كتاب سوّم

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 177 تا 179

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:00 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 177
(338) فان قلت: هذا المثال ليس بمطابق لدعواك، لانّك قلت: انّ وجود الظلال لم يبق الا«1» بغيبة الشمس عنه،- و قلت:
انّ وجود الخلق لم يبق الا بوجود الحقّ،- بل قلت: الخلق حقّ باعتبار و خلق باعتبار و الظلال ليست«2» كذلك، لانّ الظلّ ليس بشمس بوجه من الوجوه،- قلت: يكفى في المثال (المطابقة ب) وجه واحد، و هو أنّ الظلال ليس لها«3» وجود الا بالشمس، و غيبتها عنها«4» بالجرم و الذات.
و كذلك الخلق (بالنسبة الى الحقّ)، لانّ الخلق ليس لهم وجود الا بالحقّ، و غيبته«5» عنهم ذاتا و حقيقة. فكما أنّ غيبة الشمس عبارة عن قيام الظلّ بنفسه و تعيّنه، و حضورها (عبارة) عن فناء الظلّ و عدمه، فكذلك غيبة الحقّ عبارة عن قيام الخلق بنفسهم«6» و تقيّدهم، و حضوره (عبارة) عن فنائهم و عدمهم.
(339) و قوله تعالى كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«7» إشارة الى هذا المعنى، فافهم! فانّه دقيق، و مع دقّته (هو) لطيف. و هذا ليس مثلا«8» مضروبا«9» ما مثّل به أحد غيرى، بل جميع أرباب التحقيق ذهبوا الى هذا. و هذا لا يخفى على أهله، و ستعرف من كلامهم ذلك، ان شاء الله تعالى. و الحقّ- جلّ جلاله- أشار الى هذا المعنى في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً«10». و ليس مراده‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 178
بالظلّ و الشمس الليل و النهار، كما هو رأى أرباب التفسير،«1» لانّه قال عقيبه وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً«2» بل المراد بهما الوجود و العدم، كما أشرنا اليه في الأصل الثالث و الثاني من هذا الكتاب. و تأويل هذه الآية طويل و تفسيرها عريض، ليس هذا موضعه.
(340) و الغرض أنّ المراد بالظلّ و تمديده الوجود الإضافيّ الممدود على الموجودات كلّها أزلا و أبدا و بسكونه اعدامه و إهلاكه على الوجه المذكور آنفا و بجعل الشمس عليه دليلا شمس الحقيقة، التي هي الوجود المطلق المسمّى بالنور في قوله الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ«3» و بقبضه اليه عدم اضافته اليه و إسقاطه«4» و بتيسيره يسر«5» اسقاط الإضافة و ابقاء الوجود على صرافة وحدته.
(341) و الرجوع في مجموع ذلك (كلّه) الى اصطلاح القوم، لانّهم اصطلحوا في ذلك، و شرعوا أوّلا في تعريف الظلّ و تحقيقه ثمّ بعد ذلك قسّموا الظلال، فسمّوها«6» بالاوّل و الثاني ثمّ شرعوا في التفصيل و التعيين. أمّا قولهم في التعريف، فهو أنّهم قالوا: الظلّ هو الوجود الإضافيّ الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة،«7» و أحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه «النور» الذي هو الوجود الخارجىّ المنسوب إليها. فنفّر«8» ظلمة عدميّتها النور الظاهر بصورها فصارت (الأعيان الممكنة) ظلّا، لظهور الظلّ بالنور و عدميّته في نفسه. قال الله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ«9» أي بسط الوجود الإضافيّ على الممكنات. فالظلمة

جامع الأسرار، المتن، ص: 179
بازاء هذا النور هي«1» العدم و كلّ ظلمة هي عبارة عن عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر«2». و لهذا سمّى الكفر ظلمة لعدم نور الايمان على القلب الذي من شأنه أن يتنوّر به. قال الله تعالى الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ«3» الآية.
(342) و أمّا قولهم في التقسيم و التفصيل، فهو«4» أنّهم جعلوا العقل الاوّل «الظلّ الاوّل»، و العالم بأسره «الظلّ الثاني». أمّا جعلهم العقل الاوّل الظلّ الاوّل، فهو«5» قولهم «الظلّ الاوّل هو العقل الاوّل، لانّه أوّل عين ظهرت بنوره تعالى و قبلت صورة الكثرة التي هي شئون الوحدة الذاتيّة.
و لانّ الإنسان الكامل المسمّى «بالإنسان الكبير» هو حقيقة هذا العقل أو العقل بنفسه، سمّوه «بظلّ الإله» فقالوا:«6» ظلّ الإله هو الإنسان الكامل المتحقّق بالحضرة الواحديّة. و كذلك (الامر أيضا في) تسميتهم «خلفاء«7» الله» بالظلّ، في قولهم: أولئك ظلّ الله في الأرض«8». و كذلك ما يقال في السلاطين المجازيّين«9» «انّهم ظلّ الله في الأرضين». و أمثال ذلك.
(343) و أمّا جعلهم العالم بأسره «الظلّ الثاني» فهو قولهم: العالم هو الظلّ الثاني، و ليس الا وجود الحقّ الظاهر بصور الممكنات كلّها فلظهوره بتعيّناتها سمّى باسم «السوي» و «الغير» باعتبار اضافته الى الممكنات، إذ لا وجود للممكن الا بمجرّد هذه«10» النسبة و الا فالوجود عين الحقّ، و الممكنات ثابتة على عدمها في علم الحقّ، و هي شئونه الذاتيّة.
فالعالم صورة الحقّ، و الحقّ هويّة العالم و روحه. و هذه التعيّنات في الوجود (هي) أحكام اسمه «الظاهر» الذي هو مجلى- لاسمه «الباطن».
و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 180 تا 183

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:01 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 180
(344) هذا آخر الوجه السادس، و إذا تحقّق هذا، فلنشرع في الوجه السابع و بيان الفواعل و القوابل، و كيفيّة السعادة و الشقاوة، و رجوعهما الى القوابل دون الفواعل، و هو هذا الوجه السابع في بيان الفواعل و القوابل.
(345) اعلم أنّ الإله دائما يطلب المألوه، و الربّ (يطلب) المربوب علما و عينا،«1» لانّ الالوهيّة و الربوبيّة- اللتين هما مرتبتان من مراتب الوجود- لم يثبتا الا بهما و باعتبارهما، كما أنّ سلطنة السلطان المجازىّ لا تتحقّق الا بالرعية و العسكر، و ان كان السلطان في نفسه يكون سلطانا.
و الذي قال أمير المؤمنين- عليه السلام «عالم إذ لا معلوم، و قادر إذ لا مقدور، و ربّ إذ لا مربوب» إشارة الى هذا المعنى لا الى عكس ما قلناه. أعنى: إشارة الى معلوماته الغيبيّة«2» دون الشهاديّة،«3» و مقدوراته العلميّة دون العينيّة،«4» و مربوباته الازليّة دون الابديّة، و ان كان كلّ واحد منها عين الآخر، لانّ معلوماته و مقدوراته و مربوباته هي شئونه الذاتيّة و حقائقه الازليّة. و الشؤون الذاتيّة و الحقائق الازليّة هي اعتبار نقوش«5» الأعيان و الحقائق و الماهيّات في الذات الاحديّة، كالشجرة في النواة مع أغصانها و أوراقها و أزهارها و أثمارها. فكما أنّ الشجرة لا تنفكّ عن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 181
النواة، و ان كانت النواة غير الشجرة بوجه آخر، فكذلك الحقّ تعالى لا ينفكّ عن المعلومات و كذلك المعلومات عنه، و ان كانت المعلومات غيره بوجه آخر.
(346) فظهور هذه المعلومات يكون في«1» الحضرة الاحديّة اجمالا، كظهور الشجرة في أصل الشجرة اجمالا و يكون ظهورها في حضرة الربوبيّة تفصيلا، كظهور الشجرة في صورة الشجرة تفصيلا. و التقدّم و التأخّر في شجرة الوجود، و ظهور مراتبها في حضرة الذات- التي هي الحضرة الاحديّة- يكونان«2» بتقدّم ذاتىّ (و تأخّر ذاتىّ) لا غير، كتقدّم النواة على الشجرة، حين تصوّر النواة و الشجرة فيها. و (أمّا تقدّم المعلومات و تأخّرها) في حضرة الأسماء و الصفات- التي هي الحضرة الواحديّة أو الربوبيّة- فيكونان«3» بتقدّم الزمان على الترتيب، شيئا بعد شي‏ء لكن من حيث (العلم) الجزئىّ لا الكلّىّ، فانّه دفعىّ-«4» وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ«5» كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ«6»- كتقدّم أصل الشجرة على الاغصان، لانّها تظهر شيئا بعد شي‏ء لكنّ (هذا) بحسب (العلم) الجزئىّ أيضا لا الكلّىّ، فانّه دفعىّ«7» عند التحقيق، وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏«8». و كأنّه تعالى الى هذه الشجرة أشار بقوله عن«9» لسان غيره هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏؟«10» و في معنى هذه الشجرة لطائف و غرائب سنشير إليها في القاعدة الاولى من الأصل الثالث، ان شاء الله تعالى.

جامع الأسرار، المتن، ص: 182
(347) و أمّا بيان ذلك مرّة أخرى تفصيلا، فهو أنّ الآلة اسم للحقّ باعتبار نسبته الى الأعيان و الحقائق العلميّة الغير المتناهية. و الربّ اسم له باعتبار نسبته الى الموجودات الخارجيّة، أرواحا كانت أو أجسادا. فالآله اسم خاصّ يقتضي وجود المألوه و تحقّقه. و الربّ اسم خاصّ يقتضي وجود المربوب و تعيّنه. و كلّ ما ظهر في الأكوان، فهو صورة اسم ربّانىّ، يربّه الحقّ به: منه يأخذ ما يأخذ، و به يفعل ما يفعل، و اليه يرجع فيما يحتاج اليه، و هو المعطى ايّاه ما يطلبه منه ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«1». و لو لا هذا، ما كان يصدق عليه تعالى أنّه ربّ الأرباب، و لا أنّه أَحْسَنُ الْخالِقِينَ«2»، و لا أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ«3». و قد تقدّم بعض هذا البحث عند بحث توحيد الصفات و توحيد الأفعال.
(348) و قد جاء في كلام أهل البيت- عليهم السلام- و أدعيتهم أمثال ذلك كثيرا،«4» منه قولهم «و بالاسم الذي خلقت به العرش و بالاسم الذي خلقت به الكرسىّ و بالاسم الذي خلقت به الروحانيّين و بالاسم الذي خلقت به الجنّ و بالاسم الذي خلقت به جميع الخلق و بالاسم الذي خلقت به جميع ما أردت من شي‏ء و بالاسم الذي قدرت به على كلّ شي‏ء». و هذا دعاء طويل، و مجموعه (مركّب) على هذا الأسلوب.
(349) و الغرض أنّ جميع الموجودات-«5» وجودا و فعلا- منسوبة

جامع الأسرار، المتن، ص: 183
الى الأسماء، و (هي) مظهر لها. أعنى: (أنّ) كلّ موجود- فرض في الوجود أو لم يفرض- هو مربوب اسم من أسماء الله تعالى، و (هذا الاسم الإلهىّ الخاصّ) هو ربّ له (أي لهذا الموجود). و الحقّ تعالى الذي هو الربّ الأعظم، هو ربّ لهذه الأرباب، و لهذا سمّى نفسه بربّ الأرباب و خاطب نبيّه- عليه السّلام- من حيث انّه أوّل موجود و أعظم مخلوق، بقوله وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏«1». و قال أيضا لَقَدْ رَأى‏ من آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏«2».
و هذا المقام أيضا يحتاج الى بسط عظيم و بحث طويل. فلنرجع (الى مقصودنا) لنقول:
(350) و الذي قاله العارف «انّ للربوبيّة سرّا، لو ظهر لبطلت«3» الربوبيّة» كان نظره أيضا على المعنى المذكور و السرّ المتقدّم الذي نحن بصدده، لانّ الربوبيّة نسبة لا بدّ لها من منتسبين،«4» و أحد المنتسبين«5» هو المربوب، فلا يمكن (تصوّر) الربوبيّة الا بالمربوب. فالسرّ«6» في ذلك (أي سرّ الربوبيّة) احتياج الربّ الى المربوب، و انتظام (شمل) الربوبيّة بهما (أي بالربّ و المربوب)، (و الا) لبطلت الربوبيّة (من حيث هذه النسبة الخاصّة) بلا شكّ لكن ازالة المربوب (الذي هو أحد طرفى الربوبيّة) محال، لانّه من شئونها«7» الذاتيّة، فكذلك ازالة الربوبيّة (التي هي الطرف المقابل للمربوبيّة، محال أيضا (فانّ دوامها (أي دوام الربوبيّة) بدوامه (أي بدوام المربوب)، فما دام المربوب باقيا، كانت الربوبيّة باقية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 184 تا 186

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:02 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 184
(351) و معنى «ظهر» هاهنا بمعنى «زال» و «فنى»، أي لو زال المربوب عن الوجود مطلقا و فنى عنه بالكلّيّة،«1» لبطلت الربوبيّة، لانّها موقوفة عليه. و لكن إزالته محال، فازالة الربوبيّة أيضا محال.
(352) و ان قلت: «ظهر» بمعنى أنّه يظهر في عالمه العدمىّ و يرجع اليه كما كان قبل وجوده العينىّ،- (فهذا المعنى) يجوز، و يكون تقديره حينئذ: لو يرجع المربوب الى العدم الاصلىّ الذي كان عليه قبل الوجود الإضافيّ، لبطلت الربوبيّة لكن ما رجع (المربوب الى العدم الاصلىّ) فما بطلت الربوبيّة. و هذا (تأويل) حسن (لقول العارف المتقدّم). و كلاهما لطيف، لكنّ الأخير بعيد عن مقصد القوم، لانّهم ما يريدون بالمربوب الا المربوب مطلقا، لا المربوب العينىّ فقط.
(353) و لهذا قال (العارف) الآخر منهم «انّ لسرّ الربوبيّة سرّا ظهر و لم يبطل». و معنى قوله«2» «سرّ سرّ الربوبيّة» هو ظهور الربّ بصور الأعيان، فهي-«3» من حيث مظهريّتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته- قائمة به، موجودة«4» بوجوده. فهم«5» (أي الأعيان) عبيد مربوبون من هذه الحيثيّة، و الحقّ ربّ لهم«6». فما حصلت الربوبيّة في الحقيقة الا بالحقّ، و الأعيان معدومة على حالها«7» في الأزل. «فلسرّ الربوبيّة سرّ ظهر و لم يبطل». و كلا المعنيين صحيح، و الغرض واحد.
(354) و تحقيق القول هو أنّ الحقّ- جلّ جلاله- آله مطلق،

جامع الأسرار، المتن، ص: 185
لا بدّ له من مألوه مطلق، علما كان (هذا المألوه) أو عينا. و أنّه ربّ مطلق، لا بدّ له من مربوب مطلق، علما كان (هذا المربوب) أو عينا، لانّ الربوبيّة و الالوهيّة لا تتحقّقان«1» الا بهما. و بالجملة هو«2» فاعل مطلق، لا بدّ له من قابل مطلق، لانّ الفاعل ما لم يكن له قابل، لم يظهر فعله، بل لا يمكن ظهوره (أي الفاعل) من حيث الفعل.
(355) و إذا ثبت هذا، فنقول: هذا المألوه،«3» أو المربوب، أو القابل، أو المفعول، امّا أن يكون هو، و امّا أن يكون غيره. فان كان هو، فحصل المرام و ثبت المطلوب، و هو أنّه ليس في الوجود غيره. و ان كان غيره، فهذا خلاف ما أثبتناه، و هو أنّه ليس في الوجود الا هو.
(356) و تحقيق ذلك هو«4» أنّ هاهنا مذهبين: الاوّل، أنّ المألوه و المربوب و القابل و المفعول (جميع ذلك) هو لا غيره، لانّ غيره عدم صرف و لا شي‏ء محض، (فهو اذن) ليس بقابل للمألوهيّة و المربوبيّة و القابليّة و المفعوليّة و لا لشي‏ء أصلا، لا سيما الوجود. و (المذهب) الثاني، أنّ«5» (المألوه و المربوب و القابل و المفعول، جميع ذلك مقول على) الأعيان المعدومة الممكنة الوجود (و العدم) القابلة لهما، و (هذه الأعيان) هي غيره تعالى.
(357) فعلى المذهب الاوّل، يكون هو الآلة و المألوه، و الربّ و المربوب، و الفاعل و المفعول، و القابل و المقبول. أعنى: يكون (الحقّ تعالى) آلها من حيث الذات، مألوها من حيث العلم و المعلومات ربّا

جامع الأسرار، المتن، ص: 186
من حيث الذات، مربوبا من حيث الأسماء و الصفات فاعلا من حيث الذات، مفعولا من حيث الكمالات قابلا من حيث الذات، مقبولا من حيث الخصوصيّات، لانّ معلوماته ليست الا كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الاسمائيّة، لانّه إذا صار عالما بذاته، صار عالما بجميع معلوماته، لانّ العلم تابع للمعلوم،«1» و المعلوم ذاته، و ذاته جامعة لجميع المعلومات.
فيكون (الحقّ تعالى في حال كونه) عالما بها (أي بذاته) عالما بجميع المعلومات لها.
(358) و أيضا العلم إذا لم يكن الا تابعا للمعلوم- و معلومه لا يكون الا ذاته- فيكون عالما بذاته على ما هي عليه من الكمالات.
و من جملة كمالاته، أن يكون موصوفا بكمالات غير متناهية و خصوصيّات غير منقطعة، و تكون هذه الكمالات و الخصوصيّات طالبة منه الظهور في الخارج أزلا و أبدا، و أن يكون فاعلا من وجه، قابلا من وجه إلاها من وجه، مألوها من وجه ربّا من وجه، مربوبا من وجه. فحينئذ يكون له كمال أن يكون العالم و المعلوم، و الآلة و المألوه، و الربّ و المربوب، و الفاعل و المفعول، و القابل و المقبول، و غير ذلك من المراتب المتقابلة التي لا يمكن اتّصاف غيره بها.
(359) و هذا كمال على كمال، و عزّ«2» على عزّ، لا كما تصوّر المحجوب عنه و قال: انّه نقص و مذلّة- تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا- لانّ هذا (القول المتقدّم) حكم بأن لا يكون كمال الا له تعالى و لا عزّ الا لجنابه، لانّ غيره عدم صرف و لا شي‏ء محض، و لا وجود له حتّى يكون‏
له كمال أو عزّ. جلّ جنابه عن الشريك و النظير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«1». و اليه أشار بقوله تعالى قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ من الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً»«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 187 تا 189

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:03 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 187
(360) و أمّا نقص المعلومات و كمالاتها التي هي الأعيان و القوابل و المألوه و المربوب، فيرجع إليها لا الى العالم بها. و كذلك (الشأن فيما يخصّ) شقاوتها و سعادتها، لانّ العالم ما جعل المعلوم ثمّ صار عالما به، بل كان عالما به على ما هو عليه أزلا و أبدا، لانّ العلم تابع للمعلوم، كما مرّ. فالعالم به (أي بالشي‏ء المعلوم) لا يعلمه الا على الوجه الذي هو عليه، من الكمال و النقص و غير ذلك. و هذا معنى قول المحقّقين: انّ الحقائق (أي ماهيّات الأشياء) ليست بجعل الجاعل.
فحينئذ كما أنّ كمالات الفواعل- التي هي الأسماء- و نقصها، بنسبة بعضها الى بعض، ترجع إليها (أي الى ذات الحقّ)، فكذلك كمالات القوابل- التي هي الأعيان و الحقائق- و نقصها، بنسبة بعضها الى بعض، ترجع إليها (أي الى الأعيان الممكنة نفسها). و كما أنّ الأسماء التي هي الفواعل غير متناهية، فكذلك القوابل التي هي الأعيان، فانّها أيضا غير متناهية.
(361) و التحقيق في هذا المقام هو أنّ الفاعل المطلق الذي هو الحقّ- جلّ جلاله- منزّه عن النقص و الكمال، لانّ النقص و الكمال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 188
أمران اعتباريّان غير موجودين في الخارج و ذاته تعالى منزّهة عن أمثال ذلك، أي عن الكمال و النقص بالأمور«1» الاعتباريّة. فلا يصدق عليه حينئذ عند التحقيق أنّه ناقص أو كامل.
(362) و أيضا إذا تقرّر أنّ النقص و الكمال راجعان الى الفواعل و القوابل- و كلاهما مظهر ذاته- فلا يكونان منسوبين اليه تعالى، لانّ الظاهر- بهذا الاعتبار- غير المظهر.
(363) و الوجه الأعظم فيه (أي فيما نحن بصدده) هو أنّه إذا ثبت أنّه ليس في الوجود غيره، و أنّه كامل بالذات، فلا يكون هناك نقص في الحقيقة، بل كلّ نقص، يتصوّر أو يتوهّم، يكون محض الكمال. و قد تقدّم هذا البحث عند بحث«2» الوجود و عند بحث الصفات أيضا، مع التمثيل بصورة الإنسان و كثرة أعضائه و قواه التي هي كالقوابل. و الدليل عليه- مرّة أخرى- هو«3» أنّ الوجود خير محض بالاتّفاق، و قد ثبت أنّه ليس في الوجود الا هو. فلا يكون حينئذ الشرّ-«4» الذي هو عبارة عن النقص- موجودا، إذ اعتباره«5» (موجودا) لا يكون (الا) مجازا، بنسبة بعضهم (أي القوابل أو الفواعل أو الموجودات) الى بعض، و هذا هو المطلوب. وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ«6».
(364) هذا على المذهب الاوّل. فأمّا على المذهب الثاني، فيكون هو الآلة و الربّ و الفاعل، و (تكون) الأعيان المعدومة، التي لا وجود لها الا في العقل و الذهن، هي المألوه و المربوب و المفعول. أعنى: يكون‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 189
للحقّ الالوهيّة و الربوبيّة و الفاعليّة، و (يكون) للاعيان المألوهيّة و المربوبيّة و المفعوليّة. و على هذا التقدير، لا يكون ظهور الحقّ بصور الأعيان الا على الوجه الذي تطلب«1» منه الأعيان بلسان حالها، و يكون (بالتالى) النقص و الكمال منسوبا إليها. أعنى: إذا ظهر الحقّ بصور الأعيان، على ما هي عليه الأعيان من النقص و الكمال، لا يكون هذا النقص و الكمال- في الحقيقة- الا من الأعيان (نفسها)، لانّ الحقّ تعالى ما ظهر بصورتها الا على ما هي«2» عليه من النقص و الكمال. فالنقص و الكمال و السعادة و الشقاوة يكون منها، لا من الحقّ«3».
(365) و اليه أشار بقوله تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ«4» أي: فللّه الحجّة البالغة على الموجودات عند الكشف الكلّىّ المسمّى بالقيامة الكبرى، من حيث نسبة نقصهم و كمالهم إليهم، لا اليه. و اليه أشار (أيضا) بقوله قُلْ: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ«5» و قوله وَ آتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ بلسان استعدادكم. و كذلك (أشار اليه) النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في قوله «كلّ ميسّر لما خلق له» يعنى كلّ موجود و (كلّ) عين لا يتيسّر له أمر«6» و لا يصدر عنه فعل«7» الا بما«8» هو مجبول عليه بمقتضى ذاته و مخلوق«9» لأجله، بمشيئة الله و تقديره، كما أشار اليه تعالى في قوله وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ«10» أي: و لذلك الاختلاف خلقهم، و لو شاء الله ما اختلفوا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 190 تا 193

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:05 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 190
(366) و في (مشكلة) المشيئة و الإرادة، و تخليقهم«1» بمشيئة الله و ارادته،«2» بحث دقيق ليس هذا موضعه، و قد مرّ بعض ذلك. و أمثال ذلك كثيرة في القرآن و الأحاديث، و ليس حاصل الكلّ الا هذا المعنى، كما لا يخفى على أهله«3».

(367) و هذا البحث لا بدّ (له) من مثال قريب الى الذهن، لانّ المثال- في صورة المعقول و المحسوس- يقرب الذهن الى الفهم و يهيّئه«4» للإدراك. و حيث طال هذا الوجه، فلنشرع فيه من وجه آخر غير هذا الوجه، و هو هذا الوجه الثامن في المثال، لتحقيق القوابل و الفواعل مرّة أخرى.

(368) اعلم أنّ ظهور الحقّ في صور الموجودات (هو) بعينه ظهور الواحد في صور الاعداد. فكما أنّ الواحد- من حيث ذاته- غنىّ عن وجود الاعداد و ظهوره بصورها، فكذلك الحقّ تعالى غنىّ عن الموجودات- من حيث ذاته- و ظهوره بصورها. لكن (ظهور الحقّ و الواحد العددىّ) من حيث كمالاتهما«5» المندرجة في ذاتيهما،«6» أي (في) ذات الحقّ و ذات الواحد. فكما أنّ الواحد يكون محتاجا«7» (من حيث كمالاته الخاصّة) الى الاعداد و مظاهرها الغير المتناهية، ليظهر بها كمالاته الغير المتناهية، فكذلك الحقّ تعالى يكون محتاجا«8» (بسبب كمالاته الخاصّة) الى الموجودات و مظاهرها الغير المتناهية، ليظهر بها

جامع الأسرار، المتن، ص: 191
كمالاته الغير المتناهية«1». و هذا الاحتياج ليس موجبا للنقص في ذاته المقدّسة، لانّ الاحتياج إذا لم يكن ذاتيّا، لم يكن نقصا، لانّ الاحتياج الذي هو سبب النقص، هو الاحتياج الذاتىّ و هذا ليس بذلك، فلا يكون نقصا.
(369) فحينئذ كما لا يلزم النقص و الكمال من وجود الاعداد و عدمها في ذات الواحد، فكذلك لا يلزم النقص و الكمال من وجود الموجودات و عدمها في ذات الحقّ. و كما أنّ كمال الاعداد و نقصها«2» يكون راجعا إليها، لا الى الواحد الظاهر بصورها و مراتبها، فكذلك كمال الموجودات و نقصها يكون راجعا إليها، لا الى الحقّ الظاهر بصورها و مراتبها، لانّ كمال العشرة و نقصها مثلا ليس الا منها، لانّ عشريّة«3» العشرة- أعنى ماهيّتها- طلبت بلسان الحال من الواحد الظهور بصورتها على ما هي عليه.

(370) هذا على تقدير أنّ ظهور الواحد بصورة العشرة كمال للعشرة«4». و أمّا على تقدير أنّه كمال (لها) من وجه، نقص (لها) من وجه آخر، فلا يكون هناك بالحقيقة لا نقص و لا كمال، لانّ كمال العشرة يكون كمالا (لها) بالنسبة الى الخمسة، فأمّا بالنسبة الى العشرين (فانّه) يكون نقصا. و كذلك (الامر بالنسبة الى) المائة و الالف و الألوف، الى ما لا نهاية من مراتب العدد، لانّ كلّ واحدة منها- أي من هذه المراتب- يكون نقصا بالنسبة الى ما فوقها، كمالا بالنسبة الى ما دونها.

جامع الأسرار، المتن، ص: 192
(371) و كذلك (الامر فيما يخصّ) كمال«1» آدم و ابليس و إبراهيم و نمرود و موسى و فرعون، و نقصهم بالنسبة الى ظهور الحقّ بصورهم، لانّه لا يزيد على هذا المثال (المذكور في الاعداد) شيئا و لا ينقص (عنه)، لانّ كمالهم و نقصهم يرجع إليهم، لا الى الحقّ. (هذا) على تقدير أنّ مرتبة كلّ واحد منهم تكون كمالا في نفس الامر. فأمّا إذا كانت«2» (هذه المرتبة) بالنسبة الى كلّ واحد كمالا«3» من وجه و نقصا من وجه آخر، فلا كمال هناك و لا نقص، و هذا هو المطلوب. و قد تقدّم هذا البحث بعبارة أخرى في بيان شعر:
عباراتنا شتّى و حسنك واحد و كلّ الى ذاك الجمال يشير«4».

وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«5».

(372) و الذي قيل- انّ الواحد له خواصّ يشابه«6» الحقّ بها-«7» قيل لهذا السبب، لانّ له مشابهة كثيرة بالحقّ- جلّ جلاله. و أقلّها أنّه يشابه الحقّ من خمسة أوجه: الاوّل أنّه يكون مبدأ لجميع الاعداد، كما أنّ الحقّ مبدأ لجميع الموجودات. الثاني أنّه غير محتاج الى واحد من الاعداد، من حيث هو هو، و احتاج الباقي اليه، كما أنّ الحقّ غير محتاج الى أحد من الموجودات، من حيث هو هو، و هي محتاجة اليه. الثالث أنّه يلزم من عدم الواحد عدم جميع أنواع‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 193
العدد، من غير عكس، كما أنّه يلزم من عدم الحقّ تعالى عدم جميع الموجودات، لا العكس«1». الرابع أنّ الواحد إذا ضرب في نفسه، أو في عدد آخر، لا يلزم منه تكثير، بل كان على ما كان، كما أنّ الواجب إذا أخذ مع صفاته، فانّه لا يلزم منه تكثير فيه، لانّها في الحقيقة عين ذاته و كذلك إذا أخذ مع غيره، فانّه لا يلزم منه أيضا كثرة، بل كان على ما كان، كما عرفته من قول النبىّ- عليه السّلام- «كان الله و لم يكن معه شي‏ء» و من قول الائمّة«2» «الآن كما كان».
الخامس أنّه ما ينقسم«3» قطّ من حيث أنّه واحد، كالحقّ تعالى، فانّه- من حيث هو- لا ينقسم و لا يتعدّد«4».

(373) و قيل أيضا بعبارة أخرى، و هو أنّ الواحد علّة العدد و منشؤها، كما أنّ البارئ- جلّ ثناؤه- (هو) علّة الموجودات و مبدعها.
و كما أنّ الواحد لا جزء له و لا مثل و لا نظير، فكذلك البارئ لا جزء له و لا مثل و لا نظير، و كما أنّ الواحد يعطى وجود كلّ عدد و اسمه في ظهوره بصورته، فكذلك الحقّ يعطى وجود كلّ موجود و اسمه في ظهوره بصورته. و كما أنّ ببقاء الواحد يكون بقاء العدد و دوامه،«5» فكذلك ببقاء الحقّ تعالى يكون بقاء الموجودات و دوامها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 194 تا 196

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:07 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 194
(374) و قيل أيضا كما أنّ من تكرار«6» الواحد ينشأ العدد و يتزايد، كذلك من فيض البارئ وجوده نشأ الخلايق و نماؤها. و كما أنّ الاثنين هو أوّل عدد ينشأ من تكرار الواحد، كذلك العقل الاوّل هو أوّل‏ موجود فاض من وجود البارئ. و كما أنّ الثلاثة ترتّبت بعد الاثنين، كذلك النفس ترتّبت بعد العقل الاوّل. و كما أنّ الأربعة ترتّبت بعد الثلاثة، كذلك الطبيعة ترتّبت بعد النفس. و كما أنّ الخمسة ترتّبت بعد الأربعة، كذلك الهيولى ترتّبت بعد الطبيعة. و كما أنّ الستّة ترتّبت بعد الخمسة، كذلك الجسم ترتّب«1» بعد الهيولى. و كما أنّ السبعة ترتّبت بعد الستّة، كذلك الفلك ترتّب بعد وجود الجسم. و كما أنّ الثمانية ترتّبت بعد السبعة، كذلك الأركان ترتّبت بعد الفلك. و كما أنّ التسعة ترتّبت بعد الثمانية، كذلك المولدات تولّدت بعد الأركان.
و كما أنّ التسعة آخر مراتب الاعداد، كذلك المولدات آخر مرتبة الموجودات الكلّيّات، و هي المعادن و النبات و الحيوان. فالمعادن كالعشرات، و النبات«2» كالمئات،«3» و الحيوان كالالوف، و المزاج كالواحد. و الله أعلم بحقائق الأشياء و أحوالها وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ«4» لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ«5».

(375) و إذا تحقق هذا، فلنرجع«6» الى الغرض و لنقول: فظهوره تعالى في الكلّ أو بصورة الكلّ، (هو) من حيث كلّيّته و مجموعيّته، لا من حيث وحدته و ذاته، لانّ الكلّ من حيث الكلّ لا يظهر الا في الكلّ. و الكلّ (هو) اسم له باعتبار الحضرة الواحديّة الاسمائيّة، لا باعتبار الحضرة الاحديّة الذاتيّة، كما قيل «أحد بالذات، كلّ بالأسماء».
و إذا كان كذلك، فلا يلزم من ظهوره تعالى بصورة الكلّ كثرة في ذاته‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 195
و وجوده أصلا. و يكون تعالى هو الكلّ من غير تغيير فيه، و يكون العارف صادقا في قوله «ليس في الوجود سوى الله تعالى و أسمائه و صفاته و أفعاله». فالكلّ هو و به و منه و اليه.

(376) و أيضا لا يصدق من هذا على كلّ واحد من مظاهره أنّه هو، كما لا يصدق على كلّ واحد من أفراد الكلّ أنّه الكلّ. و هذا دقيق، فافهم و احفظ! فانّه ينفعك كثيرا في طريق التوحيد. و فيه قيل:
كلّ شي‏ء«1» فيه معنى كلّ شي‏ء فتفطّن و اصرف الذهن إليّ‏
كثرة لا تتناهى عددا قد طوتها وحدة الواحد طىّ‏

(377) و (كذلك) ترتفع«2» بهذا جميع الشبهات الواردة في هذا المقام، الحاصلة من الأوهام الكاذبة، التي«3» يشنع«4» بها«5» أهل الباطل على أهل الحقّ و يقولون انّهم قالوا هو الكلّ، أو الكلّ هو و يلزم من ذلك أن تكون الموجودات الخسيسة، كالكلب و السنور، هي الله تعالى- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- لانّهم لو عرفوا حقيقة الحال، ما قالوا مثل ذلك. و بالحقيقة أمثال هذه التوهّمات و أنظار هذه الشبهات ما حصلت الا من عقولهم المشوبة بالوهم و الخيال و أفكارهم الملوثة بالريبة و الأشكال. و الا فكلام«6» هؤلاء القوم- في هذا المعنى- أظهر من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 196
الشمس عند استوائها في قطب الفلك. و مع ذلك، فهم«1» معذورون في (عدم ادراك) هذا المعنى، كالخفافيش بالنسبة الى الشمس، فانّ مثلهم مثلهم بعينه، كما قيل:
خفىّ لإفراط الظهور تعرّضت لإدراكه أبصار قوم أخافش‏
و حظّ العيون الزّرق من نور وجهه لشدّته حظّ العيون«2» العوامش‏
و فيه قيل أيضا:
علم التصوّف علم ليس يعرفه الا أخو فطنة بالحقّ معروف‏
«3» و ليس يبصره من ليس يشهده و كيف يبصر ضوء الشمس مكفوف؟
و ذلك لانّ الاطّلاع على كلام هؤلاء القوم، بعد فتح عينى البصيرة بكحل عناية الله، موقوف على الذوق الحقيقىّ و الكشف الكلّىّ، الحاصل من الفيض الإلهىّ المسمّى«4» بالهداية و التوفيق وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ؟«5» يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ«6». و لهذا قيل «لا تحمل عطاياهم الا مطاياهم» يعنى لا يفهم كلامهم الا أمثالهم، لانّ من لم يذق، لم يعرف إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏«7» انّ في ذلك لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ«8».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 197 تا 199

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:09 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 197
(378) و كذلك كانوا (أي الصوفيّة) يتاكّدون في وصية مريديهم في مطالعة«1» كلماتهم و تحقيقها تأكيدا لا مزيد عليه، و هو قولهم: لا يلعبنّ بك اختلاف العبارات، فانّه إذا بعث ما في القبور و حضر البشر في عرصة الله تعالى يوم القيامة، لعلّ من كلّ ألف تسعمائة و تسعا و تسعين«2» يبعثون من أجداثهم، و هم قتلي من العبارات، ذبائح بسيوف الإشارات، و عليهم دماؤها و جراحها، غفلوا عن المعاني فضيّعوا المبانى! (379) و مع ذلك، فحيث ورد في القرآن يُضِلُّ به كَثِيراً وَ يَهْدِي به كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ به إِلَّا الْفاسِقِينَ«3» فليس بعجب أن ضلّ جماعة من العميان بكلام«4» هؤلاء القوم لعدم فهمهم و قلّة استعدادهم. و أيضا حيث أخبر الله تعالى «أنّه ما يُضِلُّ به إِلَّا الْفاسِقِينَ» لا يضلّ بكلامهم أيضا الا الفاسق العاصي الخارج«5» عن سبيل الله و سبيل أهله، لانّهم (أي الصوفيّة هم) أهله و كلامهم كلامه، لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏«6». و ما أحسن ما ورد في أمثالهم بظنونهم الفاسدة، في قوله تعالى ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ«7».
و كذلك في قوله وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً، إِنَّ الله عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ«8». و أيضا إذا لم يكن خلاص الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- من لسان الأعداء و الطعن فيهم، لقوله تعالى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 198
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً«1»، فهؤلاء القوم بطريق أولى«2». و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب، و هو يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ«3».
(380) و إذا تقرّر هذا، فلنشرع فيه بوجه آخر توضيحا للغرض، و هو هذا الوجه التاسع في المثال أيضا لتحقيق الحقائق و الماهيّات المسمّاة بالقوابل. اعلم أنّ الكلام في المظاهر و المجالى و الحقائق و الماهيّات (ذو شجون) كثيرة، و قد عرفت بعضه، لكن نقرّره«4» لهذا«5» المقام بعبارة أخرى، و هي أن تعرف أنّ الحقائق عبارة عن معلومات الحقّ تعالى أزلا و أبدا. فلو كانت مجعولة بجعله، ما كانت من معلوماته الازليّة، و كان يلزم تأخير العالم عن معلوماته أو تقدّمها عليه بزمان أو أزمنة غير متناهية، و كلّ ذلك محال. فمحال أن تكون الحقائق مجعولة.
(381) و بيان ذلك على ما قال العارف، هو«6» أن تعرف أنّ حقيقة كلّ موجود عبارة عن نسبة تعيّنه«7» في علم ربّه أزلا، و تسمّى باصطلاح المحقّقين «أعيانا ثابتة» و باصطلاح غيرهم «ماهيّة». و معلوميّة الحقائق و عدميّتها لا يوصفان بالجعل، إذ المجعول هو الموجود، فما لا وجود«8» له، لا يكون مجعولا. فلو كان كذلك، لكان«9» للعلم«10» القديم في تعيّن«11» معلوماته فيه أزلا أثر، مع أنّها خارجة عن العالم، فانّها معدومة لأنفسها، لا ثبوت لها الا في نفس العالم بها. فلو قيل بجعلها، للزم امّا مساوقتها«12»

جامع الأسرار، المتن، ص: 199
للعالم بها في الوجود، أو أن يكون العالم بها محلّا لقبول الأثر في نفسه و ظرفا لغيره أيضا. و كلّ ذلك باطل، لانّه قادح في صرافة وحدته أزلا- تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
(382) و مثل ذلك بعينه مثل الشجرة التي هي في«1» النواة و علمها بها، فانّها«2» كانت عالمة بها قبل ظهورها في الخارج على ما هي عليه«3».
و الشجرة كمال النواة الظاهرة بها- أي بالنواة- كالشجرة الوجوديّة الظاهرة بالحقّ تعالى. و على هذا التقدير فلا يمكن تصوّر تقدّمها عليها و لا تعقّل و صفها بالجعل أصلا، لانّ النواة ما جعلت الشجرة التي كانت كامنة فيها مجعولة، فانّها نفسها، و الشي‏ء لا يجعل نفسه مجعولا، لانّ الجعل عبارة عن ايجاد الشي‏ء في الخارج، و النواة مع الشجرة موجودة في الخارج«4» أزلا و أبدا. فحينئذ لا تكون مجعولة، و هو المطلوب. و قد تقدّم بحث الشجرة و النواة بوجه آخر، فانظره هناك.
(383) و يمكن تصوّر هذا المعنى في الواحد و الاعداد أيضا، لانّ الواحد دائما كان عالما بذاته بأنّ له كمال أن يظهر بصور الاعداد كلّها الى ما لا نهاية له. فما جعل الواحد نفسه كذلك و لا الاعداد، لانّ كمال الواحد و كمال الاعداد بحسب المراتب ذاتىّ‏
غير مجعول«6». و قد تقدّم الكلام أيضا في الاعداد كما عرفته، فارجع اليه.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 200 تا 202

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:12 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 200
(384) و مع ذلك (فالآن) نتمثّل في ذلك بمثال آخر أوضح منهما«7» (أي من الواحد و الاعداد)، و هو أن تعرف أنّ مثال«8» الحقّ مع المظاهر،
أو مثال الوجود الظاهر بصور الحقائق، مثال شمعة مشتعلة«1» موضوعة في موضع مخصوص، و حواليها مرايا كثيرة مجلوّة مصقولة مختلفة الأوضاع و الأشكال من التدوير و التربيع و التثليث و التسديس و غير ذلك. فحينئذ لا بدّ من أن«2» تظهر هذه الشمعة في كلّ واحدة من المرايا التي حواليها.
و إذا ظهرت فيها، فلا بدّ أيضا من أن«3» تظهر في كلّ مرآة على وضع تلك المرآة و هيأتها. فاذن يكون ظهورها في المرآة المربّعة غير ظهورها في المرآة المسدّسة، و كذلك الى ما لا يتناهى من الأشكال و الأوضاع.

(385) فحينئذ لا يجوز أن تقول المرآة المربّعة أو المسدّسة للشمعة:
لم ظهرت فىّ مربّعة«4» أو مسدّسة؟ لانّها لو قالت ذلك، لقالت الشمعة في جوابها: انّى ما ظهرت فيك الا على قدر قابليّتك و استعدادك و الا، فما أنا بمسدّس و لا بمربّع، بل تسديسى و تربيعى ما ظهرا الا منك. و ظهورى فيك ليس على قدر فاعليّتى، و كمال قدرتى و عظمتى ذاتىّ، لانّى مطلق«5» و أنت مقيّد، و المقيّد لا يقدر أن يكون مظهرا للمطلق من حيث هو مطلق، بل المطلق لا يظهر في المقيّد الا على ما يكون المقيّد عليه من القابليّة و الاستعداد. فالنقص منك لا منّى، لانّ تربيعك و تسديسك أمرانى-«6» بلسان الحال- بأن أظهر فيك على صورة التسديس و التربيع. و الا، فأنا- في حدّ ذاتى- غنىّ عنك«7» و عن مظهريّتك. فمربّعيّتك و مسدّسيّتك كانتا«8» حينئذ من اقتضاء ذاتك و لوازم ماهيّتك، لا منّى، لانّى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 201
ما جعلتك مسدّسا و لا مربّعا، بل كنت عالما بك قبل وجودك، بأنّ لك هذه القابليّة و أنّ لي هذه الفاعليّة. فالظهور منّى، و التربيعيّة و التسديسيّة منك. فليس علىّ من أحد اعتراض بهذا.

(386) و لهذا قلت فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ«1» أي: فللّه الحجّة البالغة على المظاهر و المرايا بظهوره في صورهم و حقائقهم، على ما هم عليه من النقص و الكمال. و اليه أشرت أيضا وَ آتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ«2» أي: ظهرت بصورة كلّ واحد منكم على ما سألتموه بلسان استعدادكم و قابليّتكم. و لذلك قلت عنه قُلْ: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ«3» أي: قل انّ كل واحد منكم لا يعمل الا على شاكلته، أي صورته و وصفه. و الغرض من ذلك كلّه أن لا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل، و (أن) يعرف كلّ واحد منهم«4» أنّ نقصه و كماله و ثوابه و عقابه منه لا من غيره. و ليس منّى الا الإعطاء بحسب السؤال بلسان الحال.

(387) و على هذا التقدير شيطانيّة الشيطان، و فرعونيّة فرعون، و آدميّة آدم، و موسويّة موسى، لا تكون الا منهم و من اقتضاء ذواتهم و قابليّاتهم، لانّهم من معلوماته الازليّة، و معلوماته الازليّة ليست مجعولة بجعله، و لا قابلة للتغيير و التبديل لا تَبْدِيلَ«5» لِكَلِماتِ الله«6» ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«7». و قد تقدّم هذا البحث مرارا.

جامع الأسرار، المتن، ص: 202
(388) و أيضا ورد«1» أنّ الله تعالى كره البيان كلّ البيان (في أمثال هذه المشاكل). فحيث بلغ الكلام هذا المبلغ، فالامساك عنه واجب، كما قال- عليه السلام «إذا بلغ الكلام الى الله تعالى فأمسكوا» لانّ هذه الاسرار من«2» أسرار القدر، و أسرار القدر إفشاؤها منهىّ (عنه) شرعا الا عند أهله، كما تقرّر في بحث الامانة، لقوله تعالى إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها«3».

(389) و إذا تحقّق هذا، فنرجع و نقول: هذا بالنسبة الى نقص القوابل و كمالاتها و تحقيق الفواعل و كيفيّاتها. فأمّا بالنسبة الى الكثرة و الوحدة، فلا شكّ أنّ الجاهل بكيفيّة وضع الشمعة و وضع المرايا و حقائقها، إذا نظر إليها، حكم بكثرة الشمعة و كثرة المرايا أيضا، لانّه«4» يشاهد في كلّ مرآة شمعة، و كلّ شمعة (يشاهدها) على غير الوضع الذي (هي عليه) تلك الشمعة (الاخرى). و معلوم أنّه ليس كذلك، أي ليست الشمعة كثيرة، لانّه لو عرف ذلك- أي (لو) عرف أنّ الشمعة واحدة في الحقيقة، و أنّ تلك الشموع (هي) عكس أنوار«5» تجلّياتها«6» بحسب المرايا، و ليس هناك في نفس الامر كثرة و الكثرة (انّما هي) بحسب المرايا و القوابل المعدومة- لحكم«7» بها (أي بوحدة الشمعة) و رجع الى مشاهدة الشمعة حقيقة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 203 تا 206

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:19 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 203
390) و المراد من ذلك مشاهدة وجه الحقّ في مرايا المظاهر (الوجوديّة) بحيث لا يحتجب (المشاهد) بالمرايا عن الوجه و لا بالوجه‏
عن المرايا، بل يشاهد الوجه مع المرايا بحيث يقول ذوقا و حقيقة فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«1» يعنى: يشاهد الكثرة في الوحدة، و الوحدة في الكثرة، و الذات مع الصفات، و الصفات مع الذات، و الوجه مع المرآة، و المرآة مع الوجه، بحيث لا يحتجب بالاوّل عن الثاني في جميع المراتب. فانّه يكون بذلك موحّدا حقيقيّا، جامعا بين الكثرة و الوحدة، واصلا«2» (الى) مقام الفرق«3» بعد الجمع، الذي هو أعلى المقامات. و فيه قيل، شعر:
و ما الوجه الا واحد غير أنّه إذا أنت عدّدت المرايا تعدّدا

(391) و فيه قيل أيضا، نظرا الى اتّحاد الرائي و المرئي مع اختلافهما، أعنى«4» بحيث يكون«5» العبد«6» مرآة للحقّ و الحقّ مرآة له، و هو هذا:
شهدت نفسك فينا و هي واحدة كثيرة ذات أوصاف و أسمائى‏
و نحن فيك شهدنا بعد كثرتنا عينا بها اتّحد المرئي و الرائي‏
و قد مرّ تفصيل ذلك نظما و نثرا.

(392) و مع ذلك، فلا«7» تنكشف لك«8» حقيقة الحال على ما ينبغي، الا بعد تصوّرك«9» المثل المضروب- أعنى المرايا و الشمعة- من جنس‏
جامع الأسرار، المتن، ص: 204
واحد: كتصوّرك مثلا الشمعة و المرايا من جنس الحديدة المجلوّة المصقولة- أو (من جنس) الزجاجة الشفافة المتلوّنة، لانّك إذا نظرت الى ذلك، و شاهدت الشمعة و المرايا من الحديد أو الزجاجة، و تصوّرت معرفة المرايا حقيقة الشمعة و معرفة الشمعة حقيقة المرايا، و كذلك الزجاجة، و (تصوّرت) قطع نظرهما عن أوضاعهما و أشكالهما العارضة لهما بحسب الزمان و المكان، عرفت مشاهدة العارف المعروف، و الشاهد المشهود، و المحبّ المحبوب، و اتّحادهما من غير فساد فيهما، الذي هو الاحتجاب بأحدهما عن الآخر. و صرت بذلك عارفا كاملا موحّدا، كما مرّ تقريره. و وصلت الى مقام فناء العارف في المعروف، و الشاهد في المشهود، و المحبّ في المحبوب، الذي هو مقام رفع الكثرة الخلقيّة بالكلّيّة، و الوصول الى الوحدة«1» الذاتيّة الحقيقيّة المخبر عنها«2» الحقّ تعالى بنفسه، و كذلك أنبياؤه و أولياؤه و تابعوهم«3» من الاقطاب و الكمّل.

(393) أمّا قوله تعالى فيه (أي مقام الوحدة الذاتيّة) فكقوله في الحديث القدسىّ «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببته، كنت سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله. فبي يسمع، و بى يبصر، و بى ينطق، و بى يبطش، و بى يمشى». و كقوله تعالى فيه (أيضا) «يا عبدى! أحببنى،«4» أجعلك مثلى، و ليس كمثلي شي‏ء». و كقوله في القرآن بالنسبة الى الرسول وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، وَ لكِنَّ الله رَمى‏«5» و كقوله من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله«6».

جامع الأسرار، المتن، ص: 205
(394) و أمّا قول الأنبياء، فكقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «من رآني فقد رأى الحقّ». و قوله «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل». و أمّا قول الأولياء، فكقول أمير المؤمنين- عليه السّلام «أنا وجه الله. أنا جنب الله. أنا يد الله. أنا العرش. أنا الكرسىّ. أنا اللوح. أنا القلم» الى قوله «أنا الاوّل، أنا الآخر. أنا الظاهر، أنا الباطن». و قوله «انّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه، إذا شربوا (منه) سكروا. و إذا سكروا طربوا. و إذا طربوا طابوا. و إذا طابوا ذابوا. و إذا ذابوا خلصوا. و إذا خلصوا طلبوا. و إذا طلبوا وجدوا. و إذا وجدوا وصلوا. و إذا وصلوا اتّصلوا. و إذا اتّصلوا، لا فرق بينهم و بين حبيبهم».

(395) و أمّا قول المشايخ، فكقولهم «سبحانى! ما أعظم شأني!». و قولهم «أنا الحقّ». و قولهم «أنا أقول و أنا أسمع، و هل في الدارين«1» غيرى؟». و كقول منصور«2» (الحلاج) منهم، في دعائه الجامع لجميع هذه المراتب«3» مع زيادة أخرى، الصادر عنه حال قتله «اللّهمّ! أنت المتجلّى«4» من كلّ جهة، المتخلّى«5» عن كلّ جهة. بحقّ قيامك بحقي، و (بحقّ) قيامى بحقّك، و قيامى بحقّك يخالف قيامك بحقّي، لانّ قيامى بحقّك ناسوتيّة، و قيامك بحقّي لاهوتيّة و كما أنّ ناسوتيّتى مستهلكه في لاهوتيّتك، غير ممازجة«6» إياها،«7» فلاهوتيّتك مستولية على ناسوتيّتى، غير مماسة«8» لها و بحقّ قدمك على حدثى، و حقّ حدثى تحت‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 206
ملابس«1» قدمك،«2» أن ترزقني شكر ما أنعمت علىّ، حيث غيبت أغيارى عمّا كشفت لي من مطالعة وجهك، و حرّمت على غيرى ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرّك! و هؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلى تقرّبا إليك و تعصّبا«3» لدينك، فاغفر لهم، فانّك لو كشفت لهم ما كشفت«4» لي، لما فعلوا (ما فعلوا) و لو سترت«5» عنى ما سترت عنهم، لما ابتليت بما ابتليت. فلك الحمد دايما، و أنشد:«6»
اقتلوني يا ثقاتي انّ في قتلي حياتى‏
و مماتي في حياتى و حياتى في مماتي‏

(396) هذا آخر الوجه التاسع. و إذ«7» فرغنا منه، فلنشرع في الوجه العاشر الذي هو آخر الوجوه، و نقطع هذا البحث عليه، و هو هذا الوجه العاشر في المثال لتحقيق البحث المذكور.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 207 تا 209

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:21 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 207
(397) اعلم أنّ الوجود المطلق أو الحقّ«8» تعالى كالبحر المحيط مثلا، و المقيّدات و الموجودات كالامواج و الأنهار الغير المتناهية. فكما أنّ الأمواج و الأنهار عبارة عن انبساط البحر المحيط بصور كمالاته المائيّة و خصوصيّاته البحريّة، فكذلك الموجودات و المقيّدات عبارة عن انبساط الوجود المطلق بصور كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الاسمائيّة.
و كما أنّ الأمواج و الأنهار ليست ببحر من وجه و ليست غيره من وجه آخر، لانّ الأمواج و الأنهار و ان كانت غير البحر من حيث التعيين و التقييد، لكن ليست غيره من حيث الحقيقة و الذات التي هي المائيّة
المحضة- لانّها من حيث هذه الحيثيّة هي هو بعينها- فكذلك الموجودات و المقيّدات، لانّها و ان كانت غير الحقّ من حيث التعيّن و التقيّد، لكن ليست غيره من حيث الحقيقة و الذات التي هي الوجود، لانّها- من حيث هذه الحيثية- هي هو بعينها. و فيه قيلت«1» الأبيات المذكورة قبل ذلك، و هي هذه:
البحر بحر على ما كان من قدم انّ الحوادث أمواج و أنهار
لا يحجبنّك أشكال يشاكلها عمّن تشكّل فيها فهي أستار

(398) و بيان ذلك على سبيل التفصيل هو أنّ البحر إذا تعيّن بصور الأمواج، سمّى موجا. و إذا تعيّن بصور الأنهار، سمّى نهرا. و إذا تعيّن بصور الجداول، سمّى جدولا. و كذلك (إذا تعيّن) بصور المطر و الثلج و الجليد، و ما شاكل ذلك. و ليس في الحقيقة الا بحر«2» أو ماء، لانّ الموج و النهر و الجدول أسماء (دالّة) على البحر بلسان العرب أو غيرهم و الا، ففي«3» التحقيق ليس له«4» اسم و لا رسم،«5» بل «البحر» أيضا اسم له بحسب الاصطلاح.

(399) فكذلك الوجود أو الحقّ، إذا تقيّد بقيد
سمّى به، كما سمّى أوّلا بالعقل، ثمّ بالنفس، ثمّ بالفلك، ثمّ بالاجرام، ثمّ بالطبائع، ثمّ بالمواليد و أمثال ذلك، و ليس في الحقيقة لا عقلا و لا نفسا«7» و لا

جامع الأسرار، المتن، ص: 208
فلكا، لانّها أسماء (دالّة) على الحقّ أو الوجود بلسان العرب أو غيرهم و الا، ففي«1» التحقيق ليس له اسم و لا رسم، كما تقدّم في بحث الصفة، بل «الحقّ» و «الوجود» أيضا اسم له بحسب الاصطلاح، لقوله تعالى:
ما تَعْبُدُونَ من دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«2». فو الله! ثمّ و الله! لو لم يكن في كتاب الله الا هذه الآية، لكفى برهانا على رفع الكثرة و اثبات التوحيد المسمّى بالدين القيم «وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». ذلك من جهلهم و عمائهم.

(400) فالجاهل بهاتين«3» الصورتين، إذا نظر الى الأنهار و الجداول و الأمطار و الثلوج و الجليد، فلا بدّ من أن«4» يقول: أين البحر أو الماء؟
و هذه كلّها مظاهرهما و مجاليهما. و كذلك إذا نظر الى العقول و النفوس و الأفلاك و الاجرام و الطبايع و المواليد، فلا بدّ أيضا من أن«5» يقول:
أين الحقّ أو الوجود المطلق؟ و هذه كلّها مظاهرهما و مجاليهما. و أمّا العارف بالصورتين، فإذا نظر إليهما و الى حقيقتهما و حقيقة مظاهرهما، فلا بدّ من أن«6» حكم بالذي حكمنا نحن، و يقول: الواقع، لا غير، هو أنّ البحر اسم لحقيقة محيطة بكلّ من مظاهره، و ليس بينهما تغاير و تباين بحسب الحقيقة، بل على كلّ قطرة من قطراته يصدق أنّها هو بحسب الحقيقة (و أنّها) غيره بحسب التعيّن، كما أنّ الحقّ اسم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 209
لحقيقة محيطة بكلّ«1» من مظاهره، و ليس بينهما تغاير و تباين بحسب الحقيقة، بل على كلّ ذرّة من ذرّاتها يصدق أنّها«2» هو بحسب الحقيقة، (و أنّها) غيره بحسب التعيّن و التقيّد.

(401) و لهذا قال تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ، أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ«3» لتعرف أنّه ليس بغائب عن شي‏ء ذاتا و وجودا، لانّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط، لانّه لو انفكّ لزال المحاط و انعدم. و أيّ لقاء يكون أعظم من هذا؟ أي من مشاهدته في كلّ ذرّة من ذرّات الوجود ذاتا و وجودا. «ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.»

(402) و بالحقيقة ليس الحجاب المذكور في الاخبار و التنزيل و غير ذلك الا كثرة المظاهر و التعيّنات الواقعة بحسب الإضافات و الاعتبارات.
و الا فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«4» و ذاته و وجوده. و الى هذا المعنى أشار تعالى و قال كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«5» أي كلّ شي‏ء مضاف اليه هالك أزلا و أبدا «إِلَّا وَجْهَهُ» الذي هو ذاته، لانّه باق أزلا و أبدا لقولهم «الباقي باق في الأزل و الفاني فان لم يزل» و قولهم «كان الله و لم يكن معه شي‏ء و هو الآن كما كان عليه». و لهذا عقبه تعالى أيضا بقوله لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ«6» حتّى تعرف أنّه ليس في الوجود غيره و أنّه هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«7»
لانّ معناه أنّه يقول «لَهُ الْحُكْمُ» أي البقاء الدائم السرمد، «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (أي اليه ترجع) هذه الموجودات المقيّدة بعد طرح الكثرة الاعتباريّة الواقعة بالاضافة و النسبة، كما أشار اليه القوم «التوحيد اسقاط الإضافات» و قد مرّ هذا البحث مرارا، و الغرض من ذكره تأكيد لتحقيق المدّعى. و السلام.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 210 تا 212

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:22 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 210
لانّ معناه أنّه يقول «لَهُ الْحُكْمُ» أي البقاء الدائم السرمد، «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (أي اليه ترجع) هذه الموجودات المقيّدة بعد طرح الكثرة الاعتباريّة الواقعة بالاضافة و النسبة، كما أشار اليه القوم «التوحيد اسقاط الإضافات» و قد مرّ هذا البحث مرارا، و الغرض من ذكره تأكيد لتحقيق المدّعى. و السلام.

(403) و قال الشيخ الكامل المحقّق سعد الحقّ و الملّة و الدين الحموئى- قدّس الله سرّه «الحكم حاء و كاف و ميم. فالحاء إشارة الى الحياة السارية في جميع الموجودات، الموسومة بالهويّة الإلهيّة، المنصبة من بحر القيوم الذي به قيام كلّ شي‏ء، لقوله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ«1». و الكاف (إشارة) الى الكلّ و الميم (إشارة) الى الموجودات» أي به حياة كلّ الموجودات و قيامها، و اليه ترجع بعد زوال تعيّنها«2» و اسقاط اضافتها«3» اليه، لقوله وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ«4» لرجوع القطرة الى البحر، بعد زوال تعيّنها و اسقاط اضافتها وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«5» وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏«6».

(404) و حكى أنّ جماعة من «الرهبانيّين» و ردوا المدينة في عهد خلافة أبى بكر، و دخلوا عليه و سألوه عن النبىّ و كتابه. فقال لهم أبو بكر «نعم! جاء نبيّنا و معه كتاب». فقالوا له «و هل في كتابه وجه الله؟» قال «نعم!» قالوا «و ما تفسيره؟» قال أبو بكر «هذا السؤال منهىّ (عنه) في ديننا، و ما فسّره نبيّنا بشي‏ء». فضحك‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 211
الرهبانيّون«1» كلّهم و قالوا «و الله! ما كان نبيّكم الا كذّابا و ما كان كتابكم الا زورا و بهتانا». و خرجوا من عنده. فعرف بذلك سلمان، فدعاهم الى أمير المؤمنين- عليه السّلام- و قال لهم «انّ هذا خليفته الحقيقىّ و ابن عمّه، فأسالوه»«2». فسألوا السؤال بعينه«3» أمير المؤمنين- عليه السلام- فقال لهم «ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل». فأمر بإحضار شي‏ء من الفحم و باشعاله«4». فلمّا اشتعل و صار كلّه نارا، سأل-«5» عليه السّلام-«6» الرهبان و قال «يا رهبان! ما وجه النار؟» فقال الرهبان «هذا كلّه وجه النار». فقال- عليه السلام «فهذا الوجود كلّه وجه الله، و قرأ: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله،«7»- كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ«8».
فأسلم الرهبانيّون كلّهم بذلك على يده و صاروا موحّدين عارفين«9».

(405) و حكى أيضا أنّ حيتان البحر اجتمعوا يوما عند كبيرهم و قالوا له «يا فلان! نحن عزمنا على التوجّه الى البحر الذي نحن به موجودون و بدونه معدومون فلا بدّ من أن تعلّمنا جهته و تعرّفنا طريقه، حتّى نتوجّه اليه و نصل الى حضرته، لانّا بقينا مدّة متطاولة نسمع به و ما نعرفه، و لا نعرف مكانه و لا جهته». فقال لهم كبيرهم «يا أصحابى و إخواني! ليس هذا الكلام يليق بكم و لا بأمثالكم، لانّ البحر أعظم من أن يصل اليه أحد، (و) هذا ليس بشغلكم، و لا هو من مقامكم.
فاسكتوا عنه و لا تتكلّموا بعد ذلك بمثل هذا الكلام، بل يكفيكم أنّكم تعتقدون أنّكم موجودون بوجوده و معدومون بدونه». فقالوا له‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 212
«هذا الكلام ما ينفعنا، و لا هذا المنع يدفعنا. لا بدّ لنا من التوجّه اليه و لا بدّ لك من إرشادنا الى معرفته و دلالتنا الى وجوده». فلمّا عرف الكبير صورة الحال و أنّ المنع لا يفيد، شرع لهم في البيان و قال:

(406) « (يا إخواني!) البحر الذي أنتم تطلبونه و تريدون التوجّه اليه، هو معكم و أنتم معه، و هو«1» محيط بكم و أنتم محاطون به«2» و المحيط لا ينفكّ عن المحاط به«3». و البحر عبارة عن الذي أنتم فيه.
فأينما توجّهتم في الجهات، فهو«4» البحر، و ليس غير البحر عندكم شي‏ء.
فالبحر معكم و أنتم مع البحر، و أنتم في البحر و البحر فيكم، و هو ليس بغائب عنكم، و لا أنتم بغائبين عنه، و هو أقرب إليكم من أنفسكم».
فحين سمعوا هذا الكلام منه، قاموا كلّهم اليه و قصدوه حتّى يقتلوه«5».
فقال لهم «لم«6» تقتلوني؟«7» و لأىّ ذنب استحقّ هذا؟»«8» فقالوا له «لأنّك قلت: البحر الذي نحن نطلبه، هو الذي نحن فيه. و الذي نحن فيه، هو الماء فقط. و أين الماء من البحر؟«9» فما أردت بهذا الا اضلالنا عن طريقه و حيداننا«10» عنه».

(407) فقال كبيرهم «و الله! ما كان كذلك! و ما قلت الا الحقّ و الواقع في نفس الامر، لانّ البحر و الماء شي‏ء واحد في الحقيقة، و ليس بينهما مغايرة أصلا. فالماء اسم للبحر بحسب الحقيقة و الوجود، و البحر اسم له بحسب الكمالات و الخصوصيّات و الانبساط و الانتشار على المظاهر كلّها». فعرف ذلك بعضهم، و صار عارفا بالبحر و سكت عنه. و أنكر البعض الآخر و كفر بذلك، و رجع عنه مطرودا محجوبا. و الذي حكيت عن لسان الحيتان لو حكيته«1» عن لسان الأمواج، لكان أيضا صحيحا، و كلاهما جايز.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 213 تا 215

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:24 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 213
(408) و إذا تحقّق هذا،«2» فكذلك (شأن) الخلق في طلب الحقّ. فانّهم إذا اجتمعوا عند نبىّ أو امام أو عارف و سألوا عن الحقّ، فقال هذا النبىّ أو الامام أو العارف: «انّ الحقّ الذي تسألون عنه و تطلبونه، هو معكم و أنتم معه، و هو محيط بكم و أنتم محاطون به،«3» و المحيط لا ينفكّ عن المحاط «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»«4» «و هو أقرب إليكم من حبل وريدكم»«5» «ما يَكُونُ من نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ، وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ، وَ لا أَدْنى‏«6» من ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ«7» إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ»«8» أينما كانوا.
و «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»«9» «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله»«10». «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»«11». و هو ليس بغائب عنكم، و لا أنتم بغائبين عنه أينما توجّهتم، فثمّ ذاته و وجهه و وجوده. و هو مع كلّ شي‏ء و عين كلّ شي‏ء، بل هو كلّ شي‏ء و كلّ شي‏ء به قائم و بدونه زائل. و ليس لغيره وجود أصلا، لا ذهنا و لا خارجا. و هو الاوّل بذاته، و الآخر بكمالاته،

جامع الأسرار، المتن، ص: 214
الظاهر بصفاته، و الباطن بوجوده، و انّه للكلّ مكان،«1» في كلّ«2» حين و أوان، و مع كلّ انس و جان».

(409) (فلمّا سمع الخلق ذلك) «قاموا اليه كلّهم و قصدوه ليقتلوه«3».
فقال لهم «لم«4» تقتلوني؟ و لأىّ ذنب استحقّ هذا؟» فقالوا له «لأنّك قلت:
الحقّ معكم و أنتم معه، و ليس في الوجود الا هو، و ليس لغيره وجود، لا ذهنا و لا خارجا، و نحن نعرف بالحقيقة أنّ هناك موجودات غيره، من العقل و النفس و الأفلاك و الاجرام و الملك و الجنّ و غير ذلك. فما أنت الا كافر ملحد زنديق. و ما أردت بذلك الا اغواءنا و اضلالنا عن الحقّ و طريقه».

(410) فقال لهم «لا و الله! ما قلت لكم غير الحقّ و لا غير الواقع و ما أردت بذلك اضلالكم و اغواءكم، بل قلت ما قال هو بنفسه و أخبركم إياه على لسان نبيّه«5». و الا، فأىّ«6» شي‏ء معنى قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ؟«7»- و معنى قوله الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، نُورٌ عَلى‏ نُورٍ، يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ الله بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ؟«8» و معنى قوله «

جامع الأسرار، المتن، ص: 215
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ»؟«1» و كذلك جميع أقواله المذكورة (سابقا). و لاىّ شي‏ء قال «ما تَعْبُدُونَ من دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»؟«2» و لم قال «ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»؟«3» لانّه يعرف أنّ كلّ واحد ما يعرف«4» ذلك و لا يقدر عليه، كما قال أيضا «إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏»«5» و إِنَّ في ذلِكَ «لَذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ»«6» و «إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»«7».

(411) فعرف«8» ذلك بعضهم و قبل منه، و صار عارفا موحّدا و أنكر ذلك بعضهم، و رجع عنه محجوبا مطرودا ملعونا«9». نعوذ باللّه منه و من أمثاله!- هذا آخر الامثلة المضروبة في هذا الباب. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب. «وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»«10» «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»«11».

(412) و هذا ما كان الا تنبيها لبعض الطالبين، و تفهيما لبعض السالكين. و الا، فحصول هذا المقام و الوصول الى هذه المرتبة موقوف على عناية الله تعالى، لقوله يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ«12»- منسوب الى‏ هدايته و توفيقه، لقوله «إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ»«1». «وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 216 تا 218

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:26 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 216
(413) هذا آخر التوحيد الوجودىّ و كيفيّته. و إذ فرغنا منه، فلنشرع في بيان الشبهات الواردة فيه و المغالطات«3» اللازمة له. و بيان نسبة هذه الطائفة و خرقتهم«4» الى الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- خصوصا الى أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه السّلام- و أولاده- عليهم السلام- واجب، و هو هذا:
ذيل القاعدة الرابعة في الشبهات الواردة على التوحيد الوجودي و في البحث عن الصوفية و سرّ الولاية و الامامة«5»

(414) اعلم أنّ في هذا التوحيد«6» مفاسد كثيرة و مهالك عظيمة، كلّ واحدة«7» منها سبب للهلاك الابدىّ و الشقاء السرمديّ. فمنها الاباحة، و ذلك«8» أنّ من شاهد وجودا واحدا، ظاهرا في مظاهر كثيرة، و ما حصل له الفرق بين الظاهر و المظهر، وقع في الاباحة و صار كافرا نجسا.
و الاباحة هي أن لا يلتفت صاحبها الى الحلال و الحرام، و الطيّب و الخبيث، و الطاهر و النجس و يكون الكلّ عنده مباحا جائزا حسنا و لا يبالي بالفساد و الفسق، و ما شاكل ذلك. نعوذ باللّه منه و من تابعيه، و عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين!

جامع الأسرار، المتن، ص: 217
(415) و منها الإلحاد، و ذلك«1» أن من شاهد وجودا واحدا، ظاهرا في مظاهره (الكثيرة)، و ما حصل له الفرق بينهما، عدل عن الظاهر الى الباطن و حكم بحقّيّة الباطن و شرفه و بطلان الظاهر و خسّته، و صار بذلك ملحدا كافرا نجسا، عادلا عن الحقّ و أهله. نعوذ باللّه منه و من تابعيه! و في الشرع أيضا، الإلحاد هو العدول عن ظاهر الشريعة الى باطنها، و هو مذهب الاسماعيليّة الموسومة بالملاحدة و الباطنيّة.

(416) و منها الاتّحاد، و ذلك«2» أن من شاهد الحقّ في مظاهره، و شاهد نفسه معها بأنّه من جملتها، حكم باتّحاده بالحقّ مع بقاء الاثنينيّة و الغيريّة، و صار (بذلك) اتّحاديّا«3» ملعونا نجسا. و هو مذهب النصارى و بعض الصوفيّة، لعنهم الله تعالى. و الذين يشنّعون من«4» أهل الظاهر على أهل التوحيد من الصوفيّة الحقّة من أرباب الباطن، (لأمرين اثنين): الاوّل،«5» بسبب هذا المذهب و الثاني، بواسطة الحلول الآتي بحثه. و لا يعرفون أنّ الصوفيّة الحقّة ما يقولون بالاتّحاد،«6» و هذا ليس مذهبهم. و ان قالوا«7» (بما يوهم) ذلك،«8» فجوابهم في هذا في غاية الوضوح، و هو أنّهم يقولون:
نحن إذا نفينا وجود الغير مطلقا، و لسنا قائلين الا بوجود«9» واحد، فكيف نقول بالاتّحاد و الحلول؟ فانّهما«10» مبنيّان على الاثنينيّة و الكثرة و غير ذلك.

(417) و منها الحلول، و ذلك«11» أن من شاهد الحقّ ظاهرا في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 218
مظاهره، و ما عرف كيفيّة«1» ظهوره، و ما حصل له الفرق بين الظاهر و المظهر، حكم بحلوله في مظاهره، و هو مذهب بعض النصارى أيضا، و مذهب بعض الصوفيّة، لانّ النصارى ذهبوا الى أنّ الحقّ حلّ في بدن عيسى- عليه السّلام و الصوفيّة ذهبوا الى أنّه حلّ في قلوب عباده. و لكلّ واحد منهما في هذا الباب مقالات طويلة و كلمات غريبة. نعوذ باللّه منهم و من مقالاتهم! (418) و منها الفرق، و هو الاحتجاب بالخلق عن الحقّ«2» و بقاء الرسوم الخلقيّة بحالها.

(419) و منها الجمع، و هو شهود الحقّ بلا«3» خلق«4». و المراد بالاوّل (أي بالفرق) أنّ كلّ من شاهد الخلق و كثرته و احتجب به عن الحقّ«5» و وحدته، فهو محجوب عن«6» الحقّ بالخلق. و المراد بالثاني (أي بالجمع) أنّ كلّ من شاهد الحقّ و ذاته و احتجب به عن الخلق و اعتبارهم، فهو محجوب بالحقّ عن الخلق«7». و كلاهما مذمومان.

(420) و الحقّ من«8» ذلك أن يكون العارف المحقّق في مقام «الفرق الثاني» الذي هو شهود قيام الخلق بالحقّ، و رؤية الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة، من غير احتجابه بالآخر، و يسمّى (هذا المقام ب) الفرق بعد الجمع، و هو نهاية المراتب في التوحيد و العرفان. و فيه قيل بالنسبة الى المراتب الثلاث المذكورة «ايّاكم و الجمع و التفرقة! فان الاوّل يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني يقتضي تعطيل الفاعل المطلق، و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ، و (هذا المقام) هو المسمّى‏ بجمع الجمع و جامع الجميع، و (صاحبه) له المرتبة العليا و الغاية القصوى».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 219 تا 221

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:27 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 219
(421) و منها الإجمال، و ذلك«1» أن من شاهد الوجود كلّه حقّا على سبيل الإجمال، و ما شاهده على سبيل التفصيل، بقي«2» على نصف المعرفة من الله، و صار محجوبا عن النصف الآخر. و أكثر المفاسد المذكورة تحصل من هذا النظر. و كثير من الخلق ذهبوا الى هذا (المذهب)، و الى الآن هم عليه.

(422) و منها التفصيل، و ذلك«3» ان من شاهد«4» الوجود كلّه على سبيل التفصيل، و ما شاهده على سبيل الإجمال، بقي أيضا على نصف المعرفة منه تعالى، و صار محجوبا عن النصف الآخر، و وقع في مفاسد كثيرة. و المراد من قولنا «بقي على نصف المعرفة» أنّهما«5» (أي الإجمال و التفصيل) طرفا الإفراط و التفريط في التوحيد الحقيقىّ الذي هو الحدّ الأوسط بينهما، كما أشرنا اليه في «باب التقسيم». فلا يكونان هو، بل يكونان غيره، لأنهما إذا اجتمعا صارا واحدا تامّا كاملا، لانّ المعرفة التامّة الكاملة (هي) في الجمع بينهما أعنى مشاهدة الحقّ على سبيل الإجمال في عين التفصيل، و على سبيل التفصيل في عين الإجمال، المتقدّم ذكرها في التقسيم أيضا.

(423) و منها التمثيل و التشبيه، و ذلك«6» أن من شاهد«7» الوجود كلّه وجودا واحدا، و ما عرف كيفيّة كلّيّته و كيفيّة معيّته في كلّ واحد من المظاهر، فشبّهه بشي‏ء و نزّهه عن شي‏ء، و مثّله بموجود و نزّهه عن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 220
معدوم،- صار بذلك «مشبّهيّا» نجسا.- تعالى الله عمّا يقول المشبّهون علوا كبيرا!

(424) و منها التنزيه و التعطيل، و ذلك«1» أن من شاهد الوجود كلّه واحدا، و ما عرف وحدته و لا كثرته، أضاف«2» الأفعال الى الأسباب الظاهرة، و غفل عن الفاعل المطلق و عطّله عن فعله، و صار بذلك محجوبا بأسبابه«3» و مظاهره، و بقي نجسا مشركا ملعونا. نعوذ باللّه منه!

(425) و أمثال هذه المفاسد و الشبهات كثيرة، لسنا محتاجين الى ذكر جميعها، (و قد) ذكرنا رؤوسها و أصولها و التي هي المعظم منها.
فينبغي أن تعرف أنّ هذه الجماعة«4» المسمّاة بالصوفيّة- عند أهل الله من الأنبياء و الأولياء و المحقّقين و الموحّدين- هم محجوبون عن الحقّ و أهله، «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا»«5» عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين! و للموحّدين في هذا الباب كتب و رسايل، أي في باب المنحرفين«6» عن التوحيد الحقيقىّ، المنخرطين في سلكهم. و منها رسالة موسومة «برسالة مغالط الصوفيّة». فكلّ من أراد البسط في ذلك، فليرجع إليها.

(426) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّ جميع التشنيع من أهل الأديان و الملل على الموحّدين المحقّقين من أهل الله، فهو بسبب«7» أقوال هؤلاء القوم و أفعالهم، الذين ليسوا منهم لا قولا و لا فعلا. بل (هم منسوبون إليهم) بمجرّد النسبة الصوريّة من الخرقة المزوّجة«8» و الكلمات المزخرفة

جامع الأسرار، المتن، ص: 221
و بعض الأوراد الملوّثة بالرياء و السمعة. أمّا القول، فبما عرفته (من) أنّه خارج عن الشريعة و الطريقة و الحقيقة. و أمّا الفعل، فأفعالهم مبنيّة على أقوالهم، فحيث ثبت فساد القول، ففساد الفعل لازم. و إذا كان كذلك، فكيف تجوز نسبتهم الى الطائفة الحقّة مع«1» عدم العلم بأصولهم و قوانينهم؟ نعوذ باللّه منهم!

(427) و مع ذلك فليس هذا بغريب و لا بشي‏ء نادر ما وقع مثله، لأنّك ان تحقّقت، شاهدت هذه المفاسد في جميع الطوائف الاسلاميّة و الغير الاسلاميّة،«2» لأنّ كثيرا من الناس يتشبّهون بقوم ليسوا منهم،«3» و يفتخرون«4» بأقوالهم و أفعالهم، و يشهرون بها أنفسهم، و غيرهم يشنّعون عليهم بها و هم منزّهون«5» عنها، مثل طائفة«6» الشيعة مثلا. فانّ الطائفة الحقّة«7» منهم طائفة واحدة، و هم «الاثنا عشريّة الاماميّة»، و طوائف«8» كثيرة تشبّهوا بهم و ليسوا منهم، بل (هم) عندهم كافرون، مثل «الغلاة» و «الاسماعيليّة» و «الزيديّة» و «الكيسانيّة» و شعبهم«9» و فرقهم المذكورة في كتب الشيعة و (أهل) السنّة. و الناس يشنّعون عليهم (أي على الاماميّة الاثنا عشريّة) بأقوالهم و أفعالهم (أي بأقوال الطوائف الاخرى من الشيعة) و هم منزّهون عنها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 222 تا 224

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:29 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 222
(428) و العجب كلّ العجب أنّ أكثر التشنيع على الموحّدين المحقّقين من أهل الله، (صادر) من الطائفة الشيعيّة الاثنا عشريّة، بخلاف مجموع الطوايف الاسلاميّة، مع أنّ مأخذهم واحد، و مشربهم‏
واحد، و مرجعهم الى واحد، و هو قول الله تعالى و النبىّ و الائمّة المعصومين- عليهم السلام- كما تقدّم ذكره في المقدّمة، لانّ هؤلاء (أي الصوفيّة) أخذوا منهم (أي من الائمّة عم) الأصول بحسب الباطن- أي بحسب الطريقة- كما أخذ الشيعة منهم الأصول بحسب الظاهر- أعنى من حيث الشريعة- و كلاهما صحيح، واجب عليهم بيانهما و علينا القيام بهما، كما سيجي‏ء تقريره عند البحث في الشريعة و الطريقة و الحقيقة.

(429) و بالحقيقة سبب تشنيعهم عليهم و على أمثالهم ما كان الا من عدم علمهم بأصولهم و قواعدهم و كيفيّة مأخذهم و ترتيب اسنادهم، لانّهم لو اطّلعوا على ذلك على ما ينبغي، لما شنّعوا عليهم أصلا، و لا اعترضوا على كلامهم أبدا، لكنّ «المرء عدوّ ما جهله». و على هذا التقدير، وجب علينا تقريره و تحقيقه ليزول به التنفّر (أي النفور) عن خواطرهم، و يحصل لهم الاضطلاع على أصولهم و قواعدهم، لانّ الله تعالى ما أنعم بهذه النعمة من بينهم الا علينا، و ما انكشف هذا الحجاب بخلافهم الا عن أعيننا. و «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى‏ كَثِيرٍ من عِبادِهِ»«1». «ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»«2».

(430) فنقول: اعلم أنّه كما لا يكون الفساد في الطائفة الاماميّة، القائلين بظاهر الشريعة (فيما يتعلّق بالأصول المأخوذة عن الائمّة المعصومين عم)، فكذلك لا يمكن (أن يتطرّق) الفساد في (مآخذ) الطائفة الصوفيّة الحقّة، القائلين بباطن الشريعة، لانّ أصول الطائفة الاولى و فروعهم كما هي منقولة عن النبىّ و الائمّة المعصومين- عليهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 223
السلام- نقلا متواترا صحيحا،- كذلك أصول الطائفة الثانية و فروعهم هي أيضا منقولة عن النبىّ و الائمّة المعصومين- عليهم السلام- نقلا متواترا صحيحا، لانّ اسناد علومهم و خرقتهم-«1» بعد عناية الله تعالى و اعطائهم ذلك بطريق الكشف و الإلهام، و بعد الاخذ عن الكتاب و السنّة- الى كميل بن زياد النخعىّ- رضى الله عنه- الذي كان تلميذ علىّ- عليه السلام- و الى الحسن البصرىّ- رضى الله عنه- الذي أيضا كان تلميذه و الى جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام- الذي كان ولده و امام زمانه و بعده الى أولاده المعصومين واحدا بعد واحد حتّى الى«2» المهدىّ صاحب الزمان- صلوات الله تعالى عليه- الذي هو الآن على مذهبهم موجود، و هو قطب الوجود، و امام الوقت، و صاحب الزمان، و الدنيا قائمة بوجوده، و ظهور الساعة موقوف على ظهوره، لانّ عندهم لا يجوز خلوّ الزمان عن المعصوم القطب، كما أنّ عند الشيعة لا يجوز خلوّ الزمان عن المعصوم، اماما كان أو نبيّا.

(431) و القطب«3» و المعصوم أو القطب و الامام لفظان مترادفان، صادقان على شخص واحد، و هو خليفة الله تعالى في أرضه، كما قال أمير المؤمنين- عليه السلام- بعد كلام طويل مشيرا إليهم، و هو قوله «اللّهمّ، بل لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه، امّا ظاهرا مشهورا أو خافيا«4» مغمورا، لئلا تبطل حجج الله تعالى و بيناته. و كم ذا؟ و أين أولئك؟ أولئك هم«5» و الله! الأقلّون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ الله تعالى حججه و بيناته» الى آخره.

جامع الأسرار، المتن، ص: 224
(432) هذا على سبيل الإجمال. و أمّا على سبيل التفصيل، فترتيب اسنادهم من أمير المؤمنين الى كميل بن زياد و الى الحسن البصرىّ و منهم الى مريديهم، فمعروف مشهور غنىّ عن الشرح و البسط، لسنا في صدد بيانه. و أمّا ترتيب اسنادهم الى مولانا و امامنا جعفر بن محمّد الصادق- عليه السلام- فهو«1» أنّ السرّ المعلوم الذي هو سرّ التوحيد، انتقل من أمير المؤمنين الى أولاده الحسن ثمّ الحسين و من الحسين الى ولده المعصوم زين العابدين و منه الى ولده محمّد بن علىّ الباقر و منه الى ولده جعفر بن محمّد«2» الصادق و منه الى ولده موسى الكاظم و منه الى ولده علىّ بن موسى الرضا و منه الى ولده«3» محمّد التقىّ و منه الى علىّ النقىّ و منه الى الحسن العسكرىّ و منه الى محمّد بن الحسن المهدىّ صاحب الزمان- صلوات الله عليهم أجمعين.

(433) و أمّا (ترتيب اسنادهم) الى المشايخ، فمن جعفر الصادق- عليه السّلام- الى أبى يزيد البسطاميّ- قدس الله سرّه- الذي كان تلميذه و سقّاء داره و محرم أسراره، كما ذكره علماء الشيعة و السنّة«4» في كتبهم الكلاميّة، عند نسبة جميع العلوم الى أمير المؤمنين، و منه الى أولاده و مريديه. و كان (الامام جعفر) من خلفائه (أي الامام علىّ) في هذا الباب (أي في نسبة جميع العلوم اليه) و الى الآن أصحابه و مريدوه عليه. و (ترتيب اسنادهم) أيضا من موسى الكاظم- عليه السّلام- الى شقيق«5» البلخىّ، و منه الى تلامذته و مريديه. و (ترتيب اسنادهم‏ كذلك) من علىّ بن موسى الرضا الى معروف الكرخىّ، و من معروف الكرخىّ الى السرىّ السقطىّ، و من السرىّ الى الجنيد البغدادىّ، و من الجنيد الى الشبلىّ، و هكذا (الشأن) الى اليوم و هم على هذا، و كذلك مريدوهم،«1» خلفا«2» عن سلف.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 225 تا 227

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:30 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 225
(434) فهذه«3» الطائفة الحقّة المستحقّة«4» لوديعة سرّ الولاية و التوحيد فيهم، لمّا تحقّق حقيقتهم و اسناد علومهم و طريقتهم الى الائمّة المعصومين- عليهم السلام- لا ينبغي أن يحكم أحد بابطال مذهبهم و اعتقادهم، خصوصا الشيعة الاماميّة. و ان حكم (أحد ببطلان علوم هذه الطائفة) فلا يخلو من أحد وجهين:«5» امّا عدم صحّة اسناد هذه العلوم و الاسرار إليهم، و امّا عدم اطّلاعهم على علوم البواطن. فان كان الاوّل، فهو ظاهر في غاية الظهور و اتّفق العلماء على ذلك، و قد تقرّر تفصيله بطريق التواتر، و الإنكار على المتواترات يكون من قبيل المكابرات.

(435) و ان قيل: انّكم إذا تمسكتم بحقّيّة طرقهم بمجرّد اسناد علومهم الى الائمّة، فيلزم منه أنّ كلّ طائفة تكون نسبة علومهم إليهم، تكون حقّا. و قد تقرّر أنّ اسناد جميع العلوم إليهم، فيلزم أن يكون الكلّ حقّا، و ليس الكلّ حقّا بمدّعى الكلّ،- أجيب عنه بأنّه ما ثبتت«6» حقّيّة«7» طرقهم«8» بمجرّد الاسناد فقط، حتّى يلزم هذا، بل به و بغيره، أي بالإسناد و غير الاسناد. فأمّا الاسناد، فمعلوم. و أمّا غير الاسناد، فهو تطابق الكشفين،«9» أي كشفهم و كشف الائمّة في هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 226
الباب، لانّهما مطابقان «حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة».

(436) و ان قيل: يلزم من هذا أيضا مساواتهم مع الأنبياء و الائمّة،- أجيب عنه بأنّه لا يلزم ذلك، لانّ من مساواة طلوع الشمس بالنسبة الى الأبصار لا يلزم مساواة الأبصار في مشاهدتها، لانّ كلّ بصر لا يشاهدها الا بقدر نوره وضوئه. فافهم! فانّه دقيق. و قس عليه حال الأنبياء و قوله تعالى وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ«1» الآية. و قوله «وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً»«2» و قوله «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏»«3» و غير ذلك من الأقوال.

(437) و أمّا هذا الاعتراض، فان كان من الفرقة الاماميّة، فهذا بعينه يرجع إليهم، لانّ اثبات حقّيّتهم«4» ليس الا بمجرّد اسناد علومهم إليهم، و لا كشف عندهم و لا شهود. و ان كان (هذا الاعتراض) من«5» غيرهم، فكذلك (يرجع إليهم أيضا)، لانّهم لا بدّ من أن يسندوا علومهم الى أحد، و يلزم من ذلك الاسناد هذا الاعتراض بعينه، لانّ من صحّة الاسناد لا يلزم صحّة الحصول.

(438) و ان قيل أيضا: انّهم لو كانوا حقّا، لما خافوا من أحد، و كانوا مشهورين بين الناس، و لم يخفوا علومهم، و كانوا جاهرين بها كغيرهم،- أجيب عنه بأنّ هذا السرّ لا زال كذلك مستورا مخفيّا، مودّعا«6» عند أهله، مضنونا به على غيرهم. و مع ذلك فإخفاء السرّ و قلّة أهله لا يدلّ على بطلانه، لانّ اخفاء هذا السرّ واجب،

جامع الأسرار، المتن، ص: 227
لما تقرّر«1» في المقدّمة و لقوله تعالى إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها«2» و لقوله لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ«3». و قلّة أهله (أي أهل السرّ، هو أمر) مشكور لا مذموم، لقوله «وَ قَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ»«4». و النبىّ- صلّى الله عليه و سلّم- أمر بذلك، أي بإخفاء المذهب و الذهب و الذهاب، بقوله «استر ذهابك و ذهبك«5» و مذهبك!» و كذلك جميع الائمّة- عليهم السلام- لقلّة الأهل.

(439) و اخفاء السرّ في الفرقة الاماميّة أكثر، لانّ أصول دينهم و أساس قواعدهم على ذلك، لقول امامهم جعفر بن محمّد الصادق- عليه السلام «التقيّة دينى و دين آبائي، فمن لا تقيّة له، لا دين له»، و لقول علمائهم، منهم ابن بابويه القمّىّ- رحمة الله عليه- فانّه ذكر في «اعتقاداته» أنّ التقيّة واجبة، من تركها فقد خرج عن دين الاماميّة، و هو قوله «التقيّة واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة الواجبة». و قوله «التقيّة واجبة لا يجوز رفعها الى أن يخرج الامام القائم- عليه السلام- فمن تركها قبل خروجه، فقد خرج من دين الاماميّة و خالف الله تعالى و رسوله و الائمّة- عليهم السلام». و أمثال ذلك كثيرة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 228 تا 230

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:32 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 228
(440) و ان كان الثاني (أي ان حكم أحد ببطلان علوم الطائفة الصوفيّة لعدم اطّلاعهم على علوم البواطن)، فهو أيضا في غاية الشهرة و الجلاء، و لا يقول به الا الجاهل بأصول مشايخ الاماميّة و أصول أرباب الطريقة، لانّ المشايخ الاماميّة كلّهم ذكروا في كتبهم اسناد جميع‏
العلوم الرسميّة و الحقيقيّة الى علىّ- عليه السلام- منهم الامام الفاضل كمال الدين«1» ميثم البحرانىّ- قدّس الله سرّه- فانّه ذكر في «الشرح الكبير لنهج البلاغة» و (في) «قواعده الكلاميّة» مفصّلا و مجملا بأنّ «جميع العلوم مستفادة من حضرته». و كذلك الشيخ الأعظم جمال الدين بن المطهّر-«2» قدّس الله روحه- في كتاب «مناهج«3» اليقين» و «منهاج الكرامة» و «شرح النظم» و غير ذلك من الكتب. و كذلك السمرقندىّ، و كذلك المولى الأعظم، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، خواجه نصير الدين الطوسىّ- قدّس الله روحه- في «التجريد».
(441) و أمّا أرباب الطريق،«4» فليس لهم اسناد الا اليه (أي الامام علىّ) و الى تلامذته، كما مرّ تقريره و ترتيبه مفصّلا.

(442) و أمّا تفصيل ذلك من قول علماء الاماميّة، فهو قول المولى الأعظم كمال الدين ميثم البحرانىّ- قدّس الله سرّه- و قد ذكرناه عند البحث في «العلم الرسمىّ و العلم الكسبىّ» و الفرق بينهما. و أمّا قوله- عليه السلام- الدالّ على ذلك،«5» فكثير منه قوله «لو«6» كسرت لي الوسادة«7» ثمّ«8» جلست«9» عليها، لقضيت«10» بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين«11» أهل الزبور بزبورهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الفرقان بفرقانهم. و الله! ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل أو أرض أو سماء أو ليل أو نهار، الا و أنا أعلم فيمن نزلت، و في أيّ شي‏ء نزلت، و في أيّ وقت نزلت». و قوله «و الله! لو شئت أن أخبر

جامع الأسرار، المتن، ص: 229
كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه، لفعلت و لكنّى أخاف أن يكفروا فىّ برسول الله». و قوله «و الله! لقد«1» اندمجت على مكنون علم، لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية«2» في الطوى البعيدة».
و قوله «سلوني عمّا دون العرش، فانّى بطرق السماء أعلم من طرق الأرض». و قوله «تعلّمت من رسول الله ألف باب من العلم، ففتح لي من كلّ باب ألف باب». و قوله «لو كشف الغطاء، لما ازددت يقينا» و غير ذلك من الأقوال.

(443) و معلوم أنّ هذه الوسعة و القدرة في العلوم لا تكونان«3» الا من«4» الكشف و الإلهام المسمّى بالعلم اللدنىّ«5». و قد ذكر الغزالي في تصانيفه، و كذلك محيى الدين (بن) العربىّ-«6» قدّس الله سرّه- أنّ العلوم اللدنيّة و الحقائق الإلهيّة و ما تابعهما، مخصوصة بعليّ- عليه السلام- دون غيره من الأولياء من الأزل الى الأبد، كالنبوّة (العامّة مخصوصة) بالنبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم.- و كلام هذين الشيخين العظيمين أيضا ليس بقليل. و هذا الحال أشهر و أبين من أن يحتاج أحد فيه الى البرهان.

(444) و إذا تحقّق هذا، فنرجع و نقول: (انّ) هذا«7» السرّ المنقول من أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام- و أولاده المعصومين الى تلامذتهم و مريديهم، هو«8» عند العوامّ من الصوفيّة و غيرهم موسوم بالخرقة، و عند الخواصّ موسوم بسرّ الولاية.

جامع الأسرار، المتن، ص: 230
(445) فالذي قاله العوامّ: انّ خرقة التصوّف«1» كانت لآدم- عليه السلام- و هو لبس من يد جبرئيل- عليه السلام- بإذن الله و أمره، و كانت من جنس الصوف أو غيره«2» فوصلت«3» منه الى ولده شيث- عليه السلام- بالإرث الصورىّ و من شيث الى أولاده و منهم الى نوح- عليه السلام- و من نوح الى أولاده و منهم الى إبراهيم- عليه السلام- و من إبراهيم الى أولاده و منهم الى محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و منه الى علىّ- عليه السلام- و من علىّ الى أولاده و تلامذته و منهم الى تلامذتهم و مريديهم على الترتيب المذكور،- ليس بصحيح و لا معقول«4».

(446) لانّ الخرقة عند الخواصّ هي «سرّ الولاية» الذي كان للنبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بالاصالة، لقوله «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين». و انتقل منه (هذا السرّ) الى آدم بطريق العارية، على سبيل الوصيّة«5» بعينه«6» و من آدم الى ولده شيث، بالإرث الحقيقىّ المعنويّ و من شيث- عليه السلام- (انتقل سرّ الولاية) على الترتيب المذكور الى محمّد- عليه السلام و منه الى علىّ، و من علىّ الى أولاده المعصومين و تلامذته و كذلك ينتقل من بعضهم الى بعض، الى يوم القيامة. و هذا الوجه أحقّ و أولى من الاوّل«7».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 231 تا 233

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:34 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 231
(447) لانّ الخرقة الصوريّة من الصوف أو القطن«8» أو غيرهما، ليس«9» لها دخل في حصول «سرّ الولاية» في الشخص. فكأنّها«10» استعارة و مجاز لتفهيم «أهل الصورة» و «أهل الظاهر». و الا، فنسبة هذا المعنى (أي سرّ الولاية) الى الخرقة، كنسبة «لباس التقوى» الى التقوى، لقوله تعالى وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏«1». و معلوم أنّ التقوى ما لها لباس. و كذلك حال «الفتوّة» و «العقل»«2» و «الشرب» المنسوبة«3» الى أمير المؤمنين- عليه السلام- لانّها أيضا (أمور) معنويّة. و أخذ أهل الصورة بالصورة و يعملون عليها، غافلين عن معناها. و جميع الأوضاع المشهورة في العالم، عند التحقيق، هذا حالها«4». و لو لا مخافة التطويل، لشرعت في بيان كلّ واحد واحد منها، و بينت تحقيقها، خصوصا «الخرقة الصوريّة» و سببها و سبب تسميتها (بالفارسيّة) ب «هزار ميخ»، و غير ذلك.

(448) و أمّا بيان«5» سرّ الولاية و النبوّة و الرسالة، و كيفيّة انتقاله الى الأنبياء و الأولياء و بيان أنّ هذا المعنى مخصوص بالنسب المعنويّة لا بالنسب الصوريّة و أنّ هذا العلم ارثىّ لا كسبىّ و أنّ العلماء الذين هم «ورثة الأنبياء» هم الموصوفون بهذا العلم، و كيفيّة تحصيل هذا العلم لكلّ من أراد، و غير ذلك من الاسرار و اللطايف، فسيجى‏ء في الأصل الثالث من هذه الرسالة، كما تقرّر في الديباجة، ان شاء الله تعالى.

(449) و لكن سمعت بعض الصوفيّة يقول:«6» لم يخصّص«7» الشيعة أئمّتهم باثنى عشر؟ و لم يسمّونهم بالمعصومين؟«8» و العصمة، أيّ شي‏ء معناها؟- فنريد أن نشرع في بيان ذلك، و نزيل هذه الشبهة عن خاطره، ثمّ نرجع الى (بيان) غير«9» (ذلك من الأبحاث).

جامع الأسرار، المتن، ص: 232
(450) فنقول: أيّها الصوفىّ! هذا التعجب، ان كان في نفس العدد، و أنّه عدد غريب ما وقع مثله في شي‏ء من الأشياء، فهذا ليس بعجب، لانّ أكثر الأشياء و أعظمها مشتمل عليه، مثل البروج، و الشهور، و ساعات الليل و (ساعات) النهار، و أسباط بنى اسرائيل و نقبائهم، و العيون الصادرة من عصا«1» موسى- عليه السلام- و غير ذلك.

(451) و مع ذلك، فهذا الاعتراض يرد على كلّ عدد من الاعداد، لانّ كثيرا من الأشياء هو واقع على واحد واحد، و على اثنين اثنين، و على ثلاثة ثلاثة، و على أربعة أربعة، و هكذا بالغا ما بلغ (العدد)، كما سيجي‏ء تفصيله. فلو اعترضت على كلّ واحد من الاعداد أنّه لم كان كذلك؟ مثل«2» السماوات، لم كانت سبعة أو تسعة؟ و الكواكب السيّارة، لم كانت سبعة؟ و البروج، لم كانت اثنى عشر؟«3» و الجهات، لم كانت ستة؟
و الأرضين، لم كانت سبعة؟ و البحور، لم كانت سبعة؟ و الجنّة، لم كانت ثمانية؟ و النار، لم كانت سبعة؟ و كذلك مالك الجنان، (لم كان) رضوان؟
و مالك، مالك النيران؟ و السنة، لم كانت ثلاثمائة و ستّين يوما؟ و الشهر، لم كان«4» ثلاثين يوما؟ و اليوم و الليلة، لم كانا«5» أربعة و عشرين ساعة؟- و أمثال ذلك.

(452) و كذلك فيما ورد في التسبيح و التهليل و التمجيد و التكبير، و أنّه لا يصح الا في عدد معين، مثل سبعين تسبيحا، و أربعين تكبيرا، و ثلاثين تهليلا، و أربع«6» و ثلاثين تحميدا، الى ما لا نهاية له، (ممّا لو ذكرته) لطال عليك الزمان، و ما حصل لك شي‏ء من هذا. فيكفيك هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 233
المقدار، (و هو) أن تعرف أو تعتقد أنّ الموجودات واقعة على حكمة الله تعالى و إتقانه و أحكامه، و (أنّ) كلّ عدد أو كل شي‏ء له خصوصيّه، و هو عالم بخصوصيّته على ما هو عليه، و ليس كلّ أحد مكلّفا بمعرفته، و أنّ تحصيله جايز، غير منهىّ عنه و لا محظور، «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»«1».

(453) و ذكر صاحب (رسائل) اخوان الصفا و قال «انّ فيثاغورس الحكيم هو أوّل من تكلّم في طبيعة العدد». و قال «انّ الموجودات واقعة بحسب طبيعة العدد، فمن عرف طبيعة العدد و أنواعه و خواصّه، أمكنه أن يعرف كمّيّة أنواع الموجودات و أجناسها، و ما الحكمة«2» في كمّيّتها على ما هي عليه الآن، و لم لم تكن أكثر من ذلك و لا أقلّ منه».

(454) «و ذلك أنّ البارئ- جلّ و عزّ- لمّا كان هو علّة الموجودات و خالق المخلوقات، و هو واحد بالحقيقة، لم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء شيئا واحدا من جميع الجهات، بل وجب أن تكون واحدا بالهيولى كثيرا بالصورة. و لم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء كلّها ثنائيّة و لا رباعيّة و لا أكثر من ذلك و لا أقلّ، بل كان الاحكم و الأنفس«3» أن تكون على ما هي عليه من الاعداد و المقادير، و كان ذلك في غاية الحكمة».

(455) «و ذلك أنّ من الأشياء ما هي ثنائيّة، و منها ما هي ثلاثيّة و رباعيّة، و مخمّسات و مسدّسات و مسبّعات و معشّرات، و ما زاد على ذلك‏ بالغا ما بلغ. فالأشياء الثنائيّة مثل«1» الهيولى و الصورة، و الجوهر و العرض، و العلّة و المعلول، و البسيط و المركّب، و اللطيف و الكثيف، و النيّر و المظلم و غير ذلك. و بالجملة من كلّ زوجين اثنين، كما ذكر الله- عزّ و جلّ «وَ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ»«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 234 تا 236

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:35 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 234
(456) «و أمّا الأشياء الثلاثيّة، فمثل الابعاد الثلاثة التي هي الطول و العرض و العمق و مثل المقادير الثلاثة، التي هي الخط و السطح و الجسم و مثل الأزمان الثلاثة، التي هي الماضي و المستقبل و الحاضر، و غير ذلك. و بالجملة، (الأشياء الثلاثيّة هي) كلّ أمر ذى واسطة«3» و طرفين».

(457) «و أمّا الأشياء الرباعيّة، فمثل الطبايع الأربعة، التي هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و مثل الأركان الأربعة، التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض و مثل أجزاء«4» الزمان، التي هي الربيع و الصيف و الشتاء و الخريف و مثل الجهات الأربعة،«5» التي هي الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب و الأوتاد الأربعة، التي هي الآحاد و العشرات و المئات و الألوف. و على هذا المثال«6» إذا اعتبر، وجد أشياء كثيرة:
مخمّسات و مسدّسات و مسبّعات، بالغا ما بلغ». هذا آخره (أي آخر قول صاحب رسائل اخوان الصفا).

(458) و هذا المقدار يكفيك للتنبيه على حكمة الاعداد و خصوصيّاتها.
و ان كان يعجبك أنّ الائمّة انحصروا في اثنى عشر عددا، و ما كانوا أزيد

جامع الأسرار، المتن، ص: 235
و لا أنقص، فهذا أيضا ليس بعجب و مع أنّه ليس بعجب، فهو بعينه«1» يرجع إليك. فأمّا أنّه ليس بعجب، فبما تقدّم الآن، و هو أنّ كلّ عدد له خصوصيّة، و هذا من جملة العدد. فله أيضا خصوصيّة، و تلك الخصوصيّة ما نعرفها نحن«2» و لا أنت، و لا يلزم من هذا شي‏ء من المفاسد أصلا.

(459) و مع ذلك، فهذا الكلام يرجع الى عدد الأنبياء- عليهم السلام- و أنّهم«3» لم كانوا منحصرين في مائة ألف نبىّ و أربعة و عشرين ألف نبىّ؟ و الى عدد الأوصياء- عليهم السلام- و أنّهم لم كانوا منحصرين في مائة ألف وصىّ و أربعة و عشرين ألف وصىّ؟ و الى عدد الرسل، و أنّهم لم كانوا مائة و ثلاثة عشر«4» رسولا؟ و الى عدد أولى العزم، و أنّهم لم كانوا خمسة أو ستّة أو سبعة، على اختلاف القول؟ و الى سور القرآن، و أنّها أيضا لم كانت مائة و أربع عشرة سورة، أو مائة و ثلاث عشرة سورة، على اختلاف القول؟ و غير ذلك: من عدد الملائكة، و حملة العرش، و الحور و القصور و أمثالها.

(460) و أمّا أنّه (أي هذا العجب بعينه) يرجع إليك، فانّ عندك الأولياء و الاقطاب منحصرون في ثلاثمائة و ستّ و خمسين عددا، أو ثلاثمائة و ستّ و ستين عددا و هذا العدد منحصر في ستّ طبقات، كلّ طبقة عدد برأسه، كالطبقة الاولى، فانّها ثلاثمائة نفر و كالثانيّة، فانّها أربعون نفرا و كالثالثة، فانّها سبعة نفر و كالرابعة، فانّها خمسة نفر و كالخامسة، فانّها ثلاثة نفر و كالسادسة، فانّها فرد (واحد) و هو القطب. و لست أنت عالم بسبب ذلك و ان سألوك بالتحقيق، عجزت عن جوابه.

(461) غاية ما في الباب، (أنّك) تقول في جوابه و سبب هذا، أنّه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 236
إذا رفع القطب عن مكانه- بمعنى أنّه مات- قعد«1» رجل«2» من الثلاثة مكانه، و رجل«3» من الخمسة مكان رجل«4» من الثلاثة، و كذلك من السبعة و الأربعين و الثلاثمائة، الى أن يصل (الامر) قهقرى«5» الى القطب، و لا يبقى على الأرض الا هو، أعنى: يموت«6» الخلق الى أن تصل النوبة«7» الى هذه الثلاثمائة و من الثلاثمائة«8» الى أن تصل الى الأربعين و من الأربعين الى أن تصل الى السبعة و من السبعة الى أن تصل الى الخمسة و من الخمسة الى أن تصل الى الثلاثة و من الثلاثة الى أن تصل (النوبة) الى القطب، و تقوم القيامة بموته. و هذا ليس بجواب مشبع! لانّ للخصم- على كل واحد واحد من هذه الدعوى- اعتراضا، لانّ اعتراضك أيضا من هذا القبيل. و الحقّ أنّ مثل هذه الاعتراضات ليس بحسن، و ليس فيه فائدة طائلة«9».

(462) و أمّا أرباب التحقيق في هذا المقام- أي في عدد الائمّة و غيرهم- (فلهم) نظر شريف و معنى لطيف، نورده هاهنا توضيحا للغرض، و نرجع بعده الى بحث العصمة و غير ذلك من الأبحاث. و ذلك النظر هو أنّهم يقولون: انّنا طابقنا عالم المعنى بعالم الصورة، و كذلك عالم الآفاق بعالم الأنفس. فما وجدنا شيئا يكون في عالم المعنى و لا يكون في عالم الصورة، و كذلك في الآفاق و الأنفس. فحينئذ، لمّا وجدنا في عالم الصورة الأفلاك التسعة، و الكواكب السبعة، و البروج الاثنى عشر، و العناصر الأربعة، و المواليد الثلاثة، التي بها قوام هذا العالم، فينبغي‏
أن يكون في عالم المعنى كذلك، حتّى تكون المطابقة صحيحا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 237 تا 239

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:37 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 237
(463) فالأفلاك (التسعة هي صورة) العقول التسعة الصادرة من العقل الاوّل، الذي هو الإنسان الكبير (الذي هو) بمثابة الجوهر الاوّل في الآفاق. أو (هي صورة) الاملاك«1» الأربعة، التي هي حملة العرش- اليوم-«2» جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و حقيقة الإنسان الكبير، لانّ الاملاك الأربعة هم الكروبيّون، الذين ليس (أحد) أقرب الى الله تعالى منهم من الملائكة، و منهم يصل الفيض الى مجموع أهل العالم أعلاه و أسفله. و أنّ جبرئيل سبب ايصال علوم العالمين إليهم و ميكائيل سبب ايصال رزقاتهم و اسرافيل سبب ايصال حياتهم و عزرائيل سبب ايصال مماتهم و حقيقة الإنسان«3» الكبير و روحه هو«4» مبدأ الكلّ و منشؤه«5».

(464) و بالحقيقة، الآيات التسعة التي أعطاها (الله) لموسى- عليه السلام- بحسب المعنى، كانت اطلاعه على حقيقة هذه التسعة (الأفلاك) و كمالاتها و خصوصيّاتها، و ان كان لها في الآفاق و الأنفس، بالنسبة الى خواصّ أمته و عوامّها، معنى آخر.

(465) و الكواكب السبعة (صورة) للسبعة من الرسل، الذين هم أولو العزم منهم، لانّ- عند المحقّقين- أولى العزم سبعة، لا خمسة و لا ستّة، كما هو رأى جماعة من المسلمين. و هم آدم،«6» و نوح، و إبراهيم، و داود، و موسى، و عيسى، و محمّد- عليهم السلام.

(466) و لا ينبغي الا كذلك- مطابقة للآفاق و عالم الصورة

جامع الأسرار، المتن، ص: 238
و البروج الاثنى عشر- الائمّة الاثنا عشر، الدائرة فيها (أي في أبراج ولايتهم) هؤلاء السبعة من الأنبياء، لانّ دوران الأنبياء و الرسل لا يكون الا على أبراج الولاية لتحصيل الكمالات و الشرف، لانّها (أي الولاية) هي الأصل (للنبوّة و الرسالة) كما سنذكر تحقيقها في موضعه. و لا ينبغي أن يتوهّم من هذا الكلام غير الحقّ، لانّ الولىّ فقط لا يكون أعظم من النبىّ مطلقا، و ان كانت الولاية أعظم من النبوّة. و هذا المذهب (أي كون الولىّ أعظم من النبىّ، هو) مذهب الملاحدة من الاسماعيليّة لا غير. و العناصر الأربعة (صورة) للأوتاد«1» الأربعة (القائمة) على أطراف العالم، من اليمين و الشمال و الخلف و القدّام. و المواليد الثلاثة (صورة) للانواع«2» الثلاثة، من الإنسان و الملك و الجنّ، أو النبىّ و الرسول و الولىّ.

(467) و الحقّ أنّ هذا نظر شريف و وجه حسن، و عليه اتّفاق أكثر المشايخ المعتبرين«3» من الصوفيّة، مثل الشيخ الأعظم محيى الدين (بن) العربىّ- قدّس الله سرّه- فانّه ذكر في «فتوحاته» أنّ بين الفلك«4» الثامن و التاسع قصرا له اثنا عشر برجا، على مثال النبىّ و الائمّة الاثنى عشر، و غير ذلك من الاسرار. و مثل الشيخ الكامل سعد الملّة و الدين الحموئىّ- قدّس الله روحه العزيز- فانّه ذكر في بعض تصانيفه «أنّ اسم الولىّ لا يصدق الا على هؤلاء الائمّة الاثنى عشر- صلوات الله عليهم- لانّ غيرهم ليسوا«5» بالأولياء و الائمّة،«6» بل (سمّوا) بالأوتاد و الابدال».

جامع الأسرار، المتن، ص: 239
و ذكر هذا النقل تلميذه عزيز الدين«1» النسفىّ- رحمه الله- في أكثر رسايله. و ان استقريت، عرفت أكثر من ذلك. هذا آخر الوجه الثاني من هذا البحث.

(468) و ان قلت: فإذا كان في هذا العدد خصوصيّة، و لا يمكن ظهورها بدونه، فينبغي أن يكون الائمّة و الأوصياء في جميع الأزمان كذلك، لا أزيد و لا أنقص. و ما سمعنا بذلك!- قلنا: عدم سماعك لا يدلّ على عدمه، لانّه في جميع الأزمان، ما كانت الائمّة و الأوصياء الا اثنى عشر. و ذكر ذلك أكثر الفضلاء في كتبهم و تصانيفهم، كما هو معلوم لأهله. و ان اطّلعت على كتب الله المنزلة من السماء، عرفت ذلك بالتحقيق.

(469) و مع ذلك، فان أردت، ذكرنا«2» هاهنا نقلا واحدا منهم (أي من الفضلاء) بعبارته، لتعرف«3» أنّ الحال دائما كان كذلك. و هو هذا:
«اعلم أنّ مبنى قولهم (قائم) على أنّ الأنبياء و ان كانوا مائة ألف نبىّ و أربعة و عشرين ألف نبىّ و كذلك الأوصياء، لكنّ«4» الشريعة صارت منحصرة في ستّة من الأنبياء الكبار، و أوصياؤهم و أئمّتهم في اثنى عشر وصيّا أو اماما، و ذكروا أسماءهم مفصّلا، كما ستعرفه».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 240 تا 242

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:40 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 240
(470) و أوّل ذلك النقل و هو قول ذلك الشخص: «اعلم أنّه لا بدّ لكلّ نبىّ مرسل بكتاب من عند الله تعالى أن يورث«5» ذلك وصيّا يودع فيه أسرار نبوّته و أسرار الكتاب المنزل، و يكشف له مبهمه، ليكون ذلك الوصىّ هو حجّة ذلك النبىّ على قومه، و لئلا تتصرّف«6» الامّة في‏
ذلك الكتاب بآرائها و عقولها، فتختلف و تزيغ قلوبها، كما أخبر الله تعالى فقال هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ، يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ«1». فالرسول و الامام و الكتاب هم الحجّة على الامّة «لِيَهْلِكَ من هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ من حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»«2».

(471) «ثمّ اعلم أنّ أصحاب الشريعة من لدن آدم الى محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- (هم) ستّة كلّ واحد منهم جاء بشريعة واحدة،«3» مدّة. فالشريعة الاولى«4» فاتحة، و الآخرة خاتمة، و ما بينهما تنسخ (الشريعة) الآخرة الاولى،«5» لتعود الخاتمة فاتحة و الفاتحة خاتمة.
و الى ذلك أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- باستدارة الزمان، و هو قوله «قد استدار الزمان«6» كهيئته يوم خلق الله فيه السماوات و الأرضين»«7».

(472) «فالأنبياء«8» الستّة (أي أصحاب الشرائع هم) آدم،- نوح،- إبراهيم،- موسى،- عيسى،- محمّد- صلوات الله عليهم أجمعين. و انّ لكلّ واحد منهم، من الأوصياء المتواصلين به في الازمنة المتباعدة و المتقاربة، اثنى عشر وصيّا يحفظون كلمته و يقيمون شريعته، ما دام‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 241
التكليف باقيا. و الوصىّ هو«1» الحجّة بعد ذلك النبىّ، و هو الامام الناطق بتأويل الكتاب، الصامت بحفظ الشريعة، و يقيم الحدود، و يسدّ الثغور، و يقصر يد الظالم عن المظلوم.

(473) «فالشريعة«2» الفاتحة لآدم-«3» عليه السلام- و أوصياؤها«4» اثنا عشر، و هم: شيث، هابيل، قينان، ميسم، شيسم، قادس،«5» قيذق، ايميخ، اينوخ،«6» إدريس، و ينوخ، ناحور
.
(474) «و الشريعة الثانية لنوح- عليه السلام- و أوصياؤها اثنا عشر وصيّا، و هم: سام، يافث، أرفخشد،«8» فرشخ،«9» فاتو، شالخ، هود، صالح، ديمخ،«10» معدل،«11» دريخا، هجان.

(475) «و الشريعة الثالثة لإبراهيم- عليه السلام- و أوصياؤها اثنا عشر وصيّا، و هم: اسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، ايلون، أيّوب، زينون،«12» دانيال الأكبر، اينوخ، اناخا، ميدع، لوط«13».

(476) «و الشريعة الرابعة لموسى- عليه السلام- و أوصياؤها اثنا عشر وصيّا، و هم: يوشع، عروف، فيدوف،«14» عزير،«15» اريسا، داود، سليمان، آصف، اتراخ، منيقا،«16» ارون، واعث.

(477) «و الشريعة الخامسة لعيسى- عليه السلام- و أوصياؤها اثنا عشر، و هم: شمعون، عروف، قيذق،«17» عبير،«18» زكريا، يحيى، أهدى، مشخا،«19»

جامع الأسرار، المتن، ص: 242
طالوت، قس، استين، بحيرا«1» الراهب.
(478) «و الشريعة السادسة لمحمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و أوصياؤها اثنا عشر وصيّا، و هم: أمير المؤمنين علىّ، الحسن الزكىّ، الحسين الشهيد، علىّ زين العابدين، محمّد الباقر، جعفر الصادق، موسى الكاظم، علىّ الرضا، محمّد التقىّ، علىّ النقىّ، الحسن العسكرىّ المهدى القائم، و به جمعت الأوصياء، و عدّتهم اثنان و سبعون وصيّا لستّة أنبياء مرسلين.

(479) «فان حصل بين الوصىّ المتّصل بالنبىّ المتّصل باللّه فترة من الزمان الى وصىّ آخر، حفظ تلك الوصيّة الرجال المؤمنون بشريعة ذلك النبىّ و بإيمان ذلك الوصىّ، و لا يزالون ينقلونها سرّا الى أن يظهرها الله تعالى جهرا، لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد، لطوّل الله تعالى ذلك اليوم، ليخرج رجل من ولدى، اسمه اسمى، و كنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».

(480) هذا آخر النقل المذكور. «وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ من أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ وَ جاءَكَ في هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ»«2». هذا بيان علّة عددهم (أي الائمّة) بالاثني عشر.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 243 تا 245

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:42 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 243
(481) و أمّا بيان تسميتهم «بالمعصوم» و معنى العصمة، فالعصمة في اللغة هو ما اعتصم به الإنسان من الشي‏ء، و كأنّه امتنع به من الوقوع فيما يكره. و العصمة من الله تعالى هي التوفيق الذي يسلّم«3» به الإنسان‏ فيما يكره إذا أتى الطاعة. و ذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا يتشبّث (به)، إذا أمسكه و اعتصم به يسلّم و ذلك الشي‏ء عصمة له لمّا تشبّث به، فسلّم«1» من الغرق و لو لم يعتصم به، لم تتمّ عصمة له. و كذلك سبيل اللطف: انّ الإنسان إذا أطاع سمّى (فعله) توفيقا و عصمة و ان لم يطع، لم يسمّ (فعله) توفيقا«2» و لا عصمة. و قد بيّن الله تعالى ذلك المعنى في كتابه، بقوله وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً«3». و حبل الله هو دينه. ألا ترى أنّهم بامتثال أمره تعالى يسلمون من الوقوع في عقابه؟
فصار تمسّكهم بأمره اعتصاما، و صار لطف الله (بهم) في الطاعة عصمة.

(482) هذا على رأى المتقدّمين من علماء الشيعة. أمّا على رأى متأخّريهم، فالعصمة صفة للإنسان يمنع«4» بسببها من فعل المعاصي، و لا يمتنع«5» منها بدونها. هذا معنى العصمة و تعريفها، لغة و اصطلاحا.

(483) و أمّا علّة تسميتهم الائمّة- عليهم السلام- بالمعصوم، فهو أنّ الأنبياء و الائمّة، عندهم، معصومون من الكبائر و الصغائر، عمدا و سهوا، من حين الطفوليّة الى آخر العمر، و ان خالفهم في هذا كثير من الناس، مثل الاشاعرة و المعتزلة و تابعيهم، و الخوارج و الزيديّة و أمثالهم. و بيان ذلك أنّهم يقولون: لا شكّ و لا خفاء أن الله تعالى خلق عبادا و كلّفهم بالتكليف، لقوله «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»«6».
فان لم يبعث إليهم أحدا يعلّمهم هذا التكليف، حتّى يقوموا بأدائه، لم يحصل غرضه- الذي هو العبوديّة- من هذا التكليف. و إذا لم يحصل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 244
غرضه، يكن تكليفهم عبثا، و العبث على الله محال. و قال تعالى لَقَدْ من الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا من أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ، وَ إِنْ كانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ«1».

(484) فإذا بعث (الله) إليهم شخصا من الاشخاص البشريّة و قال لهم «هذا رسولكم»، فلا بدّ له من ظهور علامة تصديقا له، يعرفون بها أنّه النبىّ من عند الله. و هذه العلامة هي المعجزة. فإذا ظهرت تصديقا له، و عرفوه أنّه نبىّ مرسل، فينبغي أن يكونوا آمنين من طرفه من جميع القبايح، كالكذب و الخيانة و المفسدة و غير ذلك،- بل (ينبغي أن يكون الناس آمنين من طرف النبىّ) عن الكبائر و الصغائر كلّها، لانّه لو صدر منه فعل من الصغائر،«2» لم تأمن نفوسهم«3» من صدور مثله (عنه) مرّة أخرى. فلا يعتمدون عليه و لا«4» على قوله و فعله، و لا يلتفتون اليه. و على هذا التقدير، تكون أيضا بعثته (أي بعثة النبىّ) عبثا، و العبث محال عليه تعالى، كما مرّ. فينبغي أن يكون (النبىّ) معصوما، لتأمن نفوسهم منه،«5» و لا تنفر«6» عقولهم عن مطاوعته، و يقبلوا«7» قوله، و يعملوا«8» عليه، و يصل اللطف من الله تعالى إليهم بواسطته، و لا يلزم من الله تعالى الإخلال بالواجب.

(485) وجه آخر (في لزوم العصمة): و هو أنّه إذا أمر الله تعالى بمطاوعة هذا النبىّ، كما أمر بمتابعته‏
وجوبا، فلو كان هذا النبىّ فاسقا، لكان الله تعالى آمرا بمطاوعة الفاسق وجوبا، و الامر بمطاوعة

جامع الأسرار، المتن، ص: 245
الفاسق وجوبا فسق و قبح، و القبح و الفسق على الله تعالى محال، لانّه حكيم و الحكيم لا يفعل مثل ذلك، و لقوله تعالى قُلْ: إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ؟»«1».

(486) فيجب أن يكون الأنبياء معصومين عن جميع القبايح و المعاصي، صغيرة (كانت) أو كبيرة، و كذلك الائمّة- عليهم السلام- لانّ علّتهم«2» واحدة، و هي بيان التكليف و ابقاؤه على الامّة،«3» و إرشادهم الى الله تعالى سرّا و علانية، لانّهم أيضا لو لم«4» يكونوا معصومين، لم يأمن الناس من«5» مفسدتهم و فسقهم، و لم يقبلوا قولهم، و لم يطاوعوهم. فكانوا مخلّين بالواجب، محرومين من اللطف و حرمانهم من اللطف غير جائز، لانّه واجب على الله تعالى. و ذلك لانّ مطاوعة الامام كمطاوعة الله و مطاوعة نبيّه، و هي«6» واجبة«7» لقوله تعالى أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ«8». فينبغي أن يكون (الامام) هو أيضا معصوما.

(487) وجه آخر (في لزوم العصمة): و هو أنّه قد تقرّر في الأصول أنّ وجود الأنبياء و الائمّة لطف في حقّ المكلّفين، لانّ اللطف عبارة عن الشي‏ء الذي يكون المكلّف بسببه الى الطاعة أقرب و من الفساد أبعد.
و نحن نعرف بالحقيقة أنّه إذا كان بين الناس مثل هؤلاء القوم، كان الناس الى الطاعة أقرب و من الفساد أبعد،«9» لانّ من جملة تعليمهم تكليفهم للأمّة، و منعهم«10» عن المناهي و ردعهم عنها. فلو كانوا موصوفين‏ بها، متّهمين بفعلها، لما أمكنهم المنع عنها، لانّهم (أي الناس المكلّفين) يقولون«1» في جوابهم (للأنبياء و الائمّة): لم تفعلون أنتم كذا و كذا و تمنعون غيركم عنها؟ و كان الحقّ في طرفهم. و هذا مجرّب، لانّ كلّ شخص يفعل فعلا و يمنع غيره عنه،«2» لا يقبل قوله و لا يلتفت اليه.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 246 تا 248

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:44 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 246
(488) و أيضا لو كانوا (أي الأنبياء و الائمّة) جائزي الخطأ، غير معصومين، لكانوا هم أحوج الى اللطف و وجود الرئيس من غيرهم لكمال عقلهم و كياستهم و تمكّنهم من تركها فكان الله تعالى مخلّا«3» للاحوج الى اللطف من غيره، و هذا محال.

(489) و أيضا لو كان النبىّ أو الامام فاسقا، لكان محتاجا الى نبىّ آخر أو امام آخر لقيام الحدود عليه حين فسقه و الا، لما كان ملطوفا (به)، و هذا غير جايز. و الكلام في ذلك النبىّ أو الامام كالكلام فيهما، و هذا يتسلسل، و امّا أن يقوم بحدّ النبىّ أو الامام الامّة، و امّا أن يحدّهم«4» النبىّ أو الامام«5» و هذا يدور، و الدور و التسلسل باطلان. فما بقي الا أن يكون النبىّ أو الامام معصوما، و هو المطلوب.

(490) و حيث ثبتت امامة هؤلاء الائمّة بالنقل و العقل، كما هو مذكور في كتب الشيعة، ثبتت عصمتهم. و هذا كان سبب تسميتهم به، أي تسمية الائمّة بالمعصومين. و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب.

(491) و إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ لهم قاعدة أخرى- في هذا الباب- كلّيّة و هي أقوى من الكلّ. و هي أنّ الامامة عندهم مبنية على.

جامع الأسرار، المتن، ص: 247
النصّ و العصمة، لا على الإجماع أو القياس، كما هو رأى غيرهم. و مرادهم (في ذلك) هو أنّه يجب أن يكون الامام معصوما بنفسه، منصوصا (عليه) من عند الله تعالى لا من عند غيره، و كذلك الأنبياء و الرسل- عليهم السلام.

(492) فأمّا بيان أنّه يجب أن يكون (الامام) معصوما، فقد عرفته في بيان العصمة و معناها و علّتها«1». و أمّا«2» بيان أنّه يجب أن يكون (الامام) منصوصا«3» (عليه) من عند الله تعالى، فلأنّ الامامة«4» لطف من ألطافه، كالتكليف و النبوّة«5» و العصمة و غير ذلك. و اللطف واجب على الله تعالى فيجب عليه تعيينه (أي تعيين الامام بالنصّ). فإذا عيّنه و أوجب طاعته على الخلق، فلو كان (الامام) غير معصوم، لكان تعالى آمرا بمطاوعة غير المعصوم، الذي يمكن فسقه و لو بصغيرة ما. فكان«6» تعالى آمرا بالفسق، و الآمر بالفسق فاسق بالاتّفاق. فيلزم منه فسقه تعالى، و هو محال. فوجب أن يكون (الامام) معصوما، لئلا يلزم من نصبه«7» تعالى له و نصّه عليه الفساد المذكور.

(493) وجه«8» آخر (في ثبوت عصمة الامام): و هو أنّه قد تقرّر أنّ الامام يجب أن يكون معصوما، و العصمة أمر خفىّ لا يطّلع عليه غير الله تعالى، لانّه لا يعلم الغيب الا الله فيجب عليه تعالى تعيين الامام لا على غيره، أو (يجب) على النبىّ المعصوم (تعيينه) الذي يكون من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 248
قبله، و يكون قوله قوله،«1» و فعله فعله«2»، لقوله«3» تعالى فيه وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏«4» و كقوله وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى‏«5». و بالحقيقة نصّ الله تعالى (فيما يخصّ امامة الامام) لا يثبت الا بقول هذا النبىّ، لانّه لا يخبر عن الله للخلق الا مثل هذا النبىّ، فيكون قوله أيضا نصّا، و يكون (هذا النصّ) عن الله، لقوله تعالى من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله«6».

(494) و ان قلت: سلّمنا أنّ نبوّة الأنبياء و رسالة الرسل و امامة بعض الائمّة تثبت بالنصّ، لقوله تعالى في الأنبياء ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ من رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ الله وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ«7» و لقوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ«8» و لقوله في أمير المؤمنين- عليه السلام- بزعم الشيعة «إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ«9». لكنّ امامة باقى الائمّة كيف تثبت بالنصّ، و الوحى قد انقطع، و النبوّة قد انختمت، و هؤلاء الائمّة ما كانوا في ذلك الزمان،«10» و ما نصبوهم و ما عيّنوهم؟
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 249 تا 251

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:47 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 249
(495) قلنا: جوابك في هذا السؤال من طرفهم،«11» (هو) في غاية الوضوح، و هو أنّهم يقولون: نحن إذا أثبتنا أنّ الامام يجب أن يكون معصوما و منصوصا (عليه) و كذلك النبىّ، فكلّ ما يفعل هذا النبىّ او هذا الامام لا يكون الا من الله تعالى، لانّ أقوال النبىّ و أفعاله و حركاته و سكناته (هي) أقوال الله تعالى و أفعاله، و باذنه و أمره، كما تقدّم تقريره، و للحديث القدسىّ الوارد في هذا الباب «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببته، كنت سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله. فبي يبصر، و بى يسمع، و بى ينطق، و بى يبطش، و بى يمشى».
و سبب ذلك أنّه خليفته و نائبه، و قد رفع الحجاب بينه و بينه، فيكون أيضا فعله فعله و قوله قوله، و حركاته و سكناته بإذن الله تعالى و أمره، كما ورد في الخبر الصحيح عن النبىّ أنّه قال «من أحبّ عليّا فقد أحبّنى، و من أحبّنى فقد أحبّ الله. و من أبغض عليّا فقد أبغضنى، و من أبغضنى فقد أبغض الله. و من سبّ عليّا فقد سبّنى، و من سبّنى فقد سبّ الله». و لهذا صارت«1» أقوالهم و أفعالهم و حركاتهم و سكناتهم حجّة الله تعالى على خلقه، و وجب القيام بها«2» عقلا و نقلا و شرعا. و صارت«3» طاعتهم كطاعة الله واجبة، لقوله تعالى أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ«4».

(496) و معلوم أنّ هذا النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- نصّ على أمير المؤمنين نصّا متواترا في مواضع شتّى، بقول الله تعالى و بقوله أيضا أمّا قول الله، فكقوله يوم الغدير «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»«5». و معلوم«6» أيضا أنّ هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 250
ما كان الا إبلاغ الرسالة بتعيين الامامة على علىّ- عليه السلام- باتّفاق أكثر المفسّرين، لانّ هذا كان في «حجّة الوداع»، و كان الله عالما بأنّ النبىّ قد قرب أجله، و تعيين الامام واجب. فأمره بذلك.

(497) و الدليل عليه فعل النبىّ و قوله. أمّا فعله، فهو أنّه أمر بنصب المنبر في ذلك المكان من رجل من أصحابه، و ارتفع عليه، و أخذ بيد علىّ و عيّنه بالامامة و الخلافة في حياته، و أمر أصحابه بسلام الامارة عليه، حتّى قال له عمر «بخ! بخ! لك يا أمير المؤمنين بإمرة المؤمنين». و هذا مشهور في غاية الاشتهار، و ان لم يسلّم (به) الخصم من جهله.

(498) و أمّا قوله (عليه السلام) في تلك الحالة (فهو هذا) «أيّها الناس! أ لست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: فمن كنت مولاه، فهذا علىّ مولاه. اللّهمّ! وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحقّ معه كيفما«1» دار».
و يشهد بذلك قوله تعالى أيضا الذي أنزل عقيبه «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»«2». و كقوله أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي«3» الْأَمْرِ مِنْكُمْ«4». و معلوم أنّ أولى«5» الامر هو الامام المعصوم لا غير، لانّه لو كان غير الامام المعصوم، لكان الله تعالى آمرا بمطاوعة غير المعصوم، و هذا غير جائز، كما مرّ. و كقوله«6» فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ«7».

جامع الأسرار، المتن، ص: 251
(499) و أمّا قول النبىّ (أيضا) فكقوله «نفسك نفسى، و دمك دمى، و لحمك لحمى. و أنت منّى بمنزلة هارون من موسى، الا أنّه لا نبىّ بعدى». و كقوله «انّ أخى و وزيرى، و خير من أتركه بعدى، يقضى دينى و ينجز وعدي، علىّ بن أبى طالب» و غير ذلك من الاخبار التي يطول ذكرها. و يكفى في ذلك قوله «أنت منّى بمنزلة هارون من موسى» المتّفق عليه (أهل) السنّة و الشيعة،«1» لانّ منزلة هارون من موسى كان خلافته«2» (له) في حضوره و غيبته. فيجب أن تكون منزلة (علىّ) من النبىّ كذلك. فيكون حينئذ خليفته في حياته و مماته، و هذا هو المطلوب.
و من أنكر ذلك، يكون جاهلا بالعقل و النقل، مكابرا للحقّ و أهله.

(500) و إذا ثبتت إمامته (أي امامة علىّ) بقول الله تعالى و قول نبيّه، و تحقّق نصبه«3» و عصمته أيضا كذلك، فاعلم أنّه كما كان واجبا على الله تعالى و على نبيّه نصبه و تعيينه، فكذلك يجب عليه (كامام أوّل) نصب امام آخر و تعيينه، (و يكون بذلك) معصوما مثله. و الا،«4» فيلزم النقص في عصمته (أي في عصمة الامام الاوّل) و إمامته، من إخلاله بالواجب عليه.
و قد ثبت أنّه عيّن ولده الحسن، ثمّ بعده الحسين، و كذلك الى آخر الائمّة واحدا بعد واحد و سمّاهم بأسمائهم و ألقابهم، كما هو مذكور في كتب الشيعة. و كذلك (كان شأن) النبىّ- عليه السلام- في قوله للحسن و الحسين «هذان ابناى، امامان، قاما أو قعدا. و أبوهما خير منهما».
و قوله فيهما و (في) باقى الائمّة «انّ ابني- هذا- امام، ابن امام، أخو امام، ابو أئمّة تسع«1» تاسعهم قائمهم،«2» فانّه«3» حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسع».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 252 تا 254

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:49 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 252
(501) و روى عن سلمان الفارسىّ- رحمة الله عليه- بالإسناد الصحيح البالغ حدّ التواتر، (أنّه) قال «كنت بين يدي رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و هو مريض. فدخلت عليه فاطمة- عليها السلام- فبكت و قالت: يا رسول الله! أخشى الضيعة بعدك.- فقال: يا فاطمة! أمّا علمت أنّ الله تعالى- حتم الفناء على جميع خلقه؟ و أنّ الله اطّلع على الأرض و اختار منها أباك. ثمّ اطّلع ثانية فاختار منها زوجك، و أمرنى أن اتّخذه وليّا و وزيرا، و أن أجعله خليفة في أمّتى. فأبوك خير أنبياء الله تعالى و بعلك خير الأوصياء. و أنت أوّل من يلحق بى من أهلى. ثمّ اطّلع ثالثة فاختارك و ولدك. فأنت سيّدة النساء و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و ابنا بعلك«4» أوصيائى الى يوم القيامة. و الأوصياء بعدى:
علىّ و الحسن و الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين».

(502) و روى عن جابر بن عبد الله أيضا أنّه قال «لمّا نزل قول الله- عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ«5» قلت: يا رسول الله! عرفنا الله تعالى و رسوله، فمن أولو الامر، الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال- عليه السلام: خلفائي، يا جابر! و أئمّة المسلمين بعدى أوّلهم علىّ بن أبى طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عدّ تسعة من ولد الحسين». و الاخبار في ذلك كثيرة.

جامع الأسرار، المتن، ص: 253
(503) و الغرض أنّه يجب عليه (أي على النبىّ) نصب الامام، كما يجب على الله تعالى و كذلك يجب على كل امام امام منهم نصب الامام الذي يكون بعده. و الا، فيكون مخلّا بالواجب، (و) هذا غير جائز من المعصوم. و لهذا نصّ كلّ واحد منهم على الآخر في زمان حياته، كما نصّ الحسين على زين العابدين ابنه- عليهما السلام و زين العابدين على محمّد الباقر ابنه عليه السلام و محمّد الباقر على جعفر الصادق ابنه عليه السلام و جعفر الصادق على موسى الكاظم ابنه عليه السلام و موسى الكاظم على علىّ بن موسى الرضا ابنه عليه السلام و على بن موسى الرضا على محمّد التقىّ ابنه عم و محمّد التقىّ على علىّ النقىّ ابنه عم، و علىّ النقىّ على الحسن العسكرىّ ابنه عم، و الحسن العسكرىّ على محمّد بن الحسن عم، صاحب الزمان الذي هو الآن موجود، و هو امام هذا الزمان، و قطب الوقت، و قصّته«1» مشهورة. و تفصيل مجموع ذلك مبسوط في الكتب الكلاميّة للشيعة و غيرها، فارجع إليها.

(504) و ان قلت: انّهم إذا قرّروا أنّ تعيين الامام و نصبه يجبان«2» على الله تعالى، لانّ الامام يجب أن يكون معصوما، و العصمة أمر خفىّ لا يعرفها الا الله،- فكيف قالوا: انّ النبىّ أو الامام يجب عليهما«3» نصب الامام؟ و هذا متناقض!- قلنا: جوابك في هذا من طرفهم في غاية السهولة، لانّهم يقولون: انّ هذا بالنسبة الى النبىّ واضح، لانّه صاحب وحى، و الله يوحى اليه بالمصلحة من عالم الغيب، كما قال «إِلَّا من ارْتَضى‏ من رَسُولٍ»«4». و امّا بالنسبة الى الائمّة، فهاهنا وجهان: الاوّل أنّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 254
النبىّ علّمهم بذلك، و كلّ واحد منهم علّم الآخر، و هذا ليس ببعيد.
و الثاني أنّ باب الوحى و ان سدّ، فباب الإلهام مفتوح، يلهمهم الله تعالى بما فيه المصلحة من الأمور في دينه و شرعه. و هذا أيضا ليس ببعيد عندك و لا عند غيرك، لانّك تعتقد، في (من هو) أولى مرتبة«1» منهم، هذا المقدار و أكثر منه «وَ ما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ»«2».

(505) و مع ذلك فلو
نزلت عن«4» أمثال هذه الاعتراضات، و رجعت الى دعواك و مقامك، و رأيت الكلّ حسنا و الوجود خيرا محضا، و عرفت معنى قوله «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها»«5» و معنى قوله «أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ»«6» و معنى قوله «ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»«7»- لتخلّصت من مشقّة المجادلة و المعارضة و ظلماتها التي هي الجحيم بالحقيقة، و وصلت الى عالم الطمأنينة و الاستقامة و أنوارها التي هي الجنّة«8» بالحقيقة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 255 تا 257

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:53 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 255
(506) و ينبغي أن تعرف أيضا أنّه ليس مرادنا من هذا البحث معك و مع غيرك العصبيّة و الجدال، نعوذ باللّه منه! بل المقصود اصلاح ذات البين، و ايصال كلّ واحد منكم الى حقّه لقوله تعالى «لا خَيْرَ في كَثِيرٍ من نَجْواهُمْ إِلَّا من أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ»«9».
و الا، بعناية الله و حسن توفيقه، فأنا فارغ من أمثال ذلك، لانّى، منذ عشرين سنة، شاهدت الحال على ما هي عليه، كما ذكرت في المقدّمة.
و خلصت من هذه الظلمات، و خرجت عن هذه الدركات، أي ظلمات المعارضة و المجادلة، و دركات العصبيّة و الجدال، و الحمد للَّه على ذلك «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله»«1» «يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»«2». و فيه (أي في هذا الحال الذي أنا عليه) أقول ما قد قيل (سابقا)، فانّه مناسب لحالي«3»، و هو (في) أكثر الأوقات جار على لسانى، شعر:
أحبّك حبّين«4» حبّ الهوى«5» و حبّا لانّك أهل لذاكا
فأمّا الذي هو حبّ الهوى فشغلى بذكرك عمّن«6» سواكا
و أمّا الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتّى أراكا
فلا الحمد في ذا و لا ذاك لي و لكن«7» لك الحمد«8» في ذا و ذاكا

(507) هذا آخر ما أردناه في هذا الباب، و آخر الأصل الاوّل من الأصول الثلاثة (التي يتألّف منها الكتاب)، و آخر القاعدة الرابعة من الأصل الاوّل. و باللّه التوفيق!«9» و إذ«10» فرغنا منه، فلنشرع في الأصل الثاني و ما اشتمل عليه من القواعد. و هو هذا:

جامع الأسرار، المتن، ص: 256
الأصل الثاني في الاستشهاد بحقيقة التوحيد من كلام الله و كلام الأنبياء و الأولياء

(508) و هو مشتمل على أربعة قواعد. القاعدة الاولى: في الاستشهاد بكلام الله في حقيقة التوحيد.- القاعدة الثانية: في الاستشهاد بكلام الأنبياء عليهم السلام.- القاعدة الثالثة: في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام.«1»- القاعدة الرابعة: في الاستشهاد بكلام المشايخ- رضوان الله عليهم.

القاعدة الاولى في الاستشهاد بكلام الله تعالى في حقيقة التوحيد و إثباته‏

(509) اعلم أنّ الآيات الدالّة على حقيقة التوحيد في القرآن كثيرة. و قد تقدّم بعض ذلك مع تفسيره (لا) سيما «سورة الإخلاص»، التي هي ما وردت بنفسها الا للتوحيد، و سمّيت«2» «بسورة«3» التوحيد» أيضا، و كان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 257
الغرض (من نزولها) ذلك (الامر) لا غير. و البعض الآخر سيجي‏ء في مواضع شتّى ذكره.

(510) و أمّا المناسب لهذا«1» المقام، و الذي نريد أن نذكره، فهو«2» قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، نُورٌ عَلى‏ نُورٍ، يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ، وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ، وَ الله بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»«3». فمعناه الحقيقىّ اجمالا«4» هو«5» أنّه تعالى يقول«6» «الله نُورُ«7» السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» أي الله ظاهر في«8» السماوات و الأرض و ما بينهما بذاته و وجوده، مثل نور مشتعل في المشكاة و القناديل المسوّاة«9» من الزجاجة، و مظهر لما عداه من الموجودات، يعنى: هو ظاهر بنفسه، و مظهر لغيره من الموجودات الممكنة المسمّاة بالمظاهر و المشكاة و الزجاجة كنور المشكاة و القناديل، فانّه كذلك، أي«10» ظاهر»
بنفسه، و مظهر لما عداه«12» من الأجسام الشفّافة و غيرها التي هي حواليه«13». و المشكاة و القناديل أيضا (هي) مثل«14» نوره فيهما، أي في السماوات و الأرض و ما بينهما، بمرتبة أو مراتب كذا و كذا، الى آخر الامثلة القرآنية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 258 تا 260

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:54 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 258
(511) و ذلك لانّ النور هو الذي يظهر بذاته و تظهر الأشياء به.
و الحقّ ظهر بذاته، و أظهر الأشياء بنوره، فيكون هو نورا. و ان حقّق، عرف أنّه بهذا الاعتبار سمّى نفسه باسم «النور»، لانّه أيضا اسم من أسماء الله تعالى، أعنى باعتبار شدّة ظهوره و ظهور الأشياء به، سمّى نفسه نورا، لانّه ظهر في مظاهر السماوات و الأرض و ما بينهما، كالنور الظاهر في المشكاة و القناديل و الزجاجة بل (هو تعالى) أظهر منه، و ان خفى ذلك على أكثر أهل البصائر و الأبصار، لعدم«1» استعدادهم و كثرة عمائهم،«2» كما قيل:
خفىّ لإفراط الظهور تعرضت لإدراكه أبصار قوم أخافش‏
و حظ العيون الزرق من نور وجهه لشدّته حظ العيون العوامش‏

(512) و عنهم أخبر تعالى بنفسه «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يبصرون»«3».
و كذلك في قوله «لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ»«4». و كذلك في قوله الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي«5» الآية. و أكّد مجموع ذلك بقوله «لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ»«6» حتّى لا يتوهّم متوهّم أنّ هذا العمى منسوب«7» الى البصر«8» لا الى«9» البصيرة.

جامع الأسرار، المتن، ص: 259
و لقوله أيضا «وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمى‏، فَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا»«1» ليعلم أنّ المراد بهذا هو عين البصيرة لا غير.«2»

(513) و بالجملة، لمّا وجد كلّ ما وجد بوجوده، و ظهر كلّ ما ظهر بظهوره، كان هو تعالى «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»، أي مظهر سماوات الأرواح و الروحانيّات، و (أرض) الأجسام و الجسمانيّات بل (هو تعالى) عين وجودهما و وجود ما فيهما من المخلوقات. أعنى: هو الوجود المطلق الذي وجد به ما وجد من الموجودات، و ظهر بنوره ما ظهر من المخلوقات، و صار لظهوره و ظهور نوره كالمشكاة و الزجاجة المسمّاة بالمظاهر و الهياكل. فحينئذ هو تعالى النور و المصباح و الزجاجة و المشكاة، و الاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن، و ليس لغيره و غير مظاهره وجود أصلا، لانّ غيره عدم صرف و لا شي‏ء محض، فليس بقابل للاضاءة و النوريّة، أعنى للوجود و البقاء، لانّ الوجود لا يعارضه و لا يناقضه الا العدم، كما أنّ النور لا يعارضه و لا يناقضه الا الظلمة، «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»«3». و عن هذا النور و هذا الظهور أخبر الامام- عليه السّلام- في قوله «نور يشرق من صبح الأزل، فتلوح على هياكل التوحيد آثاره»، و غير ذلك من الإشارات، كما سيجي‏ء بيانه. هذا آخر الإجمال.

(514) و أمّا معناه تفصيلا، فيستدلّ على ذلك كلّه خصوصا على أنّ «النور» بمعنى «الوجود» و «الظلمة» بمعنى «العدم» من حيث العقل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 260
و النقل، ثمّ نشرع في تطبيقه على الترتيب المعلوم مثالا مثالا.

(515) أمّا النقل فقوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لا الظُّلُماتُ وَ لا النُّورُ وَ لا الظِّلُّ وَ لا الْحَرُورُ، وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لا الْأَمْواتُ، إِنَّ«1» الله يُسْمِعُ من يَشاءُ«2» وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ من في الْقُبُورِ«3» و غير ذلك من الآيات المماثلة لها. و قول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «خلق الله الخلق في ظلمة، ثمّ رشّ عليه من نوره» الحديث، و أمثال ذلك من الاخبار.

(516) أمّا بيان قوله تعالى من حيث العقل، فهو أنّه يقول هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ؟»«4» و الظلّ و الحرور؟ أي هل يستوي الوجود و العدم، أو الموت و الحياة؟ و الوجود خير من العدم، و الحياة خير من الموت. و المراد أنّهما لا يستويان«5». و أمّا أنّهما بمعنى الوجود و العدم، فلأنّ «الظلمات و النور» بمعنى الليل و النهار، و «الظلّ و الحرور» بمعنى الحرارة و البرودة، أو الشتاء و الصيف، كما هو رأى أرباب«6» التفسير،- ليس بشي‏ء يعتدّ به، لانّ خيريّتهما و تفضيل«7» كلّ واحد منهما على الآخر ما هو معلوم، لانّهما أمران نسبيّان غير موجودين«8» في الخارج عند البعض، لانّ النور عدم الظلمة، و الظلمة عدم النور و كذلك الظلّ و الحرور. و مع ذلك فانّهما إذا كانا من الأمور النسبيّة، فيمكن أن تكون الظلمة بالنسبة الى بعض الاشخاص خيرا من النور و كذلك‏ الظلّ و الحرور. و على جميع التقادير، فتفسيرهما بالوجود و العدم خير من غيرهما.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 261 تا 263

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:55 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 261
(517) و قد ورد من لسان القوم في هذا البحث، كلام حسن في تعريف الظلّ و النور و تحقيقهما و تحقيق قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ«1» و هو مناسب«2» لهذا«3» المقام، فنذكره توضيحا للبحث، و هو هذا: الظلّ هو الوجود الإضافيّ، الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة و أحكامها، التي هي«4» معدومات ظهرت باسمه تعالى «النور»، الذي هو الوجود الخارجىّ المنسوب إليها. فبتستّر«5» ظلمة عدميّتهما بالنور«6» الظاهر بصورها، صارت«7» (الأعيان الممكنة) ظلا، لظهور الظلّ بالنور و عدميّته في نفسه. قال الله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ أي بسط الوجود الإضافيّ على الممكنات. فالظلمة بازاء هذا النور، هي«8» العدم. و كلّ ظلمة هي عبارة عن عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر«9». و لهذا سمّى الكفر ظلمة لعدم نور الايمان عن قلب الإنسان، الذي من شأنه أن يتنوّر به. قال الله تعالى الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ«10» الآية.

(518) و يؤيّد مجموع ذلك قوله تعالى عقيب الآية المتقدّمة«11»

جامع الأسرار، المتن، ص: 262
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ الله سَرِيعُ الْحِسابِ«1». أَوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ من فَوْقِهِ مَوْجٌ من فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ لانّ قوله وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ الى آخره، إشارة الى الذين احتجبوا عن وجوده و تقيّدوا بوجود «الغير»، أعنى لا يشاهدون الا «الغير». و على هذا التقدير، تكون «أَعْمالُهُمْ» أي أفكارهم و اعتقاداتهم «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ» أعنى معدوما بنفسه، موجودا بحسبان غيره، بحيث إذا وصل اليه صاحبه «لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» يعنى لا يكون شيئا حتّى يجده، بل يكون عدما محضا و لا شيئا صرفا.
و لهذا قال «أَوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ» يعنى هذا الكافر مع هذا النظر يكون «كَظُلُماتٍ» من عدميّته في التحقيق في بحر الماهيّات و الحقائق المعدومة، «يَغْشاهُ مَوْجٌ» أي تغشاه أمواج التعيّنات و التشخّصات عن مشاهدة الوجود المطلق. «من فَوْقِهِ سَحابٌ» أي تراكم التعيّنات و ظلمتها، الذي هو «كالسحاب» بالنسبة الى شمس الوجود المطلق.
«ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ» أي محجوبيّته بظلمة عدميّته و ظلمة عدميّة الموجودات و ظلمة علّيّته«2» عن وجود الحقّ الذي هو النور الحقيقىّ، بحيث «إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ» أي بحيث إذا أراد أن يخرج من هذه الظلمات، لم يتمكّن من شدّتها و صعوبة منعها، لانّ الإخراج من الظلمات موقوف على حصول النور، و (من) ما له نور أصلا، فلا يمكن إخراجه عنها.

جامع الأسرار، المتن، ص: 263
و لهذا قال تعالى وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً، فَما لَهُ من نُورٍ. نعوذ باللّه من ظلمة الغيريّة«1» و حجاب الانانيّة! و باللّه التوفيق.

(519) و أمّا بيان قول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- الشاهد على ذلك، فهو أنّه يقول «خلق الله الخلق في ظلمة، ثمّ رشّ عليه من نوره». فليس معناه أنّه خلق الخلق في ليل أو مكان مظلم، بل مراده أنّه أوجدهم في علمه قبل وجودهم في الخارج. و «ليلة القدر» عبارة عن (الوجود) الاوّل (أي الوجود العلمىّ). و «يوم القيامة»، (عبارة) عن (الوجود) الثاني (أي الوجود العينىّ الخارجىّ) كما لا يخفى على أهله. و هاهنا أسرار جمّة، و توضيح ذلك هو«2» أنّه تعالى عيّن«3» ماهيّات الموجودات في كتم العدم علما، ثمّ رشّ الماء عليها«4» من أنوار الوجود المطلق نورا، أي وجودا مضافا إليها، و نسب هذا الوجود (المضاف) الى ماهيّة كلّ واحد منها، فصار موجودا.

(520) و قال الغزالىّ مشيرا الى هذا المعنى «لا ظلمة أشدّ من كتم العدم، لانّ المظلم يسمّى مظلما لانّه ليس للابصار اليه وصول، إذ ليس«5» موجودا للبصر«6» مع أنّه موجود في نفسه. و الذي ليس موجودا لا لغيره و لا لنفسه، كيف لا يستحقّ أن يكون هو الغاية في الظلمة؟ و (أن يكون) في مقابلة الوجود (الحقيقىّ الذي) هو النور؟ لانّ الشي‏ء ما لم يظهر في ذاته، لا يظهر لغيره».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 264 تا 266

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:57 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 264
(521) و قال «و الوجود أيضا ينقسم الى ما للشي‏ء في ذاته، و الى‏ ما له من غيره. و ما له الوجود من غيره، فوجوده مستعار، لا قوام له بنفسه، بل إذا اعتبرته من حيث ذاته، فهو عدم محض دائما، هو موجود من حيث نسبته«1» الى غيره، و ليس ذلك بوجود حقيقىّ. فالموجود الحقيقىّ هو الله تعالى المسمّى بالنور و الوجود، و له الوجود الحقيقىّ دون غيره.
و اليه أشار «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«2» أي كلّ شي‏ء مضاف اليه هالك أزلا و أبدا، الا ذاته و وجوده، فإنه باق أزلا و أبدا.»

(522) و على هذا التقدير يكون معنى«3» الآية«4» (أي آية النور) أنّه يقول: الله نفس وجود السماوات و الأرض و ما بينهما حقيقة لا غير، يعنى«5» هو الموجود فيهما حقيقة و وجودا. و (الأشياء) المسمّاة بالسماوات و الأرض و ما بينهما، هي مظاهره الحقيقيّة. و ليس الظاهر غير المظاهر، كما تقدّم مرارا، فلا يكون لغيره وجود أصلا، فيكون هو الظاهر و المظهر و النور و المشكاة و غير ذلك. و في التحقيق، هذا هو المعنى المطابق لأصول القوم، التي هي أصول الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- بأجمعهم، كما عرفت و (كما) ستعرفه.

(523) و إذا بنينا«6» الكلام على هذا، فالمشكاة و المصباح و الزجاجة التي هي المظاهر، معناها واضح، لانّ المشكاة تكون عالم«7» الأجسام و الجسمانيّات و الزجاجة عالم الأرواح و الروحانيّات و المصباح عالم العقول و المجرّدات. و وجه المناسبة أنّ الأنوار الإلهيّة المشرقة من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 265
حضرة الوجود المطلق على الموجودات كلّها، تشرق أوّلا على عالم العقول، التي هي كالمصباح، من نوريّته و لطافته. ثمّ (تشرق) على عالم الأرواح، التي هي كالزجاجة، من صفائها و قابليّتها«1» الاشراق و الاضاءة و افاضتها«2» على الغير. ثمّ (تشرق) على الأجسام، التي هي كالمشكاة، من ظلمتها و كثافتها و قابليّتها الاضاءة«3»، لانّها قابلة للأرواح و الانتقاش«4» بها كالمشكاة القابلة للأنوار و الاشراق بها على الغير، التي هي بمعنى الكوّة في الحائط و غيره«5».

(524) و الشجرة«6» التي يوقد فيها«7» هذا«8» المصباح أو الزجاجة، تكون شجرة الوجود المطلق،«9» التي يستضى‏ء منها كلّ الوجود. و تكون نسبتها الى الزيت من كثرة اضاءتها بنور الوجود و منافعها و بقائها، فانّه (أي الزيت) كذلك. و تشبيهه بها (أي تشبيه النور بشجرة الزيتون) لكثر أغصانه (أي أغصان النور الوجودىّ) من الموجودات الإضافيّة الصادرة عنه، كالاغصان الصادرة عن الشجرة مع أوراقها و أزهارها و أثمارها.

(525) و أيضا، لانّ الحقائق و الماهيّات كلّها (هي) شئونه الذاتيّة، الكامنة في ذاته المقدّسة كالشجرة في النواة- مثلا- مع أوراقها و أغصانها و أزهارها، الكامنة في النواة. و وصفها بأنّها (أي الأنوار الإلهيّة) «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ»، لانّ الشرق الحقيقىّ«10»- كما سيجي‏ء

جامع الأسرار، المتن، ص: 266
بيانه في القاعدة الاولى من الأصل الثالث- هو«1» عالم الأرواح و الروحانيّات، التي هي محلّ‏
طلوع الأنوار الروحانيّة و (غربها) عالم الأجسام و الجسمانيّات، التي هي موضع أفولها. و الوجود المطلق أو الحقّ تعالى نورهما ليس من عالم الأرواح الصرف، و لا من عالم الأجسام المحض، فلا يوصف بهما. و تشبيه«3» الزجاجة بالكوكب الدرىّ يكون بسبب لطافته و نوريّته و اضاءته«4» و أمثال ذلك.

(526) و ان قيل: هذه الأوصاف حاصلة للشمس و القمر، فلم خصّصه بالكوكب؟- أجيب عنه: بأنّ نسبة«5» نور الشمس نسبة نور الله تعالى في الآفاق و نسبة نور القمر نسبة نور العقل«6» و نسبة نور الكواكب نسبة نور الأرواح الحسية المضيئة، لكثرته و تفرقته على شبابيك الأجسام و مشكاتها. فتخصيصه به أولى و أنسب، لانّ هذا النور الواحد، الذي هو نور الله تعالى مثلا، إذا أشرق على المظاهر الكثيرة، فلا يصل الى كلّ واحد منها الا بقدر الكوكب، لقلّة قابليّته و صغر ظرفه، كالبصر مثلا، فانّه لا يشاهد الشمس مع عظم«7» جرمها الا بقدر الترس أو القرص.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 267 تا 269

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 10:58 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 267
(527) و مثال ذلك، مرة أخرى، مثال نور الشمس أو نور القمر على الروازن الكثيرة و الشبابيك المتعدّدة. أو كالماء الواحد- مثلا- المجموع«8» في«9» ظرف واحد، إذا انتثر في الهواء و انتشر عليه،«10» فانّه لا يرجع عنه الا بقدر الذرة البيضاء أو الكوكب في الاستدارة. أو كالماء النازل من السماء، فانّه في الأصل ماء واحد، نازل عن أصل واحد، و هو السحاب، و يصير قطرات كثيرة، كلّ واحدة منها كالكوكب الدرىّ من لطافته«1» و استدارته. فكذلك نسبة نور الله، الذي هو ماء الحياة الحقيقيّة، الموصوف ب «كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»«2»، بالنسبة الى الأرواح الصادرة عنه المسمّاة بالزجاجة، التي هي «كالكوكب الدرىّ»، الموقد من «الشجرة المباركة»، التي هي الوجود المطلق. «يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ» بذاته«3»، أي يكاد زيت هذا الوجود، الذي هو الوجودات«4» الإضافيّة، يضي‏ء بذاته «وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ» الأجسام الكدرة و الأجساد المظلمة، التي هي منبع «الظلمات الثلاث» المذكورة«5».

(528) لانّ النور الإلهىّ، لو لا احتجابه بالجلابيب البدنيّة«6» و الغواشي الحسّيّة، لأضاء بذاته، و عرف ربّه،«7» و شاهده بنوره، على ما ينبغي، و قال بلسان الحال «عرفت ربّى بربّى»، لانّه كان من ذلك الوقت «نورا على نور» أعنى نور الحقّ على نور العقل، كالقمر مثلا، فإنّ نوره من نور الشمس، فكلّما زاد نوره زادت مشاهدته، فتكون مشاهدته للشمس على حسب نوره. و هذا يكون حاله:«8» نورها (أي نور الشمس) على نوره (أي نور القمر). فيكون (القمر) مشاهدا للشمس بنورها، كما شاهد العارف ربّه بنوره. فحينئذ، كما يجوز للقمر أن يقول «عرفت الشمس بنور الشمس»، يجوز للعارف أن يقول «عرفت ربّى بربّى».
و لهذا قال (الله) عقيبه «يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ»

جامع الأسرار، المتن، ص: 268
ليعرفوه بها.

(529) و الغرض أنّه لمّا احتجب بالأجساد الكدرة«1» و الحواسّ المظلمة، أنكر ربّه و احتجب عنه، و استحقّ«2» أن يسمع منه بأذنه الحقيقيّة «وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ»«3» يعنى من لم يحصل له نور الله الحقيقىّ، فما له من نور المعرفة و الهداية (نصيب) أصلا. «يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ»«4» برفع الحجاب عنه و الخلاص من ظلماته، لقوله«5» تعالى أيضا الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ من النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ«6». «وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ»«7» لعبيده ليعرفوه به، لانّ الأمثال تقرّب«8» المعاني الى الأذهان.
«وَ الله بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ»«9» يعنى: مع ذلك فهو عليم باستعداد كلّ شي‏ء و قابليّته، و بأنّه مستعدّ لهدايته و توفيقه، و مستحقّ لنوره و تجلّيه، أم لا.
و لهذا قال «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»«10» أي العالمون بحقايقه (أي حقايق القرآن) و دقايقه و أمثاله و نكته و رموزه و إشاراته.

(530) و إذا عرفت هذا، فان سمّيت هذه المراتب- أي مراتب عالم الأجسام و الأرواح و المجرّدات- بعالم الجبروت و عالم الملكوت‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 269
و عالم الملك أو بالحضرة الاحديّة و الحضرة الإلهيّة و الحضرة الربوبيّة أو بعالم الظاهر و عالم الباطن و عالم باطن الباطن، و رتبته«1» الترتيب المذكور على ترتيبه، (فذلك) جايز، لانّه لا يخرج عن الأصل المبنىّ عليه البحث المذكور. و يجوز تفسير المجموع و تطبيقه «بالإنسان الكبير»، من حيث أنّه عالم كبير، جامع لجميع«2» هذه المراتب. فيكون حينئذ المشكاة عبارة عن بدنه«3»، الذي هو عبارة عن الجسم الكلّىّ و الزجاجة عن قلبه، الذي هو النفس الكلّيّة و المصباح عن روحه، الذي هو الروح الأعظم و الشجرة عن مجموع ذلك، لانّ المجموع كالشجرة المشحونة بالاغصان و الأوراق و الازهار و ما شاكل ذلك، كالعقول و النفوس و الاجرام و العناصر و الطبايع و المواليد الثلاثة.

(531) و الدليل على أنّه (أي النور الوجودىّ) الشجرة المذكورة، و على أنّها ليست من شرق العالم و لا من غربه، أنّ أصل هذه الشجرة (هي) النفس الواحدة المخلوق منها العالم، المسمّاة بآدم و ليست هي لا من شرق العالم، الذي هو عالم الأرواح الصرف، و لا من غرب العالم، الذي هو عالم الأجسام المحض، لانّها صادرات عنها، و لانّ الشجرة مركّبة عن مجموع ذلك، و المركّب عن الشي‏ء يكون غيره بالضرورة.
و الباقي من الآية (أي آية النور)، فقسه على الترتيب المذكور و المعنى المقصود«4».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 270 تا 272

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:00 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 270
(532) و إذا عرفت هذا، فعليك بتطبيق شجرة «الإنسان الكبير«5»»
بشجرة «الإنسان الصغير»، و مشاهدة معنى«1» قول«2» النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم «من عرف نفسه فقد عرف ربه»، لانّك تجده مطابقا لصورته«3» موافقا لهيئته. و ليس المراد بمعرفة الله الا هذا، أي مشاهدة احاطته بالعالم الكبير و معيّته«4» به كمشاهدة احاطة روحه بالعالم الصغير و معيّته به،«5» لانّ بدنه كالمشكاة، و قلبه كالزجاجة، و روحه كالمصباح، و المجموع كالشجرة، و كذا الباقي من الأعضاء، لانّ كلّ واحد منها مناسب لجزء من أجزاء العالم، كما تقدّم تقريره. و فيه قيل:«6»
نظرت بنور الله أوّل نظرة فغبت عن الأكوان و ارتفع اللبس‏
و ما زال قلبى لائذا بجمالكم و حضرتكم حتّى فنت فيكم النفس‏
و زيتونة الفكر الصحيح أصولها مباركة أوراقها الصدق و القدس‏
فروحى زيتى و الخيال زجاجتى و عقلى مصباح و مشكاته الحسّ‏
فصار بكم ليلى نهارا و ظلمتى ضياء و لاحت في«7» خيامكم الشمس»

(533) و ينبغي أن يعرف أيضا أنّ رأس«8» المعارف كلّها- باتفاق‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 271
المحقّقين كلّهم- معارف ثلاثة: معرفة الحقّ و معرفة الآفاق، المسمّى بالعالم و الإنسان الكبير و معرفة الأنفس، المسمّى بالإنسان و العالم الصغير.
و عند التحقيق، رأس«1» المعارف معرفة الحقّ فقط، لانّ العلّة الغائيّة من معرفة الآفاق و الأنفس معرفته لا غير. و عن هذه المعرفة (أي في درجاتها الثلاثة) أخبر تعالى بقوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ؟»«2» و قد تقدّم معناه مرّة و مرّة اخرى.

(534) و هو أنّه تعالى يقول: سنكحل عين بصيرتكم بنور هدايتى و عنايتى المسمّى بالتوفيق، ليحصل لكم بسببه قوّة المشاهدة و المطالعة في آياتى الآفاقيّة و الانفسيّة، أي مظاهرى الآفاقيّة و الانفسيّة و حقيقتهما- اللذان هما عبارتان عن الإنسان الكبير و الإنسان الصغير و روحهما المحيط بهما- و يشاهدوننى فيهما. «حَتَّى يَتَبَيَّنَ» لَكُمُ، أي يتحقّق عندكم بالتحقيق أنّ الوجود كلّه، من الآفاق و الأنفس، هو الحقّ تعالى، و ليس لغيره وجود أصلا، لانّ الشخص إذا رجع الى عدمه الاصلىّ- الذي قال (تعالى في شأنه) «وَ قَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً»«3»- عرف أنّه ليس له وجود حقيقة بل مجازا و اضافة. فعرف أنّ الوجود الحقيقىّ هو للَّه وحده. و هذه هي«4» المعرفة التامّة الكاملة، أعنى مشاهدة الوجود الواحد الحقّ تعالى على الوجه المذكور.

جامع الأسرار، المتن، ص: 272
(535) و لهذا قال تعالى عقيبه- استهزاء و سخرية «أَ وَ لَمْ يَكْفِ«1» بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ؟» اى أو لم يكف في معرفة ربّكم أن تشاهدوه في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، كمشاهدة«2» القمر ليلة البدر، حتّى تنتظروا مشاهدته في يوم غير هذا اليوم، أو موطن غير هذا الموطن؟ كانّكم ما سمعتم قوله تعالى وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمى‏، فَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا«3». أو ما عرفتم سبب ذلك؟
فسبب ذلك«4» هو أنّ معرفته الكاملة لو حصلت بدون هذه المشاهدة، لما كان الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- محتاجين الى عبورهم في هذا العالم المظلم الكدر. فكلّ من لم يحصل له معرفة الله تعالى في هذه النشأة، فلا يمكن تحصيلها أبدا.

(536) و قال تعالى أيضا عقيبه تأكيدا للأوّل «أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ؟ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ؟»«5» أي انّهم في شك من لقاء ربّهم و مشاهدته مع هذا الظهور و الشهود، كأنّهم ما يعرفون «إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ»، و أنّ كلّ شي‏ء محاط به،«6» و أنّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط أبدا، لانّهم لو عرفوا ذلك، لعرفوا أنّ أيّ محاط فرض يكون المحيط معه، بلا انفكاك عنه أبدا، كما أخبر عنه العالم الربّانىّ- صلّى الله على نفسه القدسيّة- في قوله «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة». و في قوله أيضا «و أنّه لبكلّ«7» مكان، و مع كلّ انس و جان، و في كلّ حين و أوان».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 253 تا 257

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:01 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 273
(537) و الى هذه المشاهدة الجليّة أشار- جلّ ذكره- في قوله‏ تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله«1» و معناه: أيّ جهة توجهتم فثمّ ذات الله و وجوده. و معلوم أنّ الوجه هو الذات مع لوازمها و كمالاتها، لقوله«2» أيضا «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«3» و لقوله«4» كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«5». و قد تقدّم أيضا معنى هاتين الآيتين على ما ينبغي، فارجع اليه، فإنّه ليس (هنا) موضع بسطه«6».

(538) و إذا تحقّق هذا و تحقّق أنّه تعالى بنفسه «نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» و وجودهما، و أنّ «الشجرة المباركة» هي شجرة الوجود المطلق و مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، فاعلم أنّ الشجرة التي قال (في شأنها) «يا آدَمُ! هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏؟»«7» هي هذه الشجرة، لانّه كلّ من حصل له مشاهدة الشجرة«8»، فقد حصل له ملك لا يمكن أعظم منه و لا أوسع، و هو قوله «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ، وَ حُلُّوا أَساوِرَ من فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً، إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»«9». و قوله جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ«10» لانّ الجنّة الحقيقيّة و نعيمها ليسا«11» الا مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، على ما قررناه مرارا.

جامع الأسرار، المتن، ص: 274
(539) «و شجرة طوبى» التي لها غصن في كلّ«1» بيت من بيوت الجنّة، هي هذه الشجرة، لانّ كلّ موجود لا بدّ له من اضافته الى الوجود المطلق و علاقته به. فهذه الإضافة و العلاقة هي الاغصان، و الوجود هو الشجرة. فتكون كلّ علاقة و اضافة كغصن«2» من أغصان (شجرة) طوبى المذكورة، بالنسبة الى وجود كلّ شخص أو وجود كلّ موجود المسمّى بالبيوت و (تكون نسبة) هذه الشجرة في الظاهر كنسبة«3» نور الشمس الى بيوت الدنيا «وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏»«4» «وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»«5» و ان شئت قلت:«6» (شجرة طوبى هي) نور معرفة الله تعالى في قلب العارف، فانّه (أي نور المعرفة) كالاغصان«7» الطيّبة من الشجرة المباركة الوجوديّة في بيت أهل الجنّة.

(540) و «الشجرة الطيّبة» التي «أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها في السَّماءِ»«8» هي هذه الشجرة، لانّه ليس أطيب منها في الإمكان و لا في الوجود، لانّ الوجود خير محض و العدم شرّ محض، فلا يكون أطيب من الوجود من حيث هو وجود، و يعرف هذا من يعرف.

(541) و الشجرة التي خاطب الله تعالى بها موسى- عليه السّلام- ب «انّى أنا الله»«9» هي هذه الشجرة، لا شجرة الزيتون و لا شجرة النبق،«10» لانّه- جلّ جلاله- أعظم و أجلّ من أن يرى أو يشاهد في شجرة من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 275
شجر الدنيا المقيّد«1» المشاهد«2» بعين«3» الحسّ. و فيه (أي في هذا الخطاب الإلهىّ لموسى من الشجرة) ما فيه من الرموز و الحقائق. و العجب، كلّ العجب! أنّ أرباب الظاهر يجوزون تكليم«4» الله تعالى من «الشجرة النبقيّة»«5» ب «إِنِّي أَنَا الله»، و لا يجوزونه من «الشجرة الانسانيّة»«6»، التي هي أولى بذلك، لقوله تعالى وَ في أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ؟»«7» و لقوله تعالى كنت سمعه و بصره و لسانه الحديث، و لقول النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «خلق الله آدم على صورته» حتّى يفتون«8» بكفر العارفين بمثل هذا الكلام، و ينكرون عليهم غاية الإنكار. «ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ من الْعِلْمِ»«9» «يَعْلَمُونَ ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ»«10».

(542) و الشجرة التي أكل منها آدم- عليه السّلام- هي هذه الشجرة لا شجرة الحنطة، لانّ آدم- عليه السلام- أعظم من أن يعاقبه«11» ربّه لأجل الحنطة التي خلقت لأجله و أجل ذريّته. و أكله منها كان نظره إليها بعين الكثرة و الوقوف على ذلك، و ذلك ما كان الا طرفة عين«12». و ذنب المعصوم هو من هذا القبيل لا غير، أعنى التفاته الى «الغير» و لو طرفة عين«13». و لهذا، إذا رجع الى الوحدة الحقيقيّة و تاب عن مشاهدة الكثرة مع هذه الوحدة، دخل الجنّة التي كان فيها هو و زوجه، التي هي جنّة الوحدة و اللقاء الحقيقىّ، و الوصول الكلّىّ«14» الى حضرة الله تعالى. رزقنا الله الوصول إليها بفضله و كرمه!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 276 تا 278

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:03 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 276
(543) و في هذه الشجرة و مشاهدتها و مطالعتها أسرار كثيرة و رموز شريفة، لا يتحمل هذا الموضع اكثر من ذلك. و مع ذلك، فليس بقليل ما أظهرناه و أومأنا اليه.

(544) و إذا تحقّق هذا، فحينئذ قوله تعالى عقيب الآية في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ«1»، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ«2» يكون متعلّقا ب «المشكاة»، و تقديره: «كمشكاة» في بعض بيوت الله تعالى، و هي المساجد المشهورة أو (يكون متعلّقا) ب «يوقد»«3»، و تقديره:
أي كمصباح يوقد من شجرة زيتونة، لتعليقه في بعض بيوت الله تعالى التي هي المساجد. و معناه، بحسب هذا المقام، أنّ مثل نور الله، في مشكاة المظاهر التي هي الأجسام كلّها، مع زجاجتها التي هي الأرواح بأسرها، مع مصباحها التي هي العقول بأجمعها، كمشكاة في بيوت كذا و كذا. و على هذا التقدير يكون العالم و ما اشتمل عليه من الطبقات، علوا و سفلا، كالبيوت، لانّ العالم كرىّ،«4» و له طبقات مثل طبقات السماوات و الأرض و ما بينهما من العناصر و الطبايع. و هذه المصابيح الموضوعة في الزجاجة المشرقة من مشكاتها في هذه البيوت، لأجل أن يذكر اسم الله فيها بالغدوّ و الآصال، (يعنى) في الظاهر و الباطن، و الأعلى و الأسفل.

(545) فان قيل: انّ العالم عبارة عن هذه المراتب التي جعلتها

جامع الأسرار، المتن، ص: 277
مظاهر، فكيف يكون هو عبارة عن البيوت و عن المشكاة فيها؟- أجيب عنه: بأنّ العالم عبارة عن مجموع ذلك، و المجموع غير أجزائه بالضرورة، فيجوز«1» ذلك من هذه الحيثيّة. و مع ذلك، (فنحن) ننزل عن هذا المثال،«2» و نجعل العالم و ما اشتمل عليه من الطبقات المذكورة، كالبيوت و أصناف الموجودات و أنواع المخلوقات التي في كلّ طبقة من طبقاته، كالملائكة و الانس و الجنّ و الحيوان و الطيور و غير ذلك، كمشكاة مشتملة على مصباح في زجاجة. أعنى يكون بدنهم كالمشكاة، و قلبهم كالزجاجة، و روحهم كالمصباح الموقد من شجرة الوجود المطلق، كما تقرّر الى آخر المثال.
و «الغدوّ و الآصال»«3» بالنسبة إليهم يكون عالم الظاهر و الباطن، و يكون عالم الوحدة و الكثرة. أعنى: هم في الحالتين يكونون مشتغلين بذكره، لانّ ذكر عالم الكثرة أو (عالم) الظاهر، هو من اقتضاء مراتب الشريعة«4» و ذكر عالم الوحدة (أو عالم الباطن) من اقتضاء مراتب«5» الحقيقة. و كلّ واحدة منهما مرتبة من مراتب سبيله و (مدرجة من) مدارج طريقه المسمّى بالطريقة، (و) المعبّر عنهما بليله و نهاره و غدوّه و آصاله، كما ستعرفه- ان شاء الله تعالى- في الأصل الثالث من هذه الأصول.

(546) و أمّا قوله تعالى عقيب ذلك رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله«6» الى آخره، فهو متعلّق «ب بُيُوتٍ أَذِنَ الله ...».
و معناه: أي يكون في هذه البيوت التي «أذن الله أن يذكر فيها» رِجالٌ. و أيّ رجال؟ «لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ» أي لا تغفلهم الدنيا

جامع الأسرار، المتن، ص: 278
و ما فيها من متاعها «عَنْ ذِكْرِ الله» أي عن التوجّه اليه و الاشتغال بعبادته. و سبب ذلك لانّهم من خلّص«1» عباده، لقوله تعالى «إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ»«2»، و معظّمى«3» رجاله، لقوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ»«4» أعنى: من الذين يقيمون الصلاة الحقيقيّة، التي هي التوجّه الكلّى«5» اليه و الاتّقاء عن رؤية غيره مطلقا، لقوله في الاولى وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا«6» و في الثانية«7» وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله«8».

(547) و من الذين يؤتون الزكاة الحقيقيّة، التي هي إعطاء كلّ ذى حقّ حقّه. يعنى: يؤتون زكاة كلّ عضو من أعضائهم و كلّ قوّة من قواهم، بإقامتها في خدمة معبودها و صرفها في الذي خلقت لأجله، كما قال النبي- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «انّ لكلّ شي‏ء زكاة و زكاة البدن الطاعة». و من الذين يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ»«9» أي «يخافون» من الرجوع اليه بخلاف الحقّ، أي بخلاف الذي ينبغي أن يكونوا هم عليه، و هو وضع كلّ شي‏ء موضعه، أي صرف كلّ عضو في أمر مخصوص به، المسمّى بالعدل في يوم «تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ» يعنى: تصير منعكسة،«10» أعنى يصير الظاهر باطنا، و الباطن ظاهرا، بحيث يحكى كلّ عضو ما صدر عنه، بلا نطق و لا لسان، لقوله تعالى وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟ قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ«11».
و لقوله إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا«12»
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 279 تا 281

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:05 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 279
(548) و العلّة الغائيّة في ذلك، أي في تلك العبادة و الخوف و غيرهما «لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ من فَضْلِهِ»«1» أي «لِيَجْزِيَهُمُ الله» في الدار الآخرة جزاء عملهم من سبيل العدل و الاستحقاق «وَ يَزِيدَهُمْ من فَضْلِهِ» أي «و يزيدهم» بعد ذلك من القرب و الكرامة و الدرجات و المنزلة تفضّلا«2» عليهم بدون الجزاء، لقوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ«3» و لقوله لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ«4» المشار اليه في قوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ«5».

(549) و يشهد به أيضا قوله تعالى عقيب قوله الاوّل وَ الله يَرْزُقُ من يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ«6» أي وَ الله يَرْزُقُ من يَشاءُ من عباده، من أمثال هؤلاء العباد، في الدنيا من الأموال و الأولاد و العزّ و الجاه و العلم و العمل و غير ذلك، و في الآخرة من الدرجات و المراتب و القرب و الكرامة.
«بِغَيْرِ حِسابٍ» أي بغير أن يحسب معهم ذلك، كرامة لهم و إعزازا لمكانتهم، لقوله يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ«7» أو لانّها بلا نهاية و لا حدّ من الكثرة و التوسّع، لقوله وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها«8». و كلاهما حسن. رزقنا الله منها!

(550) هذا تأويل الآية المتقدمة (أي آية النور) و ما بعدها«9» من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 280
الآيات في«1» بيان نور الله تعالى و مثاله، و صورة«2» المظاهر، و بيان رجاله الذاكرين و عباده المخلصين. و أمّا الآية التي عقيبها في صفة الكفار و المشركين، الذين هم بعكس هؤلاء المؤمنين العارفين، و مراتب ظلماتهم و طبقات حجبهم بحسب مراتب هذه الأنوار و طبقات هذه الكشوف، في قوله وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً«3» الى آخره،- فقد تقدّم معناها في أوّل القاعدة اجمالا، فانظره هناك، فانّه لا وجه لعودنا اليه.

(551) و إذا رجعت اليه، فقس جميع مراتبهم على مراتب هؤلاء.
و قس على الشجرة المذكورة التي هي شجرة أهل الجنّة المسمّاة ب «طوبى»، شجرة أهل النار المسمّاة ب «زقّوم» الموصوف طلعها ب «رؤوس الشياطين» في قوله تعالى أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ،«4» لانّه ينكشف عليك من هذا أسرار لا يمكن تحصيلها بسنين متطاولة و أيّام متتالية، كما أشار- جلّ ذكره- في قوله إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا«5» و (كما) أشار إليها«6» الأنبياء و الرسل- عليهم السّلام- في أقوالهم، الآتي بيانها في موضعها.

جامع الأسرار، المتن، ص: 281
و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب «وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»«1».

(552) هذا آخر ما عندي في تحقيق هذه الآيات و تفصيلها و تأويلها بقدر هذا المقام. و إذا تحقّق هذا، و تحقّق اجمالا و تفصيلا أنّه ليس في الوجود الا هو و مظاهره، و ثبتت«2» حقّيّة التوحيد و حقّيّة أهله، فلنشرع في (ذكر) أقوال الأنبياء- عليهم السلام- و إثباته بها أيضا، كما شرطنا.
و هو هذا:
القاعدة الثانية في الاستشهاد بكلام الأنبياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد و إثباته‏

(553) اعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على كلام الأنبياء- عليهم السلام- في حقيقة التوحيد و إثباته. و كان العزم أن نستشهد«3» فيها«4» بكلام اولى العزم من الرسل، الذين هم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد- عليهم السلام. لكن لمّا كثر الكلام في هذا الباب، و كبر به حجم الكتاب، خفت من ملال الطالبين له و كلال الراغبين اليه. فاختصرت منهم و من«5» كلامهم على نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و كلامه، لانّه أعظمهم و أكملهم و جامع لجميع مقاماتهم و مراتبهم صورة و معنى، مع مرتبة اخرى«6» بها«7» صار خاتمهم، كما سنبيّنه في الأصل الثالث عند بحث‏ الشريعة و الطريقة و الحقيقة، ان شاء الله.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 282 تا 284

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:06 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 282
الشريعة و الطريقة و الحقيقة، ان شاء الله.

(554) ثمّ أعلم أنّ كلامه و كلام الأنبياء- عليهم السلام- في هذا الباب، على سبيل الانفراد، قليل«1» خصوصا بطريق التصريح، و ان ورد في الخبر، مرويّا عن أمير المؤمنين- عليه السلام- أنّه قال «ما أسرّ إليّ النبىّ شيئا كتمه عن الناس، الا أن يؤتى«2» الله«3» عبدا«4» فهما في كتابه»، لان الكلام في هذا الباب، من«5» حيث التصريح، هو وظيفة الأولياء، لا وظيفة الأنبياء، كما تقرّر في الأصل الاوّل من بحث التوحيد. لكنّ القرآن نطق بمقام كلّ واحد منهم (أي من الأنبياء) على ما ينبغي، (لا) سيما بمقام نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و مقام إبراهيم- عليه السلام- الذي هو أبو الأنبياء«6» و أعظمهم بعد نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم. فالشروع في ذلك به«7» يكون أولى و أنسب، لانّه (أي مقام نبيّنا محمّد) موصوف بأنّه «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا من خَلْفِهِ»«8».
و أمّا بيان ذلك في مقام إبراهيم- عليه السلام- فستعرفه في القاعدة الاولى من الأصل الثالث من هذا الكتاب (عند) بيان قوله تعالى فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى‏ كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي«9» الى آخره«10».

(555) و أمّا بيانه من مقام نبيّنا- صلّى الله عليه و آله- بقدر هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 283
المقام، فنبيّنه بوجهين. الاوّل بقوله تعالى. سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا«1». و الثاني، بقوله وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏«2» الى آخره«3». أمّا الاوّل، فقوله«4» سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ من آياتِنا«5» عجبا«6». و بيان هذا يحتاج الى بيان «المعراج الصورىّ و المعنويّ اجمالا. ثمّ الى مطابقة (عالمى) الآفاق و الأنفس تفصيلا. و بيان مجموع ذلك يحتاج الى مقدّمة كلّيّة و ضابطة جمليّة، و هي تكون كالأصل لهذه الفروع و كالنقطة لهذه الخطوط.
فنقول:

(556) اعلم أنّ جميع الأوضاع الإلهيّة و القوانين النبويّة مبنيّة على رعاية الزمان و المكان و الاخوان. أمّا الزمان، فمثل زمان الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ و الجهاد و الأعياد و الاجتماعات و غير ذلك. و أمّا المكان، فمثل مكة و المسجد الحرام و الكعبة و المسجد الأقصى و الصخرة و مسجد الكوفة و مدافن الأنبياء و الرسل و الائمّة- عليهم السّلام. و أمّا الاخوان، فكالانبياء و الرسل و الملائكة و غير ذلك.

(557) و بيان ذلك، و هو أنّ الزمان من حيث الزمان، و ان كان واحدا، لكنّه«7» فيه زمان مخصوص بوقت الصلاة أو الصوم أو الحجّ أو غير ذلك، بحيث (أنّه) لا تحصل هذه العبادات بدونه، و هذا من خصوصيّته (أي خصوصيّة الزمان) و شرفه. فكما أنّ الصلاة مثلا لا يمكن حصولها قبل الوقت، فكذلك غير الصلاة من العبادات الشرعيّة. و مثال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 284
ذلك مثال شخص وضع كنزا تحت الأرض، و أوصى لشخص«1» آخر بأنّ الكنز الفلانىّ في الموضع الفلانىّ. فإذا أردت إخراجه، فينبغي أن تعدّ من الموضع الفلانىّ، من الطرف الفلانىّ، عشر خطوات، و تحفره و تخرج الكنز منه. فهذا الشخص لو عدّ تسع خطوات و حفر، لما حصل«2» له شي‏ء من الكنز. و كذلك ان عدّ احدى عشرة (خطوة). و إذا عرفت هذا، فقس عليه أوقات جميع العبادات، و أعداد جميع التسبيحات و التحميدات و غير ذلك من عدد الصوم و عدد الزكاة«3» و أيام الحجّ.

(558) و كذلك المكان، لانّ المكان من حيث هو مكان،«4» و ان كان واحدا، لكن لبعض الامكنة خصوصيّة لا يحصل المقصود بدونها«5»، كمكّة و وضع الكعبة فيها و القدس و وضع المسجد و الصخرة«6» فيه و غير ذلك من الامكنة الشريفة من المشاهد و المقابر.

(559) و كذلك الاخوان، لانّ الاخوان من حيث (هم) اخوان،«7» و ان كانوا واحدا، لكن لبعضهم شرف و منزلة لا يشارك أحد فيهما«8» غيره، كالأنبياء و الرسل و الأولياء الكمّل بالنسبة الى نوع الإنسان و كالأنبياء و الرسل و الأولياء بالنسبة الى بعضهم بعضا
و كجبرائيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل بالنسبة الى نوع الملك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 285 تا 287

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:08 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 285
(560) و عند التحقيق ما وضعت«10» صلاة الجماعة و الجمعة و الحجّ و الأعياد و زيارة الأنبياء و الرسل و الائمّة- عليهم السّلام- الا لأجل اجتماع هذه الثلاثة،«1» لانّ الصلاة في الجماعة مثلا«2» مشتملة على هذه الثلاثة، لانّ المكان الذي يصلون فيه الجماعة هو مكان مخصوص، موسوم ببيت الله تعالى. و الزمان هو الوقت المعيّن، الذي لا تحصل الصلاة بدونه.
و الاخوان«3» هم المسلمون المجتمعون في هذا المكان. و إذا حصلت هذه الثلاثة،«4» فلا بدّ من إجابة دعائهم و قبول طاعتهم. و قس على ذلك الحجّ و الأعياد و الزيارات و جميع العبادات.

(561) و قال المحقّقون: انّ هذا في الحقيقة، و ان كان من اقتضاء ترتيب الوجود، لكن لمّا كان وجود نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- جامعا لجميع المراتب الكلّيّة و الجزئيّة، خصوصا«5» المراتب السلبيّة، كان هذا من اقتضاء كمالاته و مراتبه. أعنى: لمّا اقتضت«6» ذاته الاجتماع«7» بين الأشياء و الائتلاف بين الموجودات،«8» كان غالبا عليه وضع هذه الأوضاع، التي توجب هذا، أي الائتلاف و الاجتماع الموجبان«9» للمحبّة الحقيقيّة، التي هي الغاية القصوى و المرتبة العليا.

(562) لانّ اجتماع طائفة مخصوصة في موضع معيّن مرارا متعدّدة، لا بدّ (من) أن«10» يكون موجبا لانعقاد حبل المحبّة بينهم و تشديده«11» بقدرها«12» (أي المرات المتعدّدة): كصلاة الجماعة مثلا في كلّ محلّة من محالّ المدينة، و اجتماع أهلها في موضع معيّن كلّ يوم و ليلة خمس مرات،

جامع الأسرار، المتن، ص: 286
فانّه يحصل بذلك«1» الائتلاف و المحبّة، بلا شبهة أو تردّد. و كذلك في صلاة الجمعة، فانّه يحصل بسببها«2» الائتلاف بين أهل البلد في كلّ أسبوع، و لا شكّ أنّ«3» هذا أيضا يكون موجبا لمحبّة بعضهم بعضا.
و كذلك الأعياد التي تقع في بعض الأوقات و الشهور. و كذلك الحجّ بالنسبة الى أهل الأقاليم كلّهم،«4» فانّه يحصل بسببه بين أهل كلّ إقليم محبّة و ائتلاف مع فوائد أخر من المعاملات و المناكحات و غير ذلك.
و كذلك الزيارات الموضوعة للأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- فانّه منها أيضا تحصل هذه المقاصد و مقاصد أخر. و لهذا البحث، من حيث التفصيل، أسرار كثيرة و نكات شريفة، و ليس هذا موضعها.

(563) و إذا عرفت و تحقّقت ما في هذه المقدّمة من المعاني و الحقائق، فلنشرع أوّلا في بيان المعراج الصورىّ ثمّ (المعراج) المعنويّ ثمّ في التطابق بين العالمين (أي عالمى الآفاق و الأنفس).
أمّا المعراج الصورىّ، فهو أنّ النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أراد أن تحصل له هذه الاجتماعات بحسب الصورة في جميع الامكنة الشريفة من السماوات، كما حصل له ذلك من أمكنة الأرض. فمجيئه«5» بحسب الصورة من المسجد الحرام الى مسجد الكوفة«6» أوّلا، كما ورد في الخبر، و الى المسجد الأقصى، كما أخبر به القرآن، و من المسجد الأقصى الى السماوات، و من السماوات الى الكرسىّ، و من الكرسىّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 287
الى العرش، كان لأجل ذلك، و هذا ليس ببعيد و لا بممتنع أو أنّ«1» أهل هذه الامكنة و سكانها أرادوا اجتماعهم به بحسب الصورة، فطلبوا من الله هذا، فأجابهم«2» به، و أمر النبىّ بالعبور على هذه العوالم. و هذا أيضا ليس ببعيد. و روى في قصّة المعراج أنّ النبىّ لمّا أراد أن يخلع نعليه حين وصل الى السماء، كما خلع موسى عند الطور، قال له أهلها:«3» لا تخلع! فانّا نريد أن تصل بركة نعليك الى أمكنتنا هذه.

(564) و أمّا صعوده بجسمه و بدنه، فهذا أيضا ليس بممتنع، لانّ الأنبياء و الرسل و الأولياء الكمّل لهم هذه الخصوصيّة، أي خصوصيّة أن يدخلوا في جميع العوالم التي يريدون دخولها، على أيّ صورة شاءوا.
(و) كما (أنّ) للملائكة و الجنّ أن يدخلوا في أيّ عالم شاءوا و على أيّ صورة أرادوا، فكذلك الأنبياء و الرسل و الأولياء. و مع ذلك كلّه، فإذا جئنا«4» الى قدرة الله تعالى، فهذا في غاية السهولة، «وَ ما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ»«5».

(565) و أمّا المعراج المعنويّ، فهو معلوم و لا خلاف فيه، فانّه عبارة عن مشاهدة حقائق الموجودات على ما هي عليه، لقوله- عليه«6» السلام « (اللّهمّ) أرنا الأشياء كما هي»، و العبور عنها و الوصول الى حضرة الحقّ تعالى و الوجود المطلق الصرف بطريق التوحيد الحقيقىّ المتقدّم ذكره، المسمّى بعالم الوحدة و مقام «أَوْ أَدْنى‏»«7» كما سيجي‏ء بيانه. و لا شكّ أنّ هذا (المعراج الخاصّ) لا يحتاج الى حركة
صوريّة و سلوك جسمانىّ، بل الى عدم الحركة ظاهرا و باطنا. و المراد بالحركة«1» في الظاهر، السلوك و الباطن، الفكر. و الفكر حجاب في هذا الطريق، كما قال العالم«2» الربّانىّ في الملاحم«3» «عرفت«4» الله تعالى بترك الأفكار»«5». و هذا كلّه«6» ما كان الا طرفة عين. و أمّا دوامه و بقاؤه، (فالى) أزل الآزال و أبد الآباد. و (قول النبىّ عليه السلام) «لي مع الله وقت ...» ليس في هذا الموضع، بل بحسب الرسالة و النبوّة و الفراغ«7» منهما زمان التوجّه الى حضرته تعالى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 288 تا 290

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:10 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 288
(566) و إذا عرفت معراجه بالنسبة الى مراتب الآفاق بحسب الظاهر و الباطن، فقس عليه مراتب الأنفس ظاهرا و باطنا، كما عرفت«8» ترتيبه«9» مرارا، لانّ هذا ليس موضع التطبيق تفصيلا.

(567) و على هذا التقدير، أي تقدير هذه المقدّمات و تقرير هذه الكلمات،«10» يكون معنى قوله «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا»«11» الى آخره، أنّه يقول «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ» أي بمحمّد- صلّى الله عليه و آله- «لَيْلًا»«12» أي ليلة الكثرة الخلقيّة الرسميّة الاعتباريّة «من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» أي عالم الجسم و الجسمانيّات، «الحرام» فيه«13» دعوى الوجود و البقاء على«14» غيره، «إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» أي عالم الأرواح و الروحانيّات، «الَّذِي«15» بارَكْنا حَوْلَهُ» بتنعّم مشاهدة العقول المجرّدة

جامع الأسرار، المتن، ص: 289
و النفوس الكاملة، و الحقائق الملكوتيّة، و المعارف الجبروتيّة، «لِنُرِيَهُ من آياتِنا» و هذه «اللام» لام التعليل، يعنى عروجه الى هذه العوالم «لنريه» كشفا و مشاهدة و ذوقا و حالا حقائق آياتنا، و دقائق مظاهرنا، كما أريناه علما و فهما و إدراكا و يقينا. و المراد بذلك مشاهدة آيات الآفاق و الأنفس كشفا، بطريق التوحيد الحقيقىّ الجمعىّ، الذي لا يحصل الا بذلك، لقوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«1» الى آخر الآية، و قد عرفت معناها مرارا.

(568) و قوله إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«2» أي انّ الله تعالى هو «السميع»«3» باستدعاء كلّ طالب بلسان الحال و القال «البصير»«4» باستعداد كلّ سالك أزلا و أبدا، فيعطيه«5» ما يناسب حاله و يوافق مقامه. و المراد به يعنى أنّى كنت في الأزل «سميعا»«6» باستدعاء هذا النبىّ بلسان الحال هذه المرتبة،«7» «بصيرا»«8» باستعداده و استحقاقه«9» هذا المقام، فأعطيته ما أراده، و وهبته ما طلبه، لانّى جواد لا أبخل بشي‏ء، و لا أمنع من شي‏ء.
و قلت له بعد ذلك «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»«10».

(569) و هذا أيضا بالنسبة الى (عالم) الآفاق. و أمّا بالنسبة الى (عالم) الأنفس، فيكون «المسجد الحرام» قلبه. و معناه (حينئذ) أي «الحرام» على غيره، لانّه محلّه الخاصّ و منزله المخصوص، لقوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 290
تعالى لا يسعني«1» أرضى و لا سمائى و لكن يسعني قلب عبدى المؤمن.
و نسبته (أي نسبة قلب النبىّ) الى «المسجد الحرام«2»» الذي هو قبلة أهل«3» العالم، لانّه (أي القلب) قبلة جميع أعضائه الظاهرة و الباطنة و قواه الصوريّة و المعنويّة. و «المسجد الأقصى» (يكون) روحه، لانّه أقصى مقام المشاهدة و الكشف، و ان كان أوّل مراتب الوجود. و نسبته (أي نسبة روح النبىّ) الى «المسجد الأقصى» الذي هو قبلة أهل الشرق، لانّ الروح من عالم الروحانيّات، الذي هو بالنسبة الى العوالم كالشرق مثلا، كما عرفته عند بيان «الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»«4» الى (قوله) «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» لانّه (أي الروح) قبلة قلبه، الذي هو قبلة جميع أعضائه و قواه، فكأنّه (أي الروح أي المسجد الأقصى) أيضا قبلة الجميع (أي الروح قبلة جميع البنية الانسانيّة، و المسجد الأقصى قبلة جميع النوع البشرىّ) «الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ» بنعم المعارف و الحقائق و المشاهدة و الكشف، و ما شاكل ذلك.

(570) و السبب«5» في ذلك «لِنُرِيَهُ من آياتِنا» أي لنشاهده من «آياتنا» الانفسيّة كما شاهدناه من «آياتنا» الآفاقيّة، لانّه (أي النبىّ) «هُوَ السَّمِيعُ» لقولنا و أمرنا، «الْبَصِيرُ» باشارتنا و سرّنا، و لانّه هو الخليفة في ملكنا و ملكوتنا. «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ»«6» «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»«7»
أي «لَهُ الْحُكْمُ» و الامر و النصب و العزل في جميع الكائنات و المخلوقات، «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»«1» في معادكم و أحوالكم و جزائكم و أعمالكم،«2» لانّى منزّه عن أمثال ذلك، كما قلت لكم و أخبرت عنه بقولى «ف إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»«3». و تفصيل ذلك قد مرّ في باب التوحيد و غير ذلك، فانظره هناك. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 291 تا 293

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:12 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 291
(571) هذا آخر الوجه الاوّل. و أمّا الوجه الثاني، فقوله تعالى:
وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏! ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏«4» الى قوله لَقَدْ رَأى‏ من آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏«5». فقوله وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏، المراد بالنجم عند المفسّرين هو الثريا، لانّه«6» (من) أعظم الكواكب في الاضاءة و النوريّة، كالمشترى و الزهرة. و يجوز أن يكون (المراد به) الشمس و القمر أيضا.
و ب «إِذا هَوى‏» إذا نزل أو غرب، و لكنّ النجم هاهنا هو النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و نسبته الى «النجم»«7» دون «الشمس» و «القمر» في هذا الموضع، لانّ الشمس و القمر قابلان للكسوف و الخسوف، و النجم«8» ليس بقابل لذلك و الكسوف و الخسوف نقص في الشمس و القمر، بلا شكّ. فشبّهه بشي‏ء ليس بقابل للنقص بحسب الصورة و الوضع.

(572) و التقدير في ذلك أنّ الله تعالى يقسم بذات هذا النبىّ الكامل، مخاطبا لقريش«9» بأنّ هذا النبىّ ليس بضالّ و لا غاو، كما

جامع الأسرار، المتن، ص: 292
تدعون أنتم بل هو كذا و كذا. فنقول «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏» يعنى بحقّ هذا النبىّ الكامل، الذي هو أشرف الموجودات و أعظم المخلوقات، «إِذا هَوى‏» أي نزل من عالم«1» الوحدة الى عالم الكثرة للتكميل، الذي هو ابتداء «السفر الرابع»، بأنّه «ما ضَلَّ» عن طريق الحقّ، «وَ ما غَوى‏» عن الصراط المستقيم، كما تظنون أنتم و تتوهّمون فيه ذلك. و هذا تعظيم آخر له، بأنّ الله تعالى- يقسم بذاته في اثبات حقّيّته، و يقيّد ذلك بزمان رجوعه من عالم الوحدة الى عالم الكثرة،«2» الذي«3» هو أقصى مراتب الكمال.

(573) و بالجملة، أقسم (الله) بذاته، و بالغ هذه المبالغة، و قال عقيبه «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏»«4» يعنى ليس نطقه بهذا القرآن و أحكام الشرع«5» من هوى النفس، كما لغيره من الكفّار، بل هو «وَحْيٌ يُوحى‏» اليه من ربّه، امّا بواسطة جبرئيل- عليه السلام- لقوله «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏»«6»،- أو بغير«7» واسطة جبرئيل لقوله فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏«8». و سبب ذلك أنّ قريشا«9» كانت تقول:«10» أنّ هذا القرآن سحر و شعر صادران عن هوى النفس و متابعة الشيطان، فأراد الحقّ أن ينزّه نفسه عن أمثال ذلك.

(574) فلمّا فرغ من تنزيهه، شرع في كيفيّته (أي كيفيّة الإيحاء الى النبىّ) بالواسطة و غير الواسطة، فقال«11» «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏»

جامع الأسرار، المتن، ص: 293
أي «عَلَّمَهُ» هذا القرآن أو هذه العلوم جبرئيل، الذي هو «شَدِيدُ الْقُوى‏»،«1» أي صاحب قوّة تامّة في«2» التعليم و التصرّف في عبادى، على أيّ وجه شاء.
«ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏» أي ذو متانة و رأى و عقل و سداد. «فَاسْتَوى‏» أي حين استوى على صورته الحقيقيّة، دون الصورة التي كان يتمثّل (بها) للنبىّ قبل ذلك لتعليمه إياه. «وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏»«3» أي كان ذلك الوقت هذا النبىّ بالأفق الأعلى أو جبرئيل، و كلاهما صحيح، لانّه لو لم يكن (النبىّ) في الأفق الأعلى، لما كان جبرئيل يتمكّن من تعليمه بهذا الوجه، أي على صورته الحقيقيّة. و الأفق الأعلى هو نهاية مراتب عالم الكثرة و أوّل مرتبة الحضرة الواحديّة، التي هي نهاية اقدام الأنبياء و الأولياء- عليهم السّلام.

(575) «ثُمَّ دَنا» النبىّ الى الحضرة الاحديّة، التي هي حضرة الذات، «فَتَدَلَّى»«4» أي تعلّق بها. «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏» أي فكان«5» قربه في هذا الحال الى حضرة الله تعالى «قابَ قَوْسَيْنِ»، و القاب هو القرب يعنى (كان قربه) بمقدار قوسين. و هذا إشارة الى قوسى«6» الإمكان و الوجوب، بسبب الخطّ الموهوم بين دائرة الوجود، القاطع الدائرة بنصفين، المشار اليه في قول الامام- عليه السلام- «محو الموهوم مع«7» صحو المعلوم». و بالجملة (كان قرب النبىّ في هذا الحال مانعا له) عن مشاهدة «الغير»، حتّى ارتفع «الغير» عن نظره مطلقا، و صار
منظوره و مشهوده وجودا واحدا و حقيقة واحدة، و وصل الى مقام «أَوْ أَدْنى‏» الذي هو مقام الوحدة الذاتيّة و مشاهدة الحضرة الاحديّة، و ارتفعت«1» الحجب بالكلّيّة، و صار مستحقّا أن«2» يأخذ الوحى من الحقّ بلا واسطة جبرئيل، لقول«3» جبرئيل«4» «لو دنوت أنملة لاحترقت».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 294 تا 296

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:14 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 294
(576) «فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏». «فَأَوْحى‏» الله تعالى «إِلى‏ عَبْدِهِ» بنفسه «ما أَوْحى‏» من الاسرار و الحقائق و الرموز و الدقائق المسمّاة ب «أسرار المعراج»، المشار إليها بقوله «علمت علم الاوّلين و الآخرين و أوتيت جوامع الكلم». و بسبب أنّ مجموع ذلك كان بمشاهدة عينه«5» القلبيّة، لا بعينه البصريّة، قال «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏»«6» أي ما كذب فؤاد محمّد ما رأى من مشاهدتنا و مطالعة أسرارنا و علومنا و حقائقنا، و استفادته«7» منّا بلا واسطة غيره«8»، ملكا كان أو بشرا.

(577) و قال عقيبه «أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏»«9» أي أ فتشكّون فيما يرى النبىّ من آياتنا و أسرارنا و (ما) حصل له من مشاهدة جمالنا و جلالنا؟ فلا ينبغي أن تشكّوا فيه أبدا، لأنه حقّ«10» واقع (و) حاصلة«11» له هذه المقامات بالفعل، و هو مستحقّ لها دون غيره.

(578) و هذا كلّه اخبار عن عروجه و صعوده الى حضرة الذات و حضرة الوجود المسمّاة بحضرة الجمع الصرف و الاحديّة المحضة

جامع الأسرار، المتن، ص: 295
و الإجمال و غير ذلك، التي لا يشاهد و لا يرى فيها الا الذات«1» و الوجود المحض. (و هذا العروج هو) المسمّى بالسفر الثالث الذي يقتضي فناء الكلّ مطلقا. و أمّا إذا رجع من هذا المقام، و دخل حضرة الأسماء و الصفات و حضرة الفرق و التفصيل، و شاهد مظاهره و مجاليه، كلّ واحد«2» منها في مقامه، أو شاهد الحقّ معها بلا ازالة عنها، أعنى «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة»، (فهذا الرجوع هو) المسمّى بالسفر الرابع، الذي هو تكميل الغير و مقام الاستقامة و التمكين، لقوله «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ»«3».

(579) فأخبر الله تعالى عنه بقوله وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏«4» أي و لقد رأى الحقّ محمّد مرّة اخرى، أي«5» و لقد شاهده كما شاهده أوّلا مرّة اخرى بعينه البصريّة و قلبه الحقيقىّ «عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏»«6» أي (عند) شجرة الوجود المشار إليها في القاعدة الاولى بقوله «هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى‏»«7» المعبّر عنها بعالم الكثرة و التفصيل، لانّ مشاهدة عالم الكثرة بعد مشاهدة عالم الوحدة، هي نهاية أقدام السالكين و منتهى مراتب العارفين. و لهذا قال تعالى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏«8» أي عند مشاهدة هذه الشجرة تكون «جنّة المأوى»«9» (التي هي) مأوى كلّ واحد من العارفين و الكاملين. و إليها أشار أيضا بقوله «وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ»«10» أي‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 296
المتّقين عن رؤية الغير و مشاهدة السوي مع ذاته و وجوده.
(580) و ليس فيه شكّ أنّه ليس في الواقع جنّة أعلى من هذه الجنّة، أي مشاهدة الحقّ تعالى في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، كما مرّ مرارا«1». (و هذه المشاهدة هي) المسمّاة بمقام الفرق بعد الجمع، الذي هو نهاية مراتب الإنسان. و اليه أشار القوم أيضا «إياكم و الجمع و التفرقة! فانّ الاوّل يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني (يورث) تعطيل الفاعل المطلق. و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ. و (هذا المقام) هو المسمّى بجمع الجمع، و (صاحبه هو المسمّى ب) جامع الجميع، و له المرتبة العليا و الغاية القصوى». و قد مرّ أيضا هذا القول، و بيان المقام الجمعىّ المحمّدىّ في باب التوحيد، فارجع اليه.

(581) و الغرض أنّ هذا المقام (هو) أعلى المقامات و نهاية المراتب و الكمالات. فقوله تعالى عقيبه إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏«2» إشارة الى كثرة أوراق هذه الشجرة التي هي شجرة الوجود، و (كثرة) أغصانها، و كثرة أزهارها، و عظمة طولها و عرضها، المسمّيين«3» بالسماوات و الأرض، (و) المعبّر عنهما بالملك و الملكوت، و الغيب و الشهادة، و الامر و الخلق، و غير ذلك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 297 تا 300

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:31 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 297
(582) و الذي أشار اليه المفسّرون بأنها«4» «شجرة نبق عن يمين‏ العرش،«1» فوق السماء السابعة، ثمرها كقلال«2» هجر و ورقها كآذان الفيلة،«3» يسير الراكب في ظلّها سبعين عاما» كلّها خيالات و قياسات من حيث المحسوس، الذي لا علم لهم«4» فوق ذلك، «يَعْلَمُونَ ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ».«5»

(583) و الذي أشاروا اليه أيضا و قالوا «انّ النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- قال: رأيت على«6» كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح الله عزّ و جلّ» هو أيضا إشارة الى كثرة أغصان (شجرة) هذا الوجود و أوراقها، المسمّاة«7» عند العارفين«8» بالخلق و المظاهر و التعيّنات و التشخّصات و غير ذلك، المشار إليها في بيان «شجرة طوبى» و أغصانها و كيفيّة كلّ غصن منها في بيت كلّ واحد من أهل الجنّة و غير ذلك من المناسبة بينهما.

(584) و لهذا قال تعالى عقيبه «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ لَقَدْ رَأى‏ من آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏»«9» أي «ما زاغَ» بصر محمّد في مشاهدة«10» الكثرة مع وحدة الحقّ، «وَ ما طَغى‏» أي ما مال بصره الحقيقىّ الى رؤية «الغير» أصلا، و ما تجاوز عن «الحدّ«11» الأوسط»، المعبّر عنه بالتوحيد الجمعىّ،«12» المسمّى بالصراط المستقيم، في مشاهدة «آيات ربّه» التي هي المظاهر، لانّ مشاهدة الحقّ- جلّ جلاله- لا يمكن، دنيا و آخرة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 298
الا بمشاهدة مظاهره المسمّاة بالآيات،«1» لقوله تعالى المتقدّم ذكره مرارا سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«2» أي سنكحل عين بصيرتهم بنور هدايتنا حتّى يتحقّق لهم تحقيقا شهوديّا ذوقيّا أنّ هذه «الآفاق» و «الأنفس» بأسرهما هي «الحقّ» و مظاهره لا غير، لانّ الضمير في «أنّه» راجع الى العالم أو الى الوجود المطلق، و كلاهما صحيح. و لهذا شرع في تفصيله بعد ذلك و قال «أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ، أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ»«3» لتتحقّق و تثبت معيّته مع كلّ ذرة، و (ليتحقّق) شهوده في كلّ مظهر، (و تثبت) احاطته بكلّ محاط، و ليتحقّق«4» عباده أنّ لقاءه هو عبارة عن هذه المشاهدة، لا غير.

(585) و فيه قال تعالى أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ الله السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً من النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ«5» مع هذه المشاهدة و الرؤية الجلية«6»، لجهلهم بآياته و مظاهره. و قال «إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا، سُبْحانَكَ! فَقِنا عَذابَ النَّارِ»«7» أي فقنا عذاب نار الحجاب عن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 299
هذه المشاهدة، دنيا و آخرة، كما أشرت اليه«1» «وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمى‏، فَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا»«2».
(586) و أخبرت عنه«3» أيضا «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏»«4» يعنى كما كنت غافلا عن مشاهدة آياتنا التي هي مظاهرنا، و مشاهدتنا فيها في عالم الشهادة، فاليوم نحن نكون غافلين في عالم الغيب عنك، يعنى (نكون) فارغين عن حالك، حتّى تكون «أعمى» عن مشاهدتنا فيه (أي في عالم الغيب) كما كنت في عالم الشهادة، «و أضلّ» منها لعدم الاستعداد و فقدان آلات التحصيل، لقولنا فيه وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ، حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ، هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ؟»«5» (587) و أمّا قيد«6» مشاهدة عالم الكثرة«7» بالبصر، خلاف البصيرة، في قوله «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏»«8» بعد قوله «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏»«9» لانّ الشخص إذا رجع من عالم الوحدة الى عالم الكثرة في «السفر الرابع»، فهو«10» يشاهد بالبصر كلّ ما شاهد قبل ذلك بالبصيرة، لانّ«11» البصر و البصيرة في تلك الحالة صارا واحدا، لانّه كما كان شاهد الحقّ بعينه البصيريّة،«12» التي هي عين الحقّ حقيقة، لقوله رأيت ربّى بعين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 300
ربّى»، فالآن صار يشاهد«1» الحقّ بعينه البصريّة«2»، التي هي عين الحقّ أيضا، لقوله كنت سمعه و بصره الحديث، لانّ الإضافة قد ارتفعت، و النسبة قد أسقطت، و لم يبق الا الوحدة الصرفة المعبّر عنها بالذات، المشار إليها ب «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«3». فحينئذ (يكون) هو الشاهد و المشهود، و العارف و المعروف. هذا، ان كانت (المشاهدة) بالبصر.
و ان كانت بالبصيرة، فلا وجود لغيره في هذا المقام. و لهذا قال تعالى في حقه (أي في حقّ نبيّه) بعد حصول هذا المقام «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى‏»«4». و قال هو بنفسه «من رآني فقد رأى الحقّ».
و لهذا«5» قال غيره «سبحانى!«6» ما أعظم شأنى!» و «أنا أقول و أنا أسمع» و «هل في الدارين غيرى؟» و «أنا الحقّ» و غير ذلك. و كلّ ذلك كان من هذا المقام.
(588) و الغرض من مجموع ذلك أنّ الله تعالى أخبر عن مجموعيّة المراتب«7» المحمّديّة و مقاماتها في هذه السورة«8»، التي هذا بعضها«9» و أنّ المقام المحمّدىّ و (مقام) أمّته و تابعيه يقتضي الجامعيّة و المجموعيّة المذكورة في باب التوحيد. و ليس لغيرهم هذا، لقوله تعالى أيضا وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً«10». و الوسط هو الحدّ الأوسط«11» بين طرفى النقيض المتقدّم ذكره، المسمّى بالمقام الجمعىّ«12». و لقوله تعالى أيضا «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»«1» الآية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 301 تا 303

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:34 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 301
(589) و إذا تحقّق هذا بقوله«2» تعالى و ثبت أنّ التوحيد هو أعلى مقامات الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- و أنّ أهله هم السالكون سلكهم،«3» القاصدون طريقهم، و ليس بينهم«4» تفاوت الا في المراتب، فلنشرع في القاعدة الثالثة، المشتملة على أقوال الأولياء- عليهم السلام- و إثباتها«5» أيضا، بعون الله تعالى و حسن توفيقه.«6»
القاعدة الثالثة في الاستشهاد بكلام الأولياء عليهم السلام في حقيقة التوحيد«7» و إثباته‏

(590) أعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على كلام الأولياء- عليهم السلام- في الاستشهاد بحقيقة التوحيد و إثباته. و نريد أن نفعل في هذه القاعدة ما فعلناه في القاعدة الثانية، أعنى كما اكتفينا فيها من أقوال«8» جميع الأنبياء- عليهم السلام- بقول نبيّنا- صلّى الله عليه و آله- الذي هو أعظمهم و أقدمهم و أكملهم، فنكتفى هاهنا من أقوال جميع الأولياء- عليهم السلام- بقول مولانا و امامنا أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- الذي هو أيضا أعظمهم و أكملهم و أقدمهم، لانّ الكتاب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 302
لا يحتمل قول مجموعهم و لا البعض منهم، كما تقدّم الكلام«1» عليه.
و كلامه- عليه السلام- أيضا في هذا الباب كثير، بعضه ما تقدّم متنه و شرحه، و بعضه ما أوردناه. فحينئذ نورد هاهنا منه الذي أوردناه و شرحناه و الذي ما أوردناه. و نشرع بعد ذلك في الشرح الذي هو أنسب بهذا المقام و أليق بهذا المرام.

(591) فأوّل قوله الذي هو أعظم الأقوال في هذا الباب، هو قوله في أوّل «خطبة النهج» من خطبه. «أوّل الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه، لشهادة«2» كلّ«3» صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه، فقد قرنه. و من قرنه، فقد ثنّاه. و من ثنّاه، فقد جزّأه. و من جزّأه، فقد جهله. و من جهله، فقد أشار اليه. و من أشار اليه، فقد حدّه. و من حدّه، فقد عدّه. و من قال «فيم؟»«4» فقد ضمنه. و من قال «علام؟» فقد أخلى«5» منه. كاين، لا من حدث. موجود، لا عن عدم. مع كلّ شي‏ء، لا بمقارنة. و غير كلّ شي‏ء، لا بمزايلة» الى آخره. و قد مرّ شرح هذا القول مرارا، فلا وجه لذكره و شرحه مرّة اخرى.

(592) و أمّا الثاني،«6» فقوله في «النهج» أيضا، و هو «خطبة التوحيد» التي مدحها«7» السيّد (الشريف الرضىّ)- رحمه الله- و قال «و تجمع هذه الخطبة من أصول العلوم ما لا تجمعه خطبة». و هو قوله «ما وحّده من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 303
كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا ايّاه عنى من شبّهه،«1» و لا حمده«2» من أشار اليه و توهّمه. كلّ معروف بنفسه مصنوع. و كلّ قائم في سواه معلول. فاعل، لا باضطراب آلة. مقدّر، لا بجول«3» فكرة. غنى، لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده«4» الأدوات. سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله. بتشعيره«5» المشاعر،«6» عرف أن لا مشعر له و بمضادّته بين الأمور، عرف أن لا ضدّ له و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له» الى قوله «و أنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شي‏ء معه كما كان قبل ابتدائها، يكون بعد فنائها: بلا وقت، و لا مكان، و لا حين، و لا زمان. عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات، و زالت السنون و الساعات«7». فلا شي‏ء الا الواحد القهّار، الذي اليه«8» مصير جميع الأمور».

(593) فنقول: هذا الكلام بعضه يدلّ على تنزيهه عن مشابهة المحدثات، و هذا صحيح«9» كما«10» مرّ مرارا. و بعضه يدلّ على التوحيد الصرف و طريقة أهله، لانّ قوله- عليه السلام- «و أنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شي‏ء معه كما كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها» دالّ على قولنا المتقدّم«11» مرارا «كان الله و لم يكن معه شي‏ء و هو الآن كما كان» و غير ذلك، لانّه- صلّى الله عليه و آله- ان أراد بالدنيا الممكنات الموجودة، ففناؤها و اعدامها محال لانّها- باتّفاق جميع المتكلّمين و الموحّدين- صارت واجبة بالغير، و اعدام الواجب بالغير من«1» الممتنعات، ما دام الغير«2» باقيا. و معلوم أنّ الأرواح باقية دائما«3» و الأجساد كذلك، و ان تغيّرت أوضاعها و أشكالها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 304 تا 306

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:35 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 304
(594) و هاهنا أبحاث كثيرة، حاصلها أنّه لا يعدم شي‏ء من الموجودات أصلا، على الوجه الذي يرسخ«4» في ذهن الجاهل (من) أنّ الموجودات تصير كما كانت قبل الوجود. و الهلاك و الفناء و الاعدام، من حيث الشرع، هو الموت الطبيعىّ الذي هو امّا النقل«5» من الدنيا الى الآخرة، و امّا الانتقال من صورة الى صورة اخرى. و عند التحقيق- أعنى من حيث الحقيقة- (الفناء) هو اسقاط اضافة الوجود الى ماهيّته، و مشاهدة الوجود المطلق على صرافة وحدته. فانّه إذا نظر (الناظر) الى هذا المقام، عرف أنّ الموجودات أزلا و أبدا هالكة فانية زايلة معدومة كما تقدّم ذكره في بيان «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«6» و بيان «كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ»«7».

(595) فقوله- عليه السلام- «فلا شي‏ء الا الواحد القهار الذي اليه مصير جميع الأمور» أي (لا شي‏ء الا) الوجود الواحد المطلق الصرف، بعد اضافته الى المقيّدات الممكنة، كما أشار اليه جلّ ذكره «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ»«8». و المراد ب «القهّار» الذي يقهر كلّ موجود غيره، و يبقى هو وحده«9». و لا شكّ«10» أنّ الوجود المطلق‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 305
أو الحقّ تعالى إذا ظهر من حيث هو هو، لا يبقى للغير وجود و لا أثر «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«1» أي «كُلُّ شَيْ‏ءٍ» مضاف الى وجوده و ذاته، معدوم هالِكٌ أزلا و أبدا «إِلَّا وَجْهَهُ» أي ذاته التي هي أصل كلّ موجود و مرجعه. «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»«2».

(596) و أمّا الثالث من قوله- عليه السلام- فيه «و اعلموا عباد الله! أنّه لم يخلقكم عبثا، و لم يرسلكم هملا. علم مبلغ نعمه عليكم، و أحصى إحسانه إليكم. فاستفتحوه و استنجحوه، و اطلبوا اليه و استمنحوه.
فما قطعكم عنه حجاب، و لا أغلق عنكم دونه باب. و انه لبكلّ مكان و في كلّ حين و أوان، و مع كلّ أنس و جان. لا يثلمه العطى«3»، و لا ينقصه الجنى«4». لا يستنفده سايل، و لا يستنقصه نايل. و لا يلويه شخص عن شخص، و لا يلهيه صوت عن صوت، و لا تحجره هبّة عن سلب، و لا يشغله غضب عن رحمة، و لا توليه رحمة عن عقاب، و لا يجنّه«5» البطون عن الظهور، و لا يقطعه الظهور عن البطون. قرب، فنأى. و علا، فدنا.
و ظهر، فبطن. و بطن،«6» فعلن«7». و دان«8» و لم يدن»«9».

(597) فقوله «و انّه لبكلّ مكان، و في كلّ حين و أوان، و مع كلّ أنس و جان» ليس كما يزعم الخصم أنّه معيّة علم، لانّه قد تقرّر في شرح قوله «و كما الإخلاص نفى الصفات عنه» أنّ كمال توحيده‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 306
و معرفته في نفى الصفات عنه مطلقا، سلبيّة«1» كانت الصفات«2» أو ثبوتيّة،«3» لانّ مشاهدة ذاته المطلقة لا تقتضي الا هذا. و اليه أشار- عليه السلام- في موضع آخر«4» «من وصفه، فقد حدّه و من حدّه، فقد عدّه و من عدّه، فقد أبطل أزله. و من قال: كيف؟ فقد استوصفه. و من قال: أين؟ فقد حيّزه» الى آخره. و لهذا جعله (أي نفى الصفات) كمال المعرفة و كمال التوحيد.

(598) فحينئذ، «معيّته تعالى مع كلّ أنس و جان و في كلّ حين و أوان» و احاطته بكلّ مكان، لا يكون الا بالذات و الوجود، كما مرّ ذكره أيضا. و مثال ذلك، أي و مثال معيّته مع كلّ موجود بلا نقص و لا كمال و لا زيادة و لا نقصان، (هو) بعينه مثال المداد مع كلّ حرف من هذه الحروف. و (هو بعينه أيضا) مثال البحر مع كلّ موج من أمواجه، لانّ معيّة المداد مع الحروف ليس بشي‏ء آخر غير وجوده.
و كذلك معيّة البحر مع أمواجه. فافهم، فانّه دقيق«5» «وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏»«6»
في السماوات و الأرض «وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 307 تا 309

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:37 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 307
(599) و أمّا قوله- عليه السلام- «و لا يجنّه البطون عن الظهور» الى آخره، فهو ظاهر في غاية الظهور، لانّه إشارة الى الوجود المطلق المحض، و الى مراتب كمالاته في مدارج ظهوره و بطونه، لأنه قال «لا يجنّه البطون عن الظهور» يعنى لا يمنع باطنيّته ظاهريّته لانّهما في الحقيقة شي‏ء واحد، و لا ظاهريّته باطنيّته، لقوله «و لا يقطعه الظهور عن البطون» لانّهما أيضا اعتباران من اعتبارات كمالاته، و ليس بينهما مغايرة. فظهوره عين بطونه، و بطونه محض ظهوره. و لهذا قال «قرب، فنأى و علا، فدنا و ظهر، فبطن و بطن، فعلن و دان، و لم يدن» لانّه ليس في الواقع الا شي‏ء واحد، و هو الوجود. و الشي‏ء لا يبعد«1» عن نفسه و لا يقرب إليها،«2» بل يكون قربه و بعده بالنسبة الى بعض أعضائه و مظاهره.

(600) و يعرف من هذا سرّ قوله «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». لكن بشرط أن تكون عين بصيرته مفتوحة، لقوله تعالى «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُوا إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي»«3» أعنى الطريقة المحمّديّة مبنيّة على البصيرة، و افتتاح عين القلب، و مشاهدة وجود الحقّ تعالى من حيث الكشف و التوحيد، لا على القيل و القال، و المعارضة و الجدال، كما ورد فيه الاخبار و الأحاديث. فكلّ من كانت عين بصيرته مفتوحة لا ينكر ذلك«4» القول، و يعرف بالحقيقة أنّ معيّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 308
الحقّ تعالى الى الموجودات، (هي) بعينها معيّة روحه مع أعضائه و جوارحه. و قد مرّ هذا الكلام مرارا في بيان قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ«1»، و قول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «من عرف نفسه فقد عرف ربّه».

(601) و الغرض: ليس قربه و لا بعده، و لا ظهوره و لا بطونه، و لا علوه و لا دنوه، الا أمورا اعتباريّة، ليس لها وجود في الخارج. و هو تعالى الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ، وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ، و القريب و البعيد، و العالي و الدون. و ليس لغيره وجود لا أوّلا و لا آخرا، و لا ظاهرا و لا باطنا.
«كان و لم يكن معه شي‏ء، و (هو) الآن كما كان». «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله»«2». و قد تقدّم هذا البحث أيضا مرارا متعدّدة، في باب التوحيد و غيره.

(602) و أمّا الرابع من«3» قوله فيه«4» «الذي لم يسبق له حال حالا، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» الى قوله «و كلّ ظاهر غيره، غير باطن. و كلّ باطن غيره، غير ظاهر. لم يخلق ما خلقه لتشديد«5» سلطان، و لا تخوّف من عواقب زمان، و لا استعانة على ندّ مناوئ،«6» و لا شريك مكاثر، و لا ضدّ منافر. و لكن خلايق مربوبون، و عباد داخرون.
لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كاين. و لم ينأ عنها فيقال: هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 309
منها باين» الى آخره.

(603) فقوله الذي لم يسبق له حال حالا، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا أراد به أنّه لو كانت أوّليّته و آخريّته و ظاهريّته و باطنيّته أمرا وجوديّا، أو موقوفة على مكان و زمان، لكان تعالى أوّلا قبل أن يكون آخرا، و ليس كذلك.
و كان ظاهرا قبل أن يكون باطنا، و هذا أيضا ليس كذلك، لانّ هذه«1» (الشؤون) كلّها«2» امور اعتباريّة و اعتبارات مجازيّة، لا وجود لها في الحقيقة. فهو تعالى الاوّل في عين الآخر، و الظاهر في عين الباطن، كما يشهد به قوله الآتي، و هو قوله «كلّ ظاهر غيره، غير باطن» الى آخره و كما شهد به قوله المتقدّم «ظهر، فبطن و بطن، فعلن» الى آخره.

(604) و يشير أيضا الى مجموع ذلك قوله «و كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل» لانّ معناه أنّ كلّ موجود قبل (الوحدة) أو مسمّى أنّه واحد، لا بدّ (من) أن يكون هو قليلا، لانّ أقلّ الاعداد هو الواحد، الا الحقّ،«3» فانّه واحد كثير، أي واحد بالذات، كثير بالأسماء و الصفات و المظاهر و الكمالات، كما قيل «أحد بالذات، كلّ بالأسماء»«4».
و هذا إشارة جامعة الى وحدته و كثرته، بحيث تكون كلّ واحدة منهما عين الآخر. و سلب هذه الصفة عن غيره مطلقا، لانّ كلّ شي‏ء غيره،
إذا كان واحدا، من حيث هو واحد، لا يكون كثيرا و إذا كان كثيرا، من حيث هو كثير، لا يكون واحدا. و هذا الوجود، أو الحقّ، هو واحد في عين كثرته، كثير في عين وحدته. لا تمنعه الوحدة عن الكثرة، و لا الكثرة عن الوحدة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 310 تا 312

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:38 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 310
(605) و لهذا قال عقيبه «كلّ ظاهر غيره، غير باطن و كلّ باطن غيره، غير ظاهر» لانّ مراده بذلك هو الذي قد تقرّر، أعنى أنّ كلّ موجود غيره، إذا كان ظاهرا، من حيث هو الظاهر، لم يكن باطنا من حيث هو الباطن. أعنى لم تكن باطنيّته من هذه الحيثيّة، بل تكون باطنيّته من حيثيّة اخرى. و كذلك إذا كان باطنا، من حيث هو الباطن، لم يكن ظاهرا، من حيث هو الظاهر. أعنى لم تكن ظاهريّته من هذه الحيثيّة، بل تكون من حيثيّة اخرى. و هذا موضع دقيق قد غلط«1» الشرّاح فيه كثيرا، حتّى الشيخ الكامل كمال الدين ميثم البحرانىّ-«2» قدّس الله تعالى سرّه. «ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«3»»«4».

(606) و يشير الى مجموع ذلك أيضا، و الى اثبات وجود واحد و نفى غيره، قوله أيضا «لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كاين.
و لم ينأ عنها فيقال: هو منها باين» لانّ هذا حكم بإثبات الوحدة و ارتفاع الثنويّة و الغيريّة مطلقا، لانّ غيره لو كان موجودا بالحقيقة، و كان قيامه به، فلا بدّ من حلوله فيه أو تباعده عنه، و كلاهما

جامع الأسرار، المتن، ص: 311
مستحيل، لانّه أقرب الأشياء و قوامها«1» بلا حلول«2» في شي‏ء او تباعد عنه.
فعرفنا أنّه ليس لشي‏ء (غيره) وجود حقيقة، بل اعتبارا و اضافة، و الوجود الحقيقىّ هو وجوده فقط، كما أشار تعالى اليه «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«3». فيكون معناه مثل الذي تقدّم، أعنى لا يقال لنفس الشي‏ء أنّه أقرب اليه أو أبعد منه، لانّه هو هو.

(607) و كلّ هذا إشارة اليه أي، الى انّ الوجود واحد، و ليس له حلول في شي‏ء، و لا خروج عن شي‏ء، كما أشار تعالى هو بنفسه اليه «إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ»«4». و أشار اليه بقوله «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»«5» لانّ الاحاطة و المعيّة مع الأشياء، بدون الذي قررناه، يلزم«6» (عنهما) الثنويّة و الغيريّة و الحلول و التباعد و غير ذلك، و هذا غير جايز. فما بقي الا أن«7» يكون هو عين كلّ شي‏ء، و مع كلّ شي‏ء، و نفس كلّ شي‏ء، كما مرّ في بيان قوله أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ»«8» و غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك، المتقدّم ذكرها.

(608) و لقوله- عليه السلام- أيضا «سبق في العلو، فلا شي‏ء أعلى منه و قرب في الدنو، فلا شي‏ء أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شي‏ء من خلقه، و لا قربه ساواهم في المكان به». و لقوله «مع كلّ شي‏ء

جامع الأسرار، المتن، ص: 312
لا بمقارنة و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة» يعنى «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة» لانّ المقارنة تكون بين شيئين أو بين جسمين، و هاهنا ليس الا شيئا واحدا، و ان كان له اعتبارات، فلا يكون بينهما مقارنة، لانّ بين الأمور الوجوديّة و الأمور الاعتباريّة لا تكون مقارنة. و كذلك المزايلة تكون بين شيئين، بحيث يزايل الشي‏ء«1» شيئا«2» آخر، و هاهنا ليس كذلك، لانّه ليس في الوجود الا هو و مظاهره. أعنى (ليس في الوجود الا) شي‏ء واحد، و ليس بينهما مغايرة، كما ثبت. فلا يزايل حينئذ الشي‏ء،«3» لانّ زياله عن الشي‏ء زياله عن نفسه، و هذا محال. فمحال أن يزايل شيئا«4» أصلا. فيكون «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة، و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة». و (هذا) هو المطلوب.

(609) و مثال ذلك مثال المداد و الحروف، و البحر و الأمواج«5» أيضا، لانّه لا يمكن«6» تصوّر معيّة المداد مع الحروف من حيث المقارنة، لانّه ليس هناك شيئان في الحقيقة، حتّى يتصوّر ذلك. بل الموجود هو المداد فقط، و الحروف عبارة عن استطالة المداد و استدارته، لاعطاء حقّ كلّ حرف حقّه، لظهوره بصورته. و كذلك البحر و الأمواج بعينه، من غير أن يتصوّر في المداد و البحر من ذلك نقص و لا كمال أيضا، لانّ استطالتهما و استدارتهما بصورة الحروف أو الموج، كاستدارة الوجه و استطالته إذا وقع على مرآة طويلة كالسيف مثلا، أو على مرآة مستديرة، كالمرآة المشهورة، كما قيل:

و ما الوجه الا واحد غير أنّه«1» إذا أنت عدّدت«2» المرايا تعدّدا
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 313 تا 315

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:39 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 313
(610) و قد بسطنا الكلام في ذلك في باب التوحيد، فارجع اليه، ان لم تفهم هذا الإجمال. فانّ هذا مثال في غاية اللطافة، مشتمل على أسرار كثيرة و نكات«3» شريفة. و بالحقيقة، هو كشف عن أستار سرّ«4» القدر، الذي (هو) منهىّ كشفه مع غير أهله. «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»«5».

(611) و قال تعالى وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ«6» حالهم في العهد الازلىّ، و إقرارهم بذلك في قولنا وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا بَلى‏«7» أي أ لست ظاهرا فيكم و في أنفسكم، على ما اقتضى استعدادكم و ماهيّتكم؟ قالوا: بلى، لانّهم أقرّوا في عالم التجرّد و قلّة التعلّق بذلك. لكن لمّا نزلوا عالم الشهادة- منزل التعلّق- نسوا ذلك، لقوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ من قَبْلُ، فَنَسِيَ وَ لَمْ«8» نَجِدْ لَهُ عَزْماً«9» و أنكروا صاحبهم«10» و ما بقي لهم «العزم»«11» الى«12» تحصيله، و لهذا قال «وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» أي لم نجد عزما«13» الى توجّهنا و التوجّه الى مشاهدتنا في مظاهرنا الغيبيّة و الشهاديّة، أو الآفاقيّة و الانفسيّة. فلا جرم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 314

(أن) استحقّوا
أن يقال فيهم «لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها»«2» «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهم لا يبصرون»«3» و هذا البحث أيضا له طول و عرض، و قد تقدّم أكثره.

(612) فنرجع الى ما كنّا بصدده، و هو نقل كلامه- عليه السلام- الشاهد بذلك و معناه بقدر هذا المقام. و هو هذا:

(613) و أمّا الخامس من قوله فيه «الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه، و بمحدث خلقه على أزليّته، و بأشباههم على أن لا شبه له. لا تسلمه المشاعر، و لا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، و الربّ و المربوب. الأحد، لا بتأويل عدد و الخالق، لا بمعنى حركة و لا نصب و السميع، لا بأداة و البصير، لا بتفريق آلة و الشاهد، لا بمماسّة، و الباين، لا بتراخي مسافة و الظاهر، لا برؤية (أي لا بكثافة) و الباطن، لا بلطافة. بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة«4» عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه. من وصفه، فقد حدّه و من حدّه فقد عدّه و من عدّه، فقد أبطل أزله. و من قال:
كيف؟ فقد استوصفه. و من قال: أين؟ فقد حيّزه. عالم، إذ لا معلوم و ربّ، إذ لا مربوب و قادر إذ لا مقدور».

(614) و الله! لو لم يكن من كلامه الا هذا، لكفى (به) برهانا على حقيقة التوحيد و أهل التوحيد. فانّه جامع لجميع الدقايق التوحيديّة و مشير الى مجموع الحقائق الوجوديّة، اجمالا و تفصيلا، لانّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 315

قوله «الحمد للَّه الدالّ على وجوده بخلقه و بمحدث خلقه على أزليّته» إشارة الى المظاهر«1» الدالّة على وجوده الظاهر فيها، لانّ معرفة ذاته المقدّسة لا يمكن الا بواسطة مظاهره«2»، المرتّبة على الأسماء و الصفات، الدالّة على معرفته«3» الوجوديّة و الذاتيّة، كما قال- عليه السلام- في موضع آخر «الحمد للَّه المتجلّى لخلقه بخلقه». و قال«4» «الحمد للَّه الذي بطن«5» في«6» خفيّات«7» الأمور، و دلّت عليه أعلام الظهور». و الخلق و أعلام الظهور شي‏ء واحد.

(615) و الغرض أنّ ظهوره و تجلّيه لخلقه لا يمكن الا بهم و بصورهم المعبّر عنها بالمظاهر، ليعرفوه بها و يستدلّوا«8» على ذاته بمظاهره التي هي أعلى وجوه الاستدلال، لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «من عرف نفسه، فقد عرف ربّه» لانّه استدلال من المظاهر«9» على وجود الظاهر، و من المعلول على وجود العلّة، و ان كان عند البعض الاوّل أعلى، أعنى الاستدلال من العلّة على المعلول.

(616) و من حيث انّ المظاهر غير الظاهر من حيث الاعتبار، و ان كانت عينه من حيث الحقيقة، قال «و بمحدث خلقه على ازليّته» أي بتعيّناتهم و تشخّصاتهم و تقيّداتهم، على وحدته و إطلاقه و قدمه. و لهذا قال «و بأشباههم«10» على أن لا شبه له» لانّ المقيّدات من حيث هي هي، مشبّهة«11» بعضها ببعض،«12» بخلاف المطلق. فانّه لا شبه له بوجه من الوجوه،«13»
كما أشار تعالى في قوله أيضا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ«1» و قد عرف تفسيره و تأويله. و سبب هذه الحكمة و علّة هذا الترتيب، ليفترق المطلق من المقيّد، و الظاهر من المظهر، و الربّ من المربوب، كما قال «لافتراق الصانع و المصنوع، و الحادّ و المحدود، و الربّ و المربوب».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 316 تا 318

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:44 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 316
(617) و لهذا قال «الأحد، لا بتأويل عدد» أي لا بتأويل أن يعدّوه موجودا و مظهره موجودا آخر برأسه، بل يعدّوه واحدا من جميع الجهات كما هو مقتضى ذاته. و المراد بذلك أنّه ليس أحديّته و لا واحديّته كما هي أحديّة العدد أو«2» واحديّته، لانّه لو كان كذلك، لكان داخلا في جميع الموجودات،«3» كما أنّ الواحد (العددىّ) داخل في جميع المعدودات، أو (هو) مبدأ لها. و البارئ ليس داخلا في أعداد (الموجودات) أصلا، و لا (هو) مبدأ لها. فواحديّته كما قلناه، بمعنى أنّه لا ثانى له في الوجود، و بمعنى أنّه لا كثرة في ذاته بوجه من الوجوه، لا ذهنا و لا خارجا، و بمعنى أنّه فاعل بالذات، قادر بالذات، سميع بها، قادر بقدرتها، بصير بنورها، شاهد بظهورها، كما أشار اليه- عليه السلام- «و الخالق، لا بمعنى حركة و لا نصب و السميع، لا بأداة و البصير، لا بتفريق آلة و الشاهد، لا بمماسّة و الباين، لا بتراخي مسافة و الظاهر، لا برؤية (أي لا بكثافة) و الباطن، لا بلطافة» لانّ كلّ ذلك يشهد بوحدته الذاتيّة، و أنّ جميع ذلك اعتبار ذاته في مراتب كمالاته.

(618) لانّه لو لم يكن كذلك، لكان في«4» خالقيّته محتاجا الى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 317
حركة لإيجاد«1» غيره البعيد عنه بمسافة و في سمعيّته نداءه«2» الى آلة و في بصريّته أحواله الى أدوات. و هذه كلّها«3» صفات الممكنات و نعوت المحدثات، جلّ شأنه عن ذلك! فحينئذ، يكون تعالى هو شاهدا بغير مماسّة، لانّ المماسّة لا تتصوّر الا بين الجسمين، أو بين الموجودين.
و يكون تعالى باينا بغير تراخى مسافة، لانّ بينونيّته (لها) ليست الا بالقهر للأشياء و القدرة عليها، و بينونيتها له (ليست الا) بالخضوع له و الرجوع اليه، كما قال- عليه السلام- «بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع اليه«4»» لا كما تصوّر المحجوب أنّه تعالى ليس في السماء و لا في الأرض و لا في العرض و لا في الكرسىّ و لا في العالم مطلقا، و ان كان تصوّر صحيحا، لانّه تعالى- كما تقرّر- ليس في شي‏ء و ليس شي‏ء فيه. و لكن (هناك) فرق كثير بين«5» مشاهدته تعالى بالاحاطة الذاتيّة و الاحاطة العلميّة.

(619) و الى هذا أشار- عليه السلام- بقوله «الظاهر لا برؤية» يعنى ظاهريّته ليست كظاهريّة الشي‏ء للبصر (أي بالكثافة). «و الباطن لا بلطافة» يعنى باطنيّته ليست كباطنيّة الشي‏ء للبصر باللطافة. بل ظاهريّته تعالى و باطنيّته عبارة عن الذات و كمالاتها الظاهرة بحسب اقتضائها و شئونها،«6» كما مرّ ذكره في باب التوحيد.

(620) و حاصل مجموع هذا الكلام أنّه ليس بينه تعالى و بين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 318
مظاهره المسمّاة بالخلق و الأشياء و العالم، مسافة من حيث التراخي، و لا مماسّة من حيث التلاقي، بل «هو الآن كما كان» في الأزل، أعنى كان في الأزل و ما كان معه شي‏ء، «و الآن كما كان» أعنى ليس معه شي‏ء. «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ»«1» «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»«2».

(621) و لاثبات هذه الوحدة و تنزّهه تعالى عن الكثرة، قال «من وصفه، فقد حدّه» أي من وصفه بأنّه عالم أو قادر أو ظاهر أو باطن، بحيث يتصوّر أنّ العلم غيره و أنّ القدرة و الظهور و البطون و جميع الصفات امور وجوديّة، «فقد حدّه» أي فقد عيّن له حدّا بأن يجعله امّا ظاهرا أو باطنا أو غير ذلك، لانّ حدّ كلّ صفة غير حدّ صفة اخرى.
«و كلّ من حدّه، فقد عدّه» أي جعله بهذه الاعتبارات معدودا. «و من عدّه» أي من جعله معدودا بهذا الوجه، «فقد أبطل أزله» أي أبطل أزليّته و قدمه، لانّ كلّ ذى عدّ محدث ممكن.

(622) و أكّد هذا القول بتأكيد آخر و قال «و من قال: كيف؟ فقد استوصفه» يعنى كلّ من طلب كيفيّة هذا الوجود، من حيث البحث و التقرير و إقامة البرهان و اثبات الصفة له، فقد جعله ذا قرين«3» و ذا حدّ و ذا وصف. و كلّ من قال ذلك، فهو جاهل به و بذاته، لانّه يسأل«4» عن الذوقيّات بالعبارة، و عن الكشفيّات بالبيان، و هذا غير ممكن بالاتّفاق، و لهذا قال «و من قال: أين؟ فقد حيّزه» لانّ من وصفه، حدّه، و إذا حدّه،
فقد بيّن جهته و من بيّن جهته، فقد عيّن«1» حيّزه و من حيّزه، أبطل أزله و جعله جسما و جسمانياًّ- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 319 تا 321

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:46 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 319
(623) فأحسن الوجوه في ذلك و أعلى البراهين فيه، أنّه يقال كما قال أعلم الخلق به بعد نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في قوله عقيبه «عالم إذ لا معلوم و ربّ إذ لا مربوب و قادر، إذ لا مقدور» لانّ المراد به أنّه ليس عالميّته باعتبار المعلوم، و لا ربوبيّته باعتبار المربوب، و لا قادريّته باعتبار المقدور. بل كان عالما و ربّا و قادرا قبل المعلومات المحكيّة الموجودة، و المربوبات المترتّبة عليها، و المقدورات الصادرة بمقتضياتها، و ان لم تظهر الربوبيّة الا بالمربوب، و القادريّة الا بالمقدور، و العالميّة الا بالمعلوم. و هذا أيضا إشارة الى وحدته الذاتيّة و عدم الغير عن الوجود مطلقا، حتّى المربوبيّة و المقدوريّة و المعلوميّة، و هذا هو المطلوب. و الله أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب.

(624) و بالحقيقة، أكثر خطبه- عليه السلام- مشتملة على هذا البحث، مبنيّة على هذا المقصد، (لا) سيّما«2» الخطبة الاولى، لانّها لا تشير الا الى نفى الغير مطلقا، و اثبات الوجود المطلق الحقّ، حتّى الأسلوب، لانّ أسلوبها أيضا (أي أسلوب الخطبة الاولى) كأسلوبها (أي كأسلوب الوحدة الذاتيّة)، كما لا يخفى على أهله، لانّ قوله «من وصف الله سبحانه، فقد قرنه و من قرنه، فقد ثنّاه و من ثنّاه، فقد جزّأه و من جزّأه، فقد جهله و من جهله، فقد أشار اليه و من أشار اليه، فقد حدّه و من حدّه، فقد عدّه» الى قوله «مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة، و غير كلّ شي‏ء

جامع الأسرار، المتن، ص: 320
لا بمزايلة»، (كلّ ذلك) بأجمعه إشارة الى الاسرار التي تقدّم ذكرها في بيان قوله المتقدّم الآن أيضا. و لو لا مخافة التطويل، لشرعت في شرح كلّ كلام له من كلامه المذكور بمجلدات. لكن لمّا تحقّق أنّ أبناء هذا الزمان لا يلتفتون الى المطوّلات، خصوصا في هذا الفنّ، تركنا البسط فيه و اقتصرنا على الاختصار منه.

(625) و إذ فرغنا من هذه الخطبة، فلنشرع في خطبة اخرى تحقيقا للقصد و توضيحا للغرض، و هي هذه. و هذه خطبة طويلة، جامعة لاسرار عظيمة«1» توحيديّة، و نكات«2» شريفة وجوديّة، و هي غير موجودة في «نهج البلاغة». و كأنّها كتاب برأسها بين الكتب لها شأن و قصّة. و هي مسمّاة ب «درّة«3» التوحيد». و هي من جلائل الخطب و أعظمها، و أشرف الكلم و أكملها. و من حيث أنّ هذا الموضع لا يحتمل مجموعها، فننتخب منها ما يحتاج اليه، كاللؤلؤة الكبيرة بين صغارها، و نخلّى الباقي منها على قرارها. و أيضا لم نتعرّض لشرح ما نذكره منها، لانّ عند من فهم الكلام المتقدّم من كلامنا و من كلام غيرنا، و (لا) سيّما من كلامه- عليه السلام- يكفيه متنها بغير شرح لها.

(626) فأوّلها قوله «الحمد للَّه حمد معترف بحمده، مغترف من بحار مجده، بلسان الثناء شاكر، و بحسن آلائه ناشر، الذي خلق الموت و الحياة، و الخير و الشرّ، و النفع و الضرّ، و السكون و الحركة، و الأرواح و الأجسام، و الذكر و النسيان،«4» و ألزم ذلك كلّه حال الحدث، إذ القدم له، لانّ الذي بالحياة قوامه، فالموت يعدمه، و الذي بالجسم ظهوره،

جامع الأسرار، المتن، ص: 321

فالعرض يلزمه. و الذي بالاداة اجتماعه، فقواه تمسكه. و الذي يجمعه وقت، يفرقه وقت. و الذي سبق العدم وجوده، فالخالق اسمه- جلّ جلاله».

(627) الى قوله «لا يضادّه من. و لا يوافقه عن. و لا يلاحقه الى. و لا يعلو عليه على. و لا يظله فوق. و لا يقلّه«1» تحت. و لا يقابله حدّ. و لا يزاحمه عند«2». و لا يحدّه خلف. و لا يحذوه«3» أمام. و لا يظهره قبل و لا بعد. و لا يجمعه كلّ. و لا يفرقه بعض. و لا يؤخره كان. و لا يقعده«4» ليس. و لا يكشفه علانية. و لا يستره خفاء.

(628) «النعت لباس مربوب غيره. وصفه، لا صفة له. و شأنه، لا غاية له. و كونه، لا أمد له. و فعله، لا علّة له. ليس له درّاك، و لا لغيره هناك. له من الأسماء معناها، و من الحروف مجراها«5»، إذ الحروف مبدعة، و الأنفاس مصنوعة، و العقول موضوعة، و الافهام مفطورة، و الآيات مبروزة»«6» الى قوله «السبيل مسدود، و الطالب مردود. دليله آياته، و وجوده إثباته، و معرفته توحيده، و توحيده تنزيهه من خلقه. باين لا بمسافة،«7» قريب«8» لا بمداناة. له حقيقة الربوبيّة، إذ لا مربوب و معنى الإلهيّة، إذ لا مألوه. صفته أنّه ربّ و غيره خلق. له تأويل البينونة، لا بينونة له.
ما تصوّرته الأوهام، فهو بخلافه. ليس بربّ من اطرح تحت البلاء،«9» و لا بمعبود«10» من وجد في وعاء«11» هواء«12» و غير«13» هواء. فهو في الأشياء كاين، لا كينونة محصور بها عليه. و من الأشياء باين، لا بينونة غايب عنها» الى قوله «فهو الاوّل، لا أوّل له. و الآخر، لا آخر له. و الظاهر، لا ظاهر له. و الباطن، لا باطن له.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 322 تا 324

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:47 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 322
كينونة محصور بها عليه. و من الأشياء باين، لا بينونة غايب عنها» الى قوله «فهو الاوّل، لا أوّل له. و الآخر، لا آخر له. و الظاهر، لا ظاهر له. و الباطن، لا باطن له.

(629) «به توصف الصفات، لانّها توصف. و به تعرف المعارف، لانّها تعرف. به عرف المكان، لا بالمكان عرف. و به كان الخلق، لا بالخلق كان. الامكنة«1» لا تكنّه، لانّه لو كان في مكان دون مكان، لانس المسكون فيه و أوحش الخالي منه. علّة ما صنع صنعه. و هو لا علّة له. ليس «لكان كونه كان»، و لكنه «كون الكان فكان» و انّما كان. حروف تأتلف«2» و تفترق. لم يسبقه قبل، و لم يقطعه بعد. تقدّم الحدث قدمه، و العدم وجوده، و الصفة ذاته، و الغاية أزله. وفات الوهم نيله، و العدم اكتناهه، و الحجب احتجابه. ظاهر في غيب، غايب في ظهور. و لو إذا غاب، لحجبت العينيّة الحجاب. و لو إذا ظهر، لوقع الإيماء به اضطرارا. ليس عن الدهر قدمه، و لا لكونه موجودا يقال سبق وجوده عدمه. وجوده واجب، و سبيله الديمومية. الوحدة لم توحشه، و الخليقة لم تؤنسه«3». فلو أوحشه الوحدة، لآنسه خلقه. و لو آنسه خلقه، لأوحشه فقدهم. فالانس و الوحشة خلقه. فكيف يحمل به ما هو أبداه؟ أو يعود فيه ما هو أنشاه؟».

(630) الى قوله «احتجب عن العقول كما احتجب عن العيون، و أعمى أهل السماء احتجابه، كما أعمى أهل الأرض. ليس بغيره‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 323

أحتجب، و لا بسواه استتر، لكنّه مستور بفطرته، محجوب بقدرته. فهو الذي كلّ شي‏ء يرى، و يرى ايّاه به و لا يرى. لا تراه العيون، و لا تقابله الظنون. عدا«1» قدره«2» الظنون،«3» و دعا«4» نوره العيون«5». فمنع الطالب الطلب، و حمى الورود الانقطاع. و الإدراك الامتناع».

(631) الى قوله «فعلى التسليم، عند اختلاج الخواطر بالوسواس في القلوب، ثبت قدم التوحيد. لا يحمل«6» على التشبيه الذي يرقمه فهمك«7».
و اعتمد على دليل نظر عقل صاف، أيّدته الأنوار الإلهيّة بلطائف فكر صحيح، ينتج له حقيقة المعرفة. كيف (لا) و قد وردت الكتب الناطقة و الرسل الصادقة بذلك؟ فارتع في رياض الاصابة و التسديد. وقف بصدق الدليل النظرىّ على منهاج العدل و التوحيد«8». قضى، و ما قضى مضى. لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب. أشكره على النعماء، و أستزيده من العطايا. فأوّل عبادة الله تعالى معرفته، و أصل معرفته توحيده، و نظام توحيده نفى التحديد عنه، لشهادة العقول أنّ كلّ محدود مخلوق و شهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بمخلوق. الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل. فليس للَّه عبد من نعت ذاته، و لا ايّاه وحّد من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثّله».

(632) الى قوله «و من قال فيه: لم؟ فقد علّله. و من قال فيه:
متى؟ فقد وقّته. و من قال: فيم؟«9» فقد ضمّنه. و من قال: الى، فقد أنهاه.

جامع الأسرار، المتن، ص: 324
و من قال: حتّى، فقد غيّاه. و من غيّاه، فقد جزّأه. و من جزّأه، فقد ألحد فيه. لا يتغيّر الله تعالى بتغاير المخلوق، و لا يتحدّد بتحدّد المحدود.
واحد، لا بتأويل عدد. ظاهر، لا بتأويل مباشرة«1». متجلّ، لا باستهلال رؤية. باطن، لا بمزايلة. مباين، لا بمسافة. قريب، لا بمداناة. لطيف، لا بتجسّم. موجود، لا عن عدم. فاعل، لا باضطرار. مقدّر، لا بفكرة. مدبّر، لا بحركة. مريد، لا بعزيمة. شاء، لا بهمة. سميع، لا بآلة. بصير، لا بأداة».

(633) الى قوله «له معنى الربوبيّة، إذ لا مربوب. و حقيقة الإلهيّة، إذ لا مألوه. و معنى العالميّة، إذ لا معلوم. و معنى الخالقيّة، إذ لا مخلوق. و تأويل السمع، إذ لا مسموع. ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق. و لا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث. لا يثبته منذ، و لا يدنيه قد، و لا يحجبه لعلّ، و لا يوقّته متى، و لا يشمله«2» حين، و لا يقارنه«3» مع».

(634) الى قوله «لا ايمان الا بتصديق، و لا تصديق الا بإقرار، و لا دين و ايمان و اقرار الا بعد معرفة،«4» و لا معرفة الا بإخلاص، و لا إخلاص مع تشبيه، و لا نفى مع اثبات الصفات. و الحمد للَّه أوّلا و آخرا، ظاهرا و باطنا كلّ شي‏ء هالك الا وجهه، له الحكم و اليه ترجعون»«5».
هذا آخرها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 325 تا 327

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:49 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 325
(635) و الغرض من مجموع ذلك اثبات مجموع ما مرّ ذكره من‏ التوحيد و مراتبه و أقسامه، و تنزيه الحقّ عن النقص المنسوب اليه في طريق التوحيد، و غير ذلك من نفى الصفات مطلقا، و اثبات الوجود المطلق، و ظهوره و بطونه و كثرته و وحدته. و قد ثبت هذا كلّه عند أهله و عند من يكون له أهليّة ذلك. «وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ»«1».
و صلّى الله على نبيّنا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

(636) و إذ فرغنا من كلامه- عليه السلام- فالشروع في كلام المشايخ- رضوان الله عليهم- واجب، كما قرّرناه و وعدنا به. و هو هذا.
القاعدة الرابعة في الاستشهاد بكلام المشايخ رضوان الله عليهم في حقيقة«2» التوحيد و إثباته‏

(637) أعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على كلام المشايخ الصوفيّة من الموحّدين المحقّقين- رضوان الله عليهم أجمعين. و كلامهم في هذا الباب أكثر و أشهر من أن يحتاج الى التذكار و التعداد، و بعض ذلك قد تقدّم في باب التوحيد، و البعض الآخر جرى في أثناء كلّ باب، بل كلّ باب في الحقيقة هو نفس كلامهم. لكن رعاية للشرط المذكور، نريد أن نذكر كلامهم في باب مفرد، و هو هذا. و نريد أيضا أن نفعل فيه ما فعلنا في باب الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- أعنى (نريد) أن نقتصر من كلام المشايخ كلّهم على كلام شيخ واحد منهم، الذي يكون هو في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 326
هذا الباب أعظمهم و أعلمهم، و أقوى كشفا و شهودا منهم.

(638) و هذا بالاتفاق ليس الا الشيخ الكامل المحقّق الواصل أبا اسماعيل عبد الله بن اسماعيل الانصارىّ الهروىّ تعريفا- قدّس الله روحه العزيز. فانّه ذكر في كتابه الموسوم ب «منازل السائرين» فصلا مفردا في باب التوحيد، ما اتّفق لاحد من المتقدّمين و المتأخّرين بدقّته و لطافته، و قد تقدّم ذكره في باب التقسيم اجمالا. و من حيث انّه كلام مغلق محتاج الى الشرح، فنريد أن نذكره مع شرحه و شرّاحه و ان كثروا، لكن أعظمهم و أعلمهم لمّا كان المولى الأعظم الأكمل، قطب الموحّدين، سلطان العارفين، كمال الملّة و الحقّ و الدين عبد الرزّاق الكاشي (الكاشاني)- قدّس الله تعالى سرّه- فنريد أن نذكر شرحه، فانّه أجودهم تقريرا و أحسنهم تحقيقا، كما ستعرف، ان شاء الله تعالى.

(639) أمّا كلام الشيخ متنا فهو«1» قوله «قال الله تعالى: شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ«2». التوحيد تنزيه الله تعالى عن الحدث. و انّما نطق العلماء بما نطقوا به، و أشار المحقّقون بما أشاروا (اليه) في هذه الطريق لقصد تحقيق«3» (أي تصحيح) التوحيد و ما سواه من حال أو مقام، فكلّه مصحوب العلل. و التوحيد على ثلاثة أوجه: الوجه الاوّل، توحيد العامّة الذي يصحّ بالشواهد. و الوجه الثاني، توحيد الخاصّة، و هو الذي يثبت بالحقائق. و الوجه الثالث، توحيد قايم بالقدم، و هو توحيد خاصّة الخاصّة».

جامع الأسرار، المتن، ص: 327
(640) «فأمّا التوحيد الاوّل، فهو شهادة أنّ لا اله الا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد، الذي «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»«1». هذا هو التوحيد الظاهر الجلىّ، الذي نفى الشرك الأعظم، و عليه نصبت القبلة، و به وجبت الذمة، و به حقنت الدماء و الأموال و انفصلت دار الإسلام عن دار الكفر، و صحّت به الملّة«2» للعامّة، و ان لم يقوموا بحقّ الاستدلال«3» بعد أن سلموا من الشبهة و الحيرة و الريبة، بصدق شهادة صحّحها قبول القلب. هذا توحيد«4» العامّة الذي يصحّ بالشواهد، و الشواهد هي الرسالة و الصنايع يجب بالسمع، و يوجد بتبصير الحقّ، و ينحو«5» على مشاهدة الشواهد».

(641) «و أمّا التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق، فهو توحيد الخاصّة، و هو اسقاط الأسباب الظاهرة، و الصعود عن منازعات العقول و عن التعلّق بالشواهد. و هو أن لا يشهد في التوحيد دليلا، و لا في التوكّل سببا، و لا للنجاة وسيلة. فتكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه و علمه، و وضعه الأشياء مواضعها و تعليقه ايّاها بأحايينها،«6» و اخفائه ايّاها في رسومها، و تحقّق معرفة العلل، و تسلك سبيل اسقاط الحدث. هذا توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء، و يصفو بعلم الجمع، و يجذب الى توحيد أرباب الجمع».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 328 تا 330

پستتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:52 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 328
(642) «و أمّا التوحيد الثالث، (فهو) توحيد اختصّه الحقّ لنفسه و استحقّه لقدره، و الاح منه لايحا الى أسرار طايفة من صفوته،«7» و أخرسهم«8»
عن نعته، و أعجزهم عن صفته. و الذي يشار به اليه على ألسنة المشيرين، أنّه اسقاط الحدث و اثبات القدم، على أنّ هذا الرمز في ذلك التوحيد (علّة) لا يصحّ ذلك التوحيد الا بإسقاطه«1». هذا قطب الإشارة اليه على ألسن علماء هذا الطريق، و ان زخرفوا له نعوتا و فصّلوه فصولا. فانّ ذلك التوحيد تزيده العبارة«2» خفاء، و الصفة نفورا، و البسط صعوبة. و الى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة و أرباب الأحوال و المعارف، و له قصد أهل التعظيم، و ايّاه عنى المتكلّمون في عين الجمع، و عليه تصطلم«3» الإشارات.
ثمّ لم ينطق عنه«4» لسان، و لم تشر اليه عبارة، فانّ التوحيد وراء ما يشير اليه مكوّن،«5» أو يتعاطاه حين، أو يقبله سبب».

(643) «و قد أجبت في سالف الزمن سايلا سألنى عن توحيد الصوفيّة بهذه القوافي الثلاث:
ما وحّد الواحد من واحد إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد
توحيده ايّاه توحيده و نعت من ينعته لاحد».

هذا آخر كلامه و آخر كتابه أيضا.

(644) و أمّا الشرح، فشرع الشارح فيه كما هي طريقة«6» الشارحين، أعنى ذكر أولا قوله، ثمّ شرع في شرحه لفظا لفظا و كلمة كلمة.

جامع الأسرار، المتن، ص: 329
و لا شكّ أنّ هذا أنسب بالايضاح و أليق بالافصاح. و أشار أيضا الى المتن بحرف «الميم»، و الى الشرح بحرف «الشين»، توضيحا و تحقيقا.
و نحن نريد أن لا نغيّر وضعه و طريقته، فإنه حسن. فأوّل إشارته الى المتن:

(645) «م: قال الله تعالى: شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»«1».

(646) «ش: انّما خصّ بعض الآية بالذكر، لانّ هذا محض التوحيد الجمعىّ، و هو أن لا يكون معه شي‏ء. فلو ذكر «وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ»«2»، لكان نزولا عن الجمع«3» الى الفرق، فيكون معه غيره، فلا يبقى التوحيد المحض. فهو الشاهد بنفسه لنفسه. فلم يشهد أن «لا اله الا هو» غيره. فمن تحقّق هذا بالذوق، فقد شهد التوحيد بالحقيقة».

(647) «م: التوحيد تنزيه الله تعالى عن الحدث. و انّما نطق العلماء بما نطقوا به، و أشار المحقّقون بما أشاروا اليه في هذه الطريق لقصد تحقيق التوحيد و ما سواه من حال أو مقام فكلّه مصحوب العلل».

(648) «ش: قوله «التوحيد تنزيه الله- عزّ و جلّ- عن الحدث»، مجمل يتناول تنزيه العقلاء من الحكماء المسلمين، و تنزيه العرفاء الموحّدين، لان جميع العقلاء و أهل الفكر يدّعون تنزيه الله تعالى مع كونهم مقيّدين، لانّ العقل لا يقول الا بالتقييد«4»، و يثبتون الحدث و ينفونه عن الحقّ تعالى و ينزهونه عنه. امّا العرفاء المحقّقون، فلا يثبتون الحدث أصلا و رأسا، فانّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله، ثمّ يثبته بعد نفيه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 330
بالحقّ، بمعنى تجلّى«1» الحقّ مع الآيات بوجوهه في الصور. فيكون الحدوث عندهم ظهوره في الصور المختلفة بالتجلّيات المتعاقبة غير المتكرّرة.
و مراد الشيخ- قدّس الله روحه- هذا التنزيه. و لا يهتدى العقل الى طريق التوحيد الذي«2» لا يكون فيه مع الحقّ سواه. و لا يرى الحقّ عين الكلّ بحيث لا يكون في الوجود شي‏ء غيره».

(649) «و انّما نطق العلماء بما نطقوا به، و أشار المحقّقون الى ما أشاروا اليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد» «أي: و ما نطقوا و ما أشاروا الا لقصد تصحيح هذا المقام السنىّ، لأنه المقصد الأقصى و الموقف الأعلى و ما دون ذلك من الأحوال و المقامات، فكلّه مصحوب العلل، لا صحّة لها لبقاء الرسوم فيها، و كون الحضرة الواحديّة و التجلّيات الاسمائيّة. هذا ما ذهب اليه خاطرى».

(650) و وجه آخر مبنىّ على أن «ما» في «انّما نطق» «موصولة» و حقّها ان تكتب «مفصولة»، على معنى أنّ كلّ ما نطق (به) العلماء و أشار اليه المحقّقون لقصد تصحيح التوحيد و ما سواه من الأحوال و المقامات، فكلّه مصحوب العلل، لا يخلو منها، يعنى انّ التوحيد بالعلم لا يخلص من العلل. و كذا اثبات الأحوال و المقامات بطريق العلم و اشارات المحقّقين، لا يخلو من العلل، فانّها مواجيد ذوقيّة، لا تندرج تحت العبارات، و لا تحيط بها الإشارات، و لا تفي«3» ببيانها الكلمات. و العلل هي الجهالات».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

قبليبعدي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net