كتاب سوّم

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 484 تا 486

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:46 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 484
(983) و الحاصل أنّهم ما عرفوا من الأشياء و لا من النفس شيئا، بل زاد من هذه الشبهات جهلهم، و كثر عماهم، و قلّ دينهم،
و زال صفاؤهم الفطرىّ، و بقي كدرهم الكسبىّ. و صاروا معجبين بأنفسهم، متكبّرين على غيرهم، بحيث لا يرى كلّ واحد منهم (من هو) أكبر منه قدرا أو أعظم«1» منه علما. و يصدر من كلّ واحد منهم بالنسبة الى الآخر (ما صدر عن ابليس): أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي من نارٍ وَ خَلَقْتَهُ من طِينٍ«2» أي جعلتني عالما عظيما شريفا، و جعلته جاهلا حقيرا ذليلا، فأنا خير منه. نعوذ باللّه من هذا المقام! (984) و كأنّه في أمثال هؤلاء و دعواهم بأنّهم من عباده العلماء، و في الذي يقول ما لا يعرف و يفعل ما لا يعلم«3»، نزلت هذه الآيات و وردت هذه الكلمات، و هي قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ في الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ به عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ، وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ: ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا. سُبْحانَكَ! هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ، يَعِظُكُمُ الله أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ«4»، وَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآياتِ وَ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ«5». جلّت كلمته و عظمت رحمته، فإنّها منبع الحكم و معدن المواعظ و مأخذ العلوم و مشرب المعارف وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا في كِتابٍ مُبِينٍ«6».

(985) و الغرض أنّهم لو عرفوا قدر أنفسهم أو قدر عظمة الله، لما ادّعوا معرفته و لا معرفة أنفسهم بمعاونة عقولم الضعيفة و أفكارهم الركيكة، و لعرفوا ما قال أولياؤه الكاملون و أنبياؤه المرسلون، كقول‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 485
أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام- من أوليائه «اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجهل«1» ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب. فمدح الله سبحانه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به«2» علما. و سمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه، رسوخا. فاقتصر على ذلك و لا تقدر عظمة الله تعالى على قدر عقلك، فتكون من الهالكين».

(986) و كقول نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- من أنبيائه «خلق الله تعالى العقل لأداء حقّ العبوديّة، لا لادراك حقّ الربوبيّة».

(987) و الى صعوبة هذا المقام و عجزهم عن حصول هذا المرام أشار الشيخ الأعظم- قدّس الله سرّه- في «فصوصه» تصريحا و قال «و لهذا ما عثر أحد من العلماء و الحكماء على معرفة النفس و حقيقتها الا الإلهيّون من الرسل و الأكابر من الصوفيّة. و أمّا أصحاب النظر و أرباب الفكر من القدماء و المتكلّمين، في كلامهم في النفس و ماهيّتها، فما منهم من عثر على حقيقتها، و لا يعطيها النظر الفكرىّ أبدا. فمن طلب العلم بها من طريق النظر، فقد استسمن ذا ورم و نفخ في غير ضرم.
و لا جرم انّهم من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً«3». فمن طلب الامر من غير طريقه، فما ظفر بتحقيقه في هذا الباب؟»

(988) و اليه أشار أيضا في «فصّ آدم بقوله و هذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرىّ، بل هذا الفنّ‏
من الإدراك لا يكون الا

جامع الأسرار، المتن، ص: 486
عن كشف إلهىّ منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة«1» لارواحه».
(989) و عن مجموع هذا البحث، خصوصا عن الحالة التي هم عليها في هذا الباب، أخبر مولانا و امامنا، سلطان الأولياء و الوصيّين، وارث علوم الأنبياء و المرسلين، أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- و هو قوله «يا أيّها النّاس، و أرباب العقول، كائنا من كان أحمركم و أسودكم، قاصيكم و دانيكم! من المعلوم انّ المخاطب انّما يخاطب من الناس ذوى العقول. و ايّاك اعنى و اسمعي يا جارة! انّما مثلكم كمثل حمار معصوب العين، مشدود«2» في طاحونة، يدار ليله و نهاره فيما نفعه قليل و عناؤه طويل. و مع هذا، فهو«3» يعتقد أنّه قد قطع المراحل و بلغ المنازل، حتّى إذا كشف عيناه، فقد أصبح، و رأى أنّه مكانه لم يبرح«4»، فعاد الى ما كان عليه. فلحق بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً«5». و على هذا مضت القرون طرّا، و هلمّ جراًّ. فرحم الله امرأ أخذ لنفسه، و استعدّ لرمسه، و علم من أين؟ و في أين؟ و الى أين؟».

(990) صلّى الله على نفسه القدسيّة و ذاته الكاملة، فانّ كلامه شفاء لصدور العارفين، و ضياء لقلوب المستبصرين. و كذلك له- عليه السلام- فصل آخر في ذم علماء الظاهر و غاية جهلهم و كيفيّة حالهم في أنفسهم.
و هو يستحقّ أن يكتب بالذهب الخالص، و يجعل دواء لكلّ داء و شفاء لكلّ مرض، خصوصا داء الجهل و مرض العجب. لا بدّ لنا من ذكره‏
هاهنا، ليتنبّه الغافل عن غفلته و يستخلص من ظلمته. و هو قوله:
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 487 تا 489

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:48 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 487
(991) «انّ أبغض الخلائق الى الله تعالى رجلان: رجل وكله الله الى نفسه، فهو حائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته، حمّال خطايا غيره. رهين بخطيئته! (992) «و رجل قمش جهلا، موضع في جهال الامّة، غارّ في أغباش الفتنة، عم بما في عقد الهدنة. قد سمّاه أشباه الناس عالما و ليس به. بكّر. فاستكثر من جمع ما قلّ منه خيرا مما كثر، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن، و اكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره. فان نزلت به احدى المبهمات، هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه، ثمّ قطع به. فهو، من لبس الشبهات، في مثل نسج العنكبوت: لا يدرى أ أصاب أم أخطأ؟ فان أصاب، خاف أن يكون قد أخطأ. و ان أخطأ، رجا أن يدون قد أصاب.

(993) «جاهل، خبّاط، جهلة، عاسّ، ركاب، عشواء«1». لم يعضّ على العلم بضرس قاطع. يذري الروايات إذراء الريح الهشيم.
لا يبالي«2» و الله! بإصدار ما ورد عليه. لا يحسب العلم في شي‏ء ممّا أنكره«3». و لا يرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره. و ان أظلم عليه أمر، اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه. تصرّخ من جور قضائه الدماء، و تعجّ منه المواريث.

(994) «الى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا، و يموتون‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 488
ضلالا. ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب، إذا تلى حقّ تلاوته و لا سلعة أنفق بيعا و لا أغلى ثمنا من الكتاب، إذا حرّف عن مواضعه و لا عندهم انكر من المعروف، و لا اعرف من المنكر». هذا آخره، و آخر اظهار جهلهم عن معرفة الله و معرفة شي‏ء من الأشياء، لا سيّما معرفة النفس.

(995) و إذ فرغنا منه، فلنشرع في كلامهم الدالّ على جهلهم و على ندامتهم و رجوعهم بعد طول العمر و كثرة التحصيل الى طريق التصوّف، و الإقرار بحقّيّته، و إبطال حقّيّة غيره، و غير ذلك نظما و نثرا.

(996) فمنهم الامام العالم و الفاضل الكامل فخر الدين الرازي- رحمة الله عليه- فانّه أقرّ بجهله في مواضع شتّى، منها قوله:
نهاية اقدام العقول عقال و اكثر سعى العالمين ضلال‏
و أرواحنا في وحشة من جسومنا و حاصل دنيانا أذى و وبال‏
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل و قالوا«1»

(997) و منها ما روى أنّه بكى ذات يوم، فسأله الحاضرون عن بكائه. فقال «على مسألة كنت اعتقدتها منذ ثلاثين سنة، فلاح لي الساعة أنّ الامر على خلاف ما كان عندي». و لم لا يجوز أن تكون‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 489
جميع معلوماته على هذا الوجه؟

(998) و قد كتب اليه الشيخ الأعظم محيى الدين بن العربي«1»- قدّس الله سرّه- كتابا في وصية، و ذكر فيه هذا الكلام بعينه و عاتبه كثيرا على تحصيل العلوم الرسميّة و تركه طريق الرياضة و تحصيل العلوم الحقيقيّة. و هو هذا:

(999) «امّا بعد: فانّا نحمد إليك الله الذي لا اله الا هو و قال رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم «إذا أحبّ أحدكم أخاه، فليعلمه ايّاه». و أنا أحبّك. و يقول الله تعالى وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ«2»
«3».
و قد وقفت«4» على بعض تواليفك، و ما أيّدك الله به من القوّة المتخيّلة و ما تتخيّله من الفكر الجيد. و متى ما تغذت«5» النفس (من) كسب يديها، فانّها لا تجد حلاوة الجود، و تكون«6» ممّن أكل من تحته، و الرجل من أكل من فوقه، كما قال تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ«7».

(1000) «و ليعلم وليّى- وفّقه الله- أنّ الوراثة الكاملة هي التي تكون من كلّ الوجوه لا من بعضها، «و العلماء ورثة الأنبياء». فينبغي للعاقل أن يجتهد لان يكون«8» وارثا من جميع الوجوه، و لا يكون ناقص الهمّة. و قد علم وليّى- وفّقه الله- أنّ حسن اللطيفة الانسانيّة انّما يكون بما تحمله من المعارف الإلهيّة، و قبحها بضدّ ذلك. و ينبغي‏ للعالي الهمّة أن لا يقطع عمره في المحدثات و تفاصيلها، فيفوته حظّه من ربّه. و ينبغي له أيضا أن يريح نفسه من سلطان فكره، فانّ الفكر يعلم مأخذه، و الحقّ المطلوب ليس ذلك، و انّ العلم باللّه خلاف العلم بوجود الله.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 490 تا 492

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:51 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 490
للعالي الهمّة أن لا يقطع عمره في المحدثات و تفاصيلها، فيفوته حظّه من ربّه. و ينبغي له أيضا أن يريح نفسه من سلطان فكره، فانّ الفكر يعلم مأخذه، و الحقّ المطلوب ليس ذلك، و انّ العلم باللّه خلاف العلم بوجود الله.

(1001) «فالعقول تعرف الله من حيث كونه موجودا، و من حيث السلب لا من حيث الإثبات. و هذا خلاف الجماعة من العقلاء و المتكلّمين، الا سيّدنا أبا حامد (الغزالي)- قدّس الله روحه. فانّه معنا في هذه القضية، و يجلّ الله سبحانه أن يعرفه العقل بفكره و نظره.

(1002) «فينبغي للعاقل أن يخلى قلبه من الفكر، إذا أراد معرفة الله تعالى من حيث المشاهدة. و ينبغي للعالي الهمّة أن لا يكون تلقيه، عند هذا، من عالم الخيال، و هي الأنوار المتجسّدة الدالّة على معان وراءها. فانّ الخيال ينزل المعاني العقليّة«1» في القوالب الحسّيّة، كالعلم في صورة اللبن و القرآن في صورة الحبل، و الدين في صورة القيد. و ينبغي للعالي الهمّة أن لا يكون معلّمه و شاهده مؤنثا متعلّقا بالأخذ من النفس الكلّيّة«2»، كما ينبغي له أن لا يتعلّق بالأخذ من فقير أصلا و كلّ ما لا كمال له الا بغيره، فهو فقير. فهذا حال كلّ ما سوى الله تعالى. فارفع الهمّة في أن لا تأخذ علما الا من الله- سبحانه و تعالى- على الكشف. فانّ عند المحقّقين لا فاعل الا الله. فاذن لا يأخذون الا عن الله، لكن كشفا لا عقلا. و ما فاز أهل الهمّة الا

جامع الأسرار، المتن، ص: 491
بالوصول الى عين اليقين، أنفة من البقاء مع علم اليقين.

(1003) «و اعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى، أدّاهم فكرهم الى حال المقلّد المصمّم. فانّ الامر أعظم من أن يقف فيه الفكر. فما دام الفكر موجودا، فمن المحال أن يطمئن و يسكن.
فللعقول حدّ تقف عنده من حيث قوّتها في التصرّف الفكرىّ، و لها صفة القبول (الذي لا حدّ له) لما يهبه الله تعالى. فاذن ينبغي للعاقل أن يتعرّض لنفحات الجود، و لا يبقى مأسورا في قيد نظره و كسبه، فانّه على شبهة في ذلك.

(1004) «و لقد أخبرنى من أثق به من إخوانك، و ممّن له فيك نية حسنة جميلة، أنّه رآك و قد بكيت يوما. فسألك، هو و من حضر، عن بكائك. فقلت «مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة، تبيّن لي الساعة، بدليل لاح لي، انّ الامر على خلاف ما كان عندي فبكيت و قلت:
و لعلّ الذي لاح أيضا يكون مثل الاوّل». فهذا قولك.

(1005) «و من المحال على العارف بمرتبة العقل و الفكر أن يسكن أو يستريح، و لا سيّما في معرفة الله تعالى. و من المحال أن يعرف ماهيّته بطريق النظر. فما لك، يا أخى! تبقى في هذه الورطة، و لا تدخل طريق الرياضات و المجاهدات و الخلوات التي شرعها رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم، فتنال ما نال من قال فيه سبحانه و تعالى عَبْداً من عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً من عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً«1».
و مثلك من يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة و المرتبة العظيمة الرفيعة».

جامع الأسرار، المتن، ص: 492
الى آخره.

(1006) و الغرض منه أنّ العلوم الرسميّة الحاصلة من النظر و الفكر، ليست خالية من الشكوك و الشبهة و الخطأ و الزلل، حتّى بالنسبة الى مثل هذا الشخص (أي فخر الدين الرازي) الذي هو من أعظم علماء المعقول و أقدم أرباب المنقول.

(1007) و منهم المولى الأعظم، سلطان العلماء و المحقّقين، برهان الحكماء و المتكلّمين، نصير الحقّ و الملّة و الدين الطوسي- قدّس الله روحه العزيز. فانّه ذكر في «فصوله في الأصول» كلاما حسنا، دالّا على هذا المعنى، شاهدا باتّصافه في طريقه و تحقيقه في سلوكه. و هو قوله: «هذا القدر في معرفة الله تعالى و صفاته، التي هي أعظم أصل من اصول الدين، بل هي اصول الدين، كاف، إذ لا يعرف بالعقل أكثر منه، و لا يستيسر في علم الكلام التجاوز عنه، إذ معرفة ذاته المقدّسة غير مقدرة للأنام، و كمال الإلهيّة أعلى من أن تناله أيدى العقول و الأوهام، و ربوبيّته أعظم من أن تتلوّث بالخواطر و الافهام. و الذي نعرفه ليس الا أنّه موجود، لو اضفناه الى بعض ما عداه أو سلبناه الى ما نافاه،«1» لخشينا أن يوجد له بسببه«2» وصف ثبوتىّ أو سلبىّ، أو يحصل به نعت ذاتىّ معنوىّ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 493 تا 495

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:52 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 493
(1008) «و من أراد الارتقاء من هذا المقام، ينبغي أنّ وراءه شيئا هو«3» أعلى من هذا المرام، فلا يقصر همّته على ما أدركه، و لا يشغل عقله- الذي ملكه- بمعرفة الكثرة التي هي امارة العدم، و لا يقف عند زخارفها التي هي زلّة«1» القدم، بل يقطع عن نفسه العلائق الدنيّة، و يزيل عن خاطره الموانع الدنيويّة، و يضعف حواسّه و قواه التي بها يدرك الأمور الفانية، و يحبس بالرياضة نفسه الامّارة، التي تشير الى التخيّلات الفاسدة الواهية، و يوجّه همّته بكلّيّتها الى عالم القدس، و يقصر أمنيته على نيل محلّ الروح و الانس، و يسأل بالخضوع و الابتهال من حضرة ذى الجود و الإفضال أن يفتح على قلبه باب خزانة رحمته، و ينوّره بنور الهداية الذي وعده بعد مجاهدته، ليشاهد الاسرار الملكوتيّة و الآثار الجبروتيّة، و يكشف في باطنه الحقائق الغيبيّة و الدقايق الفيضيّة الا أنّ ذلك قباء«2» لم يخط«3» على قدر كلّ ذى قدر«4»، و نتائج لم يعلم مقدّماتها كلّ ذى جدّ«5» بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. جعلنا الله تعالى من السالكين لطريقه، المستحقّين لتوفيقه، المستعدّين لالهام تحقيقه، المستبصرين بتجلّى هدايته و تدقيقه».

(1009) و الحقّ أنّ هذا الكلام حجّة قاطعة من طرف العلماء الإلهيّين على العلماء الرسميّين من لسان مثل هذا الشخص الذي هو حجّة واضحة من بينهم بالعلم و الفضل، و علم قائم من جملتهم بالشرف و الرتبة.
و أيضا ليس كلامه في هذا الباب منحصرا في هذا، بل له رسائل و كتب فيه، أقلّها «أوصاف الاشراف في السير و السلوك»«6» و «آغاز و انجام»«7» و غير ذلك.

(1010) و منهم الامام الكامل المحقّق محمّد بن محمّد الغزالي-

جامع الأسرار، المتن، ص: 494
رحمة الله عليه. فانّه بعد رجوعه عن العلم الرسمىّ و اعتقاده في العلم الالهىّ و تصنيفه في هذا الفنّ مثل «احياء العلوم» و «الغاية القصوى» و «تنبيه السالكين» و غير ذلك، كتب رسالة «في العلم اللدنىّ» المقدّم ذكرها، و رجّح علم التوحيد على جميع العلوم، و كذلك علماءه على جميع العلماء«1». و قد ذكرنا فصلا منها في باب «النبوّة و الرسالة و الولاية».
و أمّا الذي قال في باب «العلم و ترجيحه و تحقيقه» فهو قوله في أوّلها، بعد الخطبة و الفهرست:

(1011) «اعلم أنّ العلم«2» هو تصوّر النفس الناطقة المطمئنة حقايق الأشياء و صورها المجرّدة عن الموادّ، بأعيانها و كيفيّاتها و جواهرها و ذواتها، ان كانت مفردة و ان كانت مركّبة. و العالم هو المحيط، المدرك، المتصوّر. و المعلوم هو ذات الشي‏ء الذي ينتقش علمه في النفس.
و شرف العلم يكون على قدر شرف معلومه. و رتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم. و لا شكّ أنّ أفضل«3» المعلومات و أعلاها و أشرفها و أجلّها هو الله الصانع المبدع الحقّ الواحد. فعلمه- و هو علم التوحيد- أفضل العلوم و أجلّها و أكملها. و هذا العلم ضرورىّ، واجب تحصيله على جميع العقلاء، كما قال صاحب الشرع- عليه السلام «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم». و أمر بالسفر في طلب هذا العلم فقال «اطلبوا العلم و لو بالصين كان». و طلاب«4» هذا العلم (هم) أفضل العلماء، و بهذا السبب خصّهم الله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 495
تعالى بالذكر في أجل المراتب، فقال شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ«1». فعلماء علم التوحيد بالإطلاق هم الأنبياء و الأولياء، و بعدهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء» الى آخره. و هذا الكلام أيضا حجّة واضحة على صدق دعوانا. و الحمد للَّه على ذلك.

(1012) و منهم الشيخ الرئيس، خلاصة الحكماء و خاتم العلماء أبو علىّ بن سينا- قدّس الله روحه- الذي تقدّم كلامه بالنثر في هذا الباب، أي بأنّه ما عرف حقيقة شي‏ء أصلا في أيام حياته. و أمّا النظم (الدالّ على ذلك)، فأورد عبيد الجوزجاني أنّ الشيخ الرئيس أبا علىّ بن سينا لمّا حضرت وفاته أنشد هذه الأبيات، و هذا كان آخر كلامه:
أقام رجالا في معارفهم ملكى و أقعد«2» قوما في غوايتهم هلكى‏
نعوذ بك اللّهمّ من كلّ فتنة يطوّق من حلّت«3» به عيشة ضنكا
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا و فلّت«4» قلوب طال«5» اعراضها عنكا
فان أنت لم تسمع«6» شكاوى عقولنا و تكشف عماها اذن فلمن«7» يشكى؟
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 496 تا 498

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:54 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 496
(1013) و منهم الامام الفاضل أفضل الدين الخونجي«8»، فانّه أيضا أقرّ عند وفاته بجهله، كما ذكره الشيخ العارف عفيف الدين التلمسانى- قدّس الله روحه- في شرحه «لمواقف النفّرى» و هو قوله «و قد نقل إليّ بعض من حضر وفاة الأفضل الخونجي- رحمة الله عليه- و سمع منه عند الموت قوله: نهاية ما وصلت اليه انّى علمت أنّنى لا أعلم شيئا غير مسألة واحدة، و هي كون هذا المصنوع مفتقرا الى صانع و الفقير«1»، عندي، انّما يرجع الى أمر«2» سلبىّ«3». فما علم شيئا أصلا».

(1014) و منهم الامام العالم و الحكيم الفاضل نصير الدين الكاشي- قدّس الله سرّه. فانّى سمعت منه مرارا كثيرة هذا الكلام بعينه، و هو أنّه يقول «نهاية ما قد علمت في مدّة ثمانين سنة، هو أنّ هذا المصنوع محتاج الى صانع. و مع ذلك، فتيقّن عجائز الكوفة أكثر من تيقّنى في هذا الباب! عليكم بالعمل الصالح و طريقة الائمّة المعصومين- عليهم السلام- فانّ غير هذا هوى و وسوسة، و ليس مآله«4» الا الى الحسرة و الندامة».

(1015) و منهم الامام الفاضل و الحكيم الكامل أفضل الدين الكاشي- رحمة الله عليه. فانّه أيضا بعد رسوخه في الحكمة الفلسفيّة و العلوم الرسميّة، رجع الى طريق أهل الله تعالى و صار من كبارهم، و صنف في هذا الفنّ كتبا و رسائل، و أحواله مشهورة و فضائله معلومة.

(1016) و منهم الامام الفاضل و الحكيم العارف، صدر الحقّ و الملّة و الدين الأصفهاني، المعروف بتركه. فانّه رجع أيضا من علمه و حكمته‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 497
الى علم التصوّف و أهله، و صنّف في هذا الباب كتبا و رسائل، و من جملتها الرسالة التي كتبت «في الوجود المطلق و إثباته و براهينه و أنّه موجود في الخارج» كما هو معلوم لأهله. و من جملة أقواله فيها، قوله في أوّلها «أمّا بعد: فانّ تقرير مسألة التوحيد، على النحو الذي ذهب اليه العارفون و أشار اليه المحقّقون، من المسائل الغامضة التي لا تصل«1» إليها أفكار العلماء الناظرين من المجادلين، و لا تدركها أذهان الفضلاء الباحثين من الناظرين. و انّ الأكثرين منهم يزعمون أنّ القطع به يدلّ على استحكام سوء المزاج في موضوعات القوى النفسانيّة، و على احتراق الموادّ الصالحة البدنيّة، و استيلاء المرّة السوداء على الأعضاء الشريفة الاصليّة، إذ القطع ببطلان الاحكام العقليّة الحسّيّة و الفطريّة الغريزيّة، عقيب المجاهدات و الرياضات الخرافيّة الصادرة من الوساوس الخياليّة، لا يمكن لاحد الا عند عروض ذلك السبب الحديث و ابتلائه بما ذكرنا من المرض الخبيث. لكن لمّا كان الامر على خلاف ما ظنّوه، بل على عكس ما تخيّلوه، أردت أن أكتب رسالة أوضح فيها حقيقة مذهب العارفين و بطلان قول الطاغين و المنكرين» الى آخره. فانّه بعد ذلك شرع في البحث و إقامة البرهان، و لا يحتمل ذكره هذا المقام.

(1017) و منهم الامام العالم و الشيخ العارف الكامل، كمال الدين ميثم البحراني- قدّس الله سرّه- الذي رجّح طرق العارفين الموحّدين على طرق جميع العلماء و المتفلسفين في «شرحه الكبير و الصغير لنهج البلاغة»

جامع الأسرار، المتن، ص: 498
و أسند علومهم و خرقتهم الى أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام. و كذلك في كتابه «منهاج العارفين في شرح كلام أمير المؤمنين الموسوم بالمائة كلمة». و أقرّ فيه بأنّ الحقّ الذي لا ريب فيه (هو) طريق الموحّدين من أهل الله المسمّين«1» بالصوفية.

(1018) و كذلك استاذه و شيخه الامام الكامل علىّ بن سليمان البحراني- رحمة الله عليه. فانّ له أيضا كتبا و رسائل كثيرة في هذا الباب.

(1019) و منهم المولى الأعظم و البحر الخضمّ، كمال الملّة و الحقّ و الدين عبد الرزّاق الكاشاني- قدّس الله سرّه. فانّه رجع من العلوم الرسميّة الى العلوم الحقيقيّة، و من طريق علماء الظاهر الى طريق علماء الباطن، و صار من كبارهم. و صنّف في التصوّف كتبا و رسائل، و شرح كتبا و رسائل«2»، منها «التأويلات للقرآن المجيد» و «شرح فصوص الحكم» و «شرح منازل السائرين» و غير ذلك، حتّى قال في خطبة بعض رسائله، و هي الاصطلاحات (الصوفيّة) «الحمد للَّه الذي نجانا من مباحث العلوم الرسميّة بالمنّ و الإفضال، و أغنانا بروح المعاينة عن مكابدة النقل و الاستدلال، و أنقذنا ممّا لا طائل تحته من كثرة القيل و القال، و عصمنا من المعارضة و المناظرة و الجدل و الجدال، فإنها مثار الشبهة و مظانّ الريب و الضلال و الإضلال». هذا آخره. و أمثال ذلك كثيرة في كلامهم.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 499 تا 501

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:55 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 499
(1020) و الغرض اظهار رداءة العلوم الرسميّة و نفاسة العلوم«1» الحقيقيّة و شرف أهلها و حسنها«2»، لينظر العاقل فيهما«3» و يختار ما هو مناسب بحاله (منهما)، لئلا يكون القائل بهما«4» مذموما و الداعي الى اختيار (العلم) الثاني و ترك الاوّل ملوما، كما قال تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ«5» و يسمع كلّ واحد بأذنه قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ من رَبِّكُمْ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ من عَمِيَ فَعَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ«6».

(1021) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّهم مع هذه الحال، أي (مع) رداءة علمهم«7» و قساوة قلبهم و بعدهم عن الحقّ و أهله، يتوهّمون أنّهم من العلماء الذين هم «ورثة الأنبياء»، و أنّ مداد دواتهم «أفضل من دماء الشهداء». و يتصوّرن أيضا أنّهم من العلماء الذين هم «كأنبياء بنى اسرائيل» و أنّ نومهم «خير من عبادة الجهال»، لما«8» ورد في الاخبار النبويّة (بما يدلّ على ذلك) مثل قوله- عليه السلام «العلماء ورثة الأنبياء» و قوله «مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء» و قوله «نوم العالم خير من عبادة الجاهل».

(1022) و معلوم أنّهم ليسوا كذلك، يعنى أنّهم ليسوا بأهل لذلك، فنريد أن نخرجهم من هذا التوهّم، و نخلّصهم من هذا التصوّر، و نبيّن لهم أنّهم خارجون عن هذا الحكم عقلا و نقلا. فنقول لا شكّ أنّ استحقاق الإرث لا يخلو من وجهين: امّا أن يكون بحسب النسب الصورىّ ان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 500
كان الميراث صوريّا، و امّا بحسب النسب المعنويّ ان كان الميراث معنويّا. و ليس لهم من هذين النسبين شي‏ء. و (لئن) سلّمنا أنّ بعضهم يدعى النسبة الصوريّة بأن يكون «علويّا فاطميّا»، لكن ليس هذا الميراث (الذي نحن بصدده) صوريّا حتّى يستحقّه بها (ذو النسب الصورىّ)، بل الميراث (كان هنا) معنويّا. فحينئذ لا يستحقّه (هذا البعض) أصلا.
و الدليل عليه قصّة«1» نوح- عليه السلام- مع ابنه، في قوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ من أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ«2» لانّ هذا الكلام يشهد بعدم أهليّة ابنه له، و العلّة فيه عدم المناسبة المسمّاة بالمتابعة و الدخول في طريقه من حيث الظاهر و الباطن. و إذا ارتفعت الاهليّة و القرابة، ارتفع الاستحقاق في الميراث عقلا و نقلا، كما لا يخفى على أهله فما بقي الا النسب المعنويّ«3».

(1023) و اليه أشار مولانا و امامنا جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام «ولايتى لأمير المؤمنين- عليه السلام- خير من ولادتى منه». و يشهد بذلك قول النبىّ في حقّ سلمان «سلمان منّا أهل البيت» لانّ سلمان ما صار من أهل بيته بالنسب الصورىّ«4»، لانّه ما كان بينه و بين النبىّ و أهل بيته نسبة صوريّة أصلا، بل صار منهم من حيث النسب المعنويّ. و هذا البيت (أي بيت النبىّ) أيضا ليس بيتا صوريّا الذي فيه النسوان و الأولاد، بل هو بيت العلم و المعرفة و الحكمة، كمال قال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 501
(النبىّ) «لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة«1» لكفّره».
و يعرف من (ذلك) مرتبة الحسن و الحسين- عليهما السلام- بسبب النسب المعنويّ. و هذا غير خفىّ على أحد من المسلمين.

(1024) و الى تحصيل النسب المعنويّ من عباده المخلصين أشار- جلّ ذكره- في قوله فَادْخُلِي في عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي«2» لانّ الدخول فيهم عبارة عن صيرورة الشخص منهم حقيقة، و اتّحاده بهم معنى لا صورة، كدخول سلمان في (بيت) النبىّ.

(1025) لانّه بالنسبة الى الصورة (أي مجرّد النسبة الصوريّة) أشار (القرآن) بلفظ «الاتباع» و (لفظ) «الاطاعة»، كقوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله«3» و كقوله من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله«4». و بالنسبة الى المعنى (أي النسب المعنويّ) أشار (القرآن) بلفظ الدخول (في قوله تعالى فَادْخُلِي في عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي«5») و (أشار النبىّ بلفظ) الاتّحاد (في قوله «سلمان منّا أهل البيت») لانّ «الدخول» بحسب المعنى في «عباده» المخلصين، الذين هم الأولياء و الأوصياء، ليس من شأن أهل (النسب) الصورىّ«6» و أهل الظاهر، و لهذا قال تعالى فَإِذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ«7» أي إذا قامت القيامة الكبرى التي هي عبارة عن ظهور المعاني كلّها بانقلاب الظواهر بواطن و البواطن ظواهر، فلا اعتبار هناك للنسب‏ الصورىّ«1» و القرابة المجازيّة، لقوله تعالى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ من أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ«2» و لقوله تعالى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ«3». و المراد أنّه لم يقع في الآخرة و عالم المعاد، الذي هو عالم المعاني، الا النسب المعنويّ فقط.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 502 تا 504

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:57 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 502
(1026) و هاهنا أيضا لطيفة و هي في غاية الحسن. و هو أنّه تقدّم في بحث النبوّة و الرسالة و الولاية أنّ الرسالة و النبوّة التشريعيّة تنقطعان بانقطاع النشأة الدنياويّة، و الولاية باقية أبدا. و حينئذ لا يكون بين الأنبياء و أمّهم الظاهرة في الآخرة علاقة (و) نسبة من حيث التكليف و النبوّة و الرسالة، لانّ التكاليف قد ارتفعت، و الرسالة و النبوّة قد انختمت، بل تكون«4» (علاقة النسبة) من حيث الولاية التي لا تنقطع أبدا.
و كذلك (الشأن بين) أهل العرفان و الأولياء الذين (قامت) بينهم مناسبة معنويّة. و اللطيفة التي هي في هذا البحث، هي أنّ النبىّ كالأب الصورىّ و الولىّ كالأب المعنويّ، فكما لا ينفع الأب الصورىّ و (لا) النسبة الصوريّة في الآخرة، فكذلك لا تنفع العلاقة الصوريّة مع الأنبياء و الرسل من حيث التكاليف. فما بقي الا العلاقة المعنويّة، فانّها تنفع في الدنيا و الآخرة، كالأب المعنويّ و العلاقة المعنويّة«5».

(1027) و بعض المفسّرين فسّر قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ«6» الاولوية بالابوّة. و قال (هذا البعض من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 503
المفسّرين انّ) ابىّ و ابن مسعود و ابن عبّاس قرءوا «النبىّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هو أب لهم». و روى ذلك عن الباقر و الصادق- عليهما السلام- و عن مجاهد «كلّ نبىّ أب لامّته». و لذلك صار المؤمنون اخوة، لانّ النبىّ أبوهم في الدين، «وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» في التحريم. و ورد في الخبر «انّ الآباء ثلاثة: أب ولدك، و أب ربّاك، و أب علّمك». فافهم! فانّه لطيف و مع لطفه دقيق.

(1028) فهذه الاخبار لا تصدق الا على الأولياء و الكمّل، مثل الائمّة المعصومين من أهل بيت النبىّ- عليهم السلام- و بعدهم على تابعيهم من حيث الولاية و المعنى المذكور (أي النسبة المعنويّة)، مثل سلمان و أبى ذرّ و المقداد و عمار و أويس، الى يوم القيامة من الموحّدين المحقّقين الوارثين علومهم و كمالاتهم بالنسب المعنويّ و القرابة الحقيقيّة.
و سيجي‏ء النقل الوارد من الائمّة«1» المعصومين- عليهم السلام- في هذا الباب، أي بأنّهم هم الوارثون و الخزنة، و بعدهم تابعوهم«2»، كما عرفت بعضه عند تفسير قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ«3».

(1029) هذا على سبيل الخطاب. أمّا على سبيل البرهان فنقول:
العلوم الكسبيّة ليست بارثيّة، لانّ الشي‏ء الكسبىّ لا يسمّى في العرف و الشرع، و لا في اللغة و الاصطلاح، ارثيّا. و على هذا التقدير، فكلّ شي‏ء يحصل بالكسب لا يكون إرثا، و لا يصدق عليه أنه ارثىّ. و العلم الظاهر

جامع الأسرار، المتن، ص: 504
حاصل بالكسب بمدعى الخصم، فلا يكون ارثيّا. و إذا لم يكن ارثيّا، لا يسمّى (صاحبه) عالما وارثا، لا صورة و لا معنى.

(1030) و بوجه آخر: الشي‏ء المكتسب ليس بموروث، لانّ المكتسب عبارة عن تحصيل شي‏ء باجتهاد الشخص و سعيه و الموروث عبارة عن شي‏ء يصل الى شخص بلا سعيه و اجتهاده. فينتج: انّ الموروث ليس بمكتسب، و انّ كلّ ما يصدق عليه الكسب، لا يكون إرثا و العلم الظاهر صدق عليه أنّه مكتسب، فلا يكون إرثا، فعلماؤه لم يكونوا وارثين و هو المطلوب.

(1031) لا يقال: انّ حكم الخبر، أي الخبر الوارد عن النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- «العلماء ورثة الأنبياء» عامّ«1»- لانّا نقول:
لا نسلّم ذلك، لانّ الحاكم بعموميّته عندك«2» «الالف و اللام». و الالف و اللام ليسا للجنس حتّى يحكم بعموميّته (أي عموميّة الخبر النبوىّ)، بل«3» الالف و اللام فيه للعهد، و يكون تقديره«4» أنّه يقول: العلماء الخواصّ«5» من كلّ أمّة (هم) ورثة أنبيائها«6»، الذين هم من أهل الحقّ بينهم. فيكون (الخبر النبوىّ) خاصّا، و يكون ضميره (المستتر يعود) الى طائفة مخصوصة معيّنة.

(1032) و أيضا لو كان حكمه عامّا، لكان كلّ عالم في العالم وارثا لنبيّه، أو كلّ عالم في امّة (يكون) نبيّا وارثا. و كلّ من يكون وارثا للنبىّ يكون حقّا، فيكون الكلّ حقّا، و ليس الكلّ، عند الكلّ، حقّا فلا يكون حكمه (أي الخبر النبوىّ) عامّا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 505 تا 507

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:58 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 505
(1033) و ان سلّمت عموميّته، فلا يلزم«1» لاحد من العلماء، سنّيّا كان أو شيعيّا، أنّه«2» وارث لنبيّك- صلّى الله عليه و آله و سلّم- فأنت و هو في مرتبة واحدة، في هذا الحكم. و إذا بطل هذا، ثبت أنّ علماء الظاهر ليسوا بالوارثين للأنبياء، و أنّ علمهم ليس بإرث منهم. و هذا هو المطلوب.

(1034) و قد أورد الشيخ الكامل عفيف الدين التلمسانى- قدّس الله سرّه- أيضا في شرحه المذكور- في باب الحكمة- نكتة شريفة في هذا الباب، لا بدّ منها. و هي قوله «فمن حصل له من أبيه آدم ميراث الخلافة، فهو الذي يعطى الأشياء حقوقها، لانّه خليفة الله، و ذلك هو كامل الوقت و قطب الاقطاب. و من لم يستحقّ الميراث الكامل، فما هو برجل، لانّ الرجل هو الذي يأخذ ميراثه كاملا و المرأة تأخذ النصف ممّا يأخذ الرجل.

(1035) «فمن حصل له بعض ميراث الرجولة، فعلى قدر ما نقص منه، تكون حصّته«3» (حظّه) من الانوثة، حتّى أنّ من لم يحصل له من سرّ الخلافة سوى نصف الميراث، فهو انثى، لا شكّ في ذلك. فان نقص عن النصف، فهو دون درجة الانوثة بمقدار ما نقص عنها، لانّ النصف انّما هو فرض الأنثى التي كملت في الانوثة. فأمّا الأنثى إذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 506
نقصت عن النصف، فهي كالرجل الذي نقص عن الكلّ فمرتبتها في النقصان بقدر ما فاتها، حتّى ينتهى النقصان الى درجة البهائم».

(1036) و اللطيفة في هذه النكتة أنّ علماء الظاهر ليسوا بأولاد آدم حقيقة، لانّهم ما استحقّوا شيئا من الميراث أصلا. فالكلام (انّما هو) في أولاده المستحقّين للميراث، و الناقصين عن نصيبهم بقدر نقصانهم.
و السلام!

(1037) لا يقال: انّ علوم هؤلاء القوم الذين يدّعون أنّها ارثيّة و أنّهم وارثون للنبىّ، هي أيضا كسبيّة، لانّها موقوفة على الرياضة و المجاهدة و الشرائط المعلومة، من الترك و التجريد و التوجّه الى الحقّ و غير ذلك،- لانّا نقول: ليس كذلك! لانّهم ما يدّعون أنّ علومهم موقوفة على الرياضة، بل يقولون: انّ الرياضة سبب من الأسباب المهيّئة و آلة من الآلات المعدّة. و الا، فحصولها ليس موقوفا عليها، لانّ الله تعالى لا يفعل بالأسباب بل يفعل عند الأسباب، و بينهما فوارق كثيرة.
بل جميع الكمالات عندهم اختصاص إلهىّ، حاصل بلا التفات الى سبب و شرط، كما (هو) للأنبياء و للأولياء- عليهم السلام. فالعلوم الحاصلة من الوحى و الإلهام و الكشف، كما مرّ ذكرها، لا تكون كسبيّة و لا حاصلة بسبب من الأسباب أصلا، بل تكون بفضل الله و منّه«1» ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«2».

(1038) فحينئذ لا ينبغي أن يتوهّم أنّ مجاهدتهم و رياضتهم، لا مجاهدة الأنبياء و الأولياء و رياضتهم، كان لأجل كسب علم من العلوم أو كشف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 507
من الكشوف. لا، و الله! بل هو عبوديّة محضة و انقياد لأمر سيّدهم بطاعة شكر النعمة الواصلة إليهم قبل وجودهم و بعد وجودهم، كقول سيّد الأنبياء- صلّى الله عليه و آله و سلّم «أ فلا أكون عبدا شكورا؟» و لقوله تعالى وَ قَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ«1» أعنى الشكور في مقام العبوديّة الصرفة فقط. و لهذا قال أيضا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ«2».
و قال وَ قُلْ: رَبِّ! زِدْنِي عِلْماً«3». و هاهنا أسرار كثيرة.

(1039) و الغرض أنّ العبد الحقيقىّ لا يتوقّع من سيّده بخدمته له شيئا أصلا. و ان توقّع (منه شيئا ما) فلا يكون موصوفا بهذه الصفة، أي صفة«4» العبوديّة«5» الحقيقيّة. و الذي يصل اليه منه تعالى هو بمحض العناية السابقة الازليّة، لقوله تعالى الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏«6» لا بطريق الكسب و الاجتهاد.

(1040) و معلوم أنّ بناء شغل هذه الطائفة (قائم) على الفناء المحض و الطمس الكلّىّ و عدم نسبة شي‏ء إليهم. فكيف يكون لهم وجود حتّى تكون لهم«7» مجاهدة؟«8» و ان كان لهم وجود، فكيف ينظرون الى عبادتهم و طاعتهم؟ و عند هم النظر الى عبادة العبد و طاعته أقبح من عبادة الصنم و طاعته، حتّى رؤية وجودهم- عندهم في تلك الحالة- ذنب، لقولهم فيه: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 508 تا 510

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:05 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 508
(1041) و مع ذلك، فنحن ما نريد بالكسب الا المكتسب من المخلوق‏ مثله، بطريق الاكتساب و النظر العقلىّ و ترتيب المقدّمات القياسيّة و نتائج الفكر«1». فأمّا إذا كان أخذ من الله تعالى، فهو- على أيّ وجه اتّفق- ارث لا كسب. و الا، فيلزم من ذلك أن تكون علوم الأنبياء و الرسل و الملائكة كلّها كسبيّة، لانّهم ما يأخذون العلوم الا من الله تعالى مباشرة.
فالعلوم المأخوذة من الله بطريق الوحى أو الإلهام أو الكشف، أو من أنبيائه و أوليائه و ملائكته بطريق التلقّف«2» و التلقين«3»، لا تكون كسبيّة. و ليس للرياضة و المجاهدة في هذا دخل، كما مرّ. و هذا المعنى لا يصل الى ذهنك كما ينبغي، حتّى يتمثّل فيه بمثال محسوس قريب اليه.

(1042) اعلم أنّ مثلهم في أخذ العلوم الحقيقيّة بالإرث الحقيقىّ كمثل شخص مات أبوه أو غاب عنه، و خلّف لأجله تحت الأرض خزينة مال و أوصى بها. فإذا أراد هذا الشخص اخراج هذا المال من تحت الأرض، فلا شكّ أنّه يحتاج الى حفر الأرض و رفع الأثقال عن فوق الخزانة و حواليها. فهذا الحفر و (هذه) المجاهدة في رفع الأثقال عن الخزانة لا يخرج الخزانة و المال عن الارثيّة، و لا يجوز (عندئذ) أن يقال أنّ هذا كسبىّ و أنّه حصل بالكسب لانّه (أي مثل هذا القول) لا يكون صحيحا.

(1043) فمثال الناس في هذا المثل أنّ أباهم، الذي هو آدم الحقيقىّ«4»، خلّف تحت أراضى قلوبهم خزائن علوم الإلهيّة، كما ورد به النقل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 509
و حكم به العقل، و سنورد بعضه. فإذا أرادوا إخراجها و توجّهوا الى إبرازها، فليس فيه شكّ أنّهم يكونون حينئذ محتاجين الى الحفر الذي هو الرياضة، و دفع الأثقال عن فوقها الذي هو المجاهدة. فحينئذ هذه الرياضة و المجاهدة لا تخرج هذه الخزائن و الدفائن عن الارثيّة. و ان قيل أنّها كسبيّة بسبب هذه المجاهدة، فلا يكون (هذا القول) الا سفها و مكابرة للعقل السليم الصادق و الاعتبار به. فافهم! فانّه حسن وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«1».

(1044) فإذا رأيتهم مستغنين عن تحصيل العلوم الرسميّة- لا الإلهيّة- التي هي كالقشر بالنسبة إليها، و (مستغنين أيضا) عن صاحبها، فاعلم أنّه لحصول هذه الخزائن و وجود هذه الدفاين، لانّ كلّ شخص يكون في بيته خزائن الأموال و دفائن النقود، لا يحتاج الى غيرها في شي‏ء مثلها. و إذا رأيت جماعة ليلا و نهارا في طلب العلم، و هم جاهلون (بوجود هذه الخزائن و الدفائن)- كالمكديّ الذي يطلب ليلا و نهارا من الأبواب فلسا فلسا و يكون دائما فقيرا- فاعلم أنّهم من الذين ليس لهم علم بأنّ أباهم الحقيقىّ خلّف لاجلهم تحت أراضى قلوبهم دفائن و خزائن و الا، فلا يكونون محتاجين الى هذه الغاية. و سيجي‏ء الكلام في هذا المثل أبسط من ذلك.

(1045) فأمّا الآيات و الاخبار الدالّة على ذلك، فمثل قوله تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ«2» أي ما تعلم نفس بنى آدم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 510
ما أخفينا لها في جبلتها و طينتها من قرّة أعين، أي من العلوم الحقيقيّة و الحقائق الإلهيّة، التي تكون هي قرّة أعين البصيرة و نور سويداء القلب، لقوله تعالى أَ فَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ من رَبِّهِ«1» لانّها لو علمت بها، لما كانت محتاجة الى غيرها جاهلة بنفسها، بل كانت مستغنية بها، لما كانت محتاجة الى غيرها جاهلة بنفسها، بل كانت مستغنية بها، عالمة بوجودها، مكحلة عين بصيرتها بها.

(1046) و يعضده الحديث القدسىّ «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر» لانّ معناه هو أنّه يقول: أعددت لعبادي الصالحين، أي هيأت و أعددت«2» لأجل عبادى الصالحين بمعرفتي و مشاهدتى تحت أراضى قلوبهم، من العلوم و الحقائق ما لا عين رأت من عين هؤلاء المحجوبين، و لا سمعت آذانهم بمثلها، و لا خطر على قلوبهم ذكرها، لعدم مناسبتهم المعنويّة مع أبيهم الحقيقىّ، لانّ هذه العلوم ارثيّة و لا يمكن تحصيلها الا بالإرث الحقيقىّ و النسب المعنويّ المعبّر عنهما «بالعمل الصالح»«3» كما مرّ تقريره مرارا، خصوصا في الأصل الاوّل. و اليه الإشارة في قوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ من أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ«4». و قيّده «بعبادي الصالحين» يعنى ليس لغيرهم قوّة إبراز هذه الحقائق من القوّة الى الفعل و اظهار هذه الدقايق من البطون الى الظهور، كما مرّ في مثل الخزائن و الحفر الصورىّ، لانّ غيرهم عارون عن هذه الصلاحيّة، محجوبون بأنفسهم عن وجود هذه الخزينة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 511 تا 513

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:06 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 511
(1047) و كذلك قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ، لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ«1» الآية، لانّ المراد باقامة التوراة هو القيام بأركان الشريعة من حيث الظاهر و المراد باقامة الإنجيل هو القيام بأركانها من حيث الباطن و المراد باقامة «ما«2» أنزل إليهم» هو (العمل ب) القرآن، و القيام بجمعيها هو مقام الحقيقة. فكأنّه تعالى أراد به (أي بهذا النصّ القرآنى) القيام بالمراتب الثلاث، التي هي الشريعة و الطريقة و الحقيقة، المخصوصة بموسى و عيسى و محمّد- عليهم السلام- الذين هم أكمل الأنبياء و الرسل.
(و هذا) ليحصل لهم بعد ذلك «الاكل من فوقهم» الذي هو حصول اللذّات الروحانيّة و مشاهدة الحقائق الملكوتيّة، و «الاكل من تحت أرجلهم» الذي هو حصول اللذّات الجسمانيّة و مشاهدة الحقائق الملكيّة و بالجملة (ليحصل لهم) ادراك حقايق الملك و الملكوت و مشاهدة لطايف القدس و الجبروت إدراكا علميّا حقيقيّا، ثمّ كشفا يقينيّا، ثمّ ذوقا شهوديّا الذي هو«3» النهاية.

(1048) و المراد بالاستشهاد في هذه الآية، هو أنّ جميع هذه الخزائن مدفونة«4» تحت أرجل هذا الإنسان- أعنى (في) بدنه- و مخفيّة«5» فيه (غير أنّها) موقوفة على الإبراز و الاظهار بمعاونة الصلاحيّة الكلّيّة المسمّاة بالتقوى الحقيقيّة الموجبة للعلوم الارثيّة، لقوله تعالى وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله«6» و لقوله وَ من يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ«7».

جامع الأسرار، المتن، ص: 512
و الكلّ ارث له من «الأب«1» الحقيقىّ» و «الامّ الكلّىّ» لقوله تعالى خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها«2» و بثّ منهما رجالا كثيرا و نساء» الآية، كما تقدّم ذكره.

(1049) و الى هذا أشار تعالى بقوله أيضا أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ«3» أي هذه الأرض التي فيها خزائن العلوم و الحقائق، «يَرِثُها» من أبيهم «عِبادِيَ الصَّالِحُونَ» أي المصلحون للإرث الحقيقىّ، الصالحون للقرابة الحقيقيّة. و بسبب أن لا يكون في المعاد الحقيقىّ و الفناء الكلّىّ أحد ينسب اليه الميراث، بحكم لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ«4»، قال تعالى وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ«5». فأضاف «الوراثة الكلّيّة» الى نفسه و أخبر عن مقام التوحيد الحقيقىّ و الفناء الكلّىّ المعبّر عنهما بإسقاط الإضافات بقولهم «التوحيد اسقاط الإضافات» لانّ الإضافات ما دامت قائمة، ليس للتوحيد وجود «و انّما يتبيّن الحقّ عند اضمحلال الرسم». و هذا البحث ما له تعلّق بهذا المكان«6»، لكنّ الكلام يجرّ الكلام.

(1050) و الغرض أنّ العلوم الإلهيّة و الحقائق الربّانيّة كلّها ارثيّة، حاصلة«7» من صفاء القلب و رفع الحجاب عن وجهه«8»، كما عرفته عند البحث في الوحى و الإلهام و الكشف. و سيجي‏ء هذا البحث مستوفى في موضعه، ان شاء الله.

جامع الأسرار، المتن، ص: 513
(1051) هذا من حيث القرآن. و أمّا من حيث الاخبار، فكقول النبىّ «العلم نور و ضياء يقذفه الله في قلوب أوليائه». و (ممّا) أنطق تعالى به على لسانه (أي على لسان نبيّه) «العلم علم الله لا يعطيه الا لأوليائه». «الجوع سحاب الحكمة، فإذا جاع العبد، مطر بالحكمة». و كقوله «من أخلص للَّه أربعين صباحا، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». و كقوله «من علم و عمل بما علم، أورثه الله علم ما لا يعلم«1»».

(1052) و كقوله عيسى «لا تقولوا: العلم في السماء، من يصعد فيأتى به؟ و لا في تخوم الأرض، من ينزل فيأتى«2» به؟ و لا من وراء البحار، من يعبر فيأتى«3» به؟ العلم‏
مجهول في قلوبكم! تأدّبوا بين يدي الله بآداب الروحانيّين و تخلّقوا بأخلاق الصديقين، يظهر من قلوبكم حتّى يغطّيكم و يغمركم«5»».

(1053) و روى عن وهب بن منبه أنّه قال «انّ الله قال لموسى:
يا موسى! جرّد قلبى لحبّى. فانّى جعلت قلبك ميدان حبّى، و بسطت في قلبك أرضا من معرفتى، و بنيت في قلبك بيتا من الايمان (بى)، و أجريت في قلبك«6» شمسا من شوقى، و أضأت«7» في قلبك قمرا من محبّتى، و أسريت في قلبك نجوما من مرادى، و جعلت في قلبك غيما من تفكّرى، و أذريت في قلبك ريحا من توفيقي، و أمطرت في قلبك مطرا من تفضلّى، و زرعت في قلبك زرعا من صدقى، و أنبتّ في قلبك أشجارا من طاعتى، و جعلت أوراقها (ظلّا) من وقائى، و أوليت ثمرها حكمة من مناجاتى، و أجريت في قلبك أنهارا من دقائق علوم أزليّتى«1»، و وضعت في قلبك جبالا من يقيني».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 514 تا 516

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:09 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 514
(1054) و روى أنّ داود ناجى ربّه فقال «إلهي! لكلّ ملك خزانة، فأين خزانتك؟ قال جلّ جلاله: لي خزانة أعظم من العرش و أوسع من الكرسي و أطيب من الجنّة و أزين من الملكوت أرضها المعرفة، و سماؤها الايمان، و شمسها الشوق، و قمرها المحبّة، و نجومها الخواطر، و سماؤها العقل، و مطرها الرحمة، و شجرها الطاعة، و ثمرها الحكمة و لها أربعة أركان: التوكّل و التفكّر و الانس و الذكر و لها أربعة أبواب: العلم و العمل و البصر و الرضا: ألا و هي القلب!»- و أمثال ذلك كثيرة و سنشير إليها، ان شاء الله تعالى.

(1055) لكن هاهنا مثال آخر، ألطف و أحسن من الاوّل و ان كان قريبا منه، لا بدّ من ذكره لانّه في غاية الحسن، و هو هذا:
اعلم أنّ مثل علماء الرسوم و علومهم الظاهرة و مثل علماء الوارثين و علومهم الباطنة، مثل شخص أو شخصين مات و له ابنان غائبان عنه، و خلّف لكلّ واحد من ابنيه بيتا. فبعد المدّة حضر الابنان و دخل كلّ واحد منهما بيته. فوجد الاوّل في بيته بئرا خربة، ليس فيها ماء. و هو غير عالم بأنّه لو حفر تحتها و رفع الأحجار المانعة عن وجه الماء، لطلع له الماء من تحت الأرض، و استراح من الطلب و التعب أبدا. فمن جهله و قلّة عقله قام و حفر من خارج البئر عشرة أنهار و أجرى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 515
الماء بها الى البئر. و تصوّر أنّ جميع الآبار حصول مائها (يكون) على هذا الوجه، و بغيره لا يمكن و ما عرف أنّ (الامر) ليس كذلك، لانّه لو انقطعت ساعة واحدة هذه الأنهار الجارية عن البئر، لبقيت على قرارها خربة يابسة، بل أخسّ و أردأ ممّا كانت عليه، لانّه يمكن أن يبقى من ذلك الماء شي‏ء فيتعفّن سريعا و ينتن، و يتولّد منه لشاربه أمراض ردية مهلكة، مثل السلّ و (حمّى) الدقّ و الاستسقاء و غير ذلك بل يصل الى مرتبة يكون شربه موجبا للهلاك الكلّىّ.

(1056) فالبيت في هذا المثل جسد ابن آدم، و البئر قلبه«1»، و الأنهار الجارية (هي) الحواسّ الظاهرة و الباطنة و الماء (هو) العلوم الحاصلة بواسطة الحواسّ. فإذا بطلت الحواسّ بمرض أو كسر أو غير ذلك من الموانع«2» في هذا العالم، بقي قلبه خاليا من جميع العلوم الحاصلة بواسطتها، و صار خرابا يابسا مظلما كدرا، كما بقي البئر بعد الأنهار الجارية. و ان بقي فيه (أي في قلبه) شي‏ء قليل (من العلوم)، يمكن أن يتعفّن (القلب) بواسطة هوى النفس و دواعى الشيطان، و يزيد بواسطتها مرض الجهل و داء العمى، و يحصل له بسبب ذلك أمراض أخر، مثل العجب و الكبر و الحسد و الحرص و البخل و الشره و غير ذلك، حتّى يصل (المرء) الى مرتبة لا يمكن الخلاص منها، مثل الجهل المركّب الموسوم عند المحقّقين بالداء العضال، و يكون موجبا لهلاكه الحقيقىّ و شقائه الابدىّ.

(1057) و ما أشبه هذه الآية بهذا المثل صورة و معنى و هو قوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 516
تعالى: فَكَأَيِّنْ من قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ؟ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ«1».

(1058) و إذا بطلت تلك الحواسّ بالموت الطبيعىّ- و هو على هذا الحال- دخل (المرء) في عالم الآخرة عاريا خاليا من العلوم مطلقا. فنعوذ باللّه من العذاب الذي يصل اليه بواسطته و بواسطة ملكة هذه الأفعال الردية و الأخلاق الحاصلة لها! فانّ حاله يكون أردأ و أنجس من الذي كان (عليه) في هذا العالم، لانّه إذا انكشفت أحواله على ما هي عليه- و عرف أنّ العلوم المقصودة بالذات غير التي كان يحصلها من الخارج بواسطة الحواسّ، بل العلوم الحقيقيّة التي كانت مقصودة بالذات، كانت مركوزة في جبلته، مستورة في قلبه، و كان جاهلا بإخراجها و إظهارها- حصلت له ندامة و حسرة ما يمكن تعبيرها بوجه من الوجوه أصلا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 517 تا 519

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 517
(1059) و لهذا سمّى يوم القيامة يَوْمَ الْحَسْرَةِ«2» و الندامة، لانّ فيه تنكشف أحوال الكلّ، و يظهر تفريطهم و تقصيرهم في حقّهم و حقّ غيرهم. و لهذا قال الامام- عليه السلام- في حقّ العالم الغير العامل، أو العالم بالعلم المجازىّ الرسمىّ: «هو عند الله ألوم، و حسرته أعظم». و قال تعالى عن لسانهم و لسان أهل النار أيضا أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ: يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله«1» من الجهل و طلب العلم من غير محلّه. وَ قالُوا: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا في أَصْحابِ السَّعِيرِ«2» أي لو كنّا نسمع قول الله و قول أنبيائه و أوليائه، و نعقل معناه على ما ينبغي، ما كنّا في أصحاب السعير من جهلنا و عدم تعقّلنا و أخذنا العلوم من غير مأخذها.- هذا حال الابن الجاهل بحفر البئر الحقيقيّة و اخراج الماء الحقيقىّ الذي هو«3» العلوم الارثيّة.

(1060) و أمّا حال الابن العالم بحفر البئر و اخراج ما تحتها، فهو أنّه«4» إذ وجد في بيته البئر الخربة، و كان عالما عارفا بأنّه لو حفر تحتها، أو رفع«5» الأحجار المانعة عن وجه الماء الذي هو فيها، لظهر له ماؤها و استراح أبدا من طلب الماء و تعب تحصيله«6»،- فمن قوّة علمه و كمال عقله، قام و حفر البئر من تحت، و رفع جميع الموانع، حتّى ظهر ماؤها و شرب منه و صار ريّان، و خلص من التعب و الطلب باقى العمر، لانّه كلّما احتاج الى الماء، وجده حاضرا«7». و أيضا صار له هذا الماء في هذا العالم مدّة عمره سببا لصحّته و موجبا لراحته، و يتولّد منه- بعكس ذاك الماء (الموبوء)- القوّة و السمن و البسط و الفرح و الشهوة و النشاط.
و إذا خرج (صاحب هذه البئر) من هذا العالم، صارت (البئر) إرثا لأولاده و أنسابه، يشربون منها و ينتفعون بها.

جامع الأسرار، المتن، ص: 518
(1061) فالبيت، في هذا المثل أيضا، (هو) جسد ابن آدم و البئر قلوبهم و الماء علومهم الحقيقيّة التي (هي) تحت بئر قلوبهم و الحفر هو المجاهدة و الرياضة (هي) رفع الموانع الدنيويّة و التعلّقات النفسانيّة، لانّه إذا عرف (الإنسان) هذا، و حفر بئر القلوب، ظهر له ماء العلوم الحقيقيّة الارثيّة، الواصلة اليه من أبيه آدم الحقيقىّ«1» كما تقدّم ذكره.
و صار ريّان بعد ما كان عطشان، و صار غنيّا بعد ما كان فقيرا، و عالما بعد ما كان جاهلا. و صار (له هذا الماء الحي) سبب حياته دنيا و آخرة.

(1062) أمّا (في) الدنيا، فكان (هذا الماء الحىّ) سبب حياته المعنويّة و ملذّاته«2» الروحانيّة. و أمّا (في) الآخرة، فيكون هو سبب البقاء الابدىّ و الكمال الحقيقىّ و الوصول الى الحضرة الإلهيّة. و خاصيّته (أي من خصوصيّة هذا الماء) أنّه يكون آنا فآنا أصفى ممّا كان و أجلى، لانّه سبب العروج و الصعود دنيا و آخرة، لقوله تعالى رَبِّ! زِدْنِي عِلْماً«3» لانّ منبعه (أي منبع هذا العلم) التجلّيات الإلهيّة و الإفاضات الربّانيّة، و هي غير منقطعة بالاتّفاق. و لقوله تعالى أيضا لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ«4». و هذا (الماء الحىّ هو) المنبع و العين المخصوصة بالابرار و المقرّبين في قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً«5» و قوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 519
تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ«1».

(1063) فالمتولّد من هذا الماء (الحىّ)- بعكس ذاك الماء (الموبوء)- في الدنيا: المعرفة«2» و الحكمة و الأخلاق و التواضع و الخشوع و الكرم و الإحسان و الوفاء«3» و الحياء و المروءة و الفتوّة و الشجاعة و العفّة و العدالة و السخاوة. و في الآخرة: الجنّة و الفوز و النجاة و رفع الدرجات و مرافقة الأنبياء و الأولياء و مصاحبة الصالحين من الكمّل و العرفاء، و بالجملة الحياة الطيّبة الباقية الابديّة الدائمة، المخصوصة بخضر و إلياس و إدريس و عيسى و المهدى- عليهم السلام- في الدنيا، و بمجموع الأنبياء و الأولياء و الكمّل في الآخرة. جعلنا الله منهم و رزقنا من الحياة الدائمة نصيبا وافرا كاملا بلطفه و كرمه! (1064) و ما أنسب قوله تعالى وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في الْمَدِينَةِ، وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما، وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً، فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً من رَبِّكَ، وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً«4» بالمثل المضروب قبل ذلك، و بالمثل المضروب بالابنين و الأب الذي هو آدم الحقيقىّ أو آدم الصورىّ، و أولاده الصالح (منهم) و الصالح أو الجاهل (منهم) و العالم، لانّ الله يعمل«5» على يدي عمّاله الظاهرة و الباطنة، الروحانيّة و الجسمانيّة، الذين هم«6» كالخضر و موسى ليلا و نهارا، «جدار» جسد كلّ واحد من أولاده في «مدينة» هذا العالم ليبلغا أشدّهما، أي ليتمّ‏
عقل كلّ واحد منهم و يستخرج بالطريق المذكور الكنز الحقيقىّ الذي (هو) تحته، المسمّى بالعلوم الارثيّة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 520 تا 522

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:12 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 520
(1065) و ما أشبه به أيضا الآية التي في قوله ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، وَ مِنْكُمْ من يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ من يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ من بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً«1» أي من بعد كمال العقل و سنّ الكهولة، الذي هو سنّ البلوغ الحقيقىّ، «يعلم» أي بعد علم الظاهر الرسمىّ، هناك العلم الباطن الحقيقىّ الارثى الواجب حصوله، و كيفيّة تحصيله ليس الا كذلك.
(1066) وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ«2» حالهم في الأزل، و حال علومهم المركوزة في قلوبهم و جبلتهم، و يتوجّهون الى تحصيلها برفع الموانع عن وجهها و حقيقتها.
و لهذا قال تعالى أيضا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«3» أي تلك الأمثال و المقصود منها ما يتعقّلها و ما يتصوّرها الا العالم منهم بإخفاء هذه العلوم في قلوبهم و إيداع«4» هذه «الامانة» في بطونهم وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏«5».

(1067) و ان قيل: نحن نجد كثيرا من أولاد آدم (من) يقوم برفع هذا الموانع عن وجه قلبه و تحصيل هذه العلوم بطريق الإرث، و ما يحصل له منها الا الكفر و الزندقة، مثل الكشايش و الكهنة

جامع الأسرار، المتن، ص: 521
و البراهمة و غيرهم،- أجيب عنه بأنّ استحقاق الإرث يحتاج الى الشرطين المذكورين، أي النسب الحقيقىّ و النسب المعنويّ، و ليس بين هؤلاء الأولاد و (بين) أبيهم هذه النسب، فلا يحصل لهم شي‏ء أصلا.

(1068) و مع ذلك، فهاهنا لطيفة اخرى، و هي أنّ نسبة هذه العلوم المركوزة في قلوب بنى آدم، المعجونة في جبلتهم، المستورة بالموانع الحاصلة من أخلاقهم الذميمة، هي كنسبة
العيون و الأنهار المركوزة في تخوم الأرض«2»، المستورة بالأحجار الصلبة و المعادن الشديدة، فإذا ارتفعت الموانع و الحجب، ظهرت المياه و جرت على وجه الأرض جريانا أبديّا لا انقطاع لها. و كما أنّ الأرض إذا حفرت نبع منها الماء، عذبا كان أو أجاجا، كذلك القلب إذا حفر- أعنى رفعت الموانع عنه- طلعت منه العلوم«3»، حقّا كانت (تلك العلوم) أو باطلة. فحينئذ كما أنّ عذبيّة الماء و أجاجيّته لا تنسبان الى مطلق الماء، لانّ (الماء) المطلق لا يوصف بشي‏ء، لانّه إذا وصف بشي‏ء خرج عن إطلاقه، لانّ الصفة قيد، بل ينسب الى محلّه، مثل الماء الطالع من الأرض السبخة و الأرض النورة و الأرض الطيّبة و الأرض المعتدلة و غير ذلك،- فكذلك حقّيّة العلوم و باطليّتها لا تنسبان الى مطلق العلم، لانّ (العلم) المطلق لا يوصف بشي‏ء، أعنى لا (يوصف) بالحقّ و لا بالباطل، بل ينسب الى محلّه الصادر عنه، مثل العلوم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 522
الطالعة من قلوب السحرة و الكهنة و البراهمة و الكشايش و غير ذلك، و مثل العلوم الطالعة من قلوب الأنبياء و الأولياء و العارفين المحقّقين«1» من تابعيهم«2».

(1069) و يفهم من هذا المثل سرّ التوحيد و الوجود المطلق و المضاف اليه، لانّه (أي سرّ التوحيد و سرّ الوجود المطلق و المضاف) بعينه كذلك. لكن إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ«3» كما قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«4» بتوحيدنا و أسرارنا و سرّ قضائنا و قدرنا. «أولئك و الله! الاقلّون عددا و الأعظمون قدرا». وَ قَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ«5».

(1070) و أرجو من الله أن لا يخفى على العلماء الحقيقيّين«6» مثلهم، أنّ هذا المثل ليس ببعيد عن المطلوب. و المناسبة«7» بينهما«8» من وجهين: الاوّل بما قيل انّ العلم لو تجسّد لكان ماء، للطافته و سرّ قبوله و سهولة جريانه و رؤية الأشياء المخفيّة في جوفه بلا مانع من نفسه، و غير ذلك من الأوصاف المحمودة المناسبة بينهما. و الثاني بأنّ أكثر المواضع القرآنيّة التي ذكر فيهما الماء أريد بها العلم، أو بالعكس.
و من جملتها قوله تعالى وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا«9» لانّ عرشه ما كان على الماء الصورىّ، لانّه ما وجد
الا بعد العرش بزمان عند البعض، و بعدم الزمان عند الآخر، و عند البعض بعد جميع الموجودات. فالمراد به هو الماء الحقيقىّ، الموسوم بماء الحياة، الساري في جميع الموجودات، المشار اليه بالهويّة الإلهيّة و بالحقيقة الانسانيّة و العلوم الحقيقيّة التي بها حياة كلّ شي‏ء و قيامه، كما تقدّم ذكره.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 523 تا 525

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:14 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 523
(1071) و المراد بقوله تعالى عقيبه لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا«1» العلّة الغائيّة من هذا الفعل. فكأنّه تعالى يقول: مرادنا من هذا الفعل أو القول، أن نمتحنكم و نختبركم حتّى نعرف عينا، كما كنّا نعلم علما«2»، أيّكم«3» يكون عمل قلبه في ادراك هذا السرّ و تحقيقه أحسن من الآخر و أدقّ منه. و لا شكّ أنّه كذلك، فانّه سرّ دقيق و معنى لطيف. و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله«4».

(1072) و الى هذا أشار تعالى أيضا في قوله وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ«5» لانّ حياة كلّ شي‏ء حقيقة، بل قيامه، ليس الا بالعلم«6» المشار اليه، أو بالعلم مطلقا، و ان كان علم كلّ شي‏ء على قدره ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«7».

(1073) و ان قيل: انّ العرش جماد، و ان كان حيوانا فليس من ذوى العقول، فكيف ينسب اليه العلم و الإدراك و ما يتعلّق بذلك؟-

جامع الأسرار، المتن، ص: 524
أجيب عنه بأنّه قد ثبت في القاعدة الاولى من التوحيد بأنّ جميع الموجودات، عند المحقّقين، هي ذات حياة و نطق و معرفة، و المعرفة هي العلم. و مع ذلك، فقد تقرّر عند علماء التحقيق بأنّ العرش الصورىّ هو صورة العرش الحقيقىّ الذي هو العقل الاوّل. و تقرّر أنّ جميع العلوم و الحقائق حاصلة للعقل الاوّل بالإجماع، حصولا ازليّا أبديّا، لا ينقص منه شي‏ء أصلا. و ليس مرادنا«1» بالعرش الا العرش الحقيقىّ، الذي هو حامل«2» لهذه العلوم، و هذه العلوم هي سبب حياته (أي حياة الموجود) و بقائه، المسمّاة بماء الحياة و غير ذلك. و سيجي‏ء بيان ذلك (على نحو) أبسط منه.

(1074) و قد صرّح الشيخ (ابن العربي) في «فتوحاته» بذلك أيضا، و قال «العرش على الماء، أي على الامر، و الامر على العلم، و العلم على الاسم. فالاسم اسم و أمر و علم، لانّ العرش مظهر اسم الرحمن، كما قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏«3». و روحه مظهر اسم الله.
و كلّ اسم هو عبارة عن الذات بجميع لوازمها، لا سيّما اسم الرحمن، لقوله تعالى قُلِ: ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏«4». فيكون مظهره (أي مظهر الاسم الرحمن) مظهر العلم المتعلّق به، أو مظهر جميع العلوم، قوّة لا فعلا». و هذه قاعدة مطّردة بين المحقّقين.

(1075) و مع ذلك، فالعروش«5» متعدّدة، و التفاوت بينها مختلف.

جامع الأسرار، المتن، ص: 525
و قد أشار اليه الشيخ (ابن العربي) في «الفتوحات» إشارة مفصّلة و هي في غاية القلّة، و لكن مع قلّتها، (هي) تقوم بمطلوبنا. و هو قوله «اعلم أنّ العرش خمسة: عرش الحياة، و هو عرش المشيئة، و هو مستوى الذات و هو عرش الهويّة وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ«1»، فأضافه الى الهويّة. وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ«2». فهو العنصر الأعظم، أعنى فلك الحياة، و هو اسم الأسماء و مقدّمها و به كانت. «و جعلنا من الماء كلّ شي‏ء حىّ» من حيث هو حىّ، لا من حيث هو جوهر. و العرش المجيد، هو العقل الذي ذكرناه، أعنى عرش الله تعالى و حقيقته. و العرش العظيم: النفس و هي اللوح المحفوظ. و يتلوه عرش الرحمانيّة، و هو اوّل الأفلاك. و يتلوه العرش الكريم، و هو الكرسىّ».

(1076) و قال (الشيخ ابن العربي) أيضا «اللوح محلّ لالقاء العقل، و هو للعقل بمنزلة حواء لآدم. و نونه، التي هي الدواة، عبارة عمّا يحمله من ذاته من العلوم بطريق الإجمال. فلا يظهر تفصيل الا في النفس، التي هي اللوح. فهو محلّ الإجمال«3»، و النفس محلّ التفصيل.
و هذا القلم له ثلاثمائة و ستّون سنّا، من حيث ما هو قلم و ثلاثمائة و ستّون وجها، من حيث ما هو عقل و ثلاثمائة و ستّون لسانا، من حيث ما هو روح مترجم عن الله تعالى و يستمدّ كلّ سنّ من ثلاثمائة و ستّين بحرا، و هو أصناف العلوم، و سمّيت بحرا لاتّساعها. و هذه البحور هي اجمال «الكلمات التي لا تنفد»«1». و اللوح قلم لما دونه. و هكذا كلّ فاعل و منفعل. و العماء عرش سادس، و هو عرش الحياة، و هو عرش نسبىّ، ليس له وجود الا بالنسبة و لذلك لم نجعله (من جملة) أقسام العرش. و هذا البحر هو البحر الفاصل بين الحقّ و الخلق، هو حجاب العزّة».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 526 تا 528

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:18 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 526
(1077) هذا آخره، و آخر الفرق بين العلمين، أي الكسبىّ الرسمىّ و الارثىّ الحقيقىّ. و إذا عرفت هذا، فلنشرع في (بيان) كيفيّة تحصيلهما تفصيلا، كما شرعنا فيه اجمالا، رعاية للشرط المذكور في اوّل البحث، و هو هذا:
(3- في بيان كيفيّة تحصيل العلوم الرسميّة و العلوم الحقيقيّة)

(1078) أمّا كيفيّة تحصيل العلوم الرسميّة الكسبيّة، فهو أن يطلب الشخص أوّلا استاذا عالما بتعليم الخط و تعليم التهجّى، و يجتهد في تحصيلهما مدّة طويلة، (هذا) ان كان بليدا و ان كان مستعدّا، فمدّة يسيرة، حتّى يعرف«2» الخط و قراءة السواد، و يحصل له استعداد لعلوم«3» اخرى.

(1079) ثمّ بعد ذلك يطلب استاذا آخر، عالما بعلم اللغة المفردة و المركّبة، و أشعار العرب و الدواوين، و علم العروض، و علم الشعر و غير ذلك، حتّى يتعلّم منه هذه الأقسام، و يصير مستعدّا لفهم كلام‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 527
العرب من حيث اللغة. و هذا أيضا يكون بمدّة طويلة، أو بحسب الشخص و استعداده، أعنى كلّما يكون الشخص ازكى، تكون مدّة (تعليمه) أقلّ. و الا (فهي) أطول.

(1080) ثمّ بعد ذلك يطلب استاذا آخر، عالما بعلم الصرف و أقسامه، كما ينبغي، و يجتهد في تحصيله، حتّى يحصل له الوقوف على أبنية الكلمة و صيغها من الثلاثىّ و الرباعىّ و الخماسىّ، و الاطلاع على معانيها، من الحال و الاستقبال و الماضي و الغايب و الحاضر و التأنيث و التذكير، و أمثال ذلك.

(1081) ثمّ بعد ذلك يطلب استاذا آخر عالما بعلم النحو و أقسامه، و يجتهد في تحصيله على ما ينبغي مدّة طويلة مع استعداد تامّ، ليحصل له بذلك قوّة«1» صحّة القراءة و استعداد اعراب الكلمة، من النصب و الرفع و الجرّ و نزوله في محلّه (أي في الاسم المصروف) و نصبه في مقرّه (أي في غير المنصرف).

(1082) ثمّ بعد ذلك يجتهد أيضا في تحصيل علم المعاني و البيان و ما يتعلّق بهما، ليحصل له بذلك الوقوف على الاستعارات و التشبيهات و التجنيسات و أمثالها الواردة في القرآن و الاخبار و غيرهما من كلام العرب.

(1083) و هذا كلّه بعض أقسام العلوم العربيّة، التي هي فنّ من فنون العلوم الكلّيّة، و آلة من آلات العلوم لا العلوم الحقيقيّة و لا العلوم«2» المقصودة بالذات. و أقلّ ما يحتاج المستعدّ الى تحصيل هذه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 528
الأقسام، بقدر الضرورة، عشر سنين أو أكثر. فأمّا على سبيل التحقيق، فقد اتّفق العلماء على انّ الشخص لو أراد تحصيل علم واحد في مدّة عمره، على سبيل التحقيق، فهذا غير ممكن.

(1084) و بالجملة، فهذه آلات العلوم العربيّة من حيث اللغة و النحو و التصريف. أمّا آلات العلوم العقليّة، التي هي علم المنطق و توابعه و لوازمه، فكذلك يحتاج (الإنسان) الى استاذ حاذق و شيخ«1» كامل في مدّة طويلة، حتّى يحصّل منه بقدر الضرورة و يحصل له بذلك الوقوف على العلوم العقليّة، من حيث ترتيب المقدّمات و تركيب القياسات و استخراج النتائج و المعاني منها بقدر الاستعداد.
و أقلّ ما يحتاج المستعدّ الى تحصيله عشر سنين اخرى.

(1085) و على هذا التقدير يمضى (الشخص) ثلث عمره في تحصيل الآلات و الأدوات. فإذا حصّل ذلك، فان كان الشخص صاحب دين و ايمان و تحقيق و ايقان، مقرّا بالحشر و النشر و البعث و النشور، فيتوجّه الى تحصيل الأصولين اللذين هما اصول الفقه و اصول الكلام، ليحصل له بالاوّل الوقوف على معرفة أدلّة الفقه اجمالا، و كيفيّة استخراج الفروع من الأصول و المطابقة بينهما، و معرفة الاجتهاد و المجتهد و المقلّد و الإجماع و النصّ و القياس، و كيفيّة استنباط المعاني من القرآن و الاخبار، و الحكم بوجوبها و استحبابها، و كيفيّة استعمال اللغة في موضعها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 529 تا 531

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:22 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 529
(1086) و (ليحصل له) بالثاني الوقوف على معرفة الله و معرفة أسمائه و صفاته و أفعاله. ثمّ بعد ذلك، على معرفة النبوّة و الرسالة و النبىّ و الرسول و الوحى و الإلهام و العجزة و الكرامات و توابعها و لوازمها.
ثمّ معرفة الامامة و الامام و توابعها و لوازمها من معرفة صفات الامام التي يجب أن يكون عليها، و معرفة النصّ و العصمة و الخلاف فيهما بين الطوائف، و غير ذلك. ثمّ بعد ذلك، على معرفة المعاد و الحشر و النشر و بقاء النفس و عدمها، و كيفيّة ما لها في القيامة من السعادة و الشقاوة و الدخول في الجنّة و النار، و ما شاكل ذلك من معرفة الآجال و الأرزاق و الأسعار و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و معرفة التكليف و الايمان و الفرق بينه و بين الإسلام، و معرفة التوبة و الشفاعة، و غير ذلك.

(1087) و تحصيل هذين الأصولين يحتاج الى سنين كثيرة أيضا. و إذا فرغ (الشخص) منهما، فيجب عليه أن يتوجّه الى علم التفسير و علم الحديث و الاخبار، اللذين هما أيضا من علم الأصول، عند البعض. ثمّ بعد ذلك، الى علم الفروع الذي هو علم الفقه و توابعه و لوازمه، الذي هو فنّ برأسه. و تحصيل هذه العلوم على ما ينبغي ضرورة، أعنى (تحصيل) علم التفسير و علم الحديث و علم الفقه، أقلّ ما في الباب يحتاج الى عشرين سنة، مع أنّه لا يحصل له في هذه المدّة من هذه العلوم الثلاثة الا قطرة من بحر لا نهاية له.

(1088) لانّ القرآن كلام ربّانىّ، و له ظهور و بطون و تأويل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 530
و تحقيق و رموز و إشارة و أسرار و غوامض، كما قال تعالى فيه لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي«1» وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً«2». و المراد عند الأكثرين معنى كلمات القرآن لا لفظه. و قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم، انّ للقرآن ظهرا و بطنا و لبطنه بطنا الى سبعة أبطن» و ورد «سبعين» و «سبعمائة» و «سبعين ألف» و غير ذلك. و قال علىّ- صلوات الله عليه «انّ القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضي غرائبه و لا تكشف الظلمات الا به» الى آخره. و قال جعفر الصادق- عليه السلام «كتاب الله- عزّ و جلّ- على أربعة أشياء: على العبارة و الإشارة و اللطايف و الحقائق.
فالعبارة للعوامّ، و الإشارة للخواصّ، و اللطايف للأولياء، و الحقائق للأنبياء». و لا يمكن لاحد الاطلاع على هذه الاسرار بهذه الآلات.
و لهذا قال تعالى أيضا وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ«3».

(1089) و أمّا الحديث و الاخبار، فالنبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كان أفصح العرب و العجم، و كان عقله محيطا بجميع العلويّات و السفليّات. فكلّ كلمة من كلماته، بل كلّ لفظة من ألفاظه يوجد تحتها بحار الاسرار و كنوز الرموز. و على هذا التقدير، فالعلم بأخباره و أحاديثه أيضا لا يحصل لكلّ احد، لا سيّما من هؤلاء المحجوبين، بل لا يقدر أن يحيط

جامع الأسرار، المتن، ص: 531
بعلمهما و معرفتهما الا من هذّب«1» نفسه بمتابعته الحقيقيّة و أسوته الجامعة، كما مرّ ذكره. و لهذا ما خرج أهل الظاهر من عهدة قوله- عليه السلام «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» من يوم وروده الى يومنا هذا، مع أنّهم كتبوا في تحقيقه كتبا و رسائل و أطالوا«2».
(1090) فأمّا علم الفقه، فانّه غير متناه و لا يمكن الاحاطة به بالتحقيق أصلا، لانّه فروع و له تفاريع كثيرة. و هو مرتّب على حسب الزمان و الاشخاص، و كلّ زمان له خصوصيّة، و كلّ شخص له استعداد خاصّ، و باب الاستخراج وسيع. و كلّ شخص يقدر أن يفرع على أصل واحد ألف فرع، و هلمّ جراًّ. و لهذا وقع الخلاف بين الفقهاء«3» كثيرا«4»، و ما خلصوا منه بعد«5»، و لا يخلّصهم بالكلّيّة الا المهدى- عليه السلام- لان في زمانه يرتفع الاجتهاد و الاستنباط و استخراج الفروع من الأصول بالرأى و القياس.
(1091) و ان لم يكن (الشخص) صاحب دين و ايمان، بل كان فارغا من مجموع ذلك- كأبناء زماننا«6» اليوم- فيتوجّه الى علوم الحكمة، و أقسامها، على سبيل الإجمال، منحصرة في المنطق و الطبيعىّ و الرياضىّ و الالهىّ، ليحصل له بالمنطق العلم بالحدّ و الرسم في الأشياء التي تدرك بالتصوّر، و العلم بالجنس و الفصل و تحقيقهما. و ينظر في طريق القياس و البرهان في العلوم التي تنال بالتصديق، لانّه (أي علم المنطق) لا يدور الا على هذه القاعدة. فيبتدئ بالمفردات، ثمّ بالمركّبات، ثمّ‏
بالقضايا، ثمّ بالقياس، ثمّ أقسام القياس، ثمّ طلب البرهان و هو نهاية علم المنطق.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 532 تا 534

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:23 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 532
(1092) و (يحصل للشخص) بالطبيعىّ العلم بالجسم المطلق و أركان العالم، و (العلم) بالجواهر و الاعراض، و الحركة و السكون، و أحوال السماوات، و الأشياء الفعليّة«1» و الانفعاليّة. و يتولّد من هذا العلم النظر في أحوال مراتب الموجودات، و أقسام النفوس و الامزجة، و كميّة الحواسّ،«2» و كيفيّة إدراكها لمحسوساتها. ثمّ يؤدى النظر الى علم الطبّ، و هو علم الأبدان و العلل و الادوية و المعالجات. و ممّا يتعلّق به (أي بالطبيعىّ) من فروعه: علم الآثار العلويّة، و علم المعادن، و معرفة خواصّ الأشياء، و ينتهى الى علم صنعة الكيمياء، و هو معالجة الأجساد المريضة في أجواف المعادن.

(1093) و بالرياضىّ (يحصل للشخص) العلم بالعدد و الهيئة، أعنى علم الأفلاك و الأنجم و الهندسة. و هي علم المقادير و الأشكال و أقاليم الأرض و ما يتّصل بها. و يتّصل به (أي بالرياضىّ) النجوم و أحكام المواليد و الطوالع. و كذلك علم الموسيقى و توابعه.

(1094) و بالالهىّ (يحصل) العلم بالموجودات، من الواجب و الممكن و ما يتعلّق بهما من الاحكام، و (كذلك يحصل) العلم بوجود البارئ و صفاته و أسمائه و أفعاله و أمره و حكمه و قضائه و ترتيب ظهور الموجودات عنه.
ثمّ العلم«3» بالمعلومات و الجواهر المفردة و العقول المفارقة و النفوس الكاملة.

جامع الأسرار، المتن، ص: 533
ثمّ العلم بالملائكة و الشياطين. و ينتهى الى علم النبوّات و أمر المعجزات و أحوال الكرامات، و غير ذلك من علم المعاد و الاحكام الجزئيّة بعد خراب البدن، و كيفيّة الثواب و العقاب و الكمال و النقصان، و ما شاكل ذلك.

(1095) و أقلّ ما تحصل له هذه الأقسام، بقدر الضرورة لا كما ينبغي، بثلاثين سنّة أو أكثر، و بأخرة«1» يكون حاله في المعارف ما عرفته قبل ذلك، و سمعته في هذه القاعدة، و هو أنّه يقرّ بنفسه أنّه ما عرف شيئا أصلا حقيقة، حتّى حقيقة الاعراض التي هي أخسّ الموجودات.

(1096) و بالجملة تحصيل هذين القسمين، أعنى قسم الشرعيّات و النقليّات و قسم الحكميّات و العقليّات يحتاج الى مجاهدة ثمانين سنة متتالية، لانّ الاوّل، كما قررناه، يحتاج الى خمسين سنة و الثاني الى ثلاثين سنة فيكون المجموع ثمانين سنة كاملة، حتّى يطلع صاحبها جاهلا معجبا متكبّرا تابعا للشيطان و هواه، بعيدا عن الحقّ و أهله، نازلا في حقّه (قوله تعالى) قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً«2»
«3». و الدليل على ذلك، و هو الذي قد تقرّر قبل ذلك، أنّ خلاصة هذين القسمين هو علم الكلام في الشرعيّات و قسم الإلهيّات في الحكميّات،

جامع الأسرار، المتن، ص: 534
و صاحب كلّ واحد منهما أقرّ بنفسه أنّه ما عرف شيئا، و قد كتبنا ذلك بألفاظهم و تقريرهم، لئلا يتوهّم أنّه افتراء أو كلام غير واقع.
و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب. وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ«1».

(1097) هذا آخر ما عندي من بيان العلم الرسمىّ و كيفيّة تحصيله. و ان فرغنا منه، فلنشرع في كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة و بيان ثمرتها، و ان تقدّم ذكرها عند بيان الوحى و الإلهام و الكشف، لانّها مشتملة عليها، صادرة عنها، أعنى عن الوحى و الإلهام و الكشف.

(1098) فنقول: و أمّا كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة«2»، فهو في غاية السهولة، لانّها موقوفة على فراغ القلب و صفاء الباطن، و هذا يمكن بساعة واحدة و بيوم واحد«3» و بليلة واحدة! هذا، إذا كان القائل بها قائلا بالكسب. و أمّا إذا لم يكن قائلا به، بل يكون قائلا بأنّها هبة الهيّة و عطية ربّانيّة، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك. و هذه المقدّمة لا بدّ لها من قاعدة مفصّلة لهذا المجمل، و هي هذا:

(1099) اعلم أنّه قد تقرّر عند أرباب التحقيق أنّ جميع العلوم و الحقائق ثابتة في العقل الاوّل، الذي هو «امّ الكتاب» و «القلم الأعلى» على سبيل الإجمال و مسطورة«4» في النفس الكلّيّة، التي هي «اللوح المحفوظ» و «الكتاب المبين» على سبيل التفصيل.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 535 تا 537

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:24 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 535
(1100) و قد تقرّر أيضا أنّ الإنسان أنموذج العالم و نسخته، و تقرّر أنّ روحه في بدنه بازاء العقل الاوّل في بدن العالم الذي هو «الإنسان الكبير» و قلبه بازاء النفس الكلّيّة في العالم.

(1101) و تقرّر أنّ هذا الروح و القلب لو لا تعلّقهما«1» بالجسد و الأحوال الدنيويّة، لكانا مطالعين على جميع ما في الكتابين بلا مانع، كروح بعض الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام،- بحيث تعلّق الروح و القلب بهذه التعلّقات (أي العلائق المادّيّة)، و صارت التعلّقات«2» بينهما و بين الكتابين كالسحاب الحائل بين شعاع الشمس و القمر و بين الأرض و البلدان التي هي عليها«3». فكما أنّ ارتفاع السحاب يكون موجبا لاضاءة الأرض و البلدان بنور الشمس و القمر، فكذلك يكون قطع التعلّقات الدنيويّة موجبا لافاضة العقل و النفس العلوم بأسرها على الروح و القلب، و هذا مثل لطيف واضح شريف، يفهم منه أشياء كثيرة و أسرار غريبة، و ان مثّل به أيضا بالمرآة الصافية و ما في مقابلها (و هذا المثل) يكون حسنا.

(1102) لانّ بعض العلماء مثّل القلب بالمرآة المجلوّة المصقولة، محاذيا للوح المحفوظ و ما عليه من العلوم و الحقائق الإلهيّة، فقال «كما لا يمكن أن يكون شي‏ء محاذيا للمرآة المصقولة و لا يرى فيها، فكذلك لا يمكن شي‏ء أن يكون في اللوح المحفوظ و هو لا يرى في المرآة القلبيّة الصافية. و عن حقيقة الدرون«4» (أي الأدران)

جامع الأسرار، المتن، ص: 536
الحاصلة و الأوساخ العارضة للمرآة القلبيّة بسبب التعلّقات الدنيويّة أخبر الله تعالى بقوله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ«1» و بقوله خَتَمَ الله عَلى‏ قُلُوبِهِمْ«2» و بقوله في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ«3»، و غير ذلك (من الآيات) الآتي بيانها. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«4».

(1103) و ان حقّق، عرف أنّ مثل هؤلاء القوم في تحصيل العلوم و مثل أولئك في تحصيلهم (هو) بعينه مثال أهل الروم و الصين في صناعتهم التصوير، الذي حكاه الغزالي في «احياء العلوم» عنهم. و هو أنّ أهل الروم قاموا و توجّهوا الى سلطان الصين و دخلوا عليه، و قالوا «نحن جئنا من الروم في دعوى مع أهل الصين في صناعتهم التي هم مشهورون بها، أعنى صنعة النقش و التصاوير». فقال لهم السلطان «فكيف نعرف صنعتكم و صنعتهم؟» فقال أهل الروم «عيّن لنا موضعين بحيث ما يطلع أحد منّا على الآخر حتّى نعمل صنعتنا، فذاك الوقت أنت تحكم بيننا». فعيّن لهم السلطان صفّة كبيرة، و حال بينهما ستر مانع، شغل (فصل؟) كلّ واحد منهما عن الآخر. فاشتغل كلّ واحد منهما بنقش حائط من حيطان الصفّة.

(1104) فأهل الروم لمّا عرفوا مهارة أهل الصين في صناعتهم، و تحقّقوا أنّهم ليسوا من رجالهم، اشتغلوا«5» بصقل«6» حائطهم و تصفيته، مدّة اشتغال أهل الصين بتصويره و تزويقه. فلمّا فرغ أهل الصين من شغلهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 537
توجّهوا الى السلطان و قالوا «فرغنا من شغلنا و لا بدّ لك من الحكم بيننا». فقام السلطان و دخل الصفّة و أمر برفع«1» الستر بينهما. فحين ارتفع الستر، انعكس النقش الذي كان على حائط أهل الصين، فظهر في حائط أهل الروم أحسن و ألطف من (ظهوره على) حائطهم، لانّه كان يظهر في حائطهم كأنّه متحرّك لصقالته و لطافته. فحكم السلطان بأنّ هذا أحسن و ألطف.

(1105) و الغرض منه أنّ تحصيل علوم أهل الظاهر مثال أهل الصين في صناعتهم. و مثال أهل الباطن مثال أهل الروم في صقالتهم، أعنى (أنّ) المدّة التي (يقضيها) أهل الظاهر في نقوش العلوم على الواح خواطرهم بقلم التحصيل و «پر كار» الأفكار«2» و التذكار، (يقضيها) أهل الباطن في تصفية قلوبهم و صقلها«3» من الرين و الختم الحاصلين لها بسبب التعلّقات (الدنيويّة)، حتّى إذا ارتفع (الحجاب) حصل لهم بذلك (من العلوم و المعارف) دفعة، (بقدر) ما حصل لأولئك بسنين كثيرة، (بل) و أضعاف ذلك بمرار كثيرة، و استراحوا بذلك مدّة عمرهم، بخلاف أولئك.

(1106) لانّه ما دامت المرآة صقيلة، كانت العلوم حاصلة بلا غلط و لا سهو و لا نسيان و لا زيادة«4» و لا نقصان على اللوح المحفوظ، بعكس علوم أهل الظاهر، لانّها مع تلك المجاهدة و المشقة، لا تخلو من غلط و سهو و نسيان و زيادة«5» و نقصان (على) ما في الواقع،
كما لا يخفى على أهله. فالعاقل حينئذ ينظر الى العلمين و ثمرهما و شرف صاحبيهما بنظره العقلىّ، و يختار ما هو الأصلح له و الأنسب بحاله. وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ«1» قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ من رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَ من عَمِيَ فَعَلَيْها، وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 538 تا 540

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:26 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 538
كما لا يخفى على أهله. فالعاقل حينئذ ينظر الى العلمين و ثمرهما و شرف صاحبيهما بنظره العقلىّ، و يختار ما هو الأصلح له و الأنسب بحاله. وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ«1» قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ من رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَ من عَمِيَ فَعَلَيْها، وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ«2».

(1107) و إذا عرفت هذا من حيث المثال على سبيل الإجمال، فينبغي أن تعرفه على سبيل التفصيل من حيث التعليم، لانّ الطائفة الاولى كما أنّ لهم استاذا في علومهم و يعلّمهم، فكذلك هذه الطائفة لهم أيضا استاذ في علومهم و يعلّمهم، و هو الحقّ«3» تعالى لقوله وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله«4» و لقوله وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً«5». و نحن نبيّن ذلك بوجوه متعدّدة- ان شاء الله- توضيحا و تحقيقا.

(1108) فالوجه الاوّل بقوله- جلّ ذكره الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«6». و معناه أنّ الحقّ تعالى الذي هو المعلّم الاوّل الأقدم و الأستاذ الأعظم الأكمل، لقوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها«7» و لقوله وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً«8»، لمّا فرغ من تعليم آدم الحقيقىّ و الإنسان الكبير

جامع الأسرار، المتن، ص: 539
الآفاقىّ، المخلوق على صورته،«1» لقول النبىّ «خلق الله آدم على صورته» الذي هو مظهر اسم الرحمن من حيث الصورة، و مظهر اسم الله من حيث المعنى، و الذي هو المتعلّم الاوّل و المعلّم الثاني، المسمّى بالعقل الاوّل و الروح الأعظم، المقدّم ذكره، أمره بتعليم أولاده و ذرّيّته صورة و معنى، أي قوّة و فعلا. فعلّمهم كما أمره و خلّقهم كما أشار اليه، حتّى صاروا أصحاب بيان و أرباب علم و برهان.

(1109) و تقديره أنّ الرحمن، الذي هو خليفته الأعظم، علّم القرآن الحقيقىّ، أي علّمهم علم القرآن الحقيقىّ الجمعىّ الالهىّ، أعنى علّم ذرّيّته المعنويّة القرآن الحقيقىّ أوّلا في عالم القوّة و عالم الأرواح و عالم المعاني، أي ركزت العلوم كلّها في جبلتهم أزلا، و أخذ منهم العهد بظهورهم«2» بالفضل أبدا، لقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى‏«3». ثمّ أوجدهم ثانيا في عالم الشهادة بالفعل، و عالم الأجسام بالشكل، و عالم الخلق بالصورة. و علّمهم بالتعليم المذكور العلم المعلوم، و جعلهم أصحاب بيان و برهان.

(1110) و ان صعبت عليك هذه العبارة، فتلك عبارة اخرى. اعلم أنّه لمّا أوجدهم في ظهر آدم الحقيقىّ كالذرّ مثلا. و علّمهم العلم المذكور و قال «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟» أي أ لست بموجدكم و مظهركم من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 540
عالم العلم الى (عالم) العين، و من العدم الى الوجود، و من القوّة الى الفعل؟ و أ لست معلّمكم بهذه العلوم و المعارف؟ «قالُوا: بَلى‏».

(1111) و المراد هنا بظهر آدم عالم الأرواح الجبروتيّة و عالم العقل، و اجمال الموجودات فيها بالقوّة و بجوابهم بلفظ «بلى» جوابهم عن لسان استعداداتهم و قابليّاتهم، أعنى لو أنّهم كانوا موجودين في الخارج و سئل منهم هذا السؤال لقالوا «بلى».

(1112) فتعليمهم عبارة عن التسوية و التعديل الحقيقىّ الذاتىّ في عالم الأرواح، لقوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي«1» أعنى إذا علّمهم في صورة الرحمن، الذي هو خليفة العلوم المعلومة، أي لمّا سوّاهم و عدلهم اعتدالا حقيقيّا«2» ليس لغيرهم«3» من المخلوقات و الموجودات، من حيث المعنى المعبّر عنه بأحسن تقويم، لقوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ«4» خلق الإنسان الصورىّ و سوّاه، أي خلقهم بالفعل في عالم الصورة و النشأة الجسمانيّة المعبّر عنه بخلق آخر، لقوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ«5» أي لمّا أظهرهم من ظهر آدم الحقيقىّ الذي هو عالم العلم و عالم الأرواح، في عالم الشهادة و عالم الأجسام بنفخ أرواحهم في أجسادهم، أي بظهور أرواحهم في قوالب مظاهرهم، (كان) كأنّه أنشأهم انشاء آخر و أوجدهم (في) صورة اخرى، التي هي الصورة الانسانيّة البشريّة الكاملة التامّة، الموصوفة بأحسن الصور لقوله تعالى وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ«1»، حتّى إذا كملت النشأتان و استعدّت الصورتان، علّمه البيان، أي بيان العلم القرآنىّ الجمعىّ الحقيقىّ، و الفرقان التفصيليّ الفعلىّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 541 تا 543

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 3:27 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 541
(1113) فاستحقّ بهما الخلافة الصوريّة و المعنويّة، و وجب على الموجودات كلّها السجود له«2»، لقوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ«3». و هذه السجدة تصدق على آدم الحقيقىّ و (آدم) الصورىّ و على كلّ واحد من ذرّيّتهما، لانّ السجدة امّا بمعنى الخضوع و التذلّل، و امّا بمعنى الانقياد و المطاوعة، و كلاهما صادق عليهما و على ذرّيّتهما.

(1114) أمّا على آدم الحقيقىّ، فمعلوم أنّ جميع الموجودات صادرة عن حياته، و هو مظهرهم و موجدهم«4»، لانّ الموجودات كلّها بالنسبة اليه كأعضائنا بالنسبة إلينا و الى أرواحنا. و أمّا على آدم الصورىّ، فمعلوم أيضا أنّ نسبة جميع الموجودات اليه كذلك، و سجدة الملائكة و سجودهم له أيضا معلوم. و أمّا على ذرّيته الاولى، فلأنّ جميع الموجودات ما وجدت الا للإنسان و إقامة بنيته، كما عرفته من النقل و العقل. و أمّا على ذرّيّته الثانية، فجميع الموجودات منقادة لها، مطيعة لأمرها، لقوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ«5» الآية.

جامع الأسرار، المتن، ص: 542
(1115) و هذا سهل، لكن هنا دقيقة صعبة تحيّر العلماء«1» و المفسّرون فيها. و هو أنّه تعالى يقول الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«2». و الترتيب يقتضي أن يقول الرحمن خلق الإنسان، علّمه القرآن، ثمّ علّمه البيان. و ما قال (الحقّ) كذلك، لانّ الذي قال لا ينبغي الا كذلك. و جلّ شأنه (من) أن يعترض عليه أحد باعتراض، لكنّ فيه دقيقة ينبغي أن تفهمها. و نحن نقول: معناه على أربعة أوجه.

(1116) الاوّل بالنسبة الى آدم الحقيقىّ و الرحمن الحقيقىّ، لانّ الرحمن الحقيقىّ هو الله تعالى، لانّ كلّ اسم عبارة عن الذات مع صفة، و لقوله تعالى قُلِ: ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ، أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏«3». و الغرض أنّ حقيقة الموجود الاوّل الذي هو آدم، ما صارت إنسانا الا بتعليم الله له القرآن، لقوله وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها«4». فيصدق عليه أنّ الله علّمه القرآن، ثمّ جعله إنسانا، ثمّ علّمه البيان.

(1117) و الثاني بالنسبة الى آدم الصورىّ، فانّه ما صار نبيّا و لا خليفة و لا إنسانا حقيقيّا حتّى علّمه آدم الحقيقىّ الذي هو مظهر الرحمن، القرآن الحقيقىّ الذي هو العلم بتفاصيل الموجودات.
(1118) و الثالث بالنسبة الى أولاد آدم، فانّ شيث- عليه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 543
السلام- ما صار نبيّا و لا إنسانا حقيقيّا حتّى تعلّم من أبيه و من جبرئيل- عليه السلام- الذي هو لسان آدم الحقيقىّ، القرآن.

(1119) و الرابع«1» بالنسبة الى كلّ واحد من ذرّيّته، لانّ الإنسان ما دام عاريا من علم القرآن، الذي هو العلم باللّه و أسمائه و صفاته و العلم بالموجودات كلّها اجمالا لا تفصيلا«2»، فهو ليس بإنسان بل هو حيوان و أخسّ منه«3»، لقوله تعالى أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ«4». فأمّا إذا تعلّم (الإنسان) العلم، امّا من حيث الصورة و امّا من حيث المعنى، و صار عالما باللّه و بنفسه و بالموجودات، فقد صار إنسانا و مستعدّا للبيان و مستحقّا للخلافة، امّا في العالم الكبير أو الصغير. جعلنا الله تعالى من ذرّيّته الحقيقيّة و (من نوع) الإنسان الحقيقىّ، و رزقنا مرتبتهم و درجتهم! و باللّه التوفيق. فافهم! فانّ هذه الوجوه (المذكورة) في غاية اللطافة.
وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ«5».

(1120) لا يقال: انّ الله منع الولد و النسل صورة و معنى عن نفسه و عن الرحمن الذي جعلته أوّل مظهر له و خليفة، في قوله قُلْ: إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ«6» و أنتم اثبتّم له الولد و النسل، و هذا نقيض قوله تعالى،- لانّا نقول: (هناك) فرق بين الرحمن و بين مظهر الرحمن، لانّا إذا قلنا «الرحمن» من حيث هو الرحمن، ما نريد به الا الله تعالى. فأمّا إذا قلنا «مظهر الرحمن» فما نريد به الا الإنسان الحقيقىّ و الروح الأعظم الكلّىّ المسمّى بالعقل تارة، و بالنفس اخرى،
لقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً«1» الآية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 544 تا 546

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:38 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 544
(1121) لانّ «النفس الواحدة» هو الروح الأعظم و العقل الاوّل و آدم الحقيقىّ. و زوجها النفس الكلّيّة الموسومة باللوح و الكرسىّ و غير ذلك، التي (هي) كحواء بالنسبة الى آدم الذي هو العقل الاوّل، كما عرفت. و ابثاث الرجال و النساء منهما ابثاث الموجودات بواسطتهما أزلا و أبدا.
(1122) فنحن أثبتنا الذرّيّة و الولد لهذا «الرحمن» لا غير.

و الى صورة هذا «الرحمن» الذي هو جسمه المسمّى بالعرش أشار أيضا و قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏«2» لانّ العرش أوّل موجود في العالم الجسمانىّ، كما أنّ روحه (هي) أوّل موجود في العالم الروحانىّ.
و هذا العرش و هذه الروح«3» (هما) كالقلب و الروح بالنسبة الى حقيقة الإنسان و روحه المجرّد، لانّ القلب الصنوبرىّ كالعرش الجسمانىّ، و روحه كالروح«4» الحقيقىّ الوارد فيه «قلب المؤمن وكر الله» و لا سيّما قوله «لا يسعني أرضى و لا سمائى، و لكن يسعني قلب عبدى المؤمن». و هذا يعرف من مطابقة (عالم) الآفاق بعالم الأنفس و بيان تفصيلهما، و ليس هذا موضعه.

(1123) و لهذا ليست هذه المرتبة و (لا هذا) الشرف بالنسبة الى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 545
كلّ واحد من ذرّيّته و أولاده، بل (هما) بالنسبة الى الشخص الذي حصلت له هذه العلوم و الكمالات بالفعل، أعنى بالنسبة الى الولد الذي ظهرت له العلوم و الحقائق المركوزة«1» في جبلته بالقوة، فعلا، أي يكون إخراجها من معدن القلوب الى عرصة الوجود في عالم البيان، بالفعل.
فكلّ من أراد ذلك، فينبغي أن يذكر العهد الازلىّ و الميثاق الالهىّ بعد نسيانه«2»، لقوله«3» تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ من قَبْلُ، فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً«4» و يتوجّه الى حضرته أو حضرة أبيه الحقيقىّ بقطع التعلّقات و رفع الموانع المسمّيين بالعزم و الجزم، حتّى تحصل له هذه العلوم بالفعل و يصير من ابنائه الحقيقيّين و يدخل في زمرة أولاده المخصوصين، الذين هم علماء علم القرآن الحقيقىّ الجمعىّ، و علماء علم الفرقان التفصيليّ، المذكور ترتيبهما في باب التوحيد.

(1124) و كما أشار في الآية المذكورة الى تحصيل العلم القرآنىّ بالتعليم الرحمانىّ، كذلك أشار الى تحصيل العلم الفرقانىّ بالتعليم«5» الالهىّ، فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً«6» و معناه: ان اتّقيتم و احترزتم عن رؤية الغير مع مشاهدته تعالى في عالم المظاهر و الكثرة، و بقيتم على هذا، أعطاكم الله تعالى العلم الفرقانىّ، الذي هو عبارة عن مشاهدته تفصيلا في عالم المظاهر، و صرتم بذلك أصحاب العلم القرآنىّ الذي‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 546
هو الجمع بين التفصيل«1» و الإجمال مرّة اخرى، و صعدتم من التعليم الرحمانىّ«2» الى التعليم الالهىّ، لقوله تعالى أيضا وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله«3».

(1125) و لا شكّ أنّ هذا مقام «السفر الرابع» الذي هو السفر باللَّه، المسمّى بالفرق بعد الجمع. و لهذا سمّى (المقام) الاوّل بالقرآن و الجمع، و الثاني بالفرقان و التفصيل، لانّ الرحمن شأنه أخذ الأشياء من الله اجمالا، ثمّ إظهارها تفصيلا، كما عرفته.
و شأن الله اظهار الأشياء اجمالا و تفصيلا، فافهم! فانّه دقيق في غاية الدقّة.

(1126) فحينئذ أعلى مراتب التّقوى لأجل تحصيل العلوم الفرقانيّة يكون الاتّقاء«4» عن مشاهدة الغير مطلقا، و اليه أشار أيضا بقوله تعالى وَ من يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ«5» أي من يتّق الله بهذه التقوى، يجعل له مخرجا من ظلمات الكثرة و الشبهات الردية، و يرزقه علم التوحيد الحقيقىّ الذي هو النور الحقيقىّ، لقوله تعالى وَ يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ«6» و يرزقه من المعارف و الحقائق من حيث لا يحتسب هو، و لا يعرف منشأها«7» و مظهرها. و قد تقدّم هذا البحث أيضا في باب التوحيد.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 547 تا 549

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:40 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 547
(1127) فأمّا بحث الرحمن و كيفيّة تعليمه، فلا شكّ أنّه يحتاج الى وضوح آخر غيره، و تفصيل غيره تفصيله المذكور. فنقول:
اعلم أنّ الوجود كلّه مظهر ذاته تعالى و صفاته و أفعاله، و أنّ الوجود المطلق أو الحقّ تعالى له تنزّل في مراتب مظاهره و ترتيب أسمائه، من حيث كمالاته الذاتيّة و خصوصيّاته الاسمائيّة. فاسم الله هو اسم الذات من حيث هي هي. و اسم الرحمن (هو) اسمها من حيث تنزّلها من حضرة الذات- التي هي الحضرة الاحديّة- الى حضرة الأسماء التي هي الحضرة الواحديّة، أعنى إذا تنزّلت الذات المطلقة و تعيّنت بأوّل متعيّن، الذي هو خليفتها الأكبر و مظهرها الأعلى، صارت (الذات) اسمها«1» رحمانا لرحمتها«2» العامّة على أعيان الموجودات بإعطاء وجودهم بلا سبب و لا علّة، بل (ذلك) إعطاء محض«3» و انعام بحت«4»، هما«5» من مقتضيات (الاسم الالهىّ) الجواد.

(1128) و لهذا قيل أنّه (أي الرحمن) اسم خاصّ بمعنى عامّ.
و ما كان هناك اسم أقرب باسم الله الأعظم منه، و لا أنسب بهذا المنصب.
و جميع ما يظهر من الموجودات و المخلوقات، قوّة و فعلا، لا يكون الا بواسطته. و جميع ما أعطى الله الموجودات و المخلوقات من العلوم و الحقائق و الكمالات و النقائص، لا يكون الا على يديه، المعبّر (عنهما) بصفتى الجلال و الجمال، لقوله بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ«6» و لقوله «خَلَقْتُ بِيَدَيَّ»«7».

جامع الأسرار، المتن، ص: 548
(1129) و هو (أي الاسم الرحمن) المتصرّف في الوجود بخلافته و وزارته، النصب و العزل بيده، و الخير و الشرّ صادران منه«1». ليس لغيره بعد الله تصرّف و لا إعطاء و لا منع. به يأخذ الله ما يأخذ، و به يعطى ما يعطى، و به يأمر ما يأمر، و به ينهى ما ينهى، و فيه ورد ما ورد في الخبر النبوىّ «اوّل ما خلق الله العقل. فقال له: اقبل! فاقبل. ثمّ قال له: أدبر! فأدبر. ثمّ قال له: ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك. بك آخذ و بك أعطى و بك أعرف و بك أعاتب». و اليه أشار بقوله تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً، ما تَرى‏ في خَلْقِ الرَّحْمنِ من تَفاوُتٍ«2» الى قوله أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ«3».

(1130) و هو (أي الاسم الرحمن) الموسوم بالبرزخ«4» الجامع، لانّه برزخ جامع و حدّ فاصل بين حضرة الذات و حضرة الأسماء و الصفات، لانّه يأخذ بلا واسطة و يفيض على ما تحته بواسطته. أعنى يتعلّم‏
من الله بلا واسطة غيره، و يعلم ما تحته من الموجودات بواسطته، كما تقدّم ذكره. فمعلّمه هي الذات الموسومة باللّه تعالى لقوله وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً«6». و معلّم الموجودات كلّها هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 549
بنفسه، لقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«1» و لقوله عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ أي الإنسان و غيره، و المراد به الذرّيّة، صوريّة كانت أو معنويّة.

(1131) و فيه ورد أيضا «أوّل ما خلق الله القلم. فقال له:
اكتب! فكتب بإذن الله ما يجرى الى يوم القيامة، حتّى إذا فرغ قال:
جفّ القلم بما هو كائن». و هذا إشارة و أمر له باظهار العلوم و الحقائق الموجودة فيه اجمالا على حسب التفصيل: أوّلا في النفس الكلّيّة، و ثانيا في الموجودات بعدها على الترتيب المعلوم، المشار اليه ب ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ«2» لانّ النون عبارة عن اجمال العلوم و الحقائق الذي هو بمثابة الدواة، و هو العقل الاوّل. و القلم (عبارة) عن تفصيل العلوم و الحقائق الذي هو بمثابة القلم، و هو النفس الكلّيّة. و ما يسطرون، أي ما يسطر«3» هذا القلم و الدواة من الموجودات و الحقائق من الكتاب الالهىّ الذي هو الوجود مطلقا، و هو كلمات الله الموصوفة بأنّها لا تنفد و لا تنقطع أزلا و أبدا، لقوله تعالى قُلْ: لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً«4». و ليس هذا موضع بيان كلماته و آياته. و قد بسطنا الكلام في آياته و كلماته و كتابه و حروفه في رسالتنا المسمّاة ب «منتخب التأويل».

(1132) فأمّا الذي ورد في اصطلاح القوم في تعريف «الكلمات» فهو«5» قولهم: الكلمة يكنى بها عن كلّ واحدة من الماهيّات و الأعيان و الحقائق‏ و الموجودات الخارجيّة، و في الجملة عن كلّ متعيّن. و قد تخصّ المعقولات (من) بين الماهيّات و الحقائق و الموجودات و الأعيان بالكلمة المعنويّة و الغيبيّة«1» و الخارجيّات بالكلمة الوجوديّة و المجرّدات و المفارقات بالكلمة التامّة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 550 تا 552

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:41 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 550
(1133) و لا شكّ أنّه إذا كانت الدواة العقل الاوّل أو الذات بمذهب البعض«2»، و (كان) القلم النفس الكلّيّة أو العقل بمذهب البعض (الآخر)، فلا تكون الكلمات الا هذه. و يعضد ذلك أيضا قولهم في بيان «النفس الرحمانىّ» و كيفيّة صدور الموجودات عنه، و هو قولهم: النفس الرحمانىّ هو الوجود الإضافيّ الوحدانىّ«3» الحقيقىّ«4» المتكثّر بصور المعاني التي هي الأعيان و أحوالها في الحضرة الواحديّة سمّى به تشبّها بنفس الإنسان المختلف الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه، و نظرا الى الغاية التي هي ترويح«5» الأسماء (الإلهيّة) الداخلة تحت حيطة الاسم الرحمن عن كمونها«6»، و هو كمون الأشياء فيها و كونها بالقوّة، كترويح الإنسان بالنفس.

(1134) و أيضا لو لم يكن كذلك- أي لو لم يكن الرحمن خليفته الحقيقىّ و المتصرّف في الوجود كلّه، كما مرّ تقريره- لما جعل اسم الرحمن كاسم الله، أو مرتبة الرحمن كمرتبة الله في التصرّف و الاحكام، و مرتبة اسمه كاسمه في الاستدعاء، لقوله قُلِ: ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏«7» و معناه أنّ اسم الله و اسم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 551
الرحمن (هما) بمرتبة اسم واحد، لانّهما صادقان على حقيقة واحدة.
و التغاير (انّما هو) في اللفظ باعتبارين مختلفين:«1» هما اعتبار الذات و اعتبار الأسماء و الصفات، و الا فعند التحقيق هما اسمان«2» لحقيقة«3» واحدة. و قوله «فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏» أي هذه الذات إذا عرفت مراتبها و تنزّلاتها في المظاهر، فبأىّ اسم شئت سمّيتها، لانّه«4» صادق«5» عليها بحسب مراتبها و كمالاتها و تنزّلاتها في صور أسمائها و مظاهرها، كما أشرنا اليه في «رسالة التوحيد».

(1135) و كما أنّ اسمه تعالى من حيث الذات و الإطلاق و الوحدة هو «الله»«6» فقط، فكذلك اسمه من حيث الظهور و الكمالات و الصفات هو «الرحمن». ثمّ بعد ذلك الرحيم و الكريم و السميع و البصير و الواجب و القديم، و غير ذلك من الأسماء، لانّ التفاوت في الاعتبار لا في الحقيقة.
فان سمّيته تعالى من حيث الذات بالواجب، و من حيث الكمالات بالممكن، و كذلك بالقديم و المحدث، و الحقّ و الخلق، و الربّ و العبد، فجائز، لانّه قد ثبت أن في الوجود ليس غيره و أسماؤه و صفاته و أفعاله، كقولهم «ليس في الوجود سوى الله و أسمائه و صفاته و أفعاله«7»، فالكلّ هو و به و منه و اليه».

(1136) و على هذا التقدير، لا يكون هناك اسم و لا صفة و لا فعل و لا وجود و لا حول و لا قوّة تجوز نسبته الى غيره تعالى، لانّ غيره عدم صرف و لا شي‏ء محض، و لا ينسب الى العدم الصرف و اللاشي‏ء المحض‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 552
شي‏ء أصلا. و ليس هذا موضع هذا البحث، لانّ هذا بحث التوحيد و نحن في بحث التعليم.
(1137) و بالجملة ليس الفرق بين اسم الرحمن و اسم الله الا في«1» الاعتبار، و الا«2» في الحقيقة فهو هو، و اسمه اسمه، و لا يمكن فرض المغايرة بينهما. و لهذا أمر تعالى عباده بالسجود له«3»، و معلوم أنّه لو لم يكن هو هو، لما أمر بالسجود له«4» أصلا، لانّ السجود للَّه فقط لا لغيره.

(1138) و ان قيل انّ السجود له«5» (هو) سجود تحيّة و تعظيم، و السجود للَّه تعالى (هو) سجود عبوديّة و الوهيّة، كما قيل في آدم و السجود له«6» (من طرف الملائكة)- أجيب عنه بأنّه ليس السجود للرحمن الا سجود العبوديّة حيث ثبت أنّه هو، لانّه لو ثبتت الغيريّة، لاحتاج السجود الى تعريف و تقسيم. و لعدم علم بعض العباد بذلك، أنكروا السجود له حين أمرهم و صاروا كافرين بتركه، كإبليس بالنسبة الى آدم. و بالحقيقة كلاهما واحد، أعنى كلّ من ترك السجود له فهو ابليس، لانّه كآدم حقيقة و تاركه كإبليس.

(1139) و قوله في ذلك وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ، قالُوا: وَ ما الرَّحْمنُ؟«7» أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا؟ وَ زادَهُمْ نُفُوراً«8» لانّهم لو عرفوا أنّ سجودهم للرحمن هو سجود للَّه، لما أنكروا قوله و خالفوا أمره، و كانوا منقادين لخليفته الأعظم و مظهره الأعلى و ساجدين له بل (هم) مثل الشيطان‏ توهموا أنّ السجود للرحمن يكون سجودا لغير الله تعالى، و هذا غير جائز فتركوا قول الله لتعظيم الله! و ما عرفوا أنّ هذا تحقيره، لانّ ترك قول الذي (هو) في صدد التعظيم تحقير.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 553 تا 555

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:42 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 553
(1140) و يعرف هذا من حال الملائكة و ابليس، و حال غير الملائكة أيضا من الموجودات، بسجودهم لآدم و تعظيمهم له بقوله تعالى و تحقير الشيطان بتركه السجود و بدليله.

(1141) و يعضد ذلك قوله وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً«1» لانّ معناه أنّه يقول: و عباد الرحمن بالحقيقة هم الذين عرفوه بالحقيقة، و سجدوا له سجدة حقيقيّة، و صاروا بذلك عارفين باللّه و بخليفته. و «يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ» أي يعيشون بين أهل الأرض من الناس و غيرهم، الذي هو عالم الكثرة. «هَوْناً» أي على اطمئنان و وقار و سكينة في معرفتهم و كمالهم و مطاوعتهم لخليفة الله و مشاهدتهم إيّاه في جميع الأشياء، لانّ كلّ من يشاهد السلطان لا يتحرّك بحضوره الا على اطمئنان و وقار و رعاية للأدب و تعظيم لحضرته، لقول النبىّ في بيان الإحسان «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه«2»، فان لم تكن تراه، فانّه يراك».

(1142) و يشهد بذلك أيضا قوله أَ وَ من كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ«3». و المراد به بالموت الجهل و الإنكار، و (المراد) بالحياة العلم و المعرفة المسمّيان بالنور، لانّ العارف بين الجهال كالنور

جامع الأسرار، المتن، ص: 554
بين الظلمة، أو كصاحب النور بين أهل الظلمات، لانّه يقدر أن يمشى بنوره على أيّ طرف أراد، و أهل الظلمات لا يشعرون بذلك، و يجادلونه و هو ساكت بحكم أنّ السكوت من الحكمة، و بأنّ جواب العميان و أهل الظلمات لا يمكن الا بالفعل، و جوابهم بالفعل لا يمكن، لانّ استعداد قابليّة النور قد ارتفع، فما بقي من جوابهم بالفعل باللسان غير مفيد، فالسكوت يكون في هذه الحالة واجب. و لهذا قال تعالى وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي إذا خاطبهم الجاهلون بهذا السرّ، قالوا سلاما، أي سلّمنا الامر الذي أنتم«1» تشيرون اليه، و ما نتكلّم فيه بخلافكم«2». و هذا دفع جدالهم«3» و خصوماتهم الذي يليق بالحكيم و حكمته.

(1143) و الى اعراضهم عن قول هذا الرحمن و أفعاله أشار أيضا و قال وَ ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ«4».
و معلوم أنّ الشخص إذا أنكر شخصا (آخر) لا يقبل قوله و لا فعله، و لا يحبّ أن يسمع بذكره فضلا عن قبول قوله و الانقياد لفعله«5». و من حيث أنّ الله عرف أحوالهم و أحوال الجهال مطلقا في العناد«6» و الاباء و عدم قبول الحقّ، قال إِنَّما تُنْذِرُ من اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ«7» يعنى«8» (انّه) قال لنبيّه: لا ينفع إنذارك و إرسالك الا لمن اتبع القرآن، الذي هو «الذكر» و خشي الرحمن بالغيب الذي هو الخليفة و المتصرّف في الوجود، أي خشي من أحكام الله و خليفته- الذي هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 555
الرحمن- في عالم الغيب، أي (خشي) من انزال البلاء عليهم عاجلا و وجوب العقاب آجلا، و غير ذلك من الاحكام.

(1144) و على هذا التقدير (فهناك) بون بعيد و تفاوت عظيم بين الجاهل بالرحمن و تصرّفه في الوجود، و بين العالم به المطّلع على أفعاله و أحكامه و تصرّفه في عالم الغيب و الشهادة. و اليه أشار في موضع آخر في قوله تعالى هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، من خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ. ادْخُلُوها بِسَلامٍ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ«1». و الكلّ إشارة الى القلب السليم و صاحب القلب السليم من الحجاب و الظلمة، المستعدّ للفيض الرحمانىّ و أنواره.
و لقوله تعالى أيضا يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ«2».

(1145) و يشهد بذلك كلّه ترتيب الفاتحة، و تعظيمها (من) بين (سور) القرآن (ثابت)، لقوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً من الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ«3» لانّها مشتملة على كمال هذا «الرحمن» و تصرّفه دنيا و آخرة غيبا و شهادة، لانّه قال بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ«4». و ليس هذا الا بيان تصرّفه و اظهار تحكّمه في الوجود دنيا و آخرة، لانّ «الرحمن الرحيم» الثاني لو كان بمعنى الاوّل لكان تكرارا و عبثا، و هذا لا يجوز من الله تعالى. فما بقي الا أن يكون الرحمن الثاني بمعنى الخليفة
الذي هو المتصرّف في الوجود و مالكه عاجلا، و كذلك المتصرّف فيه و مالكه آجلا، لقوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الذي هو القيامة الكبرى. و «الرحيم» أيضا صفة لهذا الرحمن بالرحمة المخصوصة العادية، لا مطلقا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 556 تا 558

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:45 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 556
(1146) و ان حقّق، عرف أنّ وجوب قراءته في الصلاة كلّ يوم سبع عشرة مرّة«1» كان بسبب ذلك، أي بسبب أن يعرف أنّ هذا الرحمن هو المتصرّف في الوجود عاجلا و آجلا، دنيا و آخرة، و ليس لغيره فعل و لا قول. و يقول«2» إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ«3» من الأنبياء و الأولياء، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ من الضالّين المضلّين كالمشركين و الكفار و اليهود و النصارى، مخاطبا له، و يصير بذلك عارفا كاملا.

(1147) لانّ كلّ من عرف أنّ المتصرّف في الوجود و الحاكم في القيامة الكبرى و الصغرى و ما بينهما، بالحقّ و الباطل، هو هذا الرحمن لا غير، توجّه اليه حقّ التوجّه، و سلّم الامر بالكلّيّة الى حكمه«4»، و صار عالما عارفا كاملا محقّقا، لانّه يفيض عليه دفعة بهذا المقدار علم لا يمكن تحصيله بألف سنة بل بألوف.

(1148) فالروح (هو) هذا الإنسان الذي هو الروح الأعظم المحيط

جامع الأسرار، المتن، ص: 557
بالوجود كلّه، القائم به جميع الموجودات لقوله الله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ«1» (الذي) هو عرش الله و مظهر ذاته المقدّسة«2»، لانّ «العمد المعنويّ» القائم به الوجود هو هذا الروح لا غير، كما ذكرته أيضا من قول«3» العارفين و الائمّة المعصومين. و جسمه المسمّى بالجسم الكلّىّ أو العرش العظيم، الشامل لجميع الموجودات، هو عرش الرحمن و مظهر رحمته العامّة، لقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏«4»
«5» و لقول النبىّ «أوّل ما خلق الله العرش». و نفسه«6» المسمّاة باللوح و النفس الكلّيّة و الكرسىّ أيضا هي عرش الرحيم. أعنى هذا الإنسان الكبير من حيث باطنه و روحه هو مظهر اسم الله و من حيث ظاهره و جسمه (هو) مظهر اسم الرحمن و من حيث نفسه هو مظهر اسم الرحيم.

(1149) فمثابة هذا الروح بعينه أو هذا الخليفة بالنسبة الى العالم الكبير، هي بمثابة قلب الإنسان الصغير بالنسبة اليه، أعنى كما أنّ روح الإنسان الكبير هو مظهر اسم الله، و جسمه هو مظهر اسم الرحمن- أو عرشه- فكذلك روح الإنسان الصغير، الذي هو حياة قلبه الصورىّ، هو مظهر اسم الله، لقوله لا يسعني أرضى و لا سمائى و لكن يسعني قلب عبدى المؤمن. و لقول النبىّ «قلب المؤمن عرش الله». و صورة قلبه، التي هي جسم هذا الروح، هي مظهر اسم الرحمن، لقول النبي «قلب المؤمن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 558
بين أصبعين من أصابع الرحمن».

(1150) و بالجملة كما أنّ الإنسان الكبير- من حيث هو هو- جامع لهذه الأسماء الثلاثة (أي الله، الرحمن، الرحيم) و كمالاتها اجمالا و تفصيلا، و كما أنّ روح الإنسان الكبير بمثابة القلب في جسد العالم، فكذلك روح الإنسان الصغير هي بمثابة القلب في جسده.

(1151) فحينئذ، كما أنّ جميع كمالات الإنسان الصغير من العلوم و الحقائق و الحياة و القدرة و التصرّف و الإدراك و الاخذ و العطاء و القبض و البسط، تتعلّق بقلبه و روحه، فكذلك جميع كمالات الإنسان الكبير من العلوم و الحقائق و القدرة و الحياة و التصرّف و الإدراك و الاخذ و العطاء و القبض و البسط، تتعلّق بروحه و قلبه. و من هذا يعرف شرف الإنسان الكبير المسمّى بالرحمن، و شرف الإنسان الصغير المسمّى بالرحيم، و مرتبتهما في الوجود.

(1152) و كأنّ النبىّ الى هذا المعنى أشار بقوله «انّ في جسد ابن آدم لمضغة ان صلحت صلح بها جميع الجسد، و ان فسدت فسد بها جميع الجسد ألا و هي القلب!» و في هذا القلب و تحقيقه أسرار لا تحتملها أطباق السماوات و الأرض السبع مع ما تحتها، و قد أشار الى بعض ذلك الشيخ الأعظم في «فصوصه» في «الفصّ الشعيبىّ» ما نظره هناك. و الغرض أنّ مرتبته (أي مرتبة القلب) عظيمة و رتبته جليلة. و فوق ذلك كلّه أنّه ما اختصّ نزول هودج كبريائه الا فيه، و ما جرت سلطنته في الوجود الا به إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ«1».
إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»«1». و مع ذلك، فسنشير اليه بأبسط من ذلك، ان شاء الله.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 559 تا 561

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:47 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 559
(1153) فظهور الحقّ في مرتبة اسم الرحمن، بنزول«2» واحد من حضرة الذات الى حضرة الأسماء و الصفات، هو المرتبة الثانية في الوجود و المرتبة الاولى في الظهور. و ظهوره في مرتبة اسم الرحيم هو تنزّل ثان من حضرة الالوهيّة الى حضرة الربوبيّة، لانّ حضرة الالوهيّة الموسومة بالحضرة الواحديّة، لها اعتباران: اعتبار الالوهيّة و اعتبار الربوبيّة. فالالوهيّة مخصوصة بالرحمن، و الربوبيّة مخصوصة بالرحيم. و هكذا له (أي للحقّ) تنزّل بعد تنزّل الى ما لا نهاية له من حيث التفصيل، لكن من حيث الإجمال (تنزّلاته) منحصرة في (الحضرات) الثلاث«3» التي ذكرناها، و هي عند البعض في (الحضرات) الخمس«4». و الاصحّ أنّها منحصرة في (الحضرات) الثلاث«5»، لانّ من (الحضرات) الخمس تخرج الحضرتان، لانّهما ضمن الثلاث«6».

(1154) و (الحضرات) الخمس«7» هي حضرة الغيب المطلق، و عالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة. و في مقابلتها، حضرة الشهادة المطلقة، و عالمها عالم الملك. و حضرة الغيب المضاف، و هي تنقسم الى ما يكون أقرب من (حضرة) الغيب المطلق، و عالمه عالم الأرواح الجبروتيّة و الملكوتيّة، أعنى عالم العقول و النفوس المجرّدة و الى ما يكون أقرب من (حضرة) الشهادة المطلقة، و عالمه عالم المثال.
و انّما انقسمت (حضرة) الغيب المضاف الى القسمين (المذكورين)

جامع الأسرار، المتن، ص: 560
لانّ للأرواح صورا مثاليّة مناسبة لعالم الشهادة المطلقة، و صورا عقليّة مجرّدة مناسبة للغيب المطلق. و (الحضرة) الخامسة هي الحضرة الجامعة للحضرات الأربع المذكورة، و عالمها العالم الانسانىّ الجامع لجميع العوالم و ما فيها.

(1155) فعالم الملك مظهر عالم الملكوت، و هو عالم المثال المطلق، و هو مظهر عالم الجبروت، أي عالم المجرّدات، و هو مظهر عالم الأعيان الثابتة، و هو مظهر الأسماء الإلهيّة و الحضرة الواحديّة، و هي مظهر الحضرة الاحديّة. فخروج الحضرتين من هذه (الحضرات) الخمس هو أنّ حضرة الأعيان الثابتة داخلة في حضرة الواحديّة، و حضرة الانسانيّة داخلة في الكلّ، فتكونان خارجتين بهذا الوجه.

(1156) فالأصل منها (أي اصول الحضرات جميعا) حضرة الذات و حضرة الأسماء و الصفات و حضرة الموجودات كلّها، أعنى حضرة الاحديّة و حضرة الالوهيّة و حضرة الربوبيّة، لانّ الظهور على سبيل الإجمال، ثمّ في مراتب هذه (الأسماء الإلهيّة) الثلاث، أعنى اسم الله و اسم الرحمن و اسم الرحيم، لانّ من مرتبة اسم الله ظهرت الأعيان في حضرة علمه، التي هي حضرة الأسماء و الصفات. و من مرتبة اسم الرحمن ظهر وجودهم في عالم الأرواح و المجرّدات. و من مرتبة اسم الرحيم ظهر وجودهم في عالم الأجسام و المجسّمات. و هذه المراتب شاملة للكلّ، لانّه ليس هناك الا الذات و اعتبار بطونها و ظهورها.
فاسم الله مظهر الذات المطلقة، و اسم الرحمن مظهر الباطن المطلق، و اسم الرحيم مظهر الظاهر المطلق. و الذات (الإلهيّة نفسها) موسومة من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 561
حيث الباطن بالاسم الالهىّ الاوّل و من حيث الظاهر، بالاسم الآخر و من حيث المجموع، بالاوّل و الآخر و الظاهر و الباطن.

(1157) و الى مجموع هذا البحث، أي بحث المراتب و الظهور، أي ظهوره فيها بصورة العالم، أشار بعض العارفين و قال «العالم، لكونه مأخوذا من العلامة، (هو) لغة عبارة عمّا يعلم به الشي‏ء، و اصطلاحا (هو) عبارة عن كلّ ما سوى الله تعالى، لانّه يعلم به الله من حيث أسماؤه و صفاته، إذ بكلّ فرد من أفراد العالم يعلم اسم من الأسماء الإلهيّة، لانّه مظهر اسم خاصّ منها. فبالاجناس و الأنواع الحقيقيّة تعلم الأسماء الكلّيّة، حتّى يعلم بالحيوانات المستحقرة عند العوامّ، كالذباب و البراغيث و البقّ و غير ذلك، اسماء هي مظاهرها.

(1158) «و العقل الاوّل، لاشتماله على جميع كلّيّات حقايق‏
العالم و صورها على طريق الإجمال، عالم كلّىّ يعلم به «الاسم الرحمن».
و النفس الكلّيّة لاشتمالها على جميع جزئيّات ما اشتمل عليه العقل تفصيلا في مرتبة قلبه«2»، هي أيضا عالم كلّىّ يعلم به «الاسم الرحيم».
و الإنسان الكامل الجامع لجميعها، اجمالا في مرتبة روحه و تفصيلا في مرتبة قلبه، هو عالم كلّىّ يعلم به «الاسم الله» الجامع للأسماء.

(1159) «و إذا كان كلّ فرد من أفراد العالم علامة لاسم الهىّ، و كلّ اسم- لاشتماله بالذات الجامعة لاسمائها- مشتملا عليها، كان كلّ فرد من أفراد العالم أيضا عالما تعلم به جميع الأسماء. فالعالم‏ غير متناه من هذا الوجه، لكن لمّا كانت الحضرات الإلهيّة خمسة صارت العوالم الكلّيّة الجامعة لما عداها أيضا كذلك».- هذا آخر كلامه و آخر الحضرات الخمس المتقدّم ذكرها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 562 تا 564

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:48 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 562
(1160) فنرجع (الآن الى ما نحن بصدده) و نقول: فاسم الرحمن اسم خاصّ بالمعنى العامّ، أي اسم خاصّ باللّه، عامّ الرحمة بالنسبة الى ما سواه من حيث البداية في إعطاء الوجود و الاستعداد. و اسم الرحيم اسم عامّ بالمعنى الخاصّ، أي اسم عامّ، أعنى صادق عليه تعالى و على غيره، خاصّ بالنسبة الى ما سواه من حيث النهاية في إعطاء الثواب و الجزاء. و اسم الله جامع لهما و لما تحتهما من الأسماء و الكمالات و غير ذلك.

(1161) و لهذا صار «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» مشتملا على جميع المراتب الإلهيّة و الكونيّة و الاوّليّة و الآخريّة. و انحصرت جميع الفضائل التي في جميع الكتب الإلهيّة فيه، لانّ جميع الفضائل، التي كانت في الكتب المقدّمة من الكتب الإلهيّة، انحصرت في القرآن، و جميع فضائل القرآن انحصرت في حروفه المقطعة و سوره المفصّلة.
و جميع هذه الفضائل انحصرت في الفاتحة المسمّاة بالسبع المثاني.
و جميع فضائلها انحصرت في «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» لانّ الوجود كلّه مرتّب على البداية و الوسط و النهاية. فاسم الله، له مرتبة البداية بوجه. و اسم الرحمن، له مرتبة الوسط بوجه. و اسم الرحيم، له مرتبة النهاية بوجه. و يجوز العكس.

(1162) و في ترتيب هذه الأسامي الإلهيّة و صورة

جامع الأسرار، المتن، ص: 563
«بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» على حسب ما ذكرناه، أشار المولى الأعظم، كمال الحق و الملّة و الدين عبد الرزّاق (الكاشاني)- قدّس الله سرّه- في اوّل «تأويلاته» إشارة جامعة و هي هذه: «اسم الشي‏ء«1» ما يعرف به.
فأسماء الله تعالى هي الصورة النوعيّة التي تدلّ بخصائصها و هويّاتها«2» على صفات الله و ذاته، و بوجودها على وجهه، و بتعيّنها على وحدته، إذ هي ظواهره التي يعرف بها. و الله اسم الذات الإلهيّة من حيث هي هي على الإطلاق، لا باعتبار اتّصافها بالصفات، و لا باعتبار لا اتّصافها بها. و الرحمن هو المفيض للوجود و الكمال على الكلّ بحسب ما تقتضي الحكمة و تحتمل القوابل، على وجه البداية. و الرحيم هو المفيض للكمال المعنويّ المخصوص بالنوع الانسانىّ بحسب النهاية».

(1163) و بالجملة، أسرار (البسملة) ليست بقابلة للتقرير و التحرير. و من هذا المقام قيل «ظهر الوجود من باء بسم الله الرحمن الرحيم». و قيل «بالباء ظهر الوجود و بالنقطة تميّز العابد عن المعبود». و قال أمير المؤمنين- عليه السلام «و الله! لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من (شرح) باء بسم الله الرحمن الرحيم». و قال أيضا «أنا النقطة تحت الباء» لانّه كنقطة بالنسبة الى التعيّن الاوّل الذي هو النور الحقيقىّ المحمّدىّ، لقوله «أوّل ما خلق الله نورى المسمّى بالرحيم» و لقوله «أنا و علىّ من نور واحد».

(1164) لانّ النبىّ كالباء و علىّ كالنقطة تحتها، لانّ الباء لا يتعيّن الا بالنقطة، كما أنّ النبىّ لا يتكمّل الا بالولاية، و ان كان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 564
الولىّ أدنى مرتبة من النبىّ مرتبة. و الى هذا أشار أمير المؤمنين و قال «العلم نقطة كثّرها الجهال» يعنى العلم الحقيقىّ نقطة، أي حصول العلم الحقيقىّ موقوف على الاطّلاع على هذه النقطة و كيفيّة ظهورها و مظاهرها و مراتبها. لكن «كثّرها الجهال» بجهلهم بها و انكارهم بصاحبها. وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ«1». ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«2».

(1165) و الغرض من مجموع هذا البحث أن يثبت أنّ منبع جميع العلوم المذكورة و منشأها حضرة هذا الرحمن الذي قال تعالى فيه الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«3»، و أنّه ما يمكن تحصيلها الا منه. و هذا قد ثبت. و الحمد للَّه على ذلك! و كلّ من أراد العلوم الحقيقيّة الارثيّة الإلهيّة، فليتوجّه الى حضرته على حسب ما قدّمناه، ليتعلّم منه على قدر استعداده و استحقاقه، لانّه جواد كريم.
وَ ما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ«4» و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ، وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ«5».

(1166) هذا آخر الوجه الاوّل و بيان الآية المذكورة و تأويلها بقدر هذا المقام. و إذا تحقّق هذا، فلنشرع في الوجه الثاني، متمسّكين«6» بقوله تعالى أيضا اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ«7» لانّه دلالة موضحة غاية الإيضاح على ما بيّنّاه،
لانّ هذا و ان كان خطابا للنبىّ، لكنّه بالحقيقة خطاب لكلّ واحد من نوع الإنسان. و ان قلت: (هذا خطاب) الى النبىّ الحقيقىّ و الى كلّ واحد من ذرّيّته المعنويّة و الصوريّة،- (فذلك) جايز.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 565 تا 657

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:49 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 565
(1167) و على هذا التقدير، فمعناه أنّه يقول للنبىّ أو لكلّ واحد من عباده: توجّه الى ربّك الأكرم الأعظم الأعلى، «الذي علّم بالقلم«1»» أي بالعقل الاوّل المسمّى بجبرئيل و الرحمن«2» و غير ذلك، لقوله تعالى فيهما عَلَّمَهُ«3» شَدِيدُ الْقُوى‏«4» و الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ«5» المتقدّم ذكره.
و لقول النبىّ «أوّل ما خلق الله القلم» كما عرفت. (توجّه) حقّ التوجّه اليه، لقوله تعالى اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ«6» و قوله وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا«7»، ليعلّمك علوما ما كنت تعلمها قبل ذلك بالفعل، و ان كنت تعلمها بالقوّة، لانّه هو الذي علّم الإنسان قوّة و فعلا «ما لم يعلم» لا قوّة و لا فعلا.

(1168) و سبب تسمية العقل الاوّل أو الرحمن أو جبرئيل أو الخليفة بالقلم، لانّه كالقلم في افاضة العلوم و الحقائق على ألواح النفوس و صفحات القلوب، و بالتخصيص على النفس الكلّيّة، التي هي كاللوح بالنسبة اليه. و ان حقّق عرف أنّ تسميتها (أي النفس الكلّيّة) باللوح أيضا ما كان الا لهذا، لانّ أوّل فيض يصدر منه (أي من القلم) أو ينزل من حضرته، لا ينتقش و لا يصوّر الا فيه (أي في اللوح)

جامع الأسرار، المتن، ص: 566
و عليه، ثمّ بعد ذلك يصل الى غيره. و بالحقيقة نسبة العقل أو الرحمن الى الله هي هذه النسبة بعينها، لانّ أوّل فيض يصدر من الله أو ينزل، ما ينتقش و لا يصوّر الا فيه و عليه، و بعده (يصل) الى غيره.

(1169) و هذان المظهران هما الموسومان أيضا بالنون وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ«1» «لانّ «النون» هو النفس الكلّيّة بسبب نقوش العلوم كلّها عليها تفصيلا من القلم. و «القلم» هو العقل الاوّل«2» بقوله العلوم كلّها اجمالا من الله تعالى، كالقلم مثلا أخذه المداد- المجمل فيه العلوم و الحروف- ليرقم به على الكاغد أو اللوح تفصيلا. و قوله «وَ ما يَسْطُرُونَ» عبارة عمّا يسطر هذا القلم على اللوح، و (ما يسطر) اللوح (على غيره) اجمالا و تفصيلا.

(1170) «وَ ما يَسْطُرُونَ«3»» أي ما يكتب«4» هذان الكاتبان، و هو«5» على قسمين: امّا العلوم و الحقائق، و هو الذي قال تعالى عنه عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ«6». و امّا حقايق الأعيان و ماهيّات الوجود، أو وجود الحقائق و وجود الماهيّات المسمّاة بالكلمات الإلهيّة، كما عرفته في تعريف (الكلمات الإلهيّة) و بيان عدم تناهيها لقوله تعالى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 567
قُلْ: لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً«1». فالاوّل محلّه القلوب أو النفوس، أي قلوب العباد و نفوس الإنسان. و الثاني محلّه الوجود بأسره. و الاوّل- أي (الذي هو) محلّ العلوم- موسوم باللوح. و الثاني- أي (الذي هو) محلّ الأعيان- موسوم بالكتاب، و اليه أشار تعالى بقوله وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ في رَقٍّ مَنْشُورٍ«2».

(1171) لانّ «الطور» هو العقل الاوّل لمناسبته بالطور في علوّه و سلامته، لانّ مظهره الفلك الأطلس، أي الأملس من النقوش، المسمّى بالعرش و غير ذلك. و «الكتاب المسطور» هو النفس الكلّيّة، كما تقدّم.
و «الرقّ المنشور» هو الوجود كلّه. و مناسبة الوجود بالرقّ أيضا لسلامته من النقوش، من حيث إطلاقه و تجرّده و غير ذلك. و الكلّ إشارة الى صدور الموجودات من هذين المظهرين المسمّيين باللوح و القلم. و هاهنا أسرار كثيرة ليس هذا موضعها.

(1172) فنرجع و نقول في الحكمة في قوله تعالى اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ«3» انّ الربوبيّة على قسمين: (الربوبيّة) الكبرى و (الربوبيّة) الصغرى. فالربوبيّة الكبرى هي للحقّ تعالى وحده، الذي هو ربّ الأرباب. و الربوبيّة الصغرى هي للخليفة الأعظم المسمّى بالعقل و الرحمن، لانّه (أي الرحمن) و ان كان مربوبا بالنسبة الى الحقّ تعالى، فهو«4» ربّ بالنسبة الى ما دونه من«5» المربوبات. و بهذا كان تخصيصه به‏ (أي باسم الرحمن) من دون الأسماء (الإلهيّة) كلّها، لانّه ليس منه اليه (أي الى الحقّ تعالى) معنى و صورة بهذا الا المعنى
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 568 تا 570

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:50 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 568
(1173) فهذه الربوبيّة (الصغرى) لأجل هذا اختصّت به (أي باسم الرحمن)، و (هي من) بعده (خاصّة) بالأسماء (الإلهيّة) دونه، لانّ كلّ اسم (الهىّ) أيضا، هو ربّ لمظهره و خالق له.
و الا لما صدق عليه تعالى أن يكون هو «ربّ الأرباب» و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ«1».

(1174) فتقديره أنّه تعالى يقول: توجّه الى ربّك الإكرام الأعلى الأعظم، الذي هو الحقّ المطلق و الجواد الكريم، حقّ التوجّه، (إذ هو) الذي «يعلّم بالقلم»- أي بالربّ الأصغر، أي بلسان العقل الاوّل و الروح الأقدم- «الإنسان»- أي كلّ واحد من أنواع الإنسان- «ما لم يعلم» قبل ذلك فعلا، و ان كان يعرفه قوّة، منه تعالى أيضا.

(1175) فالعلوم و الحقائق كلّها تنزل أوّلا من حضرة الربّ الأعلى الذي هو الحقّ- جلّ جلاله- على حضرة الربّ الأدنى الذي هو العقل«2» الاوّل و الإنسان«3» الحقيقىّ المسمّى بالرحمن، اجمالا.
و من حضرته (تنزل العلوم و الحقائق) على النفس الكاملة (أي الكلّيّة) المسمّاة بالرحيم، تفصيلا. و من حضرتيهما الى ما دونهما تفصيلا و اجمالا.

جامع الأسرار، المتن، ص: 569
(1176) و الآيات الدالّة على ذلك كثيرة، و الاخبار الواردة في هذا المعنى جمّة، و قد عرفت بعضها. و من جملتها قوله تعالى أيضا في «حم» السجدة. حم، تَنْزِيلٌ من الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ، وَ قالُوا: قُلُوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ في آذانِنا وَقْرٌ وَ من بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ«1».

(1177) لانّ قوله تعالى «حم» قسم به و بمظهره«2» الخاصّ الذي هو الإنسان الحقيقىّ، لانّ «الحاء»«3» عبارة عن الحقّ تعالى، و «الميم» عن مظهره، بأنّ هذا القرآن نازل من عنده بواسطة مظهريه«4» الخاصّ و العامّ اللذين هما «الرحمن الرحيم». و تقديره أنّه تعالى يقسم بذاته و بمظهره الخاصّ أنّ«5» هذا الكتاب، أي القرآن و ما اشتمل عليه من تفاصيل العالم الكبير و الصغير- اللذين هما أيضا كتابان- «كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ» بعد أن أجملت، من حضرتى «الرحمن الرحيم»، بلسان عربىّ فصيح، أي تركيب عربىّ بليغ، «لِقَوْمٍ» يَعْلَمُونَ معناه و فحواه، «بَشِيراً» الى الجنّة، أي الى عالم الحقائق و المعارف الإلهية، «نَذِيراً» من الاعراض عنه و عن الداعي اليه.

(1178) «فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ» عنه و عن الداعي اليه و أبوا عن قبوله و إدراكه، «فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ» قوله و قول نبيّه، أي لا يقبلون و لا يعقلون. «و يقولون: انّ قلوبنا في أكنّة» من هذا، أي قلوبنا في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 570
حجاب غليظ «مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ، وَ في آذانِنا وَقْرٌ» أي في آذان عقولنا و قلوبنا صمم و وقر مانعان عن قبوله و إدراكه. و المعنى أنّ بيننا و بينه حجابا و سترا لا يمكن ازالتهما. و إذا آل الامر الى ذلك، فان شئت فاجعل «بيننا» و بينه «حجابا «آخر، و ان شئت فافعل«1» بنا ما شئت من البلاء و العذاب «ف إِنَّنا عامِلُونَ» بك ذلك.

(1179) و حاصل هذا الكلام أنّ أخذ هذه العلوم و الحقائق موقوف على صفاء القلب و رفع الحجاب عن وجهه، و التوجّه الكلّىّ الى الحضرة الرحمانيّة و الجناب الرحيمىّ، المشار إليهما في قوله تَنْزِيلٌ من الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ«2» لانّه بدون هذا (أي الصفاء القلبىّ و التوجّه الكلّىّ) لا يمكن حصولها (أي الحقائق و العلوم)، أي تحصيلها بدون رفع الحجاب عن وجه القلب و الاستعداد الكامل و التوجّه التامّ، غير ممكن.

(1180) كما أشار تعالى اليه أيضا، مقيّدا بهذه الشروط، في قوله وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ«3»، أي لو أنّهم قاموا بالعبادة الشرعيّة الظاهرة، التي هي الشريعة، و اجتهدوا في الأعمال القلبيّة الباطنة، التي هي الطريقة، و جمعوا بينهما بحيث ما احتجبوا بأحدهما عن الآخر- و هذه هي الحقيقة- لحصل«4» لهم «الاكل من فوقهم» الذي هو الاغذية الروحانيّة من العلوم و الحقائق، «وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ» الذي هو المدركات الجسمانيّة من عجائب عالم المثال و الكشف الصورىّ و غير ذلك، و قد تقدّم بيان ذلك مرّة اخرى. و أمثال ذلك كثيرة كقوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا«1» و كقوله وَ من يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ«2» و كقوله وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله«3» (الى غير ذلك من الآيات) المتقدّم ذكرها مرارا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 571 تا 573

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:52 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 571
(1181) و إذا عرفت كيفيّة تحصيل العلوم الإلهيّة و الحقائق الربّانيّة من حضرة الله تعالى بواسطة المعلّم الحقيقىّ الذي هو الرحمن و الإنسان (الحقيقىّ) المسمّى بالقلم و العقل و غير ذلك، فينبغي أن تعرف كيفيّة ازالة الحجاب عن وجه قلبك، و كيفيّة تهيئته لقبول هذه العلوم، و كيفيّة الحجاب المسمّى بالختم و الرين و الطبع و غير ذلك، لتقدر أن تتوجّه الى تحصيل هذه العلوم بهذا الطريق. و من حيث أنّه معلوم أنّك ما تعرف شيئا من هذا، فيجب علينا بيانه أيضا، تمسّكا بقول الله و قول نبيّه و أئمّته و كذلك تابعيهم من المشايخ الكبار.

(1182) أمّا قوله تعالى فيهما، أي في حجابهم و عمائهم«4» و عدم استعدادهم و قابليّتهم بواسطتهما، فكقوله أَ فَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ الله عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ من بَعْدِ الله أَ فَلا تَذَكَّرُونَ«5»
؟«6» و معناه أنّه يقول لنبيّه: أما رأيت هذه«7» الطائفة الذين أخذوا هواهم إلههم، أي«8» جعلوا هواهم إلههم؟ و يطيعونه حيث أمرهم بالعصيان و مخالفة الله و رسوله و طلب الدنيا و التعلّقات الفانية

جامع الأسرار، المتن، ص: 572
المانعة عن الحقّ. (أما رأيت) كيف أضلّهم الله على علم؟ أي مع أنّهم عالمون- عند أنفسهم و عند غيرهم من الجهلة- بالعلوم الظاهرة.

(1183) و المراد بإضلال الله في هذا الموضع و جميع المواضع القرآنيّة، اضلالهم عن اللطف الخاصّ و الفضل الغير الواجب عليه، لقوله وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ«1». و جعل على سمعهم و قلبهم«2»، بسبب ذلك، ختما و حجابا بحيث لا يسمعون شيئا من كلام الحقّ، أي لا يقبلون و لا يفقهون شيئا من معانيه. «وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً» أي جعل على بصرهم الحقيقىّ غشاوة، أي حجابا غليظا (يحجبهم) عن مشاهدة آيات الحقّ و ادراك معانيها. و إذا صاروا كذلك، و جعلهم (الله) بهذه المثابة، «فَمَنْ يَهْدِيهِ» من هذه الظلمات و يخلّصهم«3» من هذه الدركات «من بَعْدِ الله» و حسن توفيقه؟ «أَ فَلا تَذَكَّرُونَ» أي أ فلا تعقلون؟ و لا يتصوّر أنّ رفع هذه الحجب يمكن«4» أو يتيسّر«5» بغير«6» عنايته و محض«7» الطافه.

(1184) و معلوم بالحقيقة أنّ المراد بالسمع و القلب و البصر، في هذا الموضع و غيره (في القرآن)، ليس السمع و القلب و البصر الصورىّ«8»، لانّ الكفار أو اليهود، الذين نزلت هذه الآية فيهم، ما كانوا بحسب الصورة ناقصين عن هذه الآلات، لانّ أسماعهم الصوريّة كانت صحيحة و كذلك القلب و العين بل المراد بها القلب الحقيقىّ و البصر الحقيقىّ، المعنى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 573
بهما التعقّل و القبول و العيان، أي التعقّل و القبول بحيث يكونان كالعصيان بالبصر.

(1185) و يشهد بذلك أيضا قوله تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ«1» بِها، وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ«2» لانّ الحيوان ليس بمكلّف و لا بمقصّر في الأمور المخصوصة به. و الإنسان مكلّف و مقصّر في امور مخصوصة به غاية التقصير، حتّى يصل الى مكان يكون أخسّ من الحيوان بل من الجماد، لقوله تعالى أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً«3».

(1186) و الى مراتب الحجب القلبيّة و غلظها و رقّتها أشار تعالى بقوله أوّلا كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ«4» لانّ الرين أدنى مراتب الحجب و أرقّها. و ثانيا بقوله وَ طَبَعَ الله عَلى‏ قُلُوبِهِمْ«5» و الطبع أكثف الحجب و أغلظها. و ثالثا بقوله خَتَمَ الله عَلى‏ قُلُوبِهِمْ«6» لانّ الختم نهاية مراتب الحجب التي ليست قابلة للإصلاح، كالمرآة الخارجة عن حدّ التصقيل.

(1187) و قال تعالى أيضا، تأكيدا لهذا القول أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها
. و القفل نهاية انعقاد الشي‏ء في حفظه. و كذلك الختم. و هذا العمى هو العمى الذي لا يخلّص صاحبه (منه لا) دنيا و لا آخرة.
نعوذ باللّه منه! و اليه أشار- جلّ ذكره وَ من كانَ في هذِهِ أَعْمى‏، فَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا«1». و هذا أيضا إشارة الى قوّة العمى الاخروىّ و ازدياده. نعوذ باللّه منه! و سبب ذلك عدم الآلة و انتفاء استعداد الرافع لهذا العمى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 574 تا 576

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:53 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 574
(1188) و الدليل على مجموع ذلك أيضا قوله تعالى وَ من أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏، قالَ: رَبِّ! لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً؟ قالَ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏«2». و معلوم أنّ النسيان ما له تعلّق بالعين البصريّة. و كذلك الذكر، لانّ الذكر و النسيان مختصّان بالقلب الذي هو البصيرة، لا البصر، لانّ هذا اخبار عن العدم بالملكة. و ليس من الحكمة نسبة شي‏ء الى شي‏ء ليس من شأنه (الاتّصاف به). و الاعراض عن«3» الذكر لا يكون الا بالقلب أو اللسان، مع أنّ اعراض اللسان موقوف على اعراض القلب. و على جميع التقادير، ليس للعين البصريّة فيهما (أي في النسيان و الذكر) دخل.

(1189) و عن هذا المعنى مع هذه الطائفة أخبر تعالى أيضا و قال الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي«4» و أراد به أعينهم القلبيّة، و الا فالذكر ما له تعلّق بالبصر، كما مرّ. و لتأكيد هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 575
المعنى و رفع هذه الشبهة، قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ«1». و حيث قيّد جميع هذه الحجب و هذا العمى بعدم الذكر، الذي هو كالنور بالنسبة الى الظلمة، فلا تزال«2» هذه الحجب و هذا العمى الذي هو كالظلمة، الا بنور الذكر«3».

(1190) فحينئذ عليك بالذكر و أهل الذكر، لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ«4». و الذكر هو العلوم الحقيقيّة الإلهيّة، أو القرآن، أو المعرفة، أو التوجّه«5» الكلّىّ اليه تعالى. و أهل الذكر هم الأنبياء و الأولياء و العلماء المحقّقون و العرفاء الموحّدون من تابعيهم على قدم الصدق و الصفاء و الجدّ و الوفاء، الموصوفين في القرآن بالقسط و العدل و الرسوخ و الثبات و غير ذلك.

(1191) و إليهم و الى استقامتهم على الذكر الحقيقىّ أشار تعالى بقوله رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ«6». و معناه أنّه يقول: رجال، و أيّ رجال! لا تغفلهم و «لا تُلْهِيهِمْ» المعاشرة بين الناس و المخالطة بهم لأجل الضروريّات «عَنْ ذِكْرِ الله» و عن التوجّه القلبىّ و قبول الفيض منه و مشاهدته«7» في مظاهره الآفاقيّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 576
و الانفسيّة، «وَ إِقامِ الصَّلاةِ» أي إقامة الصلاة الحقيقيّة التي هي التوجّه الكلّىّ الى «القبلة» التي هي حضرته القدسيّة و مشاهدته الجليّة فيها، بحيث لا يغفلون«1» عنها طرفة عين، كما قال تعالى الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ«2»، أي على هذا التوجّه و المشاهدة هم دائمون، يعنى لا يمنعهم (عن هذه الصلاة) الاكل و الشرب و النوم و اليقظة و غير ذلك، لانّها ليست محتاجة الى القيام و القعود و الركوع و السجود.

(1192) و هذا يكون من قبيل قوله تعالى في حقّ الحيوانات و الطيور كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ«3» لانّ الطيور ما لها ركوع و سجود، و وصفها (الحقّ) بالصلاة. و اليه أشار (القرآن) في موضع آخر، فقال تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ: رَبَّنا! ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا«4» أي ما خلقت هذا زايلا مضمحلا فانيا كما يتوهّم المحجوب عنها، بل خلقتها«5» حقّا لانّها مظاهر الحقّ، و جعلتها«6» دائمة باقية، لانّها مظاهر ذاتك و صفاتك و أسمائك، و أنت باق أبدا.

(1193) و معلوم أنّ هذا الذكر، الذي هو عليه الشخص في القيام و القعود و النوم على الجنوب، لا يكون الا التوجّه الحقيقىّ و التهيّؤ لقبول الفيض الالهىّ بصفاء القلب و صقالته عن الرين و الخت و الطبع‏ (و هي الحجب) الطارئة عليه بسبب التعلّقات الفانية و المزخرفات الدنيويّة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 577 تا 578

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:55 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 577
(1194) و قوله تعالى بعد اقام الصلاة وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ، أراد به الزكاة الحقيقيّة أيضا، لانّ (ايتاء) الزكاة الصوريّة ليس الا على الفقير.
فزكاته (الحقيقيّة) تكون بصرف«1» كلّ عضو فيما خلق له، و هذه هي الزكاة الحسنة«2»، ان اتّفقت!«3» و هذا (عين ما) قال امامنا زين العابدين- عليه السلام- في تعريف الشكر الحقيقىّ أيضا«4». فزكاة قلبه بعد زكاة جميع أعضائه بالعبادة الظاهرة و الباطنة تكون بخلوّه عن مشاهدة الغير و صفائه عن ظلمة التعلّقات، خوفا من يوم «تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ».
و ان«5» لا يكون على فطرته الاصليّة، فيندم صاحبه على فعله به و لا تفيد ندامته، لقوله تعالى يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ«6».

(1195) و الى مجموع ذلك، أي الذكر و أهل الذكر و الجلاء القلبىّ الحقيقىّ و ثمرة الذكر و غير ذلك أشار أمير المؤمنين- عليه السلام- في تفسير الآية المذكورة، أعنى «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ» الآية، و هو قوله انّ الله- سبحانه و تعالى- جعل الذكر جلاء القلوب، تسمع بعد الرقدة و تبصر بعد الغشوة و تنقاد بعد المعاندة.
و ما برح للَّه- عزّت آلاؤه- في البرهة بعد البرهة و في أزمان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 578
الفترات، عباد ناجاهم في فكرهم و كلمهم في ذات عقولهم. فأصبحوا«1» بنور اليقظة«2» في الأسماع و الأبصار و الافئدة، يذكّرون بأيام الله و يخوّفون مقامه، بمنزلة الأدلاء في الفلوات. من أخذ القصد، حمدوا اليه طريقه و بشّروه بالنجاة. و من أخذ يمينا و شمالا، دحوا اليه الطريق و حذروه من الهلكة، فكانوا لذلك مصابيح تلك الظلمات و أدلّة تلك الشبهات.

(1196) «و انّ للذكر أهلا أخذوه من الدنيا بدلا. فلم «تشغلهم تجارة و لا بيع» عنه. يقطعون به أيام الحياة، و يهتفون«3» بالزواجر عن محارم الله تعالى في أسماع الغافلين، و يأمرون بالقسط، و يأتمرون به، و ينهون عن المنكر و يتناهون عنه. فكأنّما قطعوا الدنيا عن الآخرة و هم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك. فكأنّما اطّلعوا على غيوب أهل البرزخ من طول الإقامة فيه، و حقّقت«4» القيامة عليهم عذابها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى الناس و يسمعون ما لا يسمعون».

(1197) الى قوله «لرأيت اعلام هدى و مصابيح دجى. قد حفّت بهم الملائكة، و نزلت عليهم السكينة، و فتحت لهم أبواب السماء و اعدت لهم مقاعد الكرامات». و كلّ ذلك بسبب جلاء قلوبهم بذكر الله و أنوار تجلّياته و فيضانه. و الحمد للَّه على أنّ المخبر خبير. وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ«5».

جامع الأسرار، المتن، ص: 579
(1198) و للقوم، في هذا الباب، ضابطة كلّيّة و قاعدة جميلة في الفرق بين مشاهدة البصر و البصيرة، و القلب و العين، و هو أنّهم يقولون انّ البصر و ان كان من شأنه الرؤية الظاهرة، لانّه ما خلق«1» الا لأجلها، لكنّ رؤيته موقوفة على نور آخر غير نوره، لتحصل له الرؤية بواسطته، مثل نور الشمس مثلا، أو نور القمر، أو نور الكواكب، أو نور النار، و غير ذلك. فكذلك البصيرة. فهي و ان كانت من شأنها الرؤية الباطنة، لانّها أيضا ما خلقت الا لأجلها، لكنّ رؤيتها أيضا موقوفة على نور آخر غير نورها، لتحصل لها الرؤية بواسطته، مثل نور التجلّى مثلا، أو نور الإلهام، أو نور الوحى، أو نور الكشف، المعبّر عنها (أي عن هذه الأنوار) بنور الله. و هذا هو المعنى في قوله تعالى نُورٌ عَلى‏ نُورٍ. و فيه قال يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ«2». و قال وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ«3».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 580 تا 582

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:56 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 580
(1199) و معلوم أنّ المراد بالبصر العين الظاهرة الحسّيّة.
و المراد بالبصيرة العين الباطنة القلبيّة. فحينئذ كما أنّ البصر إذا لم تحصل له الأنوار المذكورة، لا يتمكن«4» من مشاهدة شي‏ء في عالم الشهادة و الحسّ«5»، فكذلك البصيرة فانّها أيضا إذا لم تحصل لها الأنوار المذكورة، لا تتمكن من مشاهدة شي‏ء في عالم«6» الغيب و العقول«7». فرياضة«8» أرباب السلوك و مجاهداتهم و حبس النفس الامّارة عن مشتهياتها و ترك‏

التعلّقات الدنيويّة بأسرها، (كلّ ذلك) لأجل رفع الموانع عنها و لتحصيل تلك الأنوار، لتحصل لهم بذلك مشاهدة عالم الملكوت و مطالعة عالم الجبروت، و بالجملة (لتحصل لهم) مشاهدة ذات الحقّ في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة على ما ينبغي، ليسمعوا بآذانهم الحقيقيّة منه تعالى لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ من هذا، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ«1». و يشاهدوا معنى قوله في حقّ إبراهيم- عليه السلام وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ من الْمُوقِنِينَ«2». و يتحقّقوا قول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر».

(1200) و لهذا أمر تعالى عباده أن يقولوا رَبَّنا! أَتْمِمْ لَنا نُورَنا«3».
و قال في جوابه لهم«4» قِيلَ: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً«5» ليعرفوا أنّ حصول هذا النور موقوف على عودهم و رجوعهم الى ما وراءهم، الذي هو المبدأ الحقيقىّ و المعاد الاصلىّ.

(1201) و لطلب هذا النور لنفسه«6» و إرشاده لغيره«7»، قال النبي «اللّهمّ! اجعل لي نورا في قلبى، و نورا في سمعى، و نورا في بصرى، و نورا في لحمى، و نورا في دمى، و نورا في عظامى، و نورا من بين يدي، و نورا من خلفى، و نورا عن يمينى، و نورا عن شمالى، و نورا من فوقى، و نورا من تحتي. اللّهمّ! زدني نورا، و أعطني نورا، و اجعلني نورا،

جامع الأسرار، المتن، ص: 581
بحقّ حقّك، يا أرحم الراحمين!» هذا آخر ما عندي في الاستشهاد بقول الله تعالى في هذا الباب.

(1202) و أمّا قول الأنبياء، فكقول نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم «ما من عبد الا و لقلبه عينان، و هما غيب يدرك بهما الغيب.
فإذا أراد الله بعبد خيرا، فتح عينى قلبه، فيرى ما هو غائب عن بصره».
و كقوله انّ للقلب عينين كما للجسد، فيرى الظاهر بالعين الظاهرة، و يرى الباطن و الحقائق بعين الحقّ التي هي الباطنة و كقوله المتقدّم ذكره، مثل قوله «العلم نور و ضياء». الى آخره و مثل قوله «العلم علمان ...»، و مثل قوله «من أخلص الله تعالى ...». و كقول عيسى «لا تقولوا: العلم في السماء ...» الى آخره. و كقول الله لموسى في الحديث القدسىّ «جرّد قلبك لحبّى ...» الى آخره. و كقول داود- عليه السلام «الهى! لكلّ ملك خزانة«1» ...» الى آخره. فانّ مجموع ذلك قد تقدّم ذكره

(1203) و أمّا قول الأولياء- عليهم السلام- فكقول أمير المؤمنين المتقدّم ذكره عند تفسير«2» «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ...». و أما غيره من الأقوال، فهو قوله «قد أحيا عقله و أمات«3» نفسه، حتّى دقّ جليله و لطف غليظه، و برق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق و سلك به السبيل، و تدافعته الأبواب الى باب السلامة و دارا لاقامة، و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه و أرضى ربّه».

(1204) و قوله أيضا «عباد الله! انّ من أحبّ عباد الله عبدا أعانه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 582
الله على نفسه. فاستشعر الحزن، و تجلبب«1» الخوف. فزهر مصباح الهدى في قلبه، و أعد القرى«2» ليومه النازل به. فقرّب على نفسه البعيد، و هوّن إليها الشديد. نظر فأبصر، و ذكر فاستكثر، و ارتوى من عذب فرات.
سهلت له موارده، فشرب نهلا«3»، و سلك سبلا«4» جددا. قد خلع«5» سرابيل الشهوات. و تخلّى«6» من الهموم«7» الا همّا واحدا انفرد به. فخرج من صفة العمى و مشاركة أهل الهوى. و صار من مفاتيح أبواب الهدى و مغاليق أبواب الردى. قد أبصر طريقه، و سلك سبيله، و عرف مناره، و قطع غماره، و استمسك من العرى بأوثقها، و من الحبال بأمتنها. فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس».

(1205) و أمّا قول المشايخ- رضوان الله عليهم- فكقول بعضهم «مقامات القلوب أربعة، و ذلك انّ الله سمّى القلب بأسماء أربعة:
صدرا و قلبا و فؤادا و لبّا. فالصدر معدن الإسلام، لقوله تعالى أَ فَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ«8». و القلب معدن الايمان، لقوله تعالى وَ لكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ«9». و الفؤاد معدن المعرفة، لقوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏«10»، و اللبّ معدن التوحيد، لقوله تعالى، انّ في ذلك لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ«11». فاللبّ وعاء التوحيد.
و الفؤاد وعاء المعرفة. و القلب وعاء الايمان. و الصدر وعاء الإسلام.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 583 تا 585

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:57 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 583
(1206) «فالتوحيد تنزيه الحقّ بصفاته العليا. و المعرفة الاستدلال‏ على ذاته بأسمائه الحسنى. و الايمان عقد القلب بنفي جميع«1» ما تولّفت«2» اليه القلوب من المضارّ و المنافع (عمّا) سواه- عزّ و جلّ. و الإسلام (هو) الاستسلام في الأمور كلّها الى الله تعالى سرّا و إعلانا. فهذه الأنوار كامنة في أسرار الموحّدين.

(1207) «و لا تصحّ المعرفة الا بالتوحيد. و لا يصحّ الايمان الا بالمعرفة. و لا يصحّ الإسلام الا بالايمان. فمن لا توحيد له، لا معرفة له و من لا معرفة له، لا ايمان له و من لا ايمان له، لا اسلام له و من لا اسلام له، لا ينفعه ما سواه من الأفعال و الأعمال و الأخلاق.

(1208) «فنور الإسلام تذكّر العواقب. و نور الايمان تنبّه الطوارق.
و نور المعرفة تذكّر السوابق. و نور التوحيد تكشّف الحقائق. فتذكّر العواقب يوجب سياسة«3» النفوس. و انتباه الطوارق يوجب رياضة النفوس. و ذكر السوابق يوجب حراسة القلوب. و مشاهدة الحقائق توجب رعاية الحقوق.

(1209) «فبالسياسة يصل العبد الى التطهير. و بالرياضة يصل العبد الى التصديق. و بالحراسة يصل العبد الى التحقيق. و بالرعاية يصل العبد الى التوفيق. فالسياسة حفظ النفس و معرفتها. و الرياضة أدب النفس و هلاكها. و الحراسة مطالعات سرّ الله في الضمائر. و الرعاية مراعات حقوق المولى بالسرائر. و الرعاية توجب حفظ الحدود. و الرياضة توجب الرضا بالموجود. و السياسة توجب الصبر عن المفقود». و هذه الخصال هي جميع ما كلّف الله تعالى عباده من العبوديّة سرّا و إعلانا، ظاهرا

جامع الأسرار، المتن، ص: 584
و باطنا.

(1210) و كقولهم أيضا «في قلب المؤمن ثلاثة أنوار: نور المعرفة و نور العقل و نور العلم. فنور المعرفة كالشمس، و نور العقل كالقمر، و نور العلم كالكوكب. فنور المعرفة يستر«1» الهوى، و نور العقل يستر«2» الشهوة، و نور العلم يستر الجهل. فبنور المعرفة يرى الحقّ، و بنور العقل يقبل الحقّ، و بنور العلم يعمل بالحقّ.

(1211) «أوّل ما يبدو في قلب العارف، ممّن«3» يريد«4» الله«5» سعادته، نور. ثمّ يصير ذلك النور ضياء. ثمّ يصير شعاعا. ثمّ يصير نجوما. ثمّ يصير قمرا. ثمّ يصير شمسا.

(1212) «فإذا ظهر النور في القلب بردت الدنيا في قلبه بما فيها. فإذا صار (النور) ضياء، تركها و فارقها. فإذا صار نجوما، فارق لذّاتها و محبوباتها. فإذا صار قمرا، زهد في الآخرة و ما فيها.
و إذا صار شمسا، لا يرى الدنيا و ما فيها و لا الآخرة و ما فيها، و لا يعرف الا ربّه. فيكون جسده نورا، و قلبه نورا، و كلامه نورا، و يكون هو نورا على نور».

(1213) و فيه قيل:
نظرت بنور الله أوّل نظرة فغبت عن الأكوان و ارتفع اللبس‏
و ما زال قلبى لائذا بجمالكم و حضرتكم حتّى فنت فيكم النفس‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 585
و زيتونة الفكر الصحيح أصولها مباركة أوراقها الصدق و القدس‏
فروحى زيتى و الخيال زجاجتى و عقلى مصباحي و مشكاته الحس‏
فصار بكم ليلى نهارا و ظلمتى ضياء و لاحت من خيامكم الشمس.

(1214) و فيه قيل أيضا:
قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرونا
و السنة بسرّ قد تناجي بغيب عن كرام كاتبينا
و اجنحة تطير بغير ريش الى ملكوت ربّ العالمينا
و ترتع في رياض القدس طورا و تشرب من كئوس العارفينا

(1215) هذا آخر القاعدة الثالثة من القواعد الأربعة، و آخر ما أردنا إيراده في هذا الباب. و إذا عرفت هذا و تحقّقت معناه، فعليك بجلاء القلب و تطهيره من دنس الغير و تزيينه بنور المعارف و الحقائق، لتحصل لك مرتبة الكشف و (تنال) مقام الشهود و تصل الى حضرة المعبود المقصود، عينا لا علما، و حالا لا قالا، و ذوقا لا برهانا، و كشفا لا بيانا. فتكون بعد ذلك من العلماء الراسخين بالعلوم الحقيقيّة
الإلهيّة، و من الفضلاء الموحّدين بالمعارف الشهوديّة الربّانيّة. جعلنا الله منهم و من تابعيهم، و ممّن سلك الحقّ بقدم الصدق و الصواب، و ما توجّه الى غير جنابه في المرجع و المآب! و الحمد للَّه ربّ العالمين، و الصلاة على نبيّه محمّد و آله الطاهرين!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 586 تا 588

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 5:59 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 586
(1216) و إذ فرغنا منها (أي من القاعدة الثالثة) فلنشرع في القاعدة الرابعة، التي هي آخر القواعد و آخر الكتاب«1».
القاعدة الرابعة في بيان الإسلام و الايمان و الإيقان‏

(1217) اعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على بيان الإسلام و الايمان و الإيقان، و بيان مراتب كلّ منها من حيث البداية و الوسط و النهاية (على النحو) المتقدّم ذكره في المقدّمة و عند بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة. و قبل الشروع في (هذه القاعدة) بطريق أرباب التحقيق و أهل الباطن، لا بدّ من الشروع فيها بطريق أرباب المعقول و أهل الظاهر، لانّهم اختلفوا في تحقيق هذه المراتب اختلافا شديدا، بحيث أنّهم لم يتحقّقوا معناها الى الآن، و ما اتّفقوا على شي‏ء يوجب الاطمئنان عليه، لا سيّما بين مرتبة الإسلام و الايمان.

(1218) لانّ الإسلام عند بعضهم خلاف الايمان، و الايمان خلاف الإسلام. و عند بعضهم هما شي‏ء واحد. و عند بعضهم الإسلام أعمّ من الايمان، و عند بعضهم بعكس ذلك. و كذلك الايمان و الإيقان، لانّ عند بعضهم«2» الإيقان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 587
فوق الايمان، كما أنّ الايمان فوق الإسلام و عند بعضهم الإيقان نفس الايمان و عند بعضهم بينهما عموم و خصوص من وجه، و أمثال ذلك.

(1219) فأمّا الذي قال انّ الإسلام خلاف الايمان، فلقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا«1». و أمّا الذي قال انّهما شي‏ء واحد، فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ«2». و أمّا الذي قال انّ الإسلام أعمّ من الايمان، فلقوله تعالى وَ من يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ«3». و أمّا الذي قال انّ الايمان أخصّ منه، فلقوله تعالى المذكور قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الآية.

(1220) و كذلك قولهم في الايمان و الإيقان«4»، لانّ الذي قال انّ الايمان نفس الإيقان، تمسّك بقوله تعالى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ من الْمُوقِنِينَ«5»، لانّ عنده هذا اخبار عن إبراهيم لا غير. و أمّا الذي قال: هو (أي الايمان) غيره (أي الإيقان)، فهو أيضا تمسّك بقوله تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ من قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ«6». و المراد أنّه تعالى يقول: انّ هذا القول أي وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ عطف على قوله المتقدّم، و العطف غير المعطوف عليه في الأغلب، و «واو العطف» في الأغلب لا تكون الا للمغايرة. و أمثال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 588
ذلك من الاستدلالات.

(1221) و لا بدّ في (كلّ) ذلك من ذكر أقوالهم بعينها، أعنى ذكر أقوال أرباب المعقول بألفاظهم، و تقريرهم بقولهم في الفرق بين الإسلام و الايمان و تحقيقهما، و انّ الإسلام أعمّ من الايمان، أو بالعكس.

(1222) و (ذلك) هو أنّهم قالوا: الإسلام أعمّ في الحكم من الايمان، و هما في الحقيقة شي‏ء واحد. أمّا كونه أعمّ، فلأنّ وجود الإسلام لا يستلزم وجود الايمان، لقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا: أَسْلَمْنا«1». (فقد) أثبت الإسلام لهم دون الايمان. و وجود الايمان يستلزم وجود الإسلام بالإجماع، لانّه عبارة عن التصديق بما جاء به النبىّ، و أعظم ما جاء به الشهادتان. و أمّا كونهما في الحقيقة شيئا واحدا، فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ«2».

(1223) و اختلفوا في معنى الايمان و حقيقته مع اتّفاقهم على أنّه اسم لتصديق القلب، أو لعمل الجوارح، أو لمجموعهما. فقالت جماعة من الاماميّة و الاشاعرة و جهم بن صفوان أنّه عبارة عن التصديق بالقلب لقوله تعالى: وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ«3» وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ في قُلُوبِكُمْ«4» كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ«5». و القلب محلّ الاعتقاد، و ليس للعمل فيه دخل، لانّه تعالى عطف العمل الصالح على الايمان، فيغايره، و لانّ‏ النائم مؤمن و ليس بعامل.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 589 تا 591

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:00 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 589
(1224) و قال أبو الهذيل العلاف و عبد الجبّار و أبو على و أبو هاشم«1» و الكراميّة انّه (أي الايمان) عبارة عن العمل بالجوارح فقط. و قال أكثر السلف انّه عبارة عن المجموع، أعنى الإقرار باللسان و التصديق بالقلب و العمل بالجوارح، و أمثال ذلك.

(1225) ثمّ اختلفوا في التصديق و تعيين المصدّق«2» به و كميّة اصول الايمان. فقالت الاماميّة: الايمان عبارة عن التصديق بوحدانيّة الله في ذاته و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوّة الأنبياء، و التصديق بامامة الائمّة المعصومين من بعد الأنبياء.

(1226) و قالت الاشاعرة انّه (أي الايمان) التصديق باللّه و يكون النبىّ صادقا، و التصديق بالاحكام التي تعلم يقينا أنّه- عليه السلام- حكم بها، دون ما فيه الخلاف و الاشتباه من المسائل الفرعيّة.

(1227) و قال أبو الهذيل العلاف و الجبائيان: انّ الايمان عبارة عن الأفعال الواجبة، أعنى العمل الصالح، لانّ فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله«3» الى قوله وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ«4» و أشار به الى جميع ما تقدّم من الأفعال الواجبة و الدين و الإسلام، لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ«5». و الإسلام هو الايمان و الا لم يكن مقبولا، لقوله تعالى وَ من يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ«6».

جامع الأسرار، المتن، ص: 590
(1228) و قال أكثر السلف انّه (أي الايمان) عبارة عن اقرار باللسان و تصديق بالقلب و عمل بالجوارح.

(1229) فأصول الايمان عند المعتزلة خمسة: التوحيد، و العدل، و الإقرار بالوعد و الوعيد، و القيام بالأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر.
و عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانيّة الله في ذاته و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوّة الأنبياء، و التصديق بامامة الائمّة المعصومين. و عند (أهل) السنّة (اصول الايمان) اثنان: أحدهما التصديق باللّه، و الثاني (التصديق) بالنبىّ و بالاحكام التي يعلم يقينا أنّه- عليه السلام- يحكم بها، دون الاحكام التي فيها خلاف أو اشتباه.

(1230) هذه هي أعظم أقوال المتكلّمين و علماء الظاهر في هذا الباب. و هذا منقول من «شرح قواعد العقايد» للشيخ الأعظم جمال الحقّ و الملّة و الدين ابن المطهّر- قدّس الله روحه العزيز.

(1231) و أمّا قولهم في الايمان و الإيقان و الفرق بينهما، فكأنّهم لا يتنازعون فيهما كثيرا، و يعدّون الإيقان مرتبة فوق مرتبة الايمان و يسكتون عنه«1».

(1232) و أمّا تعريفه (أي الإيقان) فيقولون انّ اليقين هو اعتقاد جازم مطابق، بحيث لا يمكن زواله أو انّه«2» علم مطابق جازم، بحيث لا يدخل فيه شكّ و لا ريب. و كلاهما حسن.

(1233) و أمّا قول علماء الباطن و أرباب التحقيق، فهو أنّهم قالوا انّ الدين الإلهي و الوضع النبوىّ المسمّى بالشرع، مشتمل على الايمان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 591
باللّه و برسله و أئمّته و ملائكته و كتبه، و الاحكام التي جاءت من عند الله على يدي«1» رسله و أنبيائه. و لهذا الدين، أو الشرع، و أهله مراتب:
أوّلها الإسلام، و ثانيها الايمان، و ثالثها الإيقان. و لكلّ واحد منها أهل، و كلّ واحد منها ينقسم«2» الى ثلاثة أقسام، بحسب المراتب المذكورة عند بحث الشريعة و الطريقة و الحقيقة، أعنى (مرتبة أهل) البداية و (أهل) الوسط و (أهل) النهاية، لانّ كل واحد من هذه الطوائف له اسلام و ايمان و ايقان.

(1234) فاسلام أهل البداية بالضرورة يكون مغايرا لاسلام أهل الوسط و كذلك اسلام أهل الوسط بالنسبة الى أهل النهاية. و بيان ذلك هو أنّ أهل البداية يكفيهم من الإسلام كلمة الشهادتين و القيام بالأركان الخمسة على سبيل التقليد، لقوله تعالى وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ: لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا، فَعِنْدَ الله مَغانِمُ كَثِيرَةٌ، كَذلِكَ كُنْتُمْ من قَبْلُ، فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً«3»، و لقول النبىّ «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا اله الا الله و قوله أيضا «بنى الإسلام على خمس: الصلوات الخمس، و صوم شهر رمضان، و الزكاة، و الحجّ و الجهاد».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 592 تا 594

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:01 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 592
لما ورد في الخبر النبوىّ. و اليه أشار الشيخ اسماعيل الهروي- قدّس الله سرّه- في قوله المتقدّم «و عليه نصبت القبلة، و به وجبت الذمة و به حقنت الدماء و الأموال، و انفصلت دار الإسلام عن دار الكفر». و هذا الإسلام يمكن في المنافق و المشرك و الفاسق و غيرهم، لانّ النبىّ في هذا المقام لا يحكم عليهم بحسب الباطن، لقوله «نحن نحكم بالظاهر و الله أعلم بالسرائر» و لقوله تعالى المتقدّم ذكره وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً«1» الآية.

(1236) و أمّا اسلام أهل الوسط، الذين هم أهل الاستدلال«2» و البراهين، أو أهل الانقياد و التسليم، فهو عبارة عن الدين الخالص من الأغراض الدنيويّة، خلاف (الأغراض) الأخرويّة، المنزّه عن الشرك الجلىّ، المسمّى بدين الله، لقوله تعالى في الاوّل أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ«3»، و لقوله في الثاني إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ«4».

(1237) و هذا الإسلام هو الإسلام الذي لا يشرك صاحبه أبدا، و لا يشكّ في شي‏ء من اصول الدين أصلا، و يقوم بآداب أركانه كلّها.
و قوله تعالى وَ من يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ«5» هو هذا الدين لا غير. و (الإسلام) الاوّل خارج عن ذلك. و معناه أنّه تعالى يقول:
كلّ من يكون على غير هذا الدين، أو هذا الطريق، لا يفيده إسلامه و دينه في الآخرة، و لا قيامه بأركانه، لانّه مشرك بالحقيقة، غير مسلم في التحقيق، و الشرك غير مغفور، أي غير مقبول طاعته و إسلامه و دينه، لقوله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 593
تعالى. إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، وَ من يُشْرِكْ بِاللَّهِ«1» فَقَدِ افْتَرى‏ إِثْماً عَظِيماً«2».

(1238) و أمّا اسلام أهل النهاية، الذين هم أهل التوحيد و الكشف و الشهود، فهو عبارة عن الإسلام الحقيقىّ، المشار اليه في باب التوحيد، المسمّى بالدين القيّم الذي كان عليه الأنبياء و الأولياء و الكمّل من تابعيهم، لقوله تعالى وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ، فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ«3» لانّ إسلامهم كان من قبيل توحيد الذات كشفا، الذي هو موجب للخلاص من الشرك الخفىّ، الذي هو أعظم الشرك المتقدّم ذكره، المعبّر عنه بمشاهدة رؤية الغير مع الحقّ و وجوده، المشار اليه في قوله تعالى يا صاحِبَيِ السِّجْنِ! أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْواحِدُ الْقَهَّارُ، ما تَعْبُدُونَ من دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«4» أي لا يعلمون أنّ «الدين القيّم» الحقيقىّ اثبات وجود واحد، الذي هو وجود الحقّ تعالى و نفى وجود الغير الذي هو وجود الخلق مطلقا، المسمّى بالشرك الخفىّ الذي هو أعظم الشرك و أصعبه.

جامع الأسرار، المتن، ص: 594
(1239) و اليه أشار النبىّ «دبيب الشرك في امّتى أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء» لانّ صاحبه لا يحسّ به لخفائه و جريانه في مجارى الوهم و الخيال.

(1240) و الى مثل هذا الإسلام أشار مولانا و امامنا أمير المؤمنين، في قوله المذكور في «النهج» و غيره «انّى لانسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها«1» أحد قبلى: الإسلام هو التسليم، و التسليم هو التصديق، و التصديق هو اليقين، و اليقين هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء، و الأداء هو العمل الصالح».

(1241) لانّ الشخص إذا حصل له هذا الإسلام، أي الإسلام الحقيقىّ المذكور، و شاهد الحقّ و وجوده على ما هو عليه من الوحدة و الكمال، لا بدّ من أن يقطع النظر عن رؤية الغير مطلقا، و يسلّم له تسليما تامّا كما ينبغي، لانّه لا يشاهد غيره و يشاهد نفسه فانيا زايلا هالكا أزلا و أبدا، لقوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«2». و إذا حصل له هذا التسليم لا بدّ له من التصديق بسبب هذا التسليم، الذي هو التوحيد الحقيقىّ ثمّ اليقين التامّ بذلك ثمّ الإقرار القلبىّ بالمجموع ثمّ القيام بأداء حقّ كلّ مرتبة منها، الذي هو العمل الصالح، أي الصالح له المصلح لغيره، و الى هذا أشار- جلّ ذكره- في قوله فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ«3»، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً«4» لانّه أراد باللقاء هذه المشاهدة لا غير و بالعمل الصالح هذا العمل، كما مرّ في‏ باب التوحيد ذكره بل (أراد) هذا المجموع.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 595 تا 597

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:02 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 595
(1242) و أمّا الايمان، فايمان أهل البداية عبارة عن تصديق مشوب بالشكّ و الشبهة و المعارضة و الأشكال، كاسلامهم أيضا. و (هذا الايمان) يمكن معه الشرك، خفيّا كان أو جليّا، لقوله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ«1». و حيث ثبت أنّه يجتمع مع الشرك، فلا حاجة لنا«2» الى بيان اجتماع الفسق و المعصية و الظلم و القتل و البغي و غير ذلك معه، لانّ كل ذلك ممكن كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله«3» يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا! كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ في الْقَتْلى‏«4» و بقوله«5» وَ إِنْ طائِفَتانِ من الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ ...«6» و بقوله«7» الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ«8» و بقوله«9» يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ«10».

(1243) و هذا الايمان قابل للزيادة و النقصان و موجب للدخول في النار و الخروج منها بعد مدّة، أحقابا كان أو أقلّ منها، أو بقدر المعصية.
و لا يقال أنّه عصى أو فسق كذا و كذا سنة، فيكون عذابه كذا و كذا سنة، لانّ كلمة الكفر- و هي لفظة واحدة- يتكلّم بها صاحبها في ساعة واحدة، فيكون في النار بذلك خالدا. و الاسرار الإلهيّة فوق أن يقول«11» فيها أحد: لم كانت كذا و كذا؟ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ«12».

جامع الأسرار، المتن، ص: 596
و مع ذلك، فكلّ من اطّلع على سرّ القدر، فهذا بالنسبة اليه في غاية السهولة. و ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«1».

(1244) و أمّا ايمان أهل الوسط، فعبارة عن تصديق ما جاء به النبىّ من التوحيد و العدل و النبوّة و الامامة و غير ذلك: تصديق لا يشوبه شكّ و لا شبهة لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا«2» و لقوله الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ«3». و هذا الايمان قابل للزيادة لا النقصان، بخلاف الاوّل، لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ«4».

(1245) و أمّا ايمان أهل النهاية، الذين هم الأنبياء و الأولياء و العارفون من امّتهم و تابعيهم، فهو عبارة عن تصديق مجموع ذلك من حيث الكشف و الشهود و الذوق و العيان، بحيث لا يخالجه شكّ و لا شبهة مع محبّة كاملة لموجدهم و شوق تامّ الى حضرته العالية، المعبّر عنه باللقاء و الوصول و غيرهما«5» فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟«6» الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 597
الى قوله ذلِكَ هُدَى الله يَهْدِي به من يَشاءُ من عِبادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ«1»، فَقَدْ«2» وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، قُلْ: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى‏ لِلْعالَمِينَ«3». و الظلم هاهنا الشرك عند البعض، و الشكّ و الشبهة عند البعض الآخر، و كلاهما مذموم.

(1246) و هذا الايمان ليس بقابل للزيادة. و زيادة هذا الايمان يكون من قبيل الإحسان- الذي هو عبارة عن المشاهدة الجليّة، لقول النبىّ «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فان لم تكن تراه فانّه يراك»- المسمّى بالحقّ اليقين الآتي بيانه.

(1247) و الى المراتب«4» الثلاث (أي مراتب الايمان الثلاث) أشار- جلّ ذكره- بقوله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا، وَ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ«5». و الى نقيضها الذي هو الكفر، (أشار) كذلك بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا«6».

(1248) و قد تقدّم تأويل هاتين الآيتين في باب كيفيّة التوحيد مبسوطا. و كأنّ المراد أنّه (أي ترتيب الايمان) واقع على ترتيب‏
التوحيد (في مراتبه) الثلاث، و الرجوع عنه (أي عن التوحيد) هو الردّ«1» الى الكثرة، لانّ (المرتبة) الاولى بمثابة التوحيد الفعلىّ، و الثانية بمثابة التوحيد الصفاتىّ، و الثالثة بمثابة التوحيد الذاتىّ. و نقيضه (أي نقيض التوحيد) كذلك. و ليس هاهنا موضع هذا البحث، فارجع الى موضعه.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 598 تا 600

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:05 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 598
(1249) و الغرض هاهنا بيان مراتب الايمان الثلاث و نقيضها«2». فنرجع و نقول: انّ مولانا و امامنا أمير المؤمنين- عليه السلام- أشار أيضا الى مراتب ايمان أهل النهاية و نقيضها بتقسيم«3» حسن و ترتيب جيّد نذكره هاهنا، و نرجع بعده الى بحث اليقين و بيان مراتبه. و هو أنّه قال «الايمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد. فالصبر منها على أربع شعب: على الشوق و الشغف و الزهد و الترقّب. فمن اشتاق الى الجنّة«4»، سلا عن الشهوات«5». و من أشفق من النار، اجتنب المحرّمات.
و من زهد في الدنيا، استهان بالمصيبات. و من ارتقب«6» الموت«7» سارع في الخيرات.

(1250) «و اليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة، و موعظة العبرة، و سنة الاوّلين. فمن تبصّر في الفطنة، ثبتت له الحكمة. و من ثبتت«8» له الحكمة، عرف العبرة. و من عرف العبرة، فكأنّما كان في الاوّلين.

جامع الأسرار، المتن، ص: 599
(1251) «و العدل منها على أربع شعب: على غامض الفهم، و غور العلم، و زهرة الحكم، و رساخة الحلم. فمن فهم، علم غور العلم. و من علم غور العلم، صدر من شرايع الحكم«1». و من حلم، لم يفرط في الأمور و عاش في الناس حميدا.

(1252) «و الجهاد منها على أربع شعب: على الامر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و الصدق في المواطن، و شنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف، شدّ ظهور المؤمنين، و من نهى عن المنكر، أرغم أنوف المنافقين، و من صدق في المواطن، قضى ما عليه. و من شنأ الفاسقين و غضب الله، غضب الله له و أرضاه يوم القيامة.

(1253) «و الكفر على أربع دعائم: على التعمّق، و التنازع، و الزيغ، و الشقاق. فمن تعمّق، لم يثبت على الحقّ. و من كثر نزاعه بالجهل، دام عماه عن الحقّ. و من زاغ، ساءت عنده الحسنة، و حسنت عنده السيئة، و سكر سكر الضلالة. و من شاقّ«2»، وعرت«3» عليه«4» طرقه، و اعضل عليه أمره، و ضاق مخرجه».- هذا آخره«5».

(1254) و قد ورد في صفة هذا المؤمن، الذي هو من أهل النهايات، في القرآن و الأحاديث و الاخبار، ما ورد في غيره، أعنى من وصفه بالقرب و المنزلة عند الله و التعظيم و التبجيل له يوم القيامة و غير ذلك، ممّا يطول ذكره. و من جملته انّ الائمّة- عليهم السلام- وصفوه بالمؤمن الممتحن الذي هو في سلك الملائكة المقرّبين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 600
و الأنبياء المرسلين، كقولهم«1» «انّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان».
و اليه أشار تعالى أيضا بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله«2» قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ«3». و قد عرفت الفرق بين المؤمن الممتحن و غير الممتحن في المقدّمة. و الغرض أنّه جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، ليس فوقه مرتبة الا مرتبة أهل اليقين و الإحسان.
جعلنا الله من الواصلين الى هذا المقام، الفائزين بدرجته!

(1255) و سبب جميع ذلك بالحقيقة أنّه واصل (الى) مقام اليقين الذي هو أعلى مراتب نهاية الايمان و أقصى مدارج درجة الإسلام. و نسبة اليقين الى الايمان هي بعينها نسبة الايمان الى الإسلام، أعنى كما أنّ الايمان. و ليس وراء اليقين مرمى، لا للأنبياء و لا للأولياء و لا للكمّل من تابعيهم، لانّه هو النهاية و المقصود بالذات من السلوك كلّه.

(1256) و يشهد به قوله تعالى وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ«4» أي فاعبده حقّ العبادة، و اعرفه حقّ المعرفة «حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ»، أي اليقين الحقيقىّ الحقىّ، لا العينىّ و لا العلمىّ. فكأنّه تعالى يقول: انّ المقصود من الإيجاد و الامر بالعبادة- في قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ«5»- هو حصول اليقين و معرفة الحقيقة المشار إليها في قوله «كنت كنزا مخفيّا، فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق»، لا غير. و اليه أشار تعالى أيضا في قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«1» لانّه يشير فيه الى أنّ العلّة الغائيّة من مشاهدة الآفاق و الأنفس، أعنى العالم بأسره، هي تبيين الحقّ و تحقيقه على سبيل اليقين. و لا شكّ انّه كذلك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 601 تا 603

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:06 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 601
(1257) و الى شرف رتبته و كمال منزلته أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بقوله «من أقلّ ما أوتيتم اليقين فمن اوتى حظّه منه، لم يبال بما انتقض من صلواته و صومه» أي من صلواته النافلة و صومه المستحبّ لا غير، لانّ «النوم على اليقين خير من الصلاة في الشكّ!» كما قال أمير المؤمنين- عليه السلام «النوم على اليقين خير من الصلاة في شكّ». و اليه أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «نوم العالم خير من عبادة الجاهل» أي نوم العالم بالعلم اليقين خير من عبادة الجاهل به. و اليه أشار أيضا أمير المؤمنين- عليه السلام- في قوله تصريحا «كم من صائم ليس له من صيامه الّا الجوع و العطش! و كم من قائم ليس له من قيامه الّا السهر و التعب! حبّذا نوم الأكياس«2» و إفطارهم!»

(1258) و لهذا اليقين مراتب: أدناها علم اليقين، و أعلاها حقّ اليقين، و أوسطها عين اليقين، كما سيجي‏ء تفصيله.

(1259) لا يقال: انّ الأنبياء و الائمّة- عليهم السلام- كانوا

جامع الأسرار، المتن، ص: 602
أصحاب يقين، و ما كانوا ينالون بنقص صلواتهم و صومهم،- لانّا نقول:
هذه الصلاة ليس الصلاة المفروضة و لا الصوم المفروض، و لا الصلاة المندوبة المؤكدة اليوميّة، و لا الصوم الواجب، حتّى يلزم ذلك. بل المراد بهذه الصلاة و الصوم، الصلاة الزائدة على المندوبة اليوميّة، و كذلك الصوم. و مع ذلك فأفعال الأنبياء و الرسل و الأولياء لا تقاس بأفعال الامّة، و لا بالعكس. و يكفى في هذا المعنى قضية موسى مع الخضر- عليهما السلام. و أيضا يمكن أنّهم كانوا لا ينالون- بعد وصولهم الى مقام اليقين- بانتقاص صلاتهم و صومهم، و لكن كانوا يقومون بأدائهما تعليما للغير و تنبيها له، لانّهم في مقام التكميل، فيجب«1» عليهم ما يجب على غيرهم.

(1260) و إذا عرفت هذا، فنرجع الى بحث اليقين و نقول: اعلم أنّ اليقين أيضا على ثلاث مراتب، كالاسلام و الايمان، أعنى علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين، كما أشار اليه- جلّ ذكره- في كتابه كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ«2» و إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ«3».

(1261) و لكن ليست هذه المراتب على (نفس) ترتيب مراتب الإسلام و الايمان، أعنى بحيث يكون أوّلها مخصوصا بالعوامّ و الثّانى بالخواصّ و الثالث بخاصّ الخاصّ، أو«4» بأهل البداية و أهل الوسط و أهل النهاية. بل مراتبه كلّها مخصوصة بأهل النهاية، لانّ فيهم من هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 603
في مقام علم اليقين، و من هو في مقام عين اليقين، و من هو في مقام حقّ اليقين، و ان كان يمكن (أن تكون) المراتب كلّها في شخص واحد كصاحب (مقام) حقّ اليقين، فانّه جامع للمراتب كلّها.

(1262) لانّ علم اليقين أوّل مرتبة«1» من مراتب«2» اليقين. ثمّ عين اليقين، بحيث لا يمكن تحصيل عين اليقين بدون علم اليقين. و كذلك حقّ اليقين، لانّه لا يمكن تحصيله بدون عين اليقين (و علم اليقين).
و ليس صاحب علم اليقين«3» الا كذلك، لانّه مخصوص بمرتبة واحدة.
و كذلك صاحب عين اليقين، لأنه مخصوص بالمرتبتين المعلومتين. و قد جرى هذا البحث (عند الكلام) في الفرق بين أهل الشريعة و الطريقة و الحقيقة بعينه، في القاعدة الاولى من هذا الأصل.

(1263) و تعريف اليقين على لسان أهل الظاهر قد مرّ ذكره«4».
أمّا تعريفه على لسان القوم و اصطلاحهم، فهو أنّهم قالوا: اليقين هو العلم الذي لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف. و لا يطلق في وصف الحقّ- سبحانه- لعدم التوقيف«5». فعلم اليقين هو اليقين نفسه، و كذلك عين اليقين و حقّ اليقين، فانّهما نفسهما.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 604 تا 606

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:08 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 604
(1264) و أمّا (تعريف اليقين) بحسب التقسيم، فعلم اليقين ما كان بشرط البرهان و عين اليقين ما كان بحكم البيان و حقّ اليقين ما كان بنعت العيان. فعلم اليقين لأرباب العقول، أعنى أرباب العقول‏ المؤيّدة من عند الله، كقول الحكماء الإلهيّين المطّلعين على حقايق الأشياء على ما هي عليه«1»، المخصوصين بالخير الكثير في قوله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ من يَشاءُ وَ من يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً«2».
و «الخير الكثير» هو العلوم و الحقائق و الاطّلاع على سرّ القدر، الحاصلة من الحكمة الإلهيّة المخصوصة بهم (أي بالحكماء الإلهيّين) لا الحكماء الفلاسفة المبعدين عنها.

(1265) و عين اليقين لأصحاب العلوم، أي العلوم الحقيقيّة الارثيّة الإلهيّة المتقدّم ذكرها، التي هي علوم الأنبياء و الأولياء و المرسلين، الحاصلة لهم بالوحي و الإلهام و الكشف، الواصلة الى تابعيهم بالإرث، لقوله- عليه السلام «العلماء ورثة الأنبياء».

(1266) و حقّ اليقين لأصحاب المعارف، أي الأنبياء و الأولياء و الكمّل، الذين حصلوا معرفة الله و معرفة الأشياء على ما هي عليه بالكشف و المشاهدة و الذوق و الفناء و غير ذلك.

(1267) و الكلّ يرجع الى الذي أشرنا اليه، أعنى أنّ هذه المراتب كلّها (لليقين) مخصوصة بأهل النهاية دون غيرهم، لانّ علم اليقين هو أوّل دخولهم في العلوم الحقيقيّة الإلهيّة الارثيّة المتقدّم ذكرها.

(1268) فعين‏
اليقين هو أوّل دخولهم في عالم العيان و مقام المشاهدة و الفناء و ما شاكل ذلك (من الأحوال و المقامات) الرافعة

جامع الأسرار، المتن، ص: 605
للحجب كلّها، لقول النبىّ- عليه السلام «انّ للَّه سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة، لو كشفها لأحرقت«1» سبحات«2» وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه». و لقول أمير المؤمنين- عليه السلام «الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة». و هذا إشارة الى عدم المشير بالنسبة الى المشار اليه، و بالحقيقة هو اخبار عن مقام الفناء المحض و الطمس الكلّىّ.

(1269) و حقّ اليقين هو أوّل دخولهم في البقاء الحقيقىّ، الحاصل بعد الفناء الكلّىّ، المسمّى بالفرق بعد الجمع الذي هو مقام التكميل و الرجوع الى الكثرة باللّه لا به، لقوله تعالى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى‏«3». و لقوله (في الحديث القدسىّ) «كنت سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله فبي يسمع و بى يبصر و بى ينطق و بى يبطش و بى يمشى» الحديث. (و هذا هو المقام) الذي هو نهاية مراتب الإنسان الكامل، الذي لا يمكن (أن تكون) فوقه مرتبة و لا مقام. (و هو) المشار اليه في قوله تعالى قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏«4» المعبّر عنه بالمقام المحمود و الأفق الأعلى، الوارد في اصطلاح القوم (في طىّ هذا المثل) «ليس وراء عبّادان قرية».

(1270) (و مقام حقّ اليقين هو) المشار اليه في قول أمير المؤمنين- عليه السلام «لو كشف الغطاء، ما ازددت يقينا». و كذلك في قول الشيخ الكامل محيى الدين بن العربي«5»- قدّس الله سرّه- «و إذا ذقت هذا، فقد

جامع الأسرار، المتن، ص: 606
ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق«1». فلا تطمع و لا تتعب«2» نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج«3»، فما هو ثمّة أصلا، و ما بعده الا العدم المحض».

(1271) و كذلك قوله «ايّاكم الجمع«4» و التفرقة! فانّ الاوّل يورث الزندقة و الإلحاد، و الثاني (يورث) تعطيل الفاعل المطلق. و عليكم بهما! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ، و هو المسمّى بجمع الجمع و جامع الجميع، و له المرتبة العليا و الغاية القصوى».

(1272) و كذلك قوله «و ما يعرف«5» هذا- و أنّ الامر على ذلك- الا آحاد من أهل الله. فإذا رأيت من يعرف ذلك، فاعتمد عليه، فذلك عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله تعالى» لانّ كلّ ذلك إشارة الى وصولهم الى نهاية المراتب و أقصى المقامات«6»، الذي هو مقام اليقين الحقّىّ و مرتبة الوصول الكلّىّ. رزقنا الله تعالى الوصول اليه! (1273) و مثال ذلك، أي مثال«7» هذه المراتب- أعنى مرتبة علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين- مثال شخص ولد في بيت مظلم، و هو مكفوف العين، و ما كان يقدر أن يطّلع من بيته و لا أن يشاهد جرم الشمس و أنوارها المشرقة على الآفاق. و لكن سمع بذكرها و اطّلع على أوصافها و كيفيّة طلوعها و غروبها و كمال إشراقها و غير ذلك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 607 تا 609

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:09 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 607
(1274) فإذا طلع من البيت و فتح عينيه و شاهد طلوع الصبح الصادق، الذي هو أعظم علامة من علامات طلوع الشمس، فهو بمثابة علم اليقين، لانّه لا شكّ أحد في أن بعد طلوع الصبح يكون طلوع الشمس، لانّه يعرف بالحقيقة أنّ الصبح و الضياء«1» من آثار أنوار الشمس و شعاعها المشرق. و إذا طلعت الشمس و انتشر إشراقها على الآفاق، و شاهدها (الشخص) على هذا الوجه مع جرمها العظيم أيضا، فهو بمثابة عين اليقين، لانّه شاهد بعينه (الآن) ما علمه بعلمه قبل ذلك.

(1275) و إذا وصل هذا المشاهد الى جرم الشمس، و زالت كثافته و صار نورا محضا، و حصل بينه و بينها مناسبة ذاتيّة بحيث صارت هي هو أو هو هي، فهو بمثابة حقّ اليقين. و قد تقدّم هذا المثال مرّة اخرى.
و هذا يكون كصيرورة نور القمر و نور الكواكب في النهار نورا واحدا، و هو نور الشمس. (ذلك) لانّ الكواكب و القمر ليسوا بغائبين (في النهار)، لكن من غلبة نور الشمس لا يبقى لهم نور و لا وجود. و هذه هي الوحدة الحقيقيّة عند القوم، لا غير. و الى هذه الوحدة أشار (القرآن) بقوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ«2» و قوله كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ«3» وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ«4».

(1276) و الى هذا (المقام الحقّىّ) أشار الامام- عليه السلام- في قوله المتقدّم ذكره «قد أبصر طريقه، و سلك سبيله، و عرف مناره، و قطع عمّاره، و استمسك من العرى بأوثقها، و من الحبال بأمتنها. فهو من اليقين‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 608
على مثل ضوء الشمس». و أمثال ذلك في هذا الباب كثيرة نكتفى منها بهذا المقدار، و نكل الامر الى الله الواحد القهّار. وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«1».

(1277) و حيث بلغ الكلام هذا المبلغ، و وصل البحث الى هذا المضرب، أعنى مبلغ النهاية و مضرب الكمال المعبّر عنه تارة بحقّ اليقين و تارة بأحديّة الفرق بعد الجمع، فنقطع هذه القاعدة عليه، بل الأصول و القواعد كلّها، فانّه مقام شريف و مغرب جليل، لا يجوز التجاوز عنه لقوله تعالى وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ«2». و نلتمس منه تعالى الوصول اليه و الحصول بين يديه، و أن يجعلنا من الموقنين المخلصين في طريقه، الواصلين الى مقام الاستقامة و التمكين في سبيله، الوارثين علوم أنبيائه و أوليائه الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ«3».

(1278) و إذ فرغنا من الأصول و القواعد كلّها، بل من نفس الكتاب و المقصود بالذات في هذا الباب، فلنشرع في الخاتمة المشتملة على الوصيّة، و نقطع الكتاب عليها كما شرطنا، و نستمدّ من الله تعالى التوفيق و العون، و نتّكل عليه في جميع ذلك، فانّه ولىّ الاجابة و التحقيق.
وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ«4».

جامع الأسرار، المتن، ص: 609
الخاتمة في الوصية

(1279) اعلم أنّ هذه الخاتمة مشتملة على وصيّة، و هي متضمّنة لوصايا متعدّدة.

(1280) منها أنّه لا ينبغي لاحد أن يشرع في مطالعة هذا الكتاب بقوّة عقله و رأيه و المقدّمات القياسيّة العقليّة، فانّه لا يفهم منه شيئا أصلا، و يقع بواسطته في الكفر و الضلال، و يصل بسببه الى مرتبة الأهواء و الإضلال، و يكون ممّن خسر الدنيا و الآخرة، نازلا في حقّه خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ«1».

(1281) و هذا الكتاب ليس أعظم من كتاب الله، و قد ورد فيه يُضِلُّ به كَثِيراً وَ يَهْدِي به كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ به إِلَّا الْفاسِقِينَ«2». و سبب ذلك لانّ«3» كلمات هؤلاء القوم صادرة من مشرب الولاية و منبع الذوق و معدن الشهود، و إدراكها موقوف على افتتاح عين البصيرة بكحل عناية الله و نور توفيقه، لقوله تعالى قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي«4» لا على الفكر و الدراية بمعاونة العقل و إدراكاته. و لهذا لا يحصل منها (أي من كلمات القوم) شي‏ء الا لأهلها، لقولهم «لا يحمل عطاياهم الا مطاياهم».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 610 تا 612

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 610
(1282) و مع ذلك، أي مع أنّها (أي كلمات القوم) صادرة عن مشرب الولاية، و إدراكها موقوف على افتتاح البصيرة، فهي مغلقة محتملة لوجوه كثيرة، كما ورد في (شأن) القرآن أنّه «حمّال ذو وجوه». و ورد أيضا «أنّ للقرآن ظهرا و بطنا و لبطنه أبطن الى سبعة أبطن و سبعين بطنا».
و لهذا كانوا دائما مبادرين«1» الى النصيحة فيها، كقول بعضهم لبعض مريديه المتقدّم ذكره «ألا، لا يلعبنّ«2» بك اختلاف العبارات! فإنه إِذا بُعْثِرَ«3» ما في الْقُبُورِ«4» و حضر البشر في عرصة الله يوم القيامة، فلعلّ من كلّ ألف تسعمائة و تسعا و تسعين يبعثون«5» من أجداثهم و هم قتلي«6» بأسهم‏
العبارات، ذبحي«8» بسيوف الإشارات، و عليهم دماؤها و جراحها. غفلوا عن المعاني فضيعوا المبانى».

(1283) فحينئذ كلّ من أراد الحظّ من مطالعة هذا الكتاب و الذوق من مشاهدته، فينبغي أن يتوجّه اليه امّا بالتوجّه التامّ و صفاء الباطن و خلوص الاعتقاد و التسليم الكامل و التصديق الخالص، أو بمعاونة شخص عارف كامل محقّق، واصل (الى) مقام الاستقامة و التمكين، أعنى مرتبة التكميل، ليوصله الى حقائقه و دقايقه، لانّ «لكلّ مكان مقال، و لكلّ مقال رجال». و اليه أشار- جل ذكره فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ«9». و أهل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 611
الذكر هم هؤلاء القوم بعد الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كما عرفت في القاعدة الثالثة من هذا الأصل.

(1284) و منها أنّ هذا الكتاب مشتمل على أعظم أقوال الصوفيّة و الشيعة، و معارضاتهم و مجادلاتهم، و أقوال علماء الظاهر أيضا استشهادا، و أقوال الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كذلك. و كان الغرض من ذلك أن يصير«1» الشيعة صوفيّة و الصوفيّة شيعة!«2» و معلوم أنّ هذا أمر صعب و شغل خطير، لانّ كلّ واحد منهما في (حيزّ) ضيّق لا يمكن إخراجه الا بألف حبل من حبال البراهين العقليّة و الاستشهادات النقليّة، منضمّة إليها الاستدلالات الكشفيّة و الدلائل الذوقيّة، لقوله تعالى وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا«3»
«4». فحينئذ لا ينبغي أن يشنّع أحد على صاحبه بأنّه قد أكثر«5» من نقل كلام الغير فيه، لانّ في كلّ نقل حكمة بالغة و نكتة دقيقة لا يعرفها الا أهلها.

(1285) و أيضا لو لم يسمع الشيعة كلام الصوفيّة بالفاظهم المعيّنة، لما اطمأنّت قلوبهم«6» و كذلك الصوفيّة، لانّهم (أي الصوفيّة) يريدون أيضا أن يسمعوا كلام الشيعة بعباراتهم المعيّنة. و بعد ذلك، لو لم ينضمّ الى هذه الأقوال قول الله و قول الأنبياء و الائمّة و العارفين من عباده، لما اطمأنّ«7» قلب أحد منهم و من غيرهم، لقوله تعالى وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ من أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ«8».

جامع الأسرار، المتن، ص: 612
(1286) و منها أنّه لا ينبغي أن يحكم أحد بتكرار فيه لفظا أو معنى، فانّه لو تحقّق، لعرف أنّه ليس تكرارا، بل فيه حكمة و سرّ و نكتة و رمز.
و يتوهّم أيضا بعض الجهّال هذا المعنى في القرآن الكريم لتكرار بعض الآيات فيه، كقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ«1» و كقوله مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟«2» و أمثال ذلك. و ليس (هو في الحقيقة) كذلك، لانّ القرآن لا يمكن فيه تكرار لفظ و لا كلمة و لا آية أصلا، لانّه على صورة الوجود كلّه، و ليس فيه تكرار (لا) صورة و (لا) معنى، لانّ الصورة التي وجدت لا يمكن مثلها أبدا و أزلا، و كذلك المعنى. و هذا البحث مفروغ منه:
و في كلّ شي‏ء له آية تدلّ على أنّه واحد
و هذا يعلم«3» من تفسير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ«4».

(1287) و مع ذلك فحيث نحن- في مجموع هذا الكتاب- في (صدد) اثبات مطلوب واحد الذي هو التوحيد، فلو تكرّر لفظ أو تكرّر معنى، فلا يكون فيه عيب، لانّه بالحقيقة لا يكون تكرارا بل يكون مشابها، أو يكون سهوا، أو يكون فيه معنى آخر. و مثاله انّى ذكرت كلام علىّ- عليه السلام- و هو قوله «اوّل الدين ...» في موضع لأجل اثبات الصفات، و في موضع لأجل تحقيق التوحيد، و في موضع لأجل نفى الصفات. و معلوم أنّ هذا (كلّه) ليس بتكرار، و الاعتماد في ذلك على أهله لا غير.
و السلام!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 613 تا 615

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:12 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 613
(1288) و منها أنّه إذا وجد«1» أحد في تركيبه و ألفاظه عجمة أو لكنة (فيمكنه أن) يقوم باصلاحه ان كان من أهله، و لا ينسب صاحبه الى الجهل بمعناه، فانّ هذه الطائفة لا تعتبر بلاغة الألفاظ و جزالة التركيب (غرضا أصيلا)، بل غرضهم ايصال المعنى (المقصود) الى المستحقّين، خالصا مخلصا للَّه تعالى، لا إظهارا لفضيلة و لا اشتهارا بالفصاحة و البلاغة«2»، كما تقدّم«3» في باب التوحيد. فعلى أيّ وجه اتّفق و على أيّ لسان ظهر، فهو جيّد.
عباراتنا شتّى و حسنك واحد و كلّ الى ذاك الجمال يشير
لانّه لا يختلف باختلافه وَ من آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ، إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ«4»
«5».

(1289) فان«6» لا يختلف (أي قول الله) باختلاف الا لسنة حقيقة و ان اختلف مجازا، حيث ظهر بالعبرانيّة و السريانيّة و العربيّة و غير ذلك- وَ لَوْ كانَ من عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً«7»- فكذلك قول هؤلاء القوم، فانّه لا يختلف باختلاف العبارات و شتيت الالسنة، عربيّة كانت أو عجميّة، هنديّة كانت أو روميّة. فاذن لا ينبغي (لهم) أن يذمّوه (أي كلام المصنّف) بركاكة الألفاظ و ضعف التركيب، فانّه (أي المصنّف) مقرّ بذلك و هو في قدم العذر «و العذر عند كرام الناس مقبول».

جامع الأسرار، المتن، ص: 614
(1290) و أيضا لو لم يكن طالبو هذا الكتاب مستأنسين بالعربيّة، آلفين«1» بها، لما كتب (المصنّف) المعنى المقصود بالعربيّة، فهو ما أظهره الا بلسان أراده«2» (منه) طالبوه«3» لانسهم به و سرعة تعقلهم له، لقوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ«4» و لقوله وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ، قُلْ: هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ«5».
و لهذا كم من كتب«6» و رسائل كتبتها بالفارسيّة حيث كان طالبوها أعجام«7» و التمسوا ذلك، مثل «جامع الحقائق» و «رسالة التنزيه» و «أمثلة التوحيد» و غير ذلك.

(1291) و منها أن لا يتوهّم من الصوفيّة، إذا سمع بذكرهم قبل الاطّلاع على أصولهم و قواعدهم، الصوفيّة الذين هم في هذا الزمان، لانّهم ليسوا في الحقيقة بصوفيّة، كعلماء هذا الزمان أيضا ليسوا بعالمين حقيقة، بل إذا خطر«8» بخاطره أو سمع من غيره أو طالع من الكتب أحوالهم، يتصوّر منهم أقدمهم و أعلمهم و أعلمهم، مثل سلمان الفارسي و اويس القرني و أهل الصفّة، الذين ورد فيهم وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ من حِسابِهِمْ من شَيْ‏ءٍ وَ ما من حِسابِكَ عَلَيْهِمْ من شَيْ‏ءٍ، فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ من الظَّالِمِينَ«9». و كذلك المقداد و أبو ذرّ و عمّار و أمثالهم، و بعدهم كميل بن زياد النخعىّ و أبو يزيد البسطامي و الجنيد

جامع الأسرار، المتن، ص: 615
البغدادي، الذين كانوا تلامذة للائمّة المعصومين- عليهم السلام- و (كانوا) مريديهم و مودعى أسرارهم، كما عرفته في الفصل الاوّل.

(1292) و كذلك من الشيعة، أعنى لا ينبغي أن يتوهّم أيضا من الشيعة الشيعة المختلفة من الفرق الباطلة عند الشيعة أيضا، المتقدّم ذكرهم، مثل الاسماعيليّة و الغلاة و الزيديّة و غير ذلك، فانّهم ليسوا بشيعة حقيقة بل ينبغي أن يتصوّر من الشيعة طائفة مخصوصة، أعنى الذين تقدّم ذكرهم و ثبتت حقّيّتهم، الموسومين بالاثني عشريّة، الاماميّة، المثبتة أصولهم و قواعدهم في الأصول على النصّ و العصمة، و اسنادهم و رواياتهم في الفروع على«1» النقل الصحيح من النبىّ و الائمّة- عليهم السلام- لانّهم في التحقيق هم القوم الذين ورد في حقّهم فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ الله وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ«2» الآية.

(1293) و شرف الطائفتين المذكورتين (أي الشيعة الاماميّة و الصوفيّة) و منزلتهما، بل حقيقتهما، (هو) بأنّهما حاملا أسرار الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- ظاهرا و باطنا، لانّ الأنبياء و الأولياء كانوا جامعين لجميع الاسرار الإلهيّة ظاهرا و باطنا. فالشيعة قاموا بحمل أحكامهم و أسرارهم بحسب الظاهر و الشريعة، و الصوفيّة قاموا بحمل أسرارهم و حقائقهم بحسب الباطن و الحقيقة، و ان كانت الصوفية بالحقيقة أيضا هي الشيعة، كما عرفته عند بحث المؤمن الممتحن و غير الممتحن.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 616 و 617

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 6:13 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 616
(1294) و هذا بالحقيقة من ترتيب الوجود و كمال الشريعة الإلهيّة و اقتضاء المراتب المذكورة، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«1» إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ«2». و قد عرفت بعض هذا البحث أيضا عند بحث الشريعة و الطريقة«3» و الحقيقة، فارجع اليه.

(1295) و منها أنّه (ينبغي أن) لا يحكم باعتقاد صاحبه (أي صاحب هذا الكتاب أو هذا المقام) الا على الوجه الذي تقرّر في هذا الكتاب من أوّله الى آخره، لكن بعد تأمّله و تحقّقه على ما ينبغي، أعنى لا ينبغي أن يعرف الا جامعا بين أسرار الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- بحسب الظاهر و الباطن، المعبّر عنهما بالشريعة و الطريقة و الحقيقة، و الجمع بينهما (أي بين الظاهر و الباطن) بالحقيقة، الذي هو أكمل المقامات و أعظم المراتب، المشار اليه مرارا، بحيث لا يعدّ«4» من الشيعة الصرفة و لا (من) الصوفيّة المحضة، بل متّصفا بالمقام المحمّدىّ الذي هو الجامع بين المقامين، لقوله- عليه السلام «قبلتى ما بين المشرق و المغرب» المعبّر عنه بالدين القيّم في قوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«5» لانّ غير ذلك يكون ظنّا في حقّه، و إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ«6» و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً«7». و لذلك أقول فيه ما قد قال أكمل الخلق و أعظمهم، و هو قوله تعالى«8»

جامع الأسرار، المتن، ص: 617
وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«1». و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله«2». ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ وَ الله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ«3».

(1296) و أقول أيضا في آخر الكتاب ما قد قلت في أوّله، لانّ النهايات هي الرجوع الى البدايات، و أقطع الكتاب عليه، و هو هذا:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبى إذا لم يكن قلبى الى دينه دان‏
لقد صار قلبى قابلا كلّ صورة فمرعى لغزلان و ديرا لرهبان‏
و بيتا لاوثان و كعبة طائف و الواح توراة و مصحف قرآن‏
أدين بدين الحبّ أنى توجّهت ركائبه أرسلت دينى و ايمانى.«4»

هذا آخر الوجه و آخر الكتاب و الحمد للَّه ربّ العالمين«5»
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

قبلي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net