَفَ، وَ هَذَا أَثَرُ أَيُّوبَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُونُسَ، وَ هَذَا أَثَرُ أَشْعِيَاءَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ، وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ، وَ هَذَا أَثَرُ زَكَرِيَّا، وَ هَذَا أَثَرُ يَحْيَى، وَ هَذَا أَثَرُ عِيسَى، وَ هَذَا أَثَرُ شَمْعُونَ، وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْإِسْكَنْدَرِ، وَ هَذَا أَثَرُ أَرْدَشِيرَ، وَ هَذَا أَثَرُ سَابُورَ، وَ هَذَا أَثَرُ لُؤَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُرَّةَ، وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ، وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَ هَذَا أَثَرُ هَاشِمٍ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ هَذَا أَثَرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْحَسَنِ، وَ هَذَا أَثَرُ الْحُسَيْنِ، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ جَعْفَرٍ، وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرِي، وَ هَذَا أَثَرُ الْمَهْدِيِّ، لِأَنَّهُ وَطِئَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمِ يُخَيَّلُ لِي وَ اللَّهِ مِنْ رَدِّ بَصَرِي وَ نَظَرِي إِلَى الْبِسَاطِ وَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَ أَنَا نَائِمٌ وَ إِنِّي أَحْلُمُ مَا رَأَيْتُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):
يَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ فَمَا أَنْتَ نائم [نَائِماً] وَ لَمْ تَحْلُمْ وَ تَرَى إِلَى تِلْكَ الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُمْ‏

الهداية الكبرى، ص: 337
آذِنِينَ، فَمَنْ زَادَ فِيهِمْ كَفَرَ وَ مَنْ نَقَصَ فِيهِمْ كَفَرَ وَ الشَّاكُّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالشَّاكِّ الْجَاحِدِ لِلَّهِ وَ بِهِمْ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَذَاباً شَدِيداً لَا يُعَذِّبُ بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ غُضَّ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَغَضَضْتُ طَرْفِي فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ يَقُولُ إِنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ هُوَ آثِمٌ وَ إِنْ عَلِمَ مَا قَالَ لَمْ يَأْثَمْ، فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَعْلِمْنِي عِلْمَهُمْ حَتَّى لَا أَزِيدَ فِيهِمْ وَ لَا أَنْقُصَ مِنْهُمْ قَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ هُمُ الَّذِينَ رَأَيْتَهُمْ وَ آثَارَهُمْ فِي الْبِسَاطِ وَ الْمِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ الَّذِينَ حُسِبُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِلَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجُبِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَ الشَّرَائِعِ فَمِنْهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ هَذَا عَدَدُهُمْ مُنْذُ أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ الَّذِي هَدَيْتَنِي لِهُدَاكُمْ‏ وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ خُرَاسَانَ أُرِيدُ سَامَرَّا أَلْقَى مَوْلَايَ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَصَادَفْتُ بَغْلَتَهُ وَ كَانَتْ عِنْدَنَا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْحُجَّةَ وَ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَصِرْتُ إِلَى إِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ لَهُ فَقُلْتُ أُرِيدُ سَيِّدَنَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمُ رُكُوبِهِ إِلَى دَارِ الْمُعْتَزِّ فَقُلْتُ أَقِفُ لَهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَسْتُ أَخْلُو مِنْ آيَةٍ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ فَأَتَى وَ هُوَ مَاضٍ فَوَقَفْتُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِي وَ كَانَ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ يَوْمَ لَقِيتُهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِطَرْفِهِ فَتَأَخَّرْتُ وَ سِرْتُ مِنْ وَرَائِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ وَ أُقِرُّ بِأَنَّكَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنَّ مَهْدِيَّنَا الثَّانِي عَشَرَ، فَسَهِّلْ لِي دَلَائِلَهُ آيَةً مِنْهُ تَقَرُّ عَيْنِي وَ يَنْشَرِحُ صَدْرِي بِهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ، قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ وَ اللَّهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ سَيِّدِي مَا نَاجَيْتُ رَبِّي فِي نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ طَمَعاً فِي الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَيَأْخُذُ الْعِمَّةَ عَنْ‏

الهداية الكبرى، ص: 338
رَأْسِهِ، قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَهَا فَوُسْوِسْتُ فِي نَفْسِي، وَ قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَنْ حُمِيَتْ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا ثَانِيَةً فَيَضَعُهَا عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ فَأَخَذَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى سَرْجِهِ، فَقُلْتُ: يَرُدُّهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَرَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَكُونُ هَذَا فَاقَ مَرَّتَيْنِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ فَلْيَأْخُذْهَا ثَالِثاً مِنْ رَأْسِهِ، فَيَضَعُهَا عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِ فَرَسِهِ، وَ يَرُدُّهَا مُسْرِعاً فَأَخَذَهَا مِنْ رَأْسِهِ وَ وَضَعَهَا عَلَى قَرَبُوسِ فَرَسِهِ وَ رَدَّهَا مُسْرِعاً إِلَى رَأْسِهِ وَ صَاحَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ إِلَى كَمْ هَذَا فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 338 تا 340

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » چهارشنبه آپريل 22, 2015 11:58 pm

الهداية الكبرى، ص: 338
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَبِي دَاوُدَ الطُّوسِيِّ قَالا: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ، مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ بَكْرٍ النُّمَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبُو عَبَّادِ بْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ النَّخَعِيُّ الْبَصْرِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْمَرِ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُنْذِرٍ الْقَيْسِيُّ وُقُوفٌ فِي الْمَجْلِسِ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمِّ الرُّقَادِ وَ فَاذَوَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُنَاسِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ الْكَاتِبُ، فَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا دُونَ الْقَوْمِ وَ كَانَ الْوَقْتُ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَمْلِ النَّخْلِ وَ الشَّجَرِ فَانْثَنَى أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أُمِّ الرُّقَادِ وَ قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ إِلَى هَذِهِ النَّخْلَةِ وَ اجْتَنِ مِنْهَا رُطَباً وَ ائْتِنَا فَقَامَ عَلِيٌّ إِلَى النَّخْلَةِ، نَخْلَةٍ فِي جَانِبِ الدَّارِ لَا حَمْلَ فِيهَا فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا قَدْ تَهَدَّلَتْ أَثْمَارُهَا فَلَمْ يَزَلْ يَلْقِطُ مِنْهَا وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى لَقَطَ مِلْ‏ءَ طَبَقٍ مَعَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَ قَالَ لَنَا كُلُوا وَ اعْلَمُوا يَسِيراً فِي فَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَيِّدِكُمْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يُظْهِرُ لَنَا فِيهِ أَلْوَاناً مِنَ الرُّطَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ غَرِيبٍ وَ إِذَا نَحْنُ بِخَادِمٍ قَدْ أَتَى مِنْ دَارِ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ فِي يَدِهِ إِنَاءٌ مَمْلُوءٌ لَبَناً وَ زُبْداً، وَ قَالَ: يَا أَبَا شُعَيْبٍ مَا قَنِعَ النَّخَعِيُّ بِمَا طَلَبَهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الرُّطَبِ بِغَيْرِ أَوَانِهِ فَأَطْعَمْتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَحَيَّرَ فِي نَفْسِهِ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا لَبَناً وَ زُبْداً فَوَضَعَ الْخَادِمُ الْإِنَاءَ وَ انْصَرَفَ‏

الهداية الكبرى، ص: 339
فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْأَكْلِ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: يَا إِسْحَاقُ وَيْحَكَ تَجِدُ هَذَا وَ تَتَحَيَّرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنَا مِنْ طَلَبِ الرُّطَبِ وَ اللَّبَنِ وَ الزُّبْدِ، فَقَالَ: لَنَا كُلُوا لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏، فَأَكَلْنَا وَ اللَّهِ فَمَا رَأَيْنَا رُطَباً وَ لَا زُبْداً أَطْيَبَ مِنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ الْخَادِمُ وَ قَالَ: مَوْلَاكَ يَقُولُ لَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فِي بُسْتَانِكَ بِالْبَصْرَةِ يَخْرُجْ مِنْهُ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ آيَةً لَكَ وَ عِبْرَةً فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَأَمَرَ بِجَمْعِ النَّوَى وَ غَرْسِهِ فِي الْبُسْتَانِ بِحُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ: فَعُدْتُ مِنْ قَابِلٍ فَجَاءَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ النَّخْلَةِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ جِئْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: قُومُوا فَقُمْنَا فَدَخَلَ الْبُسْتَانَ وَ دَخَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا نَخْلَةً ظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْ نَبَاتِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ فَلَمْ نَعْرِفْهَا فَقَالَ: هَذِهِ هِيَ فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ أَسْعَافُهَا تُحَرِّكُهَا الرِّيَاحُ فَسَمِعْنَا فِي تَخَشْخُشِهَا أَلْسُناً تَنْطِقُ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ وَ مُوسَى وَ عَلِيٌّ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الْحُجَّةُ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُنْيَتُهُ ابْنُ الْحَسَنِ حَقّاً حَقّاً عَلِمَ مَنْ عَلِمَ وَ شَهِدَ مَنْ شَهِدَ وَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ هَذِهِ أَلْسُنُ الْمَلَائِكَةِ تَنْطِقُ بِهَذِهِ النَّخْلَةِ أَمْ أَلْسُنُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ: هَذِهِ أَلْسُنٌ مِنَ النَّخْلَةِ فَقُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ وَ هَذَا مِثْلُهُ مَا كَانَ فِي الزَّمَانِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قُلْنَا: لَهُ خَبِّرْنَا بِهِ فَقَالَ سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ، لِمَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسِتِّينَ أَلْفَ خَبَرٍ وَ قَالَ لَهُ: ذَلِكَ اسْتَوْدَعَهُ عِلْماً وَ فَضْلًا فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ فَحَدَّثَهُ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) السِّتِّينَ أَلْفَ خَبَرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ كَيْفَ أَكُونُ فِيهَا، فَقَالَ: تُحَدِّثُ مِنْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ، وَ عِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ، أَخْفِهَا وَ لَا تُظْهِرْهَا، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ ضَعُفَ صَبْرِي عَنْ إِخْفَائِهَا فَقَالَ: احْفِرْ لَهَا حَفِيرَةً فِي الْجَبَّانَةِ وَ تُحَدِّثُ بِهَا فَإِذَا أَخْرَجْتَ رَأْسَكَ مِنْهَا ادْفِنْهَا فَفَعَلَ جَابِرٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا أَنْ حَدَّثَ‏

الهداية الكبرى، ص: 340
الْحَفِيرَةَ وَ دَفَنَهَا أَنْبَتَتِ الْحَفِيرَةُ قَصَباً فَكَانُوا يَأْخُذُونَ الْقَصَبَةَ مِنْ قَصَبِهَا وَ يَلْعَبُونَ فِيهَا تَنْطِقُ بِمَا حَدَّثَ بِهِ جَابِرٌ لِلْحَفِيرَةِ فَقَصَدَ إِلَيْهَا الْكُهُولُ وَ الشُّيُوخُ فَأَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الْقَصَبِ وَ نَفَخُوا فِيهِ فَنَطَقَ بِالْعِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَسَمِعُوهُ وَ كَتَبُوهُ فَخَافَ جَابِرٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَشَرَ الْقَصَبَ وَ رَكِبَهُ وَ رَكَضَ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَ قَالُوا لَهُ: مَا شَأْنُكَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ، فَقَالَ لَهُمْ: جُنَّ جَابِرٌ، فَصَاحَ النَّاسُ جُنَّ جَابِرٌ، بِمَا قَالَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرُفِعَ بَعْضُ الْأَخْبَارِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَأَنْفَذُوا لِيُرِيدُوا قَتْلَهُ فَصَادَفُوهُ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ رَاكِبَ الْقَصَبِ يَطُوفُ وَ يَصِيحُ جُنَّ جَابِرٌ فَكَتَبُوا يُخْبِرُونَ السُّلْطَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِجُنُونِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَرَدْنَا قَتْلَهُ لِمَا فَعَلَ فَإِذَا كَانَ قَدْ جُنَّ اتْرُكُوهُ فَقَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْجُنُونُ لِجَابِرٍ خَيْرٌ مِنَ الْقَتْلِ فَقُلْنَا:
سُبْحَانَ اللَّهِ سَمِعْنَا بِهَذَا الْخَبَرِ لَكِنْ نَسِينَاهُ وَ أَمَّا هَذَا بِفَضْلِ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).
و هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 341 تا 343

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:15 am

الهداية الكبرى، ص: 341
وَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخِرَقِيِّ، قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ، وَ هُوَ عَلِيلٌ قَلِقٌ، فَلَمَّا رَآنَا اسْتَغَاثَ بِنَا وَ قَالَ: ادْعُوا اللَّهَ لِي بِالْإِقَالَةِ وَ أَنْفِذُوا كِتَاباً خَطَّيْتُهُ بِيَدِي إِلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَعَ مَنْ تَتَّقُونَ بِهِ فَقُلْنَا يَا عَلِيُّ أَيْنَ الْكِتَابُ فَقَالَ جَنْبِي فَأَدْخَلْنَا أَيْدِيَنَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ فَأَخَذْنَاهُ وَ فَضَضْنَاهُ لِنَقْرَأَهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي رَأْسِ الْكِتَابِ تَوْقِيعاً وَ نَحْباً وَ إِذَا فِيهِ قَدْ قَرَأْنَا كِتَابَكَ وَ سَأَلْنَا اللَّهَ عَافِيَتَكَ وَ إِقَالَتَكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مَدَّ بِعُمُرِكَ تِسْعاً وَ أَرْبَعِين سَنَةً مِنْ بَعْدِ مَا مَضَى عُمُرُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهِ وَ بِمَا تُبْقِيهِ وَ لَا تَأْمَنْ إِنْ أَسَأْتَ أَنْ يَبْتُرَ عُمُرَكَ فَ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، فَقُلْنَا: يَا عَلِيُّ قَدْ قَرَأَ سَيِّدُنَا كِتَابَكَ وَ هَذَا خَطُّهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَكَ فَقَامَ فِي الْوَقْتِ أَرْضَى جَارِيَتَهُ وَ تَصَدَّقَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَرَدَتْ سَفْتَجَةٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ السَّمَّانِ مِنْ سَامَرَّا عَلَى بَعْضِ تُجَّارِ الْكَرْخِ يَحْمِلُ مَالًا إِلَى عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ فَحَمَلَهُ إِلَيْهِ فَحُسِبَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَوَجَدَ الْمَالَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إلَى سَامَرَّا فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ لِي أَرْبَعُ بَنَاتٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْ بَنَاتِكَ فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ آمِنَةُ فَقَدْ مَاتَتْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وَ أَمَّا سَكِينَةُ تَمُوتُ فِي غَدٍ، وَ خَدِيجَةُ وَ فَاطِمَةُ، فَتَمُوتَانِ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْهِلَالِ الْمُسْتَهَلِّ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: رِقَّةً عَلَيْهِنَّ أَمْ اهْتِمَاماً بِتَجْهِيزِهِنَّ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا خَلَّفْتُ مَا يَسْتُرُ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ فَقَالَ: قُمْ وَ لَا تَهْتَمَّ فَقَدْ أَمَرْنَا عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ بِإِنْفَاذِ وَرِقٍ بِتَجْهِيزِهِنَّ وَ يَفْضُلُ لَكَ بَعْدَ تَجْهِيزِهِنَّ بِالْأَكْيَاسِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ هِيَ مَا أَنْ سَأَلْتَ قَالَ: قَدْ كَانَ قَصْدِي يَا مَوْلَايَ أَنْ أَسْأَلَكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ حَتَّى أُزَوِّجَهُنَّ وَ أُخْرِجَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَجَهَّزْتُهُنَّ إِلَى الْآخِرَةِ وَ ذَخَرْتُ الثَّلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ وَ أَقَمْتُ إِلَى أَوَّلِ يَوْمٍ‏

الهداية الكبرى، ص: 342
مِنَ الْهِلَالِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ اخْرُجْ يَا أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي بَنَاتِكَ فَخَرَجْتُ حَتَّى وَرَدْتُ الْكُوفَةَ [مَعَ‏] الثَّلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَزَلْ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ سَائِرِ السَّوَادِ يَسْتَمِدُّونَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَ فَرَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ وَ مَا أَنْفَقْتُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً، وَ رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ وَ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ.
، و كان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِّ، قَالا: حَمَلْنَا مَا جَمَعْنَا مِنْ خُمُسٍ وَ نُذُورٍ وَ بِرٍّ مِنْ غَيْرِ وَرِقٍ وَ حُلِيٍّ وَ جَوْهَرٍ وَ ثِيَابٍ مِنْ بِلَادِ قُمَّ وَ مَا يَلِيهَا وَ خَرَجْنَا نُرِيدُ سَيِّدَنَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى دَسْكَرَةِ الْمَلِكِ تَلَقَّانَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى جَمَلٍ، وَ نَحْنُ فِي قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَصَدَ إِلَيْنَا وَ قَالَ: يَا أَحْمَدُ الطَّلْحِيُّ مَعِي رِسَالَةٌ إِلَيْكُمْ، فَقُلْنَا مِنْ أَيْنَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ: مِنْ سَيِّدِكُمْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ لَكُمْ أَنَا رَاحِلٌ إِلَى اللَّهِ مَوْلَايَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقِيمُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرُ ابْنِي مُحَمَّدٍ فَخَشَعَتْ قُلُوبُنَا وَ بَكَتْ عُيُونُنَا وَ قُرِحَتْ أَجْفَانُنَا لِذَلِكَ وَ لَمْ نُظْهِرْهُ وَ تَرَكْنَا الْمَسِيرَ وَ اسْتَأْجَرْنَا بِدَسْكَرَةِ الْمَلِكِ مَنْزِلًا وَ أَخَذْنَا مَا حَمَلْنَا إِلَيْهِ، وَ أَصْبَحْنَا وَ الْخَبَرُ شَائِعٌ بِالدَّسْكَرَةِ بِوَفَاةِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَرَى الرَّسُولَ الَّذِي أَتَانَا بِالرِّسَالَةِ أَشَاعَ الْخَبَرَ فِي النَّاسِ فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ رَأَيْنَا قَوْماً مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى أَشَدِّ قَلَقٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَخْفَيْنَا أَمْرَ الرِّسَالَةِ، وَ لَمْ نُظْهِرْهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ جَلَسْنَا بِلَا ضَوْءٍ حُزْناً عَلَى سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَبْكِي وَ نَشْكِي إِلَى فَقْدِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِيَدِهِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مِنَ الْبَابِ فَضَاءَتْ كَمَا يُضِي‏ءُ الْمِصْبَاحُ وَ هِيَ تَقُولُ: يَا أَحْمَدُ هَذَا التَّوْقِيعُ اعْمَلْ بِهِ وَ بِمَا فِيهِ، فَقُمْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَ أَخَذْنَا التَّوْقِيعَ فَإِذَا فِيهِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*: مِنَ الْحَسَنِ الْمِسْكِينِ (لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إِلَى شِيعَتِهِ الْمَسَاكِينِ: أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا نَزَلَ مِنْهُ وَ نَشْكُرُهُ إِلَيْكُمْ جَمِيلَ‏

الهداية الكبرى، ص: 343
الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ هُوَ حَسْبُنَا فِي أَنْفُسِنَا وَ فِيكُمْ، وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏، رُدُّوا مَا مَعَكُمْ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ وُصُولِهِ إِلَيْنَا، فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ قَدْ دَنَتْ غَشْيَتُهُ إِلَيْنَا، وَ لَوْ شِئْنَا مَا ضَرَّكُمْ، وَ أَمْرُنَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ وَ مَعَكُمْ صُرَّةٌ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، الْآنَ فَرُدُّوهَا فَإِنَّهُ حَمَّلَهَا مُمْتَحِناً لَنَا بِهَا وَ بِمَنْ فَعَلَهُ وَ هُوَ مِمَّنْ وَقَفَ عِنْدَ جَدِّي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرُدُّوا صُرَّتَهُ عَلَيْهِ، وَ لَا تُخْبِرُوهُ فَرَجَعْنَا إِلَى قُمَّ، فَأَقَمْنَا بِهَا سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَنَا أَمْرُ ابْنِهِ قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ إِبِلًا غَيْرَ إِبِلِكُمْ احْمِلَا مَا قِبَلَكُمَا عَلَيْهَا وَ أَخْلِيَا لَهَا السَّبِيلَ، فَإِنَّهَا وَاصِلَةٌ إِلَيَّ وَ كَانَتِ الْإِبِلُ بِغَيْرِ قَائِدٍ وَ لَا سَائِقٍ عَلَى وَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، بِهَذَا الشَّرْحِ وَ هُوَ مِثْلُ الْخَطِّ الَّذِي بِالتَّوْقِيعِ الَّتِي أَوْصَلْتُهُ إِلَى الدَّسْكِرَةِ فَحَمَلْنَا مَا عِنْدَنَا وَ اسْتَوْدَعْنَاهُ وَ أَطْلَقْنَاهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجْنَا نُرِيدُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى سَامَرَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَنَا: يَا أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدُ ادْخُلَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي بِجَانِبِ الدَّارِ وَ انْظُرَا مَا حَمَلْتُمَاهُ عَلَى الْإِبِلِ فَلَا نَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئاً فَدَخَلْنَا مِنَ الْبَابِ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَتَاعِ كَمَا وَعَيْنَاهُ وَ شَدَدْنَاهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَحَلَّلْنَاهُ كَمَا أَمَرَنَا وَ عَرَضَنَا جَمْعَهُ فَمَا فَقَدْنَا مِنْهُ شَيْئاً، فَوَجَدْنَا الصُّرَّةَ الْحَمْرَاءَ وَ الدَّنَانِيرَ فِيهَا بِخَتْمِهَا، وَ كُنَّا قَدْ رَدَدْنَاهَا عَلَى أَيُّوبَ، فَقُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَقُلْنَا: إِنَّهَا مِنْ سَيِّدِنَا، فَصَاحَ بِنَا مِنْ مَجْلِسِهِ: فَمَا لَكُمَا بَدَتْ لَكُمَا سَوْآتُكُمَا فَسَمِعْنَا الصَّوْتَ فَأَتَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: مِنْ أَيُّوبَ وَقْتَ وَرَدَتِ الصُّرَّةُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ اللَّهُ إِيْمَانَهُ وَ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَ شَكَرْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 344 تا 349

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:18 am

الهداية الكبرى، ص: 344
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُنْذِرٍ قَالَ: تَقَلَّدْتُ دِيَارَ رَبِيعَةَ وَ غَيْرَهَا، وَ كَانَ مُقَامِي بِنَصِيبِينَ وَ تَقَلَّدْتُ أَعْمَالَ النَّوَاحِي وَ قَدَّمْتُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيَّ كُلَّ مَنْ عَلِمَهُ مِمَّنْ لَهُ مَذْهَبٌ فَكَانَ يَرِدُ عَلَى الْحِمَا مِمَّا دَخَلَ إِلَيَّ كِتَابٌ مِنْ عَامِلِي بِكَفَرْتُوثَي يَذْكُرُ أَنَّهُ أَنْفَذَ إِلَيَّ رَجُلًا كَفَرْتُوثِيّاً، يُقَالُ لَهُ إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَوْتُ بِهِ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا وَسِيماً فَقَبِلَتْهُ نَفْسِي فَنَاجَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُنْتَظِراً مِمَّنْ يَقِفُ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَا يُقِرَّ بِالرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ رَأَيْتُ بِهِ مِنَ الْفِقْهِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا أَعْجَبَنِي فَدَعَوْتُهُ إِلَى مَذْهَبِنَا الْإِمَامَةِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ خَاصَمَنِي فَسَأَلْتُ أَنْ يَهَبَ لِي زَاداً إِلَى سَامَرَّا وَ يَنْصَرِفَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لِي: أَقْضِي حَقَّكَ وَ أَمْضِي بِمَسْأَلَتِكَ وَ شَخَصَ بَعْدَ مَا حَمَّلْتُهُ وَ أَنْهَضْتُهُ وَ زَوَّدْتُهُ فَأَبْطَأَ وَ تَأَخَّرَ الْكِتَابُ ثُمَّ آلَيْتُ أَنْ قَدِمَ فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَوَّلُ مَا رَآنِي أَسْبَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَاكِياً، لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ بَكَيْتُ فَدَنَا مِنِّي وَ قَبَّلَ يَدِي وَ رِجْلِي ثُمَّ قَالَ: يَا عَظِيمَ النَّاسِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَجَّيْتَنِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَ عَزَمْتُ عَلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَبْتَلِيَهُ مِنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا أَضْمَرْتُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْ مَنْ عَرَفَ الْجَنَابَةَ هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي ثَوْبٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ الْعَرَقُ أَمْ لَا فَصِرْتُ إِلَى سَامَرَّا فَسَمِعْتُ يَتَحَدَّثُونَ بِبَابِهِ أَنَّهُ يَرْكَبُ فَبَادَرْتُ وَ رَكِبْتُ أُرِيدُ السُّلْطَانَ فَجَلَسْتُ فِي الشَّارِعِ لَا أَبْرَحُ أَوْ يَنْصَرِفَ فَاشْتَدَّ الْحَرُّ عَلَيَّ فَعَدَلْتُ إِلَى بَابِ دَارٍ فِيهِ وَاسِعِ الظن [الظِّلِ‏] فَجَلَسْتُ فِيهِ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ قَدْ وُضِعَتْ فِي كَتِفِي فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَاقِفٌ فَوَثَبَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ: يَا إِدْرِيسَ بْنَ زِيَادٍ أَمَانٌ لَكَ فَقُلْتُ بَلَى، يَا سَيِّدِي فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَحَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَامٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَا أَضْمَرْتُهُ مِنْ مَسْأَلَتِي فِي عَرَقِ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ فَلَمَّا جَرَى ذَلِكَ آمَنْتُ بِهِ وَ أَسْلَمْتُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَتَّابٌ وَ طَالِبٌ ابْنَا حَاتِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ جِنَانِ مِنْ جُنْبُلَا إِلَى سَامَرَّا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَعَدَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَأَيْنَا أَثَرَ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَلَقِينَا إِخْوَانَنَا الْمُجَاوِرِينَ‏

الهداية الكبرى، ص: 345
بِسَامَرَّا لِمَوْلَانَا الْحَسَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِنُهَنِّئَهُ بِمَوْلِدِ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَبَشَّرَنَا إِخْوَانُنَا أَنَّ الْمَوْلُودَ كَانَ طُلُوعَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ ذَلِكَ الشَّهْرُ فَقَضَيْنَا زِيَارَتَنَا بِبَغْدَادَ فَزُرْنَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ، وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ صَعِدْنَا إِلَى سَامَرَّا فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَدَأْنَا بِالْبُكَاءِ قَبْلَ التَّهْنِئَةِ فَجَهَرْنَا بِالْبُكَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَحْنُ مَا يُنِيفُ عَنْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ: إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ السُّرُورِ بِنِعَمِ اللَّهِ مِثْلُ الشُّكْرِ لَهَا فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ كُتُبُهُ وَ رُسُلُهُ وَ إِنَّكُمْ كَمَا قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) إِنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْهَدُوا فِي الشِّيعَةِ فَإِنَّ فَقِيرَهُمُ الْمُمْتَحَنَ الْمُتَّقِيَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ شَفَاعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يَدْخُلُ فِيهَا مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَكُمْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَيْنَا فِيكُمْ، فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ بَقِيَ لَكُمْ، فَقُلْنَا بِأَجْمَعِنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ الشُّكْرُ لَهُ، وَ لَكُمْ يَا سَادَاتِنَا، فَبِكُمْ بَلَغْنَا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، فَقَالَ: بَلَغْتُمُوهَا بِاللَّهِ وَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَ اجْتِهَادِكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ مُوَالاتِكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادِاتِكُمْ لِأَعْدَائِهِ، قَالَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ: فَأَرَدْنَا الْكَلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَأَجَابَنَا قَبْلَ السُّؤَالِ أَ مَا فِيكُمْ مَنْ أَظْهَرَ مَسْأَلَتِي عَنْ وَلَدِيَ الْمَهْدِيِّ فَقُلْنَا وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ: قَدِ اسْتَوْدَعْتُهُ لِلَّهِ كَمَا اسْتَوْدَعَتْ أُمُّ مُوسَى ابْنَهَا حَيْثُ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ إِلَى أَنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا: إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَنْفُسِنَا قَالَ: وَ مِنْكُمْ مَنْ سَأَلَ عَنِ اخْتِلَافٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَائِنَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ الْإِسْلَامِ، وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِذَلِكَ، فَافْهَمُوا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَنَا لَقَدْ أَضْمَرْنَا، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، أَوْحَى إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنِّي قَدْ خَصَصْتُكَ وَ عَلِيّاً وَ حُجَجِي مِنْهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شِيعَتَكُمْ بِعَشْرِ خِصَالٍ: صَلَاةِ الْخَمِيسِ، وَ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ، وَ تَعْفِيرِ الْجَبِينِ، وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مَثْنًى، وَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ. وَ الْجَهْرِ فِي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، وَ الْآيَتَيْنِ، وَ الْقُنُوتِ، وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُغَلِّسَةً

الهداية الكبرى، ص: 346
وَ اخْتِضَابِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، وَ الْوَشْمَةِ، فَخَالَفَنَا مَنْ أَخَذَ حَقَّنَا وَ حِزْبُهُ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَ أَصْلَ التَّرَاوِيحِ فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِوَضاً مِنْ صَلَاةِ الْخَمِيسِ، كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ كَتْفَ أَيْدِيهِمْ عَلَى صُدُورِهِمْ عِوَضاً عَنْ تَعْفِيرِ الْجَبِينِ، وَ التَّخَتُّمَ بِالْيُسْرَى عِوَضاً عَنِ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ، وَ الْفَاتِحَةَ فُرَادَى خِلَافَ مَثْنَى، وَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ خِلَافَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَ الْإِخْفَاءَ عَنِ الْقُنُوتِ، وَ صَلَاةَ الْعَصْرِ إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ خِلَافاً عَلَى بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ، وَ صَلَاةَ الْفَجْرِ عِنْدَ تَلَاحُفِ بُزُوغِ الشَّمْسِ خِلَافاً عَلَى صَلَاتِهَا مُغَلِّسَةً، وَ هَجْرَ الْخِضَابِ وَ النَّهْيَ خلاف [خِلَافاً] عَلَى الْأَمْرِ بِهِ وَ اسْتِعْمَالِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُنَا: فَرَّجْتَ عَنَّا يَا سَيِّدَنَا قَالَ: نَعَمْ، فِي أَنْفُسِكُمْ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِهِ.

وَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً وَ كَبَّرَ غَيْرُنَا أَرْبَعاً، فَقُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا هُوَ مِمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَوَّلُ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْساً عَمُّنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ قَلِقَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَلَقاً شَدِيداً وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حَتَّى عَدِمَ صَبْرَهُ وَ عَزَاءَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ عوضا [عِوَضَ‏] كُلِّ شَعْرَةٍ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَأَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ وَ إِنَّمَا أَحَبَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ حَمْزَةَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي قِتَالِهِمْ حَرَجٌ وَ أَرَادُوا دَفْنَهُ بِلَا غُسْلٍ، فَأَحَبَّ أَنْ يُدْفَنَ مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ، وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ بِتَغْسِيلِ الْمَوْتَى فَدُفِنَ بِثِيَابِهِ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُسْلِمِينَ لَا يُغَسَّلُ شُهَدَاؤُهُمْ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا فَأَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ فَضَّلْتُ حَمْزَةَ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ كَرَامَتِهِ عَلَيَّ وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَضْلٌ عَلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 347
الْمُسْلِمِينَ وَ كَبِّرْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ فَإِنِّي أَفْرِضُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْخَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ ثَوَابِهَا وَ أَكْتُبُ لَهُ أَجْرَهَا.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ: يَا سَيِّدَنَا مَنْ صَلَّى الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ مَا كَبَّرَهَا تَيْمِيّاً وَ لَا عَدَوِيّاً وَ لَا ثَالِثَهُمَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَا مِنْ بَنِي هِنْدٍ، فَمَنْ كَبَّرَهَا، طَرِيدُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّ طَرِيدَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَصَّى يَزِيدَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا وَ قَالَ: خَائِفٌ عَلَيْكَ يَا يَزِيدُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ مِنْهُ.

فَأَمَّا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ وَ جَهَّزْتُمُونِي وَ وَضَعْتُمُونِي عَلَى نَعْشِي لِلصَّلَاةِ فَسَيَقُولُونَ تَقَدَّمْ صَلِّ عَلَى أَبِيكَ قُلْ قَدْ كُنْتُ أَعْصِي أَمْرَهُ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إِلَّا شَيْخُ بَنِي أُمَيَّةَ مَرْوَانُ فَقَدِّمْهُ، وَ تَقَدَّمَ عَلَى ثِقَاتِ مَوَالِينَا فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَ اسْتَدْعَى بِالْخَامِسَةِ فَقَالَ إِنْ لَا يُسَلِّمْ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّكَ تُرَاحُ مِنْهُ وَ هُوَ أَعْظَمُهُمْ عَلَيْكَ فَسَمَا الْخَبَرُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ وَ تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ وَ حُمِلَ عَلَى نَعْشِهِ وَ جُعِلَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا إِلَى يَزِيدَ يُقَدَّمُ فَقَالَ:
مَا وَصَّاهُ أَبُوهُ فَقَدَّمُوا مَرْوَانَ وَ خَرَجَ يَزِيدُ عَنِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَ تَأَخَّرَ عَنِ الْخَامِسَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ وَ قَالُوا الْآنَ مَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ وَ قَلِقَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَ قَامَ مَرْوَانُ وَ آلُ مَرْوَانَ الْأَخْبَارَ الْكَاذِبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ لِئَلَّا يَكُونَ مَرْوَانُ مُبْدِعاً، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا سَيِّدَنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةً تَقِيَّةً فَقَالَ: هِيَ خَمْسَةٌ لَا تَقِيَّةَ فِيهَا، التَّكْبِيرَاتُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسٌ، وَ التَّعْفِيرُ فِي أَدْبَارِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ تُرْفَعُ الْقُيُودُ وَ تَرْكُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ السَّنِيِّ، فَقَالَ سَيِّدُنَا إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَ أَوْقَاتَهَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَا الْخَمْسُ مُنَزَّلَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا اسْتَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ: أَمَّا صَلَوَاتُ الْخَمْسِ فَهِيَ‏

الهداية الكبرى، ص: 348
عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ أُبَيِّنُهَا لَكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ السَّعْيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ أَبَانَ وَ أَوْضَحَ فِي حَقِّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيراً وَ صَلَاةُ الْعَصْرِ بَيَّنَهَا فِي قَوْلِهِ: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ الطَّرَفُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ مُخْتَلِفُونَ بِإِتْيَانِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ تِبْيَانِهَا فِي حَقِّ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَأَسَاخَ تِبْيَانَهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ فِي الْمَغْرِبِ فِي إِيْقَاعِ كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ وَ إِنَّ هَذِهِ فِي حَقِّ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ قَالَ‏ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ مَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَ دُلُوكِ الشَّمْسِ، حَكَمَ وَ قَضَى مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ قَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ سَمَّاهَا وَ مِنْ بَعْدِهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَكَى فِي قَوْلِهِ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وَ بَيَّنَ النِّصْفَ وَ الزِّيَادَةَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَقَدْ حَكَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ وَ حَكَى فِي حَقِّهَا: الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ مِنْ صَبَاحِهِمْ لِمَسَائِهِمْ وَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَ مَا دُونَهُمَا فِي حَقِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْهَا إِلَى وَقْتٍ ثَانٍ إِلَى الِانْتِهَاءِ فِي كَمِّيَّةِ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَ أَنَّهَا الصَّلَاةُ تَشَعَّبَتْ مِنْهَا مَبْدَأُ الضِّيَاءِ وَ هِيَ السَّبَبُ وَ الْوَاسِطَةُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَ مَوْلَاهُ وَ الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّهَا جَامِعَةٌ قَوْلُهُ:

إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِ فَرَاغِ الْعَبْدِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مَشْهُوداً أَيْ فِي مَعْنَى الْإِجَابَةِ وَ اسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الْخَمْسُ أَوْقَاتٍ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ

الهداية الكبرى، ص: 349
وَ جَلَّ وَ أَمَرَ بِهَا. الْوَقْتُ السَّادِسُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ هِيَ فَرْضٌ مِثْلُ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ وَ لَوْ لَا صَلَاةُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَمَا تَمَّتْ وَاحِدٌ وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً فَضَجَجْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ عَلَى مَا هَدَانَا إِلَيْهِ.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، لَقِيتُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ سَأَلْتُهُمْ عَمَّا حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ فَحَدَّثُونِي بِهِ جَمِيعاً وَ شَتَّى وَ كَانَ لَيُنِيفُ عَنِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَقِيتُ عَسْكَرَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَقِيتُ الرَّيَّانَ مَوْلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَقِيتُ ابْنَ عَجَائِزِ الدَّارَيْنِ دَارَيْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَمَنْ يُجَوِّزُ تَسْمِيَتَهُنَّ وَ مَنْ حَفِظَهُنَّ وَ رَوَيْنَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، مِثْلَ مَا يَرْوُونَ الرِّجَالُ.
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
تم الباب بحمد اللّه و عونه و حسن توفيقه و به الهداية و التوفيق و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏، و نِعْمَ الْمَوْلى‏، وَ نِعْمَ النَّصِيرُ*، اللهم ثبتنا على ما اليه هديتنا من علم هذا الكتاب، و هب لنا منه توفيقا قائدا إلى الرشد، و قلبا منقلبا مع الحق، و لسانا متجليا بالصدق، و عزيمة إلى مناهج الرشد، قاهرة إلى النفس، و بصيرة ندرك بها عرفان القدر، و أن تسعدنا بالهداية إلى الدراية، و أن تعضدنا بالإعانة على الإبانة، و أن تعصمنا من الغواية في الرواية، و أن تصرف عنا السفاهة بالكفاية، و أن تتقبل منا قبولا حسنا، يا أرحم الراحمين، (و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 351 تا 356

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:20 am

الهداية الكبرى، ص: 351
الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

الهداية الكبرى، ص: 353
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ الْبَصْرِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُطَهَّرٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، وَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَ جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُوحٍ، وَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ، وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَصِيبِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَشَرِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَقْطِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيٍّ الصُّهْبَانِيُّ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ، وَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ سندولا، وَ الْعَبَّاسُ اللَّبَّانُ، وَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، وَ ابْنُ عَاصِمٍ الْكُوفِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ، وَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعَ، وَ الزَّيَّانُ مَوْلَى الرِّضَا، وَ حَمْزَةُ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعِ،

الهداية الكبرى، ص: 354
وَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفُرَاتِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قَرْنَةَ، وَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصِيرُ الْبَصْرِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ الصَّابُونِيِّ، وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، وَ الْحَسَنُ الْبَلْخِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَتَّابٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْبَارِي، وَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ طَالِبُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ طَالِبٍ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مَارَانَ، وَ أَبُو بَكْرٍ الصَّفَّارُ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ، وَ عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الْقُمِّيُّ، وَ أَبُو بَكْرٍ الْجَوَارِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ جَمِيعاً وَ شَتَّى كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ مُجَاوِرِينَ الْإِمَامَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالا: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فِي الزمان [الرُّمَّانِ‏]، فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ فَتَأْكُلُهَا الْحُجَّةُ فِي الزَّمَانِ فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَسْتَقِرُّ فِيهِ وَ مَضَى لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا أَتَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ هُوَ حَمْلٌ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا وُلِدَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَنْظُرُ فِيهِ الْخَلَائِقَ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ يَنْزِلُ أَمْرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْعَمُودِ وَ نَصْبَ عَيْنِهِ حَيْثُ تَوَلَّى.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِنِّي أَدْخَلْتُ عَمَّاتِي فِي دَارِي فَرَأَيْتُ جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهِنَّ قَدْ زُيِّنَتْ تُسَمَّى نَرْجِسَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظَراً أَطَلْتُهُ فَقَالَتْ عَمَّتِي حَكِيمَةُ: أَرَاكَ يَا سَيِّدِي تَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ نَظَراً شَدِيداً فَقُلْتُ: يَا عَمَّةُ مَا نَظَرِي إِلَيهَا إِلَّا أَتَعَجَّبُ مِمَّا لِلَّهِ فِيهَا مِنْ إِرَادَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي أَحْسَبُكَ تُرِيدُهَا قُلْتُ: بَلَى فَأَمَرْتُهَا تَسْتَأْذِنُ لِي أَبِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي تَسْلِيمِهَا إِلَيَّ فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِذَلِكَ‏

الهداية الكبرى، ص: 355
فَجَاءَتْنِي بِهَا.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي مَنْ زَادَ فِي أَسْمَاءِ مَنْ حَدَّثَنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الَّذِينَ أُسَمِّيهِمْ وَ هُمْ غَيْلَانُ الْكِلَابِيُّ، وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ عَنْ حَكِيمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَتَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ وَلَداً وَ إِنَّهَا قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَقُولُ، وَ دَعَوْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَدْعُو فَقَالَ يَا عَمَّةُ، أَمَّا الَّذِي تَدْعِينَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ عِنْدَنَا فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي مَا يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ قَالَ إِلَي نَرْجِسَ يَا عَمَّةُ قَالَتْ يَا سَيِّدِي مَا فِي جَوَارِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا فَقُمْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَفَعَلْتُ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ فَخَاطَبَتْنِي بِالسِّنْدِيَّةِ فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا وَ انْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا فَقَالَتْ فَدَيْتُكِ فَقُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنَا فِدَاءُكِ وَ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ مِنِّي فَقُلْتُ: تُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهَبُ لَكِ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَحْيَتْ مِنِّي فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ حَمْلٍ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا أَرَى لَهَا أَثَرَ حَمْلٍ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ لَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُونِ وَ إِنَّمَا نُحْمَلُ فِي الْجُيُوبِ وَ لَا نُخْرَجُ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ إِنَّمَا نُخْرَجُ مِنَ الْفَخِذِ الْأَيْمَنِ مِنْ أُمَّهَاتِنَا لِأَنَّنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الدَّنَاسَاتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتَنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَلِدُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهَا قَالَ طُلُوعَ الْفَجْرِ يُولَدُ الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَقُمْتُ وَ أَفْطَرْتُ وَ نِمْتُ بِالْقُرْبِ مِنْ نَرْجِسَ وَ بَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي صُفَّةٍ بِتِلْكَ الدَّارِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا فَلَمَّا أَتَى وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ قُمْتُ وَ نَرْجِسُ نَائِمَةٌ مَا بِهَا أَثَرُ حَمْلٍ فَأَخَذْتُ فِي صَلَاتِي ثُمَّ أَوْتَرْتُ فَأَنَا فِي الْوَتْرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ وَ دَخَلَ بِقَلْبِي شَيْ‏ءٌ فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 356
الصُفَّةِ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ يَا عَمَّةُ فَأَسْرَعْتُ فِي الصَّلَاةِ وَ تَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا ضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: هَلْ تَحُسِّينَ بِشَيْ‏ءٍ، قَالَتْ نَعَمْ، فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أَتَمَالَكْ مَعَهُ أَنْ نِمْتُ وَ وَقَعَ عَلَى حَكِيمَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِحِسِّ سَيِّدِيَ الْمَهْدِيِّ وَ ضَجَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَقُولُ يَا عَمَّةُ هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَقَدْ قَبِلْتُهُ فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ مُلْتَقِيَ الْأَرْضِ بِمَسَاجِدِهِ وَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مُتَضَرِّعاً فَلَفَفْتُهُ بِثَوْبٍ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخَذَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى رَاحَتِهِ الْيُسْرَى وَ جَعْلُهُ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِهِ وَ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ مَرَّ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ مَفَاصِلِهِ وَ سَمْعِهِ ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ 14 مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّ الْأَئِمَّةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) حَتَّى بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى يَدِهِ بِالْفَرَجِ ثُمَّ أَحْجَمَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا عَمَّةُ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أْتِينِي بِهِ فَمَضَتْ بِهِ إِلَيْهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ كَالْحِجَابِ فَلَمْ أَرَ سَيِّدِي فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ: يَا سَيِّدِي أَيْنَ مَوْلَايَ فَقَالَ: أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكِ فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَأْتِنَا فَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَتَيْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَلُمِّي ابْنِي فَجِئْتُ سَيِّدِي وَ هُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ فَفَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَثْنَى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ شَيْثٍ، وَ إِبْرَاهِيمَ، قَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَ صُحُفِ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ، وَ هُودٍ، وَ صَالِحٍ، وَ تَوْرَاةِ مُوسَى، وَ إِنْجِيلِ عِيسَى، وَ قُرْآنِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ‏ يَوْماً دَخَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا بِمَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ الْقَائِمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْ وَجْهِهِ وَ لَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ أَنَا أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ تَبَسَّمَ يَا عَمَّةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا بِالْجُمُعَةِ وَ نَنْشَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ انْصَرَفْتُ فَعُدْتُ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا فَعَلَ مَوْلَانَا فَقَالَ: يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ لِلَّذِي اسْتَوْدَعَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 357 تا 360

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:22 am

الهداية الكبرى، ص: 357
وَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ الْمَوْلُودُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَصَحَّحَ قِرَاءَتَهُ فَمَا زَادَ فِيهِ وَ لَا نَقَصَ فِيهِ حَرْفاً.
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلَاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِعَبْدِيَ الْمُخْتَارِ لِنُصْرَةِ دِينِي وَ إِظْهَارِ أَمْرِي وَ مَهْدِيِّ خَلْقِي، آلَيْتُ أَنِّي بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أَغْفِرُ وَ بِكَ أُعَذِّبُ ارْدُدَاهُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ عَلَى أَبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَ بَلِّغَاهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِي وَ كَنَفِي وَ بِعَيْنِي إِلَى أَنْ أُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ أُزْهِقَ الْبَاطِلَ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِي وَاصِباً.

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الدَّقَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَالَ: حَدَّثَنِي نَسِيمٌ وَ مَارِيَةُ قَالا: لَمَّا خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سَقَطَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَائِماً لِسَبَّابَتَيْهِ ثُمَّ عَطَسَ وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَبْداً ذَاكِراً لِلَّهِ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ: زَعَمَتِ الظُّلَّمُ أَنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 358
حُجَّةَ اللَّهِ دَاحِضَةٌ لَوْ أُذِنَ لَنَا بِالْكَلَامِ لَزَالَ الشَّكُّ.

وَ عَنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ غُلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ الْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَبَاشَرَ أَهْلُ الدَّارِ لِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ مُخَّ قَصَبٍ وَ قِيلَ لِي إِنَّ هَذَا لِمَوْلَايَ الصَّغِيرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنِ الْبَشَّارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ صَاحِبِ ثِقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَبْشَيْنِ وَ قَالَ اعْقِرْهُمَا عَنِ ابْنِيَ الْحَسَنِ وَ كُلْ وَ أَطْعِمْ إِخْوَانَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ ثُمَّ وَجَّهَ لِي بِأَرْبَعِ أَكْبِشَةٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* اعْقِرْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَكْبِشَةٍ عَنْ مَوْلَاكَ وَ كُلْ هَنَّأَكَ اللَّهُ فَفَعَلْتُ وَ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: إِنَّمَا استر [سَتَرَ] اللَّهُ يا بني [بِابْنَيِ‏] الْحَسَنِ وَ مُوسَى لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْفَرَجِ الْأَعْظَمِ..

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَسِيمٌ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ، صَاحِبُ الزَّمَانِ الْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَفَرِحْتُ بِكَلَامِهِ لِي بِالطُّفُولِيَّةِ وَ دُعَائِهِ لِي بِالرَّحْمَةِ فَقَالَ لِي: أُبَشِّرُكَ أن [عَنِ‏] الْعُطَاسِ، قُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ..

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ طَرِيفٌ خَادِمُ سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، فَقَالَ يَا طَرِيفُ عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: أَ تَعْرِفُنِي قُلْتُ:
نَعَمْ، قَالَ: مَنْ أَنَا قُلْتُ: مَوْلَايَ وَ ابْنُ مَوْلَايَ قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ قُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي، قَالَ: أَنَا خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِي يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَ شِيعَتِيَ الْقُوَّامِ بِدِينِ اللَّهِ.

الهداية الكبرى، ص: 359
وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ الْمَعْرُوفَ بِصَنَاعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِسَامَرَّا إِلَى النَّاحِيَةِ فِي أَمْرِهِمْ قَالَ: كَامِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي، وَ قَالَ مَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَظَرْتُ عَلَيْهِ ثِيَاباً بَيْضَاءَ نَاعِمَةً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُ بِمُوَاسَاةِ إِخْوَانِنَا وَ يَنْهَى عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ: مُبْتَسِماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِسْحٌ خَشِنٌ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَهْدَى لَكُمْ فَخَجِلْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابِ سِتْرٍ مُرْخًى فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ: كَامِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فَاقْشَعْرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ وَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ: جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ تُرِيدُ تَسْأَلُهُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ مَقَالَتِي: فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ يَقُولُ دَاخِلُهَا لَيَدْخُلُهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَافِيَةُ قُلْتُ سَيِّدِي: وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا فَضْلُهُ ثُمَّ سَكَتَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ: وَ جِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْمُفَوِّضَةِ كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً شِئْنَا وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* ثُمَّ رَجَعَ السِّتْرُ إِلَى حَالِهِ فَلَمْ أَكْشِفْهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ تَبَسَّمَ وَ قَالَ: يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، مَا جُلُوسُكَ وَ قَدْ أَنْبَأَكَ الْمَهْدِيُّ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي بِمَا كَانَ فِي نَفْسِكَ وَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ قَالَ فَنَهَضْتُ وَ أَخَذْتُ الْجَوَابَ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ فِي نَفْسِي مِنَ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
فَلَقِيتُ كَامِلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ آخِرِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَعِي صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عِنْدَهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 360
وَ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ إِنْ حَدَثَ لَكَ حَادِثٌ فَمَنْ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي هَذَا وَ أَوْمَى إِلَيْهِ..

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ بن [عَنْ‏] إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏، الْآيَةَ فَقَالَ الْمِصْبَاحُ هُوَ الْإِمَامُ يَتَكَلَّمُ بِصِغَرِ سِنِّهِ بِالْوَحْيِ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ تَأْوِيلُ أَيِّ شَيْ‏ءٍ يَعْنِي عَنْ بُلُوغِ الْإِمَامِ قَالَ: قُلْتُ فَمَا بُلُوغُهُ قَالَ: أَرْبَعُ سِنِينَ.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْمَهْدِيُّ، بِكَمْ يُبْلِغُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ بِنُبُوَّةٍ وَ رِسَالَةٍ وَ كِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ لَهُ سَنَتَانِ وَ مَا يَضُرُّ الْإِمَامَ صِغَرُ سِنِّهِ وَ قَدْ قَامَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالرِّسَالَةِ وَ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَ تَكَلَّمَ بِالْمَهْدِ وَ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ‏ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنَ الْخَلَفِ، قُلْتُ: وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ، قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 361 تا 363

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:24 am

الهداية الكبرى، ص: 361
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَدَّانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ: إِيَّاكُمْ التَّبْوِيهَ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ مَهْدِيُّكُمْ سِنِينَ مِنْ دَهْرِكُمْ يَطُولُ عَلَيْكُمْ وَ تَقُولُونَ أَيٌّ وَ لَيْتَ وَ لَعَلَّ وَ كَيْفَ وَ تُمَحِّصُهُ الشُّكُوكُ فِي‏ أَنْفُسِكُمْ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ وَ هَلَكَ وَ يَأْتِي وَ أَيْنَ سَلَكَ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَتَتَكَفَّؤُونَ كَمَا تَتَكَفَّأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ وَ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ بِيَوْمِ الذَّرِّ وَ كَتَبَ بِقَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ لَيُرْفَعَنَّ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشَبَّهَةً لَا يَدْرُونَ أَمْرَهَا مَا تَصْنَعُ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ دَخَلَتْ فِي الصِّفَةِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ وَ اللَّهِ أَمْرُنَا أَنْوَرُ وَ أَبْيَنُ مِنْهَا وَ لَيُقَالُ الْمَهْدِيُّ فِي غَيْبَتِهِ مَاتَ وَ يَقُولُونَ بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْحَدُ وِلَادَتَهُ وَ كَوْنَهُ وَ ظُهُورَهُ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ..

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لَا يُزِيلُكُمْ أَحَدٌ عَنْهَا فَتَهْلِكُوا لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ مَنْ كَانَ يَقُولُ فِيهِ فَرْضاً وَ إِنَّمَا هُوَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ يَمْتَحِنُ بِهَا خَلْقَهُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَنِ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ، قَالَ عُقُولُكُمْ تَصْغُرُ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تَذْكُرُونَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَنَمُوتُ بِشَكٍّ مِنْهُ، قَالَ أَنَا السَّابِعُ، وَ ابْنِي عَلِيٌّ الرِّضَا الثَّامِنُ، وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ التَّاسِعُ، وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْعَاشِرُ، وَ ابْنُهُ الْحَسَنُ حَادِيَ عَشَرَ، وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُنْيَتُهُ الْمَهْدِيُّ الْخَامِسُ بَعْدَ السَّابِعِ، قُلْتُ: فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا سَيِّدِي، كَمَا فَرَّجْتَ عَنِّي..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَادَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

فَذَكَرَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجُهَّالُ: مَا بَقِيَ لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ يَطْلُعُ طُلُوعَ الْبَدْرِ فِي وَقْتِ تَمَامِهِ وَ الشَّمْسِ فِي وَقْتِ إِشْرَاقِهَا فَتَقَرُّ عُيُونٌ وَ تَعْمَى عُيُونٌ.

الهداية الكبرى، ص: 362
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْهَمَدَانِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَسَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ‏ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ قَالَ: إِمَامٌ يَغِيبُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنَاكَ..
وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ بن [عَنْ‏] مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي خُطْبَةٍ لَهُ مَعَ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ «اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ عَلَى خَلْقِهِ يَهْدِيهِمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ عِلْمَكَ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ ليقل [لَا يَضِلَ‏] أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ وَ شِيعَتُهُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ إِلَى إِمَامٍ ظَاهِرٍ مَشْهُودٍ لَيْسَ بِمُطَاعٍ وَ مُكْتَمِنٍ خَائِفٍ مَغْمُورٍ يَتَرَقَّبُ أَوْ غَائِبٍ عَنِ النَّاسِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ لَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ مَثُوبَةُ عِلْمِهِ فَآيَاتُهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ».

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكَرْخِيِّ عَنْ مَاهَانَ الْأُبُلِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الرُّهَاوِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا لِي أَرَاكَ مُفَكِّراً قَالَ: فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ يُضِلُّ بِهَا أَقْوَاماً، وَ يَهْدِي بِهَا آخَرِينَ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ: ثُمَّ مَا ذَا: قَالَ: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ، مِنَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَ إِحْضَارِ الْأَنْفُسِ الشُّحِّ وَ الْقِصَاصِ وَ الْأَخْذِ بِالْحَقِّ وَ الْمُجَازَاةِ بِكُلِّ مَا سَلَفَ ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ..

وَ عَنْهُ عَنِ النَّصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ،

الهداية الكبرى، ص: 363
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُمْ عِنْدَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ قَدِ امْتَلَأَ بِهِمْ مَجْلِسُهُ ظَاهِرُهُ وَ بَاطِنُهُ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا يَقُولُ: ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ وَ لَسْنَا نَأْمَنُ غَيْبَتَكَ عَنَّا إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ فَبَيِّنْ لَنَا اخْتِيَارَ اللَّهِ اخْتِيَارَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِنَلْزَمَهُ وَ لَا نُفَارِقَهُ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ اخْتَارَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنْهُ عَلِيّاً وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ وَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ظَاهِرُهُمْ وَ بَاطِنُهُمْ وَ هُوَ سَمِيُّ جَدِّهِ وَ كنيته [كَنِيُّهُ‏]»..

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَلِيلِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَامَرَّا وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَسْعَدِ الْأَيَّامِ وَ أَنْحَسِهَا فَقَالَ: لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ بَيْنَ ظَاهِرٍ وَ بَاطِنٍ إِنَّ السَّبْتَ لَنَا وَ الْأَحَدَ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الثَّلَاثَاءَ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْأَرْبِعَاءَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْخَمِيسَ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْجُمُعَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ الْبَاطِنُ أَنَّ السَّبْتَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْأَحَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ الْأَرْبِعَاءَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا، وَ الْخَمِيسَ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةَ ابْنُهُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الْكَلِمَةُ وَ تَتِمُّ بِهِ النِّعْمَةُ وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ‏ وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ، فَهُوَ مَهْدِيُّكُمْ الْمُنْتَظَرُ ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ قَالَ: لَنَا وَ اللَّهِ هُوَ بَقِيَّةُ اللَّهِ»..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبَّادٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ نهيعة عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ اخْتَبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ نُفَيْلَةَ مِنْ وَلَدِي مَهْدِيِّكُمْ وَ قِيلَ:
وَيْلٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ وَلَدِي مَهْدِيِّكُمْ وَ هُوَ الَّذِي لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ظَاهِراً قَبْلَ‏ قِيَامِهِ إِلَّا كَافِرٌ بِهِ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 364 تا 366

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:26 am

الهداية الكبرى، ص: 364
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، يَقُولُ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمِّى بِاسْمِهِ أَحَدٌ بَعْدَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَ يُعْلَنَ بِاسْمِهِ وَ يَسْمَعُهُ كُلُّ الْخَلْقِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا سَيِّدَنَا وَ إِنْ قُلْنَا صَاحِبُ الْغَيْبَةِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ الْمَهْدِيُّ، قَالَ هُوَ كُلُّهُ جَايِزٌ مُطْلَقٌ وَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ لِيَخْفَى اسْمُهُ عَنْ أَعْدَائِنَا فَلَا يَعْرِفُوهُ..

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رُفِعَ عَالِمُكُمْ وَ غَابَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ الْأَعْظَمَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ، يَقُولُ: فِي مَهْدِيِّنَا الْمُنْتَظَرِ بِسَبْعِ سِنِينَ مِنْ آدَمَ إِنَّهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا حَوَّاءُ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهَا وَ بِهِ نَجَا نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ فِيهِ يُوسُفُ نَجَا مِنَ السِّجْنِ إِلَى أَنْ مَلَّكَهُ اللَّهُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَ فِيهِ مُوسَى خَرَجَ‏ خائِفاً يَتَرَقَّبُ* وَ قَوْلُهُ‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ وَ مِنْ عِيسَى اتُّهِمَ لِعِيسَى قَالُوا: قَتَلْنَاهُ وَ صَلَبْنَاهُ فَكَذَّبَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ وَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ ظُهُورِهِ بِالسَّيْفِ..

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصِيرِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، وَ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرِيفٍ جَمِيعاً، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ وَ أَسْأَلَكَ عَمَّا شِئْتُ قَالَ جَابِرٌ: فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ يَا سَيِّدِي فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَا

الهداية الكبرى، ص: 365
أَخْبَرَتْكَ أُمِّي أَيُّ شَيْ‏ءٍ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ قَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَهَنَّأْتُهَا فِي وِلَادَةِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ رَأَيْتُ بِيَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ وَ رَأَيْتُ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورِ الشَّمْسِ قُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ قَالَتْ: هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ أَسْمَاءُ أَبْنَائِي وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ، قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ أَعْطَتْنِي إِيَّاهُ أُمُّكَ فَاطِمَةُ فَقَرَأْتُهُ وَ نَسَخْتُهُ فَقَالَ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ: تَعْرِضُهُ عَلَيَّ، قَالَ:

نَعَمْ، فَمَشَى أَبِي مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ أَبِي صَحِيفَةً مِنْ وَرَقٍ وَ قَالَ: يَا جَابِرُ انْظُرْ بِكِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ بِنُسْخَتِهِ وَ قَرَأَ أَبِي عَلَيْهِ فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ لِحَرْفٍ فَقَالَ: جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ، وَ هُوَ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* هَذَا الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي وَ خَافَ غَيْرِي عَذَّبْتُهُ‏ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنَّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُ شِبْلَيْهِ وَ سِبْطَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً مَعْدِنَيْ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِمَا وَ جَعَلْتُ الْحُسَيْنَ بَعْدَ أَخِيهِ الْحَسَنِ رُوحِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ هُوَ أَفْضَلُ كُلِّ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً عِنْدِي وَ جَعَلْتُ كَلِمَتَهُ التَّامَّةَ مَعِي وَ حُجَّتِي عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أَثَبْتُ وَ عَاقَبْتُ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْعَارِفِينَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شَبِيهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي الْمُعْلِنُ بِحُكْمِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقّاً مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرُّ بِهِ أَشْيَاعَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ تُبِيحُ بِهِ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عما [عَمْيَاءُ] أحدس [حِنْدِسٌ‏] إِلَّا أَنَّ حَبْلَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَوْلِيَائِي‏ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ* أَلَا مَنْ جَحَدَ وَاحِداً [مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ‏] الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى‏

الهداية الكبرى، ص: 366
وَ حَبْلِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ [بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ‏] بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ [هُوَ] عَلِيٌّ إِنَّهُ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ أَعْنَاقَ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ وَ أَمْنَحُهُ الاصطلاح [الِاضْطِلَاعَ‏] إِلَى جَانِبِ مُخَالِفِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لا اقرن [لَأُقِرَّنَ‏] عَيْنَهُ [بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ‏] سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي ابْنَهُ الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ إِكْمَالُ صَفْوَةِ آدَمَ وَ رِفْعَةُ إِدْرِيسَ وَ سَكِينَةُ نُوحٍ وَ كَلِمُ إِبْرَاهِيمَ وَ شِدَّةُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ سَتَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي غَيْبَتِهِ وَ تُتَهَادَى رُؤُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُؤُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ وَ يُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ تَضِيقُ بِهِمُ الْأَرْضُ وَ يُفْتَنُونَ الْوَيْلُ وَ الرَّنَّاتُ فِي لِسَانِهِمْ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جَدِّي لِأَبِي: لَوْ لَمْ تَسْمَعْ يَا بُنَيَّ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ، فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ..
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى إبراهيم بن خديجة [حَكِيمَةَ] بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ أَئِمَّتِهَا فَسَمَّتْ مَنْ انتم [أَئْتَمُ‏] بِهِمْ ثُمَّ قَالَتْ فُلَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهَا جُعِلْتُ فِدَاكِ تَقُولِينَ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً قَالَتْ: عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: وَ أَيْنَ الْوَلَدُ، قَالَتْ: مَسْتُورٌ قُلْتُ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ قَالَتْ:
إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْحَسَنِ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) قُلْتُ فَمَنِ اقْتَدَى فِي وَصِيَّتِهِ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ: اقْتَدَى بِجَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَوْصَى لِأُخْتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ فَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى عَمَّتِهِ زَيْنَبَ سِتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّكُمْ‏ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ مَا رُوِّيتُمْ عَنْ سَابِعِ سَبْعَةِ وُلِدَ مِنَ الْحُسَيْنِ بَعْدَ الْخَمْسَةِ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا نَشَأَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نَشَأَ مَنْشَأَ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً إِلَّا عَنْ ثِقَاتِهِ وَ ثِقَاتِ آبَائِهِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

قبليبعدي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net