كتاب اوّل

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 367 تا 369

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:28 am

الهداية الكبرى، ص: 367
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ احْتَجَبَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَّا عَنْ خَوَاصِّهِ فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يُكَلِّمُ الْخَوَاصَّ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ إِلَّا لِغَيْبَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي تَاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْوَقْتِ تُوُفِّيَ الْمُعْتَمِدُ وَ بُويِعَ لِأَحْمَدَ بْنِ مُوَفَّقٍ، وَ هُوَ الْمُعْتَضِدُ فِي رَجَبٍ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْوَقْتِ تُوُفِّيَ الْمُعْتَضِدُ وَ بُويِعَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ الْمُكْتَفِي فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعَةٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ التَّارِيخِ وَ فِي سَنَةِ خَمْسَةٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْوَقْتِ، تُوُفِّيَ الْمُكْتَفِي وَ بُويِعَ لِجَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ بِذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسَةٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَتْ كُتُبُهُ وَ دَلَائِلُهُ وَ تَوْقِيعَاتُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تَخْرُجُ عَلَى يَدِ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ بْنِ بَكْرٍ النُّمَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ فَلَمَّا تُوُفِّيَ خَرَجَتْ عَلَى يَدِ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ] قَالَ: شَكَكْتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ كَثِيرٌ فَحَمَلَهُ وَ رَكِبَ السَّفِينَةَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً فَقَالَ يَا بُنَيَّ رُدَّنِي فَهَذَا الْمَوْتُ، وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَ أَوْصَانِي وَ مَاتَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَكُنْ أَبِي أَوْصَانِي فِي شَيْ‏ءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ أَحْمِلُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَسْتَكْرِي دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ لَا أُخْبِرُ أَحَداً بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْ‏ءٌ كَوُضُوحِ أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْفَذْتُهُ أَوْ رَجَعْتُ بِهِ وَ قَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ اسْتَكْرَيْتُ دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً فَإِذَا أَنَا بِرَسُولٍ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا

الهداية الكبرى، ص: 368
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَعَكَ كَذَا فِي جَوْفِ كَذَا حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا عَلِمْتُهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْهُ فَسَلَّمْتُهُ لِلرَّسُولِ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرَاجِعُ بِي رَسُولٌ فَاغْتَمَمْتُ فَخَرَجَ الْأَمْرُ قَدْ أَقَمْنَاكَ فِي مَالٍ لَنَا مَقَامَ أَبِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ وَ أَبُو صِدَامٍ وَ جَمَاعَةٌ تَكَلَّمُوا مَعِي بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَا كَانَ فِي يَدِ الْوُكَلَاءِ وَ ازدادوا [أَرَادُوا] القبط [الْفَحْصَ‏] فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ إِلَى أَبِي صِدَامٍ فَقَالَ أُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: أَبُو صِدَامٍ فِي آخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: إِنِّي أَفْزَعُ فِي الْمَنَامِ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ فَأُوصِيَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ وَ أُوصِيَ إِلَى النَّاحِيَةِ بِمَالٍ وَ آمُرَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ شَيْئاً إِلَّا مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ: وَافَيْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَاكْتَرَيْتُ دَاراً وَ نَزَلْتُهَا فَجَاءَنِي بَعْضُ الْوُكَلَاءِ بِكِتَابٍ وَ دَنَانِيرَ وَ خَلَّفَهَا عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ: هُوَ مَا تَرَى ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا وَ آخَرُ حَتَّى كَبَسُوا الدَّارَ ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعِي فَتَعَجَّبْتُ وَ بَقِيتُ مُتَفَكِّراً فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ ارْحَلْ إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ سَبْعُ سَاعَاتٍ فَرَحَلْتُ وَ حَمَلْتُ مَا كَانَ مَعِي وَ فِي الطَّرِيقِ صَعَالِيكُ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ بَيْنَ بَغْدَادَ وَ سَامَرَّاءَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا وَ لَهُمْ رَئِيسٌ صُعْلُوكٌ فَاجْتَزْتُ بِهِ وَ هُوَ يَرَانِي مِنْهُ فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ وَ نَزَلْتُ فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ احْمِلْ مَا مَعَكَ فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ عَبَّيْتُهُ فِي صار [صِنَانِ‏] الْحَمَّالِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ بِهِ الدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ خَادِمٌ أَسْوَدُ نَائِمٌ فَقَالَ لِي:
أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ادْخُلِ الدَّارَ فَدَخَلْتُ وَ نَزَلْتُ فِي بَيْتٍ وَ فَرَّغْتُ صار [صِنَانَ‏] الْحَمَّالِينَ فَإِذَا فِي زَوَايَا الْبَيْتِ خُبُزٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ فَخَرَجُوا فَنَظَرْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ فَنُودِيتُ مِنْهُ يَا حَسَنَ بْنَ النَّصْرِ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْكَ وَ لَا تَسْكُنْ إِلَى قَوْلِ الشَّيْطَانِ إِنَّكَ شَكَكْتَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ فَقَالَ: خُذْهُمَا فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: انْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَاتَ وَ كَفَّنْتُهُ فِي الثَّوْبَيْنِ..

الهداية الكبرى، ص: 369
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْبَصْرِيِّ وَ كَانَ يُسَمَّى عَبْدَ رَبِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِثَلَاثِ سِنِينَ فَوَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَتَيْتُ صَارِياً فَجَلَسْتُ فِي ظُلَّةٍ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ رَامَ أَنْ أَتَعَشَّى عِنْدَهُ وَ أَنَا أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي فَلَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَقُولُ لِي أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا أَرَى شَخْصَهُ يَا عَبْدَ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَيْثُ آمَنْتُمْ بِهِ قَالَ: وَ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي وَ ذَلِكَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَ أَنَا طِفْلٌ صَغِيرٌ فَقُلْتُ إِنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ بَعْدَ أَبِيهِ حَقٌّ وَ إِنَّ غَيْبَتَهُ حَقٌّ وَ إِنَّهُ الْهَاتِفُ بِي فَزَالَ عَنِّي الشَّكُّ وَ ثَبَتَ الْيَقِينُ..

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقَطَّانِيِّ قَالَ: شَكَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي أَمْرِ حُجْرٍ الْوَشَّاءِ فَجَمَعَ مَالًا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ لَيْسَ فِينَا شَكٌّ وَ لَا فِي مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِنَا فَارْدُدْ مَا مَعَكَ إِلَى حُجْرِ بْنِ يَزِيدَ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ مُحَمَّدٍ السُّورِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ، عَنْ بَدْرٍ غُلَامِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَرَدْتُ الْجَبَلَ وَ أَنَا [لَا] أَقُولُ: بِالْإِمَامَةِ وَ أُحِبُّهُمْ جُمْلَةً إِلَى أَنْ مَاتَ زَيْدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مِنْ جُنْدِ إِذْكُوتَكِينَ فَأَوْصَى فِي عِلَّتِهِ أَنْ يُدْفَعَ شِهْرِيٌّ كَانَ مَعَهُ وَ سَيْفٌ وَ مِنْطَقَةٌ إِلَى مَوْلَاهُ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ بَدْرٌ فَخِفْتُ أَنْ أَقْعُدَ فَيَلْحَقَنِي ذَلِكَ سِرّاً مِنْ إِذْكُوتَكِينَ فَقَوَّمْتُ الشِّهْرِيَّ وَ السَّيْفَ وَ الْمِنْطَقَةَ بِتِسْعِ مِائَةِ دِينَارٍ وَ مَا كُنْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمْتُ بِهِ أَحَداً [فَإِذَا الْكِتَابُ قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الْعِرَاقِ أَنْ وَجِّهِ السَّبْعَمِائَةِ الَّتِي لَنَا قِبَلَكَ‏] فَحَمَلْتُ مِنْ مَالِي مِثْلَهُ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِ‏ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ الْمُعَلَّى الْهَمَدَانِيَّ كَتَبَ يَشْكُو قِلَّةَ الْوَلَدِ وَ كَانَ مِنْ وَقْتٍ كَتَبَ إِلَى أَنْ رُزِقَ وَلَداً ذَكَراً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ كَتَبَ يَسْأَلُ بِالدُّعَاءِ بِإِطَالَةِ الْحَيَاةِ لِوَلَدِهِ فَوَرَدَ الدُّعَاءُ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُجِبْ فِي وَلَدِهِ‏ شَيْئاً فَمَاتَ الْوَلَدُ فَمَنَّ اللَّهُ فَرُزِقَ ابْنَيْنِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 370 تا 372

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:29 am

الهداية الكبرى، ص: 370
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ الْخَزَّازُ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى خَدِيجَةَ ابْنَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الطاغين [الطَّالِبِيِّينَ‏] كَانُوا يَقُولُونَ الْحَقَّ فَكَانَتِ الْوَظَائِفُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَجَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِالْخَلَفِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَوَرَدَتِ الْوَظَائِفُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدَ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ قُطِعَ عَنِ الْبَاقِينَ فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِمْ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مَالًا كَثِيراً إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرُدَّ عَلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ أَخْرِجْ حَقَّ أَوْلَادِ عَمِّكَ مِنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ فِي يَدِهِ قَرْيَةٌ لِوُلْدِ عَمِّهِ دَفَعَ إِلَيْهِمْ بَعْضاً وَ زَوَى عَنْهُمْ بَعْضاً فَبَقِيَ بَاهِتاً مُتَعَجِّباً وَ نَظَرَ فِي حِسَابِ الْمَالِ فَإِذَا الَّذِي لِوُلْدِ عَمِّهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَمْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ دَاوُدَ إِلَى النَّاحِيَةِ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِإِخْوَانِكَ الْمُتَوَفَّاةِ بِكُلِّ كُلٍّ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْبَاقِينَ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَمْرِيِّ قَالَ: حَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَائِلِينَ مَالًا إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُفَصِّلًا بِأَسْمَاءِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ جَعَلَ بَيْنَ كُلِّ اسْمَيْنِ فَصْلًا وَ حَمَلَ عَشْرَ دَنَانِيرَ بِاسْمِ امْرَأَةٍ لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنَةً فَقَبِلَ مَالَ الْجَمِيعِ وَ وَقَّعَ فِي فُصُولِهِ وَرَدَتْ عَلَيَّ الْعَشْرُ دَنَانِيرَ عَلَى الِامْرَأَةِ وَ وَقَّعَ تَحْتَ اسْمِهَا إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏.

وَ عَنْهُ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أَوْصَلْتُ مَالًا وَ حُلِيّاً لِلْمَرْزُبَانِيِّ كَانَ فِيهِ سِوَارُ ذَهَبٍ فَقَبِلَ الْجَمِيعَ وَ رَدَّ السِّوَارَ وَ أَمَرَنِي بِكَسْرِهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 371
فَجِئْتُ إِلَى الْمَرْزُبَانِيِّ فَعَرَّفْتُهُ مَا رَدَّ بِهِ صَاحِبُ الْأَمْرِ فَكَسَرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ مِثْقَالَ حَدِيدٍ وَ نُحَاسٍ وَ غَيْرِهِ فَأَخْرَجْنَاهُ وَ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ..

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الجلتيتي [الْحِلْتِيتِيُ‏]، كَانَ لِي أَخٌ عَلَى الْفَرَحِ مَالًا فَأَعْطَانِي بَعْضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ مَاتَ فَطَمِعْتُ فِي تَمَامِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ وَ اسْتَأْذَنْتُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ إِلَى وَاسِطَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَاغْتَمَمْتُ فَلَمَّا مَضَتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ كَتَبَ إِلَيَّ مُبْتَدِياً بِالْأَذَانِ وَ الْخُرُوجِ وَ أَنَا آيِسٌ فَقُلْتُ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي قُرْبِ مَوْتِهِ وَ أُذِنَ لِي بِهَذَا الْوَقْتِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْقَوْمِ أُعْطِيتُ حَقِّي عَنْ آخِرِهِ قَالَ: وَ سِرْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ فَمَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى أَيِسْتُ مِنْ نَفْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّ الْمَوْتَ بُعِثَ إِلَيَّ فَإِذَا أَتَانِي مِنَ النَّاحِيَةِ قَارُورَةٌ فِيهَا بَنَفْسَجٌ مُرَّ بِي مِنْ غَيْرِ السُّؤَالِ فَكُنْتُ آكُلُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مِقْدَارٍ فَكَانَ يُرْوِي عِنْدَ فَرَاغِي مِنْهَا وَ فِيمَا كَانَ فِيهَا..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ]، قَالَ: أَنْفَذْتُ مَالًا إِلَى النَّاحِيَةِ فَقِيلَ: إِنَّكَ غَلُظْتَ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصُّرُوفِ بِثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ دِينَاراً فَرَجَعْتُ إِلَى الْحِسَابِ فَوَجَدْتُ الْأَمْرَ كَمَا وَقَّعَ بِهِ..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقَصِيرِيُّ قَالَ: كَتَبْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ إِلَى النَّاحِيَةِ أَسْأَلُ الدُّعَاءَ بِالْحَجِّ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يَحْمِلُنِي وَ أَنْ أُرْزَقَ السَّلَامَةَ وَ أَنْ أُكْفَى أَمْرَ بَنَاتِي فَوَقَّعَ تَحْتَ الْمَسْأَلَةِ سَأَلْتَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهَا فَرُزِقْتَ الْحَجَّ وَ السَّلَامَةَ وَ مَاتَ لِي ثَلَاثُ بَنَاتٍ مِنَ السَّنَةِ..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَالِدِيُّ: قَالَ: كَتَبَ رَجُلَانِ مِنْ إِخْوَانِنَا بِمِصْرَ إِلَى النَّاحِيَةِ يَسْأَلَانِ صَاحِبَ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي جَمَلَيْنِ فَخَرَجَ الدُّعَاءُ لِأَحَدِهِمَا بِالْبَقَاءِ وَ خَرَجَ الْآخَرُ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا حَمْدَانُ فَآجَرَكَ اللَّهُ بِجَمَلِكَ فَمَاتَ الْجَمَلُ الَّذِي لَهُ..

الهداية الكبرى، ص: 372
وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْيَمَانِيُّ: قَالَ كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَتَهَيَّأَتْ قَافِلَةٌ لِلْيَمَانِيِّينَ فَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ وَ كُنْتُ أَلْتَمِسُ الْأَمْرَ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ لَا تَخْرُجْ مَعَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ فَلَيْسَ لَكَ بِالْخُرُوجِ مَعَهُمْ خَيْرٌ وَ أَقِمْ بِالْكُوفَةِ قَالَ فَقُمْتُ كَمَا أَمَرَنِي وَ خَرَجَتِ الْقَافِلَةُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَنْظَلَةُ فَأَبَاحَتْهُمْ قَالَ: وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي رُكُوبِ الْمَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَ سَارَتِ الْمَرَاكِبُ فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَخُبِّرَ أَنَّ خَيْلًا مِنَ الْهِنْدِ يُقَالُ لَهُمُ الْبَوَازِجُ خَرَجُوا فَقَطَعُوا عَلَيْهِمْ فَمَا سَلِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَخَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّاءَ فَدَخَلْتُهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ وَ لَمْ أُكَلِّمْ أَحَداً وَ لَمْ أَتَعَرَّفْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي بِإِزَاءِ الدَّارِ قُلْتُ أُصَلِّي فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الزِّيَارَةِ فَإِذَا أَنَا بِالْخَادِمِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَى رَأْسِ السَّيِّدَةِ نَرْجِسَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَجَاءَنِي وَ قَالَ: قُمْ فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ وَ مَنْ أَنَا، قَالَ: أَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْيَمَانِيُّ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَاطَهُ اللَّهُ فَمَرَّ بِي حَتَّى أَنْزَلَنِي فِي بَيْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ سَارَّهُ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ حَتَّى أَتَانِي بِجَمِيعِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ فِي الزِّيَارَةِ مِنْ دَاخِلٍ لِي فَزُرْتُ لَيْلًا وَ وَرَدَ كِتَابُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي السَّنَةِ بِحُلْوَانَ فِي حَاجَتَيْنِ فَقُضِيَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ وَ قِيلَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ إِذَا وَافَيْتَ قُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ فِيمَا سَأَلْتَ وَ كَانَتِ الْحَاجَةَ أَنَّهُ كَتَبَ يَسْتَعْفِي مِنَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ قَدْ شَاخَ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ فَمَاتَ بِحُلْوَانَ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 373 تا 376

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:32 am

الهداية الكبرى، ص: 373
وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّا مَعَ ابْنِ أَحْمَدَ الشُّعَيْبَانِيِّ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً إِلَى السَّيِّدَةِ نَرْجِسَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) أُعَرِّفُهَا بِقُدُومِي لِزِيَارَةِ مَوْلَايَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَنْفَذْتُهَا مَعَ بَدْرٍ الْخَادِمِ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الْحُرِّ فَانْصَرَفْتُ فَإِذَا بِالرَّسُولِ يَطْلُبُنِي فَجِئْتُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَ قَدْ دَفَعَ إِلَى أَبِي دِينَارَيْنِ وَ أَرْبَعَ رُقَعٍ فَقَالَ لِي: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ لَوْ لَا أَنَّهُ ذَهَبَ لَأَخَذَ بَعْضَهُ مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ: خُذِ الدِّينَارَيْنِ فَقُلْتُ لَا هَذِهِ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ يُنَكِّسَنِي بِهَا فَقَالَ ابْنُ أَحْمَدَ اكْتُبْ رُقْعَةً وَ اسْأَلْهُمُ الدُّعَاءَ فَقُلْتُ‏
حَتَّى أَسْتَأْذِنَ الْخَادِمَ فَإِنْ أَذِنَ لِي كَتَبْتُ فَجِئْتُ إِلَى بَدْرٍ فَعَرَّفْتُهُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ وَ مَذْهَبَهُ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ يَكْتُبُ رُقْعَةً وَ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ فَقَالَ لِي:
تَعُودُ إِلَي بَعْدِ هَذَا الْوَقْتِ فَانْصَرَفْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ الْخَادِمِ فَسِرْتُ إِلَيْهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: اكْتُبْ بِمَا تُرِيدُ فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَسْأَلُ فِيهَا الدُّعَاءَ وَ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ جَاءَنِي رَسُولُ الْخَادِمِ فَسِرْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ رُقْعَةً فَدَعَا لَهُ فِيهَا وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَ قِيلَ لَهُ رَصِّعْ مِنْهَا الْخَوَاتِمَ..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ وَ صَارِيَا حَتَّى صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَحَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَلَسْتُ بِالْقَصْرِ بِصَارِيَا فِي ظُلَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ خَاصَّةِ شِيعَتِهِ فَخَرَجْتُ بَعْدَ أَنْ حَجَيْتُ ثَلَاثِينَ حِجَّةً فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَاجّاً مُشْتَاقاً إِلَى لِقَائِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِصَارِيَا فَاعْتَلَلْتُ وَ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ فَيْدٍ فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَ اللَّبَنِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ الملاية وَافَيْتُ فِيهَا إِخْوَانَنَا فَبَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِصَارِيَا فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنُوزاً عِجَافاً تَدْخُلُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْتَقِبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ وَ إِذَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيَّ الْجُنْبُلَانِيَّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ دَارِ الْقَصْرِ فَرَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ وَ أَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي: مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ بِعِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِي فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ نَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التَّمْرِ بِتَمْرِنَا بِجُنْبُلَا وَ جَانِبَ التَّمْرِ لَبَنٌ وَلِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عليك [عَلِيلٌ‏] وَ نَفِهٌ وَ سَمَكٌ وَ لَبَنٌ وَلِيٌّ وَ تَمْرٌ فَصَاحَ يَا عِيسَى لَا تَشُكَّ فِي أَمْرِنَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي لَمْ يَبِنْ فِيهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 374
مَوْضِعٌ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ يَا عِيسَى لَا تَسْتَحْيِ فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا تَشْتَهِي مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَلْقَى مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي فَإِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَبَدَا لِي شَخْصٌ أَغْشَى بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَرَوْنِي وَ لَوْ لَا الْمَلَأُ تَقُولُ أَيْنَ هُوَ كَانَ وَ مَتَى يَكُونُ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَنْبَأَكُمْ وَ أَيَّ مُعْجِزَةٍ أَرَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَرَادَهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلُوا بِآبَائِي (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ لَمَا رَأَيْتَنِي يَا عِيسَى أَخْبِرْ أَوْلِيَاءَنَا بِمَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوّاً لَنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لَنَا بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لِي: لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ لَمَا رَأَيْتَنِي فَامْضِ لِحَجِّكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حَمْداً وَ شُكْراً..

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ: إِذَا تواتت [تَوَالَتْ‏] أَرْبَعَةُ أَسْمَاءَ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي فَرَابِعُهُمْ الْقَائِمُ الْمُؤَمَّلُ الْمُنْتَظَرُ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطَّاطَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَابِرٍ الْمَعْبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَخِيَ الْحَسَنُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ أَجْلَسَ أَخِي عَلَى فَخِذِهِ الْآخَرِ وَ قَبَّلَنَا وَ قَالَ: بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتُمَا مِنْ إِمَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ صَالِحَيْنِ اخْتَارَكُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي وَ مِنْ أَبِيكُمَا وَ أُمِّكُمَا

الهداية الكبرى، ص: 375
وَ اخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ كلاكم [كُلُّكُمْ‏] فِي الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَ لَا عَهِدْتَ إِلَيْنَا بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ:
يَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمُؤَمَّلُ الْمُنْتَظَرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي الْكُوفِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ الدَّهَّانِ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رِشْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَ مَنِ الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ وَ دَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ فَسَمَّانَا الْخَمْسَةَ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَائِهِ اللَّهُ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ الْإِحْسَانُ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ وَ دَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ هَوَاءً وَ مَاءً وَ مُلْكاً وَ أَشْرَكَنَا بِعِلْمِهِ نُوراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لِمَنْ عَرَفَ عَنِّي هَذَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ وَ وَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ

الهداية الكبرى، ص: 376
مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ تَكُونُ الْجَنَّاتُ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، الْحُسَيْنَ ثُمَّ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لِسَانَ اللَّهِ الصَّادِقَ ثُمَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الْكَاظِمَ الْغَيْظَ صَبْراً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُخْتَارَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَادِيَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَمِينَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ النَّاطِقَ الْقَائِمَ بِحَقِّ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِسَلْمَانَ بِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدَارِكُهُمْ وَ مِثْلُكَ مَنْ تَوَالاهُمْ لِحِفْظِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِلَى عَهْدِهِ قَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي‏ قُوَّةٍ وَ أُولِي‏ بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً قَالَ سَلْمَانُ وَ اشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي ثُمَّ قُلْتُ بِعَهْدٍ مِنْكَ قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً إِنَّهُ لَعَهْدِي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ التِّسْعَةِ الْأَئِمَّةِ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا مَظْلُوماً فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيَحْضُرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً ثُمَّ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَ الْأَوْتَارِ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذَا الْآيَةِ: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَا أُبَالِي مَتَى لَقِيَنِيَ الْمَوْتُ أَوْ لَقِيتُهُ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 377 تا 381

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:37 am

الهداية الكبرى، ص: 377
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الرُّهَاوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَدَّثَنِي مَوْلَاكَ خَالِدٌ بِسُوقِ الْعَقِيقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمَّا رَآنِي ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ تَنَفَّسَ صُعُداً وَ انْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لِي فَدَيْتُكَ يَا قَتِيلَ الْفَجَرَةِ وَ أَبْنَاءِ الْفَجَرَةِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عِظَمَ مُصِيبَتِي فِيكَ يَا حُسَيْنُ وَ انْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ قَالَ: وَ كَانَ لِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَرَضَ لِيَ الْبُكَاءُ فَبَكَيْتُ وَ لِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا حُسَيْنُ بَلِ اضْحَكْ سِنّاً يَا حُسَيْنُ لَا يَحْزُنْكَ مَا سَمِعْتَ مِنْ قَتْلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكَ مِنْ نُورٍ لَا يُطْفَأُ وَ لَنْ تُطْفَأَ أَبَداً وَ وَجْهٍ لَمْ يَهْلِكْ وَ لَنْ يَهْلِكَ أَبَداً وَ خَلَقَ مِنْ صُلْبِكَ أَنْوَاراً أَئِمَّةً أَبْرَاراً وَ جَعَلَ فِيكَ وَ فِيهِمْ حُكْمَ الْبَدْءِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ زِمَامَ كُلِّ زِمَامٍ قَالَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَلَا عَنِّي حُزْنِي وَ مَلَأَ قَلْبِي سُرُوراً فَمَا حَزِنْتُ مُنْذُ سَمِعْتُ كَلَامَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)..

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَاقِرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏ فَتَنَفَّسَ صُعُداً ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ أَمَّا السَّنَةُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ شُهُورُهَا الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْخَلَفِ الْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ مِنَّا فَهُمْ أَرْبَعَةُ أَئِمَّةٍ بِاسْمِ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏ وَ تَجْعَلُوهُمْ بِالسَّوَاءِ جَمِيعاً.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ سَيِّدِي الْبَاقِرُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ‏

الهداية الكبرى، ص: 378
بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ قَالَ لَمَّا شَكَى قَوْمُ مُوسَى إِلَيْهِ الْجَدْبَ وَ الْعَطَشَ فَاسْتَسْقَوْا مُوسَى فَسَقَاهُمْ فَسَمِعْتَ مَا قَالَ اللَّهُ لَهُ وَ مِثْلَ ذَلِكَ جَاءَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُعَرِّفُنَا مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ فَمَا مَضَى مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّكَ فَمَنِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ قَدْ زَوَّجْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ فِي سَمَائِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِي وَ جَعَلْتُ جَبْرَائِيلَ خَطِيبَهَا وَ مِيكَائِيلَ وَلِيَّهَا وَ إِسْرَافِيلَ الْقَابِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى فَنَثَرَتِ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ وَ الْيَوَاقِيتَ وَ الزَّبَرْجَدَ الْأَخْضَرَ وَ الْأَحْمَرَ وَ الْأَصْفَرَ وَ مَنَاشِيرَ مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ فِيهَا أَمَانُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ سَخَطِي وَ عَذَابِي وَ نُشِرَ عَلَى فَاطِمَةَ تِلْكَ الْمَنَاشِيرُ فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ جَعَلْتُ نِحْلَتَهَا مِنْ عَلِيٍّ وَ نَحَلْتُهَا أَعْنِي خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَيِ الْجَنَّةِ وَ جَعَلْتُ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ الْفُرَاتَ وَ نِيلَ مِصْرَ وَ سَيْحَانَ وَ جَيْحَانَ فَزَوِّجْهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ درهما [دِرْهَمٍ‏] تَكُونُ أُسْوَةً بِهَا لِأُمَّتِكَ وَ لِابْنَتِكَ فَإِذَا زَوَّجْتَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَعَلِيٌّ الْعَصَا وَ فَاطِمَةُ الْحَجَرُ يَخْرُجُ مِنْهَا إحدى [أَحَدَ] عَشَرَ إِمَاماً مِنْ عَلِيٍّ وَ تُتِمُّ اثْنَيْ عَشَرَ إمام [إِمَاماً] بِعَلِيٍّ حَيَاةً لِأُمَّتِكَ تَهْدِي كُلَّ أُمَّةٍ بِإِمَامِهَا فِي زَمَانِهِ وَ يَعْلَمُونَ كُلَّمَا عَلِمَ مُوسَى فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ كَانَ بَيْنَ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِي السَّمَاءِ وَ تَزْوِيجِهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعُونَ يَوْماً..

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِسْتَانِيِّ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْكُنَاسِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَابِرٌ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ الْغِفَارِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ ابو [أَبِي‏] الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ‏

الهداية الكبرى، ص: 379
الْأَشْهَلِيِّ وَ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَهَ وَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَ سَهْلٍ وَ عُثْمَانَ ابْنَيْ حُنَيْفٍ وَ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ فَحَضَرْنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ ضُحًى فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ يَمِينِهِ وَ أَمَرَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِأَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ وَ كَانَ انَسٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَادِمَهُ فَأَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ وَ قَالَ لَنَا أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ وَ عَلِمَ مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الخلاص [الْإِخْلَاصِ‏] لَهُ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِمَ، وَفَّاكُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنْتُمْ وَ مَنْ كَانَ كَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ جَابِرٌ فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يُبَشِّرُنَا وَ يُحَدِّثُنَا وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي وَ دُمُوعُنَا تَهْطِلُ لِبُكَائِهِ وَ لِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ رَحْمَتِهِ لَنَا وَ رَأْفَتِهِ بِنَا فَسَجَدْنَا شُكْراً لِلَّهِ وَ أَرَدْنَا الْكَلَامَ فَقَطَعَتْنَا عَنْهُ الرِّقَّةُ وَ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَنَا فَإِنْ بَكَيْتُمْ قَلِيلًا لَنُضْحِكُكُمْ كَثِيراً وَ إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ بِمَا أَعْلَمُهُ مِنْكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي وَ سَأَلْتُمْ أَخِي عَلِيّاً لَأَخْبَرَكُمْ بِهِ فَجَهَرْنَا بِالْبُكَاءِ وَ الشُّكْرِ وَ الدُّعَاءِ فَقَالَ لَنَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تُحَاوِلُونَ مَسْأَلَتِي عَنْ بَدْوِ كَوْنِي وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَانَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا كَوْنَ مَعَهُ وَ لَا سِوَاهُ أَحَدٌ فِي فَرْدَانِيَّتِهِ صَمَدٌ فِي أَزَلِيَّتِهِ مَشِيْ‏ءٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ خَلَقَنِي بِمَشِيئَتِهِ وَ إِرَادَتِهِ لِي نُوراً وَ قَالَ لِي كُنْ فَكُنْتُ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً أَسْمَعُ وَ أُبْصِرُ وَ أَنْطِقُ بِلَا جِسْمٍ وَ لَا كَيْفِيَّةٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي أَخِي عَلِيّاً ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا فَاطِمَةَ ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ خَلَقَ مِنَّا الْحُسَيْنَ وَ مِنْهُ ابْنَهُ علي [عَلِيّاً] وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ جَعْفَراً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُوسَى وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ عَلِيّاً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ عَلِيّاً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ الْحَسَنَ وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ سَمِيِّي وَ كَنِيِّي وَ مَهْدِيَّ أُمَّتِي وَ مُحْيِيَ سُنَنِي وَ مَعْدِنَ مِلَّتِي وَ مَنْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي بِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ يُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ يُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ‏ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاصِباً فَكُنَّا أَنْوَاراً بِأَرْوَاحٍ وَ أَسْمَاعٍ وَ أَبْصَارٍ وَ نُطْقٍ وَ حِسٍّ وَ عَقْلٍ وَ كَانَ اللَّهُ الْخَالِقَ وَ نَحْنُ الْمَخْلُوقُونَ وَ اللَّهُ الْمُكَوِّنُ‏

الهداية الكبرى، ص: 380
وَ نَحْنُ الْمُكَوَّنُونَ وَ اللَّهُ الْبَارِي وَ نَحْنُ الْبَرِيَّةُ .. مَوْصُولُونَ لَا مَفْصُولُونَ فَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلْنَاهُ وَ كَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرْنَاهُ وَ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ وَ قَدَّسَ نَفْسَهُ فَقَدَّسْنَاهُ، وَ حَمَّدَ نَفْسَهُ فَحَمَّدْنَاهُ، وَ لَمْ يُغَيِّبْنَا وَ أَنْوَارُنَا تَتَنَاجَى وَ تَتَعَارَفُ مُسَمَّيْنَ مُتَنَاسِبِينَ أَزَلِيِّينَ لَا مَوْجُودِينَ، مِنْهُ بَدْؤُنَا وَ إِلَيْهِ نَعُودُ، نُورٌ مِنْ نُورٍ بِمَشِيئَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا نَنْسَى تَسْبِيحَهُ وَ لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ ثُمَّ شَاءَ فَمَدَّ الْأَظِلَّهَ وَ خَلَقَ خَلْقاً أَطْوَاراً مَلَائِكَةً وَ خَلَقَ الْمَاءَ وَ الْجَانَّ وَ عَرَّشَ عَرْشَهُ عَلَى الْأَظِلَّةِ وَ أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏: كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ الْخَلْقُ أَرْوَاحٌ وَ أَشْبَاحٌ فِي الْأَظِلَّةِ يُبْصِرُونَ وَ يَسْمَعُونَ وَ يَعْقِلُونَ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمْ وَ جَلَّى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ التِّسْعَةَ الْأَئِمَّةَ مِنَ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ فَأَخَذَ لِيَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ: أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا: أَقْرَرْنا قالَ: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمِيثَاقَ أُخِذَ لِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ أَنِّي أَنَا الرَّسُولُ الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ بِيَ الرُّسُلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ فَكُنْتُ وَ اللَّهِ قَبْلَهُمْ وَ بُعِثْتُ بَعْدَهُمْ وَ أُعْطِيتُ مَا أُعْطُوا وَ زَادَنِي رَبِّي مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرِي فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ لِيَ الْمِيثَاقَ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِيثَاقِي لِأَحَدٍ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَبَّأَ نَبِيّاً وَ لَا أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَّا أَمَرَهُ بِالْإِقْرَارِ بِي وَ أَنْ يُبَشِّرَ أُمَّتَهُ بِمَبْعَثِي وَ رِسَالَتِي وَ الشَّاهِدُ لِي بِهَذَا قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التَّوْرَاةِ لِمُوسَى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ وَ لَا يَعْلَمُونَ نَبِيّاً وَ لَا

الهداية الكبرى، ص: 381
رَسُولًا غَيْرِي وَ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ الَّذِي حَكَاهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ مِنْ خِطَابِهِ لِأَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ يُعْلِمُ أَنَّهُ مَا يُرْسِلُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ غَيْرِي وَ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَنِيَ اللَّوْحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَخِي عَلِيٌّ وَ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَعْطَانِيَ الشَّفَاعَةَ وَ الْحَوْضَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ وَ أَعْطَانِي مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَ كُنُوزَهَا وَ نَعِيمَهَا فَلَمْ أَقْبَلْهُ زُهْداً فِيهِ فَعَوَّضَنِي بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَجَعَلْتُ كُلَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي لِأَخِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ فَطُوبَى لَكُمْ وَ طُوبَى لِمَنْ وَالاكُمْ‏ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ فَقُمْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا وَ بِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِكَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ يَقْبِضُنَا إِلَيْهِ السَّاعَةَ لِئَلَّا يَأْتِيَ أَحَدٌ مِنَّا بِبَائِقَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ لَنَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ): كَلَّا لَا تَخَافُونَ فَإِنَّكُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ: فَقُلْتُ لِجَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ لَقَدْ أَسْعَدَنِيَ اللَّهُ بِلِقَائِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا بِبَرَكَةِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ سَيِّدِيَ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لِقَائِكَ إِيَّاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ يَا جَابِرُ خَبِّرْ مَنْ لَقِيَكَ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي فَبِهَذَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 382 تا 384

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 9:39 am

الهداية الكبرى، ص: 382
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَزَّازِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْفُرَاتِيِّ قَالا جَمِيعاً وَ قَدْ سَأَلْتُهُمْ فِي مَشْهَدِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِكَرْبَلَاءَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَا جَرَى فِي أَمْرِهِ بَعْدَ غَيْبَةِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَا ادَّعَاهُ لَهُ جَعْفَرٌ وَ مَا فَعَلَ فَحَدَّثُونِي بِجُمْلَةِ أَخْبَارِهِ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَقُولُ لَهُمْ تَجَنَّبُوا ابْنِي جَعْفَراً أَمَا إِنَّهُ بُنَيٌّ مِثْلُ حَامٍ مِنْ نُوحٍ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ فِيهِ:
قَالَ نُوحٌ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏ الْآيَةَ فَقَالَ لَهُ اللَّهُ يَا نُوحُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ وَ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اللَّهَ اللَّهَ أَنْ يَظْهَرَ لَكُمْ أَخِي جَعْفَرٌ عَلَى سِرٍّ فَوَ اللَّهِ مَا مَثَلِي وَ مَثَلُهُ إِلَّا مَثَلُ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ ابْنَيْ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ قَابِيلُ لِهَابِيلَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِهَابِيلَ مِنْ فَضْلِهِ فَقَتَلَهُ وَ لَوْ تَهَيَّأَ لِجَعْفَرٍ قَتْلِي لَفَعَلَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ‏ فَلَقَدْ عَهِدْنَا بِجَعْفَرٍ وَ كُلِّ مَنْ فِي الْبَلَدِ وَ كُلِّ مَنْ فِي الْعَسْكَرِ مِنَ الْحَاشِيَةِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْخَدَمِ يَشْكُونَ إِذْ أَوْرَدْنَا الدَّارَ أَمْرَ جَعْفَرٍ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَلْبَسُ الْمُصَنَّعَاتِ مِنْ ثِيَابِ النِّسَاءِ وَ يُضْرَبُ لَهُ بِالْعِيدَانِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ وَ لَا يَكْتُمُونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الشِّيعَةَ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) زَادُوا فِي هَجْرِهِ وَ تَرَكُوا رَمْيَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَ قَالُوا: لَا تَقِيَّةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ نَتَجَمَّلُ بِهِ وَ إِنْ نَحْنُ لَقِينَاهُ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ دَخَلْنَا دَارَهُ وَ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فَنُضِلُّ النَّاسَ فِيهِ وَ عَمِلُوا عَلَى مَا يَرَوْنَّا نَفْعَلُهُ فَنَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ إِنَّ جَعْفَراً لا كَانَ فِي لَيْلَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَتَمَ الْخَزَائِنَ وَ كُلَّمَا فِي الدَّارِ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى الدَّارَ وَ دَخَلَهَا لِيَحْمِلَ مَا خَتَمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَ الْخَوَاتِمَ وَ دَخَلَ نَظَرْنَا فَلَمْ يُبْقِ فِي الدَّارِ وَ لَا فِي الْخَزَائِنِ إِلَّا قَدْراً يَسِيراً فَضَرَبَ جَمَاعَةً مِنَ الْخَدَمِ وَ مِنَ الْإِمَاءِ فَقَالُوا لَهُ: لَا تَضْرِبْنَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمْتِعَةَ وَ الرِّجَالَ تُوقِرُ الْجِمَالَ فِي الشَّارِعِ وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ وَ لَا الْحَرَكَةَ إِلَى أَنْ سَارَتِ الْجِمَالُ وَ غُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ كَمَا كَانَتْ فَوَلْوَلَ جَعْفَرٌ وَ ضَرَبَ عَلَى رَأْسِهِ أَسَفاً عَلَى مَا خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ أَنَّهُ بَقِيَ يَأْكُلُ مَا كَانَ لَهُ وَ يَبِيعُ حَتَّى مَا بَقِيَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ وَ كَانَ لَهُ فِي الدَّارِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَلَداً بَنُونَ وَ بَنَاتٌ وَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ وَ أَوْلَادٌ وَ حَشَمٌ وَ خَدَمٌ وَ غِلْمَانٌ فَبَلَغَ بِهِ الْفَقْرُ إِلَى أَنْ أَمَرَتِ الْجَدَّةُ وَ هِيَ جَدَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا الدَّقِيقَ وَ اللَّحْمَ وَ الشَّعِيرَ وَ التِّبْنَ لِدَوَابِّهِ وَ كِسْوَةً لِأَوْلَادِهِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ حَشَمِهِ وَ غِلْمَانِهِ وَ نَفَقَاتِهِمْ وَ لَقَدْ ظَهَرَتْ أَشْيَاءُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْنَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْعِصْمَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ..

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ‏ وَ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِإِمَامَةِ

الهداية الكبرى، ص: 383
جَعْفَرٍ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُخْطِئاً أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعْفَرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ حَقِيقَةِ أَمْرِهِ وَ كَتَبَ أَنَّ أَخِي أَبَا مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ إِمَاماً مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ وَ أَنِّي وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِمَامٌ لَا غَيْرُ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ حَيْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ وَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ بِهَا كُلَّ مَنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْرِفُ خَبَرَ الْمَهْدِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الْأَهْلِ وَ الْمَوَالِي وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي كَمْ تَسْأَلُ عَنْ مَنْ أَنْتَ مُنْكِرٌ لَهُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فِي جَعْفَرٍ فَبَقِيتُ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى هَذَا أَسْأَلُ بِالْمَدِينَةِ وَ بِالْعَسْكَرِ وَ لَا يُقَالُ لِي إِلَّا مَا ذَكَرْتُهُ وَ كَانَ هَوَايَ فِي جَعْفَرٍ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مُقِيمٌ بِالْعَسْكَرِ وَ أَنَّ قَوْماً شَاهَدُوهُ وَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِمَامِ وَ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ حَيْوَانَ وَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّائِغُ إِنَّ جَعْفَراً كَتَبَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ يَطْلُبُ مِنْهُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ مِنْ قُمْ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ قُمْ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَتَبُوا لَهُ كِتَاباً جَوَاباً لِكِتَابِهِ وَ ضَمَّنُوهُ مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهُ عَنْهَا وَ قَالُوا تُجِيبُنَا عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا سَأَلُوا عَنْهَا سَلَفُنَا إِلَى آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ وَ هِيَ عِنْدَنَا نَقْتَدِي بِهَا وَ نَعْمَلُ عَلَيْهَا فَأُجِبْنَا عَنْهَا مِثْلَ مَا أَجَابَ آبَاؤُكَ الْمُتَقَادِمُونَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) حَتَّى نَحْمِلَ إِلَيْكَ حُقُوقَ الَّتِي كُنَّا نَحْمِلُهَا إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ حَتَّى قَدِمَ الْعَسْكَرَ فَأُوصِلَ إِلَيْهِ كِتَابٌ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ مُدَّةً يَسْأَلُ عَنْ جَوَابِ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهَا وَ لَا عَنِ الْكِتَابِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ أَبَداً..

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُ‏ أَنَّهُ سَارَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أَتَى الدَّارَ وَ وَقَفَ بِبَابِهِ مُسْتَأْذِناً عَلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ كَانَ يَسْأَلُ عَنْهَا سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْخَادِمُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ فَقَالَ انْصَرِفْ أَنْتَ لَا إِذْنَ لَكَ.

الهداية الكبرى، ص: 384
وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَهَّرٍ صَاحِبُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى‏ أَنَّهُ كَانَ بَائِتاً عِنْدَ عَبْدِ الصَّمَدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ بِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَإِنَّهُ دَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ مُطَهَّرٍ عَلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى فَأَخْبَرَهُ بِوَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَرَكِبَ عَبْدُ الصَّمَدِ إِلَى الْوَزِيرِ وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَرَكِبَ الْوَزِيرُ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُوسَى بْنِ بقاء [بغا] إِلَى الْمُعْتَمَدِ وَ أَخْبَرَاهُ بِوَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَمَرَ الْمُعْتَمَدُ أَخَاهُ بِالرُّكُوبِ وَ الْوَزِيرَ وَ عَبْدَ الصَّمَدِ إِلَى دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَ يَكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَ يَغْسِلُوهُ وَ يُكَفِّنُوهُ وَ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَ يَدْفِنُوهُ مَعَ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ يَنْظُرُوا مَنْ خَلَّفَ وَ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ بِالْخَبَرِ وَ تَقَدَّمَ إِلَى سَائِرِ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ الدُّونِ أَنْ يَحْضُرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ أَبُو عِيسَى وَ الْوَزِيرُ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ جَمِيعَ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ نَظَرُوا إِلَى مَنْ فِي الدَّارِ وَ انْصَرَفُوا إِلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ لِأَخِيهِ أَبِي عِيسَى أَبْشِرْ أَنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ لِأَنَّ أَخَانَا الْمُعْتَزَّ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَرَجْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ صَلَّى بِصَلَاتِنَا فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ كَانَ التَّكْبِيرُ يَصِلُ فَلَمَّا دَفَنَّا أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ رَجَعْتُ قَالَ أَبْشِرْ يَا أَحْمَدُ فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَنْتَ تُجَازَى بِالْخِلَافَةِ بِصَلَاتِكَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ يَا أَبَا عِيسَى قَدْ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَرْجُو أَنْ تُجَازَى بِالْخِلَافَةِ مِثْلِي..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 385 تا 392

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:18 am

الهداية الكبرى، ص: 385
وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ زِيَارَةِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمَرَ الْمُعْتَزُّ بِأَنْ يَنْفُذَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَنْ بَشَّرَكُمْ إِلَى الْمُعْتَزِّ لِيُعَزِّيَهُ وَ يُسَلِّيَهُ فَرَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى الْمُعْتَزِّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ وَ عَزَّاهُ وَ أَمَرَ فَرُتِّبَ بِمَرْتَبَةِ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَثْبَتَ لَهُ رِزْقَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَكَانَ الَّذِي يَرَاهُ لَا يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ فِي صُورَةِ أَبِيهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ كُلُّهَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ إِلَّا أَصْحَابَ فَارِسِ بْنِ مَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لَقِيتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ شَيْخاً كَانَ مَعَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِعَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ مَا عَلِمَاهُ مِنْ أَمْرِ الْإِمامِ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالا لِي: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ فِي حَيَاتِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَاشَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ وَ كَانَ فَارِسُ بْنُ مَاهَوَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بِأَمْرِ سَيِّدِنَا ابو [أَبِي‏] الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ عِنْدَ الْمُقَصِّرَةِ وَ الْمُرْتَابِينَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ الْأَمْرُ وَ الْحَقُّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ ادَّعَى جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ فَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ أَلْقَاهُ الرجلين [الرَّجُلَانِ‏] قَبِلَا ذَلِكَ عَنْهُ وَ دَعَيَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ سَيِّدُنَا بِطَلَبِهِمَا فَهَرَبَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَقَامَا بِهَا إِلَى أَنْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: فَقُلْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْخِ النَّازِلِ عَلَيْهِ: قَدْ قَصَصْتَهَا عَلَيَّ هَذِهِ الْقِصَصَ فَإِنْ قَصَّ غَيْرُكُمَا عَلَيَّ قِصَصاً فَأَتْرُكُ قِصَصَكُمْ وَ أَقْبَلُ قِصَّةَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِي حُجَّةٌ أَقُولُهَا، قَالا:
هَاتِ مَا عِنْدَكَ فَقُلْتُ لَهُمْ هَكَذَا قَالَتِ الْمَيْمُونَةُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ أَوْصَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ وَ قَصَّ عَلَيْهِ وَ خَبَّرَ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمْنَا وَ سَائِرُ الشِّيعَةِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ مَضَى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عَاشَ الصَّادِقُ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَتِ:

الشِّيعَةُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ الصَّادِقَ جَلَسَ بِمَجْلِسِ أَبِيهِ وَ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ وَ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي ابْنِهِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ إِنَّمَا ادَّعَى سَمِيُّ عَبْدِ اللَّهِ الْأَفْطَحِ لِأَنَّهُ كَانَ أَفْطَحَ الرَّأْسِ فَهَلْ عِنْدَكُمَا قَوْلٌ وَ حُجَّةٌ تَأْتِيَانِ بِهَا غَيْرَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكُمَا قَالا هَذَا عِنْدَنَا فِي الظَّاهِرِ قُلْتُ مَا عِنْدَكُمَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالا جَعْفَرٌ هُوَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ الَّذِي لَا يَسَعُ الْخَلْقَ إِلَّا مَعْرِفَتُهُ فَقُلْتُ لَهُمَا أَ لَيْسَ قَدْ رَوَيْتُمَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ قَالا بَلَى فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ كَفَرْتُمَا بِرِوَايَتِكُمَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَهُ فِي حَيَاتِهِ‏

الهداية الكبرى، ص: 386
وَ نَسِيتُمَا أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ لَمْ يَمُتْ قَبْلَهُ وَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ غَشَّ الْإِمَامَةَ وَ تَرَكَهَا فِي الشُّكُوكِ وَ الْحَيْرَةِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ كَمَا قَالَتِ الْمَيْمُونَةُ فِي الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ إِسْمَاعِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ وَ أَبُو الْحَسَنِ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَعْرَفَ بِاللَّهِ وَ أَعْلَمَ بِعِلْمِ اللَّهِ بِكُلِّ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَيْنَ تَقُولَانِ قَوْلًا يَكُونُ غَيْرُهُ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْتُمَاهُ وَ سَمِعْتُمَا الْجَوَابَ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا جَوَابٌ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا لِي سُئِلَ ابا [أَبُو] الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَنِ الْقَائِمُ بَعْدَهُ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَكْبَرَ وُلْدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَضَلَّ رَأْيَكُمَا وَ أَضَلَّ رِوَايَتَكُمَا أَ لَيْسَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَاتَ قَبْلَهُ وَ إِنَّمَا سُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِيَ الَّذِي بَعْدِي وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِهِ بَعْدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ أَحْمَدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالْعَسْكَرِ فِي دَارِهِ فَمَرَّ بِهِ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَقُلْنَا لَهُ يَا سَيِّدَنَا هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لَا فَقُلْنَا لَهُ وَ مَنْ هُوَ فَقَالَ ابْنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ لَا مُحَمَّدٌ وَ لَا جَعْفَرٌ فَسَكَتَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنْ كَانَ عِنْدَكُمَا شَيْ‏ءٌ فِي صَاحِبِكُمَا مِثْلَمَا رَوَيْتُمْ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَهَاتُوهُ فَمَا كَانَ عِنْدَهُمَا شَيْ‏ءٌ فَرَدَدْتُهُمَا.

وَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَلِكِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ وَ هُوَ يَسِيرُ فِي الْمَوْكِبِ قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سَيِّدِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُرْزَقُ وَلَداً فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ بِرَأْيِهِ نَعَمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَكُونُ ذَكَراً فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَكَانَتْ أُنْثَى.
وَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنِّي أَرَى مِنْ فَضْلِ‏

الهداية الكبرى، ص: 387
سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ بُرْهَاناً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي فَرَأَيْتُهُ قَدِ ارْتَفَعَ نَحْوَ السَّمَاءِ حَتَّى سَدَّ الْأُفُقَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي تَرَوْنَ كَمَا أَرَى فَقَالُوا وَ مَا هُوَ فَأَشَرْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ثَوَابَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالُ قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ فَإِذَا صَدَقْنَا اللَّهَ فَمَا رَأَيْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ لَا سَمِعْنَا لِجَعْفَرٍ دَلِيلًا وَ لَا بُرْهَاناً وَ لَا حَقِيقَةَ إِلَّا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ سَمِيُّ جَدِّهِ وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ مِنْ نَرْجِسَ وَ لَقَدْ عَرَفْنَا يَوْمَ مَوْلِدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا فِي أَيِّ يَوْمٍ وَ بِأَيِّ شَهْرٍ وَ بِأَيِّ سَنَةٍ فَقَالا وُلِدَ طُلُوعَ الْفَجْرِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ قُلْتُمَا الْحَقَّ وَ عَلِمْتُمَا صِحَّةَ الْمَوْلُودِ فَمَنْ قَبْلَهُ قَالا لِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَبُوهُ وَ كَفِيلُهُ حَكِيمَةُ أُخْتُ أَبِي الْحَسَنِ وَ هِيَ الْعَمَّةُ فَقُلْتُ حَقّاً فَلِمَ حَاجَجْتُمَانِي وَ أَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا هَذَا إِلَّا خُسْرَانٌ مُبِينٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ عَرَضُ الدُّنْيَا يَفْنَى وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ يَبْقَى إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ فَقُلْتُ حَسْبُكُمْ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ فَقَالا وَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنَّا أَحَدٌ بَعْدَكَ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ جَعْفَرٍ وَ الْقَرَوِيِّينَ وَ جَعْفَرٌ يَخَافُهُمْ وَ يَقُولُ فِيهِمْ إِلَّا يَلْعَنُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَالِي قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الصَّائِغِ الْبَلْخِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بُكْرَةُ يَوْمِ السَّبْتِ فَسَلَّمْتُ عَلَى الْمَوَالِي (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) وَ صِرْتُ عَلَى بَابِ جَعْفَرٍ فَإِذَا فِي الدِّهْلِيزِ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ فَجَاوَزْتُ بَابَهُ وَ جَلَسْتُ عِنْدَ حَائِطِ دَارِ مُوسَى بْنِ بقاء [بغا] فَخَرَجَ جَعْفَرٌ عَلَى دَابَّةٍ كُمَيْتٍ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَيْهِ عَدَنِيَّةٌ سَوْدَاءُ طَوِيلَةٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمٌ وَ فِي يَدِهِ غَاشِيَةٌ وَ عَلَى يَمِينِهِ خَادِمٌ آخَرُ ثِيَابُهُ سُودٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ آخَرُ وَ خَادِمٌ عَلَى بَغْلَتِهِ خَلْفَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً شَدِيداً فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ حَتَّى بَلَغْتُ‏

الهداية الكبرى، ص: 388
بَابَ النَّقِيبِ الَّذِي عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فَنَزَلَ عِنْدَهُ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مُنْصَرِفاً إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا بَلَغَ قَبْرَ أَبِي الْحَسَنِ وَ قَبْرَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَشَارَ بِيَدِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا وَ دَخَلَ دَارَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى حَانُوتِ بَقَّالٍ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ أُوقِيَّتَيْنِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً وَ كِتَاباً إِلَى امْرَأَةٍ تُكَنَّى أُمَّ أَبِي سُلَيْمَانَ امْرَأَةَ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ وَ كَانَتْ بَابَ جَعْفَرٍ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي كَتَبَ كِتَاباً إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ لِيُوصِلَهُ إِلَى جَعْفَرٍ وَ فَعَلْتُ أَنَا كِتَاباً عَلَى لِسَانِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي نَافِعٍ الْمَدَائِنِيِّ وَ كِتَاباً إِلَى الِامْرَأَةِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ وَ تَسَمَّيْتُ فِي الَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّ وَ كَتَبْتُ فِيهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حَامِلَ كِتَابِي رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مُتَعَلِّقاً إِلَيْهِ وَ ذَهَبْتُ إِلَى امْرَأَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهَا فَأَدْخَلَتْنِي إِلَى دِهْلِيزٍ فِيهِ دَرَجَةٌ فَقَالَتْ لِي: اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَى حُجْرَةٍ فَقَالَتْ: اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ جَلَسَتْ مَعِي تُحَدِّثُنِي وَ تُسَائِلُنِي وَ قَامَتْ فَذَهَبَتْ إِلَى جَعْفَرٍ فاحتسبت [فَاحْتُبِسَتْ‏] بِهِ ثُمَّ جَاءَتْ وَ مَعَهَا رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* يَا أَحْمَدُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْصَلْتَ إِلَي الِامْرَأَةِ الْكِتَابَ بِمَا أَحْبَبْتَ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَيَّ بِدَوَاةٍ وَ كَاغَذٍ أَبْيَضَ وَ طِينِ الْخَتْمِ فَكَتَبْتَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَعَزَّكَ وَ أَيَّدَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي فَضْلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً يَا سَيِّدِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ خُرَاسَانَ مُنْذُ كُنَّا مُتَعَلِّقِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فَلَمَّا حَدَثَ بِالْمَاضِي أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا حَدَثَ خَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ لَقِيتُ إِخْوَانَنَا فَسَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ كُلَّهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَيْرَ أَصْحَابِ بْنِ مَاهَوَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَالِفِينَ وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ أخو [أَخِي‏] الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَانْصَرَفْتُ إِلَى خُرَاسَانَ فَوَجَدْتُ أَصْحَابِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُهُمْ وَرَائِي فَأَخْبَرْتُهُمْ فَقُلْنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَمْ نَشُكَّ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَجَّهَ رَسُولًا إِلَى إِخْوَانِنَا بِالْعِرَاقِ لِيَسْأَلَهُمْ فَكَتَبُوا بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَخَرَجْتُ بِنَفْسِي مَرَّةً فَقُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ‏

الهداية الكبرى، ص: 389
فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ اضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَخْرُجَ وَ سَيِّدِي عَالِمٌ بِمَا أَقُولُ فَخَرَجْتُ الْعَامَ مَعَ الْحَاجِّ فَلَمْ أَتْرُكْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بِنَيْسَابُورَ وَ الرَّيِّ وَ هَمَدَانَ وَ غَيْرِهِمْ إِلَّا سَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى وَجَدْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْمَدَائِنِيَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً إِلَى السَّيِّدِ فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَمَا تَرَكْتُ أَحَداً يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَّا لَقِيتُهُمْ وَ نَاظَرْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ الصَّائِغَ وَ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ جَعْفَراً أبيه [أَبَاهُ‏] وَصِيُّ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً غَيْرُهُ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَنْ وَصِيُّهُ فَقَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ رَأَيْتُ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا إِنَّ جَعْفَراً وَصِيُّ أَبِيهِ أَبِي الْحَسَنِ فَتَحَيَّرْتُ وَ قُلْتُ لَيْسَ هَاهُنَا حِيلَةٌ إِلَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى السَّيِّدِ وَ أَسْأَلَهُ مُشَافَهَةً فَخَرَجْتُ إِلَى سَيِّدِي فَهَذِهِ قِصَّتِي وَ حَالِي فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَمُنَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَ سُؤَالِهِ مُشَافِهاً فَعَلَ فَإِنِّي خَلَّفْتُ وَرَائِي قَوْماً حَيَارَى فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ سَيِّدِي سَبِيلًا فِعْلًا مَفْعُولًا مَأْجُوراً إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ رَاجَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ جَاءَتْ هَذِهِ الِامْرَأَةُ الَّتِي تُكَنَّى أُمَّ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ لِي: يَقُولُ لَكَ السَّيِّدُ إِنِّي كُنْتُ رَاكِباً وَ انْصَرَفْتُ وَ أَنَا كَسْلَانُ فَكُنْ عِنْدَ هَذِهِ الِامْرَأَةِ حَتَّى أُوَجِّهَ إِلَيكَ وَ أَدْعُوَكَ فَقَالَتْ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي رَجُلًا عَاقِلًا وَ قَدْ حَمَلْتَ كِتَابَ أَخِينَا إِلَيَّ وَ سَأَلَنِي هَلْ تَعْرِفِينَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ عَامَ الْأَوَّلِ وَ أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا أَخِي لَا تَتَحَدَّثُ قُلْتُ نَعَمْ لَكِ هَذَا فَإِنِّي رَجُلٌ مُرْتَادٌ إِلَيْكِ أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي أَدْخُلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِي وَ صَعِدَتْ بِطَبَقٍ فِيهِ أَرْبَعُ أَرْغِفَةٍ وَ قِثَّاءٌ مُفَرَّمٌ وَ بِطِّيخٌ وَ صِينِيَّةٌ وَ كُوزُ مَاءٍ فَقَالَتْ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي أَكَلْتُ وَ جِئْتُ فَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْخُبُزِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى السَّيِّدِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ رَغِيفاً مِنَ الْقِثَّاءِ وَ الْبِطِّيخِ فَلَمَّا صَدَرْتُ جَاءَتْ وَ قَالَتْ: قُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلَتْنِي فِي دِهْلِيزِ جَعْفَرٍ وَرَدْتُ الْبَابَ فَجَلَسْتُ مَعَ خَادِمِهِ الْأَبْيَضِ وَ دَخَلَتِ الِامْرَأَةُ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ‏

الهداية الكبرى، ص: 390
لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ بِدِهْلِيزٍ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعاً ضَيِّقٍ فَإِذَا بِوَسَطِهِ بِئرُ مَاءٍ وَ إِذَا عَلَى يَسَارِهِ حُجْرَةٌ وَ قُدَّامَ الدِّهْلِيزِ بَابٌ فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِدِهْلِيزٍ آخَرَ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ دَاراً كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَإِذَا فِيهَا أُسْرَةٌ عِدَّةٌ وَ فِيهَا قُبَّةٌ مُكْتَسِيَةٌ مِنْ خَشَبٍ مِنْ يَسَارِ الدَّارِ وَ قُدَّامَ الدَّارِ بَيْتٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ بُيُوتٌ غَيْرُهُ عِدَّةٌ فَرُفِعَ السِّتْرُ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ قَصِيرٍ فِي الْبَيْتِ فَسَلَّمْتُ فَنَاوَلَنِي يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: كَيْفَ طَرِيقُكَ وَ كَيْفَ أَنْتَ وَ كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ قَدْ حُدِّثَ هَذَا الْحَدِيثُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَخَرَجْتُ قَاصِداً مَعَ الْحَاجِّ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِبَغْدَادَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيتُ خَلْقاً تَدَّعِي هَذَا الْأَمْرَ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ الصَّائِغَ فَقَالُوا إِنَّكَ وَصِيُّ أَبِي جَعْفَرٍ أَعْنِي أَبَاكَ الَّذِي مَضَى فِي أَيَّامِ الْحَسَنِ أَخِيكَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ غَيْرُهُمْ بَلْ هُوَ وَصِيُّ الْحَسَنِ أَخِيهِ جِئْتُ إِلَيْكَ لِأَسْمَعَ مِنْكَ مُشَافِهاً وَ آخُذَ بِقَوْلِكَ وَ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَ يَقُولُونَ مَا لَمْ أَقُلْ وَ يَخْدَعُونَ النَّاسَ وَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ قَطَعُوا مَالًا كَانَ لِي مِنْ نَاحِيَةٍ فَصَارَ بِأَيْدِيهِمْ وَ هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِ ابْنِ ثَوَابَةَ فَقُلْتُ مَنْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْقَزْوِينِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقُلْتُ سَمِعْتُ بِاسْمِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِيَّاكَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَ أَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ وَ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ وَ أَصْحَابُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ بَلَغَتْكَ الْمُنْتَظِرَةُ ثُمَّ قَالَ لِي هَلْ تَشُكُّ فِي أَبِي الْحَسَنِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ أَخِي وَ لَمْ يُخَلِّفْ أَحَداً لَا ذَكَراً وَ لَا أُنْثَى وَ أَنَا وَصِيُّهُ فَقُلْتُ وَصِيُّ أَبِي الْحَسَنِ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلْ وَصِيُّ أَبِي مُحَمَّدٍ أَخِي قُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ أَنْتَ الْإِمَامُ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ فَارْتَمَيْتُ إِلَى يَدِهِ أُقَبِّلُهَا فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا فَقَبَّلْتُهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَنَّ الْإِمَامَةَ

الهداية الكبرى، ص: 391
لَا تَكُونُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ صَدَقْتَ بِهَذَا وَ لَكِنْ أَ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَوْقَكَ إِمَامٌ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ لَوْ لَا أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ نِيَّتِكَ الصِّدْقَ لَمَا أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَعِي شَيْ‏ءٌ حَمَلْتُ مِنْ خُرَاسَانَ وَ لَمْ أَحْمِلْهُ مَعِي وَ هُوَ فِي بَغْدَادَ مُعَدٌّ فَإِنْ كَانَ لَكَ ثَمَّ وليا [وَلِيٌ‏] تَثِقُ بِهِ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ بِبَغْدَادَ وَ لَكِنْ احْمِلْهُ بِنَفْسِكَ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ أَجْرٌ وَ الثَّوَابُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ أَنْ يَرُدَّنِيَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِي وَ بَيْتِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَقَالَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى وَلَايَتِي وَ وَلَايَةِ آبَائِي وَ رَدَّكَ إِلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ فَسَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنْ عِيَالِهِ وَ خَدَمِهِ وَ جِوَارِيهِ وَ حَالِهِ وَ كَيْفَ عَيْشُهُ فَقَالَ لَهُ: عِشْرُونَ وَلَداً وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِنْتاً وَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِيَالِ سِتِّينَ نَفْساً مِنَ الْجَوَارِي وَ الْخَدَمِ وَ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ وَ غَيْرِهِمْ، وَ هُوَ الْيَوْمَ يَأْكُلُ بِالرِّبَا وَ قَدْ رَهَنَ ثِيَابَهُ وَ قَدِمَ ابْنَ بَشَّارٍ وَ حَمَلَ عَطَايَا الْهَاشِمِيِّينَ وَ الطَّالِبِيِّينَ وَ قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ بَنِيكُمْ وَ بَنَاتِكُمْ فَقَالَ جَعْفَرٌ: وَ اللَّهِ فَلَوْ صِرْتَ لِلصِّدْقِ بَاباً مَا كُشِفَ وَجْهُ بَنَاتِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَكِبَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ ثَمَانِيَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ إِلَى ابْنِ بَشَّارٍ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ عَطَاهُ وَ عَطَاءَ بَنِيهِ وَ بَنَاتِهِ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئاً مِنْ دَلَائِلِ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ مِنْ آثَارِ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ وَ أَبِي عَلِيٍّ الصَّائِغِ وَ الْقَزْوِينِيِّ كُلَّ مَا قَالَ لِي وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مَعَهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا وَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ بِاللَّعْنَةِ مِنَّا الَّتِي لَعَنَنَا بِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّنَا أَخَذْنَا مَالَهُ بَلْ أَخَذْنَا مَالَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مَالَهُ وَ قَدِ ادَّعَى الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ اللَّهُ بَرَّأَهُ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ تَأْخُذُونَ مَالَ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالُوا إِنَّنَا مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ طَالِبٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقُلْتُ لَهُمْ وَيْحَكُمْ أَ لَيْسَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سعد [سَعِيدٍ] الْعَمْرِيُّ السَّمَّانُ يَأْخُذُ بِأَمْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمْوَالَ اللَّهِ هُوَ وَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ وَ يُنْفِذُهَا حَيْثُ شَاءَ بِأَمْرِ الْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ

الهداية الكبرى، ص: 392
(عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ وَ كَنِيُّهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا إِنَّ الْمَهْدِيَّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بَدَا بِكُلِّ دَيْنٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَضَاهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ لَا يَهَبُ لَنَا مَالَهُ فَقُلْتُ أُفٍّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَكٌّ فِي الْإِمَامِ بَعْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَّا أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِجَعْفَرٍ هَذَا الْكَذَّابِ فِي الْوَصِيَّةِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَكَّ فِيهِ وَ إِنَّمَا نَأْخُذُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّا مُخَالِفُونَ فِيهَا عَلَى جَعْفَرٍ فَانْقَلَبْتُ إِلَى أَهْلِي بِخُرَاسَانَ وَ سَائِرِ الْجَبَلِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مِنْ جَعْفَرٍ وَ سَائِرَ مَا لَقِيتُ فَقُمْنَا عَلَى الْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَنْ قَالَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَنْ قَالَ بِجَعْفَرٍ وَ كَانَ هَذَا فضل [فَضْلًا] مِنَ اللَّهِ..
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 392 تا 396

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:21 am

الهداية الكبرى، ص: 392
وَ عَنْهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيٌّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيَّانِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ لَهُ وقت [وَقْتاً] أَوْ تُوَقِّتَ شِيعَتُنَا، قَالَ: قُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* وَ قَوْلَهُ: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ وَ قَوْلَهُ: عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ* وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ دُونَهُ وَ قَوْلَهُ:
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ‏ وَ قَوْلَهُ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ قَوْلَهُ:
وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ... يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا مَعْنَى: يُمارُونَ‏ قَالَ:
يَقُولُونَ: مَتَى وُلِدَ؟ وَ مَنْ رَآهُ؟ وَ أَيْنَ هُوَ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ مَتَى يَظْهَرُ؟ كُلَ‏

الهداية الكبرى، ص: 393
ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ وَ قُدْرَتِهِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ؟
قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَا تُوَقِّتْ فَمَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ وَ ادَّعَى أَنَّهُ يَظْهَرُهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ مَا لِلَّهِ سِرٌّ إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَا لِلَّهِ خِزَانَةٌ هِيَ أَحْصَنُ سِرّاً عِنْدَهُمْ أَكْبَرَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ وَ إِنَّمَا أُلْقِي قَوْلَهُ إِلَيْهِمْ لِتَكُونَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بَدْوُ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟
قَالَ: يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي سَنَةٍ يَكْشِفُ لِسَتْرِ أَمْرِهِ وَ يَعْلُو ذِكْرُهُ وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّنَا نَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ سَمِيَّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْيَتَهُ، لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ مَا عَرَفْنَا اسْمَهُ وَ لَا كُنَاهُ وَ لَا نَسَبَهُ وَ اللَّهِ لَيَحْقُنُ الْإِفْصَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى يَكُونَ كَتَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: وَ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* قَالَ: هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ ... وَ مَنْ يَبْتَغِ‏

الهداية الكبرى، ص: 394
غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ الدِّينُ الَّذِي أَتَى بِهِ آدَمُ وَ نُوحٌ، وَ إِبْرَاهِيمُ، وَ مُوسَى، وَ عِيسَى، وَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِسْلَامُ، قَالَ: نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ قُلْتُ فَنَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْهُ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ وَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ: وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَالَتْ: وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ قَوْلُ عِيسَى لِلْحَوَارِيِّينَ: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ: فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ لُوطٍ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَ قَوْلُهُ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ إِلَى قَوْلِهِ‏ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ كَمِ الْمِلَلُ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ الْمِلَلُ أَرْبَعَةٌ، وَ هِيَ الشَّرَائِعُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا مَجُوساً؟ قَالَ لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ، وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ ابْنِهِ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا لِلشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلُوا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً

الهداية الكبرى، ص: 395
وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَلِمَ سُمُّوا قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ، قَالَ: لِقَوْلِ اللَّهِ عَنْهُمْ‏ هُدْنا إِلَيْكَ‏ أَيْ أَهْدَيْتَنَا إِلَيْكَ، قَالَ وَ النَّصَارَى لِمَ سُمُّوا نَصَارَى، قَالَ: لِقَوْلِ عِيسَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ* فَتَسَمَّوْا نَصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَ لِمَ سُمُّوا الصَّابِئُونَ قَالَ لِأَنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ وَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ، قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَا تَرَاهُ عَيْنٌ بِوَقْتِ ظُهُورِهِ وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ وِلَادَتُهُ قَالَ بَلَى وَ بَلْ وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يُرَى بِالْمَدِينَةِ الَّتِي تُبْنَى بِشَاطِئِ الدِّجْلَةِ بَنَاهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الْعَيَّارُ الْمُتَلَقِّبُ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الْمَتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ يدعو [يُدْعَى‏] مَدِينَةَ سَامَرَّا سِتَّةَ سِنِينَ يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ وَ لَا يَرَى شَخْصَهُ المشك [الشَّاكُ‏] الْمُرْتَابُ وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهَا وَ يَظْهَرُ بِالْقَصْرِ بِصَارِيَا بِجَانِبِ حَرَمِ مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ الْمُؤْمِنُ بِالْقَصْرِ وَ بَعْدَهُ لَا تَرَاهُ كُلُّ عَيْنٍ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ قَالَ الصَّادِقُ مُحَمَّدُ بْنُ‏

الهداية الكبرى، ص: 396
نُصَيْرٍ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَارِيَا ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ دَاخِلُ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَخْصُوفَةُ وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَةٌ يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ عُنُوزاً عِجَافاً حَتَّى يُقْبِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُوَقِّتُهُ وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ غُرْنُوقٌ فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلٌ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً وَ يَظْهَرُ فِي شِيعَتِهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَغْرُبُ عَلَيْكَ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ وَ بِأَيِّ صُورَةٍ إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فِيمَنْ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ قَالَ يَا مُفَضَّلُ: يَظْهَرُ وَحْدَهُ وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ وَ وَسَقَ اللَّيْلُ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ ثُمَّ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ يَصْرَخُ صَرْخَةً وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ائْتُونِي طَائِعِينَ فَتُورَدُ صَيْحَتُهُ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ وَ هُمْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا فَيَسْمَعُوا صَيْحَةً وَاحِدَةً فِي أُذُنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجِيئُوا نَحْوَهُ وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ‏ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ حَتَّى يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ النُّورَ أَنْ يَصِيرَ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَضِي‏ءَ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورُهُ فِي بَيْتِهِ فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ تُصْبِحُ نُقَبَاؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَراً بِعَدَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَوْمِ بَدْرٍ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ الِاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَظْهَرُونَ مَعَهُمْ قَالَ يَظْهَرُ مَعَهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 397 تا 399

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:22 am

الهداية الكبرى، ص: 397
فَقَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَنُقَبَاءُ الْقَائِمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بَايَعُوهُ قَبْلَ قِيَامِهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ فَهِيَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ خَدِيعَةٌ لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى كَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فَتُرَى‏ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ* فَيَقُولُ هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُقَبَاءُ الْحَقِّ ثُمَّ النُّجَبَاءُ وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِي مَعَهُ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ فَيَقُولُونَ لَا نَعْرِفُ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَإِذَا طَلَعَتْ وَ ابْيَضَّتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ يَسْمَعُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِهِ وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَأَوَّلُ مَنْ يُلَبِّي نِدَاءَهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الْجِنُّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ‏ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا* وَ لَمْ يَبْقَ ذُو أُذُنٍ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ وَ تُقْبِلُ الْخَلْقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَا سَمِعُوهُ فِي نَهَارِهِمْ بِذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُّ مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَتَرُدُّ عَلَيْهِ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ‏ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا* وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُنَافِقٌ وَ لَا كَافِرُ الْأَصْلِ فِي النِّدَاءِ الثَّانِي وَ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فَهَا أَنَا إِبْرَاهِيمُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى‏

الهداية الكبرى، ص: 398
وَ يُوشَعَ فَهَا أَنَا مُوسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا عِيسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ آلِيَا فَهَا أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهَا أَنَا هُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَهَا أَنَا هُمْ فَلْيَنْظُرْ إِلَيَّ وَ يَسْأَلْنِي فَإِنِّي نَبِيٌّ بِمَا نَبَّؤُوا بِهِ وَ مَا لَمْ يُنَبِّؤُوا أَلَا مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الصُّحُفَ وَ الْكُتُبَ فَلْيَسْمَعْ إِلَيَّ ثُمَّ يَبْتَدِءُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ فَيَقْرَأُهَا فَتَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ هَذِهِ وَ اللَّهِ الصُّحُفُ حَقّاً وَ لَقَدْ قَرَأَ مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ مِنْهَا وَ مَا أُخْفِيَ عَنَّا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ وَ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ فَتَقُولُ أُمَّتُهُمْ هَذِهِ وَ اللَّهِ كَمَا نَزَلَتْ وَ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَمَا أُسْقِطَ وَ لَا بُدِّلَ وَ لَا حُرِّفَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَسْقَطَهُ وَ بَدَّلَهُ وَ حَرَّفَهُ ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَتَكْتُبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ مُؤْمِنٌ وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ كَافِرٌ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَائِمِ رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ قَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا وَ أَخِي بَشِيرٌ أَمَرَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَ أُبَشِّرَكَ بِهَلَاكِ السُّفْيَانِيِّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَ قِصَّةَ أَخِيكَ نَذِيرٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ كُنْتُ وَ أَخِي نَذِيرٌ فِي جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ فَخَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَ تَرَكْنَاهُمْ حُمَماً وَ خَرَّبْنَا الْكُوفَةَ وَ خَرَّبْنَا الْمَدِينَةَ وَ رَوَّثَتْ أَبْغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَرَجْنَا مِنْهَا نُرِيدُ مَكَّةَ وَ عَدَدُنَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ خَرَابَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ قَتْلَ أَهْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا بِالْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا بِهَا فَصَاحَ صَائِحٌ يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِالْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ابْتَلَعَتْ ذَلِكَ الْجَيْشَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ وَ لَا سِوَاهُ غَيْرِي وَ أَخِي نَذِيرٍ فَإِذَا بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا إِلَى وَرَاءٍ كَمَا تَرَانَا وَ قَالَ لِأَخِي وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ أَنْذِرِ الْمَلْعُونَ بِدِمَشْقَ بِظُهُورِ مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَالَ لِي يَا بَشِيرُ الْحَقْ بِالْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ فَبَشِّرْهُ بِهَلَاكِ السُّفْيَانِيِّ وَ تُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ فَيُمِرُّ الْقَائِمُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ وَ يُبَايِعُهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 399
وَ يَسِيرُ مَعَهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَالِطُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ جَمَاعَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ بِهِمْ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: يَدْعُوهُمْ بِالْحُكْمِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِالْبَيْتِ قَالَ يَنْقُضُهُ وَ لَا يَدَعُ مِنْهُ إِلَّا الْقَوَاعِدَ الَّتِي هِيَ‏ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏ بِبَكَّةَ فِي عَهْدِ آدَمَ وَ الَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِنَّ الَّذِي بَنَا بَعْدَهُمْ لَا بَنَاهُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيُّ ثُمَّ يَبْنِيهِ كَمَا يَشَاءُ وَ يُغَيِّرُ آثَارَ الظَّلَمَةِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْعِرَاقِ وَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَ لَيَهْدِمَنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَ لَيَهْدِمَنَّ الْقَصْرَ الْعَتِيقَ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يُقِيمُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا بَلْ يَسْتَخْلِفُ فِيهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا سَارَ مِنْهَا وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُوا مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ التَّوْبَةَ فَيَعِظُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ ثُمَّ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ عَنْهُمْ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ مُجَزِّزِينَ النَّوَاصِيَ وَ يَضِجُّونَ وَ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا فَاقْبَلْ مِنَّا تَوْبَتَنَا يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرِدُ إِلَيْهِمْ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءِ فَيَقُولُ ارْجِعُوا إِلَيْهِمْ لَا تُبْقُوا مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا مَنْ وُسِمَ وَجْهُهُ بِالْإِيمَانِ فَلَوْ لَا رَحْمَةُ اللَّهِ‏ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنَا تِلْكَ الرَّحْمَةُ لَرَجَعْتُ الَيْهِمْ مَعَكُمْ فَقَدْ قَطَعُوا الْإِعْذَارَ وَ الْإِنْذَارَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمِائَةِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ اللَّهِ وَ لَا مِنَ الْأَلْفِ وَاحِدٌ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 400 تا 402

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:29 am

الهداية الكبرى، ص: 400
قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ الْمَهْدِيِّ وَ مَجْمَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ وَ مَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا وَ بَيْتُ مَالِهِ، مَقْسَمُ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَوْضِعُ خَلْوَتِهِ الذَّكَوَاتُ الْبِيضُ مِنَ الْغَرِيَّيْنِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَ تَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا وَ جَرَى إِلَيْهَا وَ لَيَبْلُغَنَّ مَرْبِطُ مَجَالِ فَرَسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اللَّهِ وَ مَرْبِطُ شَاةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبِيعِ بِوَاحِدِ ذَهَبٍ وَ السَّبِيعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ وَ لَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا وَ لَتَخَافَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَا وَ لَتَصِيرَنَّ كَرْبَلَا مَعْقِلًا وَ مُقَاماً تَعْكُفُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمَنُونُ وَ لَيَكُونَنَّ شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ يَكُونُ فِيهَا الْبَرَكَاتُ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهَا مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ لَأَعْطَاهُ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ:
يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ اسْكُتِي يَا كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ لِعِيسَى وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا وَ إِنَّهَا آخِرُ بُقْعَةٍ يَخْرُجُ الرَّسُولُ مِنْهَا فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ لِظُهُورِ قَائِمِنَا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي إِلَى أَيْنَ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ قَالَ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُزْنُ الْكَافِرِينَ.

الهداية الكبرى، ص: 401
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ يَرِدُ قَبْرَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَيَقُولُونَ ضَجِيعَاهُ وَ صَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَيَقُولُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ دُونِ كُلِّ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ فَعَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا وَ إِنَّمَا دُفِنَا لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَاهُ وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَخْرِجُوهُمَا فَيُخْرَجَا غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ تَتَغَيَّرْ خِلْقَتُهُمَا وَ لَمْ تُشْحَبْ أَلْوَانُهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ يَعْرِفُهُمَا فَيَقُولُونَ نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ وَ نُشَبِّهُهُمْ لِأَنْ لَيْسَ هُنَا غَيْرُهُمْ فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا وَ يَشُكُّ فِيهِمَا فَيَقُولُونَ لَا فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ فَيَفْتَتِنُ مَنْ وَالاهُمَا بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ الْجِدَارَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبِشُوهُمَا فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِمَا فَيُخْرِجَاهُمَا قَالَ كَهَيْئَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا فَتُكْشَفُ عَنْهُمَا أَكْفَانُهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَاخِرَةٍ وَ يُصَلَّبَانِ عَلَيْهَا فَتَحْيَى الشَّجَرَةُ وَ تَنْبُعُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ شِيعَتِهِمَا هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ الْعَظِيمُ الْبَاذِخُ حَقّاً وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ يَخْسَرُ مَنْ أَخْفَى فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسَ حَبَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يَفْتَتِنُونَ بِهِمَا وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ فَيَجْتَازُ الْخَلْقُ حِزْبَيْنِ مُوَالٍ لَهُمَا وَ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ عَلَيْهِمُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ نَحْنُ لَا نَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا وَ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا الَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا نَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ طَرَاوَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا بَلَى وَ اللَّهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ لِنَبْشِكَ لَهُمَا وَ صَلْبِكَ إِيَّاهُمَا فَيَأْمُرُ رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيَيَانِ وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ أَفْعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ حَتَّى يَقُصَ‏

الهداية الكبرى، ص: 402
عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ وَ طَرْحَ يُوسُفَ فِي الْجُبِّ وَ حَبْسَ يُونُسَ بِبَطْنِ الْحُوتِ وَ قَتْلَ يَحْيَى وَ صَلْبَ عِيسَى وَ حَرْقَ جِرجِيسَ وَ دَانِيَالَ وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَمَّ الْحَسَنِ وَ ضَرْبَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ بِسَوْطِ قُنْفُذٍ وَ رَفْسَهُ فِي بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِهْرَاقَ دِمَاءِ آلِ الرَّسُولِ وَ دَمِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نِكَاحَ كُلِّ فَرْجٍ حَرَامٍ وَ أَكْلَ كُلِّ سُحْتٍ وَ فَاحِشَةٍ وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى وَقْتِ قَائِمِنَا، كُلَّهُ يَعُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَ يُلْزِمُهُمْ إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ يُصَلِّبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ تُحْرِقُهُمَا ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً تَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ عَذَابِهِمْ قَالَ هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ وَ اللَّهِ لَيُرَدَّانِ وَ يَحْضُرُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْأَكْبَرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الصِّدِّيقُ الْأَعْظَمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَظَالِمِ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِمَا ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى الْكُوفَةِ وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ الزَّوْرَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ قَالَ: فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ تُحْرِقُهُمُ الْفِتَنُ وَ تَتْرُكُهُمْ حُمَماً الْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ مِنْ رَايَاتِ الْغَرْبِ وَ مِنْ كَلْبِ الْجَزِيرَةِ وَ مِنَ الرَّايَةِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا السَّيْفَ، الْوَيْلُ عِنْدَ ذَلِكَ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنِ اتَّخَذَهَا مَسْكَناً فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا لِشَقَائِهِ وَ الْخَارِجَ مِنْهَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُتَنَافَسُ أَمْرُهَا فِي الدُّنْيَا
يَعْنِي الْكُوفَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ وَ إِنَّ نِسَاءَهَا هِيَ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا الْوِلْدَانُ وَ لَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا وَ لَتَظْهَرُ بَغْدَادَ الزُّورُ وَ الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ رُكُوبُ الْفِسْقِ وَ الْفُجُورُ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ سَفْكُ الدِّمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا دُونَهُ ثُمَّ يُخَرِّبُهَا اللَّهُ بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ الرَّايَاتِ حَتَّى لَيَمُرُّ عَلَيْهَا الْمَارُّ فَيَقُولُ هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 403 تا 405

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:31 am

الهداية الكبرى، ص: 403
قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ مَا ذَا يَا سَيِّدِي قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ الْفَتَى الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّاقَاتِ كُنُوزاً وَ أَيُّ كُنُوزٍ لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا مِنْ ذَهَبٍ بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً لِلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ وَجْهُهُ كَدَارَةِ الْبَدْرِ يُرَيِّعُ النَّاسَ جَمَالًا أَنِيقاً فَيُعَفِّي عَلَى أَثَرِ الظَّلَمَةِ فَيَأْخُذُ بِسَيْفِهِ الْكَبِيرَ وَ الصَّغِيرَ وَ الْعَظِيمَ وَ الرَّضِيعَ ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ صَفَا أَكْثَرُ الْأَرْضِ فَيَجْعَلُهَا مَعْقِلًا وَ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَهُ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ اللَّهِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا لَهُ فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ وَ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْمُسُوحُ الشَّعَرُ يُقَالُ لَهُمُ الزَّيْدِيَّةُ فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَهْدِيِّ ثُمَّ يَقُولُ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ اسْأَلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِيِّ إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَمِيلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا وَ مَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْحَسَنِيِّ يَا سَيِّدَنَا مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي صَاحِبِهِمْ‏

الهداية الكبرى، ص: 404
فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ فَأَنَا هَلْ أَتَيْتُ عَلَى هَذَا حَتَّى أَنْظُرَ وَ يَنْظُرُوا فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ يَقِفَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَسَنِيُّ إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ الْبُرْقُوعُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ تَاجُهُ السَّنِيُّ وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَ لَا تَغْيِيرٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّفَطِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَاةُ آدَمَ وَ آلَةُ نُوحٍ وَ تَرِكَةُ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ مَجْمَعُ إِبْرَاهِيمَ وَ صَاعُ يُوسُفَ وَ مَكَائِيلُ شُعَيْبٍ وَ مِيرَاثُهُ وَ عَصَا مُوسَى وَ تَابُوتُ الَّذِي فِيهِ‏ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ دِرْعُ دَاوُدَ وَ عَصَاتُهُ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ تَاجُهُ وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ مِيرَاثُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ هَذَا بَعْضُ مَا قَدْ رَأَيْتُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي هَذَا الْحَجَرِ الصَّفَا وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهَا وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ فَيَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ الْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَ يَغْرِسُهَا فِي الْحَجَرِ فَتَنْبُتُ فِيهِ وَ تَعْلُو وَ تفرغ [تَفَرَّعُ‏] وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْمَهْدِيِّ وَ الْحَسَنِيِّ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أُبَايِعَكَ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَ يُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ الْحَسَنِيِّ إِلَّا الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ الْمُسُوحِ الشَّعَرِ الْمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ فَيَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ فَتَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ وَ يُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يدعيهم [يَدْعُوهُمْ‏] ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَ تَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَهْدِيُّ دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا.

الهداية الكبرى، ص: 405
قَالَ الْمُفَضَّلُ ثُمَّ مَا ذَا يَا سَيِّدِي قَالَ: ثُمَّ تَثُورُ رِجَالُهُ إِلَى سَرَايَا السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رِجَالِهِ بِكَرْبَلَاءَ فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ وَ رَجْعَةٍ بَيْضَاءَ ثُمَّ يَخْرُجُ الصَّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَ تُنْصَبُ لَهُ الْقُبَّةُ عَلَى النَّجَفِ وَ تُقَامُ أَرْكَانُهَا رُكْنٌ بِهَجَرَ وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَ رُكْنٌ بِطَيْبَةَ وَ هِيَ مَدِينَةُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ مَصَابِيحِهَا تُشْرِقُ بِالسَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَضْوَى مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَعِنْدَهَا تُبْلَى السَّرائِرُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ الصَّدِّيقُ الْأَكْبَرُ الْأَجَلُّ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فِي أَنْصَارِهِ إِلَيْهِ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَ وَ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يُحْضَرُ مُكَذِّبُوهُ وَ الشَّاكُّونَ فِيهِ أَنَّهُ سَاحِرُ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ وَ مُعَلَّمٌ وَ شَاعِرٌ وَ نَاعِقٌ عَنْ هَذَا وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يُقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ وَ يُجَاوَزُوا [يُجَازَوْا] بِأَفْعَالِهِمْ مِنْ وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) إِلَى ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ مَعَ إِمَامٍ إِمَامٍ وَ وَقْتٍ وَقْتٍ وَ يَحِقَّ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ: وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ‏ قَالَ ضَلَالٌ وَ وَبَالٌ لَعَنَهُمَا اللَّهُ فَيُنْبَشَا وَ يُحْيَيَا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَرَسُولُ اللَّهِ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَطَئَا الْأَرْضَ وَ اللَّهِ حَتَّى يُورَثَاهَا إِي وَ اللَّهِ مَا فِي الظُّلُمَاتِ وَ لَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَاهُ وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاصِبَ وَ اللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْنَا يَا مُفَضَّلُ مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) نَشْكُوا إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ وَ مَا نَالَنَا مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبِّنَا وَ لَعْنِنَا وَ تَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ وَ قَصْدِ طَوَاغِيتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ إِيَّانَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ وَ تَرْحِيلِنَا عَنْ حَرَمِهِ إِلَى دِيَارِ مُلْكِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالْحَبْسِ وَ بِالسَّمِّ وَ بِالْكَيْدِ الْعَظِيمِ فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجَدِّكُمْ قَبْلَكُمْ وَ لَوْ عَلِمَتْ طَوَاغِيتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ أَنَّ الْحَقَّ وَ الْهُدَى وَ الْإِيمَانَ‏
وَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 406 تا 411

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:45 am

الهداية الكبرى، ص: 406
وَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ.
ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) بِشَكْوَى مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنْ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِمْ فِي مَجْمَعِ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ خِطَابِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا وَارِثَ لَهُمْ وَ احْتِجَاجِهَا عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا وَ قَوْلِهِ بِقِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قَوْلِ عُمَرَ لَهَا هَاتِي صَحِيفَتَكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ عَلَى فَدَكَ وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِ عُمَرَ إِيَّاهَا مِنْهَا وَ نَشْرِهِ لَهَا عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ تَفْلِهِ فِيهَا وَ عَرْكِهِ لَهَا وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا وَ بُكَاءِهَا وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَاكِيَةً تَمْشِي عَلَى رَمْضَاءَ وَ قَدْ أَقْلَقَتْهَا وَ اسْتِغَاثَتِهَا بِأَبِيهَا وَ تَمَثُّلِهَا بِقَوْلِ رُقَيَّةَ بِنْتِ صَفِيَّةَ:


قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَيْنَمَةٌ لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ‏
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا وَ اخْتَلَّ أَهْلُكَ وَ اخْتَلَّتْ بِهَا الرِّيَبُ‏
أَبْدَى رِجَالٌ لَنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ‏ لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ‏
لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْإِلَهِ عَنِ الْأَدْنَينَ مُقْتَرِبٌ‏
يَا لَيْتَ بَعْدَكَ كَانَ الْمَوْتُ حَلَّ بِنَا أَمَلُوا أُنَاسٌ فَفَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا

وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٍ وَ عُمَرَ جَمِيعاً لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضَمِّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ وَ تَعْزِيَتِهِنَّ وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَاعَ فِيهَا تَالِدَهُ وَ طَارِفَهُ وَ قَضَاهَا عَنْهُ وَ قَوْلِ عُمَرَ لَهُ اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبَيْعَةِ لِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ فَمَا لَكَ أَنْ تَخْرُجَ عَمَّا اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْكُمْ مَشْغُولٌ وَ الْحَقُّ لَهُ لَوْ

الهداية الكبرى، ص: 407
أَنْصَفْتُمُوهُ وَ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ سَبِّ عُمَرَ لَهَا وَ جَمْعِ الْحَطَبِ الْجَزْلِ عَلَى النَّارِ لِإِحْرَاقِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ رُقَيَّةَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ إِضْرَامِهِمُ النَّارَ عَلَى الْبَابِ وَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَ خِطَابِهَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَ قَوْلِهَا وَيْحَكَ يَا عُمَرُ مَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ نَسْلَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ تُفْنِيَهُ وَ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ انْتِهَارِهِ لَهَا وَ قَوْلِهِ كُفِّي يَا فَاطِمَةُ فَلَوْ أَنَّ مُحَمَّداً حَاضِرٌ وَ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ وَ مَا عَلِيٌّ إِلَّا كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارِي إِنْ شِئْتِ خُرُوجَهُ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلَّا أُحْرِقُكُمْ بِالنَّارِ جَمِيعاً وَ قَوْلِهَا لَهُ يَا شَقِيَّ عَدِيٍّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُبَلَّ لَهُ جَبِينٌ فِي قَبْرِهِ وَ لَا مَسَّ الثَّرَى أَكْفَانَهُ ثُمَّ قَالَتْ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو فَقْدَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ ارْتِدَادَ أُمَّتِهِ وَ مَنْعَهُمْ إِيَّانَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ بِلِسَانِهِ وَ انْتِهَارِ عُمَرَ لَهَا وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ قَوْلِهُمْ دَعِي عَنْكِ يَا فَاطِمَةُ حَمَاقَةَ النِّسَاءِ فَكَمْ يَجْمَعُ اللَّهُ لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَ الرِّسَالَةَ [الْخِلَافَةَ] وَ أَخْذِ النَّارِ فِي خَشَبِ الْبَابِ وَ أَدْخَلَ قُنْفُذٌ لَعَنَهُ اللَّهُ يَدَهُ يَرُومُ فَتْحَ الْبَابِ وَ ضَرْبِ عُمَرَ لَهَا بِسَوْطِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَضُدِهَا حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ الْأَسْوَدِ الْمُحْتَرِقِ وَ أَنِينِهَا مِنْ ذَلِكَ وَ بُكَاهَا وَ رَكَلَ عُمَرُ الْبَابَ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ بَطْنَهَا وَ هِيَ حَامِلَةٌ بِمُحَسِّنٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ إِسْقَاطِهَا وَ صَرْخَتِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْبَابِ وَ هُجُومِ عُمَرَ وَ قُنْفُذٍ وَ خَالِدٍ وَ صَفْقَةِ عُمَرَ عَلَى خَدِّهَا حَتَّى أَبْرَى قُرْطَهَا تَحْتَ خِمَارِهَا فَانْتَثَرَ وَ هِيَ تَجْهَرُ بِالْبُكَاءِ تَقُولُ يَا أَبَتَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَتُكَ فَاطِمَةُ تُضْرَبُ وَ يُقْتَلُ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا وَ تُصْفَقُ يَا أَبَتَاهُ وَ يُسَقَّفُ خَدٌّ لِمَا لَهَا كُنْتَ تَصُونُهُ مِنْ ضَيْمِ الْهَوَانِ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ الْخِمَارِ وَ ضَرْبِهَا بِيَدِهَا عَلَى الْخِمَارِ لِتَكْشِفَهُ وَ رَفْعِهَا نَاصِيَتَهَا إِلَى السَّمَاءِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ خُرُوجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ مُحْمَرَّ الْعَيْنَيْنِ دَائِرَ الْحَدَقَتَيْنِ حَاسِراً حَتَّى أَلْقَى مُلَاءَتَهُ عَلَيْهَا وَ ضَمَّهَا لِصَدْرِهِ وَ قَالَ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتِي أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَكْشِفِي أَوْ تَرْفَعِي نَاصِيَتَكِ فَوَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَئِنْ فَعَلْتِي ذَلِكِ لَا يُبْقِي اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا مُوسَى وَ لَا عِيسَى وَ لَا إِبْرَاهِيمَ وَ لَا نوح [نُوحاً] وَ لَا آدَمَ وَ لَا دَابَّةً تَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ لَا

الهداية الكبرى، ص: 408
طَائِراً يَطِيرُ فِي السَّمَاءِ إِلَّا هَلَكَ ثُمَّ قَالَ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ لَكَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ بِالْكَيْلِ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ وَ مَا يَلِيهِ اخْرُجْ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَ سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ فَأُفْنِيَ غَابِرَ الْأُمَّةِ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ صَارُوا مِنْ خَارِجِ الدَّارِ فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِضَّةَ إِلَيْكِي مَوْلَاتَكِ فَاقْبَلِي مِنْهَا مَا يَقْبَلُ النِّسَاءُ وَ قَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ مِنَ الرَّفْسَةِ وَ رده [رَدِّ] الْبَابِ فسقطت [فَأَسْقَطَتْ‏] مُحَسِّناً عَلَيْهِ قَتِيلًا وَ عَرَفَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَقَالَ لَهَا: يَا فِضَّةُ لَقَدْ عَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَرَّفَنِي وَ عَرَّفَ فَاطِمَةَ وَ عَرَّفَ الْحَسَنَ وَ عَرَّفَ الْحُسَيْنَ الْيَوْمَ بِهَذَا الْفِعْلِ وَ نَحْنُ فِي نُورِ الْأَظِلَّةِ أَنْوَارٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوَارِيهِ بِقَعْرِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَاحِقٌ بِجَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَشْكُو حَمْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَهْدِهِ الَّذِي بَايَعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعِ مَوَاطِنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعِهِمْ فَكُلٌّ يَعِدُهُ النُّصْرَةَ لِيَوْمِهِ الْمُقْبِلِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ جَمْعُهُمْ عِنْدَهُ ثُمَّ يَشْكُو إِلَيْهِ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمِحَنَ السَّبْعَةَ الَّتِي امْتُحِنَ بِهَا بَعْدَهُ وَ نَقْضَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ قَوْلَهُمْ لَمَّا تَنَازَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ قَدْ مُنِعَ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ حَقُّهُ فَإِذَا مُنِعَ فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَتَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ كَبَسُوهُ فِي فِرَاشِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُمْ هَارِباً إِلَى الْغَارِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَآوَيْنَاهُ وَ نَصَرْنَاهُ وَ هَاجَرْنَا إِلَيْهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَ مِنَ الْحِزْبَيْنِ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَأَقَامَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ شَاهِداً قَسَامَةً شَهِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ زُوراً وَ بُهْتَاناً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فَإِنْ عَصَوْا فَالْحُوهُمْ لَحْيَ هَذَا الْقَضِيبِ وَ رَمْيَ الْقَضِيبِ مِنْ يَدِهِ فَكَانَتْ أَوَّلَ قَسَامَةِ زُورٍ شَهِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنْ رَقَبُوا الْأَمْرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ جَاءُوا يَدْعُونِّي إِلَى بَيْعَتِهِ فَامْتَنَعْتُ إِذْ لَا نَاصِرَ لِي وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَنْ لَوْ نَصَرَنِي سَبْعَةٌ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لَمَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ فَوَثَبُوا عَلَيَّ وَ فَعَلُوا

الهداية الكبرى، ص: 409
بِابْنَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَكَيْتُهُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ جَاؤُوا بِي فَأَخْرَجُونِي مِنْ دَارِي مُكْرَهاً وَ ثَلَبُونِي وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِي فِيهِمْ مِثْلُ قِصَّةِ هَارُونَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَوْلِي كَقَوْلِهِ لِمُوسَى‏ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَ قَوْلِهِ‏ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي‏ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً رَاضِياً وَ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي خِلَافِي وَ نَقْضِ عَهْدِي الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ احْتَمَلْتُ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وَصِيٌّ مِنْ نَبِيٍّ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْأُمَمِ حَتَّى قَتَلُونِي بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَ كَانَ اللَّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْضِهِمْ بَيْعَتِي وَ خُرُوجِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَكَّةَ يُظْهِرَانِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ سَيْرَهُمْ بِهَا نَاقِضِينَ لِبَيْعَتِي إِلَى الْبَصْرَةِ وَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ تَخْوِيفِي إِيَاهُمْ بِمَا جِئْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ مُقَامِهِمْ عَلَى حَرْبِي وَ قِتَالي وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ وَ إِعْذَارِي وَ إِنْذَارِي وَ هُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا السَّيْفَ فَحَاكَمْتُهُمْ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمْتُهُمُ الْحُجَّةَ فَنَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ أَكَابِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِالْإِحْسَانِ وَ هُرِقَتْ دِمَاءُ عِشْرِينَ ألف [أَلْفاً] مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُطِعَتْ سَبْعُونَ كَفّاً عَلَى زِمَامِ الْجَمَلِ مِنْ سَبْعِينَ رَئِيساً كُلَّمَا قُطِعَتْ كَفٌّ قُبِضَ عَلَيْهِ آخَرُ ثُمَّ لَقِيتُ مِنْ ابْنِ هِنْدٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَدْهَى وَ أَمَرَّ مِمَّا لَقِيتُ فِي غَزَوَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ عَلَى أَنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ كَانَ أَشْنَعَ الْحَرْبِ الَّتِي لَقِيتُهَا وَ أَهْوَلَهَا وَ أَعْظَمَهَا فَسِرْتُ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي الْكُوفَةِ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ مَعِي سَبْعُمِائَةٍ مِنْ أَنْصَارِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْ دُونِهِ فِي دِيوَانِكَ وَ لَهَا ستين [سِتُّونَ‏] أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ أَخْلَاطِ النَّاسِ فَكَانَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ عِلْمِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَهَادِي بِهِمْ وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا وَهَنُوا وَ تَنَازَعُوا وَ تَفَاشَلُوا مَكَرَ بِأَصْحَابِي ابْنُ هِنْدٍ وَ شَانِئُكَ الْأَبْتَرُ عَمْرٌو وَ رَفَعَ الْمَصَاحِفَ عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ نَادَى يَا إِخْوَانَنَا مِنَ الْإِسْلَامِ نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ إِلَى الْحُكُومَةِ وَ نَصُونُ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَكُمْ وَ أَصْغَى أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَ الشُّكُوكِ وَ الظُّنُونِ وَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ مِنْ أَصْحَابِي إِلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَا يَحِلُّ لَنَا قِتَالُ مَنْ دَعَانَا

الهداية الكبرى، ص: 410
إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْتَنِي إِيَّاهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَرْفَعُوا الْمَصَاحِفَ إِلَّا عِنْدَ رَهْبِهِمْ وَ ظُهُورِنَا عَلَيْهِمْ فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا الْكَفَّ عَنْهُمْ وَ تَرْكَ قِتَالِهِمْ فَوَعَظْتُهُمْ وَ حَرَّضْتُهُمْ وَ حَفِظْتُهُمْ وَ بَيَّنْتُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ وَ أَنَّهَا حِيلَةٌ عَلَيْهِمْ فَرَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي زُهَاءِ عِشْرِينَ أَلْفاً وَ قَالُوا لِي كَلِمَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ: دَعْنَا نُحَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُمْ عَلَى أَنَّنِي أَحْكَمُ بِهِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا يَحْكُمُ عَلِيٌّ وَ لَا أَحْكُمُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى وَ لَا أَرْضَى وَ لَا يُسَلِّمُ إِلَيَّ وَ لَا أُسَلِّمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِلَى ابْنِيَ الْحَسَنِ الصر لَا شَكَكْتُ فِي نَفْسِي وَ فَضَّلْتُ ابْنِي عَلَيَّ فَقَالُوا لِي: ابْنُكَ أَنْتَ وَ أَنْتَ ابْنُكَ فَقُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقَالُوا: لَا يَحْكُمُ بَيْنَنَا مُضَرِيٌّ وَ اخْتَارُوا عَلَيَّ وَ لِيَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِمْ وَ تَحَكَّمُوا وَ أَنَا الْحَاكِمُ وَ قَالُوا إِنْ لَمْ تَرْضَ نُحَكِّمْ مَنْ نَشَاءُ أَخَذْنَا الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ثُمَّ اخْتَارُوا أَنْ يُحَكِّمُوا يَكْتُبُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ مُنْعَزِلٌ عَنَّا فَسَيَّرُوهُ وَ قَدَّمُوهُ وَ تَرَكُوا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَكَّمَ عَمْراً وَ رَضُوا هُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ حَكَّمُوا بِمَا أَرَادُوا وَ وَصَفُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ بِالْفَضْلِ وَ الْجِبِلَّةِ عَبَاءً عَنْ مَكْرِ عَمْرٍو مَا كَانَتْ إِلَّا مُوَاطَأَةً وَ خُدْعَةً أَظْهَرَهَا عَمْرٌو [وَ] عَبْدُ اللَّهِ فَزَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ عَزَلَنِي وَ أَنَّ عَمْراً أَثْبَتَ مُعَاوِيَةَ وَ أَلْزَمُونِي عِنْدَ قُعُودِ جَمْعِهِمْ عَنِّي وَ اجْتِمَاعِهِمْ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ إِنْ كَتَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ انْكَفَأْتُ مَعْصِيًّا غَيْرَ مُطَاعٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَظْهَرَ لَعْنِي مُعَاوِيَةُ عَلَى مَنَابِرِ الشَّامِ وَ سَائِرِ أَعْمَالِهِ وَ لُعِنْتُ أَنَا وَ ابْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ شَهِدَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ كُلُّهُمْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ فِي جَوَامِعِ الصَّلَاةِ وَ مَسَاجِدِهَا وَ فِي الْأَسْوَاقِ وَ عَلَى الطُّرُقِ وَ الْمَسَالِكِ جَهْراً لَا سِرّاً وَ خَرَجَ عَلَيَّ الْمَارِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي الْمُطَالِبُونَ لِي بِالتَّحْكِيمِ يَوْمَ الْمَصَاحِفِ فَقَالُوا: قَدْ غَيَّرْتَ وَ كَفَرْتَ وَ بَدَّلْتَ وَ خَالَفْتَ اللَّهَ فِي تَرْكِنَا وَ رَأْيِنَا وَ إِجَابَتِكَ لَنَا إِلَى أَنْ حَكَّمْنَا عَلَيْكَ الرِّجَالَ فَكَانَ لِي وَ لَهُمْ بِحَرُورَاءَ مَوْقِفٌ دَفَعْتُ لَهُمْ فِيهِ عَنْ قِتَالِهِمْ وَ أَنْظَرْتُهُمْ حَوْلًا كَامِلًا ثُمَّ خَرَجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْهُدْنَةِ أُرِيدُ مُعَاوِيَةَ بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَرَجَ أَصْحَابِي‏

الهداية الكبرى، ص: 411
الْمَارِقُونَ عَلَيَّ بِالنَّهْرَوَانِ فَلَقُوا رَجُلًا مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ عُبَّادِهِمْ وَ مَنْ قَاتَلَ مَعِي يَوْمَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ وَ ذَبَحُوهُ وَ زَوْجَتَهُ وَ طِفْلًا لَهُ عَلَى دَمِ خِنْزِيرٍ وَ قَالُوا مَا ذَبْحُنَا هَؤُلَاءِ وَ هَذَا الْخِنْزِيرَ إِلَّا وَاحِدٌ وَ هَذَا فِعْلُنَا بِعَلِيٍّ وَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ قَدْ كَفَرَ وَ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ ثُمَّ يَتُوبَ وَ نَقْبَلَ تَوْبَتَهُ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِمْ وَ خَاطَبْتُهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ فَاحْتَجُّوا عَلَيَّ وَ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ احْتِجَاجُهُمْ بَاطِلًا وَ كَانَ احْتِجَاجِي حَقّاً.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَ يُعِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ احْتِجَاجَهُمْ عَلَيْهِ وَ احْتِجَاجَهُ عَلَيْهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمْ أُعِدْهُ لِأَنَّ شَرْحَهُ قَدْ تَقَدَّمَ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 411 تا 414

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:47 am

الهداية الكبرى، ص: 411
وَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِلْمُفَضَّلِ، قَالَ:
يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَضُوا بِتَكْذِيبِي وَ نَقْضِ بَيْعَتِي وَ الْخِلَافِ عَلَيَّ وَ قِتَالِي وَ اسْتِحْلَالِ دَمِي وَ لَعْنِي قَرُّوا فَإِنِّي أَمَرْتُ الْأُمَّةَ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَرْبِيعِ الْأَظَافِيرِ وَ نَهَيْتُهُمْ عَنْ تَدْوِيرِهَا فَذَكَرُوا أَنِّي إِنَّمَا رَبَّعْتُهَا لِأَنِّي أَتَسَلَّقُ عَلَى مَشَارِبِ أَزْوَاجِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَآتِي مِنْهُنَّ الْفَاحِشَةَ وَ كُنْتُ أَبِيعُ الْخَمْرَ بِعَهْدِكَ وَ بَعْدَكَ وَ كُنْتُ أُغِلُّ الْفَيْ‏ءَ فِي جَمِيعِ غَزَوَاتِكَ وَ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَكَ وَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يُبْقُوا عَضِيهَةً وَ لَا شُبْهَةً وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا نَسَبُوهَا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنِّي لَوِ اسْتَحْقَيْتُ الْخِلَافَةَ لَمَا قَدَّمْتَ عَلَيَّ فِي حَيَاتِكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ بِلَالًا وَ أَنْتَ فِي وَعْكِ مَرَضِكَ وَ قَدْ نَادَى بِلَالٌ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْرَعَتْ كَاذِبَةً عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ فَرَاجَعَ بِذَلِكَ بِلَالٌ وَ كُلٌّ يَقُولُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهَا فَرَجَعَ بِلَالٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّ مُخْبِراً أَخْبَرَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ أَمَرَ بِتَقْدِيمِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَ رَجَعَتْ عَائِشَةُ مِنَ الْبَابِ نَكِرَتْ وَ قُلْتُ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَيْلَكِ يَا حُمَيْرَاءُ مَا الَّذِي جَنَيْتِ أَمَرْتِ عَنِّي بِتَقْدِيمِ أَبِيكِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا

الهداية الكبرى، ص: 412
رَسُولَ اللَّهِ فَقُمْتَ وَ يَدُكَ الْيُمْنَى عَلَيَّ وَ الْيُسْرَى عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ مُعَجِّلًا لَا تَسْتَقِرُّ قَدَمَاكَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ لَحِقْتَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ قَامَ مَقَامَكَ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْرَجْتَهُ وَ صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ بِفَضْلِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ بِعَهْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ لَمَّا أَظْهَرُوا ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَلَمْ أَدَعْ لَهُمْ فِيهَا اعْتِلَالًا وَ لَا مَذْهَباً وَ لَا حُجَّةً يَنْقُلُونَ بِهَا وَ ثَنَّيْتُ وَ قُلْتُ: إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ عِنْدَهُ فَلِمَا خَرَّجَهُ عَنْ فَضْلٍ نَدَبَهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِذَلِكَ وَ هُوَ مُثْقِلٌ عَنِ النَّهْضَةِ فَلِمَا وَجَدَ الْحَقَّ فَسَارَعَ فَلَمْ يَسَعْهُ الْقُعُودُ فَالْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي إِسْقَاطِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْقَفَهُ عَنْ يَمِينِهِ دُونَ الصُّفُوفِ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَهَذَا لَا يَكُونُ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَمَقَامُهُ عَنْ يَمِينِهِ لَا عَنْ شِمَالِهِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِمَامَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ هَذَا الْأَمْرُ لَا يَكُونُ وَ لَا يَقُومُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا إِمَامَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَقَامَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَقَامَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مُسْمِعاً فِيهِ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ ضِيقِهِ مِنَ الْعِلَّةِ لَا يُسْمِعُ سَائرَ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ كَفَّرْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ حَبَطْتُمْ عَمَلَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ نَاصِراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَ لَقَدْ دَعَوْتُهُمْ كَمَا أَخْبَرَتْكُمُ الْمُوَفَّقَةُ فَاطِمَةُ أَنَّنِى حَمَلْتُهَا وَ ذُرِّيَّتَهَا إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ مَا أَخَذْتَهُ عَلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ لِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَهْدِكَ فَيَعِدُونِّي النُّصْرَةَ لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنِّي نَهَاراً حَتَّى إِذَا جَاءَنِي ثِقَاتُ‏

الهداية الكبرى، ص: 413
أَصْحَابِكَ بَاكِينَ اسْتَنْهَضُونِي وَ يَقُولُونَ عَلَى أَنَّهُمْ أَنْصَارِي عَلَى إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ امْتَحَنْتُهُمْ بِحَلْقِ رُؤُوسِهِمْ وَ إِشْهَارِ سُيُوفِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ مَسِيرِهِمْ إِلَى بَابِ دَارِي فَتَأَخَّرَ جَمْعُهُمْ عَنِّي فَمَا صَحَّ لِي مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثُ نَفَرٍ وَ آخَرُ لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لَا أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ أَحْبَابُكَ وَ أَنْجَابُكَ وَ أَصْحَابُكَ وَ هُمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لَا أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ لَأُخْرِجْتُ مُكْرَهاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ أُقَادُ إِلَيْهَا كَمَا تُقَادُ صَعْبَةُ الْإِبِلِ فَلَمْ أَرَ لِي وَ لَا نَاصِراً إِلَّا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَإِنَّهُ شَهَرَ سَيْفَهُ فِي أَوْسَاطِهِمْ وَ عَضَّ عَلَى نَوَاجِذِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا غَمَدْتُهُ أَوْ تُقْطَعَ يَدِي أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ غَصَبْتُمْ عَلِيّاً حَقَّهُ وَ نَقَضْتُمْ عَهْدَهُ وَ عَهْدَ اللَّهِ وَ مُبَايَعَتَكُمْ لَهُ حَتَّى جِئْتُمْ بِهِ يُبَايِعُكُمْ فَوَثَبَ عُمَرُ وَ خَالِدٌ وَ تَمَامُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كُلًّا يَجْتَهِدُ فِي أَخْذِ السَّيْفِ مِنْ يَدِهِ وَ طَرَحُوهُ إِلَى الْأَرْضِ صَرِيعاً وَ أَخَذُوا السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا بِي إِلَى عَتِيقٍ وَرَدْتُ عَلَى مَوْرِدٍ لَمْ يَسَعْنِي مَعَهُ السُّكُوتُ بَعْدَ أَنْ كَظَمْتُ غَيْظِي وَ حَفِظْتُ نَفْسِي وَ رَبَطْتُ جَأْشِي وَ قُلْتُ لِلنَّاسِ جَمِيعاً إِنَّمَا أَنَا فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ طَاعَتِي وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) عَلَى الْأُمَّةِ فَإِذَا نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ خَالَفَتْنِي الْأُمَّةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ أَنْ أَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَتِي ثَانِيَةً وَ مَا لِي فِيهِمْ نَاصِرٌ وَ لَا مُعِينٌ وَ صَبَرْتُ كَمَا أَدَّبَنِيَ اللَّهُ بِمَا أَدَّبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ حَقٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِ عَبْدٍ وَ لَا بِقَتْلٍ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَ فَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ بِمَا يَمُوتُ بِهِ الْعَالَمُ عَلَى ثَبْتٍ.

الهداية الكبرى، ص: 414
قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَوْ رَدُّوا مَا لَا يَعْلَمُونَهُ إِلَيْنَا وَ لَمْ يَفْتَرُوا فِيهِ الْكَذِبَ وَ لَمْ يَتَأَوَّلُوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَبَيَّنَّا لَهُمُ الْحَقَّ فِيهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ لَا بِعِلْمٍ وَ إِنَّمَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بِمَا يَمُوتُ بِهِ الْعَالِمُ فَإِنَّهُمَا مِيتَتَانِ لَا ثَالِثَةَ لَهُمَا الْمَوْتُ بِلَا قَتْلٍ وَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ وَ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ أَمَا تَرَى أَنَّ الْأُمَّةَ ارْتَدَّتْ وَ نَقَضَتْ وَ غَيَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ بَيْنَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَتْلِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ثُمَّ جَرَى الْآخَرُونَ كَمَا جَرَى الْأَوَّلُونَ.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: وَ قَصَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قِصَصاً طَوِيلَةً لَمْ أُعِدْهَا لِئَلَّا يَطُولَ شَرْحُ الْكِتَابِ.
وَ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 415 تا 417

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:48 am

الهداية الكبرى، ص: 415
رَوَى الْمُفَضَّلُ عَنِ الصَّادِقِ: قَالَ وَ يَقُومُ الْحَسَنُ إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا جَدَّاهُ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ هِجْرَتِهِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ بِهِ يَا جَدَّاهْ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فِي مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ أَمَرَهُ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي وَ مَوَالِينَا وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا جَمِيعاً الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ تَأَبَّى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ يُسَيِّرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ خَرَجْتُ مِنْ دَارِي وَ دَخَلْتُ جَامِعَ الصَّلَاةِ وَ رَقِيتُ الْمِنْبَرَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَوْضِعُ قَدَمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ تَكَاتَفُوا حَتَّى رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، وَ قُلْتُ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَفَتِ الدِّيَارُ وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ فَلَا إِقْرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ الْخَائِنِينَ السَّاعَةَ وَضَحَتِ الْبَرَاهِينُ وَ تَفَصَّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ إِتْمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ بِتَأْوِيلِهَا وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ‏ إِلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 415
آخِرِ الْآيَةِ فَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَبِي (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ دَخَلَ الشَّكُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفَتْهُمُ السُّنَّةُ فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ بَكْمَاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا ظَهَرَتْ ظُلْمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ آيَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ تَكَامَلَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْمَرَاقِ بَيْنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الْإِصْبَاحِ وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعَالَمِ الْجَحْجَاحِ إِلَى النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ بُرْهَةِ الْوَسْنَةِ وَ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ وَ مِنْ نُقْصَانِ الْهِمَّةِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ لَئِنْ قَامَ لِي مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلَصَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبٌ وَ لَا نِفَاقٌ وَ لَا نِيَّةُ فِرَاقٍ لَجَاهَدْنَا بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً وَ لَأَصِفَنَّ مِنَ السَّيْفِ جَوَانِبَهَا وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ ابْنِ الصُّرَدِ وَ بَنُو الْجَارُودِ ثَلَاثَةٌ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ وَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ عُطَارِدَ السَّعْدِيُّ وَ هَانِي بْنُ عُرْوَةَ السَّدُوسِيُّ وَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ وَ شَدَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْكَاهِلِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدَ الْبَاهِلِيُّ، وَ تَمَامُ الْعِشْرِينَ مِنْ هَمْدَانَ، فَقَالُوا لِي: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ غَيْرَ أَنْفُسِنَا وَ سُيُوفِنَا وَ هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعِينَ وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرِينَ مُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ صَارُوا فِي عِدَّةٍ فَأَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ‏ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ صَوَّبْتُ وَ نَبَّهْتُ فَكَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ وَ عَنْ طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ أَمَرْتُ أَوْلِيَائِي وَ أَهْلَ بَيْتِي فَشُدُّوا رَوَاحِلَكُمْ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ رَاحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ

الهداية الكبرى، ص: 416
هَذَا يَا جَدَّاهْ بَعْدَ أَنْ دَعَوْتُ سَائِرَ الْأُمَّةِ وَ خَاطَبْتُهُمْ بَعْدَ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ وَ خَاطَبَهُمْ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِياً عَلَى سُنَّتِكَ وَ مِنْهَاجِكَ وَ سُنَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهَاجِهِ فِي الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ التَّرَفُّقِ وَ الْخِطَابِ الْجَمِيلِ وَ التَّخْوِيفِ بِاللَّهِ وَ التَّحْذِيرِ مِنْ سَخَطِهِ وَ عَذَابِهِ وَ التَّرْغِيبِ فِي رَحْمَتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ صَفْحِهِ وَ غُفْرَانِهِ لِمَنْ وَفَى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ‏ وَ رَغْبَتِهِمْ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ وَ مُوَافَقَةِ الْحَقِّ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَرَأَيْتُ أَنْفُسَهُمْ مَرِيضَةً وَ قُلُوبَهُمْ نَائِبَةً فَاسِدَةً قَدْ غَلَبَ الرَّانُ عَلَيْهَا فَجَاؤُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ سَيَّرَ سَرَايَاهُ إِلَى نَحْوِ الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ وَ شُنَّتْ غَارَاتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَ لَا نَصْرَ فِيهِمْ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَسَرُّوا الدَّعْوَةَ وَ أَخْلَدُوا الرَّفَاهَةَ وَ أَحَبُّوا الدُّنْيَا وَ تَنَاسَوُا الْآخِرَةَ فَقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ نَكُونَ كَمَا ذَكَرْتَ فَادْعُ لَنَا اللَّهَ بِالسَّدَادِ وَ الرَّشَادِ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يُجِيبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي وَ يَبِيعُونِّي بِالْخَطَرِ الْيَسِيرِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُمُ الرِّشَى وَ التَّقْلِيدَاتِ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ فَمَا مَضَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا فَعَلَ مَا أَخْبَرْتُهُمْ بِهِ مِنْ أَخْذِ رِشَى مُعَاوِيَةَ وَ تَقْلِيدِهِ وَ نَفَذَ إِلَيْهِ عَادِياً فَأَقْضَى مُخَالِفاً فَلَمَّا كَثُرَتْ غَارَاتُ مُعَاوِيَةَ فِي أَطْرَافِ الْعِرَاقِ فَجَاؤُونِي فَعَاهَدُونِي عَهْداً مُجَدَّداً وَ بَيْعَةً مُجَدَّدَةً وَ سِرْتُ مَعَهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ بِشَاطِئِ الدِّجْلَةِ فَدَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى زَيْدِ بْنِ سِنَانٍ أَخِي جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَالًا وَ رَشَاهُ إِيَّاهُ عَلَى قَتْلِي فَخَرَجَ إِلَيَّ لَيْلًا وَ أَنَا فِي فُسْطَاطٍ لِي أُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَرَمَانِي بِحَرْبَةٍ فَأَثْبَتَهَا بِجَسَدِي فَنَبَّهْتُ الْعَسْكَرَ وَ رَأَوُا الْحَرْبَةَ تَهْتَزُّ فِي أَعْضَائِي وَ أَمَرْتُ بِطَلَبِ زَيْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ هَارِباً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَرَجَعْتُ جَرِيحاً وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُعُودِ الْأُمَّةِ عَنِّي إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى حَرَمِكَ يَا جَدَّاهْ فَلَقِيتُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ سَائِرِ بَنِي أُمَيَّةَ وَعَرَاتِهِمْ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُضَيِّعَ لِي أَجْرَهُ وَ لَا يَحْرِمَنِي ثَوَابَهُ ثُمَّ دَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الَأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَبَذَلَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ ضَمِنَ لَهَا إِقْطَاعَ عَشْرِ قُرًى وَ أَنْفَذَ إِلَيْهَا سَمّاً سَمَّتْنِي‏ بِهِ فَمِتُّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 417 تا 419

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:49 am

الهداية الكبرى، ص: 417
ثُمَّ يَقُومُ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُخَضَّباً بِدِمَائِهِ فَيُقْبِلُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ وَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ كُلُّهُمْ مُضَرَّجُونَ بِدِمَائِهِمْ فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَبَكَتْ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ يَقِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ وَ يَضُمُّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ فَدَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ وَ عَنْ يَمِينِ الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَامَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ مُخَضَّباً بِدَمِهِ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ وَ هُمَا جَدَّتَاهُ وَ جُمَانَةُ عَمَّتُهُ ابْنَةُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ صَارِخَاتٍ وَ أَيْدِيهِنَّ عَلَى خُدُودِهِنَّ وَ نَوَاصِيهِنَّ مُنْتَشِرَةٌ وَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتُرُهُنَّ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَصِيحُ وَ تَقُولُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُوعَدُونَ وَ جَبْرَائِيلُ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) محسن [مُحَسِّناً] عَلَى يَدِهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي صَبَرْنَا فِي الدُّنْيَا احْتِسَاباً وَ هَذَا الْيَوْمَ: تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً قَالَ: ثُمَّ بَكَى الصَّادِقُ وَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَوْ قُلْتُ عَيْناً بَكَتْ مَا فِي الدُّمُوعِ مِنْ ثَوَابٍ وَ إِنَّمَا نَرْجُو إِنْ بَكَيْنَا الدِّمَاءَ أَنْ ثَابَ بِهِ فَبَكَى الْمُفَضَّلُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ يَوْمَكُمْ فِي الْقِصَاصِ لَأَعْظَمُ مِنْ يَوْمِ مِحْنَتِكُمْ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ: وَ لَا كَيَوْمِ مِحْنَتِنَا بِكَرْبَلَا وَ إِنْ كَانَ كَيَوْمِ السَّقِيفَةِ وَ إِحْرَاقِ الْبَابِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ قَتْلِ مُحَسِّنٍ بِالرَّفْسَةِ لَأَعْظَمُ وَ أَمَرُّ لِأَنَّهُ أَصْلُ يَوْمِ الْفِرَاشِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ أَسْأَلُ قَالَ: اسْأَلْ قَالَ: يَا مَوْلَايَ‏ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ تَقُولُ الْعَامَّةُ إِنَّهَا فِي كُلِ‏

الهداية الكبرى، ص: 418
جَنِينٍ مِنْ أَوْلَادِ النَّاسِ يُقْتَلُ مَظْلُوماً قَالَ الْمُفَضَّلُ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ هَكَذَا يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ قَالَ: وَيْلَهُمْ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ لَنَا خَاصَّةً فِي الْكِتَابِ وَ هِيَ مُحَسِّنٌ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأَنَّهُ مِنَّا وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَوَدَّةِ فَمِنْ أَيْنَ إِلَى كُلِّ جَنِينِ مِنْ أَوْلَادِ النَّاسِ وَ هَلْ فِي الْمَوَدَّةِ وَ الْقُرْبَى غَيْرُنَا يَا مُفَضَّلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ فَتَضْرِبُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةُ يَدَهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَ مَوْعِدَكَ فِيمَنْ ظَلَمَنِي وَ ضَرَبَنِي وَ جَرَّعَنِي ثُكْلَ أَوْلَادِي ثُمَّ تُلَبِّيهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ السَّبْعِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ سُكَّانُ الْهَوَاءِ وَ مَنْ فِي الدُّنْيَا وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى صَائِحِينَ صَارِخِينَ بِصَيْحَتِهَا وَ صُرَاخِهَا إِلَى اللَّهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَاتَلَنَا وَ لَا أَحَبَّ قِتَالَنَا وَ ظَلَمَنَا وَ رَضِيَ بِغَضَبِنَا وَ بِهَضْمِنَا وَ مَنَعَنَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا إِلَّا قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يَذُوقُ فِي كُلِّ قَتْلَةٍ مِنَ الْعَذَابِ مَا ذَاقَهُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ سَائِرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ دُونِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ مَنْ يَسْتَبْشِرُونَ [مِنْ‏] شِيعَتِكُمْ مَنْ لَا يُقِرُّ بِالرَّجْعَةِ وَ أَنَّكُمْ لَا تَكُرُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَا يَكُرُّ أَعْدَاؤُكُمْ حَتَّى تَقْتَصُّوا مِنْهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ وَيْلَهُمْ مَا سَمِعُوا قَوْلَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ نَحْنُ نَقُولُ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ إِمَامَتَنَا وَ يُحِلَّ مُتْعَتَنَا وَ يقول [يَقُلْ‏] بِرَجْعَتِنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَا سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏، قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ مَا الْعَذَابُ الْأَدْنَى وَ مَا الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الرَّجْعَةِ وَ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي يُبَدَّلُ فِيهِ‏ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ‏

الهداية الكبرى، ص: 419
فَإِمَامَتُكُمْ ثَابِتَةٌ عِنْدَ شِيعَتِكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ اخْتِيَارُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ‏ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ* وَ قَوْلِهِ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ قَوْلُهُ: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ: رَبِ‏ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا عَبَدَا صَنَماً وَ لَا وَثَناً وَ لَا أَشْرَكَا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَوْلُهُ:

إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ وَ الْعَهْدُ هُوَ الْإِمَامَةُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ لَا تَمْتَحِنِّي وَ لَا تَخْتَبِرْنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي فَمِنْ عِلْمِكُمْ عَلِمْتُ وَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُفَضَّلُ لَوْ لَا اعْتِرَافُكَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمَا كُنْتَ بَابَ الْهُدَى فَأَيْنَ يَا مُفَضَّلُ الْآيَاتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ ظَالِمٌ قَالَ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ قَوْلُهُ: الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ: الْكَافِرُونَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَ مَنْ كَفَرَ وَ فَسَقَ وَ ظَلَمَ لَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً.

قَالَ: أَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّلُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ بِرَجْعَتِنَا وَ مُقَصِّرَةُ شِيعَتِنَا إِنَّ مَعْنَى الرَّجْعَةِ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَ الدُّنْيَا فَيَجْعَلَهُ لِلْمَهْدِيِّ وَيْحَهُمْ مَتَى سُلِبْنَا الْمُلْكَ حَتَّى يُرَدَّ إِلَيْنَا.
قَالَ الْمُفَضَّلُ لَا وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا سُلِبْتُمُوهُ وَ لَا سَلَبُوهُ لِأَنَّهُ مُلْكُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 420 تا 423

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:52 am

الهداية الكبرى، ص: 420
قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُفَضَّلُ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ شِيعَتُنَا لَمَا شَكُّوا فِي فَضْلِنَا أَ مَا سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي‏ كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏، قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ أَرْبَعَةَ أَطْيَارٍ فَذَبَحَهَا وَ قَطَعَهَا وَ أخلط [خَلَطَ] لُحُومَهَا وَ رِيشَهَا حَتَّى صَارَتْ قَبْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَسَمَهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَ جَعَلَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبَالٍ وَ دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ وَ أَقَرَّتْ وَ أَيْقَنَتْ بِوَحْدَانِيَّةٍ وَ بِرِسَالَةِ إِبْرَاهِيمَ بِصُوَرِهَا الْأَوَّلِيَّةِ وَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ قَوْلَهُ فِي طَوَائِفَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ هَارِبِينَ‏ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ إِلَى الْبَرَارِي وَ الْمَغَاوِرِ فَحَظَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَظَائِرَ وَ قَالُوا قَدْ حَرَزْنَا أَنْفُسَنَا مِنَ الْمَوْتِ وَ هُمْ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ طِفْلٍ: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا فَمَاتُوا كَهَيْئَةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ صَارُوا رُفَاتاً فَمَرَّ عَلَيْهِمْ حِزْقِيلُ ابْنُ الْعَجُوزِ فَتَأَمَّلَ أَمْرَهُمْ وَ نَاجَى رَبَّهُ فِي أَمْرِهِمْ وَ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي قَدْ أَرَيْتَهُمْ قُدْرَتَكَ أَنَّكَ أَمَتَّهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ رُفَاتاً فَأَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ أَنْ تُحْيِيَهُمْ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَيْكَ وَ وَفِّقْهُمْ لِلْإِيمَانِ بِكَ وَ تَصْدِيقِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ هَذَا يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَ قَدْ آلَيْتُ بِهِ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي مُؤْمِنٌ حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُ وَ هُوَ يَوْمُ نَوْرُوزَ فَخُذِ الْمَاءَ وَ رُشَّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْيَوْنَ بِإِذْنِي فَرَشَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ بِأَسْرِهِمْ فَأَقْبَلُوا إِلَى حِزْقِيلَ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ مُصَدِّقِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ وَ قَوْلَهُ فِي قِصَّةِ عِيسَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما

الهداية الكبرى، ص: 421
تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ‏ هَذَا يَا مُفَضَّلُ مَا أَقَمْنَا بِهِ الشَّاهِدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِشِيعَتِنَا مِمَّا يَعْرِفُونَهُ فِي الْكِتَابِ وَ لَا يَجْهَلُونَهُ وَ لِئَلَّا يَقُولُوا أَلَا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحْيِي الْمَوْتَى فِي الدُّنْيَا وَ يَرُدُّهُمْ إِلَيْنَا وَ لَزِمَهُمُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ إِذَا أَعْطَى أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ فَنَحْنُ بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا أَوْلَى فَأَعْطَانَا مَا أُعْطُوا وَ يُزَادُ عَلَيْهِ وَ مَا سَمِعُوا وَيْحَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما قَالَ وَ اللَّهِ الرَّجْعَةُ الْأُولَى وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْعُظْمَى يَا مُفَضَّلُ وَ مَا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى:

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏ الْآيَةَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ فِينَا: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما هُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ شِيعَتُهُمْ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَالْمُتْعَةُ حَلَالٌ مُطْلَقٌ وَ الشَّاهِدُ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ بِالْوِلَادَةِ وَ الشُّهُودِ: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً أَيْ مَشْهُوداً وَ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمُسْتَشْهَدُ بِالْوَلَاءِ وَ الشُّهُودِ وَ إِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ لِيَثْبُتَ النَّسْلُ وَ يَصِحَّ النَّسَبُ وَ يُسْتَحَقَّ الْمِيرَاثُ، وَ قَوْلُهُ: وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ جَعَلَ الطَّلَاقَ لَا لِلرِّجَالِ فِي الْمُتْعَةِ لِلنِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ لِعِلَّةِ النِّسَاءِ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَادِلَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الدِّمَاءِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْلَاكِ: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وَ بَيَّنَ الطَّلَاقَ عَزَّ ذِكْرُهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 422
فَقَالَ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ وَ لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ تَبِينُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ يَجْمَعُهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَ أَقَلُّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هُوَ نُكْرٌ يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ فَتُطَلَّقُ التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ وَ حَرَّرَ وَقْتَ التَّطْلِيقِ وَ هُوَ آخِرُ الْقُرُوءِ وَ الْقُرُوءُ هُوَ الْحَيْضُ وَ الطَّلَاقُ يَجِبُ عِنْدَ آخِرِ النُّطْفَةِ تَنْزِلُ بَيْضَاءَ بَعْدَ الْحُمْرَةِ وَ الصُّفْرَةُ أَوَّلُ التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَطْفاً وَ ذَلِكَ مَا كَرِهَاهُ وَ قَوْلُهُ:

وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ هَذَا يَقُولُهُ تَعَالَى أَنَّ المبعولة [لِلْبُعُولَةِ] مُرَاجَعَةَ النِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةً لِلرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ وَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ الْخُطَّابِ وَ الْمُتْعَةُ الَّتِي حَلَّلَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ:
وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُمَتَّعَةِ أَنَ‏

الهداية الكبرى، ص: 423
لِلْمُزَوَّجَةِ صَدَاقاً وَ لِلْمُمَتَّعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا تُرْضِعُهُ مِنْ ثَدْيِهَا فَقَالَ يَا أُخْتِي مَا هَذَا فَقَالَتْ لَهُ ابْنِي مِنْ أَحْشَائِي وَ لَمْ تَكُنْ مُتَبَعِّلَةً فَقَالَ لَهَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكِ فَقَالَتْ: تَمَتَّعْتُ فَكَشَفَتْ عَنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فِي الطِّفْلِ فَاغْتَضَبَ فَكَشَفَ عَنْ ثَدْيِهَا وَ أَرْعَدَ وَ ارْبَدَّ لَوْنُهُ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ مُغْضَباً وَ خَرَجَ وَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ كَهَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ سَقَتْهُ لَبَنَهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا يُحِبُّ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ:
أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ مِنْ حَنْتَمَةَ أُمِّي وَ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَإِنِّي دَخَلْتُ السَّاعَةَ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قَالَتِ ابْنِي مِنْ أَحْشَائِي وَ رَأَيْتُ دَرَّ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيِهَا فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ كَانَتْ حَلَالًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَعْدَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَتَاهَا ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مُنْكِرٌ لِقَوْلِهِ وَ لَا رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لَا قَائِلٌ أَيُّ رَسُولٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَيُّ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُقْبَلُ خِلَافُكَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا شَرَائِطُهَا؟
قَالَ: يَا مُفَضَّلُ سَبْعُونَ شَرْطاً مَنْ خَالَفَ مِنْهَا شَرْطاً وَاحِداً أَظْلَمَ نَفْسَهُ قَالَ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا عَلِمْتُهُ مِنْكُمْ فِيهَا.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 624 تا 626

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:55 am

الهداية الكبرى، ص: 424
قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قُلْ يَا مُفَضَّلُ عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ الْفَرْقَ‏ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُمَتَّعَةِ بِهَا مِمَّا تَلَوْتُهُ عَلَيْكَ قَالَ الْمُزَوَّجَةُ لَهَا صَدَاقٌ وَ نِحْلَةٌ وَ الْمُتَمَتَّعَةُ أُجْرَةٌ فَهَذَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا.
قَالَ الْمُفَضَّلُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَا مُفَضَّلُ قَالَ يَا مَوْلَايَ قَدْ أَمَرْتُمُونَا لَا نَتَمَتَّعُ بِبَاغِيَةٍ وَ لَا مَشْهُورَةٍ بِالْفَسَادِ وَ لَا مَجْنُونَةٍ أَنْ تَدْعُوَ الْمُتْعَةَ إِلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ قَدْ حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا تَسْأَلُ أَ فَارِغَةٌ هِيَ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَمْ بِحَمْلٍ أَمْ بِعِدَّةٍ، فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَحِلُّ وَ إِنْ حَلَّتْ فَتَقُولُ لَهَا مَتِّعِينِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ نِكَاحاً غَيْرَ مُسَافِحٍ أَجَلًا مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ مَا أَكْثَرُ وَ الْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نِعَالٍ أَوْ شِقِّ ثَمَرَةٍ [تَمْرَةٍ] أَوْ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ أَوْ غَرَضٍ [عَرَضٍ‏] تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ حَلَّتْ لَهُ كَالصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهِنَّ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ بِالْقَوْلِ عَلَى أَنْ لَا ترثني [تَرِثِينِي‏] وَ لَا أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ مَائِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ وَ عَلَيْكِ الِاسْتِبْرَاءُ أَرْبَعُونَ يَوْماً أَوْ مَحِيضٌ أَوْ أَجِدُ مَا كَانَ مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، أَعَدْتُ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عُقِدَ النِّكَاحُ بِهِ فَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ وَ هِيَ أَحَبَّتِ الِاسْتِزَادَةَ فِي الْأَجَلِ وَ فِيهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْكُمْ قَوْلُكُمْ لَإِخْرَاجُنَا فرج [فَرْجاً] مِنْ حَرَامٍ إِلَى حرام حَلَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ تَرْكِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَ مِنْ قَوْلِكُمْ إِذَا كَانَتْ تَعْقِلُ قَوْلَهَا فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ الْأَخْيَارِ [الْإِخْبَارِ] عَنْ نَفْسِهَا وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غِنًى فِي عَمَلِ الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَى وَ رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَ الْمُمَتَّعِ بِهَا أَنَّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَعْتَزِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ وَ لَيْسَ لِلْمُزَّوِّجِ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ‏

الهداية الكبرى، ص: 425
لا يُحِبُّ الْفَسادَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَفَّارَةً عَنْكُمْ أَنَّ مَنْ عَزَلَ نُطْفَةً مِنْ رَحِمِ مُزَوَّجَهٍ فَدِيَةُ النُّطْفَةِ عَشْرُ دَنَانِيرَ كَفَّارَةً، وَ إِنَّ فِي شَرْطِ الْمُتْعَةِ، أَنَّ الْمَالَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا فَإِنْ وُضِعَتْ فِي الرَّحِمِ فَخُلِقَ مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ لَاحِقاً بِأَبِيهِ.

قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا مُفَضَّلُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى مَاءِ أَوْلِيَائِهِ المؤمنون [الْمُؤْمِنِينَ‏] لَا يَعْلَقُ مِنْهُ فَرْجٌ مِنْ مُتْعَةٍ وَ أَنَّهُ أَحَدُ مِحَنِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي تَبَيَّنَ إِيْمَانَهُ مِنْ كُفْرِهِ إِذَا عَلِقَ مِنْهُ فَرْجٌ مِنْ مُتْعَةٍ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَلَدُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ وَ إِنَّ الْأَحْرَى لِلْمُؤْمِنِ لَا يُضَيِّعُ النُّطْفَةَ فِي فَرْجِ الْمُتْعَةِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَبَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ سَبّاً كَانَ فِيهِ قَوْلُهُ أَ مَا تَرَوْنَ رَجُلًا قَدْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى عَيْنَهُ وَ يُفْتِي فِي الْمُتْعَةِ وَ يَقُولُ إِنَّهَا حَلَالٌ فَسَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ لِقَائِدِهِ قِفْ بِي عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَوْقَفَهُ وَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ سَلْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهَا تُنْبِئُكَ أَنَّ أَبَاكَ عَوْسَجَةَ الْأَسَدِيَّ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِبُرْدَتَيْنِ يَمَانِيَّتَيْنِ فَحَمَلَتْ بِكَ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُتْعَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا وَلَدُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ.
فَقَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامَ): وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَقَدْ صَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ قَدْ رَوَى بَعْضُ شِيعَتِكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ حُدُودَ الْمُتْعَةِ أَشْهَرُ مِنْ رَايَةِ الْبَيْطَارِ وَ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ هَبُوا لَنَا التَّمَتُّعَ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ الصَّادِقُ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّمَا قُلْنَا هَبُوا لَنَا التَّمَتُّعَ بِالْمَدِينَةِ وَ تَمَتَّعُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ لَا خَوْفاً عَلَيْكُمْ مِنْ شِيعَةِ ابْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَضْرِبُوا جُنُوبَهُمْ بِالسِّيَاطِ فَحَرَزْنَاهَا بِاسْتِيَائِهَا بِهَا مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ.

الهداية الكبرى، ص: 426
قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَ رَوَتْ شِيعَتُكُمْ عَنْكُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ الْأَسَديَّ تَمَتَّعَ بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا تَمَطَّاهَا وَجَدَ فِي أَحْشَائِهَا تَرَكُّلًا فَرَفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَ قَامَ قَلِقاً وَ دَخَلَ عَلَى جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ قَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ تَمَتَّعْتُ بِامْرَأَةٍ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِي وَ قِصَّتِهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ مَا هَذَا التَّرَكُّلُ فَجَعَلَتْ رِجْلَهَا بِصَدْرِي وَ قَالَتْ لِي قُمْ، فَمَا أَنْتَ بِأَدِيبٍ وَ لَا بِعَالِمٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَذَا سَرَفٌ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا وَ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيْنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ اللَّهُ مَا أَرْسَلَ رَسُولَهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا جَاءَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ لَا يَحْكِي إِلَّا عَنِ اللَّهِ وَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَيُحَرِّمَ عَلَيْكُمْ مَا أُحِلَّ لَكُمْ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ مَا هُوَ إِلَّا دِينُ الْحَقِّ وَ مَا شَرَائِطُ الْمُتْعَةِ إِلَّا مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ لَكَ فَذَرِ الْغَاوِينَ وَ ازْجُرْ نَفْسَكَ عَنْ هَوَاهَا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ مَا ذَا يَا مَوْلَايَ قَالَ ثُمَّ يَقُومُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَيَشْكُوَانِ إِلَى جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَالَهُمَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا رُوِّعَا بِهِ مِنَ الْقَتْلِ ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَأَشْكُو إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ مَا جَرَى عَلَيَّ مِنْ طَاغِيَةِ الْأُمَّةِ الْمُلَقَّبِ بِالْمَنْصُورِ حَيْثُ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ عَرَّضَنِي عَلَى الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ وَ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ رَحَّلَنِي عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِ بِالْكُوفَةِ مُغَسَّلًا مُكَفَّناً مِرَاراً فَأَرَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ مَا رَدَعَهُ عَنِّي وَ مَنَعَهُ مِنْ قَتْلِي.
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ شَرْحُ مَا فَعَلَ الْمَنْصُورُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِالصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الصَّادِقِ.
قَالَ ثُمَّ يَقُومُ ابْنِي مُوسَى يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَقِيَهُ مِنَ الضِّلِّيلِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ تَسْيِيرِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ مُتَجَنِّباً طَرِيقَ الْكُوفَةِ
لِأَنَّهُ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَعْدَاؤُهُمْ وَ قَدْ صَدَقَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 427 تا 430

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 10:59 am

الهداية الكبرى، ص: 427
وَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، يَرْفَعُهُ إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ طِينَةُ أُمَّتِي مِنْ مَدِينَتِي وَ طِينَةُ شِيعَتِنَا مِنَ الْكُوفَةِ وَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا مِنَ الْبَصْرَةِ وَ يَقُصُّ فِعْلَهُ وَ حَبْسَهُ إِيَّاهُ فِي دَارِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ صَاحِبِ شُرْطَتِهِ بِالزَّوْرَاءِ وَ مَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَ مَا فَعَلَ الرَّشِيدُ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: وَ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَزَلَ بِهِ وَ تَسْيِيرَ الْمَأْمُونِ إِيَّاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى طُوسَ بِخُرَاسَانَ مِنْ طَرِيقِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْأَهْوَازِ وَ يَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ بِالسَّمِّ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مَا فَعَلَ بِهِ.

وَ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: وَ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْمَأْمُونِ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ بِالْغِلْمَانِ، كَمَا جَاءَ ذِكْرُهُ وَ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ: وَ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَسْيِيرَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ إِيَّاهُ وَ ابْنَهُ الْحَسَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَدِينَةٍ بَنَاهَا عَلَى الدِّجْلَةِ تُدْعَى بِسَامَرَّا وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَ يَقُومُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَا لَقِيَهُ مِنَ الْمُعْتَزِّ وَ هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ وَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتِيَّانَ وَ هُوَ الْمُعْتَمِدُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْحَسَنُ.
وَ يَقُومُ الْخَامِسُ بَعْدَ السَّابِعِ وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْيَتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ‏

الهداية الكبرى، ص: 428
مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ بِدَمِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ كُسِرَ رَبَاعِيَتُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُ لَهُ: يَا جَدَّاهْ نَصَصْتَ عَلَيَّ وَ دَلَلْتَ وَ نَسَبْتَنِي وَ سَمَّيْتَنِي فَجَحَدَتْنِي الْأُمَّةُ أُمَّةُ الْكُفْرِ وَ تَمَارَتْ فِيَّ وَ قَالُوا مَا وُلِدَ وَ لَا كَانَ وَ أَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ قَدْ مَاتَ وَ هَلَكَ وَ لَمْ يُعْقِبْ أَبُوهُ وَ اسْتَعْجَلُوا مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي يَا جَدَّاهْ فِيمَا أَمَرَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ وَ يَقُولُ قَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ وَ حَقَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* وَ يَقْرَأُ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى‏ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ وَ كَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ‏ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ عُرِضُوا تِلْكَ الذُّرِّيَّةُ عَلَى جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْنَا إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ إِلَى مَهْدِيِّنَا الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَمِيِّ جَدِّهِ وَ كَنِيِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ابْنِي وَ عُرِضَ عَلَيْنَا أَعْمَالُهُمْ فَرَأَيْنَا لَهُمْ ذُنُوباً وَ خَطَايَا فَبَكَى جَدُّنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَكَيْنَا رَحْمَةً لِشِيعَتِنَا أَنْ يَدْعُوَ لَنَا بِنَا وَ لَهُمْ ذُنُوبٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الْخَلَائِقِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذُنُوبَ شِيعَةِ أَخِي وَ أَوْلَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْهُ وَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي شِيعَتِنَا فَحَمَلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ غَفَرَهَا جَمِيعاً وَ هَذَا تَأْوِيلُ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ‏ الْآيَةَ.

الهداية الكبرى، ص: 429
قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَبَكَيْتُ بُكَاءً طَوِيلًا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَ فَضْلِكُمْ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَذَا بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيكُمْ يَا مُفَضَّلُ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَنْ شِيعَتُنَا قَالَ الْمُفَضَّلُ مَنْ تَقُولُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ إِلَّا أَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ وَ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابَ الرُّخَصِ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَتَكَلَّمُوا عَلَى هَذَا الْفَضْلِ وَ يَتْرُكُوا الْعَمَلَ بِهِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً لِأَنَّنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ بَقِيَ لِي‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَظْهَرُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ ظَهَرَ عَلَيْهِ عِلْماً وَ لَمْ يَظْهَرُ عِلْمُهُ عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا كَانَتْ مَجُوسِيَّةٌ وَ لَا يَهُودِيَّةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ لَا عُبِدَتِ الْأَصْنَامُ وَ الْأَوْثَانُ وَ لَا صَابِئَةٌ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٌ وَ لَا فِرْقَةٌ وَ لَا خِلَافَةٌ وَ لَا شَكٌّ وَ لَا شِرْكٌ وَ لَا أُولُوا الْعِزَّةِ وَ لَا عُبِدَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ لَا النَّارُ وَ لَا الْحِجَارَةُ وَ إِنَّمَا قَوْلُهُ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا الْمَهْدِيُّ وَ هَذِهِ الرَّجْعَةُ وَ قَوْلُهُ: قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ مَا ذَا؟

قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَيْتُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْتَ ضَرَبْتَهُمْ بِسَيْفِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الدِّينِ فَاضْرِبْهُمُ الْآنَ عَلَيْهِ عَوْداً وَ يَسِيرُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَسِيرُ جِبَالَهَا وَ أَقْدَارَ أَرْضِهَا وَ يَطَأُهَا قَدَماً قَدَماً حَتَّى يُصَفِّي الْأَرْضَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ يَقُولُ لِلْمَهْدِيِّ سِرْ بِالْمَلَائِكَةِ وَ خُلَصَاءِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ نُقَبَائِكَ الْمُخْتَارِينَ وَ مَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ اللَّهَ لَنَا فَاحْمِلْ خَيْلَكَ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا تَرْكُضُ كَمَا تَرْكُضُ عَلَى الْأَرْضِ وَ احْمِلْهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فِي الْبِحَارِ وَ الْأَمْصَارِ فَإِنَّهَا تَرْكُضُ بِحَوَافِرِهَا عَلَيْهِ فَلَا يُبَلُّ لَهَا حَافِرٌ وَ إِنَّهَا تَسِيرُ مَعَ الطَّيْرِ وَ تَسْبِقُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَخُذْ بِثَأْرِكَ وَ ثَأْرِنَا وَ اقْتَصِّ بِمَظَالِمِنَا مِنْهُمْ وَ أَظْهِرْ حَقَّنَا وَ أَزْهِقِ الْبَاطِلَ فَإِنَّهَا دَوْلَةٌ لَا لَيْلَ فِيهِ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ لَا قَتَامَ وَ مَنْ‏

الهداية الكبرى، ص: 430
تَضَعُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ فِينَا انْظُرُوا إِلَى مَا فَضَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ عُقْبَى الدَّارِ فَأَكْثِرُوا مِنْ شُكْرِهِ وَ اشْفَعُوا لِشِيعَتِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْأَرْضَ فِي هَذِهِ الرَّجْعَةِ مُنْكِرَةً مُقْشَعِرَّةً إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَاكٌّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُشْرِكٌ وَ لَا رَادٌّ وَ لَا مُخَالِفٌ وَ لَا مُتَكَبِّرٌ وَ لَا جَاحِدٌ إِلَّا طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ يَقْعُدُ الْمُلْكُ وَ الشَّرَائِعُ وَ يَصِيرُ الدِّينُ لِلَّهِ وَاصِباً فَإِذَا صَفَتْ جَرَتْ أَنْهَارُهَا بِالْمَاءِ وَ اللَّبَنِ وَ الْعَسَلِ وَ الْخَمْرِ بِغَيْرِ بَلَاءٍ وَ لَا غَائِلَةٍ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِالْبِرِّ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ خَيْرَهَا وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ تَعْظُمُ الْبُرَّةُ حَتَّى تَصِيرَ حِمْلَ بَعِيرٍ وَ يَجْتَمِعُ الْإِنْسَانُ وَ السَّبُعُ وَ الطَّيْرُ وَ الْحَيَّةُ وَ سَائِرُ مَنْ يَدِبُّ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُوحِشُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بَلْ يُؤْنِسُهُ وَ نُحَادِثُهُ وَ يَشْرَبُ الذِّئْبُ وَ الشَّاةُ مِنْ مَوْرِدٍ وَاحِدٍ وَ يَصْدُرَانِ كَمَا يَصْدُرُ الرَّجُلَانِ الْمُتَوَاخِيَانِ فِي اللَّهِ مِنْ وِرْدِهِمْ وَ تَخْرُجُ الْفَتَاةُ الْعَاتِقُ وَ الْعَجُوزُ الْعَاقِرُ وَ عَلَى رَأْسِهَا مِكْيَالٌ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ سَوِيقٍ وَ تَبْلُغُ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا يَمَسُّهَا نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَسْقَامُ وَ يَسْتَغْنِي الْمُؤْمِنُ عَنْ قَصِّ شَعْرِهِ وَ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَ غَسْلِ أَثْوَابِهِ وَ عَنْ حَمَّامٍ وَ حَجَّامٍ وَ عَنْ طِبٍّ وَ طَبِيبٍ وَ يُفْصَحُ عَنْ كُلِّ ذِي نُطْقٍ مِنَ الْبَشَرِ وَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ الْهَوَامِّ وَ الدَّبِيبِ وَ تُفْقَدُ جَمِيعُ اللُّغَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِإِفْصَاحِ لِسَانٍ وَاحِدٍ وَ لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مِنْ صُلْبِهِ أَلْفَ وَلَدٍ ذَكَرٍ مُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ تَقِيٍّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 431 تا 435

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 11:02 am

الهداية الكبرى، ص: 431
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا ذَا يَصْنَعُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَدْواً قَالَ يَصْنَعُ وَ اللَّهِ مَا قَالَهُ بِخُطْبَتِهِ وَ أَيَّامٍ لَا تَكُونُ الدُّنْيَا إِلَى شَابٍّ غُرْنُوقٍ وَ لَأَقِفَنَّ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ كَانَ لِي وَ عَلَيَّ وَ لَأَتْرُكَنَّ ظَالِمَيَّ وَ نَاصِبَيَّ شَقِيَّ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ لِلْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي حَتَّى يَتَوَلَّى نَبْشَهُمَا وَ عَذَابَهُمَا وَ إِحْرَاقَهُمَا وَ نَسْفَهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً وَ لَأَرْكُضَنَّ بِرِجْلِي فِي رَحْبَةِ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَأُخْرِجُ مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ مِنْ شِيعَتِي مَكْتُوبٍ عَلَى تِلْكَ الْبَيْضِ أَسْمَاؤُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ قَبَائِلُهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ وَ لَأَسِيرَنَّ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي الْكُوفَةِ حَتَّى أُفْنِيَ الْعَالَمَ قَدَماً
قَدَماً بِسَيْفِي ذِي الْفَقَارِ حَتَّى آتِيَ جَبَلَ الدَّيْلَمِ فَأَصْعَدَهُ وَ أَسْتَهِلَ طَرِيقَهُ وَ أَقْطَعَ خَبَرَهُ وَ لَآتِيَنَّ بَلْقَاءَ الْهِنْدِ وَ بَيْضَاءَ الصِّينِ الَّتِي كِلْتَا جَوَارِيهَا حُورُ الْعِينِ وَ لَآتِيَنَّ مِصْرَ وَ أَعْقِدُ عَلَى نِيلِهَا جِسْراً وَ لَأَنْصِبَنَّ عَلَى مَجْرَاهَا مِنْبَراً وَ لَأَخْطُبَنَّ عَلَيْهِ خُطْبَةً طُوبَى لِمَنْ عَرَفَنِي فِيهَا وَ لَمْ يَشُكَّ فِيَّ وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوِيلُ وَ النَّارُ وَ الثُّبُورُ لِمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى أَوْ أَنْكَرَ أَوْ تَنَاكَرَ وَ لَآتِيَنَّ جَابَلْقَا وَ جَابَرْصَا وَ لَأَنْصِبَنَّ رَحَى الْحَرْبِ وَ أَطْحَنُ بِهَا الْعَالَمَ طَحْنَ الرَّحَى لُبَابَ الْبُرِّ وَ لَآتِيَنَّ كُوراً وَ لَأَسْبِكَنَّ الْخَلْقَ فِيهَا سَبْكَ خَالِصِ التِّبْرِ، وَ حَرْقَ اللُّجَيْنِ وَ لَأَلْقِطَنَّهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ وَ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَ الْمَغَارَاتِ وَ أَطْبَاقِ الثَّرَى الْتِقَاطَ الدِّيكِ سَمِينَ الْحَبِّ مِنْ يَابِسِهِ وَ عَجِفِهِ وَ لَأَقْتُلَنَّ الرُّومَ وَ الْصَقَالِبَ وَ الْقِبْطَ وَ الْحَبَشَ وَ الْعِرَاقَ وَ الْكُرْدَ وَ الْأَرْمَنَ وَ الْقُلْفَ وَ الْهَمَجَ وَ الْغُلْفَ وَ الْأَعَابِدَ وَ الْبُزْغُزَ وَ الزُّغْزُغَ وَ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ وَ عَبَدَةَ الطَّاغُوتِ فَهُمُ الشُّرَاةُ وَ النَّاصِبَةُ وَ الْمُرْجِيَةُ وَ الْبُتْرِيَّةُ وَ الْجَهْمِيَّةُ وَ الْمُقَصِّرَةُ وَ الْمُرْتَفِعَةُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ لِلصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَا مَوْلَايَ مَنِ الْمُقَصِّرَةُ وَ الْمُرْتَفِعَةُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ الْمُقَصِّرَةُ هُمُ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ إِلَى فَضْلِ عِلْمِنَا وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ سِرَّنَا فَشَكُّوا فِينَا وَ أَنْكَرُوا فَضْلَنَا وَ قَالُوا: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُعْطِيَهُمْ سُلْطَانَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ. وَ أَمَّا الْمُرْتَفِعَةُ: هُمُ الَّذِينَ يَرْتَفِعُونَ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَظْهَرُوهُ بِغَيْرِ حَقِيقَةٍ وَ لَيْسَ هُمْ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ وَ لَا أَئِمَّتَهُمْ أُولَئُكَ يُعَذَّبُونَ بِعَذَابِ الْأُمَمِ الطَّاغِيَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ إِلَّا وَ عُذِّبُوا بِهِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ أَ لَيْسَ قَدْ رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ الْغَالِي نَرُدُّهُ إِلَيْنَا وَ التَّالِي نُلْحِقُهُ بِنَا قَالَ: يَا مُفَضَّلُ ظَنَنْتَ أَنَّ التَّالِيَ هُمُ الْمُقَصِّرَةُ، قَالَ:
كَذَا ظَنَنْتُ يَا سَيِّدِي، قَالَ: كَلَّا، التَّالِي هُمْ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا الْقَائِلِينَ بِفَضْلِنَا الْمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلِنَا الَّذِينَ يَزْدَادُونَ بِفَضْلِنَا عِلْماً وَ إِذَا وَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ خَبَرٌ قَبِلَهُ وَ عَمِلَ بِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهُ رَدَّهُ إِلَيْنَا وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَذَلِكَ هُوَ التَّالِي وَ أَمَّا الْغَالِي فَلَيْسَ فَقَدِ اتَّخَذَنَا أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ* وَ إِنَّمَا

الهداية الكبرى، ص: 432
اقْتَدَى بِقَوْلِنَا إِذْ جَعَلُونَا عَبِيداً مَرْبُوبِينَ مَرْزُوقِينَ فَقُولُوا بِفَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ فَلَنْ تُدْرِكُوهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّ الْغَالِيَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّكُمْ أربابا [أَرْبَابٌ‏] عِنْدَ الشِّيعَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ: مَا قَالَ: أَحَدٌ فِينَا إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ وَ أَصْحَابُهُ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّارِ بِالْكُوفَةِ وَ مَوْضِعُ إِحْرَاقِهِمْ يُعْرَفُ بِصَحْرَاءِ الْأُخْدُودِ وَ كَذَا عَذَّبَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَ هُوَ النَّارُ عَاجِلًا وَ هِيَ لَهُمْ آجِلًا وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْغَالِيَ فِي مَحَبَّتِنَا نَرُدُّهُ إِلَيْنَا وَ يَثْبُتُ وَ يَسْتَجِيبُ وَ لَا يَرْجِعُ وَ الْمُقَصِّرَةَ تَدْعُوهُ إِلَى الْإِلْحَاقِ بِنَا وَ الْإِقْرَارِ بِمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ وَ لَا يَسْتَجِيبُ وَ لَا يَلْحَقُ بِنَا لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْنَا نَفْعَلُ أَفْعَالَ النَّبِيِّينَ قَبْلَنَا مِمَّا ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَصَّ قِصَصَهُمْ وَ مَا فَرَضَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ حَتَّى خُلِقُوا وَ أُحْيُوا وَ رُزِقُوا وَ أَبْرَؤُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ نَبَّؤُوا النَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ سَلَّمُوا إِلَى النَّبِيِّينَ أَفْعَالَهُمْ وَ مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ وَ أَقَرُّوا لَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَحَدُوا بَغْياً عَلَيْنَا وَ حَسَداً لَنَا عَلَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ فِينَا وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصَّالِحِينَ وَ ازْدَادَنَا مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ إِيَّاهُ وَ قَالُوا مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّونَ هَذِهِ الْقُدْرَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا إِنَّمَا صَدَّقْنَاهَا وَ أَنْزَلَ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا بِكِتَابِهِ وَ لَوْ عَلِمُوا وَيْحَهُمْ أَنَّ اللَّهَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ فَضْلِهِ شَيْئاً إِلَّا أَنْزَلَهُ بِسَائِرِ كُتُبِهِ وَصَفَنَا بِهِ وَ لَكِنْ أَعْدَاؤُنَا لَا يَعْلَمُوهُ وَ إِذَا سَمِعُوا فَضْلَنَا أَنْكَرُوهُ وَ صَدُّوا عَنْهُ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ هُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا رأوا [رَأَى‏] أَسْمَاءَنَا مَكْتُوبَةً عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي خَلَقْتَ خَلْقاً قَبْلِي وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنِّي، قَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ نَعَمْ، لَوْ لَا هَؤُلَاءِ الْأَسْمَاءُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لَا مَلَكاً مقرب [مُقَرَّباً] وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ قَالَ إِلَهِي مَا هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ يَا آدَمُ فَاسْتَبْشَرَ وَ أَكْثَرَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَ شُكْرِهِ وَ قَالَ بِحَقِّهِمْ يَا رَبِّ اغْفِرْ خَطِيئَتِي فَكُنَّا وَ اللَّهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَاجْتَبَاهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ هَدَاهُ وَ إِنَّهُمْ‏

الهداية الكبرى، ص: 433
لَيَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا نُوراً وَاحِداً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً وَ جَنَّةً وَ نَاراً بِأَرْبَعَةِ آلَافِ عَامٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُكَبِّرُهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي هَلْ بِذَلِكَ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ، أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنْ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ هُمُ الْجَانُّ وَ الْبَشَرُ وَ كُلُّ ذِي حَرَكَةٍ فَمِنَ الَّذِينَ فِيهِمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ الَّذِينَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: مَنْ تَقُولُ: يَا مَوْلَايَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ وَ مَنْ نَحْنُ الَّذِينَ كُنَّا عِنْدَهُ وَ لَا كَوْنٌ قَبْلَنَا وَ لَا حُدُوثُ سَمَاءٍ وَ لَا أَرْضٌ وَ لَا مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ هَلْ نَجِدُ فِي كَلَامِكُمْ وَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْكُمْ شَاهِداً بِمَا وجدتني [أَوْجَدْتَنِي‏] فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ فِي خُطْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ ضَرْبِ سَلْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ خُرُوجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ وَ قَوْلِهِ اسْأَلْ يَا سَلْسَلُ سَبِيلَكَ لَا تَجْهَلْ اسْأَلْنِي يَا سَلْمَانُ أُنْبِئْكَ الْبَيَانَ أُوضِحْكَ الْبُرْهَانَ، فَقَالَ سَلْمَانُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْدِعْنِي الْحَيَاةَ وَ أهلي [أَهِّلْنِي‏] الْخُطْوَةَ [الْحُظْوَةَ] إِنَّ للرشاد [الرَّشَادَ] إِذَا بَلَغَ نَزَحَ بِغُزِيَّتِهِ وَ هَذَا الْيَوْمُ مَوَاضِي خَتْمِ الْمَقَادِيرِ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صُعُداً وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مُدْهِرِ الدُّهُورِ وَ قَاضِي الْأُمُورِ وَ مَالِكِ يَوْمِ النُّشُورِ الَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ فِي التَّمْكِينِ وَ قَبْلَ مَوَاقِعِ صِفَاتِ التَّمْكِينِ فِي التَّكْوِينِ كَائِنِينَ غَيْرَ مُكَوِّنِينَ نَاسِبِينَ غَيْرَ مُتَنَاسِبِينَ أَزَلِيِّينَ لَا مَوْجُودِينَ وَ لَا مَحْدُودِينَ مِنْهُ بَدْوُنَا وَ إِلَيْهِ نَعُودُ لِأَنَّ الدَّهْرَ فِينَا قُسِمَتْ حُدُودُهُ وَ لَنَا أُخِذَتْ عُهُودُهُ وَ إِلَيْنَا تَرِدُ شُهُودُهُ فَإِذَا اسْتَدَارَتْ أُلُوفُ الْأَدْوَارِ وَ تَطَاوَلَ‏

الهداية الكبرى، ص: 434
اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ قَامَتِ الْعَلَامَةُ الْوَفْرَةُ وَ السَّامَّةُ وَ الْقَامَةُ الْأَسْمَرُ الْأَضْخَمُ وَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَ الْخَبِيرُ أَيْضاً يَعْلَمُ قَدْ سَاقَتْهُمُ الْفِسْقَاتُ وَ اسْتَوْغَلَتْ بِهِمُ الْحَيْرَاتُ وَ لَبَّتْهُمُ الضَّلَالاتُ وَ تَشَتَّتَتْ بِهِمُ الطُّرُقَاتُ فَلَا يُجِيرُ مَنَاصٌ إِلَّا إِلَى حَرَمِ اللَّهِ سَيُؤْخَذُ لَنَا بِالْقِصَاصِ مَنْ عَرَفَ غَيْبَتَنَا ثُمَّ شَهِدَنَا نَحْنُ أَشْبَهُ بِمَشَابِيهِنَا وَ الْأَعْلَوْنَ، مَوَالِينَا كَالصَّخْرَةِ مِنَ الْجِبَالِ الْمُتَهَابَّةِ نَحْنُ الْقُدْرَةُ وَ نَحْنُ الْجَانِبُ وَ نَحْنُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى مُحَمَّدٌ الْعَرْشُ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ نَحْنُ الْكُرْسِيُّ وَ أُصُولُ الْعِلْمِ أَلَا لَعَنَ اللَّهُ السَّالِفَ وَ التَّالِفَ وَ فَسَقَةَ الْجَزِيرَةِ وَ مَنْ أَوَاهَا يَنْبُوعاً أَنَا بَابُ الْمَقَامِ وَ حُجَّةُ الْخِصَامِ وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ فَصْلُ الْقَضَا وَ صَاحِبُ الْعَصَا وَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا ضَلَّ وَ هَوَى أَ لَمْ يقيم [يُقِمْ‏] الدَّعَائِمَ فِي تُخُومِ أَقْطَارِ الْأَكْنَافِ وَ لَا مَنْ أَغْمَدَ فَسَاطِيطَ أَصْحَابِ الْأَعْلَى كَوَاهِلُ أَنْوَارِنَا نَحْنُ الْعَمَلُ وَ مَحَبَّتُنَا الثَّوَابُ وَ وَلَايَتُنَا فَصْلُ الْخِطَابِ وَ نَحْنُ حَجَبَةُ الْحُجَّابِ فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُمْ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَوْ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ فَنَادَى إِلَى اللَّهِ تَتَّخِذُ الرُّومُ النَّجَاةَ وَ مَنْجَدَةً لِأَنَّ الْمُطِيعَ هُوَ السَّامِعُ وَ السَّامِعَ الْعَامِلُ وَ الْعَامِلَ هُوَ الْعَالِمُ وَ الْعَالِمَ هُوَ السَّاتِرُ وَ السَّاتِرَ هُوَ الْكَاتِمُ وَ الْمَوْلَى هُوَ الْحَاسِدُ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ مِنْ طَرَفَيِ الْحَبْلِ الْمَتِينِ إِلَى قَرَارِ ذَاتِ الْمَعِينِ إِلَى سَبِطَةِ التَّمْكِينِ إِلَى وَرَاءِ بَيْضَاءِ الصِّينِ إِلَى مَصَارِعِ مَطَارِحِ قُبُورِ الطَّالَقَانِيِّينَ إِلَى قَرْنٍ يَاسِرٍ وَ أَصْحَابِ سِنِينَ الْأَعْلَيْنَ الْعَالَمِينَ الْأَعْظَمِينَ إِلَى كَتَمَةِ أَسْرَارِ طَوَاسِينَ إِلَى الْبَيْدَاءِ الْغَبِرَةِ الَّتِي حَدُّهَا الثَّرَى الَّتِي قَوَاعِدُهَا جَوَانِبُهَا إِلَى ثَرَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى كَذَا الْخَالِقُ لِمَا يَشَاءُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ* قَالَ الْمُفَضَّلُ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ عَظِيمٌ يَا سَيِّدِي تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ فَثَبِّتْنِي ثَبَّتَكَ اللَّهُ وَ عَرِّفْنِي مَا مَعْنَى قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ فِي التَّمْكِينِ قَالَ الصَّادِقُ: نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ الَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ فِي الْقِدَمِ وَ الْأَزَلِ هُوَ الْمُكَوِّنُ وَ نَحْنُ الْمُكَانُ وَ هُوَ الْمُنْشِئُ وَ نَحْنُ الشَّيْ‏ءُ وَ هُوَ الْخَالِقُ وَ نَحْنُ الْمَخْلُوقُونَ‏

الهداية الكبرى، ص: 435
وَ هُوَ الرَّبُّ وَ نَحْنُ الْمَرْبُوبُونَ وَ هُوَ الْمَعْنَى وَ نَحْنُ أَسْمَاؤُهُ الْمَعَانِيُّ وَ هُوَ الْمُحْتَجِبُ وَ نَحْنُ حُجُبُهُ قَبْلَ الْحُلُولِ فِي التَّمْكِينِ مُمْكِنِينَ لَا نَحُولُ وَ لَا نَزُولُ وَ قَبْلَ مَوَاضِعِ صِفَاتِ تَمْكِينِ الْتَّكْوِينِ قَبْلَ أَنْ نُوصَفَ بِالْبَشَرِيَّةِ وَ الصُّوَرِ وَ الْأَجْسَامِ وَ الْأَشْخَاصِ مُمْكِنٌ مُكَوَّنٌ كَائِنِينَ لَا مُكَوِّنِينَ كَائِنِينَ عِنْدَهُ أَنْوَاراً لَا مُكَوِّنِينَ أَجْسَامٌ وَ صُوَرٌ نَاسِلِينَ لَا مُتَنَاسِلِينَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى آدَمَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَ عَلِيٌّ مِنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى مِنْ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٌّ مِنْ مُوسَى وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ مِنْ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَسَنِ بِهَذَا النَّسَبِ لَا مُتَنَاسِلِينَ ذَوَاتِ أَجْسَامٍ وَ لَا صُوَرَ وَ لَا مِثَالَ إِلَّا أَنْوَارٌ نَسْمَعُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ نُطِيعُ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ فَنُسَبِّحُهُ وَ يُهَلِّلُهَا فَنُهَلِّلُهُ وَ يُكَبِّرُهَا فَنُكَبِّرُهُ وَ يُقَدِّسُهَا فَنُقَدِّسُهُ وَ يُمَجِّدُهَا فَنُمَجِّدُهُ فِي سِتَّةِ أَكْوَانٍ مِنْهَا مَا شَاءَ مِنَ الْمُدَّةِ وَ قَوْلُهُ أَزَلِيِّينَ لَا مَوْجُودِينَ وَ كُنَّا أَزَلِيِّينَ قَبْلَ الْخَلْقِ لَا مَوْجُودِينَ أَجْسَاماً وَ لَا صُوَراً.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 435 تا 437

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 1:47 pm

الهداية الكبرى، ص: 435
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ مَتَى هَذِهِ الْأَكْوَانُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ أَمَّا الْكَوْنُ الْأَوِّلُ نُورَانِيٌّ لَا غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ وَ الْكَوْنُ الثَّانِي جَوْهَرِيٌّ لَا غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ الْكَوْنُ الثَّالِثُ هَوَائِيٌّ لَا غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ الْكَوْنُ الرَّابِعُ مَائِيٌّ لَا غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ الْكَوْنُ الْخَامِسُ نَارِيٌّ لَا غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ الْكَوْنُ السَّادِسُ تُرَابِيٌّ لَا غَيْرُ فَأَظَلَّهُ وَ دُوِّرَ ثَمَّ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ فِيهَا الْجَانُّ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي: فَهَلْ كَانَ فِي هَذِهِ الْأَكْوَانِ خلقا [خَلْقٌ‏] مِنْهَا فِي كُلِّ كَوْنٍ قَالَ نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَهَلْ نَجِدُ الْخَلْقَ الَّذِي كَانَ فِيهَا وَ نَعْرِفُهُمْ قَالَ نَعَمْ مَا مِنْ كَوْنٍ إِلَّا وَ فِيهِ نُورِيٌّ وَ جَوْهَرِيٌّ وَ هَوَائِيٌّ وَ مَائِيٌّ وَ نَارِيٌّ وَ تُرَابِيٌّ يَا مُفَضَّلُ، تُحِبُّ أَنْ أُقَرِّبَ عَلَيْكَ وَ أُرِيَكَ أَنَّ فِيكَ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ أَكْوَانٍ اعْلَمْ‏

الهداية الكبرى، ص: 436
أَنَّهُ خَلَقَكَ وَ خَلَقَ هَذِهِ الْبَشَرَ وَ كُلَّ ذِي حَرَكَةٍ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ، قَالَ: يَا سَيِّدِي أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ الَّذِي مِنَ الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ نُورٌ فِي نَاظِرَيْكَ وَ نَاظِرُكَ بِمِقْدَارِ حَبَّةِ عَدَسٍ ثُمَّ تَرَى بِهَا مَا دَرَكَاهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ يُحْسِنُ وَ يَعْقِلُ وَ يَنْظُرُ وَ هُوَ مَلِكُ الْجَسَدِ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ الْهَوَاءُ الَّذِي مِنْهُ نَفْسُكَ وَ حَرَكَاتُكَ وَ أَنْفَاسُكَ الْمُتَرَدِّدَةُ فِي جَسَدِكَ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ رُطُوبَةُ رِيقِكَ وَ دُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِكَ وَ السَّبِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْكَ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ النَّارِيِّ النَّارُ الَّتِي فِي تَرَاكِيبِ جَسَدِكَ وَ هُوَ الْمُنْضِجُ الْمُنْفِذُ مَأْكَلَكَ وَ مَشَارِبَكَ وَ مَا يَرِدُ إِلَى مَعِدَتِكَ وَ هُوَ الَّذِي إِذَا حُكَّتْ بَعْضٌ بِبَعْضٍ كِدْتَ أَنْ تَقْدَحَ نَاراً وَ بِتِلْكَ الْحَرَارَةِ تَمَّتْ حَرَكَاتُكَ وَ لَوْ لَا الْحَرَارَةُ لَكُنْتَ جَمَاداً وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ عَظْمُكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ وَ جِلْدُكَ وَ عُرُوقُكَ وَ مَفَاصِلُكَ وَ عَصَبُكَ وَ تَمَامُ كَمِّيَّةِ جِسْمِكَ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ شِيعَتَكَ لَوْ غَلَتْ كُلَّ الْغُلُوِّ فِيكُمْ تَهْتَدِي إِلَى وَصْفٍ يَسِيرٍ مِمَّا فَضَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْجَلِيلِ.

قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا لَكَ يَا مُفَضَّلُ لَا تَسْأَلُ عَنْ تَفْصِيلِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ بَهَرَنِي وَ اللَّهِ عَظِيمُ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ السُّؤَالِ.

قَالَ الصَّادِقُ: نَحْنُ كُنَّا فِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ لَا غَيْرُ، وَ فِي الْجَوْهَرِيِّ لَا غَيْرُ، وَ فِي الْهَوَائِيِّ خَلْقٌ وَ هُمْ جِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لَا يُوقِعَنَّ أَحَدُكُمْ بَوْلَهُ مِنْ عَالِي جَبَلٍ وَ لَا مِنْ سَطْحِ بَيْتٍ وَ لَا مِنْ رَأْسِ رَابِيَةٍ وَ لَا فِي مَاءٍ فَإِنَّ لِلْهَوَاءِ سُكَّاناً وَ لِلْمَاءِ سُكَّاناً.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ مِمَّا خَلَقَ أَهْلَ الْمَاءِ قَالَ: خَلَقَهُمْ بِصُوَرٍ وَ أَجْسَامٍ نَطَقُوا بِثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ لُغَةً وَ قَامَتْ فِيهِمُ النُّذُرُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ صَارَتْ فِيهِمْ وِلَادَاتٌ وَ نَسْلٌ وَ كَوَّنَهُمُ الَّذِي يَقُولُ‏ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قَالَ الْمُفَضَّلُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ: فَالْجَانُّ قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَمَّا

الهداية الكبرى، ص: 437
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَسْكَنَ خَلْقَ الْمَاءِ فِي الْبِحَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْيَنَابِيعِ وَ مَنَاقِعِ الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَسْكَنَ الْجَانَّ الَّذِي خَلَقَهُ‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ فَقَامَتْ فِيهِمُ النُّذُرُ وَ الرُّسُلُ وَ نَطَقُوا بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ لُغَةً وَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وَ السُّجُودُ هُوَ الطَّاعَةُ لَا الصَّلَاةُ فَ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ قَالَ لَا أَسْجُدُ لِبَشَرٍ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ وَ عَصَى اللَّهَ وَ قَاسَ وَيْلَهُ النَّارَ بِالنُّورِ وَ ظَنَّ أَنَّ النَّارَ أَفْضَلُ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ النُّورَ الَّذِي فِي آدَمَ وَ هُوَ الرُّوحُ الَّتِي نَفَخَهَا اللَّهُ فِيهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ النَّارِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا إِبْلِيسُ لَفَسَدَ قِيَاسُهُ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ: أَ وَ لَيْسَ يُقَالُ إِنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ بَلَى يَا مُفَضَّلُ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَا الرُّوحَانِيَّةِ وَ لَا النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ، وَ مَعْنَى مَلَائِكَةٍ هُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ فَيُصْرَفُ فَهُوَ مَلَكٌ وَ مَالِكٌ وَ مَمْلُوكٌ هَذَا كُلُّهُ اسْمٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ أَمْلَاكَ الْأَرْضِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ وَ قَالَ: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ وَ قَوْلَهُ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً قَالَ الْمُفَضَّلُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي عَلِمْتُ وَ فَهِمْتُ، فَكَيْفَ كَانَتِ الْأَظِلَّةُ قَالَ: أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 438 تا 440

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 1:50 pm

الهداية الكبرى، ص: 438
يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ (سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى) أَوَّلُ مَا خَلَقَ، النُّورُ الظِّلِّيُّ، قُلْتُ: وَ مِمَّا خَلَقَهُ؟ قَالَ: خَلَقَهُ مِنْ‏ مَشِيئَتِهِ ثُمَّ قَسَمَهُ أَظِلَّةً أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ (تَعَالَى): أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ عَرْشاً وَ مَاءً ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً فَنَظَرَتِ الْأَظِلَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَرَأَتْ نَفْسَهَا فَعَرَفَتْ أَنَّهُمْ كُوِّنُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ أُلْهِمُوا مِنَ الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِقْدَارَ وَ لَمْ يُلْهَمُوا مَعْرِفَةَ شَيْ‏ءٍ سِوَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَهُمْ، قَالَ: كَيْفَ أَدَّبَهُمْ؟ قَالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحُوهُ وَ حَمَّدَ نَفْسَهُ فَحَمَّدُوهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَشْكُرُهُ فَلَمْ تَزَلِ الْأَظِلَّةُ تَحْمَدُهُ وَ تُهَلِّلُهُ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَنَشْكُرُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِهِمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ.

ثُمَّ خَلَقَ الْأَظِلَّةَ أَشْبَاحاً وَ جَعَلَهَا لِبَاساً لِلْأَظِلَّةِ وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ الْحِجَابَ الْأَعْلَى ثُمَّ تَلَا وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ الْوَحْيُ يَعْنِي الْأَظِلَّةَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَعْنِي الْأَشْبَاحَ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ تَسْبِيحِ الْأَظِلَّةِ ثُمَّ خَلَقَ لَهُمُ الْجَنَّةَ السَّابِعَةَ وَ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَ هِيَ أَعْلَى الْجِنَانِ ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ الْأَوَّلَ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ‏ قالُوا: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فَقَالَ: لِلْحِجَابِ الَّذِي خَلَقَهُ مِنْ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ‏ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقُوا فَأَنْبَأَهُمُ الْحِجَابُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْحِجَابُ الْأَوَّلُ يُعْلِمُهُمْ فَمِنْ هُنَاكَ وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ.

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلَى مِثَالِ ذَلِكَ سَبْعَةَ آدَمَ وَ خَلَقَ لِكُلِّ آدَمَ سَمَاءً وَ جَنَّةً فَجَعَلَ الْأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ لِأَخْذِ الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِيَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ يُفَضِّلُ‏

الهداية الكبرى، ص: 439
الْأَوَّلَ فِي الْأَوَّلِ، وَ خَلَقَ النُّورَ الثَّانِيَ أَفْضَلَ مِنَ الثَّالِثِ، وَ خَلَقَ الْأَظِلَّةَ مِنْ إِرَادَتِهِ عَلَى مَا شَاءَ، ثُمَّ أَدَّبَهُمْ عَلَى مِثَالِ الْأَوَّلِ وَ خَلَقَ لَهُمُ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ وَ الْجَنَّةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ:
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ... قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فَقَالَ لِلْحِجَابِ الثَّانِي أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقُوا وَ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ الْمِيثَاقَ لِلْحِجَابِ الثَّانِي، ثُمَّ قَرَأَ: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ* وَ هُوَ الْحِجَابُ الْأَوَّلُ ثُمَّ تَلَا وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ثُمَّ خَلَقَ النُّورَ الثَّالِثَ عَلَى مِثَالِ مَا خَلَقَ النُّورَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ مِنَ الْأَظِلَّةِ وَ الْأَشْبَاحِ وَ السَّمَاءِ وَ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْحِجَابَ الثَّالِثَ وَ رَأَّسَهُ كَمَا رَأَّسَ الْحِجَابَ الثَّانِيَ وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَهُ وَ أَنْبَأَهُمْ كَمَا أَنْبَأَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَأَجَابُوا عَلَى مَا أَجَابُوا وَ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَنْوَارِ وَ السَّمَوَاتِ وَ أَضْعَفُهُمْ السَّابِعُ وَ إِنَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقَلُّهُمْ نُوراً وَ أَرَقُّهُمْ إِيمَاناً وَ يَقِيناً.
وَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ كُلَّهَا مِنْ سَبْعَةِ أَنْوَارٍ وَ جَعَلَ كُلَّ نُورٍ مُتَقَدِّمٍ أَفْضَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لِسَابِقَتِهِ فِي الْإِجَابَةِ وَ ذَلِكَ مِقْدَارُ ذَلِكَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ جَنَّةً وَ عَيْناً وَ إِنَّمَا احْتَمَلَتْ كُلُّ سَمَاءٍ أَهْلَهَا وَ صَارَتْ قُطْباً لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ الْعُيُونَ السَّبْعَةَ الَّتِي فِي الْجِنَانِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ عُلُومِ أَهْلِهَا ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِكُلِّ سَمَاءٍ يَوْماً ثُمَّ خَلَقَ لِلْأَرْوَاحِ أَبْدَاناً مِنْ نُورٍ.
وَ مِمَّا أَتَى فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي مِحْرَابِهِ وَ وَجْهُهُ كَدَارَةِ الْبَدْرِ فِي وَقْتِ الِاكْتِمَالِ وَ كَانَتْ مُحْدِقَةً، مِنْ حَوْلِهِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ فِي نُبُوَّتِهِ فَقَامَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْنَاكَ بِالْأَمْسِ تَأْتِي بِذِكْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (ص): فَسَوْفَ يَظْهَرُ مِنْ قَبَائِلِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ نَسْلِهِ إِمَامٌ يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ‏

الهداية الكبرى، ص: 440
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ سَوْفَ تَظْهَرُ قَبِيلَةٌ مِنْ نَسْلِهِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ الْمُضَرِيَّةُ وَ الْخُودُ الدَّاوُدِيَّةُ وَ الثِّيَابُ الْعَدْنَانِيَّةُ وَ هُمْ يُقِيمُونَ فِي نُصْرَةِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ كَأَنَّهُمْ مَعَنَا وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْدَمُونَ فِي سِلْكِ الْكُوفَةِ بِشِعَارِهِمْ مُكَلَّلَةً وَ يَأْخُذُونَ بِثَارَاتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ يَرْجِعُ الْحَدِيثُ إِلَى الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ يَا مُفَضَّلُ فَقَدْ قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ ذَكَرَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فِي خُطْبَتِهِ وَ كَأَنِّي وَاعِيهَا وَ نَاظِرُهَا يَا مُفَضَّلُ: «حَدِيثُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ غَرِيبٌ مُسْتَغْرَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ فِي الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ» فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَهَ فَقَالَ: فَرِّجْ عَنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِلْمِ هَذَا الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ الْغَرِيبِ الْمُسْتَغْرَبِ قَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَغُ إِنَّ الصَّعْبَ هُوَ الْمُؤَاسَاةُ وَ الْمُسْتَصْعَبُ هُوَ الْمُسَاوَاةُ.

قَالَ الْأَصْبَغُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ الْمُوَاسَاةُ وَ الْمُسَاوَاةُ؟ قَالَ تُوَاسِي أَخَاكَ الْمُؤْمِنَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَزَقَكَ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ لَا تَحْرِمُهُ وَ لَا تَمْتَحِنُهُ فِي دِينِهِ، فَإِذَا امْتَحَنْتَهُ فَوَجَدْتَهُ حَقِيقِيَّ الْإِيمَانِ مُخْلِصَ التَّوْحِيدِ لَزِمَتْكَ مُسَاوَاتُهُ وَ هُوَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي كُلِّ مَا تَمْلِكُهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً تَالِداً أَوْ طَارِفاً وَ حَتَّى وَ اللَّهِ فِي الْإِبْرَةِ فَهَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْمُسَاوَاةُ وَ الْمُوَاسَاةُ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب الهدایة الکبری - ص 440 تا 443

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » پنج شنبه آپريل 23, 2015 1:51 pm

الهداية الكبرى، ص: 440
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خُطْبَتِهِ الْمُبَرْهَنَةِ: إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ غَرِيبٌ مُسْتَغْرَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ امْتُحِنَ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شِئْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي فَضَّلَكَ اللَّهُ بِمَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ (ص) عَلَى الْعَالَمِينَ إِنَّ حُرْمَةَ أَوْلِيَائِكَ تُحْرِزُنَا مِنْ أَعْدَائِكَ أَنْ يَسْمَعُوا مَا لَا يَسْتَحِقُّوا عِلْمَهُ مِنْكَ. قَالَ أَمِيرُ

الهداية الكبرى، ص: 441
الْمُؤْمِنِينَ: يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ بَلَّغَ الرَّسُولُ وَ أَقَامَ الْبُرْهَانَ وَ الدَّلِيلَ وَ لَزِمَهُ الْحُجَّةُ وَ بقت [بَقِيَتِ‏] الْمُجَازَاةُ، فَاسْئَلْ يَا إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ الْمَلَكُ الْمُقَرَّبُ وَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ وَ الْعَبْدُ الَّذِي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ لِمَ لَا يَحْمِلُونَهُ؟ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَّا الْمَلَكُ الْمُقَرَّبُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ حَدِيثَنَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ صَلْصَائِيلُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ وَ شَكَّ فِيهِ فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ وَ دَقَّ جَنَاحَهُ وَ أَسْكَنَهُ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ سَهَا وَ غَفَلَ عَنْ تَسْبِيحِهِ فَعَاقَبَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ إِلَى اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا الْحُسَيْنُ ابْنِي، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ اسْتَأْذَنَتِ اللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ تَهْنِئَةِ أُمِّهِ فَاطِمَةَ فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فَنَزَلُوا أَفْوَاجاً مِنَ الْعَرْشِ وَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَمَرَّ مِنْهُمْ مَلَكٌ وَ فَوْجٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِصَلْصَائِيلَ وَ هُوَ مُلْقًى فِي الْجَزِيرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ بَاكٍ حَزِينٌ مُسْتَقِيلُ اللَّهِ فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَلَائِكَةُ إِلَى مَا تُرِيدُونَ وَ فِيمَا أُهْبِطْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: يَا صَلْصَائِيلُ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَكْرَمُ مولد [مَوْلُودٍ] فِي الدُّنْيَا بَعْدَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ عَلَى أَبِيهِ عَلِيٍّ وَ عَلَى أُمِّهِ فَاطِمَةَ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَّا اللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ بِهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ: صَلْصَائِيلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ وَ أَسْئَلُكُمْ بِهِ وَ بِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الْكَرِيمِ تَأْخُذُونِّي مَعَكُمْ إِلَى حَبِيبِ اللَّهِ وَ تَسْئَلُونَهُ وَ أَسْئَلُهُ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي أوهبه [وَهَبَ‏] اللَّهُ لَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ يَجْبُرَ كَسْرِي وَ يَرُدَّنِي إِلَى مَقَامِي مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.

فَحَمَلُوهُ وَ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ هَنَّئُوهُ بِابْنِهِ الْحُسَيْنِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَلَكِ صَلْصَائِيلَ وَ سَئَلُوهُ بِجَاهِ اللَّهِ وَ الْإِقْسَامِ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ أَنْ يَغْفِرَ خَطِيئَتَهُ وَ يَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ يَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَقَالَ لَهَا يَا موافقة [مُوَفَّقَةُ] ائْتِينِي بِابْنِي الْحُسَيْنِ‏

الهداية الكبرى، ص: 442
فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى جَدِّهِ مُقَمَّطاً يُنَاغِي إِلَى أَنْ أَتَتْ جَدَّهَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ خَرَجَ بِهِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَ هَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ حَمَّدُوا اللَّهَ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ فِي تَهْنِئَةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَتَوَجَّهَ بِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِحَقِّ هَذَا ابْنِيَ الْحُسَيْنِ عَلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِصَلْصَائِيلَ الْمَلَكِ خَطِيئَتَهُ وَ تَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ تَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ غَفَرْتُ خَطِيئَتَهُ وَ جَبَرْتُ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ رَدَّيْتُهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ اجعلته [جَعَلْتُهُ‏] مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ ابْنَتِكَ يَا مُحَمَّدُ كَرَامَةً لَكَ وَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ (ع) فاجبرت [فَجَبَرْتُ‏] كَسْرَ جَنَاحِهِ فَرَجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ صَلْصَائِيلُ مَعَهَا إِلَى مَقَامِهِ فَهُوَ يُعْرَفُ بِصَلْصَائِيلَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ فَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ تَنَبَّأَ بِنُبُوَّتِهِ بِأَنَّ وَلَائَنَا مَعْقُودٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُوَحِّدٍ تَوْحِيدَهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا وَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) فَشَكَّ فِينَا وَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ شَكٌّ يَلْحَقُهُ سَخَطٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (تَعَالَى):
وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ كَانَ يُونُسُ فِي تَوْبَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِشَكِّهِ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ فَسَخِطَ عَلَيْهِ وَ عَاقَبَهُ فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لِلْعَبْدِ الَّذِي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيْمَانِ.

وَ قَدْ رَوَتْ عَنْهُ الشِّيعَةُ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (ره) أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ هُوَ يُسَاقُ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ قَالَهَا هَذَا الْأَمْرُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْ حَوْلِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ حَيْثُ حَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ وَ أَشْهَرُوا

الهداية الكبرى، ص: 443
سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ رَوَوْا أَنَّ مِيثَمَ التَّمَّارِ لَمَّا اجْتَازَ بِالْكُوفَةِ وَ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّخْلِ قَالَ يَا مِيثَمُ التَّمَّارُ مَا أُنْبِتَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ إِلَّا لَكَ أَنَّهَا تُوَقَّعُ وَ تُشَقَّقُ فَتُصْلَبُ عَلَى بَعْضِهَا عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حريش [حُرَيْثٍ‏] وَ يَقْطَعُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اللَّهُ) يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ. فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ‏ فَازْدَادَ فِي مَحَبَّتِكَ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (ره) إِنَّمَا أَرَدْتُ إِلَى الثَّلَاثَةِ لِئَلَّا يَبْقَى شَيْ‏ءٌ مِمَّا رُوِيَ وَ الَّذِي صَحَّ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (ره) قَالَ الْمُفَضَّلُ لِلصَّادِقِ: يَا سَيِّدِي إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنِي وَ سَائِرَ شِيعَتِكَ الْمُخْلَصِينَ لَكُمْ عَلَى مَا فَضَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَا يَجْعَلَنَا بِهِ شَاكِّينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ. قَالَ الصَّادِقُ: يَا مُفَضَّلُ قَدْ فَعَلْتُ وَ لَوْ لَا دُعَاءُنَا مَا ثَبَتُّمْ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُفِيدَنِي شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ.
قَالَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا مُفَضَّلُ الْقُرْآنُ وَ سَائِرُ الْكُتُبِ تَنْطِقُ بِهِ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِنِّي أُبَيِّنُ لَكُمْ مَا هُوَ فِي حَقِّنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ:

فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ. قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ. فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ. وَ فِي مُوسى‏ إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ. فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَ قالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَ هُوَ مُلِيمٌ. وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ. ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ. وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ. فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ. فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَ ما كانُوا مُنْتَصِرِينَ. وَ قَوْمَ‏ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ. وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ. وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ. وَ لا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ .

وَ إِنَّمَا هَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ وَ هُوَ الْمُفَوِّضُ إِلَيْنَا ذَلِكَ الْعِلْمَ لِقَوْلِ اللَّهِ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): نَحْنُ نَفْعَلُ مِنْهُ بِمَا يَأْمُرُنَا بِفِعْلِهِ وَ هَذَا الْقَوْلُ إِشَارَةٌ مِنَّا إِلَيْهِ وَ سَنَرَاهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ لَا مَلَائِكَةَ بِأَكْرَمَ عِنْدَهُ مِنَّا وَ لَا أَوْثَقَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ‏ أَنْزَلْنا* وَ إِنَّا جَعَلْنَا* وَ إِنَّا أُرْسِلْنا* وَ إِنَّا أَوْحَيْنا فَهُوَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ الْمُخَوَّلِينَ فِي بَسَائِطِ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَ تُخُومِ الْأَرْضِ فَهُمْ نَحْنُ وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ شي‏ء [شَيْئاً] بِأَكْرَمَ مِنَّا عِنْدَهُ، وَ قَدْ شَرَحْتُهُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا فَاشْكُرِ اللَّهَ وَ احْمَدْهُ وَ لَا تنسى [تَنْسَ‏] فَضْلَهُ‏ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً وَ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَنَا وَ إِيَّايَ* وَ خَلَقْتُ* وَ رَزَقْتُ وَ أَمَتُّ وَ أَحْيَيْتُ وَ أَبْدَيْتُ وَ أَنْشَأْتُ وَ سَوَّيْتُ وَ أَطْعَمْتُ وَ أَرْسَلْتُ فَهِيَ مِنْ نُطْقِ ذَاتِهِ إِلَيْنَا يَا مُفَضَّلُ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ‏ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً.

إلى هنا تكون نسخة كتاب الهداية الكبرى كاملة و ذلك بفضل الاضافات التي حصلنا عليها من مخطوطات أخرى للكتاب.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِين‏
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

مقدمة المحقق لكتاب الهدایة الکبری - حسین بن حمدان الخصیبي

پست جديدتوسط aelaa.net » يکشنبه آپريل 26, 2015 12:37 pm

[quote="amuzeshkadeh3"]
الهداية الكبرى
حسین بن حمدان الخصیبي


الهداية الكبرى ؛ ص5
لمحات عن الكتاب و المؤلف‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏
من هو الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلائي أو الجنبلاني؟
كنيته أبو عبد اللّه، و اسمه الحسين بن حمدان الخصيبي،
وفاته في ربيع الأول سنة 358 ه، و في رواية أخرى كانت وفاته في حلب، يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 334 ه،
و شهد وفاته بعض تلامذته و مريديه، منهم أبو محمد القيس البديعي، و أبو محمد الحسن بن محمد الاعزازي، و أبو الحسن محمد بن علي الجلي،
و دفن في حلب،
و ذكر له ولد يدعى أبا الهيثم السري، و ابنة تدعى سرية،
و الفرق بين الروايتين اثنا عشر عاما، و نرجّح هذه الرواية لأنها وردت في آثار تلامذته و نسبه.

(في الخلاصة): الحضيني، بالحاء المهملة، و الضاد المعجمة، و النون قبل ياء النسبة، و عند ابن داوود، الخصيبي، بالخاء المعجمة، و الصاد المهملة، و الباء قبل ياء النسبة، نسبة الى جدّه خصيب، أو إسم المنطقة التي ولد فيها، و أما الجنبلائي نسبة إلى جنبلاء بالهمزة، بلدة بين واسط و الكوفة، و ينسب إليه أيضا جنبلاني بالنون قبل ياء النسبة، كما ينسب إلى صنعاء، صنعاني.

(و في الفهرست لابن النديم)، الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلائي، يكنّى أبا عبد اللّه، روى عنه التلعكبري و سمع منه في داره بالكوفة سنة 334 ه، و له فيه اجازة.

الهداية الكبرى، ص: 6
(و في لسان الميزان)، الحسين بن حمدان بن خصيب الخصيبي، أحد المصنفين في فقه الإمامية، روى عنه أبو العباس بن عقدة و أثنى عليه و اطراه و امتدحه، كان يوم سيف الدولة بن حمدان في حلب،
و في أعيان الشيعة للعلّامة الكبير المجتهد، و المؤرخ و الأديب و الكاتب الإمامي السيد محسن الأمين العاملي (طيّب اللّه ثراه) ترجمة للخصيبي مفادها امتداحه و الثناء عليه، و على أنه من علماء الإمامية و كل ما نسب إليه من معاصريه و غيرهم لا أصل له و لا صحة، و انما كان طاهر السريرة و الجيب، و صحيح العقيدة، كما أن السيد الأمين (رحمه اللّه و قدّس سره) أورد في كتابه أعيان الشيعة أقوال العلماء فيه و ردّ على المتحاملين عليه ردا جميلا، كابن الغضائري و النجاشي و صاحب الخلاصة، و يقول السيد الأمين العاملي (قدّس سره)، لو صحّ ما زعموا و ما ذهبوا إليه و نسبوه له لما كان الأمير سيف الدولة المعروف و المشهور بصحة عقيدته الإسلامية و ولائه للعترة الطاهرة و آل البيت (سلام اللّه عليهم) صلّى عليه و ائتمّ به.
و في رواية التلعكبري على انه أجيز منه لما عرف عنه من الوثاقة و الصدق بين خواص عصره،
و أمّا من المعاصرين، فالمرحوم و المغفور له عضو المجمع العلمي في دمشق، و الكاتب الشهير، و الفيلسوف العظيم، و الحكيم العاقل، و الشيخ الوقور الملتزم الصادق قولا و عملا و سلوكية، قال فيه و الكلام لي و المعنى له، و خلاصة القول: كان من علماء آل محمد و الإمامية و هو في هذه الشهادة يتفق مع السيد الأمين العاملي (قدّس سره).
مؤلفاته كثيرة ، ذكر السيد المجتهد محسن الأمين العاملي مؤلفات الخصيبي و أورد أسماء من أتوا على ذكرها و محّص تلك الآراء و الأقوال المتعددة في دقة و أمانة فصح له منها عشرة كتب، و هي الاخوان، المسائل، تاريخ الأئمة، الرسالة، أسماء النبي، أسماء الأئمة، المائدة، الهداية الكبرى التي‏

الهداية الكبرى، ص: 7
نحن في صددها، الروضة، أقوال أصحاب الرسول و أخبارهم‏ .
يوجد الآن عشرات الملايين من أتباعه في انحاء العالم في فلسطين ولبنان و سوريا وتركيا وألبانيا والبلقان والقوقاز وفي إيران‏ وحدها مليون و نصف يسكنون ضواحي المدن الآتية و هي: كرمنشاه، و كرند، و ذهاب، و زنجان، و قزوين، و في العاصمة طهران و ضواحيها، هذا ما قاله الأمين العاملي نقلا عن السيد محمد باقر حجازي صاحب جريدة وظيفة،
و في قناعتي الخاصة، أحسن ما نقل عنه، أو تحدث به عنه حتى الآن هو الفيلسوف الأمير حسن بن مكزون السنجاري الفيلسوف و العلّامة و المؤرخ و الفقيه و القائد و المحدث و الراوي و المحقق و المدقق معا و اللغوي و المتبحر و الرباني في علوم آل محمد و معارفهم و حبه لهم و إخلاصه و قد ورد هذا الحديث عنه في مخطوطته الشعرية أي ديوانه الكبير و هو المرجع الأول و الأخير و المعول عليه و المعتمد في كل ما يتعلق بشؤون و أحوال الطائفة المنتمية إلى الشيخ أبي عبد اللّه الحسن بن حمدان الخصيبي و قد شرحه و بسطه و أزال غموضه العلامة الكبير المغفور له الشيخ سليمان الأحمد تغمد اللّه ثراه و أخرجه حلة قشيبة الى المكتبة العربية و محبي الفيلسوف و أنصاره و الديوان في رأيي صورة صادقة أمينة و منتسخه عن عقائد الطائفة في كل النواحي قولا و عملا و سيرة و التزاما و أرى شخصيا أن ديوان المكزون المخطوطة موسوعة و دائرة معارف و المكزون الفيلسوف الربّاني لم يمتدح أميرا أو واليا أو مسؤولا على خلاف غيره و معاصريه من الشعراء و لكنه امتدح آل حمدان أتباع الخصيبي عقيدة و ولاء و سيرة و يرى مدحه لهم فرضا لازما و واجبا محتّما لا أثر للمصلحة فيه و لا دافع ماديا أو وجاهة أو صورة نفعية و إنما أملاه عليه الواجب الولائي و العلاقة الروحية التي هي الحبل المتين و قطب الرحى و هو لما يراه أيضا و يعتقده لكونه تنتمي طائفته الخصيبة الى العترة

الهداية الكبرى، ص: 8
الطاهرة و الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء بيت النبوة و معدن النور و ميزان الحق و حجج اللّه على البرايا و ألسنة الصدق و الدعاة إلى اللّه و سبل النجاة و أبواب رحمته و الوسائل إليه دنيويا و أخرويا و اجتماعيا و فكريا اسمعه إذ يقول معلنا و يصرح مبينا و يجهر موضحا عقيدته الصادقة و إيمانه الراسخ العميق للخاص و العام في أسلوب شعري رصين و عاطفة صادقة و وفاء و اخلاص لأسياده و أساتذته و أصحاب طريقته في أكثر من موضع في مخطوطته الشعرية و رسالته النثرية و أدعيته المشهورة و التي لا تختلف لفظا و معنى و فكرا عن أدعية الأئمة كالسجادية و غيرها من الأدعية قال بهم آمرا و ناهيا على صيغة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في أسلوب قرآني رصين.
و اقطع أخا الجهل و صل كل فتى‏ شبّ على دين الغرام و اكتهل‏
من آل حمدان الذين في الهوى‏ بصدقهم يضرب في الناس المثل‏
خزّان أسرار الغرام ملجأ العشاق‏ من أهل الشقاق و الجدل‏
قوم أقاموا سنن الحبّ الذي‏ جاءت به من عند لمياء الرّسل‏
تلوا زبور حكمها كما أتى‏ و رتلوا فرقانها كما نزل‏
اولئك القوم الذين صدقوا الحب‏ و فازوا بالوصال المتصل‏
آووا إلى كهف سليمى فجنوا من نحلها الزاكي بها أزكى العسل‏
و عن سبيل قصدها ما عدلوا و لا أجابوا دعوة لمن عزل‏


فهو في العرض الشعري‏
يبدو في القمة فكرة و أسلوبا و عاطفة و تعبيرا صادقا و تصويرا رائعا على خلاف غيره من المتاجرين حينا و المنافقين حينا آخر و تقديري أن الطائفة الخصيبية هي الفرقة المؤمنة الموالية للعترة الطاهرة أصولا و فروعا و مجازا و حقيقة و قولا و عملا فهم أي أهل طريقته تحت راية لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإيمان بالخط الإمامي و ما هم عليه من التزام صحيح و رؤية سليمة و على أنهم رتلوا القرآن كما نزل و آمنوا به و صدقوا بأحكامه و نهجوا على سنّة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و اقتفوا هدي آل بيته (سلام اللّه عليهم) و ما مالوا و لا زاغوا عن الحق و لا

الهداية الكبرى، ص: 9
أجابوا إلا دعوة الصدق و لا ساروا وراء دعوة اللائم العزول المفتري و يرى على أنهم قطفوا ثمار الدعوة و جنوا محصولها الزاكي المعنوي من نبعه و نهلوه مصبه دونما وساطة و هو في كل تعابيره الصريحة منها و غير الصريحة يسلك مسلك الحب الصادق و الوفاء و الإخلاص لشيخ الطائفة مسلما له الانقياد وطائعا له في كل الأصول الكلامية و المسائل الفقهية كما غلب على حسّه و عقله و نفسه و تحققه و تأكده من صحة ما كان عليه شيخه الحسن بن حمدان حتى إنه يرى لا رأي إلا رأيه إيمانا منه و اعتقادا على انه ما خرج عن رأي الأئمة المعصومين في كل ما كتب و ما قال و نشر بين خواصه و عوامه و محبّيه و مواليه و المقربين إليه قولا و عملا و منهجية و يستمر على غرار ما عهدناه به و ما عرفناه عنه في الحديث عنهم مطنبا حينا و موجزا حينا آخر دونما ملل أو ضجر أو تعسف أو خروج عن المألوف قال في القصيدة نفسها السابقة. و المدح كلها مصبوب على آل حمدان و موجه إليهم:
أهل الوفا و الصدق إخوان الصفا كواكب الرّكبان أقمار الحلل‏
دراهم للعاشقين قبلة و ترب مغناها محل للقبل‏
و قد حوت علما و حلما و تقى‏ في طيّ أمن و انخلاع و جذل‏
فانزل بها إن جزت زوار الحمى‏ يا سائق العير دع حث الإبل‏
و الثم ثرى من لي بأن الثمه‏ نيابة عن الشفاه بالمقل‏

فهو في الصورة و المعبرة و التصوير المؤثر يجلهم و يعظمهم كعادته و يرفعهم منزلة عالية و يسبغ عليهم صبغة القداسة و يطبعهم بطابع الهدى و التقى و الهداية فمعهدهم في نظره يختلف عن غيره من المعاهد و دارهم تختلف عن غيرها من الدور فهو يصرخ بعنف بالواقفين على الأطلال و الآثار و يحثهم على الالتزام بالجواهر و الحقائق التي هي الغاية في الأصل و الحقيقة في الإسلام إنهم في عقيدته حينا و قناعته حينا آخر إخوان صدق و صفاء و كواكب ركبان و أقمار منازل و على أن دارهم للموحدين و السالكين قبلة و تراب مغناها مكان طاهر للتقبيل و اللثم كمشاهد الأئمة (سلام اللّه عليهم) في بلاد الرافدين‏

الهداية الكبرى، ص: 10
و الكوفة و البقيع و غيرها من العتبات المقدسة كطوس وسواها و في كل موطى‏ء قدم مرّوا به أو أقاموا على ترابه و يرى أن هذه المشاهد الطاهرة و العتبات المقدسة قد أشيد عليها دور العلم و الحكمة و أقيم عليها الحوزات الدينية التي حفظت الإسلام و الشريعة السمحة و أحكامها و هذا الرأي الصحيح هو رأي الإمامية الفرقة الناجية صاحبة الحق و هذا ما نوّه عنه و أشار إليه العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في قصائده العلويات لشهرتها أعرضنا عنها

و سأوضح للقارى‏ء الكريم قناعتي في الموضوع الذي أثير حول طائفة الشيخ الذي نحن في صدده و الحديث عنه و ما التبس في القديم و الحديث على الآخرين من شبهات لا تعطي دليلا قطعيا لا من قريب و لا من بعيد فالناقل عنهم و الحامل عليهم إمّا لعصبية عمياء أو كراهية ممقوتة أو لجهل مركب منبوذ من أصحاب الأقلام المأجورة و أرباب الدعوات الباطلة الذين هم في هذا النهج عملاء للصهيونية و خدم للإمبريالية و هم ليسوا من المسلمين و هؤلاء الفريق من الناس معروفون قديما و حديثا على أنهم تجار منافع و سماسرة مصالح يميلون مع كل ناعق كما قال الإمام علي (عليه السّلام) في هذا المجال و سواه. و نعود إلى الموضوع نفسه بعد هذا الاستطراد البلاغي حيث تراه دائما يشيد بهم و يثني عليهم و يطريهم قال:
1- حتى انتهيت بأصحابي إلى حرم‏ حماته سادة من آل حمدان‏
2- قوم أقاموا حدود اللّه و اعتصموا بحبله من طغاة الإنس و الجان‏
3- و استأنسوا بالدّجى النار التي ظهرت‏ بطور سيناء من أجبال فاران‏
4- لم ينسهم عهدها تبديل معهدها كلا و لم ينسهم عن حبها ثان‏

و هذه الصورة الصادقة تراها واحدة في كل قصائده لا لبس فيها و لا غموض و لا تعقيد و هذا ناجم عن مواقفه الصادقة و الإيجابية لمحبّيه و أساتذته و يرى القارى‏ء الكريم معي و الناقد المنصف أيضا لا يخرج في مدحه هذا عن مدح الكميت و دعبل و الفرزدق و أبي فراس الحمداني شعراء آل البيت و محبيهم تعبيرا و تصويرا و عاطفة و على غرار ابن الرومي و
أبي تمام الطائي و السيد

الهداية الكبرى، ص: 11
الحميري مرة أخرى لشهرة شعرهم في هذا الموضوع أعرضنا عنه و لسهولة تداوله و الحصول عليه و هذا المدح في رأيه لا يزيدهم منزلة أو يرفعهم درجة بل يرى على العكس المادح لهم يزداد منزلة و قيمة و رفعة لأنهم أسمى من المدح و القول و النظم و يتابع رحلته الشعرية هذه بحرارة الإيمان معبرا عنهم أحسن تعبير و بعيدا عن الابتذال و التكلف و التصنع على خلاف غيره من المادحين و الناظمين قال:
وفوا العلوة بالميثاق و اتحدوا على الحفاظ و جافوا كلّ خوّان‏
هم الجبال الرواسي في علوهم‏ و أنجم الليل تهدي كل حيران‏
سعوا فلم ترهم عين الجهول بهم‏ الا كما نظرت من شخص كيوان‏
صلّى الإله على أرواحهم و كسا أشباحهم حللا من روض رضوان‏

فهم في عقيدته كالجبال الرواسي سموا و رفعة، و كأنجم الليل هداية و ارشادا، و قد اختفوا عن أعين الجهلة و المبغضين، و حق له أن يقول ذلك، لأنهم لا يرون عقيدة الّا عقيدة آل البيت و لا إسلاما إلّا إسلامهم، و هم في قناعته كما قلنا فوق مدح المادحين، و اطناب المطنبين، و اسهاب المسهبين، و هم أي محبّوا آل البيت أسمى و أرفع و أعلى بكثير و كثير مما يقول، لأنّهم صورة منتسخة عنهم كسلمان، و أبي ذر، و عمار و غيرهم مما يضيق بنا الحديث عنهم في هذه المقدمة، و يكرر مدحه لهم معرضا بغيرهم لترك الصورة، و التزام الحقيقة و التمسك بالعروة الوثقى، و ترك السراب الباطل، و هذا كثير عنده قال:
ويل الى الخيف عن الخوف الى‏ ظل اللوى و البلد الأمين‏
حمى به آل الخصيبي عصمة الخائف من زمانه الخؤون‏
بنو الوفا و الصدق اخوان الصفا قوم وفود الحجر و الحجون‏
أميال بيت اللّه أعلام الهدى‏ الطاردون الشكّ باليقين‏

فهو يرى الخصيبي و أتباعه الميامين على أنهم ملاذ الخائف من زمانه‏

الهداية الكبرى، ص: 12
الخؤون، و انهم أهل صدق و وفاء و اخوان مودة و صدق، و هم الذين يزورون الحجر و الحجون، و هم أميال بيته و قواعده و عمده، لما هم عليه من صدق الولاية و العقيدة التي هي الذخيرة ليوم العرض، و هو في قوله هذا و مدحه لهم صادق التعبير و العاطفة و متأجج الأحاسيس و المشاعر لأنه يرى سلوكيته هذه تجاههم حياة له و نجاة و فوزا في الدنيا و الآخرة، و هذا صحيح إذا ما التزم السالك و صدق في التزامه و ثبت، و هو يهب فوق هذا و سواه كدعوة صارخة على الذين وقفوا عند الجدار، و سماع النعيق، و عدم سماع نداء الحق و دعوة الصدق، التي عليها أهل البيت و شيعتهم الفائزين، و أتباعهم المؤمنين في القديم و الحديث، و نظرته هذه في الواقع قد يراها الآخرون مغايرة لما هم عليه، و مباينة لما هم فيه، و كيف لا يكون ذلك و هو الذي يرى في أهل البيت المثل الأعلى و الاسوة الحسنة، و القدوة الطيبة في كل القيم، و المثل، و الأخلاق، و الآداب، و الفضائل، و المناقب، كما انه يرى على ان العبادات الإسلامية و الحدود الخمس، و ما يتفرع عنها من أصول و فروع، مضمونها و محتواها سعادة المؤمن، و لا تأخذ الشكل الصحيح و السليم و الكمال الروحي الا بهم، أي بأئمته الطاهرين المطهرين و المعصومين (سلام اللّه عليهم)، و هذا صحيح من الوجهة العقلية و المنطقية، و الشرعية، لأنهم أئمة عدل كما يقول دعبل الخزاعي:
أئمة عدل يقتدى بفعالهم‏ و تؤمن منهم زلة العثرات‏

و أئمة تقى كما يقول الفرزدق:
ان عدّ أهل الأرض كانوا أئمتهم‏ أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم‏

و لهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في موضوع مناقب علي (عليه السلام) ما معناه، على ان العبادات من صلاة، و زكاة، و صوم، و حج، و جهاد، تسمو و تعلو بعلي (عليه السلام) و تزدان به و تسمو، كما الخلافة و الإمرة أيضا لا تزيده أو ترفعه، بل هي تزداد رفعة و سموا و منزلة به على خلاف‏

الهداية الكبرى، ص: 13
غيره من الصحابة، بينما غيره لا وزن له و لا قيمة الا بما يعمل و يمارس من سلوكية و سيرة حسنة، و لهذا و غيره اتخذ من جاء بعده و حتى الآن كعبة له و منارة و ملاذا في العلم، و الفكر، و الزهد، و الحكمة، و الورع، و الشجاعة، و الجرأة، و الاقدام، و الجود، و السخاء، و البذل، و العطاء، و الإيثار، و الفداء، و التضحية، و غيرها من الصفات الذاتية التي كان يتّسم بها بغض النظر عن هويات الأشخاص، و العباقرة، و المفكرين و الجهابذة، وقادة الرأي، و لذلك يرى المكزون، كما يرى غيره من معاصريه كالشريف الرضي في مقدمة النهج يجمع جميع المتناقضات في شخصيته الإنسانية، و الاسلامية، و العربية، و على هذا الرأي جميع أهل التحقيق، و الفضل، و العلم، و النقل. و لذلك يرى المكزون على أن آل الخصيبي من لم يسلك ما سلكوه أو يعتقد ما اعتقدوه فلا قيمة له و لا وزن، لأنه يعرف هؤلاء على نهج أهل البيت و هديهم، و ذهب على أن الذين لم يسلكوا أو يؤمنوا أو يعتقدوا بهم لم يقبل اللّه منهم عملا، و لم يفلحوا أو ينجحوا.
و هو في صورة هذه يعبر تعبيرا إسلاميا محضا و يشير دائما الى اخلاصه لهم، و التزامه بهم لأنه يرى في بني طريقته التي هي في رأيه زبدة فكر آل محمد (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، و يرى المكزون ان العبادات من جميع النواحي تبقى صورية و شكلية ان لم يهجر، أو يكف، أو يرتدع عن المحارم، و المنكرات، و الخبائث، و الفواحش تمشّيا مع روح الشريعة الإسلامية السمحة قائلا:
لم أقض في حبكم حجي و لا تفثي‏ ان لم أرح هاجرا للفسق و الرفث‏

و عليه فالخصيبيون في نظره هم خاصة العترة الطاهرة، و يرى ان أتباعه، أي أتباع الحسين بن حمدان الخصيبي، إماميون مؤمنون بإمامة الأئمة من علي المرتضى (عليه السلام) إلى الحجّة (عليه السلام) صاحب العصر و الزمان، و يرون أنه لا معنى لعمل شرعي أخروي أو دنيوي ما لم يكن مضمونه و محتواه مشروطا بولاية الأئمة و الإيمان بهم، و على انهم بهم يحاسب‏

الهداية الكبرى، ص: 14
اللّه سبحانه، و بهم يثيب كما هو معروف و مشهور لدى الإمامية لشهرته، و لشهرته أعرضنا عنه و لم نأت على ذكره أو إيراده هنا، و عليه فالشيعة العلويون الذين يسكنون في سوريا في كل مدنه و قراه، و خصيصا في الساحل الغربي من القطر هم من أتباعه و الملتزمين به و على طريقه لأنه لم يخرج في اعتقادهم عن الشريعة الإسلامية السمحة ككل و عن مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بخاصة، و الشيخ أبو عبد اللّه شيخهم الروحي عاش في كنف الدولة الإسلامية الحمدانية الشيعية المؤمنة في القرن الرابع الهجري على وجه التحديد، و هذا الأمير المؤمن سيف الدولة ابن حمدان أجمعت عليه كلمة المؤرخين على أنه هو الأمير المشهور بعقيدته الصادقة و حبّ آل البيت (عليهم السلام)، و الباحث لدى معاصريه من الشعراء و الأدباء و الفلاسفة، و الكتّاب، و المؤرخين، و في طليعتهم الشاعر أبي الطيّب المتنبي الذي امتدح الأمير في خيرة شعره و أدبه، لأنه رأى فيه الأمير العربي و المسلم الذي يمثل روح الإسلام و العروبة على حدود الرسوم، كما رأى المكزون في قومه الخصيبيين الروح نفسها، و الصورة ذاتها، و من هنا وجد الحسين بن حمدان غايته في هذا الأمير المؤمن الصادق للشجرة الطيبة آل محمد (عليهم السلام)، كما انه في القرن الرابع الهجري هو الذي أعطى العروبة هذا البعد الصحيح و هذا الفكر الواضح، و تلك الرؤية الصادقة الصحيحة المتمثلة في شريعة الإسلام، و سيرة العترة الطاهرة، اعتقادا، و ممارسة، و تطبيقا.
و نعود إلى موضوع الهداية الكبرى،
فهي من الوجهة التاريخية، تراثية إسلامية، و من الوجهة العقائدية فهي إسلامية الأصول و الفروع، تدور موضوعاتها عن المعصومين الأربعة عشر بدءا من الرسول الكريم (صلى اللّه عليه و آله) و ابنته الزهراء البتول الطاهرة المعصومة (عليها السلام) و الأئمة الاثنى عشر بدءا من علي المرتضى الى الإمام الحجّة صاحب العصر و الزمان، و هي تتحدث على غرار و شاكلة الكتب الإمامية المعتمدة عند الإمامية كالبحار، و عيون المعجزات، و غيرها من الكتب كالحديث عن‏

الهداية الكبرى، ص: 15
مناقب و فضائل و معاجز الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، بشكل يكاد العقل ألّا يصدّق هذه المعجزات، و لكن الباحث الإسلامي و الدارس الملتزم يرى صحة هذه المعاجز الخارقة أمرا صحيحا، و لكن المشكك لا يستبعد عنه أن يشك في أصل الشريعة الإسلامية، القرآن الكريم مثلا، فالمسألة مسألة إيمان و عقيدة، و سيرة عطرة، لا مسألة جدل عقيم، و نقاش حاد لا جدوى فيه و لا نفع، و أهل البيت (سلام اللّه عليهم) من تتبع سيرتهم، و تقصى أخبارهم لدى المؤالف و المخالف، و الموالي و غير الموالي يجدهم و يرى في سيرتهم العطرة صفحة مشرقة ناصعة في جبين التاريخ و الإنسانية جميعا، كما انه يرى في ذكرهم و عملهم مثلا أعلى لغيرهم من عظماء التاريخ، و قادة الرأي، و جهابذة الفكر، و فلاسفة الحكمة، و حكماء الحقيقة، و يرى فيهم أيضا ثورة عارمة في الحياة و الممات على الظالمين، و المستكبرين، و المنافقين، و الغادرين، و التجار، و المروّجين في كل عصر و زمان، و لذلك اتخذهم الناس جميعا مرجعا لهم في كل معضلاتهم أمورهم الثقافية، و العسكرية، و الاقتصادية، و السياسية، و الادبية، و العلمية، و الاخلاقية، و السلوكية، و هذه الصفات الذاتية أمور مسلّم بها و بديهية أيضا، إذن فلا غرر بعد هذا و ذاك ألا تشكك في مضمون الهداية من معاجز خارقة لهم و مناقب رائعة، و فضائل عظيمة، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، و عليه أقول أن العبادات الخمس من صلاة، و زكاة، و صوم، و حج، و جهاد، تشرف غيرهم، بينما هذه العبادات تزداد بهم سموا، و علوا، و منزلة، و درجة، و كذلك الخلافة، و الإمارة، و الإمامة ان صح التعبير، زينت غيرهم، و رفعت سواهم، بينما هم، أي آل البيت (سلام اللّه عليهم) لم تزدهم رفعة، و درجة، و منزلة، بل هي ازدانت بهم و ارتفعت، و هذا ما قاله الإمام أحمد بن حنبل في فضائلهم (عليهم السلام).
إن الباحث الاجتماعي المنصف يرى هذا الاعتراف صحيحا دونما

الهداية الكبرى، ص: 16
مواربة، أو اشكال، أو التباس، و الجاحد لهذا و الناكر له سمّته العربية و أرباب العربية ناصبيا، و رحم اللّه الشاعر العربي الكبير المتنبي، حيث التقط هذا المعنى عند ما امتدح أحد العلويين الأشراف قائلا:
و أبهر آيات التهاميّ أنّه‏ أبوك و أجدى ما لكم من مناقب‏
إذا علوي لم يكن مثل طاهر فما هو إلا حجة للنواصب‏

نعم و ألف نعم هو أبهر آيات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و رحم اللّه أيضا أبا علي شوقيا حيث كرر المعنى نفسه قائلا:
أما الإمام فالأعز الهادي‏ حامي عرين الحق و الجهاد
العمران يا خذان عنه‏ و القرآن نسختان منه‏
أصل النبي المصطفى و دينه‏ من بعده و شرعه‏
و صفحتاه مقبلا و مدبرا و في الوغى و حين يرقى المنبرا
و الحجر الأول في البناء و اقرب الصحب بلا استثناء
و جامع الآيات و هي شتى‏ و شدة القضاء باب الإفتا

و الكلام يطول في هذا الموضوع و يحتاج إلى مجلدات و مجلدات، و لعل و عسى أن نوفق مستقبلا للكشف عن هذا الكنز المغمور، و الإزاحة عن هذا الستار المحجوب لدى عامة المسلمين، لأن الهوى و العصبية قتلت علماء السوء احياءا و أمواتا و باعوا دينهم بدنياهم، هذه لمحة مختصرة عن الهداية، و نبذة متواضعة عنها.
و خلاصة القول، ان العلويين في ارجاء العالم هم مسلمون، إماميون، جعفريون، يعتمدون أصول الشريعة الإسلامية عقيدة لهم و يطبقون أحكامها وفقا لمذهب الإمام السادس أبي عبد اللّه جعفر الصادق (عليه السلام) قولا و عملا، و سلوكية، و سيرة، و لا يرون بديلا عن الإسلام على الرغم من التعذيب، و التنكيل، و التشريد، و الذبح و القتل، بدءا من العصر الاموي و مرورا بالعباسي و انتهاءا بالعثماني البائد، لا لسبب إلا لأنهم رفضوا الولاء كلية

الهداية الكبرى، ص: 17
لأئمة الجور، و الضلال، و الفساد و اسوة بأئمتهم و قدوة بهم على مرّ العصور و الأزمنة ، و من هنا انهالت عليهم التهم الباطلة، و الافتراءات الكاذبة، و الصقوا بهم ما لا يليق بنا هنا في هذه المقدمة ان نذكره، أو نأتي على ذكره ترفعا و اباءا منا، و حرصا على وحدة الكلمة و رأب الصدع، و ضرب الفتنة و دفنها، و لم يسلموا من أذى الحكام الظالمين إلا في ظل الدولة الحمدانية في حلب الشهباء في القرن الرابع الهجري، لانسانية هذه الاسرة و أخلاقيتها العظيمة، و سيرتها العطرة، و نبلها العربي، و تسامحها الإسلامي، فهم إذن مسلمون، موحّدون، يؤمنون باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر.
و بمحمد، (صلى اللّه عليه و آله) نبيّا و رسولا، و بالقرآن دستورا و منهجا صالحا لكل عصر، و مكان، و زمان، و يقيمون الصلاة الى ذلك سبيلا و هم يتعبدون فقهيا و أحكاما على مذهب الإمام الصادق (عليه السلام) و الذي اعترف به مؤخرا من قبل شيخ الأزهر الشريف محمود شلتوت سابقا و لا زال معمولا به حتى الآن في مصر،

الهداية الكبرى، ص: 18
و هذه صورة الجواب من قبل علمائهم آنئذ في تلك الفترة المريرة و المؤلمة، و التي نشرت في حينها في مجلة المرشد العربي لمنشئها الشريف عبد اللّه آل علوي الحسني ابن المغفور له الأمير الشريف حسن بن فضل باشا أمير ظفار، مطبعة الإرشاد، اللاذقية، عام 1357 ه، 1938 م، و هذه هي فتوى السادة العلماء لهم نسوقها الى المنصف الكريم الحرّ حرفيا، أمانة و وفاء منّا:
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ القرآن الكريم.
قرأنا هذا البهتان المفترى على العلويين طائفة أهل التوحيد و نحن نرفض هذا البهتان أيّا كان مصدره، و نردّ عليه بأن صفوة عقيدتنا ما جاء في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و ان مذهبنا في الإسلام هو مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) سالكين بذلك ما أمرنا به خاتم النبيين سيّدنا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) حَيْثُ يَقُولُ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى‏

الهداية الكبرى، ص: 19
الْأَرْضِ، وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا».
هذه عقيدتنا نحن العلويين، أهل التوحيد، و في هذا كفاية لقوم يعقلون.
مفتي العلويين في قضاء صهيون يوسف غزال، المحامي عبد الرحمن بركات، قاضي طرطوس علي حمدان، صالح ابراهيم ناصر، عيد ديب الخير، كامل صالح ديب، يوسف حمدان عباس، مفتي العلويين في قضاء جبلة علي عبد الحميد، الفقير للّه تعالى صالح ناصر الحكيم، حسن حيدر، قاضي المحكمة المذهبية في قضاء مصياف محمد حامد، في 9 جمادي الآخرة 1357 ه.
و هذه صورة أخرى عن فتوى الرؤساء الروحيين في صافيتا المنشورة في جريدة النهار أنقلها حرفيا أمانة و حقيقة للّه، و للتاريخ و للانصاف.
طالعنا في جريدتكم الغراء المؤرخ في 31 تموز سنة 1938 عدد 1448، مقالة لمراسلكم في اللاذقية تحت عنوان هل العلويون مسلمون تتضمن المفتريات الكافرة التي نسبها المحامي إبراهيم عثمان لعقائد العلويين
لذلك فقد اجتمعنا نحن الرؤساء الروحيين في قضاء صافيتا، و اصدرنا الفتوى الآتية راجين نشرها بنفس الصحيفة التي نشرتم بها كلمة المراسل عملا بقانون المطبوعات، إن تصريحات المحامي المومأ إليه هي محض الكفر الصريح، و ان المسلمين العلويين باجماعهم المطلق يستنكرونها أشد الاستنكار، و يبرأون منها و من مثيريها الى اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه [و آله‏] و سلّم)، يعلنون في الدنيا و الآخرة إنهم على شهادة لا إله إلا اللّه،

الهداية الكبرى، ص: 20
و ان محمدا عبده و رسوله شهادة حق و صدق، فمن آمن منهم بالشهادتين و الوحدانية، فهو منهم و من جحدها فهو غريب عنهم كافر بهم، و من يتخذ من أتباع المسلمين العلويين مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) سببا لا بعادهم عن الدين الإسلامي الحنيف نعتبره بدعواه جاحدا للحق، ناكرا للصدق، عاملا بالباطل.
التواقيع: صافيتا في 3 آب 1938 الشيخ ياسين عبد اللطيف ياسين يونس، الشيخ علي حمدان قاضي المحكمة المذهبية الشرعية بطرطوس، الشيخ يوسف إبراهيم قاضي المحكمة المذهبية الشرعية بصافيتا، الشيخ محمد محمود، الشيخ محمد رمضان، شوكت العباسي، الشيخ عبد الحميد معلا.
و هذه أيضا صورة عن البيان الذي نشره زعماء العلويين في جريدة النهار في العدد 1454، آب، سنة 1938:
المفتريات الكافرة التي نسبها المحامي إبراهيم عثمان لعقائد العلويين و تكفيره لهم
و أن العلويين باجماعهم يستنكرونها الى أقصى حدود الاستنكار، و يبرأون منها، و من مثيريها، إلى اللّه و إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و يعلنون في الدنيا و الآخرة أنهم على شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله، شهادة حق و صدق، فمن آمن منهم بالشهادتين و الوحدانية، فهو منهم و من جحدها فهو غريب عنهم و كافر بهم، و من يتخذ من اتباع المسلمين العلويين مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) سببا لا بعادهم عن الدين الإسلامي الحنيف يكون بدعواه جاحدا للحق ناكرا للصدق عاملا بالباطل و للباطل.

الهداية الكبرى، ص: 21
التواقيع للزعماء:
سلمان مرشد، شهاب ناصر، منير العباس، صقر خير بك، إبراهيم الكنج، علي محمد كامل، أمين رسلان.
و هذه أيضا صورة عن الفتوى التي أفتى بها العلّامة الكبير و الحجّة الشيخ سليمان أفندي الأحمد شيخ الإسلام و المسلمين في حينه و مرجع اللغة، و الأدب، و الفكر، و الخلق الحسن، و عضو المجمع اللغوي آنئذ في دمشق و وقعها العلامتان الفاضلان الشيخ صالح ناصر الحكيم، و الشيخ عيد ديب الخير:
قال الشيخ العالم العامل المخلص خدمة للإسلام، و المسلمين، و الحقيقة، و التاريخ، الشيخ سليمان الأحمد قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ‏ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا، وَ ما أُنْزِلَ إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏، و يستمرّ قائلا في فتواه حرفيا:
رضيت باللّه تعالى ربا، و بالإسلام دينا، و بالقرآن كتابا، و بمحمد بن عبد اللّه رسولا، و نبيا، و بأمير المؤمنين علي (عليه السلام) إماما برئت من كل دين يخالف دين الإسلام، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، هذا ما يقوله كل علويّ لفظا و اعتقادا، و يؤمن به تقليدا أو اجتهادا، هذا ما حصلت عليه و حققته، و أكدته على أنهم مسلمون إماميون أولا و أخيرا، شاء الخصم أم أبى، و ليس لديهم من الهوى أكثر من غيرهم، و هم و غيرهم في هذا سواء، و قد يفوقهم الآخرون كثيرا في الاسراف، و الافراط، و الخروج عن المألوف، و قد يكونون هم معتدلين الى حدّ ما عن غيرهم، لأن أئمتهم أئمة حق، و صدق، و عدل، و قدوة، و أسوة، و سيرة حسنة، و استقامة صحيحة على غرار منهجية جدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و هي صورة منتسخة عن سيرة رسول اللّه و سنته، و هديه،

الهداية الكبرى، ص: 22
و قوله، و تقريره، و فعله، و قد ثبت هذا من طريق المعقول، و المنقول، و أهل العدل، و الانصاف، حتى اصبحت لهم مدرسة في تاريخنا الإسلامي فكرا، و عقيدة، و أدبا، و توغلت جذورها الى خارج المدرسة، لدى الآخرين من غير المسلمين أنفسهم إنسانيا، و عالميا، و هذا لم يكن لغيرهم أو سواهم، و انما انفردوا به عن الناس جميعا حتى اصبحوا المثل الأعلى لدى الآخرين عاليا في الالتزام الصحيح و الإيجابية الصحيحة، و الموضوعية الحقيقية قولا، و عملا، و ممارسة.
و هذا مرسوم تشريعي آخر للاعتراف السوري بمذهب آل البيت (عليهم السلام)، و هو المرسوم التشريعي رقم (3) نقله حرفيا للمنصف الكريم ليرى عن كثب اهتمام علماء هذه الطائفة المسلمة بمذهب الإمام الصادق (عليه السلام) و مدى تمسّكها به قولا و عملا، و سلوكية، لأنهم يعتقدون أن المذهب اصلا، و فرعا، و مجازا، و حقيقة هو أصل الإسلام، و لو لا المذاهب الاخرى لما قلنا أو سمينا مذهبا جعفريا لأن المذهب الجعفري لا يخرج أصلا، أو حقيقة عن حقيقتها، على أسس ثلاثة، و التي هي من مضمون المذهب الجعفري و معتقده تمشّيا مع الوحدة الإسلامية، و الالتزام بها خشية الفرقة و التمزيق و الاسى، هي التوحيد و النبوة و المعاد مما لا يختلف عليها مذهب دون آخر و إليك المرسوم أيها القارى‏ء الكريم ..

الهداية الكبرى، ص: 23
المرسوم التشريعي:
للاعتراف السوري بدمشق بمذهب آل البيت عليهم السلام المرسوم التشريعي رقم/ 3/ إن رئيس الدولة بناء على الأمر العسكري رقم 3 المؤرخ في 3/ 3/ 51. و بناء على المرسوم التشريعي رقم 257 بتاريخ 8 حزيران عام 1952، و بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 3/ تاريخ 14/ 6/ 1952. و بناء على المرسوم التشريعي رقم 23/ المؤرخ في 2 ربيع الثاني هجرية ه/ 30 كانون الأول 1951 م. و على وجوب عدد كبير من أهالي محافظة اللاذقية على المذهب الجعفري. و على اقتراح المفتي العام رسم ما يلي:
المادة الأولى:
يضاف إلى المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 33 الفقرة التالية: تؤلف لجنة خاصة بالجعفريين من علمائهم في مركز محافظة اللاذقية قوامها ثلاثة أشخاص من العلماء الجعفريين و يضاف إليهم شخص واحد من كل قضاء عندما يتعلق البحث في قضائه. و يسمى اعضاء هذه اللجنة بقرار من المفتي العام من العلماء الأكفاء. مهمتها فحص حالة متدينين بالكسوة الدينية على المذهب الجعفري و الذين يرغبون ارتداء هذه الكسوة و اقرار من يحقّ لهم الاحتفاظ بها و من منح تتحقق اللجنة من انه دخيل على سلك رجال الدين من ارتدائها.
المادة الثانية:
ينشر هذا المرسوم التشريعي و يبلغ من يلزم.
دمشق في 15 حزيران عام 1952- الزعيم فوزي سلو.

الهداية الكبرى، ص: 24
صدر عن رئيس الدولة لمجلس الوزراء: الزعيم فوزي سلو: وزير الصحة و الاسعاف العام مرشد خاطر- وزير الزراعة عبد الرحمن الهنيد- وزير الدفاع فوزي سلو- وزير الخارجية ظافر الرفاعي- وزير العدل منير غنام- وزير الداخلية الزعيم فوزي سلو- وزير المالية محمد بشير الزعيم- وزير المصارف سامي طيارة- وزير الاقتصاد الوطني منير دياب- وزير الأشغال العامة و المواصلات توفيق هارون-
القرار رقم 8:
ان المفتي العام للجمهورية السورية:
بناء على المرسوم التشريعي رقم/ 3/ في 15 حزيران عام 1952 يقرر ما يلي:
المادة الأولى:
تؤلف لجنة فرعية في مركز محافظة اللاذقية من السادة حضرة صاحب السيادة الشريف عبد اللّه رئيسا، الشيخ علي حلوم مفتي قضاء اللاذقية عضوا- الشيخ عبد ديب الخير- عضوا- يشترك مع هذه اللجنة الفرعية المذكورة عضو واحد ليمثل القضاء المذكور حذاء اسمه كل من السادة: كامل حاتم- عن قضاء اللاذقية- عبد اللّه عابدين- عن قضاء الحفة حيدر محمد أحمد- عن قضاء جبلة- يونس ياسين سلامة- عن قضاء بانياس عبد الهادي حيدر عن قضاء مصياف- محمود سليمان الخطيب- عن قضاء طرطوس. عبد اللطيف ابراهيم عن قضاء صافيتا- علي صالح حسن- عن قضاء تلكخ- فمهمة هذه اللجنة فحص كفاءة المتدينيين بالكسوة الدينية (على المذهب الجعفري) و الذين يرضون ارتداء الكسوة و اقرار من يحق له الاحتفاظ بها و منع من تحقق اللجنة انه دخيل على سلك رجال الدين في ارتدائها.
المادة الثانية:
ينشر هذا القرار و يبلغ من يلزم لتنفيذ أحكامه دمشق 17 شوال عام 1371/ ه 9 تموز 1952 م المفتي العامل للجمهورية السورية التوقيع محمد شكري الاسطواني رقم 3510/ 292 صورة الى محافظة اللاذقية- المفتي العام.
aelaa.net
Site Admin
 
پست ها : 908
تاريخ عضويت: چهارشنبه فبريه 03, 2010 10:21 am

قبلي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net