كتاب سوّم

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 331 تا 333

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:55 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 331
(651) «م: التوحيد على ثلاثة وجوه: الوجه الاوّل، توحيد العامّة الذي يصحّ بالشواهد. و الوجه الثاني، توحيد الخاصّة، و هو الذي يثبت بالحقائق. و الوجه الثالث، توحيد قايم بالقدم، و هو توحيد خاصّة الخاصّة».

(652) «ش: الشواهد هي الأكوان و المصنوعات التي يستدلّ بها على المكوّن الصانع. و بالجملة (الشواهد هي) الدلايل التي يستدلّ بها العلماء بالنظر و الفكر و براهين العقل. فتوحيد العامّة انّما يصحّ بالاستدلال، مثل قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا«1». لكن ما فسدتا، فليس فيهما آلهة الا الله.- و أمّا توحيد الخاصّة و هم المتوسّطون، فهو الذي يثبت بالحقائق التي هي المكاشفة و المشاهدة و المعاينة و الحياة و القبض و البسط و السكر و الصحو و الاتّصال و الانفصال المختصّة بالقسم التاسع من الأقسام العشرة التي هي«2» الحقائق.- و أمّا توحيد خاصّة الخاصّة، فهو التوحيد القايم بالقدم، يعنى توحيد الحقّ لنفسه أزلا و أبدا، كما قال «شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»،«3» و قيامه بالقدم أزليّته و امتناع قيامه بالحدث، و الا كان (صاحب هذا التوحيد) مثبتا«4» للغير، فلم يكن (توحيده) توحيدا. و أهل هذا المقام هم المذكورون في الدرجة الثالثة من كلّ باب من أبواب قسم النهايات».

(653) «م: فأمّا التوحيد الاوّل، فهو شهادة أنّ لا اله الا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». هذا هو التوحيد الظاهر الجلىّ، الذي نفى الشرك الأعظم،

جامع الأسرار، المتن، ص: 332
و عليه نصبت القبلة، و به وجبت الذمة، و به حقنت الدماء و الأموال و انفصلت دار الإسلام عن دار الكفر، و صحّت به الملّة للعامّة، و ان لم يقوموا بحقّ الاستدلال، بعد أن سلموا من الشبهة و الحيرة و الريبة، بصدق شهادة صحّحها قبول القلب».

(654) «ش: هذا ظاهر، غنىّ عن الشرح. و هو التوحيد التقليدىّ، الذي صحّت به الملّة للعامّة، بصدق شهادة صحّحها في الشرع قبول قلوبهم لها تقليدا، و ان لم يقدروا على الاستدلال، بعد أن تعتورهم الشبهة و الحيرة و الشكّ، و سلمت قلوبهم من ذلك».

(655) «م: هذا توحيد العامّة، الذي يصحّ«1» بالشواهد،«2» و الشواهد«3» هي الرسالة و الصنايع».

(656) «ش: أي الاخبار التي وردت (بها) الرسالة، و المصنوعات المحكمة المتقنة الدالّة بحسن صنعتها و إتقانها على وجود الصانع و علمه و حكمته و قدرته»

(657) «م: يجب بالسمع، و يوجد بتبصير الحقّ، و ينمو«4» على مشاهدة الشواهد».

(658) «ش: أي يجب قبول هذا التوحيد بالادلّة السمعيّة، و هي أخبار الكتاب و السنّة التي يسمعها من النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كقوله«5» تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الله«6» و قوله إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ«7»

جامع الأسرار، المتن، ص: 333
و «شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»«1» و سورة الإخلاص و أمثالها. و لا توجد حقيقته و حلاوته و ادراك معناه الا بتبصير«2» الحقّ ايّاه بنوره المقذوف في قلب المؤمن. و يزيد«3» (هذا النور) و ينمو«4» بالمواظبة على مشاهدة الشواهد بنظر الاعتبار و التفكّر فيها، و مطالعة حكمة صانعها في أحوالها».

(659) «م: و أمّا التوحيد الثاني، الذي يثبت بالحقائق، فهو توحيد الخاصّة، و هو اسقاط الأسباب الظاهرة، و الصعود عن منازعات العقول و عن التعلّق بالشواهد. و هو أن لا يشهد في التوحيد دليلا، و لا في التوكّل سببا، و لا للنجاة وسيلة».

(660) «ش: اسقاط الأسباب هو أن لا (يعتبر) تعلّق«5» المسبّبات بالأسباب المعروفة بين الناس، و لا يرى لها تأثيرا، و لا لغير الحقّ فعلا، و يشهد بالحقيقة أن لا مؤثّر الا الله. و الصعود عن منازعات العقول هو الترقّى الى مقام الكشف، و التخلّص من منازعات العقول أحكام الشرع لعماها عن حكمها، و احتجابها بقياساتها، و عن منازعات بعض العقول بعضا، و مجادلاتها في الاحكام لثبوت الأوهام ايّاها، و معارضاتها في المناظرات بإتمامها في الاحكام، و تصفيه الباطن عن المخالفات و المجادلات، مجاوزا طور العقل الى نور الكشف و عن التعلّق بالشواهد، أي«6» الصعود عن طور الاستدلال و التمسّك بالادلّة، استغناء عنها بنور التجلّى و العيان».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 334 تا 336

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:56 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 334
(661) «قوله «و هو» إشارة الى الصعود عن التعلّق بالشواهد. و ذلك‏ الصعود أن لا يشهد في التوحيد دليلا، فيكون التوحيد عندك أجلى«1» من كلّ دليل. فانّ نور الحقّ انّما لا يدرك لشدّته و قوّة نوريّته، كما قيل، شعر:
خفىّ لإفراط الظهور تعرّضت لإدراكه أبصار قوم أخافش.

«و لا في التوكّل سببا» أي و ان لا تشهد في التوكّل«2» سببا، لقوّة يقينك«3» في أن لا مؤثّر«4» الا الله، و رؤيتك الأفعال كلّها منه. فتلاشى الأسباب في المسبّب في شهودك، لشهودك التأثير منه دون السبب. «و لا«5» للنجاة وسيلة» أي و أن لا تشهد للنجاة من العذاب و العقوبة و الطرد وسيلة من الأعمال الصالحة و الحسنات».

(662) «م: فتكون«6» مشاهدا سبق الحقّ بحكمه و علمه، و وضعه الأشياء مواضعها، و تعليقه ايّاها بأحايينها،«7» و إخفائه ايّاها«8» في رسومها.
و تحقّق معرفة العلل، و تسلك سبيل اسقاط الحدث. هذا توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء، و يصفو في علم«9» الجمع، و يجذب«10» الى توحيد أرباب الجمع».

(663) «ش: أي فتكون أنت مشاهدا أنّ الحقّ سبق بحكمه على الأشياء بما هي عليه في الأزل، فلا تكون الا كما حكم به. و كذا سبق بعلمه و تقديره الأشياء على ما هي عليه، و حكمه تعالى على الأشياء

جامع الأسرار، المتن، ص: 335
تابع لعلمه فتكون الأشياء على مقتضى سابق علمه و قضائه. «و وضعه الأشياء مواضعها» أي تكون مشاهدا لوضع الحقّ تعالى كلّ شي‏ء في موضعه بتقديره و حكمته في الأزل«1». و كذا تشاهد «تعليقه ايّاها في أحايينها»«2» فلا تقع الا في الوقت الذي قدر وقوعها فيه. «و اخفائه ايّاها في رسومها» أي و تكون مشاهدا سبق الحقّ باخفائه الأشياء في رسومها عن أعين المحجوبين، فانّهم لا يرون أنّها، بفعل الحقّ و حكمه و تقديره في القضاء السابق، جارية على مجراها. فينسبونها«3» الى أسبابها و مقتضيات«4» رسومها الخلقيّة و طبايعها و أوقاتها. فيجعلون لكلّ تغيّر حال من أحوالها سببا، و يحتجبون بها عن التصرّف الالهىّ و التقدير الازلىّ. و ذلك هو اخفاؤها في الرسوم».

(664) «قوله «و تحقّق» عطف على «فتكون مشاهدا». فتحقّق معرفة العلل، و هي الوسائط و أسناد أحوالها الى ما سوى الله تعالى من الأسباب و الرسوم الخلقيّة، من الطبايع و اختيار الخلق و إرادتهم و قدرتهم، و الى حركات الأفلاك و أوضاع الكواكب و أمثالها. و كلّ ذلك علل يحتجب بها أهل العادات عن الله تعالى و توحيده. و أمّا العرفاء الموحّدون، فهم يعرفون هذه العلل و يسقطون الحدث، و يسلكون سبيل علم القدم بإسقاط الحدث،«5» فلا يرون الا سابقة حكم الأزل. فيكونون«6» مع«7» الحقّ في جريان الأحوال، و يشهدون تصرّفاته للأشياء بفعله على مقتضى حكمه و تقديره و علمه و حكمته الازليّة و قدرته و ارادته الاوّليّة. فيشاهدون الحقّ و أسماءه و صفاته، لا غير.

جامع الأسرار، المتن، ص: 336
هذا توحيد الخاصّة، أي المتوسّطين. (و هو التوحيد) الذي يصحّ بعلم«1» الفناء، لا بنفس الفناء الآتي بعده».

(665) «فانّ علم الفناء يحصل بالفناء في حضرة الصفات و الأسماء، أي الحضرة الواحديّة، قبل الفناء في الذات الاحديّة التي هي عين الجمع.
و يصفو (توحيد الخاصّة) بعلم الجمع، لا بعين الجمع و اضمحلال الرسوم، بل قبله عند فناء علمه في علم الحقّ. و يجذب الى توحيد أرباب الجمع الذي يأتى في قوله التالي».

(666) «م: و أمّا التوحيد الثالث، فهو توحيد اختصّه الله تعالى لنفسه و استحقّه بقدره، و ألاح منه لايحا الى أسرار طائفة من صفوته، و أخرسهم عن نعته، و أعجزهم عن بثّه».

(667) «ش: اختصّه الله لنفسه، أي استأثر الله به، ليس لغيره نصيب و لا فيه قدم، لأنه انّما يتحقّق بفناء الخلق كلّهم و بقاء الحقّ وحده.
فلا يمكن لغيره عنه عبارة، و لا اليه إشارة. و لا شي‏ء من أحكام الخلق و أوصافهم يصل اليه، لحصوله بفنائهم. و استحقّه بقدره، أي لا يستحقّه بمقدار كنهه و حقيقته الا هو، و لا يبلغه غيره «وَ ما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ»«2».

(668) «و الاح منه لايحا الى أسرار طايفة من صفوته» حال البقاء بعد الفناء في عين الجمع، لانّهم في حال الفناء قد استغرقوا فيه، فانين عن أسرارهم، غائبين عنها. و في حال البقاء ردّوا الى الخلق، باقين به. فعرفوا انّ الحضرة الاحديّة لا نعت لها، و كلّ ما ينعت به فهو من الحضرة الواحديّة. فأخرسهم الله تعالى عن نعته، لا بمعنى أنّهم يعرفون‏ نعته، فمنعهم عن التكلّم به، بل لانّهم عرفوا أنّ حضرة النعوت تحت مقام الجمع. فهو كقوله و ألاح منه لايحا على الإلهيّة«1» لا يهتدى بمناره.
و كذا معنى قوله «و أعجزهم عن بثّه» أي اظهار ذلك اللايح و الاخبار به، لانّه لا يقبل الاخبار عنه، كما لا يقبل النعت».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 337 تا 339

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 11:58 am

جامع الأسرار، المتن، ص: 337
(669) «م: و الذي يشار به اليه، على ألسن المشيرين، انّه اسقاط الحدث و اثبات القدم، على أنّ هذا الرمز في التوحيد علّة لا يصحّ ذلك«2» التوحيد الا بإسقاطه».

(670) «ش: «و الذي يشار به اليه» مبتدأ، خبره «أنّه اسقاط الحدث». أي و أحسن ما يشار به الى هذا التوحيد و ألطفه، هو هذا الكلام المرموز، مع أنّ هذا الرمز في ذلك التوحيد علّة لا يصحّ ذلك التوحيد الا بإسقاطه. فانّ الحدث لم يزل ساقطا، و انّ القدم لم يزل ثابتا. فما معنى اسقاط ذلك، و اثبات هذا؟ و من المسقط و المثبت، و ما ثمّ الا وجه الحقّ؟ فهذه علّة. و هؤلاء ظنّوا أنّهم قد حصلوا تعريفه، و ليسوا في حاصل».

(671) «م: هذا قطب الإشارة اليه على ألسن علماء هذا الطريق، و ان زخرفوا له نعوتا و فصّلوه فصولا. فانّ ذلك التوحيد تزيده العبارة«3» خفاء، و الصفة نفورا، و البسط صعوبة».
(672) «ش: «هذا» أي قولهم «اسقاط الحدث و اثبات القدم»، «قطب» مدار الإشارة الى هذا الطريق، و أعظم الإشارات و أحكمها. و هو«4» مع ذلك‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 338
معلول يجب إسقاطه في تصحيح هذا التوحيد. و الباقي (من المتن) ظاهر».

(673) «م: و الى هذا التوحيد شخص أهل الرياضات و أرباب الأحوال و المعارف، و له قصد أهل التعظيم، و ايّاه عنى المتكلّمون في عين الجمع، و عليه تصطلم الإشارات. ثمّ لم ينطق عنه لسان، و لم تشر اليه عبارة، فانّ التوحيد وراء ما يشير اليه مكوّن، أو يتعاطاه«1» حين، أو يقبله«2» سبب».

(674) «ش: «و الى هذا التوحيد شخص» أي ذهب «أهل الرياضات» السالكون. «و عليه تصطلم الإشارات» التي تنقطع و تستأصل. «فانّ التوحيد وراء ما يشير اليه مكوّن» أي مخلوق، لانّه لا يصحّ الا بفناء الرسوم كلّها، و صفاء الاحديّة عن الكثرة العدديّة. فلا مجال للاشارة فيه. «أو يتعاطاه«3» حين» أي وراء ما يتداوله زمان، لانّه في عين القدم فوق طور الزمان و الحدث. «أو يقبله«4» سبب» أي وراء ما يحمله سبب، لانّه قايم بمسبّب الأسباب وحده، فكيف يحمله سبب؟ و كلامه ظاهر، لا يحتاج الى الشرح».

(675) «م: و قد أجبت في سالف سالف الزمان سايلا سألنى عن توحيد الصوفيّة بهذه القوافي الثلاث:
ما وحّد الواحد من واحد إذ كلّ من وحّده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد

جامع الأسرار، المتن، ص: 339
توحيده ايّاه توحيده و نعت من ينعته لاحد»
.
(676) «ش: ما وحّد الحقّ تعالى توحيده الذاتي أحد، إذ كلّ من وحّده، اثبت فعله و رسمه بتوحيده«1»، فقد جحده بإثبات الغير، إذ لا توحيد الا بفناء الرسوم و الآثار كلّها. «توحيد من ينطق عن نعته عارية» إذ لا نعت في الحضرة الاحديّة و لا نطق و لا رسم لشي‏ء، و النطق و النعت يقتضيان الرسم. و كلّ ما يشمّ منه رائحة الوجود فهو للحقّ، عارية عند الغير فيجب عليه ردّها الى مالكها، حتّى يصحّ التوحيد و يبقى الحقّ واحدا أحدا. فلذلك أبطل الواحد الحقيقىّ تلك العارية التي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير، فانّه باطل في نفسه في الحضرة الاحديّة«2». «توحيده ايّاه توحيده» أي توحيد الحقّ ذاته بذاته هو توحيده الحقيقىّ. «و نعت من ينعته لاحد» أي وصف الذي يصفه هو أنّه مشرك، حايد عن طريق الحقّ، مايل عنه، لانّه أثبت النعت، و لا نعت ثمّ و أثبت رسمه بإثباته النعت، و لا رسم لشي‏ء في الحضرة الاحديّة و لا أثر، و الا لم تكن أحديّة.- تمّ«3» كلامه».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 340 تا 342

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:00 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 340
(677) «ثمّ انّ بعض الناس قد اعترض على الشيخ بأنّه لم يذكر في«4» كتابه الفرق بعد«5» الجمع، و هو مقام سنى، و لم يشر الى السفر الثاني، و قطع الكلام على التوحيد الصرف. و الحقّ أنّهم لو شاهدوا ما شاهد«6» الشيخ- قدّس الله سرّه- و بلغوا من التحقيق ما«7» بلغه، لم يقولوا ذلك‏ حينئذ، إذ لو أنصفوا لوجدوا في كلامه الأمرين جميعا و زيادة. فانّه أشار الى معنى الفرق الثاني (أي الفرق بعد الجمع) في باب البقاء بعد الفناء في باب التلبيس، عند الإشارة الى أهل التمكين«1» في الدرجة الثالثة. ثمّ انّه أراد أن يقطع الكلام عند أعلى المقامات، و لا ينزل«2» الى الرسوم الخلقيّة«3». فأثبت بعد مقام الجمع مقام التوحيد الحقيقىّ، الذي هو أحديّة مقام الجمع و الفرق،«4» حتّى يندرج الفرق في الجمع«5».
فانّ كلام هذه الطائفة في الجمع و جمع الجمع و الفرق بعد الجمع مختلف، ليس على و تيرة واحدة».

(678) «فبعضهم أراد«6» بالجمع أحديّة عين الذات، و بعضهم أحديّة عين جمع الوجود، و هي شهود وحدة الذات في الحضرة الواحديّة الاسمائيّة، أعنى شهود واحديّتها المحيطة بجميع الأسماء و الصفات. و كلاهما (أي كلا تعريفى الجمع المتقدّمين يقتضي) شهود الحقّ بلا خلاف،«7» لانّ (التعريف) الاوّل هو شهود الذات وحدها، أي مع انتفاء شهود الأسماء و الصفات و (التعريف) الثاني هو شهود الذات مع أسمائها و صفاتها، و هو شهود الكثرة في الوحدة و استهلاك«8» الكلّ بالكلّيّة في الله. فجمع الجمع عند الاوّلين، (هو) شهود ما سوى الله قائما باللّه تعالى. و عند الباقين، (هو) شهود الحقّ في الخلق. و قيل شهود الوحدة في الكثرة، و المعنى واحد، و هو بعينه الفرق بعد«9» الجمع. و بعضهم يسمّى شهود الوحدة في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 341
الكثرة هو الجمع، و الاستهلاك المذكور جمع الجمع. و أمّا أحديّة الجمع و الفرق و الجمع، فهي شهود الذات الاحديّة المتجلّية في صورها المختلفة المسمّاة بهياكل التوحيد».

(679) «فالشيخ- قدّس الله روحه- أراد اندراج الفرق في الجمع، حتّى لا تزاحم كثرة الرسوم الخلقيّة عين الاحديّة الحقّيّة، و لا تكدر صفو الشهود و المشرب الكافورىّ إكدار التفرقة و زعاف (؟) الغيريّة. فأورد التوحيد بعده بمعنى أحديّة الجمع و الفرق، حتّى لا يرى الضعفاء مقام الفرق الثاني أمرا ينافي الجمع، و هو شهود الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة مع اضمحلال الكثرات في العين الواحدة، و شهود الحقيقة في الإطلاق و التقييد شهودا مطلقا عن كلا القيدين«1». فيرى الحقّ عين المقيّد و المطلق. فلا ينافي تقييده الإطلاق بهذا المعنى، و لا إطلاقه التقييد.
فلا يخرج من احاطته شي‏ء».

(680) «ألا ترى أنّ مقدّم القوم و الباب الأعظم لمدينة هذا العلم، و ساقيهم من مشرب الكوثر، الذي خصّ به نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- كيف ابتدأ في الإشارة الى عين الحقيقة بقوله «كشف سبحات الجلال من غير إشارة»؟
و هو محض تنزيه الذات عن التعدّد الاسمائىّ. و أكّده بقوله «محو الموهوم مع صحو المعلوم» إشارة منه الى فناء الرسوم كلّها في أحديّتها. و صرّح بذلك في قوله «جذب الاحديّة«2» بصفة«3» التوحيد». ثمّ ختم بقوله «نور يشرق‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 342
من صبح الأزل، فتلوح على هياكل التوحيد آثاره» إشارة لبيان معنى الفرق في عين الجمع، و هو بعينه أحديّة الفرق و الجمع».
(681) هذا آخر الشرح و آخر المتن، و آخر الكتابين المذكورين، أعنى (كتاب) المنازل و شرحه.
(682) و حيث اتفق ختم هذه القاعدة بكلام خاتم الأولياء و سيّد الأوصياء، و كلام هذين الشيخين المعظّمين، و انقطع الكلام ببيان أعظم المقامات و أشرفها الذي هو نهاية النهايات، أعنى أحديّة الجمع بعد الفرق،«1» فنريد أن نختم هذا الأصل المشتمل على الاستشهاد بحقّيّة التوحيد، بل بحث التوحيد بأسره بهذا الكلام، و نشرع بعده في الأصل الثالث، المشتمل على اللواحق و التوابع من أسرار الشرايع الإلهيّة، و ما شاكل ذلك.
و باللّه التوفيق «وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ»«2».
الأصل الثالث في التوابع و اللواحق من أسرار الشرايع الإلهية و ما شاكل ذلك‏
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 343 تا 345

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:01 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 343
(683) و (هذا الأصل) هو مشتمل على أربع قواعد.
القاعدة الاولى: في الشريعة و الطريقة و الحقيقة.
القاعدة الثانية: في النبوّة و الرسالة و الولاية.
القاعدة الثالثة: في الوحى و الإلهام و الكشف.
القاعدة الرابعة: في الإسلام و الايمان و الإيقان.
القاعدة الاولى في بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة

(684) اعلم انّ هذه القاعدة مشتملة على بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة. و الغرض منه أنّه«1» لمّا كان أكثر أهل الزمان، من خواصّهم و عوامّهم، (يدّعون) أنّ الشريعة خلاف الطريقة، و الطريقة خلاف الحقيقة، و يتصوّرون أنّ بين هذه المراتب مغايرة حقيقيّة، و ينسبون الى كلّ طائفة منهم ما لا يليق بهم، خصوصا الى طائفة الموحّدين المسمّاة بالصوفيّة، و كان سبب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 344
ذلك عدم علمهم بحالهم و قلّة الوقوف على أصولهم و قواعدهم،- (فأردت) أن أبيّن لهم الحال على ما هو عليه، و أكشف«1» لهم الأحوال على ما ينبغي، ليحصل لهم العلم بحقّيّة كلّ طائفة منهم، لا سيّما«2» بالطائفة المخصوصة، و ينكشف لهم أحوالهم في طبقاتهم و مدارجهم و أصولهم و يتحقّقوا أنّ الشريعة و الطريقة و الحقيقة أسماء مترادفة صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة، و ليس فيها خلاف في نفس الامر و يتركوا بذلك المجادلة و المعارضة مع أهل الله تعالى خاصّة و أهل التوحيد و خلاصته و ينزّهوا قلوبهم عن ظلمة الغىّ و الضلال و يخرجوها عن دايرة الشبه و الأشكال و يدخلوا بذلك في (زمرة) قوم مدحهم الله تعالى في كتابه لأجل ذلك، و هو قوله «فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ»«3».

(685) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّ الشريعة اسم موضوع للسبل«4» الإلهيّة، مشتمل«5» على أصولها و فروعها، و رخصها و عزايمها، و حسنها و أحسنها. و الطريقة هي الاخذ بأحوطها و أحسنها و أقومها و كل مسلك يسلك الإنسان أحسنه و أقومه يسمّى طريقة، قولا كان أو فعلا أو صفة أو حالا. و أمّا الحقيقة، فهي اثبات الشي‏ء كشفا أو عيانا أو حالة و وجدانا. و لهذا قيل: الشريعة أن تعبده، و الطريقة أن تحضره، و الحقيقة أن تشهده. و قيل: الشريعة أن تقيم«6» أمره، و الطريقة أن تقوم بأمره، و الحقيقة أن تقوم به. و يشهد بذلك كلّه قول النبىّ- صلّى الله عليه و آله‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 345
و سلّم- لحارثة، و هو انه قال «يا حارثة، كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا. فقال- عليه السّلام: لكلّ حقّ حقيقة، فما حقيقة ايمانك؟ قال:
رأيت أهل الجنّة يتزاورون، و أهل النار يتعاوون،«1» و رأيت عرش ربّى بارزا. قال- عليه السلام: أصبت. فالزم!»

(686) فايمانه بالغيب حقّ و شريعة و كشفه و وجدانه الجنّة و النار و العرش، حقيقة و زهده في الدنيا و سهره و ظمؤه،«2» طريقة. و الشرع شامل للكلّ، لانّ الشرع كاللوزة الكاملة المشتملة على اللبّ و الدهن و القشر.
فاللوزة بأسرها كالشريعة، و اللبّ كالطريقة، و الدهن كالحقيقة، كما قيل في صفة الصلاة أيضا: انّ الصلاة خدمة و قربة و وصلة. فالخدمة هي الشريعة، و القربة هي الطريقة، و الوصلة هي الحقيقة. و اسم الصلاة جامع للكلّ.
و عن هذا الكشف في المراتب المذكورة أخبر الله تعالى في كتابه ب «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ»،«3» و «إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ»«4» لانّ (المرتبة) الاولى بمثابة الشريعة، و الثانية بمثابة الطريقة، و الثالثة بمثابة الحقيقة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 346 تا 348

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:03 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 346
(687) ثمّ أعلم أنّ الشريعة عبارة عن تصديق أفعال الأنبياء قلبا و العمل بموجبها و الطريقة (عبارة) عن تحقيق أفعالهم و أخلاقهم فعلا و القيام بحقوقها و الحقيقة (عبارة) عن مشاهدة أحوالهم ذوقا و الاتّصاف بها، لانّ الاسوة الحسنة في قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ«5» لا تتحقّق الا بها، أي برعاية هذه المراتب على ما هي‏
عليه،«1» لانّ الاسوة الحسنة عبارة عن القيام بأداء حقوق مراتب شرعه، التي هي مشتملة على الشريعة و الطريقة و الحقيقة، لقوله- صلّى الله عليه و آله و سلّم «الشريعة أقوالى، و الطريقة أفعالى، و الحقيقة أحوالى، و المعرفة رأس مالى، و العقل أصل دينى، و الحبّ أساسى، و الشوق مركبى، و الخوف«2» رفيقى، و الحلم«3» سلاحى، و العلم«4» صاحبى، و التوكّل ردائى، و القناعة كنزي، و الصدق منزلى، و اليقين مأواى، و الفقر فخرى، و به افتخر على ساير الأنبياء و المرسلين». فكلّ من أراد التأسّى بنبيّه على ما ينبغي، فينبغي أن يتّصف بمجموع هذه الأوصاف أو ببعضها بقدر استعداده، و لا ينكر على أحد من المتّصفين بها أصلا، لانّ مرجع الكلّ، و ان اختلفت أوضاعها، الى حقيقة واحدة التي هي الشرع النبوىّ و الوضع الهىّ، كما تقدّم تقريره.

(688) و بالحقيقة هذه المراتب الثلاث (هي) مقتضيات مراتب اخرى، التي هي (بمثابة) الأصل (لها)، لانّ الشريعة بالحقيقة من اقتضاء الرسالة، و الطريقة من اقتضاء النبوّة، و الحقيقة من اقتضاء الولاية، لانّ الرسالة عبارة عن تبليغ ما حصل للشخص من طرف النبوّة، من الاحكام و السياسة و التأديب بالأخلاق و التعليم بالحكمة، و هذا عين الشريعة.
و النبوّة (عبارة) عن اظهار ما«5» حصل له من طرف الولاية، من الاطّلاع على معرفة ذات الحقّ و أسمائه و صفاته و أفعاله و أحكامه لعباده، ليتّصفوا بصفاته و يتخلّقوا بأخلاقه، و هذا عين الطريقة. و الولاية عبارة عن مشاهدة

جامع الأسرار، المتن، ص: 347
ذاته و صفاته و أفعاله في مظاهر كمالاته و مجالى تعيّناته أزلا و أبدا، و هذا عين الحقيقة. و الكلّ راجع الى حقيقة واحدة التي هي حقيقة الإنسان المتّصف بها، أو الى شخص واحد كاولى العزم من الرسل، لانّهم كذلك.

(689) و المراد انّ الشرع الإلهىّ و الوضع النبوىّ حقيقة واحدة، مشتملة على هذه المراتب، أي الشريعة و الطريقة و الحقيقة. و هذه الأسماء صادقة عليها على سبيل الترادف باعتبارات مختلفة.

(690) و أمثال ذلك في غير هذه الصورة كثيرة، كاسم العقل و العالم و النور، (فانّها صادقة) على حقيقة واحدة التي هي حقيقة «الإنسان الكبير» مثلا، بما ورد في الخبر«1» «أوّل ما خلق الله تعالى العقل» و «أوّل ما خلق الله نورى». و كاسم الفؤاد و القلب و الصدر، (فانّها دالّة أيضا) على حقيقة (واحدة التي هي حقيقة) «الإنسان الصغير» لقوله تعالى «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏«2» و لقوله «نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ»«3» و لقوله أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ«4» و غير ذلك من الاستشهادات و الامثلة الواردة في هذا الباب.

(691) و لذلك ما وقع الخلاف بين الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام-

جامع الأسرار، المتن، ص: 348
في الأصل الحقيقىّ و الأساس الكلّىّ، الذي هو ركن«1» الدين و أصل«2» الإسلام، لقوله تعالى «شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ»«3» و لقوله وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ، يا بَنِيَّ! إِنَّ الله اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ«4» وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً، فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«5» و لقوله بعد ذلك كلّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ«6» أي لا يعلمون أنّ القيام بالأركان الثلاثة (أي الشريعة و الطريقة و الحقيقة) و رعاية حقوقها هو «الدين القيم» و «الصراط المستقيم».
و سبب ذلك ليس الا جهلهم و بعدهم عن الحقّ و طردهم عن بابه.

(692) و إذا تحقّق أنّه ما وقع الخلاف بين الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- في كلّيّات الأمور و اصول الدين، و ان وقع الخلاف في الاحكام الجزئيّة و الأفعال الصوريّة، فينبغي أن يعرف أن الاختلاف في كيفيّة الشي‏ء و كميّته لا يدلّ على الاختلاف في ماهيّته و حقيقته. و (ينبغي أن) يعرف أيضا أنّ حقيقة الشرع في جميع الازمنة و الامكنة كانت واحدة، و كانت منزّهة عن الاختلاف و التغاير، و ان كانت مختلفة الأوضاع و الاحكام بحسب المراتب و الاشخاص.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 349 تا 351

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:05 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 349
(693) و ان تحقّقت، عرفت أنّ الترتيب المذكور لا ينبغي و لا يمكن (أن يكون) خلاف ما هو عليه من النظام و الانتظام و الاحكام‏
و الإيقان، كما قيل «ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم» إذ لو كان، لكان بخلا يناقض الجود، و عجزا ينافي القدرة، لانّه لو لم يكن كذلك، لم يمكن ايصال«1» كلّ واحد من العباد الى حقّه المعيّن له بحسب الاستعداد، لانّ«2» الاستعدادات مختلفة، و الطبايع«3» متفاوتة، فلا يمكن ارشاد الكلّ في مرتبة واحدة و طريقة واحدة، كما قال تعالى «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ»«4» أي و لذلك الاختلاف خلقهم، الا من«5» سبقت له الرحمة الازليّة، فما«6» اختلف في شي‏ء أصلا، و بقي«7» على الفطرة الاصليّة«8».

(694) و ليس المراد بخلقهم أنّه جعلهم كذلك على سبيل الجبر و القهر، بل «خلقهم» عبارة عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم و ماهيّاتهم، لانّ الأعيان و الماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل.
و لهذا قال تعالى في جواب داود- عليه السلام- حين سأل «لما ذا خلقت الخلق؟ قال: لما هم عليه». و قال أيضا «قُلْ: كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ»«9».
أي كلّ واحد منكم يظهر بفعل يوافق استعداده و قابليّته. و قال أيضا «وَ آتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ»«10» أي آتاكم من كلّ ما سألتموه بلسان استعدادكم و قابليّاتكم و أعيانكم و حقائقكم«11» و ماهيّاتكم. و في هذا المقام قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «كلّ ميسر لما خلق له» أي كلّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 350
منكم ما يتيسّر له أمر الا بما خلق عليه، من حيث الاستعداد و القابليّة.
و أمثال ذلك في هذا الباب كثيرة، نكتفى منها بهذا القدر.

(695) لانّ هاهنا تلاطم أمواج بحر القدر«1»، و هتك«2» أستار سرّ الأزل، و لا يجوز ذلك، لانّا أمرنا بستره و كتمه، كما أشار اليه مولانا و امامنا أمير المؤمنين، علىّ بن أبى طالب- عليه الصلاة و السلام- في قوله «انّ القدر سرّ من سرّ«3» الله، و ستر من ستر الله، و حرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوى عن«4» خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله. وضع الله عن العباد علمه، و رفعه فوق شهاداتهم. و متّسع«5» عقولهم أنّهم«6» لا ينالونه» الى آخره. و مع ذلك سيجي‏ء بيانه مفصّلا عند بحث الظهور.

(696) و إذا تحقّق هذا، فاعلم أنّ جميع مراتب الناس، و خواصّهم و عوامّهم و خواصّ خواصّهم، لا تخلو من وجوه ثلاثة، أعنى (حالة) الابتداء و الوسط و النهاية، لانّ المراتب و ان لم تنحصر بحسب المظاهر«7» و الاشخاص، فانّها منحصرة فيها بحسب الأنواع و الأجناس، أعنى ان لم تنحصر المراتب بحسب الجزئيّات و التفصيل، فهي منحصرة في المراتب المذكورة بحسب الكلّيّات و الإجمال. فالشريعة اسم للوضع الالهىّ و الشرع النبوىّ، من حيث البداية. و الطريقة«8» اسم له، من حيث الوسط.
و الحقيقة اسم له، من حيث النهاية. و لا تخرج المراتب أصلا- و ان كثرت- عن هذه الثلاث. فيكون هو اسما جامعا للكلّ، أي يكون‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 351
الشرع اسما جامعا«1» للمراتب كلّها، و عليه«2» تترتّب المراتب المذكورة، لان الاوّل مرتبة العوامّ، و الثاني مرتبة الخواصّ، و الثالث مرتبة خاصّ الخاصّ. و المكلّفون و ذوو العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها. فتكون هذه المراتب- أي الشريعة و الطريقة و الحقيقة- شاملة للكلّ، و معطية حقّ الكلّ. فيكون كلّ واحد منها حقّا في مقامه«3»، و هو المطلوب.

(697) و اليه أشار تعالى بقوله لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً، وَ لَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً، وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ«4» و الله!«5» لو لم يكن في القرآن الا هذه الآية،«6» لكفت برهانا على صحّة المراتب المذكورة«7» و اختلاف أحكامها. و كذلك قوله «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها»«8» و كذلك قوله «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ» المتقدّم ذكره، و غير ذلك من الآيات الدالّة عليه.

(698) و إذا عرفت هذا، و تقرّر عندك حقيقة المراتب الثلاث، فقس عليها المراتب الثلاث من الإسلام و الايمان و الإيقان، و الوحى و الإلهام و الكشف، و النبوّة و الرسالة و الولاية، و الأقوال و الأفعال و الأحوال، و كذلك أهلها، لانّها سواء بسواء «حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 352 تا 354

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:07 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 352
(699) و ان حقق، علم أنّ الوجود بأسره واقع على الترتيب المذكور، أي على التثليث و الفرديّة الموجبة«9» للكثرة الاعتباريّة، كاعتبار
العلم و العالم و المعلوم أو الفرديّة«1» التثليثيّة«2» المقتضية للكثرة الخارجيّة، كاعتبار الحضرة الاحديّة الذاتيّة و الحضرة الواحديّة الإلهيّة و الحضرة الربوبيّة الخلقيّة أو الملك و الملكوت و الجبروت، أو عالم العقول و عالم النفوس و عالم الحسّ، و غير ذلك من التثليث المخصوص بالتثليث المحمّدىّ بقوله «حبب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب و النساء و جعلت قرة عينى في الصلاة» لا التثليث العيسوىّ المبنىّ على الأقانيم الثلاثة، أو التثليث الالهىّ«3» الايجادىّ«4» المشتمل على العلم و الإرادة و الامر، و ما شاكل ذلك.

(700) فحينئذ كما لا يجوز الإنكار على أقوال الأنبياء- عليهم السلام- و على القائلين بها و العاملين بموجبها، فكذلك لا يجوز الإنكار على أفعالهم و أحوالهم، و لا على الموصوفين بهما و القائمين بمراتبهما، أعنى كما لا يجوز انكار الشريعة التي هي مرتبة من مراتب الأنبياء، فكذلك لا يجوز انكار الطريقة التي هي مرتبة من مراتبهم و درجة من درجاتهم، و كذلك الحقيقة التي هي أعلى منهما شرفا و مرتبة.

(701) لا يقال انّه يلزم من هذا الكلام حقّيّة كلّ واحد من أهل الأديان و الملل، و ليس الكلّ حقّا عند الكلّ،- لانّا نقول في الجواب عنه: انّ«5» كلّ من يكون على الشريعة و الطريقة و الحقيقة على ما قررناه، و يقوم بأداء هذه المراتب على ما هي عليها أو بواحدة منها، فهو حقّ و طريقة حقّ، و هو على طريق مستقيم و دين قويم. و ان لم يكن كذلك،

جامع الأسرار، المتن، ص: 353
فهو ليس بحقّ، و طريقه غير مستقيم، فهو باطل ضالّ مضلّ«1». و هذه قاعدة مطردة بين أرباب التحقيق، و عليها بناء كلّ الأصول و أساس كلّ الفروع.

(702) و يشهد بذلك كلّه قولهم في تعريف الشيخ«2» مثلا: انّ الشيخ هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة و الطريقة و الحقيقة البالغ«3» حدّ التكميل فيها، لعلمه بآفات النفوس و أمراضها و أدوائها، و معرفته بدائها و قدرته على شفائها و القيام«4» بها، ان استعدّت و وفقت لابتدائها.

(703) و كذلك قولهم في تعريف العلم و العالم المتّصف به، لانّهم قسموا العلم أيضا، (فسمّوه) بالقشر و اللبّ و لبّ اللبّ، و أرادوا به المراتب المذكورة و رعاية حقوقها، و هو قولهم: القشر كلّ علم ظاهر يصون«5» العلم الباطن- الذي هو لبّه- عن الفساد، كالشريعة للطريقة، و الطريقة للحقيقة. فان من لم يصن حاله و طريقته بالشريعة، فسد حاله و آلت طريقته«6» هوى و هوسا و وسوسة. و من لم يتوصّل بالطريقة الى الحقيقة و لم يحفظها بها، فسدت حقيقته و آلت الى الزندقة و الإلحاد.
و اللبّ هو العقل المنوّر بنور القدس، الصافي عن قشور الأوهام و التخيّلات.
و لبّ اللبّ هو مادّة النور الالهىّ القدسىّ، الذي يتأيّد به العقل، فيصفو عن القشور المذكورة و يدرك العلوم المتعالية عن ادراك القلب المتعلّق بالكون، المصون عن الفهم، المحجوب بالعلم الرسمىّ. و ذلك من حسن السابقة، المفضى لخير الخاتمة، لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ»«7».

جامع الأسرار، المتن، ص: 354
(704) ثمّ اعلم أنّ الشريعة و الطريقة و الحقيقة و ان كانت بحسب الحقيقة واحدة، لكنّ الطريقة أعلى من الشريعة رفعة و قدرا، و الحقيقة أعلى منهما مرتبة و شرفا. و كذلك أهلها، لانّ الشريعة مرتبة أوّليّة، و الطريقة مرتبة وسطيّة، و الحقيقة مرتبة منتهائية. فكما أنّ الوسط يكون كمالا للبداية و لا يمكن حصوله«1» بدونها، فكذلك النهاية تكون كمالا للوسط و لا يمكن حصولها بدونه«2». أعنى لا يصحّ ما فوقها بخلاف ما دونها، و يصحّ بالعكس، أعنى تصحّ الشريعة بخلاف الطريقة، لكن لا تصحّ الطريقة بخلافها و الطريقة تصحّ بخلاف الحقيقة، لكن لا تصحّ الحقيقة بخلافها، لانّ كلّ واحد منهما كمال بالنسبة الى غيرها التي تحتها. فالكامل المكمّل هو الجامع للمراتب كلّها، لانّ الجامع بين شيئين أو بين مقامين لا يكون كالموصوف بواحد منها (فقط).
و لهذا صار هؤلاء القوم أعلى مرتبة من غيرهم، و أعظم قدرا منهم.

(705) لانّ أهل الظاهر و أرباب الشريعة، كالمتكلّمين و أمثالهم، ليس لهم هذه الجمعيّة، لخصوصيّتهم بمرتبة واحدة. و (ليس) كذلك أهل الباطن و أرباب الطريقة، كالحكماء و من تابعهم. و لو لا هذا، لما انتظموا تارة في سلك الله تعالى و ملائكته، لقوله «شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ»«3» و تارة في سلك الله وحده، لقوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ«4» الآية. و الدليل عليه«5» قوله عقيبه يَقُولُونَ آمَنَّا به، كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ«6»
لان القايلين بأنّ الكلّ «من عِنْدِ رَبِّنا» على التحقيق ليسوا«1» الا هؤلاء القوم، بخلاف الاشاعرة و الجبريّة«2» المحجوبين عن هذا المقام، لانّ مشاهدة الكلّ عن الربّ الحقيقىّ بحيث لا يلزم في تقديسه و تنزيهه نقص، موقوفة على رفع الاثنينية الاعتباريّة، و (على) الرسوخ التامّ في التوحيد الفعلىّ و الوصفىّ و الذاتىّ. و ليس لهم هذه المرتبة و لا هذا الاعتقاد، فضلا عن حصولهما«3».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 355 تا 357

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:10 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 355
(706) و يشهد بذلك أيضا قوله وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ«4» أي ما يذكر و ما يعرف هذا الحال الا أولو الألباب من عباده، الموصوفون«5» بالرسوخ في العلوم«6» الحقيقيّة، لانّ هذا مخصوص بهم لا غير، كما تقدّم تعريفهم في بيان اللبّ و لبّ اللبّ و غير ذلك. و سيجي‏ء هذا البحث في موضعه.

(707) و ليس الغرض هاهنا هذا، بل الغرض أنّ المرتبة الجامعيّة التي هي مخصوصة«7» بأرباب الحقيقة، هي أعظم المراتب و أعلاها و أشرفها.
و يعضد ذلك قول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «قبلتى ما بين المشرق و المغرب» لانّه أراد بذلك قيام الجمعيّة، لانّ المشرق قبلة عيسى، و المغرب قبلة موسى، و ما بينهما قبلته. فيكون هو جامعا بينهما، أي بين موسى و عيسى، أي (جامعا) بين مقاميهما اللذين هما عبارة عن قبلتيهما. هذا بحسب الظاهر. فأمّا بحسب الباطن، فالمشرق عالم الأرواح و الروحانيّات مطلقا، و المغرب عالم الأجسام و الجسمانيّات كذلك، أو عالم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 356
الظاهر و عالم الباطن، أو عالم الملك و عالم الملكوت، أو (عالم) الامر و عالم الخلق، و غير ذلك. و ما بينهما (هو) البرزخ الجامع، الذي هو مقامه (أي مقام النبىّ محمّد) صورة و معنى، كالحضرة الواحديّة المخصوصة بالحقيقة الانسانيّة و صورتها،«1» كصورة الإنسان الجامع بين العالمين، أو عالم المثال المطلق و المقيّد.

(708) فكمال موسى و امّته كان«2» في الاطّلاع على حقايق عالم الأجسام و صورها و مراتبها. و كمال عيسى و امّته، في الاطّلاع على حقايق عالم الأرواح و صورها و مراتبها«3». و كمال محمّد و امّته (كان في الاطّلاع) على كليهما و الجمع بينهما. و لهذا قال «أوتيت جوامع الكلم». و قال تعالى في حقّه لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ«4». و قال في حقّ امّته جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ«5» الآية.

(709) و أمّا وجه المشابهة بين العالمين، و المشرق و المغرب الصورىّ و المعنويّ، فهو أنّ المشرق عبارة عن موضع طلوع الشمس (الصوريّة) و انتشار أشراقها بواسطته على عالم المحسوسات، لتصير به مشرقة ظاهرة منوّرة. و عالم الأرواح عبارة عن موضع طلوع الشمس الحقيقيّة، و انتشار أنوارها التي هي الأرواح على أراضى الأجسام الكدرة،«6» لتصير بها حيّة مشرقة باقية، كما قال تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها«7». و قال الامام- عليه السلام- «الحقيقة نور يشرق من صبح الأزل، فتلوح على هياكل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 357
التوحيد آثاره». و كذلك المغرب، لانّه عبارة عن موضع أفول نور الشمس و جرمها و اختفائها فيه. و عالم الأجسام كذلك، لان أنوار شمس الحقيقة و شعاعها التي هي الأرواح، تغرب في عالم الأجسام، و تختفى فيها اختفاء الشمس في مغربها. و لهذا قال تعالى إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ«1».
(710) و الذي قال تعالى في حقّه أيضا «لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ»«2» هذا معناه، لانّه يقول: لست (أنت يا محمّد) من أهل عالم الظاهر أو الأجسام الصرفة،«3» الذي هو المغرب، و لا من أهل عالم الباطن أو الأرواح الصرفة،«4» الذي هو المشرق، بل أنت جامع بينهما. و قس على هذا أهل التحقيق، لانّهم ليسوا من أرباب الشريعة الصرفة، و لا من أهل الطريقة المحضة، بل هم جامعون بينهما.
(711) و لهذا جاء موسى- عليه السلام- بتكميل الظواهر مطلقا، مضافا الى تكميل بعض البواطن و يعرف هذا من ترتيب التوراة«5». و جاء عيسى- عليه السلام- بتكميل البواطن مطلقا، مضافا الى تكميل بعض الظواهر و يعرف هذا من ترتيب الإنجيل. و جاء نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بتكميل الطرفين و الجمع بين المرتبتين، لقوله«6» «قبلتى ما بين المشرق و المغرب». و يعرف هذا من ترتيب القرآن. و بالحقيقة تسميته بالقرآن ما كان الا لجمعه بين المرتبتين، بل المراتب كلّها.
فالقرء (لغة) هو الجمع، و القرآن مشتقّ من «القرء»، كما هو معلوم‏ عند أهل اللغة. و لهذا قال الامام- عليه السلام «أنا القرآن الناطق».
و قال غيره:
أنا القرآن و السبع المثاني و روح الروح لا روح الأواني‏
لانّهم كانوا المخصوصين بالمرتبة الجمعيّة المحمّديّة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 358 تا 360

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 358
(712) و قد أورد بعض الفضلاء هذا البحث بعينه في بعض تصانيفه، و هو قوله «لمّا كان التكميل«1» الموسوىّ- عليه السلام- في طريق الكمال المطلق النوعىّ، كان ميله‏
الى تكميل الجزء الاخسّ«3» من الإنسان«4»، و هو البدن و لذلك شحنت التوراة ببيان مصالح المعاش. و لمّا كان عيسى- عليه السلام- أكمل منه«5»، كان تكميله للجزء الأشرف منه، و هو النفس، و لذلك شحن الإنجيل ببيان مصالح المعاد. و لمّا كان محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- قد حاز الكمال المطلق النوعىّ، كان تكميله لجزئي الإنسان معا. فانّ غاية المركّب هو اكمال جميع أجزائه المادّيّة و الصوريّة، و هو سلوك الفضيلة، و هذا هو سرّ رفع الرهبانيّة في دينه.
ففقهاء امّته و علماؤها مشبهون بموسى و الحكماء الاسلاميّون و أمثالهم مشبهون بعيسى و العارفون المحقّقون مشبهون بمحمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم». هذا آخره. و يشهد بذلك قول مولانا و امامنا«6» أمير المؤمنين- عليه السلام «الشريعة نهر، و الحقيقة بحر. فالفقهاء حول النهر يطوفون.

جامع الأسرار، المتن، ص: 359
و الحكماء في البحر على الدر يغوصون. و العارفون على سفن النجاة يسيرون».

(713) و إذا ثبت أنّ المرتبة الجمعيّة أعلى مرتبة من المرتبتين و أشرفهما، و أنّها مخصوصة بأهل الحقيقة دون غيرهم، و ثبت أنّهم طايفة مخصوصة من امّة محمّد- عليه السلام- لا (من) كلّها، فلنرجع الى البحث الذي كنّا بصدده، لنقول: اعلم أنّ الشرع وضع الهىّ و ترتيب ربّانىّ، واجب على الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- القيام به و الامر بإقامته، أعنى واجب عليهم تكميل مراتبه الثلاثة الجامعة لجميع المراتب. و كذلك (هو واجب على) أهله، و لا يجوز (لهم) الإخلال بواحدة منها، و الا يلزم الإخلال بالواجب من الأنبياء و الأولياء. و هذا محال، لانّهم معصومون عن الخطأ و أفعال القبايح. و لهذا كانوا دايما مراعين للمراتب- كما عرفت ترتيبه- من آدم الى محمّد- عليهما السلام- في دعوتهم و إرشادهم لامّتهم، لا سيّما«1» في قول أكملهم و أعظمهم، و هو نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- الذي قال «الشريعة أقوالى، و الطريقة أفعالى، و الحقيقة أحوالى» الحديث.

(714) و يعضده ارشاد إبراهيم- عليه السلام- لقومه في صورة الكوكب و القمر و الشمس، لانّ الاوّل ارشاد للعوامّ، و الثاني للخواصّ، و الثالث لخاصّ الخاصّ، على حسب الترتيب المذكور المقدّم ذكره، أي الشريعة و الطريقة و الحقيقة و أهلها، لانّ الاوّل إشارة الى نور الحسّ و الذين (هم) في مقامه، في طلب الحقّ و العبور عنه، كأهل الشريعة و أهل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 360
الظاهر و العوامّ، لانّ الكوكب في العالم بمثابة نور الحسّ في الإنسان.
و الثاني (إشارة) الى نور العقل و الذين (هم) في مقامه، في طلب الحقّ و العبور عنه، كأهل الطريقة و أهل الباطن و الخواصّ، لانّ القمر في العالم بمثابة نور العقل في الإنسان. و الثالث (إشارة) الى نور القدس المسمّى بنور الحقّ و الذين (هم) في مقامه، في طلب الحقّ و العبور عنه، كأهل الحقيقة و أهل باطن الباطن و خاصّ الخاصّ، لانّ نور الشمس في العالم بمثابة نور الحقّ في الإنسان، لقوله تعالى وَ من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ«1» و لقوله «أَ فَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ من رَبِّهِ»«2». وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»«3».

(715) و الذي قال المفسّرون انّه كان صابئا«4»، و ما كان له أهليّة أن يفرق بين الكوكب و القمر و الشمس و بين ربّه، (فهو) خطأ محض، بل كفر صرف جلّ مقام الأنبياء- عليهم السلام- عن أمثال هذه النقائص، لانّهم معصومون، و المعصوم يجب أن يكون معصوما من الصغر الى الكبر في عقيدته و أفعاله و أحواله و أقواله، و لا يحصل منه ذلك، لا سهوا و لا نسيانا و لا علما و لا عملا.

(716) و الذي قالوا أيضا انّه كان في ابتدائه و ابتداء معرفته بنظره العقلىّ في مراتب سلوكه و مشاهدة أنواره في الباطن، (فهو) ليس بصحيح، لانّ هذا كان في زمان نبوّته و حال دعوته لامّته، و هو زمان كماله‏ و كمال عقله و معرفته و فطنته و ذكائه. و أيضا نبوّة الأنبياء و معارفهم باللّه تعالى ليست كسبيّة عند أهل الحقّ، لانّ الولاية و النبوّة و الرسالة عطاء الهىّ أزلىّ، لقوله «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»«1».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 361 تا 363

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:13 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 361
(717) و يشهد بذلك- أي بأنّه كان ذلك في زمان نبوّته و حال دعوته- قوله تعالى عن لسانه «وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ، قالَ أَ تُحاجُّونِّي في الله وَ قَدْ هَدانِ؟ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ به إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً، وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً، أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ؟ وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ به عَلَيْكُمْ سُلْطاناً؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى‏ قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ من نَشاءُ، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ«2» الى آخر القصّة.

(718) و كان سبب هذا الكلام أنّ بعض قومه كانوا عبدة الكواكب، و بعضهم عبدة القمر«3»، و بعضهم عبدة الشمس«4»، و غير ذلك من الأصنام و الأوثان. فهداهم«5» بالظاهر الى وجود اله واحد، خالق كلّ موجود و منشيه و (هداهم) في الباطن الى مشاهدة وجود واحد، الذي هو أصل كلّ شي‏ء و مبدؤه، و الى كيفيّة معرفته و سلوك طريقه في تحصيله فقال«6» «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا من الْمُشْرِكِينَ».

(719) و يعضد هذا كلّه قوله «هذا رَبِّي؟»«7» لانّه استفهام على سبيل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 362
الإنكار و الاستهزاء. فكأنّه يقول: هذا الشي‏ء المخلوق و المحدث المصنوع، الذي (هو) في معرض الأفول«1» و الزوال، (أ) يستحقّ أن يكون ربّى و ربّ كلّ شي‏ء؟ لا، و الله! ليس هو ربّى و لا ربّ كلّ شي‏ء، بل هو مخلوق من مخلوقاته و مظهر من مظاهره. أو يقول:«2» أ بنور هذا الشي‏ء المخلوق، الذي هو نور الحسّ أو نور العقل أو نور القدس المسمّى بنور الله، أعرف ربّى؟ و هل يمكن معرفته بقوّة هذه الأنوار الثلاثة؟ لا، و الله! بل لا تكون (معرفته) الا بالعبور عنها و العروج عن مرتبتها، لانّ الوصول الى معرفته الحقيقيّة و ذاته المنزّهة لا يمكن الا به و بنوره الحقيقىّ، كما قال النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «عرفت ربّى بربّى» و «رأيت«3» ربّى بربّى»«4».

(720) و مثل أهل الشريعة في معرفة الحقّ بنور الحسّ، كمثل شخص يطلب بقوّة نور الكوكب في ظلمة الليل مشاهدة جرم الشمس و أشعّتها المشرقة على العالم كلّه، فلا يجده أبدا. و مثل أهل الطريقة في معرفة الحقّ بقوّة نور العقل،«5» كمثل شخص يطلب بقوّة نور«6» القمر في ظلمة الليل مشاهدة جرم الشمس و أنوارها المشرقة، فلا يجده أبدا! و مثل أهل الحقيقة في معرفة الحقّ بقوّة نور القدس، كمثل شخص يشاهد الشمس بنور الشمس، و لا شكّ أنّه لا يشاهد«7» غيرها و غير أشعّتها المشرقة المنتشرة في الآفاق كلّها«8». «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»«9».

جامع الأسرار، المتن، ص: 363
(721) و لهذا السرّ الشريف و المعنى اللطيف قال تعالى الله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ«1». و ليس لقاؤه الا مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، المتقدّم بيانها في قوله«2» سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ«3» و في قوله «أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ» لانّ المحيط لا يمكن لقاؤه و مشاهدته الا مع محاطه، لانّه لا يكون منفصلا عنه، و لا مخصوصا بموضع دون موضع، و لا بمحلّ دون محلّ، بل لا يمكن انفكاكه عنه أصلا، أزلا و أبدا.

(722) و هاهنا دقيقة بالنسبة الى البحث المتقدّم، لا بدّ منها (في هذا الموطن). و هو«4» أنّ كلّ من يشاهد جرم الشمس و شعاعها، فكما أنّه لا يقدر أن يصل الى الشمس و جرمها الا بعد حصول المناسبة بينه و بينها من الصفاء و النوريّة و الكمال و الشرف و غير ذلك، (فكذلك) كما أشار اليه النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «تخلّقوا بأخلاق الله تعالى» أي اتّصفوا بصفاته. و كقوله تعالى في الحديث القدسىّ يا عبدى! أحببنى«5» أجعلك مثلى. و كقول أمير المؤمنين- عليه السلام «انّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا (منه) سكروا، و إذا سكروا طربوا، و إذا طربوا طابوا، و إذا طابوا ذابوا، و إذا ذابوا خلصوا، و إذا خلصوا طلبوا،
و إذا طلبوا وجدوا، و إذا وجدوا وصلوا، و إذا وصلوا اتّصلوا، و إذا اتّصلوا لا فرق بينهم و بين حبيبهم». و كقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أيضا «من رآني فقد رأى الحقّ». و كقوله تعالى بالنسبة اليه وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى‏«1».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 364 تا 366

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:14 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 364
(723) و فيه (أي في هذا المقام) قيل «ليس كلّ من سلك وصل، و لا كلّ من وصل حصل. و لا كلّ من حصل حصّل، و لا كلّ من حصّل فصّل، و لا كلّ من فصّل وصّل، و لا كلّ من وصّل أوصل». و فيه قال الامام جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام «من عرف الفصل و الوصل«2» و الحركة و السكون،«3» فقد بلغ القرار في التوحيد»، و يروى«4» «في المعرفة».

(724) و الغرض من ذلك كلّه، أنّ الشخص لمّا شاهد الحقّ بنور الحقّ، بقيت له مرتبة واحدة، و هي مرتبة فنائه فيه، المسمّى بفناء العارف في المعروف، أو الشاهد في المشهود، أو العبد في الربّ، و غير ذلك. و ذلك لا يكون الا برفع الاثنينيّة الاعتباريّة، و ازالة الكثرة الخلقيّة، و محو الانانيّة المانعة عن الوصول الحقيقىّ، كقول بعضهم (يعنى الحلاج) في هذا المقام:
بينى و بينك انّى ينازعني فارفع بفضلك انّى من البين«5».

و كقول بعض آخر «إذا تمّ الفقر فهو الله». و كقول آخر (يعنى أبى يزيد

جامع الأسرار، المتن، ص: 365
البسطامي) «سبحانى! ما أعظم شأنى». و كقول آخر (يعنى الحلاج) «أنا الحقّ». و كقول امامنا و مولانا قطب أرباب التوحيد، أمير المؤمنين- عليه السلام «أنا وجه الله، و أنا جنب الله، و أنا يد الله، و أنا آية الله. أنا الاوّل، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن» الى آخره.

(725) فإذا حصل للشخص هذا المقام، و فنى وجوده و ذاته في وجود الحقّ و ذاته، و امّحى رسمه، و زال عنه رسمه كفناء نور الكوكب و القمر في نور الشمس، شاهد (عندئذ) الحقّ بالحقّ على ما هو عليه في مظاهر كمالاته و صفاته و أسمائه، و عرف معنى «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»«1» و تحقّق سرّ قوله «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله»«2» و اطّلع على الاسرار التي تحت قوله «كُلُّ من عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ»«3» و انكشف له سرّ قول الامام «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»«4».

(726) و بالجملة (إذا تحقّق الشخص في مرتبة فناء العبد في المعبود) شاهده على الوجه الذي أخبر بقوله الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، نُورٌ عَلى‏ نُورٍ، يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ، وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ، وَ الله بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«5» الآية، كما«6» تقدّم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 366
شرحها«1». و الله! ثمّ و الله! لو لم يكن في القرآن الا هذه الآية، لكفى (بها) حجّة على صحّة«2» مذهب الموحّدين، و مشاهدتهم الحقّ في مظاهره الآفاقيّة و الانفسيّة، التي هي عبارة عن المشكاة و المصباح و الكوكب و الشجرة و الهياكل و غير ذلك.

(727) و من هذا المقام طلب النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في دعائه أن يجعله نورا، لانّه مرتبة المناسبة بينه و بين ربّه لغاية صفائه و تجرّده، و هو قوله «اللّهمّ! اجعل لي نورا في قلبى، و نورا في سمعى، و نورا في بصرى، و نورا في لحمى، و نورا في دمى، و نورا في عظامى، و نورا من بين يدي،«3» و نورا من خلفى، و نورا عن يمينى، و نورا عن شمالى، و نورا من فوقى و نورا من تحتي. اللّهمّ! زدني نورا، و أعطني نورا، و اجعل لي نورا، بحقّ حقّك، يا أرحم الراحمين!»«4»

(728) و لو لا أنّ هذا مقام شريف و أمر جليل، لما أمر الله تعالى عباده بطلبه في قوله «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ»«5» و أيضا لو لم يكن حصوله موقوفا على فناء العبد و رجوعه الى عدمه الاصلىّ، لما قال في جوابهم «قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً»«6» أي ارجعوا الى عدمكم الاصلىّ، فانظروا معادكم الحقيقىّ، و قوموا بالكلّيّة عن عين بصيرتكم، و التمسوا بعد ذلك النور الحقيقىّ حتّى تشاهدوه«7» بواسطة ذلك النور الذي هو نور الوجود الحقيقىّ، لانّ‏ العدم ظلمة و الوجود نور، كما مرّ. فمن رجع الى عدمه و عرف أنّه معدوم أزلا و أبدا، و أنّ الحقّ موجود أزلا و أبدا لا غير، فقد وصل من عالم الظلمة الى عالم النور الذي هو الوجود المطلق المحض الحقّ- جلّ جلاله- و صار موحّدا عارفا كاملا. رزقنا الله الوصول اليه، بمحمّد و ولديه!
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 367 تا 369

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:16 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 367
(729) و الى هذا المقام أشار- جلّ ذكره الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ من النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ«1».
و الى أمثال هذه الأنوار كان ارشاد الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام-«2» لا الذي توهّم المحجوب عنها و عن صاحبها. و مع ذلك «فتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت».

(730) فنرجع و نقول: المراد من مجموع هذا البحث أن نثبت أنّ الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كانوا مراعين للمراتب الثلاثة، أعنى الشريعة و الطريقة و الحقيقة، و (كانوا) أهلها و أنّ رعاية المراتب الثلاثة واجبة على كلّ عاقل و أن على هذا بدأ مذهب أهل الله تعالى و به انختم. و قد ثبت ذلك و تحقّق، و الحمد للَّه على ذلك! و في الشريعة و الطريقة و الحقيقة و أهلها، و الفرق بينها صورة و معنى، أسرار كثيرة و دقايق جليلة، لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا و لباقى«3» هذا الباب رسالة موسومة ب «أسرار الشريعة و أنوار الحقيقة» من أراد تحقيقها،

جامع الأسرار، المتن، ص: 368
فليرجع إليها و يظفر بكنزها.

(731) فجماعة تكون عقايدهم و قواعدهم بهذه المثابة، و يكون كشفهم و شهودهم بهذه الدرجة، كيف يجوز أن يتصوّر أحد فيهم خلاف الحقّ، و يظنّ ظنّ الجاهليّة، و ينسبهم الى الكفر و الزندقة؟ نعوذ باللّه منه«1» و من أمثاله!«2» وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ، أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ«3». فحينئذ لا ينبغي أن يشنع أحد من هذه«4» الطائفة على الآخر،«5» بأنّه حقّ أو باطل، لانّه لا يكون بذلك الا مأثوما، لانّ هذا ظنّ (و) «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ»«6» و «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً»«7».
و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب «وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»«8».

(732) هذا آخر ما سنح لي في هذا الباب. و هذا ما علينا من التنبيه و النصيحة مع الاصحاب «وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ»«9».
«وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ من أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ، وَ جاءَكَ في هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ»«10».

(733) تنبيه: اعلم أنّ الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- كلّهم أطبّاء النفوس و معالجو القلوب، كما أنّ الحكماء و الاطبّاء كلّهم أطبّاء الأبدان و معالجو الجسد. أعنى كما أنّ أطبّاء الأبدان يعرفون ازالة الأمراض البدنيّة عن أبدان المرضى الصوريّين«11» بحسن طبابتهم و لطف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 369
معالجتهم، فكذلك أطبّاء النفوس يعرفون ازالة الأمراض النفسانيّة عن نفوس المرضى المعنويّين«1» بحسن طبابتهم و لطف معالجتهم. و كما أنّ المريض الصورىّ لا يجوز له الاعتراض على الطبيب الصورىّ في تدابيره و علاجه و كيفيّة تركيبه الاشربة و المعاجين، فكذلك المريض المعنويّ، فانّه لا يجوز له الاعتراض على الطبيب المعنويّ في تدابيره و علاجه«2» و كيفيّة تكليفه و أحكامه، لانّ اعتراض المريض على الطبيب مطلقا، صوريّا كان أو معنويّا، لا يزيد الا المرض.

(734) لانّ المريض الصورىّ إذا اعترض على الطبيب الصورىّ، نفر الطبيب عنه و ترك علاجه. و إذا ترك علاجه فامّا أن يموت«3» (المريض) أو يزيد«4» مرضه، و كلاهما قبيح، موجب للهلاك الصورىّ. و كذلك المريض المعنويّ إذا اعترض على الطبيب المعنويّ، نفر الطبيب عنه و ترك علاجه. و إذا ترك علاجه، فامّا أن يموت«5» بالموت الحقيقىّ الذي هو الكفر، أو يزيد«6» مرضه الذي هو الضلال، و كلاهما قبيح موجب للهلاك المعنويّ و الابدىّ. فحينئذ كما أنّ المريض الصورىّ الذي يريد الصحّة الكلّيّة، يجب عليه تناول الاشربة المرّة من يد الطبيب الصورىّ طوعا و كرها، فكذلك المريض المعنويّ الذي يريد الصحّة الكلّيّة، فانّه يجب عليه أيضا تناول الاشربة المرّة التي هي التكاليف من يد الطبيب المعنويّ طوعا و كرها.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 370 تا 372

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:17 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 370
(735) و المراد من مجموع هذه المقدّمات أنّ القواعد التي قد تقدّم تقريرها و الضوابط التي قد تقرّر تمهيدها، لا سيّما في بحث‏ الشريعة و الطريقة و الحقيقة، لا ينبغي أن يعترض عليها«1» أحد، من حيث انّه يقول: هذا خلاف العقل«2» مطلقا، و هذا خلاف النقل، لانّ كلّ ما يكون خلاف عقل زيد«3» مثلا، لا يجب أن يكون خلاف عقل عمرو، خصوصا الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- لانّ عقولهم أكمل العقول، كما أنّ نفوسهم أكمل النفوس. و التفاوت بين عقولهم و عقول الخلق هو«4» بعينه التفاوت بين نفوسهم و نفوس الخلق، و بينهما بون بعيد. و من أنكر ذلك، فهو جاهل سفيه لا يؤبه به«5»، و ليس هو بمخاطب«6» لنا.

(736) و كذلك النقل، لانّك ما أنت في صدد أنّ كلّ نقل ورد في الوجود، سمعته أو عرفته و (لا) ان سمعته، عرفت معناه، لانّ هناك نقلا كثيرا ما قرع سمعك أبدا ذكره و لا عرفت معناه، كما أشار اليه- جلّ ذكره «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر». و معلوم أنّ أكثر الأوضاع الشرعيّة و الاحكام الإلهيّة خلاف الإدراكات«7» العقليّة و التصرّفات«8» البشريّة لكن ليس هذا خلاف العقل مطلقا، لانّ الأنبياء و الأولياء- عليهم السلام- أعقل أهل العالم و هذا موافق لعقلهم، مطابق لادراكهم.
غاية ما في الباب (أنّ هذا) يكون خلاف عقلك و عقل غيرك، أمّا في نفس الامر فلا يجوز ذلك، و لهذا لا يجوز أن يقول العاقل لشي‏ء انّ هذا خلاف العقل«9» أو أنّ هذا ليس بعقلىّ، لانّه يجوز أنّ هذا الشي‏ء إذا«10» لم يكن عنده عقليّا، (أن) يكون عند غيره عقليّا.

جامع الأسرار، المتن، ص: 371
(737) و لهذا«1» السبب- أي لسبب أنّ الاحكام الشرعيّة و الأوضاع الإلهيّة كانت خارجة عن طور العقل، أي طور عقل المكلّفين- منع«2» رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- السؤال عن كيفيّة التكاليف الشرعيّة و قال «لا ينبغي أن يسأل أحد عنها» أعنى لا ينبغي أن يسأل أحد عن صلاة الظهر مثلا «لم كانت أربع ركعات، و المغرب ثلاثة، و الغداة ركعتين؟» و كذلك باقى الأركان (الدينيّة) الخمسة، و كذلك الوضوء و الغسل و المسح و غير ذلك من التكاليف (الشرعيّة).

(738) و مثال عجز العقل عن ادراك أسرار الشريعة (كمثال) عجزه عن ادراك سرّ ملك الموت- عليه السلام. فانّه ليس يدرك (كيف) أنّ ملكا«3» واحدا«4» في ساعة واحدة«5» يقبض مائة ألف نفس أو أكثر من الحيوان و الإنسان، مع بعد مسافة العالم من المشرق الى المغرب. و كذلك (عجزه) عن (ادراك) سرّ جبرئيل-«6» عليه السلام. فانّه ليس يدرك (كيف) أنّ جبرئيل ينزل في«7» آن واحد من السماوات السبع على رأى، و من العرش على رأى، على نبىّ من الأنبياء، و يرجع في ذلك الآن أو في غيره من الآنات.

(739) فحينئذ ليس للمكلّف أصلح من التسليم و التصديق بالاحكام الشرعيّة، و السكوت عن طلب كيفيّتها، (و) لا (يكون) كالجاهل الذي يقول «الشرع خلاف العقل، و العقل خلاف الشرع، و ليس بينهما مناسبة» لانّه ليس في الشرع شي‏ء خلاف العقل أصلا، و لا في العقل الصحيح‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 372
(شي‏ء يكون) خلاف الشرع أبدا. و ليست التكاليف (الشرعيّة) الا على العقل أو العاقل و ليس ظهور الشرع الا بالعقل و العاقل بل مدار الوجود كلّه (على ذلك). و مثال الشرع و العقل بالحقيقة، مثال البدن و الروح، أعنى كما أنّ تصرّف الروح و ظهور«1» صفاته و كمالاته لا يمكن الا بالجسد و أوضاعه و أعضائه، فكذلك تصرّف الشرع و ظهور مراتبه و كمالاته لا يمكن الا بالعقل و مراتبه و أقسامه.

(740) و قد عرفت أنّ للعقل مراتب أدناها العقل الهيولانىّ، و بعدها«2» العقل بالملكة، و بعدها العقل بالفعل، و بعدها العقل المستفاد.
فالشرع داير على هذه المراتب، لان الاولى و الثانية مرتبة العوامّ، بل الصبيان و الثالثة مرتبة المؤمنين و الموحّدين و العارفين و العلماء الراسخين و غير ذلك و الرابعة مرتبة الأنبياء و الأولياء و أمثالهم«3».

(741) و بالجملة الشرع ليس بمستغن عن العقل، و لا العقل عن الشرع. و الى هذا ذهب أكثر علماء الإسلام، لكنّ المحقّقين المدقّقين منهم، لا الجاهلين المنكرين من أشباههم و أمثالهم، كما لا يخفى على أهله. و منهم- أي من المحقّقين المدقّقين- الامام العالم و الشيخ الكامل، الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصفهاني- تغمّده الله بغفرانه. فإنّه ذكر في كتابه المسمّى ب «تفصيل النشأتين في تحصيل السعادتين» بيان ذلك مفصّلا. و من جملته قوله«4» في تظاهر«5» العقل و الشرع، و افتقار أحدهما الى الآخر، و هو (مطلوبنا) هذا. و الغرض من ذكره‏ توضيح هذا المبحث و تحقيقه، كما فعلنا في أكثر المباحث و قرأنا عليك قوله تعالى وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ من أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ«1» الآية.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 373 تا 375

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:18 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 373
(742) فقال «اعلم أنّ العقل لن يهتدى الا بالشرع، و الشرع لن يتبيّن الا بالعقل. و العقل كالاسّ و الشرع كالبناء، و لن يغنى أسّ ما لم يكن بناء، و لن يثبت بناء ما لم يكن أسّ».

(743) و أيضا «فالعقل كالبصر، و الشرع كالشعاع، و لن يغنى البصر ما لم يكن شعاع من خارج، و لن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر. فلهذا قال تعالى قَدْ جاءَكُمْ من الله نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي به الله من اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ«2».

(744) و أيضا «فالعقل كالسراج، و الشرع كالزيت الذي يمدّه، فما لم يكن زيت لم يشتعل السراج، و ما لم يكن السراج لم يضي‏ء الزيت.
و على هذا نبّه بقوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ ...«3» الى قوله «نُورٌ عَلى‏ نُورٍ».

(745) و أيضا «فالشرع عقل من خارج، و العقل شرع من داخل، و هما يتعاضدان، بل يتّحدان. و لكون«4» الشرع عقلا من خارج، سلب الله اسم العقل من الكافر، في غير موضع من القرآن، نحو «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»«5». و لكون العقل شرعا من داخل، قال تعالى في صفة العقل‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 374
«فِطْرَتَ الله«1» الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ». فسمّى العقل«2» دينا. و لكونهما متّحدين قال «نُورٌ عَلى‏ نُورٍ»«3» أي نور العقل و نور الشرع. ثمّ قال «يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ». فجعلهما نورا واحدا. فالعقل إذا فقد الشرع، عجز عن أكثر الأمور، كما عجزت العين عند فقد النور».

(746) «و اعلم أنّ العقل بنفسه قليل الغناء، لا يكاد يتوصّل الا«4» الى معرفة كلّيّات الشي‏ء دون جزئيّاته، نحو أن يعلم جملة حسن اعتقاد الحقّ و قول الصدق«5» و تعاطى الجميل و حسن استعمال المعدلة و ملازمة العفة و نحو ذلك، من غير أن يعرف ذلك في شي‏ء شي‏ء. و الشرع يعرف كلّيّات الشي‏ء و جزئيّاته، و يبيّن ما الذي يجب أن يعتقد في شي‏ء شي‏ء، و ما الذي هو معدلة في شي‏ء شي‏ء. فلا يعرف العقل مثلا أنّ لحم الخنزير و الدم و الخمر محرّمة، و أنّه يجب أن يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم، و أن لا ينكح ذوات المحارم. و أن لا يجامع المرأة في حال الحيض. فانّ أشباه«6» ذلك لا سبيل إليها الا بالشرع».

(747) «فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة و الأفعال المستقيمة، و الدالّ«7» على مصالح الدنيا و الآخرة و من عدل عنه، فقد ضلّ سواء السبيل.
و لأجل (أنّه) لا سبيل للعقل الى معرفة ذلك، قال تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا«8».

جامع الأسرار، المتن، ص: 375
و قال وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ من قَبْلِهِ، لَقالُوا: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ من قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏«1». و الى العقل و الشرع أشار بالفضل و الرحمة، بقوله وَ لَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا«2». و عنى بالقليل«3» «الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ»«4».

(748) ثمّ شرع (الراغب الأصفهاني) في بيان (أنّ) من لم يتخصّص بالشرع و عبادة الربّ، فليس بإنسان و لا عاقل، و ان كان اسمه إنسانا أو عاقلا، فقال «لمّا كان الإنسان انّما يصير إنسانا بالعقل و لو توهّمنا العقل عنه مرتفعا، لخرج عن كونه إنسانا و لم يكن الا مثل بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة- و (لمّا كان) العقل لا يكمل، بل لا يكون عقلا الا بعد الاهتداء بالشرع كما تقدّم، و لذلك نفى العقل عن الكافر لما تعرّى عن الاهتداء بالشرع في غير موضع من كتابه- و (لمّا كان) الاهتداء بالشرع هو عبادة الله تعالى، فالإنسان في الحقيقة (هو) الذي يعبد الله، و لذلك خلق، كما قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ«5» و كما قال وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ«6». و كلّ من أوجد لفعل، فمتى لم يوجد منه ذلك الفعل،«7» كان في حكم المعدوم«8». و لذلك كثيرا ما سلب عن الشي‏ء اسمه، إذا وجد فعله ناقصا، كقولهم للفرس الردي‏ء ليس هذا بفرس، و للإنسان‏ الرذل ليس هو بإنسان. و يقال: فلان لا عين له، و لا أذن له، إذا بطل فعل عينه و أذنه، و ان كان شحمها«1» باقيا. و على هذا قال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ«2» فيمن لم ينتفعوا«3» بهذه«4» الأعضاء».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 376 تا 378

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:20 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 376
(749) «فالإنسان يحصل له من الانسانيّة بقدر ما يحصل له من العبادة التي لأجلها خلق. فمن قام بالعبادة حقّ القيام، فقد استكمل«5» الانسانيّة و من رفضها فقد انسلخ من الانسانيّة، فصار حيوانا أو دون الحيوان، كما قال في صفة الكفّار إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا«6». و قال إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ«7».
فلم يرض أن جعلهم أنعاما و دواب، حتّى جعلهم أضلّ منها و جعلهم من أشرارها. و أخرج«8» كلامهم«9» من جملة البيان، فقال «وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً»«10» تنبيها (على) أنّهم كالطيور التي تمكو و تصدى».

(750) «و نبّه تعالى بنكتة لطيفة (على) أنّ الإنسان لا يكون إنسانا الا بالدين، و لا ذا بيان الا بقدرته على الإتيان بالحقائق الدينيّة، فقال الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ«11». فابتدأ بتعليم القرآن، ثمّ بخلق الإنسان، ثمّ بتعليم البيان، و لم يدخل الواو بينهما.
و كان الوجه على تعارف الناس أن يقول خلق الإنسان و علّمه البيان‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 377
و علّم القرآن«1». فانّ ايجاد«2» الإنسان بحسب نظرنا مقدّم على تعليم البيان، و تعليم البيان مقدّم على تعليم القرآن. و لكن لمّا لم يعدّ الإنسان«3» إنسانا ما لم يتخصّص بالقرآن، ابتدأ بالقرآن. ثمّ قال «خَلَقَ الْإِنْسانَ» تنبيها على أن بتعليم القرآن جعله إنسانا على الحقيقة. ثمّ قال «عَلَّمَهُ الْبَيانَ» تنبيها على أنّ البيان الحقيقىّ المختصّ بالإنسان، يحصل بعد معرفة القرآن. فنبّه بهذا الترتيب المخصوص، و ترك حرف العطف منه، و جعل كلّ جملة بدلا ممّا قبلها لا عطفا، (على) أنّ الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة،«4» متخصّصا بها، لا يكون إنسانا، و أنّ كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع، لا يكون بيانا».

(751) «فان قيل: فعلى ما ذكرت، لا يصحّ أن يقال كلّ كافر إنسانا، و قد سمّاه الله تعالى بذلك في عامّة القرآن،- قلنا: انّا لم نقل لا يسمّى الكافر إنسانا على تعارف الكافّة، بل قلنا: قضيّة العقل و الشرع تقتضي أن لا يسمّى به الا مجازا،«5» ما لم يوجد منه الفعل المختصّ به ثمّ ان سمّى به على سبيل تعارف العامّة، فليس بمنكر،«6» فكثير«7» من الأسماء يستعمل على هذا الوجه. فبيّن الشرع أن ليس استعماله على ما استعملوه، كقولهم «الغنىّ»«8» فإنّهم استعملوه في كثرة المال، فقالوا: ليس الغنىّ بكثرة المال، انّما الغنىّ غنى«9» النفس. فبيّن (الشرع) أنّ الغنىّ ليس هو كثرة المال. و قال تعالى وَ من كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ«10» أي كثير الاعراض،

جامع الأسرار، المتن، ص: 378
فاستعمله على ما هو متعارف.»

(752) «و جملة الامر أنّ اسم الشي‏ء إذا أطلقه الحكيم على سبيل المدح، يتناول الأشرف، كقوله وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ«1» وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ«2» و ان كان الذكر قد يقال للمحمود و المذموم.
و على هذا، يمدح كلّ شي‏ء بلفظ نوعه، فيقال: فلان هو انسان، و هذا السيف سيف. و لهذا قيل «الإنسان المطلق هو نبىّ زمانه». و قال بعض الحكماء: قول«3» من قال «انّ الإنسان هو الحىّ الناطق المايت» صحيح. و ليس معناه ما توهّمه كثير من الناس: من له الحياة الحيوانيّة و الموت الحيوانىّ و النطق الذي هو في الإنسان بالقوّة. و انّما أريد بالحىّ من كانت له الحياة المذكورة في قوله تعالى «عَلَّمَهُ الْبَيانَ» و بالمائت من جعل قوى (النفس) الشهوانيّة و الغضبيّة مقهورتين، على مقتضى الشريعة. فحينئذ يكون (الإنسان) ميّتا بالارادة، حيّا بالطبيعة، كما قيل«4» «مت بالارادة تحيا بالطبيعة (و) كما روى «من أمات نفسه في الدنيا، أحياها في الآخرة».- و هذا«5» آخر كلامه.

(753) و بالحقيقة عن هذا الموت أخبر النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في قوله «موتوا قبل أن تموتوا». و كذلك أمير المؤمنين- عليه السلام- في قوله «قد أحيا عقله و أمات نفسه، حتّى دقّ جليله و لطف غليظه، و برق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، و سلك‏
به السبيل، و تدافعته الأبواب الى باب السلامة و دار الإقامة،«1» و ثبتت«2» رجلاه بطمأنينة بدنه«3» في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه و أرضى ربّه». و في كلامه كثير من أمثال ذلك و سيجي‏ء بيانه في القاعدة الثالثة ان شاء الله تعالى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 379 تا 381

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:22 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 379
(754) هذا آخر القاعدة الاولى. و إذ فرغنا منها و من بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة، و بيان خصوصيّة الشرع و العقل من ساير الموجودات و تلازمهما، فلنشرع في القاعدة الثانية في بيان أسرار النبوّة و الرسالة و الولاية، بعون الله تعالى و حسن توفيقه. و هي هذه:
القاعدة الثانية في أسرار النبوة و الرسالة و الولاية

(755) اعلم أنّ النبوّة عند هذه الطائفة هي الاخبار عن الحقائق الإلهيّة، أي معرفة ذات الحقّ تعالى و أسمائه و صفاته و أحكامه. و هي على قسمين: نبوّة التعريف و نبوّة التشريع. فالاولى هي الأنباء عن معرفة الذات«4» و الأسماء و الصفات. و الثانية جميع ذلك مع تبليغ الاحكام، و التأديب بالأخلاق، و التعليم بالحكمة، و القيام بالسياسة، و تختصّ (هذه النبوّة) بالرسالة. و الولاية هي قيام العبد بالحقّ عند الفناء عن نفسه، و ذلك بتولّى الحقّ إياه، حتّى يبلغه«5» غاية القرب و التمكين.

جامع الأسرار، المتن، ص: 380
(756) و للنبوّة و الولاية اعتباران: اعتبار الإطلاق و اعتبار التقييد، أي العامّ و الخاصّ، و التشريع و غير التشريع. فالمقيّدة من النبوّة ما تقدّم تعريفها. و أمّا المطلقة، فهي النبوّة الاصليّة الحقيقيّة، الحاصلة في الأزل، الباقية الى الأبد، كقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين». و النبوّة الاصليّة بالحقيقة (هي) عبارة عن اطّلاع ذاك النبىّ المخصوص بها على استعداد جميع الموجودات، بحسب ذواتها و ماهيّاتها و حقائقها، و إعطاء حقّ كلّ ذى حقّ منها بلسان استعداداتها، من حيث الأنباء الذاتىّ و التعليم الحقيقىّ الازلىّ المسمّى بالربوبيّة العظمى و السلطنة الكبرى. و صاحب هذا المقام هو الموسوم بالخليفة الأعظم و قطب الاقطاب و الإنسان الكبير و آدم الحقيقىّ،«1» المعبّر عنه بالقلم الأعلى، و العقل الاوّل، و الروح الأعظم، و أمثال ذلك.

(757) و اليه أشار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «خلق الله آدم على صورته»«2». و كذلك «من رآني فقد رأى الحقّ». و «أوّل ما خلق الله نورى»«3». و «أوّل ما خلق الله العقل»«4». و «أوّل ما خلق الله القلم». و «أوّل ما خلق الله الروح» و غير ذلك من الاخبار الواردة فيه.

(758) و اليه أشار المحقّقون في اصطلاحهم بعين الله و عين العالم، بقولهم: عين الله هو الإنسان الكامل المتحقّق بحقيقة البرزخيّة الكبرى،

جامع الأسرار، المتن، ص: 381
لانّ الله تعالى ينظر بنظره الى العالم، فيرحمه بالوجود، كما قال «لولاك لما خلقت الأفلاك» «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»«1».

(759) و اليه أشار (المحقّقون) أيضا (في اصطلاحهم) بعين الحياة، فقالوا: عين الحياة هو باطن الاسم الحىّ، الذي من تحقّق به شرب من ماء عين الحياة، الذي من شربه لا يموت أبدا، لكونه يحيا بحياة الحقّ، و كلّ حىّ في العالم يحيا بحياة هذا الإنسان، لكون حياته حياة الحقّ».
و الى ماء هذا العين أشار- جلّ ذكره «وَ جَعَلْنا من الْماءِ«2» كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ»«3».
و اليه أشار أيضا «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»«4». و اليه أشار «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً»«5». و هي المسمّاة بالعين الكافورىّ و الحوض الكوثر في قوله إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً«6» و قوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ«7». و إليها نسب الخضر- عليه السلام- لانّه شرب منها قطرة.

(760) و بالحقيقة (عين الحياة) هي عين الولاية الاصليّة و منبع النبوّة الحقيقيّة. و إليها أشار أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام «انّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه. إذا شربوا منه سكروا، و إذا سكروا طربوا، و إذا طربوا طلبوا، و إذا طلبوا وجدوا، و إذا وجدوا وصلوا، و إذا وصلوا اتّصلوا، و إذا اتّصلوا لا فرق بينهم و بين حبيبهم».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 382 تا 384

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:23 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 382
(761) و بالحقيقة الظلمات المشهورة عبارة عن ظلمات عالم الطبيعة، و مقام الكثرة، و البعد عن هذا المقام. و ماء الحياة (عبارة) عن اخراج السالك عن هذه الظلمات، و وصوله الى هذه العين التي هي عين الولاية و مقام التوحيد الحقيقىّ. و الإسكندر و الخضر- عليه السلام- في طلب«1» هذه العين، عبارة تارة عن النبىّ، و تارة عن الولىّ، و وجدان الولىّ دون النبىّ في نشأة معيّنة لا مطلقا،«2» لانّ أمثالهم لا يطلب هذه العين في الخارج بحيث يشاهدها حسّا.

(762) و صاحب هذا المقام هو مرجع الكلّ و مبدؤه و مصدر الكلّ و منشؤه. و هو المبدأ و اليه المنتهى المعبّر عنه «ليس وراء عبّادان قرية».
و اليه تستند كلّ العلوم و الأعمال، و اليه تنتهي جميع المراتب و المقامات، نبيّا كان (صاحب هذا المقام) أو وليّا وصيّا«3» أو رسولا«4».

(763) و باطن هذه النبوّة هي الولاية المطلقة. و الولاية المطلقة هي عبارة عن حصول مجموع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل، و ابقائها الى الأبد، كقول أمير المؤمنين- عليه السلام «كنت وليّا و آدم بين الماء و الطين»، و كقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «أنا و علىّ من نور واحد»، و كقوله فيه خلق الله روحى و روح علىّ بن أبى طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي عامّ الحديث. و كقوله فيه «بعث علىّ مع كلّ نبىّ سرّا، و معى جهرا».

(764) و لاقتضاء هذه المرتبة قال أمير المؤمنين- عليه السلام في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 383
«خطبة البيان»: «أنا وجه الله، أنا جنب الله، أنا يد الله، أنا القلم«1» الأعلى، أنا اللوح المحفوظ«2». أنا الكتاب المبين«3»، أنا القرآن الناطق، أنا كهيعص«4»، ألم«5» ذلك الكتاب. أنا طاء الطواسيم«6»، أنا حاء الحواميم، أنا الملقّب بياسين«7»، أنا صاد «الصافات»«8»، أنا سين المسبّحات، أنا النون و القلم«9»، أنا مائدة الكرم، أنا خليل جبرئيل، أنا صفوة ميكائيل، أنا الموصوف ب «لا فتى»، أنا الممدوح في «هل أتى»«10»، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم«11»، أنا الاوّل، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن» الى آخره.

(765) و الى مثل هذا الإنسان و مرتبته أشار مولانا جعفر بن محمّد الصادق- عليهما السلام- في قوله «انّ الصورة الانسانيّة هي أكبر حجّة الله على خلقه، و هي الكتاب الذي كتبه بيده، و هي الهيكل الذي بناه بحكمته«12»، و هي مجموع صورة العالمين، و هي المختصر من العلوم في اللوح المحفوظ، و هي الشاهد على كلّ غايب، و هي الحجّة على كلّ جاحد، و هي الطريق المستقيم الى كلّ خير، و هي الصراط الممدود بين الجنّة و النار».

(766) و هذه الولاية (المطلقة ثابتة) للحقيقة المحمّديّة بالاصالة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 384
و لأمير المؤمنين بالوراثة، و لا تكون بعده الا لأولاده المعصومين، المنصوص«1» (عليهم) من الله تعالى بالامامة و الخلافة. و هاتان المرتبتان لا تكونان«2» قطّ الا لخاتم الأنبياء و خاتم الأولياء، اللذين هما واحد عند التحقيق، و هما«3» محمّد و علىّ- عليهما السلام- و لا تكونان لغيرهما من الأنبياء و الأولياء الا بإرث منهما. و الى هذا أشار القوم في اصطلاحهم بقولهم:
القطبيّة الكبرى هي مرتبة قطب الاقطاب، و هي باطن نبوّة محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و لا تكون الا لورثته، لاختصاصه- عليه السلام- بالاكمليّة. فلا يكون خاتم الأولياء و قطب الاقطاب الا على باطن ختم النبوّة». و أشار (بعضهم الى هذا المعنى) أيضا، و قال «خاتم النبوّة و هو الذي ختم الله تعالى به النبوّة، و لا يكون الا واحدا و هو نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم. و كذا خاتم الولاية، و هو الذي يبلغ به صلاح الدنيا و الآخرة نهاية الكمال، و يختلّ بموته نظام العالم، و هو المهدى الموعود في آخر الزمان».

(767) و هاهنا اختلافات كثيرة بين المشايخ في تعيين خاتم الأولياء مطلقا و مقيّدا، لانّ عند البعض خاتم الأولياء مطلقا ليس الا عيسى بن مريم- عليه السلام- و خاتم الأولياء مقيّدا ليس الا محيى الدين ابن العربىّ- قدّس الله سرّه. و عند البعض خاتم الأولياء مطلقا ليس الا علىّ ابن أبى طالب- عليه السلام- و خاتم الأولياء مقيّدا ليس الا محمّد بن الحسن، المهدى المنتظر- صلوات الله عليه. و هاهنا أبحاث كثيرة ليس
‏هذا موضعها، نشرع فيها في آخر هذه القاعدة، و نبيّن عقلا و نقلا و كشفا أنّ الخاتم للولاية المطلقة هو علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- و الخاتم للولاية المقيّدة هو المهدى- عليه السلام.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 385 تا 387

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:25 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 385
(768) و إذا تحقّق هذا، و عرفت معنى النبوّة و الرسالة و الولاية بحسب هذا المقام، فقس عليها النبىّ و الرسول و الولىّ، لانّ الشخص الذي تكون له النبوّة يكون نبيّا، و كذا الرسالة و الولاية بالنسبة الى الرسول و الولىّ.

(769) ثمّ اعلم أنّ كلّ رسول يكون نبيّا، و لا يكون كلّ نبىّ رسولا كما أنّ كلّ نبىّ يكون وليّا، و لا يكون كلّ ولىّ نبيّا. و أيضا لا يكون نبيّا الا و تكون ولايته أقدم على نبوّته، كما لا يكون رسولا الا و نبوّته تكون أقدم (يعنى متقدّمة) على رسالته. فالولاية باطن النبوّة، و النبوّة باطن الرسالة و كلّ واحدة منهما أشرف و أعظم من الاخرى. و لا شكّ أنّ بواطن«1» الأشياء أعظم من ظواهرها، لانّها محتاجة إليها، و هي مستغنية عنها و كلّ غنىّ عن شي‏ء (يكون) أعظم من الآخر المحتاج الى ذلك الشي‏ء. فكلّ ما يكون أقرب الى البواطن يكون هو أعظم و أقلّه من الجهتين المعتبرتين: الاولى من جهة استغنائه، و الثانية من جهة قربه الى الحقّ، لانّ قرب الأشياء الى الحقّ بالبواطن لا بالظواهر، و ان كان (الحقّ تعالى) هُوَ «الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ»«2» بل لا يمكن (قرب الأشياء الى الحقّ) الا بها (أي بالبواطن).

(770) فحينئذ كلّ مرتبة من المراتب المذكورة تكون أعظم من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 386
الاخرى، أعنى مرتبة الولاية تكون أعظم من مرتبة النبوّة، و مرتبة النبوّة تكون أعظم من مرتبة الرسالة، بخلاف الولىّ و النبىّ و الرسول.
و مثل هذه المراتب مثل مراتب اللوزة الكاملة في ذاتها، فانّ لها ظاهرا و باطنا و باطن الباطن، أعنى أنّ لها قشرا و لبّا و دهنا. فا (لمرتبة) الاولى التي«1» هي القشر، كالرسالة و الثانية التي هي اللبّ، كالنبوّة و الثالثة التي«2» هي الدهن، كالولاية. و المراد أنّ (مرتبة) الرسالة دون (مرتبة) النبوّة، و (مرتبة) النبوّة دون (مرتبة) الولاية كما أنّ الشريعة دون الطريقة، و الطريقة دون الحقيقة. و كذلك الوحى و الإلهام و الكشف، و الإسلام و الايمان و الإيقان، كما سيجي‏ء بيان كلّ واحد منها في موضعه. و قد تقدّم بيان بعضها عند بيان الشريعة و الطريقة و الحقيقة.

(771) و هاهنا دقيقة شريفة لا بدّ من ذكرها. و هي أنّ الولاية و ان كانت في الحقيقة أعظم من النبوّة، و النبوّة (أعظم) من الرسالة، لكن ليس الولىّ أعظم من النبىّ، و (لا) النبىّ أعظم من الرسول، لانّ النبىّ له مرتبة الولاية و فوقها مرتبة النبوّة و كذلك الرسول له مرتبتان بعد الولاية، أعنى الرسالة و النبوّة، فلا تحصل المساواة بينهم أصلا و لا الترجيح أيضا، أعنى ترجيح الولىّ على النبىّ و ترجيح النبىّ على الرسول. فالدقّة في هذا هي أن تعرف أنّ المراد بأنّ الولاية أعظم من النبوّة، هو أنّ طرف الولاية في الشخص المعيّن يكون أعظم من طرف نبوّته«3»، و طرف نبوّته أعظم من طرف رسالته«4». و النبوّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 387
بالنسبة الى الرسالة كذلك، مثل نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- فانّه كان وليّا و نبيّا و رسولا، و كان طرف ولايته أعظم من طرف نبوّته، و طرف نبوّته أعظم من طرف رسالته. و كذلك جميع الرسل.

(772) و الى هذا أشار الشيخ (ابن العربىّ) في «الفصّ العزيرىّ» بقوله «فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال:
الولاية أعلى من النبوّة،- فليس يريد بذلك القايل الا ما ذكرناه.
أو يقول انّ الولىّ فوق النبىّ و الرسول، فانّه يعنى بذلك في شخص واحد، و هو أنّ الرسول، من حيث انّه ولىّ«1»، أتمّ منه«2» من حيث انّه نبىّ و رسول، لا أنّ«3» الولىّ التابع له أعلى منه، فانّ التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو له تابع فيه، إذ لو أدركه لم يكن تابعا.
فافهم». و سيجي‏ء هذا الكلام أبسط من ذلك في أثناء هذه القاعدة، ان شاء الله.

(773) و الذي اتّفق أصحابنا الشيعة عليه هو أنّ أمير المؤمنين أعظم من جميع الأنبياء و الأولياء بعد نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و أولاده المعصومون كذلك. و هو عند التحقيق ليس الا هذا المعنى، يعنى مرتبته و مرتبة هؤلاء الائمّة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء الأنبياء و الرسل من حيث الولاية، لا غير. و لا شكّ أنّه كذلك، و الا فمرتبة النبوّة و الرسالة أعظم من أن يكون فوقها مرتبة، دنيا و آخرة. و لهذا كان الأولياء و الأوصياء دائما محتاجين الى الأنبياء و الرسل في القوانين الشرعيّة و الاحكام الإلهيّة، كقول علىّ- عليه السلام-
مثلا «تعلّمت من رسول الله ألف باب من العلم، ففتح لي بكلّ باب ألف باب» و غير ذلك من الاخبار الشاهدة به.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 388 تا 390

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:26 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 388
مثلا «تعلّمت من رسول الله ألف باب من العلم، ففتح لي بكلّ باب ألف باب» و غير ذلك من الاخبار الشاهدة به.

(774) و ان تحقّقت، عرفت«1» أنّ الحاد الاسماعيليّة«2» ما كان الا لالحادهم عن هذا المقام، و عدولهم عن هذه المرتبة، و كذلك النصيريّة«3»، لانّ الاسماعيليّة لمّا شاهدوا أنّ الباطن أعظم من الظاهر، و تحقّقوا أنّ الباطن له مرتبة الولاية، و الظاهر (له)«4» مرتبة النبوّة، و عرفوا احتياج الظاهر الى الباطن من جميع الوجوه، ذهبوا الى أنّ الأولياء أعظم من الأنبياء، و أنّ عليّا- عليه السلام- أعظم من نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- حتّى وقعوا فيما وقعوا و وصلوا الى ما وصلوا- نعوذ باللّه منهم و من تابعيهم.
و كذلك النصيريّة لمّا شاهدوا منه (أي من الامام علىّ) أمرا ما يمكن أن يصدر من نبىّ و لا رسول و لا بشر مطلقا، قالوا بألوهيّته و كفروا به.
و لو عرفوا«5» أنّ هذه الأفعال من خواصّ الولاية، و أنّ هذه الولاية حاصلة«6» له«7» بالوراثة و الخلافة من الله و من رسوله، لما ذهبوا الى ما ذهبوا، و لا وقعوا فيما وقعوا.

(775) و الحقّ في هذا المقام هو ما قلناه أوّلا، و هو أنّ الولىّ لا يكون أعظم من النبىّ و الرسول الا من حيث الولاية فقط. و الا، فالنبوّة و الرسالة أعظم من أن ينال أحد«8» مرتبتهما غير النبىّ و الرسول. و إذا لم يمكن«9» حصول مرتبتهما لغيرهما، فكيف يمكن التفوّق عليهما؟ و سنبسط

جامع الأسرار، المتن، ص: 389
الكلام في هذا مرّة اخرى ان شاء الله تعالى، بحيث يرتفع التنازع و الشكوك بالكلّيّة، و يستقرّ«1» الحقّ في مقامه على ما ينبغي.

(776) و الشيخ الكامل المكمّل محيى الدين بن«2» العربىّ-«3» قدّس الله سرّه- أشار الى هذا المعنى في كتابه «الفصوص» في «الفصّ«4» الشيثىّ» إشارة مجملة، و قال «انّ الولىّ و ان كان أعلى بوجه، فهو يكون«5» أنزل بوجه آخر، و لا يكون أعلى من النبىّ أصلا، و ان كانت جميع الأنبياء و الأولياء«6» ما يأخذون الفيض«7» الا منه» و غير ذلك من الإشارات، نذكره هاهنا اثباتا للمطلوب، و هو قوله:

(777) «و ليس هذا العلم الا لخاتم الرسل و خاتم الأولياء. و ما يراه أحد من الأنبياء و الرسل الا من مشكاة الرسول الختم. و لا يراه أحد من الأولياء الا من مشكاة الولىّ الختم، حتّى الرسل لا يرونه- متى رأوه- الا من مشكاة خاتم الأولياء. فانّ الرسالة و النبوّة- أعنى نبوّة التشريع و رسالته- ينقطعان«8»، و الولاية لا تنقطع أبدا. فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من (هم) دونهم من الأولياء؟ و ان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه و لا يناقض ما ذهبنا اليه، فانّه من وجه يكون أنزل (من خاتم الرسل)، كما أنّه من وجه يكون أعلى»«9».

جامع الأسرار، المتن، ص: 390
(778) و قال عقيب ذلك بعد كلام يسير «فكلّ نبىّ من لدن آدم الى آخر نبىّ، ما منهم أحد أخذ ما أخذ الا من مشكاة خاتم النبيّين.
(فهو) و ان تأخّر وجود طينته، فانّه بحقيقته موجود. و هو قوله «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين»، و غيره من الأنبياء ما كان نبيّا الا حين بعث. و كذلك خاتم الأولياء «كان وليّا و آدم بين الماء و الطين»، و غيره ما كان وليّا الا بعد تحصيله شروط الولاية من الأخلاق الإلهيّة و الاتّصاف«1» بها من كون الله يسمّى بالولىّ الحميد«2». فخاتم«3» الرسل من حيث ولايته، نسبته مع الختم للولاية نسبة الأولياء و الرسل معه، فانّه الولىّ و الرسول النبىّ. و خاتم الأولياء (هو) الولىّ الوارث، الآخذ عن الأصل، الشاهد للمراتب» الى آخره.

(779) و الغرض منه أنّ الولىّ و ان كانت مرتبته عظيمة، لكن ليست فوق مرتبة النبىّ. و لا هو فوقه، لانّ الولىّ و ان علت مرتبته، فهو وارث للنبىّ في الظاهر و الباطن، تابع لشريعته و أحكامه فيهما، أي في الظاهر و الباطن: في الظاهر بالأعمال البدنيّة«4»، و في الباطن بالأعمال القلبيّة.
و التابع لا يكون أبدا فوق المتبوع، و لا المفضول فوق الفاضل، و ان لم يعتبر«5» ذلك بعض الجهال.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 391 تا 393

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:28 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 391
(780) و لكلام الشيخ شرح طويل و بسط عظيم، قد ذكره الشرّاح في شروحهم، ليس هذا المقام محتاجا اليه. و قد أشار (الى هذا) أيضا الشيخ الكامل شرف الدين القيصرىّ- رحمه الله- في «مقدّماته«6» لشرح‏ الفصوص»، في «بيان النبوّة و الرسالة و الولاية» و العلّة الغائيّة من بعثة الرسل و إرسالهم، بعبارة لايحة و إشارة واضحة، (هي) أحسن ما نقدّم بذكره هاهنا، و نشرع بعدها في المقصود. لا يقال: هذا خلاف طريقة المصنّفين، أعنى نقل كلام المشايخ فصلا فصلا،- لانّ في هذا لنا أغراضا لا تخفى على أهلها، منها اثبات الخلافة المطلقة و المقيّدة لعليّ أمير المؤمنين- عليه السلام- و ابنه المهدى- عليه السلام- كما مرّ.

(781) فقوله و هو أنّه يقول «اعلم أنّ للحقّ تعالى ظاهرا و باطنا.
و الباطن يشتمل الوحدة الحقيقيّة التي للغيب المطلق، و الكثرة العلميّة (التي هي) حضرة الأعيان الثابتة. و الظاهر لا يزال مكتنفا«1» بالكثرة، لا خلوّ له عنها، لانّ ظهور«2» الأسماء و الصفات، من حيث خصوصيّتها الموجبة لتعدّدها، لا يمكن الا أن يكون لكلّ منها صورة مخصوصة، فيلزم التكثّر».

(782) «و لمّا كان كلّ منها طالبا«3» لظهوره و سلطنته و أحكامه، حصل النزاع و التخاصم في الأعيان الخارجيّة، باحتجاب كلّ منها عن الاسم الظاهر في غيره. فاحتاج الامر الى مظهر، حكم، عدل، ليحكم بينها و يحفظ مقام العالم في الدنيا و الآخرة و يحكم بربّه، الذي هو ربّ الأرباب بين الأسماء أيضا، بالعدالة و يوصل كلا منها (أي من الأعيان الخارجيّة) الى كماله«4» ظاهرا و باطنا. ف (هذا المظهر الحكم العدل) هو النبىّ الحقيقىّ و القطب الازلىّ الابدىّ أوّلا و آخرا و ظاهرا

جامع الأسرار، المتن، ص: 392
و باطنا، و هو الحقيقة المحمّديّة- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كما أشار اليه بقوله «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين» أي بين العلم و الجسم.
و أمّا «الحكم» بين المظاهر دون الأسماء، فهو النبىّ الذي تحصل نبوّته بعد الظهور نيابة عن النبىّ الحقيقىّ».

(783) «فالنبىّ هو المبعوث الى الخلق ليكون هاديا لهم و مرشدا الى كمالهم المقدّر لهم في الحضرة العلميّة، باقتضاء استعدادات أعيانهم الثابتة إياه، و هو قد يكون مشرّعا (كالمرسلين) و قد لا يكون، كأنبياء بنى اسرائيل. و النبوّة (هي) البعثة، و هي اختصاص الهىّ، حاصل لعينه«1» من التجلّى الموجب للاعيان في«2» العلم، و هو الفيض الأقدس. و لمّا كان كلّ من المظاهر طالبا لهذا المقام الأعظم، بحكم التفوّق على أبناء جنسه، قرنت«3» النبوّة باظهار المعجزات و خوارق العادات مع التحدي، ليتميّز النبىّ من المتنبّيّ. فالأنبياء- عليهم السلام- مظاهر الذات الإلهيّة، من حيث ربوبيّتها للمظاهر و عدالتها بينها».

(784) «فالنبوّة مختصّة بالظاهر، و يشترك (الأنبياء) كلّهم في الدعوة و الهداية و التصرّف في الخلق، و غيرها ممّا لا بدّ منه في النبوّة.
و يمتاز كلّ منهم عن الآخر في المرتبة بحسب الحيطة التامّة، كاولى العزم و المرسلين- عليهم السلام- و غير التامّة، كأنبياء بنى اسرائيل. فالنبوّة دايرة تامّة مشتملة على دوائر متناهية متفاوتة في الحيطة. و قد علمت أنّ الظاهر لا يأخذ التأييد و القوّة و القدرة و التصرّف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 393
و العلم و جميع ما يفيض من الحقّ تعالى الا بالباطن، و هو مقام الولاية المأخوذة من الولىّ، و هو القرب. و الولىّ بمعنى الحبيب أيضا منه.
فباطن النبوّة الولاية، و هي تنقسم بالعامّة و الخاصّة. فالاولى تشتمل على كلّ من آمن باللّه و عمل صالحا على حسب مراتبهم، كما قال تعالى الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا«1» الآية. و الثانية تشتمل على الواصلين السالكين فقط، عند فنائهم فيه و بقائهم به».

(785) «فالولاية الخاصّة عبارة عن فناء العبد في الحقّ. و الولىّ هو الفاني فيه (أي في الحقّ)، الباقي به. و ليس المراد بالفناء هنا انعدام«2» عين العبد مطلقا، بل المراد منه فناء الجهة البشريّة في الجهة الربّانيّة، إذ لكلّ عبد جهة في الحضرة الإلهيّة، هي المشار إليها بقوله «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها»«3» الآية. و ذلك لا يحصل الا بالتوجّه التامّ الى جناب الحقّ المطلق سبحانه، إذ به تقوى جهة حقّيّته، فتغلب جهة خلقيّته الى أن تقهرها و تفنيها بالاصالة، كالقطعة من الفحم المجاورة للنار.
فانّها بسبب المجاورة و الاستعداد لقبول الناريّة و القابليّة المختفية فيها، تشتعل قليلا قليلا الى أن تصير نارا فيحصل منها ما يحصل من النار من الإحراق و الإنضاج و الاضاءة و غيرها، و قبل الاشتعال كانت مظلمة كدرة باردة».

(786) «و ذلك التوجّه لا يمكن«4» الا بالمحبّة الذاتيّة الكامنة في العبد و ظهورها لا يكون الا بالاجتناب عمّا يضادّها و يناقضها، و هو
التقوى عمّا عداها، لقوله «اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ»«1». فالمحبّة هي المركب، و الزاد هو التقوى».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 394 تا 396

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:31 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 394
(787) «و هذا الفناء موجب لان يتعيّن العبد بتعيّنات حقّانيّة و صفات ربّانيّة مرّة اخرى، و هو البقاء بالحقّ، فلا يرتفع التعيّن منه مطلقا. و هذا المقام دائرته أتمّ و أكبر من دائرة النبوّة لذلك انختمت النبوّة و الولاية دائمة، و جعل الولىّ اسما من أسماء الله تعالى، دون النبىّ».

(788) «و لمّا كانت الولاية أكبر حيطة من النبوّة و باطنا لها، شملت«2» الأنبياء و الأولياء. فالأنبياء (هم) أولياء فانين في الحقّ باقين به، منبئين«3» عن الغيب و أسراره بحسب اقتضاء الاسم، الذي انباؤه و إظهاره في كلّ حين منه. و هذا المقام أيضا اختصاص الاهىّ غير كسبىّ، بل جميع المقامات اختصاصيّة عطائيّة غير كسبيّة، حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس و ظهوره«4» بالتدريج، بحصول شرائطه و أسبابه، يوهم«5» المحجوب فيظنّ أنّه كسبىّ بالتعمّل، و ليس كذلك في الحقيقة».

(789) «فأوّل الولاية انتهاء السفر الاوّل، الذي هو السفر من الخلق الى الحقّ بازالة التعشق«6» عن المظاهر و الأغيار، و الخلاص من القيود و الأستار، و العبور من المنازل و المقامات، و الحصول على المراتب و الدرجات و بمجرّد حصول العلم اليقينىّ«7» للشخص لا يلحق بأهل هذا المقام، لانّه«8» انّما يتجلّى الحقّ لمن انمحى«9» رسمه و زال«10» عنه اسمه»«11».

جامع الأسرار، المتن، ص: 395
(790) «و لمّا كانت المراتب متميّزة، قسّم أرباب الطريقة المقامات الكلّيّة الى علم اليقين، و عين اليقين، و حقّ اليقين. فعلم اليقين تصوّر الامر على ما هو عليه. و عين اليقين شهوده كما هو. و حقّ اليقين (يكون) بالفناء في الحقّ و البقاء به علما و شهودا و حالا، لا علما فقط.
و لا نهاية لكمال الولاية، فمراتب الأولياء غير متناهية». هذا آخر كلامه في هذا الباب. و الله أعلم بالصواب.

(791)
تنبيه و تحقيق‏
: اعلم أنّ هذا التنبيه مشتمل على تعيين خاتم الأولياء مطلقا و مقيّدا. و الغرض منه أنّ بعض المشايخ، و منهم الشيخ الكامل محيى الدين بن العربىّ«1»- قدّس الله سرّه- و من تابعيه شرف الدين القيصرىّ، ذهبوا الى أنّ«2» خاتم الأولياء مطلقا هو عيسى بن مريم- عليه السلام- و خاتم الأولياء مقيّدا هو محيى الدين بن العربىّ«3».
و قيل انّه بنفسه أيضا صرّح بهذا المعنى في بعض كتبه. و البعض الآخر ذهب الى أنّ خاتم الأولياء مطلقا (هو) علىّ بن أبى طالب- عليه السلام- و منهم الشيخ الكامل سعد الدين الحموئى، و من تابعيه كمال الدين عبد الرزّاق (الكاشاني)- قدّس الله روحيهما- و (الى أنّ) خاتم الأولياء مقيّدا هو المهدى- عليه السلام. و ذلك«4» باتّفاق الشيخين المذكورين، و هذا الفقير منهم.

(792) فحينئذ نريد أن نثبت هذا المعنى نقلا و عقلا و كشفا، و نعضد مذهب الطايفة الاخيرة به، و نبطل مذهب الطايفة الاولى كذلك، أي نقلا و عقلا و كشفا. و نتمسّك فيه أيضا بأقوالهم، لانّ أقوالهم الدالّة

جامع الأسرار، المتن، ص: 396
على إبطال مذهبهم كثيرة، ليكون حالهم فيه كحال من قال «يداك أوكتاك و فوك نفخ!»«1» و من حيث انّه محتاج الى أبحاث كثيرة و استشهادات جمّة بكلامهم و كلام غيرهم، فنريد أن نجعل هذا البحث بحثين:
الاوّل، في تعيين خاتم الأولياء مطلقا. و الثاني، في تعيين خاتم الأولياء مقيّدا.

(793)
فالبحث الأول (في تعيين خاتم الأولياء مطلقا)
: هو أنّ الشيخ الكامل محى الدين بن العربىّ«2»- قدّس الله سرّه- ذكر في «فتوحاته» فصلا، و أشار فيه الى أنّ خاتم الأولياء هو عيسى بن مريم- عليه السلام- و نقل عن مشايخه أيضا هذا المعنى، و منهم الحكيم الترمذي و غيره.
و الفصل بعينه هو قوله، في الباب الرابع و العشرين من الجلد الثاني:
«و اعلم أنّه لا بدّ من نزول عيسى- عليه السلام- و لا بدّ من حكمه فينا بشريعة محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- يوحى الله بها اليه من كونه نبيّا، فانّ النبىّ لا يأخذ الشرع من غير مرسله. فيأتيه الملك مخبرا بشرع محمّد، الذي جاء به- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بوحي الله تعالى.
و قد يلهمه (الملك)، فلا يحكم في الأشياء بتحليل و تحريم الا بما كان يحكم به النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- لو كان حاضرا«3». و يرتفع اجتهاد المجتهدين بنزوله- عليه السلام- و لا يحكم فينا الا بشرعه الذي كان عليه محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم. و هو تابع له فيه. و قد يكون من الاطّلاع على روح محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بحيث‏ أن يأخذ عنه ما شرع الله تعالى له أن يحكم به في امّته- صلّى الله عليه و آله و سلّم. فيكون عيسى- عليه السلام- صاحبا و تابعا من هذا الوجه. و هو- عليه السلام- من هذا الوجه خاتم الأولياء».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 397 تا 399

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:33 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 397
(794) «فكان من شرف النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أنّ ختم الأولياء في امّته نبىّ رسول مكرّم، هو عيسى- عليه السلام- و هو أفضل هذه الامّة المحمّديّة. و قد نبّه عليه الترمذي الحكيم في كتاب «ختم الأولياء» له، و شهد له بالفضيلة على أبى بكر الصديق و غيره. فانّه و ان كان وليّا في هذه الامّة و الملّة المحمّديّة، فهو نبىّ و رسول في نفس الامر. فله يوم القيامة حشران: يحشر مع الأنبياء و الرسل بلواء النبوّة و الرسالة، و أصحابه تابعون له، فيكون متبوعا كسائر الرسل. و يحشر أيضا معنا وليّا في جماعة أولياء هذه الامّة تحت لواء محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- تابعا له، مقدّما على جميع الأولياء من عهد آدم الى آخر ولىّ يكون في العالم. فجمع الله تعالى له بين النبوّة و الولاية ظاهرا».

(795) «و ما في الرسل يوم القيامة من يتّبعه رسول الا محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم. فانّه يحشر يوم القيامة في أتباعه عيسى و الياس- عليهما السلام- و ان كان كلّ من في الموقف من آدم، فمن دونه تحت لوائه- صلّى الله عليه و آله و سلّم. فذاك لواؤه العامّ، و كلامنا في اللواء الخاصّ بأمّته- صلّى الله عليه و آله و سلّم».

(796) «و للولاية المحمّديّة المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- ختم خاصّ، هو في الرتبة دون عيسى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 398
- عليه السلام- لكونه رسولا. و قد ولد في زماننا، و رأيته أيضا، و اجتمعت به و رأيت العلامة الختميّة التي فيه. فلا ولىّ بعده الا و هو راجع اليه، كما أنّه لا نبىّ بعد محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- الا و هو راجع اليه، كعيسى إذا نزل. فنسبة كلّ ولىّ يكون بعد هذا الختم الى يوم القيامة، نسبة كلّ نبىّ يكون بعد محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- في النبوّة، كالياس و عيسى و الخضر، في هذه الامّة. و بعد أن بيّنت لك مقام عيسى- عليه السلام- إذا نزل، فقل ما شئت.
فان«1» شئت قلت: شريعتين«2» لعين«3» واحدة و ان شئت قلت: شريعة«4» واحدة!».

(797) و ذكر أيضا شرف الدين القيصري في شرحه للفصوص، عند أواخر «الفصّ الشيثىّ»، أنّ الشيخ قال في الفصل الثالث عشر من «أجوبة«5» الامام محمّد بن علىّ الترمذي» رضى الله عنه «الختم ختمان: ختم يختم الله تعالى به الولاية مطلقا، و ختم يختم به الولاية المحمّديّة. فأمّا ختم الولاية على الإطلاق، فهو عيسى- عليه السلام. فهو الولىّ بالنبوّة المطلقة في زمان هذه الامّة و قد حيل بينه و بين نبوّة التشريع و الرسالة، فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما، لا ولىّ بعده. فكان أوّل«6» هذا الامر نبيّا و هو آدم، و آخره نبىّ و هو عيسى- عليه السلام- أعنى نبوّة الاختصاص.

فيكون له حشران: حشر معنا، و حشر مع الأنبياء و الرسل».
(798) «و أمّا ختم الولاية المحمّديّة، فهو لرجل من العرب، من‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 399
أكرمها أصلا و يدا«1»، و هو في زماننا اليوم موجود. عرفت به سنة خمس و تسعين«2» و خمسمائة. و رأيت العلامة التي أخفاها الحقّ فيه عن عيون عباده، و كشفها لي بمدينة فاس» الى آخره، كما سيجي‏ء بيانه بالتمام عند بحث المهدى- عليه السلام.

(799) و ذكر (شرف الدين القيصري) أيضا بعده و قال «قال الشيخ في الفصل الخامس عشر في أجوبة«3» الحكيم الترمذي- رضى الله عنه:
و ذلك أنّ الدنيا لمّا كان لها بدء و نهاية و هو ختمها، قضى الله سبحانه أن يكون جميع ما فيها بحسب نعتها: له بدء و ختام. و كان من جملة ما فيها تنزيل الشرايع. فختم الله تعالى هذا التنزيل بشرع محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و كان خاتم النبيّين، «إِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً»«4». و كان من جملة ما فيها الولاية العامّة، و لها بدء من آدم، فختمها الله تعالى بعيسى- عليه السلام. فكان الختم يضاهي البدء «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ»«5». فختم بمثل ما بدأ فكان البدء لهذا الامر بنبيّ مطلق، و ختم به أيضا».

(800) و ذكر فيه أيضا معنى الإطلاق و التقييد بالنسبة الى النبوّة و الولاية، فقال«6» «و اعلم أنّ الولاية تنقسم بالمطلقة و المقيّدة، أي العامّة و الخاصّة، لانّها من حيث هي هي صفة الاهيّة مطلقة و من حيث استنادها الى الأنبياء و الأولياء، هي مقيّدة. و المقيّد متقوّم بالمطلق، و المطلق ظاهر في المقيّد. فولايات«7» الأنبياء و الأولياء كلّهم (هنّ) جزئيّات الولاية المطلقة، كما أنّ نبوّات«1» الأنبياء (هنّ) جزئيّات النبوّة المطلقة».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 400 تا 402

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:34 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 400
(801) و ذكر أيضا في الفصل السابق له في هذه الرسالة «أنّ جميع المراتب و المقامات من النبوّة و الرسالة و الولاية راجعة الى الحقيقة المحمّديّة ظاهرا و باطنا». و ذكر أنّ «النبوّة المطلقة و الولاية المطلقة أيضا مخصوصة بها»، و غير ذلك من الاحكام.

(802) و حاصل مجموع هذا الكلام ثبوت ختم الولاية المطلقة لعيسى- عليه السلام- دون غيره. فنقول: ثبوت هذا المعنى عند الشيخ- قدّس الله سرّه- لا يخلو من وجوه ثلاثة: امّا أن يكون بالنقل«2»، أو العقل، أو الكشف. فان كان بالنقل، فما ورد نقل يدلّ على هذا المعنى بالنسبة الى عيسى- عليه السلام- بل ورد أنّه يكون تابعا للمهدي- عليه السلام- الذي هو ولد من أولاد علىّ- عليه السلام- لتحصيل كمال الولاية، الذي فاته في زمان النبوّة. فأمّا بالنسبة الى علىّ- عليه السلام- فانّه ورد فيه النقل و الاخبار من الله تعالى و من النبىّ و منه أيضا، بحيث يكاد يخرج عن الحصر.
فأمّا من الله تعالى فقوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ«3». و معلوم أنّ هذه الآية، باتّفاق أكثر المفسّرين من الجمهور و غيرهم، (نزلت) في حقّ علىّ- عليه السلام.

جامع الأسرار، المتن، ص: 401
(803) و معلوم أيضا أنّ هذا الحكم لم يخرج عن عموميّته حتّى يخصصه مخصّص. فيكون (الامام علىّ عليه السلام) هو وليّا مطلقا، و يكون خاتم الأولياء بأسرهم، لانّه ما ظهر ولىّ بعده، الا على مقامه و مرتبته، أعنى ما ظهر ولىّ (بعده) الا و كان مظهرا من مظاهره، و خليفة من خلفائه و لهذا لا تنسب خرقة المشايخ بأسرهم الا اليه، و لا تسند طريقتهم الا الى خلفائه، كما مرّ تفصيله.

(804) و أمّا (النقل الوارد في هذا الباب) من النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- فقوله «بعث علىّ«1» مع كلّ نبىّ سرّا و معى جهرا».
و معناه أنّ الولاية المطلقة التي هي مخصوصة بعليّ- عليه السلام- كانت سارية في جميع الأنبياء- عليهم السلام- سرّا، كما كانت النبوّة المخصوصة بى سارية فيهم جهرا، حتّى ظهرت أنا في عالم الشهادة جهرا و ظهر علىّ معى‏
كذلك«3». و الولاية المطلقة، المخصوصة بعليّ- عليه السلام- هي التي أخبر عنها بقوله «كنت وليّا و آدم بين الماء و الطين». و النبوّة المطلقة، المخصوصة«4» بى، هي التي أخبرت عنها«5» بقولى «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين». و هذا المعنى، بل هذا اللفظ، قد مرّ في كلام الشيخ (ابن العربي)- قدّس الله سرّه. و الفرق بين الكلامين، أنّ هذا الكلام عنده من لسان عيسى، و عندنا من لسان علىّ. و سيظهر الحقّ، ان شاء الله.

جامع الأسرار، المتن، ص: 402
(805) و أمّا (النقل الوارد) منه«1» (أي من علىّ عليه السلام) فقوله«2» «انّ رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- ختم ألف نبىّ، و انّى ختمت ألف وصىّ، و انّى كلّفت ما لم يكلّفوا». ذكر هذا الخبر أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه. و معلوم أنّ هذا الخبر حاكم بحقّيّته«3» في الولاية، لانّ كلّ وصىّ ولىّ، بغير عكس. فحيث ثبتت (ختميّة) وصايته (بالنصّ)، ثبتت (ختميّة) ولايته«4». و حيث ثبتت (ختميّة) ولايته، ثبتت حقّيّته«5»، لانّ الخاتم (في الولاية) هو الذي لا يكون بعده ولىّ على مقامه، بل يكون الكلّ راجعا اليه و هذا الشخص كذلك فيكون هو خاتما للولاية مطلقا.

(806) و أيضا ينبغي أن يكون الخاتم للولاية أعلم الخلق باللّه، و أشرفهم بعد الختم للنبوّة المطلقة، كما أشار اليه الشيخ (ابن العربي) في «فتوحاته» في بيان المقام القطبىّ «انّ الكامل الذي أراد الله تعالى أن يكون قطبا للعالم و خليفة الله فيه، إذا وصل للعناصر مثلا متنزّلا«6» في السفر الثالث، ينبغي أن يشاهد جميع ما يريد أن يدخل تحته في الوجود من الافراد الانسانيّة الى يوم القيامة. و بذلك الشهود أيضا لا يستحقّ المقام القطبىّ حتّى«7» يعلم مراتبهم أيضا». و عيسى- عليه السلام- ليس كذلك، لانّ عليّا- عليه السلام- أعلم منه و أشرف، بل عيسى محتاج الى ولد من أولاده و خليفة من خلفائه، الذي هو المهدى- عليه السلام- كما مرّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 403 تا 405

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:35 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 403
(807) و أمّا أعلميّته منه (أي علىّ أعلم من عيسى) عليه السلام، فلانّه عالم بعلوم القرآن و أسرار النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم.
و القرآن أعظم من الإنجيل، و أسرار النبىّ أعظم من أسرار عيسى.
و يشهد بذلك أيضا قوله «لو ثنيت لي وسادة، لجلست عليها و حكمت لأهل التوراة بتوراتهم، و لأهل«1» الإنجيل بإنجيلهم، و لأهل الزبور بزبورهم، و لأهل الفرقان بفرقانهم. و الله! ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل، و لا سماء و لا أرض و لا ليل و لا نهار، الا و أنا أعلم فيمن نزلت، و في أيّ شي‏ء نزلت، و في أيّ وقت نزلت».

(808) و أمّا أشرفيّته منه، فلانّه نفس النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بحكم القرآن و الحديث، لقوله تعالى «أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ»«2» و لقول النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم «نفسك نفسى، و دمك دمى، و لحمك لحمى». و النبىّ أشرف من جميع الأنبياء، فيكون (علىّ) مساويه كذلك.

(809) و أيضا ورد في الخبر أنّ الله تعالى ساوى عليّا- عليه السلام- في (سورة) «هل أتى على الإنسان»«3» مع سبعة من الأنبياء- عليهم السلام: مع يحيى بن زكريا- عليهما السلام- بالبرّ«4»، و مع إبراهيم- عليه السلام- بالوفاء، و مع الملائكة بالخوف، و مع نفسه بالسخاء، و مع موسى بن عمران- عليه السلام- بالإخلاص، و مع محمّد بن عبد الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم- بالأمن، و مع أيّوب- عليه السلام- بالصبر.

جامع الأسرار، المتن، ص: 404
فقال- عزّ و جلّ- عن يحيى«1»- عليه السلام «وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا»«2». و قال عن علىّ«3»- عليه السلام «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً»«4». و قال عن إبراهيم«5»- عليه السلام «وَ إِبْراهِيمَ«6» الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏». و قال عن علىّ«7»- عليه السلام «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»«8». و قال عن الملائكة«9» «يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ»«10». و قال عن علىّ«11»- عليه السلام «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً»«12». و قال عن موسى«13»- عليه السلام «إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا»«14». و قال عن علىّ«15»- عليه السلام «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً»«16». و قال عن محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم «عَفَا الله عَنْكَ«17»»»
. و قال عن علىّ«19»- عليه السلام «فَوَقاهُمُ الله شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً»«20».
و قال عن أيّوب«21»- عليه السلام «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ»«22».
و قال عن علىّ«23»- عليه السلام «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً»«24».

(810) و قد ورد برواية غير هذه«25» مساواته مع اثنى عشر نبيّا- عليهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 405
السلام. فالأنبياء الخمسة الباقون«1» (هم) قوله تعالى في حقّ آدم- عليه السلام «إِنَّ الله اصْطَفى‏ آدَمَ»«2». و قوله في حقّ علىّ- عليه السلام «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا»«3». و قوله تعالى في حقّ نوح- عليه السلام «إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً»«4». و قوله في حقّ علىّ- عليه السلام «إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً». و قوله في حقّ داود- عليه السلام «إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ»«5». و قوله في حقّ علىّ- عليه السلام «لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ»«6». و قوله في حقّ سليمان- عليه السلام «و آتيناه ملكا كبيرا»«7». و قوله في حقّ علىّ- عليه السلام «إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً»«8». و قوله في حقّ عيسى- عليه السلام «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا»«9». و قوله في حقّ علىّ- عليه السلام «الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»«10».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 406 تا 408

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 12:38 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 406
(811) هذه مساواته مع الأنبياء و الرسل. و أمّا تفضيله«11» على أولى العزم من الرسل«12» و غيرهم، فهو ما روى جعفر بن محمّد بن علىّ بن عبيد عن محمّد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد«13» السمان، قال «قال لي أبو جعفر (يعنى الامام محمّد الباقر) عليه السلام «ما تقول الشيعة في علىّ‏ و موسى و عيسى- عليهم السلام؟ قلت:«1» جعلت فداك! عن أيّ حال تسألنى؟
قال: أسألك عن العلم. قلت: هو، و الله! أعلم منهما. قال: يا عبد الله! أ ليسوا«2» يقولون انّ لعليّ- عليه السلام- ما لرسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم؟ قلت: نعم! قال: فخاصمهم فيه. انّ الله- تبارك و تعالى- قال لموسى- عليه السلام «وَ كَتَبْنا لَهُ في الْأَلْواحِ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ»«3». فعلمنا أنّه لم يكتب لموسى كلّ شي‏ء. و قال تعالى لعيسى- عليه السلام «وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ»«4». فعلمنا أنّه لم يبيّن له الامر كلّه. و قال تبارك و تعالى لمحمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم «وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ»«5».

(812) و روى علىّ بن محمّد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، عن عبد الله بن محمّد اليماني، عن مسلم بن الحجاج، عن يونس، عن الحسين بن علوان، عن أبى عبد الله (يعنى الامام جعفر الصادق) عليه السلام- أنّه قال «انّ الله خلق أولى العزم من الرسل، و فضّلهم بالعلم، و أورثنا علمهم، و فضّلنا عليهم، و علم رسول الله ما لم يعلموا، و علمنا علم رسول الله و علمهم».

(813) و روى إبراهيم بن اسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن حماد، عن شرف«6» التمار«7»، قال «كنّا عند أبى عبد الله (يعنى الامام جعفر الصادق) عليه السلام- و نحن جماعة في الحجر. فقال «و ربّ هذه البنية! و ربّ هذه الكعبة!- ثلاث مرات- لو كنت بين موسى و الخضر لأخبرتهما أنّى أعلم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 407
منهما و لا نبأتهما بما ليس في أيديهما». و أمثال ذلك كثيرة، نكتفى منها بهذا المقدار.- هذا آخر النقليّات«1» في هذا الباب. و الله أعلم بالصواب.

(814) و ان كان بالعقل«2»، فالعقل الصحيح يحكم بأنّ هذا الشخص، الموصوف بهذه الأوصاف، أنسب و أولى بالختميّة من عيسى- عليه السلام.
و مع ذلك فمعلوم أنّ الشيخ حكم بأنّ النبوّة المطلقة و الولاية المطلقة مخصوصتان بالحقيقة المحمّديّة، لانّ للحقيقة المحمّديّة اعتبارين: اعتبار الظاهر و هو المخصوص بالنبوّة، و اعتبار الباطن و هو المخصوص بالولاية.
و ذكر أنّ هذه الولاية حاصلة للختم بالإرث الحقيقىّ. و هو قوله «فخاتم الرسل، من حيث«3» ولايته«4»، نسبته مع الختم«5» للولاية نسبة الأنبياء و الرسل معه فانّه الولىّ و الرسول النبىّ و خاتم الأولياء (هو) الولىّ الوارث، الآخذ عن الأصل«6»، المشاهد للمراتب، و هو حسنة من حسنات خاتم الرسل، محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم».

(815) فنقول: خصوصيّة عيسى- عليه السلام- بهذا المقام (أي مقام الختميّة المطلقة) لا يخلو من وجهين: امّا أن يكون من حيث نسبته المعنويّة مع النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أو من حيث نسبته الصوريّة معه و على كلا التقديرين علىّ- عليه السلام- أولى به و أنسب، لانّ نسبته المعنويّة مع النبىّ معلومة«7» لكلّ واحد، و معلوم أنّها أكثر

جامع الأسرار، المتن، ص: 408
من عيسى- عليه السلام. و كذلك نسبته«1» الصوريّة. و مع ذلك، (فنحن) نستدلّ عليهما بكلام النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و كلام الشيخ (نفسه) و غير ذلك، ليعرف بالتحقيق أنّه كذلك.

(816) أمّا نسبته المعنويّة، فقد ورد عنه- صلّى الله عليه و آله و سلّم- أنّه قال «انّ الله تعالى خلق روحى و روح علىّ قبل أن يخلق الخلق بما شاء. فلمّا خلق الله تعالى آدم«2»، أودع أرواحنا صلبه. فلم يزل ينقلها من صلب طاهر الى رحم طاهر. فلم يصبها دنس الشرك و غمر الجاهلية«3»، حتّى أقرّها الله تعالى في صلب عبد المطّلب. ثمّ أخرجها من صلبه، فقسمها قسمين:
فجعل روحى في صلب«4» عبد الله، و روح علىّ في صلب أبى طالب. فعلىّ منّى، و أنا منه نفسه كنفسي«5»، و طاعته كطاعتي لا يحبّنى من يبغضه، و لا يبغضني من يحبّه».

(817) و ذكر الاخطب الخوارزمي- قدّس الله تعالى روحه- في الفصل الرابع عشر من كتابه«6» بإسناد طويل، أنّه لمّا قدم علىّ على رسول الله بفتح خيبر، قال رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم «لو لا أن تقول فيك طائفة«7» من امّتى«8» ما قالت النصارى في المسيح، لقلت اليوم فيك مقالا: لا تمرّ بملإ«9» الا أخذوا التراب من تحت قدميك، و من فضل طهورك يستشفون به. و لكن حسبك أن تكون منّى«10» و أنا منك. ترثني و أرثك. و انّك منّى بمنزلة هارون من موسى، الا أنّه لا نبىّ بعدى. و انّك تبرئ ذمّتى، و تقاتل على سنّتى.
و انّك غدا في الآخرة أقرب الناس منّى. و انّك أوّل من يرد علىّ الحوض، و أوّل من يكسى معى، و أوّل داخل في الجنّة من امّتى. و انّ شيعتك على منابر من نور. و انّ الحقّ على لسانك، و في قلبك، و بين عينيك».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 409 تا 411

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 1:08 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 409
(818) و ذكر أيضا في الفصل المذكور«1» فقال«2» «قال رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم: كنت، أنا و علىّ، نورا بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام. فلمّا خلق الله تعالى آدم، سلك ذلك النور في«3» صلبه. فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب الى صلب، حتّى أقرّه في صلب عبد المطّلب. ثمّ أخرجه من صلب عبد المطّلب، فقسمه قسمين بنصفين:«4» فجعل نورى في صلب عبد الله، و نور علىّ في صلب أبى طالب. فعلىّ منّى و أنا منه، لحمه لحمى، و دمه دمى.
فمن أحبّه فبحبّى«5» أحبّه، و من أبغضه فببغضي«6» أبغضه.- الحديث».

(819) و جميع ذلك يشهد بنسبته المعنويّة مع النبىّ، و حقيقته التي هي روحه في الأزل. و ليس لعيسى- عليه السلام- هذا المقام، و لا لغيره من الأنبياء و الرسل.

(820) و ذكر هذا المعنى بعينه الشيخ- قدّس الله تعالى سرّه- في «فتوحاته» في الباب السادس من المجلّد الاوّل أو الثاني، في «معرفة بدء الخلق الروحانىّ» و من هو أوّل موجود فيه«7»؟ و ممّ«8» وجد؟ و فيم«9» وجد؟ و على أيّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 410
مثال وجد؟ و لِمَ وجد؟ و ما غايته؟ الى غير ذلك. و هو قوله «كان الله و لا شي‏ء معه». ثمّ أدرج فيه (أي في هذا الخبر) «و هو الآن على ما كان، لم يرجع اليه تعالى من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها، بل كان موصوفا لنفسه، و مسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعوه«1» بها خلقه. فلمّا أراد وجود العالم و بدءه على حدّ«2» ما«3» علمه بعلمه بنفسه، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة بضرب تجلّ من تجلّيات التنزيه الى الحقيقة الكلّيّة. فانفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء، بمنزلة طرح البنّاء الجصّ، ليفتح فيها ما شاء من الأشكال و الصور. و هذا أوّل موجود، و قد ذكره علىّ بن أبى طالب- رضى الله عنه- و سهل بن عبد الله (التستري)- رحمه الله- و غيرهما من أهل التحقيق و الكشف و الوجود».

(821) «ثمّ انّه سبحانه تجلّى بنوره الى ذلك الهباء، و يسمّيه«4» أصحاب الأفكار الهيولى الكلّىّ، و العالم فيه بالقوّة و الصلاحيّة. فقبل منه كلّ شي‏ء في ذلك الهباء على حسب قوّته استعداده، كما يقبل زوايا البيت نور السراج، و على قدر قربه من ذلك النور يشتدّ ضوؤه«5» و قبوله. قال تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ«6» فشبه نوره بالمصباح. فلم يكن أقرب اليه قبولا في ذلك الهباء الا حقيقة محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- المسمّاة بالعقل الاوّل. فكان سيّد العالم بأسره، و أوّل ظاهر«7» في الوجود. فكان وجوده من ذلك النور الالهىّ، و من الهباء، و من الحقيقة الكلّيّة. و في الهباء وجد عينه و عين العالم«8». و أقرب الناس اليه علىّ بن أبى طالب و أسرار

جامع الأسرار، المتن، ص: 411
الأنبياء أجمعين». هذا آخره.

(822) و هذا الكلام قاطع و برهان واضح على ختميّته للولاية المطلقة، حيث تقرّر أنّ للحقيقة المحمّديّة اعتبارين: اعتبار الظاهر و اعتبار الباطن.
و الباطن يتعلّق بالولىّ الختم، الذي يكون أقرب الناس اليه، و يكون حسنة من حسناته، لانّ غير علىّ- عليه السلام- ليس له هذا القرب و لا هذه الخصوصيّة. و لا سيما (أنه) ورد من النبىّ اشارات دالّة عليها، مثل قوله «أنا و علىّ من نور واحد» «أنا و علىّ من شجرة واحدة» و غير ذلك من الإشارات المتقدّم«1» ذكرها، الدالّة على أنّهما من نور واحد و من حقيقة واحدة.

(823) و كذلك قول علىّ- عليه السلام: «أنا النقطة تحت الباء» و (في خطبة البيان) «أنا الاوّل و أنا الآخر، و أنا الظاهر و أنا الباطن، و أنا وجه الله و أنا جنب الله» الى آخره كما عرفته، لانّ كلّ ذلك يدلّ على أنّ حقيقته و حقيقة النبىّ حقيقة واحدة. و هذا هو المطلوب من هذا البحث.

(824) و ذكر«2» بعض هذا«3» النقل القيصرىّ في «مقدّماته» لشرحه «الفصوص»، في معرض هذا البحث. و عن«4» كلّ واحد من الائمّة ورد مثل هذا الكلام، كقولهم مثلا «نحن جهة«5» الله، و نحن باب الله، و نحن لسان الله، و نحن وجه الله، و نحن عين الله في خلقه، و نحن ولاة أمر الله تعالى في عباده». و بعبارة اخرى «نحن ولاة أمر الله، و خزنة علم الله، و عترة«6» وحى‏ الله، و أهل دين الله، و علينا نزل الكتاب و بنا عبد الله» و «لولانا ما عرف الله» و «نحن ورثة نبىّ الله و عترته».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

Re: جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 412 تا 414

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 1:09 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 412
(825) و أمّا النسبة الصوريّة، فهي أيضا أظهر من الشمس، و قد يعرف تحقيقها من الاخبار المذكورة و الإشارات المنقولة، بعد تحقيقها من حيث النسب و القرابة، و أنّه ابن عمّه و صهره و من حيث الحسب و الفضيلة، و أنّه وارث علمه، و خازن سرّه، و خليفته على أمره، و امامه في امّته. و كذلك أولاده المعصومون- عليهم السلام- لانّ كلّ واحد منهم امام منصوص من قبله و قبل الله تعالى، معصوم بنفسه، كما تقرّر قبل ذلك في الأصل«1» الاوّل«2» عقلا و نقلا.

(826) و بالحقيقة هم الموسومون بالائمّة و الورثة في قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ«3» و قوله وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ«4» الآية. و هذا البحث، أي بحث نسبته«5» الصوريّة مع النبىّ، لا يحتاج الى أكثر من هذا، لانّها من شهرتها مستغنية عن التطويل و الاطناب.

(827) و الغرض منه أنّ العقل الصحيح، بحكم«6» نسبته«7» المعنويّة و الصوريّة و فضائله الارثيّة و الكسبيّة، يحكم بأنّ عليّا، أمير المؤمنين، أنسب بالختميّة من عيسى، كما مرّ ذكره مرارا. و كلّ من كابر ذلك كابر عقله،

جامع الأسرار، المتن، ص: 413
و خرج بذلك عن دايرة أهل العقل و أرباب العلم، و عن استحقاق الخطاب بمثل هذا الكلام. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب «وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»«1».

(828) و ان كان بالكشف، فكشف غيره يحكم بعكس ذلك، أعنى«2» كشف الشيخ و مشايخه المذكورين«3» (من) أنّ عيسى أولى و أنسب بالختميّة بالولاية المطلقة، فكشف لنا و لغيرنا من المشايخ بأنّ عليّا أولى و أنسب بهذه المرتبة. و مع ذلك، فلو تأملت، لعرفت أنّ كشف الشيخ أيضا يشهد بذلك، لانّه قال «فخاتم الرسل، من حيث ولايته، نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء و الرسل معه فانّه (الولىّ و) الرسول النبىّ و خاتم الأولياء (هو الولىّ) الوارث، الآخذ عن الأصل، المشاهد للمراتب و هو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم».

(829) فمعناه على ما شرحه الشرّاح، هو أنّه يقول «نسبة خاتم الرسل الذي هو نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- الى خاتم الأولياء نسبة الأنبياء و الرسل اليه» يعنى: كما أنّ الأنبياء و الرسل محتاجون الى خاتم الرسل في أخذ النبوّة و الرسالة منه، فكذلك«4» خاتم الرسل محتاج الى خاتم الأولياء في أخذ النبوّة و الرسالة منه، لانّ خاتم الأولياء«5» يأخذ من الله بلا واسطة، و يفيض على غيره بواسطته، كما هو يأخذ منه و يفيض على غيره«6».
و قوله «خاتم الأولياء (هو) الوارث، الآخذ عن الأصل» تعليل لذلك، يعنى علّة احتياج خاتم الرسل اليه لأجل أنّه آخذ عن الأصل، مشاهد للمراتب‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 414
الإلهيّة كلّها، و ليس خاتم الرسل كذلك، كما أشار اليه قبل ذلك و قال «لانّه يرى الامر على ما هو عليه» فلا بدّ (من) أن يراه هكذا. و قال «و سبب ذلك أيضا، أنّه أخذ من المعدن الذي يأخذ الملك الذي يوحى به الى الرسول». و قال عقيبه «فان فهمت ما أشرت، فقد حصل لك العلم النافع».

(830) فنقول: تخصيص هذا المقام بعيسى- عليه السلام- لا يجوز من وجهين: الاوّل أنّه ليس «حسنة من حسنات خاتم الرسل» التي هي «الدرجة» أو «المظهر»«1» كما شرحه الشارحون، لانّ خصوصيّة درجته و مرتبته و مظهريّته«2» على هذا المعنى«3» بأمير المؤمنين أنسب، كما عرفته عقلا و نقلا، لانّ هذا الكلام لا يستقيم معناه الا إذا تصوّرنا (أنّ) حقيقة خاتم الرسل و حقيقة خاتم الأولياء حقيقة واحدة، معتبرة من حيث الظاهر و الباطن، المخصوصة«4» إحداهما بالنبوّة و الاخرى بالولاية، كما مرّ. و الا فيلزم ترجيح عيسى على نبيّنا، و هذا غير جائز.

(831) و ان قلت: فبالنسبة الى علىّ يلزم هذا (أي ترجيحه على النبي محمّد)- قلت: نعم! كان يلزم ذلك لو تصوّرنا المغايرة بين حقيقتيهما. فأمّا مع عدم المغايرة، فلا يلزم ذلك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 415 تا 417

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 1:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 415
(832) و ان قلت: جميع الأنبياء و الرسل درجة من درجاته و مظهر من مظاهره، و ليس هذا مخصوصا بعليّ،- قلت: و إذا كان كذلك، فلم خصّه الشيخ (الأكبر) بعيسى دون جميع الأنبياء و الرسل؟ و الحال أنّ‏ إبراهيم بعد نبيّنا أعظم من جميع الأنبياء و الرسل مرتبة و مقاما، و هذا المقام به كان أنسب و بحاله كان أولى، لانّ الله ما أمر النبىّ الا باتباعه و اتباع طريقته و الاخذ من مقامه، كما هو مذكور في القرآن، كقوله تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ«1» و كقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ من الْمُشْرِكِينَ«2».

(833) و (الوجه) الثاني أنّ عيسى ليس من الذين«3» يرون«4» الامر على ما هو عليه في نفس الامر، لانّ هذه (الرؤية هي) مرتبة قطب الاقطاب لا غير، و هي خاصّة«5» بنبيّنا و الذي يكون على مقامه من الأولياء، مثل أمير المؤمنين و أولاده، كما ثبت عند أرباب التحقيق، عقلا و نقلا و كشفا.
و أخبر كلّ واحد منهم (أي من الائمّة الاطهار) عنه (أي عن مقام رؤية الامر على ما هو عليه في نفسه)، كقول أمير المؤمنين مثلا «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا». و كقوله «سلوني عمّا«6» دون العرش، فانّى«7» بطرق السماء أعلم من طرق الأرض». و كقوله «و الله! لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه، لفعلت و لكن أخاف أن يكفروا فىّ برسول الله». و كقول رسول الله فيهم بأجمعهم «من سرّه أن يحيا حياتى، و يموت ميتتي، و يدخل جنّة ربّى، جنّة عدن، قصبة«8» من قصبانه«9» غرسها»
بيده فقال لها:«11» كونى«12» فكانت«13»،- فليتولّ«14» عليّا و الأوصياء من بعدى‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 416
و يسلم لفضلهم فانّهم الهداة، المؤمنون، المرضيّون. أعطاهم الله فهمى و علمى، فهم عترتي، من دمى و لحمى. أشكو الى الله تعالى عدوهم من امّتى، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتى. فو الله!«1» ليقبلن«2» إليّ«3»، لا تنالهم شفاعتى!» (834) و برواية اخرى «من سرّه أن يحيا حياتى، و يموت ميتتي، و يدخل الجنّة التي وعدني ربّى، جنّة عدن«4»، قصبة«5» من قصبانه، غرسها«6» ربّى بيده، ثمّ قال لها:«7» كونى«8» فتكون«9»،- فليتولّ عليّا من بعدى و الأوصياء من ذرّيّتى. أعطاهم الله تعالى فهمى و علمى. فيا للَّه! (للمنكرين لفضلهم) ليقبلن إليّ، لا تنالهم شفاعتى». و أمثال ذلك كثيرة. و المراد منه، أنه «أعطاهم الله فهمى و علمى» يعنى: هم على مقامى في استحقاقى الخلافة و الامامة.

(835) و قد أشار الى المعنيين المذكورين، أي عدم ترجيح خاتم الأولياء على خاتم الرسل بسبب ذلك- أي«10» بسبب أنّ خاتم الرسل ما يأخذ الفيض الا منه«11»- و عدم تخصيص هذه المرتبة بحقيقة غير خاتم الأولياء الذي هو حسنة من حسنات خاتم الرسل، الشيخ الكامل شرف الدين القيصري في شرحه للفصوص له، الاوّل، و هو قوله «فخاتم الرسل ما رأى الحقّ الا من مرتبة ولاية نفسه، لا من مرتبة غيره، فلا يلزم النقص. و مثاله: الخازن إذا أعطى بأمر السلطان للحواشي من الخزينة شيئا و للسلطان، فالسلطان أخذ منه كغيره من الحواشي و لا نقص». و هذا

جامع الأسرار، المتن، ص: 417
أيضا دالّ على خصوصيّة الولاية و الختميّة بعليّ- عليه السلام- لانّ الخزينة هي«1» الحقائق الإلهيّة المخفيّة في باطن النبوّة الكلّيّة، المخصوصة بنبيّنا. و الخازن هو الذي يكون على مقام باطنه، الذي هو الولاية الكلّيّة، و هو علىّ، حيث انّ حقيقتهما واحدة.

(836) و أمّا الثاني«2» فهو قوله «و من أمعن النظر في جواز كون الملك واسطة بين الحقّ و الأنبياء، لا يصعب عليه قبول كون الخاتم للولاية- الذي هو مظهر باطن الاسم الجامع و أعلى مرتبة من الملائكة- واسطة بينهم و بين الحقّ». قلنا: هذا أيضا صحيح، لكن فيه دقيقة، و هي أنّ الملك واسطة بين الحقّ و الأنبياء في عالم الصورة و مقام البشريّة. و الا ففي عالم الحقيقة و مقام الولاية، فلا ملك هناك و لا جبرئيل، لقول النبي «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل». و لقول جبرئيل «لو دنوت أنملة لاحترقت».

(837) فالادب فيه أن يقال: انّ باطن هذا النبىّ، الذي هو مقام ولايته«3»، يأخذ الفيض«4» من الله تعالى بلا واسطة غيره، و يفيض على ظاهره الذي هو مقام النبوّة. و لكن مقام ولايته، في عالم المظاهر، مخصوص بخاتم الولاية، الذي هو مخلوق من نوره الخاصّ، الذي هو روحه و حقيقته، لقوله«5» «أنا و علىّ من نور واحد». و على هذا التقدير لا مدخل لعيسى- عليه السلام- في هذا المقام.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 418 تا 420

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 1:57 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 418
(838) و قد أشار الى هذا المعنى الشيخ في «فتوحاته» في آخر الباب الرابع عشر، و ذكره القيصري في شرحه (للفصوص)، و لكن أخطأ (الشيخ الأكبر) في تخصيصه أيضا بعيسى، و هو قوله «و لهذا الروح المحمّدىّ مظاهر في العالم، و أكمل مظاهره في قطب الزمان و في ختم الولاية المحمّديّة، و ختم الولاية العامّة الذي هو عيسى» الى آخره.- و أيضا قوله في الفصوص، الذي تقدّم ذكره «فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف (من) دونهم من الأولياء؟ و ان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع، فذلك«1» لا يقدح في مقامه و لا يناقض ما ذهبنا اليه، فانّه من وجه يكون أنزل، كما أنّه من وجه يكون أعلى» يشهد بذلك، لانّه قال «و ان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع». و عيسى ليس تابعا لنبيّنا، الذي هو خاتم الرسل لما جاء به من الاحكام بل التابع له في هذا الباب على ما ينبغي، هو علىّ مع كماله في الولاية الحاصلة له من النبىّ بالإرث الحقيقىّ و الإرث الصورىّ و غير ذلك.

(839) و ان قلت: (يحتمل) أنّه أراد بذلك أنّ عيسى إذا نزل يكون تابعا لشريعته، كما ذكر في «الفتوحات»،- قلت: هذا أوّلا غير معلوم و مع تقديره، فهو«2» تجويز بعيد و تقدير على سبيل المجاز و مع‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 419
وجود الحقيقة لا يجوز الحكم بالمجاز. و مع ذلك، فكلامه في «الفصّ العزيرىّ»«1» يحكم بخلاف ذلك، لانّه ذكر فيه أنّ النبوّة لمّا انسدّ طريقها، و كذلك الرسالة، وجب أن تكون الولاية باقية و الأولياء باقون عناية من الله لعباده، ليقوموا«2» بإجراء أحكام الشريعة، و ارشاد العباد الى الله تعالى. و قال: «هؤلاء هم العلماء الورثة». و على هذا التقدير، ما يحتاج الشرع الى ظهور عيسى و بيان أحكامه من طريق نبيّنا، لانّها مقرّرة عند العلماء الورثة.

(840) و قال أيضا «و هذا يكون في دولة المهدى». و معلوم أنّ المهدى«3» ليس بخارج من «الورثة»«4» و لا من «العلماء». فلا يكون محتاجا الى عيسى«5» في اظهار شرع جدّه، كأجداده و آبائه- عليهم السلام فانّهم، في بيان شرع النبىّ و إظهاره، ما كانوا يحتاجون الى أحد أصلا.

(841) و مثل هذا الكلام بعيد عن مثل هذا الشخص. و كيف يجوز من مثله سلوك طريق التعصّب و رعاية قاعدة المذهب الى هذه الغاية؟
أعنى أن يكون عارفا بالحقيقة أنّ هذا المقام (هو) مقام علىّ و منزلته، و أنّه قطب الاقطاب و الكمّل، و ليس (يوجد) أعلى منه في الأولياء،- و هو ينسب هذا المقام الى غيره، و لا يذكره بشي‏ء أصلا! بل يذكر، في معرض الاستشهاد، الشيخين (أي أبا بكر و عمر) و يعدّهم من الأولياء، و لا يعدّه و لا أولاده منهم! مع أنّه يدّعى أنّ هذا الكتاب (أي فصوص‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 420
الحكم) قد أعطاه«1» ايّاه النبىّ في النوم و هو ينقل«2» عنه بلا زيادة و نقصان! و حاشى أن يأمر النبىّ بأمثال ذلك!«3»

(842) و الحقّ أنّه يصدق في هذا المقام على الشيخ ما قال في حقّ النبىّ و غيره في «فصوصه»، في معرض قوله- عليه السلام «أنتم أعلم بأمور دنياكم» و «قصة تأبير النخل» و غير ذلك. و هو قوله «فما يلزم الكامل أن يكون له التقدّم في كلّ شي‏ء و كلّ مرتبة. و انّما نظر الرجال الى التقدّم في رتب العلم باللّه: هنالك مطلبهم! و أمّا حوادث الأكوان، فلا تعلّق لخواطرهم بها. فتحقّق ما ذكرناه» الى آخره.- لانّ حاله في هذا المقام بعينه كحال النبىّ في مقام «تأبير النخل»، و (حال) غيره من الأولياء في مقاماتهم«4». و كذلك حال موسى مع«5» الخضر. فانّ كمال كلّ شخص منحصر في مرتبته، و لا يمكن أن يتعدّى طوره نبيّا كان أو وليّا أو رسولا أو وصيّا. و هذه قاعدة مقرّرة عند أرباب التحقيق، بحيث لا خلاف فيها.

(843) و بالجملة قوله في «الفصّ العزيرىّ» و هو أنّه قال «و اعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ، و لهذا لم تنقطع، و لها الابتناء العامّ.
و أمّا نبوّة التشريع فمنقطعة، و في محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- قد انقطعت و «لا نبىّ بعده» يعنى مشرّعا أو مشرّعا له «و لا رسول» و هو«6» الشرع. و هذا الحديث قصم ظهور أولياء الله تعالى، لانّه يتضمّن«7» انقطاع‏ ذوق العبوديّة الكاملة التامّة، فلا يطلق«1» عليهم«2» اسمها الخاصّ بها. فانّ العبد يريد أن يشارك سيّده- و هو الله- في اسم، و الله لم يسمّ بنبيّ و لا برسول، و سمّى بالولىّ، و اتّصف بهذا الاسم فقال «الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا»«3» و قال «وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ»«4». و هذا الاسم باق، جار على عباد الله دنيا و آخرة. فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النبوّة و الرسالة».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 421 تا 423

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:01 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 421
(844) «الا انّ الله لطف بعباده، فأبقى لهم النبوّة العامّة، التي لا تشريع فيها، و أبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الاحكام، و أبقى لهم«5» الوراثة في التشريع، فقال «العلماء ورثة الأنبياء». و ما ثمّ«6» ميراث في ذلك الا فيما اجتهدوا فيه من الاحكام فشرّعوه.- فإذا رأيت النبىّ يتكلّم بكلام خارج عن التشريع، فمن«7» حيث هو ولىّ و عارف. و لهذا مقامه- من حيث هو عالم و ولىّ- أتمّ و أكمل من حيث هو رسول و ذو«8» تشريع و شرع»«9».

(845) «فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال «الولاية أعلى من النبوّة» فليس يريد ذلك القائل الا ما ذكرناه.
أو يقول:«10» انّ الولىّ فوق النبىّ و الرسول، فانّه يعنى بذلك في شخص واحد، و هو أنّ الرسول، من حيث انّه ولىّ، اتمّ منه من حيث أنّه نبىّ و رسول، لا أنّ الولىّ التابع له أعلى منه. فانّ التابع لا يدرك المتبوع‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 422
أبدا فيما هو تابع له فيه«1»، إذ لو أدركه، لم يكن تابعا. فافهم»«2». هذا آخره.

(846) و مراده من مجموع ذلك، أنّ النبوّة و الرسالة التشريعيّة«3» منقطعتان، و الولاية غير منقطعة، و هي باقية أبدا، و هي أتمّ دايرة منهما، و هي، من حيث هي هي، مطلقة«4» عامّة. و ختميّتها«5» في هذه النشأة مخصوصة بعيسى و مرتبته. و ليس مرادنا هذا، بل مرادنا أنّه إذا قال: «و أبقى لهم النبوّة العامّة» و «أبقى لهم التشريع في الاجتهاد» و «أبقى لهم الوراثة في التشريع» فما بقي فائدة في نزول عيسى- عليه السلام- و بيانه«6» أحكام شرع نبيّنا، مع وجود هؤلاء الذين كلّ واحد منهم كنبيّ الله، لقوله «علماء امّتى كأنبياء بنى اسرائيل» و لقوله «العلماء ورثة الأنبياء» و إذا لم يكن في نزوله فائدة«7»، لاستغناء«8» الشرع و أهله عنه، فلا يكون«9» نزوله الا عبثا. لا سيّما مع وجود المهدى- عليه السلام- الذي هو الوارث«10» الحقيقي و الولىّ الكامل الازلىّ المحمّدىّ، كما عرفته و ستعرفه، ان شاء الله تعالى. فأمّا ان كان في نزوله فائدة بالنسبة اليه، التي«11» هي«12» تحصيل كمالاته من المهدى- عليه السلام- كما قلناه، فهذا جايز لكن ليس هذا زعم الشيخ و أصحابه.

(847) و من جملة التعصّب البارد في هذا المقام، هو الذي ظهر

جامع الأسرار، المتن، ص: 423
من القيصري في شرحه«1» قوله «و أبقى لهم الوراثة في التشريع»- مسندا اليه و الى اعتقاده بأنّه قال «هؤلاء الورثة هم الائمّة الأربعة» و جعل الورثة (على) قسمين: قسم يتعلّق بالظاهر و الشرع، و قال «هؤلاء علماء«2» الظاهر، القايمون بأحكام الشريعة». و قسم يتعلّق بالباطن، و قال «هؤلاء علماء الباطن، القايمون بأحكام الحقيقة التي هي الولاية». و بالجملة جعلهم من الأولياء الكبار و الورثة الحقيقيّة، و ما التفت الى الائمّة المعصومين من ذرّيّته، الذين«3» ثبتت«4» وراثتهم و ولايتهم عند الخاصّ و العامّ، عقلا و نقلا. نعوذ باللّه من سيئات العقل و مزلة الاقدام!

(848) و الحال أنّ هؤلاء الائمّة ما كانوا يدعون لأنفسهم هذا المقام، بل كانوا ينكرون على القايلين«5» به. غاية ما في الباب أنّهم كانوا يدعون ورثة الأنبياء من حيث الشريعة و أحكامها. و هذا أيضا ما كان صحيحا، لانّ علوم الورثة هي التي تحصل للشخص بالإرث، أي بالكشف و الإلهام من الله تعالى دفعة أو تدريجا«6»، بلا كسب و لا تعمّل- كما تقرّر في الأصل الاوّل، و سيجي‏ء برهانه في هذا الأصل في القاعدة الثانية- لا التي تحصل بالتعلّم و التعليم في سنين كثيرة و اجتهاد تامّ، كعلم الائمّة الأربعة و غيرهم، لانّ الائمّة الأربعة أوّلهم أبو«7» حنيفة، و مشهور أنّه كان تلميذا لمولانا جعفر بن محمّد الصادق، و ما أخذ منه الا علم ظاهر الشريعة و مع ذلك، خالفه فيها، و كان يقضى برأيه و قياسه، حتّى جرى بينهما«8» ما جرى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 427 تا 429

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:04 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 427
(856) و أمّا قولهم فيه، فهو«5» ما روى عن مولانا علىّ بن الحسين زين العابدين- عليه السلام- أنّه قال «انّ محمّدا- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كان أمين الله في أرضه. فلمّا قبض محمّد، كنّا- أهل البيت- ورثته، فنحن أمناء الله تعالى في أرضه. عندنا علم المنايا و البلايا و أنساب العرب و مولد الإسلام«6». و انّا لنعرف الرجل، إذا رأيناه، بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق.
و انّ شيعتنا لمكتوبون«7» بأسمائهم و أسماء آبائهم (في الذكر). أخذ الله علينا و عليهم الميثاق: يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا. نحن النجباء، و أفراطنا أفراط الأنبياء. و نحن أبناء الأوصياء المخصوصون في كتاب الله- عزّ و جلّ.
و نحن أولى الناس بكتاب الله، و نحن أولى الناس بدين الله. نحن الذين شرع لنا دينه، فقال في كتابه «شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً»«1» و قد وصانا بما وصى به نوحا«2» «وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ«3» وَ ما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ و اسماعيل و اسحاق و يعقوب». فقد علّمنا، و بلّغنا ما علّمنا، و استودعنا علمهم.
و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولى العزم من الرسل. «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ» يا آل«4» محمّد «وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» و كونوا على جماعتهم «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» من أشرك بولاية علىّ، «ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» من ولاية علىّ، انّ الله، يا محمّد يهدى من يجيبك الى ولاية علىّ«5»- عليه السلام». و أمثال«6» ذلك كثيرة، و قد تقدّم عند اثبات إمامتهم مثل ذلك.

(857) و الغرض أنّ الأولياء أو العلماء الورثة أو الائمّة الورثة، هم هؤلاء، لا غيرهم. و كلام الشيخ، المنقول من «الفتوحات»، و هو قوله «و ذلك أنّ الدنيا لمّا كان لها بدء و نهاية- و هو ختمها- قضى الله أن يكون جميع ما فيها بحسبها:«7» له بدء و ختام و كان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع، فختم«8» الله هذا التنزيل بشرع محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم. فكان«9» خاتم النبيّين و «إِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً»«10» و كان من جملة ما فيها الولاية

جامع الأسرار، المتن، ص: 428
العامّة، و لها بدء من آدم، فختمها الله تعالى بعيسى- عليه السلام و كان الختم يضاهي البدء «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ» فختم (الله) بمثل ما بدأ و كان البدء لهذا الامر بنبي مطلق، فختم به أيضا»- (فهذا الكلام المنقول عن الشيخ) ليس بدليل على دعواه أيضا، لجواز أن يكون جميع ما قال بخلاف الواقع، كما سنبيّنه.

(858) لانّ الذي قاله«1» (الشيخ ابن العربي في الفتوحات) «و كان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع، فختم الله هذا التنزيل بشرع محمّد ... فكان خاتم النبيّين»، يجوز أن يكون هذا الختم لأجل هذا الترتيب، أعنى الابتداء كما كان بنبيّ الذي هو آدم، كان الانتهاء بنبيّ الذي هو محمّد، و قد كملت هذه الدايرة و تمّت. و يشهد بذلك قول النبىّ «أنا و الساعة كهاتين» و قوله «انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله فيه«2» السماوات و الأرض».

(859) و قال (الشيخ أيضا) «و من جملة ما فيها الولاية العامّة، و لها بدء من آدم، فختمها الله تعالى بعيسى، و كان الختم يضاهي البدء» الى آخره- يجوز أيضا أن يكون بعكس ذلك، لانّ الولاية المخصوصة بآدم، و ان كانت فيه موجودة بالقوّة، لكن بالفعل أوّل ظهورها في شيث، الذي«3» هو ولده، كما ذكر الشيخ في «الفصّ الشيثىّ». فحينئذ يكون ختمها بولد من أولاد النبىّ، الذي يضاهيه في النبوّة، الذي هو المهدى. فيكون الختم بمثل ما بدأ، لانّه كان وصيّه، و هذا أيضا وصيّه و غير ذلك من النسبة بينهما.

جامع الأسرار، المتن، ص: 429
(860) و الذي قاله«1» (الشيخ) «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ»«2» لا مدخل«3» له في هذا المقام، لانّ مراد الله به كان في معرض تعجّب اليهود من ولد يولد بلا أب. فقال «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ» الذي خلقه بلا أب و امّ. و لهذا قيّد«4» تعالى عقيبه بقوله «خَلَقَهُ من تُرابٍ»«5» ليعرف أنّه «خَلَقَهُ من تُرابٍ» أي من المواليد العنصريّة التي أعظمها التراب، بلا أب و امّ. و كذلك (شأن) عيسى: خلقه من موادّ عنصريّة أعظمها التراب، بلا أب«6»«7»، أي لم تكن العادة جارية بمثلها: فكان مثله (أي مثل عيسى عند الله) مثله (أي مثل آدم).

(861) و يوافق هذا المعنى ما ذكره القيصري في آخر شرحه للفصّ الشيثى، منقولا عن «الفتوحات» من لفظ الشيخ، و هو قوله «فأوجد عيسى عن مريم. فنزلت«8» مريم منزلة آدم، و نزل«9» عيسى منزلة حواء. فكما وجدت أنثى من ذكر، وجد ذكر من أنثى. فختم بمثل ما بدأ: في ايجاد«10» ابن من غير أب، كما كانت حواء من غير أمّ. فكان عيسى و حواء أخوين، و كان آدم و مريم أبوين لهما، «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ». هذا آخر (النصّ). و لا شكّ أنّ هذه المثليّة و المبدئيّة و المنتهائيّة أنسب من الاوّل، و ان كان كلّ واحد منهما في محلّ الاعتراض.

(862) و (يوافق) أيضا (هذا المعنى) دعواه في «فصوصه» (بأنّ) النبوّة المطلقة ليست مخصوصة بآدم و لا بغيره بعد نبيّنا، لانّ الأنبياء و الرسل‏
كلّهم أنبياء مقيّدون، أعنى (انّ) نبوّتهم و رسالتهم مقيّدة و مكتسبة من النبىّ المطلق.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 430 تا 432

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:05 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 430
(863) و ان قلت: انّ المهدى أيضا ليس خاتم الولاية العامّة، فكيف يصدق عليه هذا المعنى؟ قلت: ليس آدم و لا شيث أيضا مظهرى الولاية العامّة، لانّ ولاية المجموع (أي مجموع الأنبياء) غير نبيّنا مقيّدة كنبوّتهم. و ان سلم«1» انّ ولاية آدم كانت مطلقة، قلنا: انّ انختامها كان في علىّ و المهدى و غيره من أولاده، (لانّهم) كانوا مظهر الولاية العامّة المخصوصة به. و هذا جايز عند الشيخ، لانّه قال «الختم للولاية المطلقة هو الذي لا يكون بعده ولىّ على مقامه، و يكون مرجع جميع الأولياء اليه، كمرجع جميع الأنبياء بعد نبيّنا الى نبيّنا» أعنى مرجع خضر و الياس و عيسى و غيرهم.

(864) و أيضا لم لا يجوز أن يكون هذا البدء و الختم بمعنى أنّ في زمان آدم كان الناس أمّة واحدة، و يكون في زمان المهدى كذلك، كما ورد في الخبر و ذكرنا في الفصل الاوّل، و يكون الختم كالبدء، و لا يلزم منه فساد؟ و معلوم أنّ هذا أنسب بهذا المقام من عيسى الذي ينزل في آخر الزمان مع المهدى، و يحتاج الى ملك«2» يوحى«3» (اليه) شرع نبيّنا«4» حتّى يعرفه و يظهره على الناس، كما ذكره الشيخ، مع وجود المهدى الذي هو أعلم بشرع جدّه من عيسى بطبقات كثيرة، كآبائه- عليهم السلام.

جامع الأسرار، المتن، ص: 431
(865) و الحقّ أنّ جميع ذلك ليس الا من رعاية المذهب و قبول الاحكام و الاخبار من غير معدنها و مقرّها و الا«1»، ينبغي أن يكون جميع المشايخ متّفقين على هذا. و معلوم أنّ شيخ الطائفة، الذي هو رئيس الكلّ، الجنيد البغدادي ليس على هذا. و كذلك خاله السري السقطي و معروف الكرخي، الذي هو شيخه، و تابعوهم لانّهم بأجمعهم تلامذة الائمّة المعصومين- صلوات الله عليهم- و كذلك أبو يزيد البسطامي.

(866) و كذلك الشيخ الأعظم سعد الدين الحموئى، لانّه قال «لا يجوز اطلاق اسم الولىّ، بعد رسول الله، مطلقا و مقيّدا الا على علىّ و أولاده». و كتب في ذلك كتابا سمّاه ب «المحبوب» و هو مشتمل على علم الحروف و الإشارات الحرفيّة، بالدوائر و غير الدوائر و أحال كشفها و حلّها الى المهدى- عليه السلام. و كذلك الشيخ الكامل صدر الحقّ و الملّة و الدين القونوى- قدّس الله روحه- فانّه كتب كتابا و رسائل، و أحال حلّ مجموعها الى المهدى. و ما كان غرضهم من هذا الا أنّهم عرفوا أنّه معدن الولاية، أبا عن جدّ عن جدّ، الى النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- كما سيجي‏ء بيانه، ان شاء الله. و هذا البحث له طول«2» و عرض، نكتفى«3» منه بهذا القدر. و نرجع الى البحث«4» الثاني، الذي هو بحث المهدى و اثبات ولايته«5».

جامع الأسرار، المتن، ص: 432
(867)
و أما البحث الثاني (في تعيين خاتم الولاية المقيّدة)
فهو اثبات ولاية المهدى، فانّه خاتم الولاية المقيّدة كما أنّ أباه خاتم الولاية المطلقة. و الغرض من ذلك أنّ الشيخ محيى الدين- قدّس الله سرّه- كما ادّعى أنّ الخاتم للولاية المطلقة عيسى- عليه السلام- فكذلك ادّعى أنّ الخاتم للولاية المقيّدة هو نفسه، كما ذكره في «الفتوحات» و في «الفصوص» و غيرهما. و نحن نذكر أوّلا- ان شاء الله- أقواله المذكورة في هذا الباب. ثمّ نشرع في إلزامه و اثبات الولاية للمهدي.

(868) فمن أقواله ما ذكره في «الفصوص» في الفصّ المذكور، و شرحه القيصري، و هو قوله «و لمّا مثل النبىّ- صلّى الله عليه و آله و سلّم- النبوّة بالحائط من اللبن، و قد كمل سوى موضع لبنة واحدة، و كان- صلّى الله عليه و آله و سلّم- تلك اللبنة. غير انّه- عليه السلام- لا يراها الا كما قال: لبنة واحدة. و أمّا خاتم الأولياء، فلا بدّ له من هذه الرؤية فيرى ما مثله به رسول الله، و يرى في الحائط موضع لبنتين، و اللبن من ذهب و فضة. فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما و يكمل بهما:
لبنة فضة و لبنة ذهب. فلا بدّ أن يرى نفسه تنطبع موضع تينك اللبنتين:
فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين«1»، فيكمل«2» الحائط».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 433 تا 435

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:07 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 433
(869) و أمّا شرحه على ما شرحه القيصري، فهو قوله: «جواب «لمّا»«3» قوله «فلا بدّ أن يرى نفسه تنطبع موضع«4» (تينك اللبنتين)» أي:
لمّا مثّل خاتم الرسل النبوّة بالحائط، «و يرى نفسه تنطبع فيه»، لا بدّ أن يرى خاتم الولاية نفسه كذلك، لما بينهما من المناسبة«1» و الاشتراك في مقام الولاية. و معناه ظاهر. قال- رضى الله عنه- في فتوحاته «أنّه يرى حائطا من ذهب و فضة، و قد كمل الا موضع لبنتين، إحداهما من فضة و الاخرى من ذهب». فانطبع- رضى الله عنه- في موضع تلك اللبنتين و قال فيه «و أنا لا أشكّ أنّى أنا الرائي، و لا أشكّ أنّى أنا المنطبع موضعهما و بى«2» كمل الحائط. ثمّ عبّرت الرؤيا بانختام الولاية بى، و ذكرت المنام للمشايخ الذين كنت في عصرهم: و ما قلت من الرائي؟ فأوّلوا بما عبّرت به».

(870) «و الظاهر، ممّا وجدت في كلامه في هذا المعنى، أنّه خاتم الولاية المقيّدة المحمّديّة، لا الولاية«3» المطلقة، التي لمرتبته الكلّيّة.
و لذلك قال في أوّل «الفتوحات» في المشاهدة «فرآني- أي رسول الله- و رأى الختم لاشتراك بينى و بينه في الحكم. فقال له السيّد:
هذا عديلك و ابنك و خليلك». و العديل هو المساوى. و قال في الفصل الثالث عشر من أجوبة الامام محمّد بن علىّ الترمذي- رضى الله عنه «الختم ختمان: ختم يختم الله به الولاية المطلقة، و ختم يختم الله به الولاية المحمّديّة. فأمّا ختم الولاية على الإطلاق، فهو عيسى- عليه السلام- فهو الولىّ«4» بالنبوّة المطلقة في زمان هذه الامّة. و قد حيل بينه و بين نبوّة التشريع و الرسالة. فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما، لا ولىّ بعده.

جامع الأسرار، المتن، ص: 434
فكان أوّل هذا الامر نبيّا و هو آدم، و آخره نبىّ و هو عيسى، أعنى نبوّة الاختصاص. فيكون له حشران: حشر معنا و حشر مع الأنبياء و الرسل».

(871) «و أمّا ختم الولاية المحمّديّة، فهي لرجل من العرب، من أكرمها أصلا و يدا. و هو في زماننا اليوم موجود، عرفت به سنة خمس و تسعين و خمسمائة. و رأيت العلامة التي قد أخفاها الحقّ عن عيون عباده، و كشفها لي بمدينة فاس، حتّى رأيت خاتم الولاية، و هو خاتم النبوّة المطلقة
، لا يعلمه كثير من الناس. و قد ابتلاه الله بأهل الإنكار عليه، فيما يتحقّق به من الحقّ في سرّه. و كما أنّ الله ختم بمحمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- نبوّة التشريع، كذلك ختم الله بالختم المحمّدىّ الولاية التي تحصل من الإرث المحمّدىّ، لا (الولاية) التي تحصل من سائر الأنبياء. فانّ من الأولياء من يرث إبراهيم و موسى و عيسى، فهؤلاء يوجدون بعد الختم المحمّدى و لا يوجدون على قلب محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم. هذا معنى ختم الولاية المحمّديّة. و أمّا ختم الولاية العامّة، الذي لا يوجد بعده ولىّ، فهو عيسى- عليه السلام».

(872) «و قال في الفصل الخامس عشر منها «فأنزل في الدنيا من مقام اختصاصه، و استحقّ«2» أن يكون لولايته الخاصّة ختم يواطئ اسمه اسمه- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و يحوز«3» خلقه. و ما هو بالمهدى المسمّى المعروف المنتظر، فانّ ذلك من سلالته الحسّيّة و عترته، و الختم ليس من سلالته الحسّيّة، و لكنه من سلالة أعراقه«4» و أخلاقه». و الكلّ إشارة

جامع الأسرار، المتن، ص: 435
الى نفسه. و الله اعلم». هذا آخر كلام القيصري في شرح قوله المذكور.

(873) و قال القيصري أيضا في موضع آخر في شرح«1» قوله «و ان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع» الى آخره: «و لا ينبغي أن يتوهّم أنّ المراد بخاتم الأولياء المهدى، لانّ الشيخ صرح بأنّه عيسى، و هو يظهر من العجم. و المهدى من أولاد النبىّ، و هو يظهر من العرب».

(874) و الحال أنّ شيخه و استاده في هذا القسم، الشيخ الكامل المحقّق كمال الحقّ و الملّة و الدين عبد الرزّاق (الكاشاني)- قدّس الله سرّه- قال في هذا الموضع «انّ خاتم الأولياء هو المهدى لا غير».
و قال «لانّه مظهر باطن النبىّ الذي هو منبع الولاية المطلقة الكلّيّة».
و هذا قوله فيه، أي في شرح قول الشيخ «و ان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع» الى آخره و في بيان الولاية المطلقة المخصوصة بالمهدى عنده.- هذا إشارة الى أنّ خاتم الأولياء قد يكون تابعا في الحكم الشرعىّ، كما يكون المهدى الذي يجي‏ء في آخر الزمان، فانّه في الاحكام الشرعيّة تابع لمحمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و في المعارف و العلوم الحقيقيّة يكون جميع الأنبياء و الأولياء تابعين له كلّهم. و لا تناقض«2» فيما ذكرناه، لانّ باطنه باطن محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم. و لهذا قيل «انّه حسنة من حسنات سيّد المرسلين». و أخبر عنه (النبىّ) بقوله «انّ اسمه اسمى و كنيته كنيتي، فله المقام المحمود» الى آخره.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 436 تا 438

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:09 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 436
(875) و اظهار هذا الكلام من القيصري، و مخالفته للمشايخ المعظمين و استاذه و شيخه، ليس الا من اظهار التسنّن مع التصوّف، ترويجا«1» لمرتبته عند الجمهور. و الا، فكيف يقول مثل هذا الكلام العارف باللّه و بأنبيائه و أوليائه، نعوذ باللّه منه! و سنبيّن، ان شاء الله، حقيقة صاحب هذا المقام الذي هو المهدى، كما أثبتنا حقّيّة«2» أبيه و جدّه في مقامه- صلوات الله عليهما. و حيث تقرّر أنّ ثبوت هذين المقامين يكون بالنقل و العقل و الكشف- و قد ثبت الاوّل بهذا الوجه- فثبوت الثاني يكون أولى و أنسب، بل أوجب و أفرض.

(876) فالنقل الوارد في هذا الباب، فمن القرآن الآيتان اللتان قد تقدّم ذكرهما و هو قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ«3». و قوله وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ«4» الآية. و آية اخرى، و هو أقوى منهما، و هو قوله وَ لَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ«5» لانّ هذه الآيات باتّفاق أكثر المفسّرين واردة في الائمّة المعصومين- عليهم السلام- و بالتخصيص في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 437
قائمهم، الامام المنتظر، صاحب الزمان.

(877) و قيل: قوله تعالى وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ دالّ على«1» إمامته و خلافته و ختميّته أيضا، لانّ «الالف «و «اللام» متى دخلا على «الخبر» أفادا انحصاره في «المبتدأ»، فانّا إذا قلنا «زيد هو العالم» دلّ على أنّ غيره ليس بعالم. فكلّ«2» امام غيره (أيّ غير المهدى) من الائمّة هو«3» موروث و لا يكون هو الوارث دون غيره، لانّ من بعده وارثه. فدلّ على أنّ الامام، الذي (هو) بهذه الصفات، يرث من قبله، أعنى يرث الامامة، و لا يورث عنه.
و غير الامام محمّد بن الحسن- عليه السلام- ليس له هذه الصفة، بإجماع المسلمين فيكون هو المراد بهذه الآية. فثبتت إمامته و خلافته بالعصمة الحاصلة له دون غيره، و (ثبتت) الختميّة (له أيضا) بانحصار الوراثة فيه دون غيره، لانّ المراد بالختم هو الذي لا يكون بعده ولىّ، و هذا (أي محمّد بن الحسن، عليه السلام) كذلك فيكون خاتما.

(878) و ان قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بالائمّة الائمّة الأربعة، و بالإرث علومهم، كما ذهب اليه القيصري؟ أجيب عنه: بأنّه قد ثبت في الأصول أنّ الامام يجب أن يكون معصوما، و الائمّة الأربعة ليسوا بمعصومين بالاتّفاق، فلا يكون المراد بالائمّة الائمّة الأربعة. أمّا علومهم، فقد تقدّم البحث عنها بأنّها كسبيّة لا ارثيّة، فلا وجه لاعادتنا له.

(879) و من الاخبار (في هذا الصدد) الخبر الوارد عن النبىّ-

جامع الأسرار، المتن، ص: 438
صلّى الله عليه و آله و سلّم- المتّفق عليه المخالف و المؤالف: «لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد، لطوّل الله تعالى ذلك اليوم، حتّى يبعث فيه رجلا من ولدى، يواطئ اسمه اسمى، يملؤها (أي الأرض) قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». و برواية اخرى «لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد، لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدى، يواطئ اسمه اسمى، و كنيته كنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما». و برواية اخرى «لن تنقضي الأيام و الليالي حتّى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتى، يواطئ اسمه اسمى، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».

(880) و ورد عن النبىّ أنّه قال «زويت«1» لي الأرض، فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك امّتى ما زوي«2» لي فيها». و روى المقداد عنه- عليه السلام- أنّه قال «لا يبقى على الأرض مدر و لا وبر الا أدخله الله تعالى كلمة الإسلام بعزّ عزيز و ذلّ ذليل: امّا أن يعزّهم الله، فيجعلهم من أهلها، و امّا أن يذلّهم، فيدينون لها.

(881) و الخبر الوارد عن الائمّة- عليهم السلام- في هذا الباب، هو قولهم «حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله الا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو مؤمن ممتحن أو مدينة حصينة. فإذا وقع أمرنا«3» و جاء مهديّنا، كان الرجل من شيعتنا أجرأ من ليث و أمضى من سنان، يطأ«4» عدونا برجليه و يضرب بكفّيه، و ذلك«5» عند نزول رحمة الله و فرجة«6» العباد». و أمثال ذلك كثيرة عند الشيعة«1».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 439 تا 441

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:11 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 439
(882) و قد جمعوا كتبا و رسائل في هذا الباب، منها «كتاب الإرشاد»«2» للمفيد، و «كتاب الغيبة» للنعماني، و «بصائر الدرجات» (للصفّار) و غير ذلك. و كذلك عند (أهل) السنّة، مثل أحمد بن حنبل، و الغزالي، و الاخطب الخوارزمي، و أبى نعيم الأصفهاني، و من جملتهم الشيخ الكامل سراج الدين المحدّث البغدادي منشأ القزويني مولدا، فانّه جمع في هذا الباب أربعين حديثا، كلّ واحد منها بعبارة اخرى، حتّى في سنه و أسنانه و شعره و وجهه و قامته و عينيه و لبسه و مشيه، و ما شاكل ذلك.

(883) و منها: أخبرنا أبو علىّ الحداد قال: أخبرنا الامام أبو نعيم الحافظ (الأصفهاني)، قال: أخبرنا محمّد بن جبارة«3»، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن عاصم بن أبى الجود«4» عن دد بن«5» حبش (؟) عن عبد الله بن عمر أنّه قال: قال رسول الله- صلّى الله عليه و آله و سلّم «لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتى، يواطئ اسمه اسمى، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».

(884) و هذه النقليّات أكثرها يفيد إثباته و ظهوره، و ليس كلامنا في ذلك، لانّ الشيخ و أصحابه ليس ينكرون هذا، بل كلامنا في إبطال قولهم بأنّ الشيخ (ابن العربي) هو الخاتم للولاية المقيّدة، و أنّ الخاتم للولاية المطلقة يظهر من العجم لا من العرب. فنقول: إبطال هذا، بعدا النقل، يحتاج الى براهين عقليّة و دلائل كشفيّة كما شرطناه. لكن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 440
قبل الشروع فيهما و إلزامهم بهما«1»، نثبت«2» هذا المعنى بكلام«3» الشيخ المذكور في «الفتوحات»، ليعرف الخصم بأنّ نفسنا نفس إلهىّ«4»، واقع موقع«5» الصدق.

(885) و إذا عرفت هذا، فاعلم انّ الشيخ- قدّس الله روحه- ذكر في «الفتوحات» في الباب السادس و الستّون و ثلاثمائة في «معرفة منزل وزراء المهدى» و غير ذلك فصولا و أبوابا و أحكاما، لا يحتمل أقلّها مجموع هذا الكتاب. لكن نذكر بقدر ما يحتاج، و هو قوله «الباب السادس و الستّون و ثلاثمائة في معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر في آخر الزمان، الذي بشر به رسول الله، و هو من أهل البيت:
انّ الامام الى الوزير فقير و عليهما فلك الوجود يدور
و الملك ان لم تستقسم أحواله بوجود هذين فسوف يبور
الا الإله الحقّ فهو منزّه ما عنده فيما يريد وزير
جلّ الإله الحقّ في ملكوته عن أن يراه الخلق و هو فقير»

(886) «اعلم- أيّدنا«7» الله- أنّ للَّه خليفة يخرج، و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما، فيملؤها قسطا و عدلا. لو لم يبق من الدنيا الا

جامع الأسرار، المتن، ص: 441
يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله من ولد فاطمة، يواطئ اسمه اسم رسول الله، جدّه الحسين بن علىّ بن أبى طالب يبايع بين «الركن» و «المقام». يشبه رسول الله في خلقه- بفتح الخاء- و ينزل عنه في الخلق- بضمّ الخاء- لانّه لا يكون واحد مثل رسول الله في خلقه، و الله يقول فيه «وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ»«1».

(887) «هو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، أسعد الناس به أهل الكوفة. يقسّم المال بالسوية و يعدل في الرعية و يفصل في القضية.
يأتيه الرجل فيقول له: يا مهدى! أعطني، و بين يديه المال، فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. يخرج على فترة من الدين. يزع«2» الله به ما لا يزع بالقرآن. يمسي جاهلا بخيلا جبّانا، و يصبح أعلم الناس، أكرم الناس«3»، أشجع الناس. يصلحه الله في ليلة. يمشى النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا».

(888) الى قوله «فمن أبى قتل، و من نازعه خذل. يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه: ما لو كان رسول الله (حيّا) لحكم«4» به.
يرفع المذاهب من الأرض، فلا يبقى الا الدين الخالص. أعداؤه مقلّدة«5» العلماء، أهل الاجتهاد، كما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب اليه أئمّتهم، فيدخلون كرها تحت حكمه، خوفا من سيفه و سطوته، و رغبة فيما لديه.

(889) «يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم. يبايعه العارفون باللّه من أهل الحقائق، عن شهود و كشف، بتعريف إلهىّ.
له رجال إلهيّون يقيمون دعوته و ينصرونه، هم الوزراء. يحملون أثقال المملكة و يعينونه على ما قلّده الله. ينزل اليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء، بشرقىّ دمشق، بين مهرودتين«1»، متكئا على ملكين، ملك عن يمينه و ملك عن يساره». الى آخر الباب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 442 تا 444

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:15 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 442
(890) فنقول: هذا لكلام بأسره يدلّ على الزام الشيخ، أو القيصري، و ان«2» نقله، لم يكن صحيحا من الشيخ في قوله المذكور و هو قوله «فأنزل في الدنيا من مقام اختصاصه و استحقّ أن يكون لولايته الخاصّة ختم، يواطئ اسمه اسمه- صلّى الله عليه و آله و سلّم- و يحوز خلقه، و ما هو بالمهدى المسمّى المعروف المنتظر، فانّ ذلك من سلالته الحسّيّة و عترته، و الختم ليس من سلالته الحسّيّة و لكنه من سلالة أعراقه و أخلاقه و الكلّ إشارة الى نفسه» لانّ الشيخ حكم بأنّه يشبه رسول الله في الخلق- بفتح الخاء- و ينزل عنه في الخلق- بضم الخاء.
و الخلق و الخلق عبارة عن خصوصيّته بسلالته الحسّيّة و كذلك بسلالته الخلقيّة، التي هي أعراقه و أخلاقه. فبطل بذلك قول من قال أنّه ليس من سلالة أعرافه و أخلاقه، و أنّه ليس بالختم للولاية المقيّدة. (هذا) ان كان القائل هو الشيخ (ابن العربي نفسه) و ان كان (القائل) القيصري، فبطل أيضا قوله و ثبت كذبه بالنقل الغير الواقع.
(891) و كذلك قوله «و لا ينبغي أن يتوهّم أنّ المراد بخاتم الأولياء

جامع الأسرار، المتن، ص: 443
المهدى، فانّ الشيخ صرّح بأنّه عيسى«1»، و هو يظهر من العجم، و المهدى من أولاد النبىّ و يظهر من العرب» امّا كذب أو نقل من غير تحقيق أو تصحيح!«2» و على كلا التقديرين يلزم إلزامه و الزام الشيخ، لانّ الشيخ صرّح الآن بأنّ «عيسى ينزل عليه بالمنارة البيضاء بشرقىّ دمشق» الى آخره. و معلوم أن دمشق ليس بعجم و لا أهله!«3» و الحقّ أنّ الانصاف في هذا الباب، و في«4» جميع الأبواب، عند الشيخ أكثر من عند القيصري فانّ معاندته مع هؤلاء الائمّة قد تعدّى طور الإسلام. أعاذنا الله من درك العصبية و الشقاق و من ظلمات الجهل و النفاق!- هذا آخر النقليّات بقدر هذا المقام.

(892) و أمّا«5» العقل، فالعقل الصحيح يحكم بأنّ مثل هذا الشخص، الذي وصفه الشيخ بالعلم«6» و الفضل و المعجزات و المقامات و النسب الصوريّة و المعنويّة من النبىّ، هو أولى بالختميّة و الامامة و الخلافة من الشيخ.
و أيضا قد قام البرهان العقلىّ بأنّ الامام يجب أن يكون معصوما، و الشيخ- بدعواه- ليس بمعصوم فلا يستحقّ للامامة و لا مرتبتها. و أيضا الخاتميّة بشخص تقوم عليه الساعة، و لا يكون بعده مكلّف على وجه الأرض- بدعواه و دعوى غيره كما قام به البرهان العقلىّ أيضا- يكون أولى من شخص لا يكون كذلك.

(893) و الذي قاله القيصري «أنّه- أي الخاتم- من سلالة أعراقه‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 444
و أخلاقه لا من سلالته الحسّيّة، كالمهدى» غير موجّه من وجوه: منها أنّ الامامة و الخلافة لا يستحقّها الرجال بمجرّد نسبته الحسّيّة الصوريّة، لا بدّ له من النسبة المعنويّة. و أيضا الأعراق و الأخلاق عبارة عن علمه و عمله.
و معلوم أنّ الامام ما لم يكن متّصفا بعلم النبىّ و عمله لا يستحقّ الامامة، بل بجميع صفاته و أعظم كمالاته! و الحمد للَّه على أنّ الشيخ شهد بذلك، أي بأنّ خلقه خلقه و خلقه خلقه. و على جميع التقادير- أعنى قول«1» الشيخ أو قول«2» غيره من مخالفيه و مؤالفيه- هو«3» أنسب بهذا المقام من قول«4» الشارح.

(894) و في اعتقادى- و أعرف أنّه لا يكون خلاف الواقع- بأن أقلّ أقلّ وزير من وزراء المهدى يكون أعلى مرتبة من الشيخ و أمثاله بمراتب كثيرة. و ليس نسبة الشيخ اليه بالحقيقة الا نسبة العرش و ما حواه الى قلب العارف في قول أبى يزيد«5» «لو أنّ العرش و ما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية«6» من زوايا قلب العارف، لما أحسّ به!» و هذا مقام أبى يزيد. و الا، لو قال «مائة ألف ألف مرّة أضعاف ذلك» لكان قليلا بالنسبة الى قلب العارف. فالمراد من هذا الكلام أنّ الشيخ و أمثاله مائة ألف ألف نفس و أضعاف ذلك، بالنسبة الى المهدى، كذلك.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 445 تا 447

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:17 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 445
(895) و مع ذلك فالشيخ و أمثاله لا نسبة لهم اليه (أي الى المهدى عليه السلام)، لانّ الكلام في الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الأولياء، و هم‏
كذلك، أي قطرة من«1» بحر من بحور كمالاته، و ذرّة من شمس«2» من شموس استعداداته، لقوله (أي الشيخ ابن العربي) أيضا «فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟» و لقوله «فخاتم الرسل، من حيث ولايته، نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء و الرسل معه، فانّه الولىّ و الرسول النبىّ و خاتم الأولياء الولىّ، الوارث، الآخذ عن الأصل، الشاهد للمراتب».

(896) و ان قيل: هذا بالنسبة الى الختم للولاية المطلقة، و أنت في معرض (الكلام عن) الختم للولاية المقيّدة- (قلنا:) هو (أي ختم الولاية المقيّدة) عين ذاك الختم للولاية المطلقة«3» الذي هو جدّه، كما ثبت عقلا و نقلا، لانّهم- أي الائمّة- كلّهم من نور واحد و حقيقة واحدة، و كلّما صدق على واحد منهم، صدق على كلّ واحد منهم «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِهِ»«4».

(897) هذا ما عندي من حيث المباحث«5» العقليّة بطريق الاقناعيّات و غيرها. و الدلائل«6» على إمامته (أي امامة المهدى) و عصمته و ما شاكل ذلك، كثيرة«7» عند أصحابنا، و قد تقدّم طرف منها«8» في الأصل الاوّل، فارجع إليها«9» و اطلبها«10» هناك.

(898) و أمّا الكشف«11»، فالكشف الصحيح يشهد بأنّ الختميّة للولاية المقيّدة بالمهدى- عليه السلام- أولى من الشيخ، كالختميّة للولاية

جامع الأسرار، المتن، ص: 446
المطلقة بعليّ من عيسى- عليهما السلام. و قد شهد بذلك أرباب الكشوف كثيرا في كتبهم و تصانيفهم، كالجنيد و سعد الدين الحموئى و صدر الدين القونوى«1»، و كالسرى السقطي و معروف الكرخي و الشبلي و تابعيهم كما مرّ. و قد يعرف ذلك في اسناد خرقتهم إليهم و نسبة علومهم و كشفهم الى مشربهم.

(899) و الذي ورد في اصطلاحهم، كما ذكر الشيخ الأعظم كمال الدين عبد الرزّاق (الكاشاني)- قدّس الله سرّه- في تعريف «القطب»، ليس الا ذلك، لانّه قال «القطبيّة الكبرى هي مرتبة قطب الاقطاب، و هي«2» باطن نبوّة محمّد- صلّى الله عليه و آله و سلّم، فلا تكون الا لورثته«3» لاختصاصه بالاكمليّة، فلا يكون خاتم الولاية و قطب الاقطاب الا على باطن خاتم النبوة». و قال «الخاتم هو الذي قطع المقامات بأسرها و بلغ نهاية الكمال و بهذا المعنى (الخاتم) يتعدّد و يتكثّر.
فخاتم«4» النبوّة هو الذي ختم الله به النبوّة، و لا يكون الا واحدا، و هو نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم. و كذلك خاتم الولاية، و هو الذي يبلغ به صلاح الدنيا و الآخرة نهاية الكمال، و يختلّ بموته«5» نظام العالم و هو المهدى الموعود«6» في آخر الزمان».

(900) و مع ذلك، فالشيخ ليس يدّعى هذا المقام بالكشف، بل بالنوم و تعبيره لنفسه و تعبير غيره له موافقا له، لقوله برواية القيصري «أنّه رأى حايطا من ذهب و فضة و قد كمل الا موضع لبنتين إحداهما

جامع الأسرار، المتن، ص: 447
من فضة و الاخرى من ذهب، و انطبع في موضع تلك اللبنتين». و قال فيه «و أنا لا أشك أنّى أنا الرائي، و لا أشكّ أنّى أنا المنطبع موضعهما، و بى كمل الحائط. ثمّ عبّرت الرؤيا بانختام الولاية بى. و ذكرت المنام للمشايخ الذين«1» كنت في عصرهم: و ما قلت من الرائي؟- فأوّلوا بما عبّرت به». و قد مرّ هذا الكلام قبل ذلك.

(901) و معلوم أنّ المنامات و الرؤيا في معرض الشكوك و الشبهات، من حيث الرؤية و التعبير و الاشخاص و الأزمان و شرائطها المعتبرة لها.
و مع ذلك، فحيث لم يقبل الخصم العقل و النقل و الكشف، فكيف نقبل نحن المنام؟ و لا سيّما اليوم«2» ليس الناس يعبّرون أحوال اليقظة، فكيف بأحوال النوم؟ و الحقّ أن في هذين الموضعين- أي تعيين ختم الولاية المطلقة و المقيّدة- قد أخطأ الشيخ، مع عظم قدره و جلالة شأنه.
جلّ من قال «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ!»«3» و يكفى قصّة«4» خضر و موسى في هذا الباب، كما تقدّم ذكره، لانّ كلّ واحد منهما كان كاملا في نفسه، ناقصا بالنسبة الى الآخر.

(902) و المراد أنّ الشيخ و ان كان كاملا في غير هذا الموضع بالنسبة الى غيره، كان في هذا الموضع ناقصا بالنسبة الى غيره.
و هذا ليس بنقص للكامل في كماله، لانّ الكامل لا يلزمه«5» الكمال في جميع المراتب، كما أشار اليه هو بنفسه و تقدّم تقريره، و هو قوله «فما يلزم الكامل أن يكون له التقدّم في كلّ شي‏ء و في كلّ مرتبة«6»،
و انّما نظر الرجال الى التقدّم في مرتبة العلم باللّه، هنالك مطلبهم» الى آخره. و مع ذلك، فهذا«1» و أمثال هذا (هو) سوء أدب منّا بالنسبة الى حضرته، لانّه شيخ الطائفة و رئيس القوم و نحن في قدم العذر من ذلك «و العذر عند كرام الناس مقبول». و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب «وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ»«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 448 تا 450

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:19 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 448
(903) هذا آخر ما عندي في (مباحث) النبوّة و الرسالة و الولاية، و تعيين خاتم الأنبياء و خاتم الأولياء و غير ذلك. و إذ فرغنا منها«3»، فلنشرع في القاعدة الثالثة: في بيان«4» الوحى و الإلهام و الكشف، و هو هذا:
القاعدة الثالثة في بيان الوحى و الإلهام و الكشف‏

(904) اعلم أنّ هذه القاعدة مشتملة على بيان الوحى و الإلهام و الكشف، و الفرق بين العلوم الارثيّة الحقيقيّة و العلوم الكسبيّة الرسميّة، و كيفيّة تحصيلهما. و قبل أن نشرع في بيان هذه الأقسام، نريد أن نذكر هاهنا فصلا مفردا، مشتملا على بيان جميع هذه الأقسام، من كلام الشيخ العالم الكامل محمّد بن محمّد الغزالي- رحمة الله عليه- توضيحا للمقصد و تصريحا للمطلب، بل اطمئنانا للسامع و سكينة له، كما هي قاعدتنا في جميع المطالب«5». ثمّ بعد ذلك، نشرع‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 449
بما عندنا من المواهب الإلهيّة و عطاياه (الفتوحيّة) موافقين«1» لطريق القوم و قاعدتهم«2».

(905) فقوله في الوحى و الإلهام و الحاصل منهما المسمّى بالكشف، هو أنّه يقول «الطريق الثاني«3» في«4» التعليم الربّانىّ، و ذلك على وجهين:«5» الاوّل إلقاء الوحى، و هو أنّ النفس إذا كملت ذاتها و زال عنها درن الطبيعة، أقبلت بوجهها على باريها، و تمسك بجود مبدعها، و اعتمدت على افادته و فيض نوره. فيتوجّه إليها باريها توجّها كلّيّا و ينظر«6» إليها نظرا إلهيّا. و اتخذت«7» من العقل الكلّىّ قلما«8» و من تلك النفس (الكلّيّة) لوحا، و انتقشت فيها العلوم المختصّة بها. فصار العقل الكلّىّ كالمعلّم، و النفس القدسىّ كالمتعلّم، و تحصل جميع العلوم لتلك النفس. و النفس فيها جميع الصور عن غير تعلّم و تفكّر، و مصداق ذلك قول الله- عزّ و جلّ- لنبيّه «وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً»«9» الى آخره

(906) «و الوجه«10» الثاني هو الإلهام و هو تنبيه«11» النفس الكلّىّ للنفس الجزئىّ، على قدر صفائه و قبوله و استعداده. فانّما هو تصريح الامر«12» الغيبىّ، و الإلهام تعريضه. فالوحى أثر فيض الله، و الإلهام أثر الوحى. و العلم الحاصل«13» عن الوحى يسمّى علما نبويّا و إلهيّا، و العلم الحاصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيّا أو كشفيّا، و العلم اللدني هو الذي‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 450
لا واسطة في حصوله بين النفس و الباري، و انّما هو كالضوء في سراج الغيب، يقع على قلب، صاف لطيف فارغ».

(907) «و ذلك انّ العلوم كلّها موجودة في جوهر النفس الكلّىّ، الازلىّ، الذي هو من الجواهر المفارقة الاوّليّة المحضة، و هو بالنسبة الى العقل الاوّل كنسبة حواء الى آدم. و قد تبيّن أنّ العقل الكلّىّ أشرف و أكمل و أقوى و أقرب الى الباري من النفس، و النفس الكلّىّ أعزّ و ألطف و أشرف من سائر المخلوقات«1».

(908) «فمن افاضة العقل الكلّىّ يتولّد الوحى. و من اشراق النفس الكلّىّ يتولّد الإلهام. و الوحى حلية الأنبياء، و الإلهام زينة الأولياء.
فكما أنّ النفس دون العقل و الولىّ دون النبىّ، فكذلك الإلهام دون الوحى، فهو ضعيف بالنسبة (الى) الوحى، قوىّ بالاضافة (الى) الرؤيا.
و العلم، اللدني (هو) علم الأنبياء و الأولياء (معا). و أمّا علم الوحى، فخاصّ بالرسل، موقوف عليهم، كما كان آدم و إبراهيم و موسى و محمّد- عليهم السلام- و غيرهم من الرسل.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 451 تا 453

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:27 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 451

(909) « (و هناك) فرق بين الرسالة و النبوّة، فانّ النبوّة هي قبول النفس القدسىّ حقايق المعلومات و المعقولات عن جوهر العقل الاوّل،
و الرسالة تبليغ تلك المعلومات و المعقولات الى المستفيدين و التابعين.
و ربّما يتّفق القول لنفس من النفوس و لا يتأتّى لها التبليغ، لعذر من الاعذار و سبب من الأسباب. و العلم اللدنىّ يكون لأهل النبوّة و الولاية، كما حصل للخضر- عليه السلام- حيث أخبر الله فقال وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً«1». و قال أمير المؤمنين- عليه السلام «انّ رسول الله أدخل لسانه في فمي، فانفتح في قلبى ألف باب من العلم، مع كلّ باب ألف باب.»
و قال أيضا «لو ثنيت لي الوسادة و جلست«2» عليها، لحكمت«3» لأهل التوراة بتوراتهم، و لأهل الإنجيل بإنجيلهم، و لأهل الزبور بزبورهم، و لأهل الفرقان«4» بفرقانهم».

(910) «و هذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم الانسانىّ بل يتمكّن المرء في هذه المرتبة بقوّة العلم اللدنىّ، و كذلك قال أمير المؤمنين- عليه السلام- انّه حكى عن ولىّ عهد موسى- عليه السلام «أنّه شرح«5» كتابه في أربعين حملا، فلو يأذن الله تعالى و شرعت«6» في شرح معانى ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك، لفعلت» يعنى«7» أربعين وقرا. و هذه الكثرة و السعة و الانفتاح في العلم لا تكون الا (علما) لدنيّا إلهيّا سماويّا.

(911) «فإذا«8» أراد (الله) بعبد خيرا، رفع الحجاب بين نفسه و بين النفس الكلّىّ الذي هو اللوح، فيظهر فيها أسرار المكنونات، و ينتقش فيها معانى تلك المكوّنات، فيعبّر النفس عنها كما يشاء الى«9» من يشاء

جامع الأسرار، المتن، ص: 452
من عباده. و الحقيقة الحكميّة تنال من العلم اللدنىّ، و ما لم يبلغ النفس هذه المرتبة لا يكون حكيما، لانّ الحكمة«1» من مواهب الله تعالى.
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ من يَشاءُ وَ من يُؤْتَ الْحِكْمَةَ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ«2». و أولو الألباب هم الواصلون (الى) مرتبة العلم اللدنىّ، المستغنون عن التحصيل و تعب التعلّم فيتعلّمون قليلا و يعلمون كثيرا، و يتعبون قليلا و يستريحون كثيرا.

(912) «و اعلم أنّ الوحى إذا انقطع، و باب الرسالة إذا انسدّ، استغنى الناس عن الرسل و اظهار الدعوة بعد تصحيح الحجّة و تكميل الدين، كما قال الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي«3». و ليس من الحكمة اظهار زيادة فائدة من غير حاجة. و أمّا باب الإلهام فلا ينسدّ، و مدد نور النفس الكلّىّ لا ينقطع، لدوام ضرورة النفس و حاجتها الى تأكيد و تجديد و تذكير. و حيث أنّ الناس استغنوا عن الرسالة و الدعوة، و احتاجوا الى التذكير و التنبيه، لاستغراقهم في هذه الوساوس و انهماكهم«4» في هذه الشهوات، فانّ الله«5» أغلق«6» باب الوحى و هداية العباد و فتح باب الإلهام رحمة (بهم)، و هيّأ الأمور و رتّب المراتب ليعلم أنّ الله لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ من يَشاءُ» بغير حساب«7».
هذا آخره.

(913) و الحقّ أنّ هذا الباب جامع لجميع الأقسام التي نحن في‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 453
صدد بيانها، و لكن لا يخفى على الالبّاء«1» أنّه«2» طريقة القدماء و قاعدة العلم و العلماء، لا أرباب الذوق من المتأخرين و أهل الكشف من الموحّدين، جعلنا الله منهم! فنحن- ان شاء الله- نفصّل هذه الأقسام تفصيلا، و نرتّب هذه المراتب ترتيبا يتّضح لك طريقة القوم و قاعدتهم على ما ينبغي، و هو هذا:
(1- في بيان الوحى و الإلهام و الكشف)

(914) اعلم«3» أنّ الوحى«4» يكون«5» خاصّا و يكون عامّا. فالخاصّ مخصوص بالأنبياء و الرسل، و هو يكون بواسطة الملك و غير واسطة الملك. فالذي يكون بالواسطة، هو خاصّ بالرسل و اولى العزم، لقوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏«6» لانّه بالاتفاق جبرئيل. و الذي يكون بغير الواسطة، هو خاصّ بالأنبياء، لقوله «فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏»«7» لانّ هذا يشير«8» الى عدم الواسطة. و يشهد بذلك أيضا قول النبىّ «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل».
و يسمّى الثاني الإلهام، و ليس بصحيح، لانّ الإلهام خاصّ بالأولياء و الأوصياء، كالوحي بالأنبياء و الرسل. فأمّا الذي سمّى الاوّل بالوحي الجلىّ و الثاني بالوحي الخفىّ، فهو مطابق حسن، لانّ كثيرا من الأنبياء ما نزل إليهم جبرئيل و لا ملك آخر غيره، و كانوا أنبياء بالوحي الخفىّ، كأنبياء بنى اسرائيل و غيرهم.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 454 تا 456

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:29 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 454
(915) و أمّا العامّ، فمشترك بين الحيوانات و الجمادات و الإنسان و الشياطين، بل بين جميع الموجودات لقوله تعالى في الحيوانات وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي من الْجِبالِ بُيُوتاً«1». و لقوله تعالى في الجمادات وَ أَوْحى‏ في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها«2». و ان قلت «انّ السماء ليس بجماد عندي» فعليك بالنقل الصحيح المتواتر في «نطق الحصى على يد رسول الله». و ليس (من) شكّ أنّ المعجزة أمر إلهىّ، فلا يكون نطقه الا بأمره المسمّى بالوحي الخفىّ. و لقوله«3» تعالى في الإنسان غير النبىّ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ أَنْ أَرْضِعِيهِ«4». و لقوله في الشياطين وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً«5». و لقوله في جميع الموجودات وَ إِنْ من شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ«6» و تسبيح الأشياء لا يكون الا بأمره.
و لقوله أيضا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ«7»، و قد تقدّم هذا البحث في قسم فضيلة التوحيد. و مع ذلك، فمعلوم أنّ التسبيح مشتمل على الحياة و النطق و المعرفة، و ان لم يكن نطق كلّ واحد من الموجودات مناسبا للآخر، كما مرّ تقريره. و الحقّ أنّ (الوحى بمعناه) الخاصّ اصطلاحىّ، و (بمعناه العامّ) لغوىّ، و ليس فيهما نزاع عند التحقيق.

(916) و أمّا الإلهام، فيكون أيضا خاصّا و يكون عامّا. فالخاصّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 455
(هو) مخصوص بالأولياء و الأوصياء، و هو يكون أيضا بواسطة و غير واسطة.
فالذي يكون بالواسطة هو يكون بصوت خارج عن الشخص، يسمعه و يفهم منه المعنى المقصود. و هذا يخصّصونه بأوّل حالة الأنبياء، كالرؤيا و غيرها، و يعدّونه من القسم الثاني من الوحى، و هو جائز، و ان كان (هو) بالإلهام أنسب. و (الإلهام) الذي يكون بغير الواسطة، يكون بقذف المعاني و الحقائق في قلوب الأولياء من عالم الغيب دفعة أو تدريجا، كشعاع الشمس مثلا بالنسبة الى بيوت المدينة و أهلها.

(917) و أمّا (الإلهام) العامّ«1»، فيكون بسبب«2» و غير سبب«3»، و يكون حقيقيّا و غير حقيقىّ«4». فالذي يكون بالسبب و يكون حقيقيّا«5»، فهو بتسوية النفس و تحليتها«6» و تهذيبها بالأخلاق المرضيّة و الأوصاف الحميدة، موافقا للشرع و مطابقا للإسلام، لقوله تعالى وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها«7». و الذي يكون بغير السبب و يكون غير حقيقىّ، فهو يكون لخواصّ النفوس و اقتضاء الولادة و البلدان، كما يحصل للبراهمة و الكشايش«8» و الرهبان. و التمييز بين هذين الالهامين محتاج الى ميزان إلهىّ و محكّ«9» ربّانىّ، و هو نظر الكامل المحقّق و الامام المعصوم و النبىّ المرسل، المطلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه«10»، و استعدادات«11» الموجودات و حقائقها.

جامع الأسرار، المتن، ص: 456
(918) و لهذا احتجنا بعد الأنبياء و الرسل- عليهم السلام- الى الامام و المرشد، لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ«1» لانّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الالهامين الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، و (بين) الخاطر الالهىّ و (الخاطر) الشيطانىّ، و غير ذلك.
و الذكر هو القرآن أو النبىّ و أهله، (هم) أهل بيته من الائمّة المعصومين المطلعين على أسرار القرآن و حقائقه و دقايقه. و لقوله تعالى أيضا تأكيدا لهذا المعنى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَ الرَّسُولِ«2» أي الى أهل الله تعالى و أهل رسوله. و الآيات الدالّة على متابعة الكامل و المرشد، الذي هو الامام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم، كثيرة فارجع إليها، لانّ هذا ليس موضعها.

(919) فنرجع و نقول: و ان تحقّقت، عرفت أيضا أنّ الخواطر- التي قسمّوها الى أربعة أقسام: الهىّ و ملكىّ و شيطانىّ و نفسانىّ- كان سببه«3» ذلك، أي عدم العلم بالالهامين المذكورين، أعنى الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، لانّها كلّها من أقسام الإلهام و توابعه.

(920) و أحسن ما قيل في التمييز بين الالهامين أو الخواطر الأربعة، هو«4» أنّ كلّ ما يكون سببا للخير و صفاء الباطن، بحيث يكون مأمون الغائلة«5» في العاقبة«6»، و لا يكون سريع الانتقال الى غيره، و يحصل بعده توجّه تامّ الى حضرة الحقّ و لذّة عظيمة مرغبة في العبادة«7»،- هو«8» (خاطر) ملكىّ أو رحمانىّ. و كلّ ما يكون سببا الى الشرّ و كدورة الباطن، و بالجملة (كلّ ما يكون) بعكس ذلك، هو شيطانىّ نفسانىّ.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 457 تا 459

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:31 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 457
(921) و قيل أيضا: كلّ ما يظهر من اليمين أو القدام، هو ملكىّ إلهىّ. و كلّ ما يظهر من اليسار أو الخلف، هو شيطانىّ نفسانىّ.
و هذا ليس بحسن و لا بضابط كلّىّ، إذ الشيطان«1» يأتى من الجهات كلّها، كما نطق به الكتاب الكريم ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ من خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ«2» وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ«3».

(922) و قيل- (و هو) فرق آخر بين هذه الخواطر، و هو في غاية الحسن بحيث لا مزيد عليه:«4» كلّ خاطر يدعو الى التوجّه الكلّىّ و الفناء المحض و الرفض للدنيا و لذّاتها، هو«5» إلهىّ. و كلّ ما يدعو الى الطاعة و العبادة و الخيرات و المبرّات، هو«6» ملكىّ. و كلّ ما يدعو الى مخالفة الحقّ مطلقا، بأىّ وجه كان، هو«7» شيطانىّ، لانّ مقصوده واحد و هو المخالفة، فهذا، بأىّ وجه حصل، حصل مقصوده. و كلّ ما يدعو الى شي‏ء واحد من ملذّات النفس و متاع الدنيا، ملبوسا كان أو مأكولا، بحيث لو عرض عليها غيره لم تقبل، هو«8» (خاطر) نفسانىّ. و قد جربنا كثيرا أنّ«9» النفس تطلب ثوبا معينا أو مأكولا طيّبا لو عرض«10» (عليها) بدله ألف ثوب غيره لم تقبل. و هذا المعنى يجده كلّ عاقل من نفسه، و لا يحتاج«11» فيه الى برهان، و لهذا قال‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 458
تعالى وَ أَمَّا من خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى‏«1» لانّ النفس إذا خلصت من قيد«2» مراداتها، دخلت جنّة الإطلاق و كمالاتها. و هاهنا أسرار ليس هذا موضعها. يَهْدِي الله لِنُورِهِ من يَشاءُ وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ الله بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ«3».

(923) و إذا عرفت الفرق بين الوحى و الإلهام و مراتبهما، فاعلم أنّ الحاصل من الوحى الخاصّ يسمّى علما نبويّا إلهيّا. و العلم الحاصل من الإلهام الخاصّ يسمّى علما لدنيّا غيبيّا. و الحاصل من الوحى العامّ و الإلهام العامّ، امّا خواطر ملكيّة أو هواجس شيطانيّة. ثمّ اعلم أنّ العلم اللدنىّ الحاصل من الإلهام، و ان كان في جميع الازمنة حاصلا، لكنّ قوّته و ظهوره في هذا الزمان أكثر، لانّ الله لمّا سدّ باب الوحى الخاصّ و انقطع طريق النبوّة- كما مرّ- أراد أن ينفتح«4» باب الإلهام و يتّسع طريق الولاية، لطفا بعباده و عناية بأحوالهم، و هذا الباب في هذا العالم لا ينسدّ، و هذا الطريق في هذه النشأة لا ينقطع الا بموت خاتم الأولياء، الذي هو المهدى و قيام الساعة باختفائه، كما أن انقطع طريق النبوّة و انسدّ باب الرسالة بموت نبيّنا- صلّى الله عليه و آله و سلّم.

(924) و كما«5» كان ابتداء ظهور النبوّة و الرسالة من زمان آدم،

جامع الأسرار، المتن، ص: 459
و كان يزيد كلّ يوم (نبوىّ) و ساعة (نبويّة) شيئا فشيئا، كنور القمر أو طلوع الشمس و تزايده ساعة ساعة، حتّى كمل ظهوره و استوى نوره و انتهى بمحمّد أقصى غاية الكمال و اختفى بالكلّيّة، كغروب الشمس مثلا، (كذلك) كان ابتداء ظهور الولاية من علىّ، و كان يزيد كلّ يوم و ساعة شيئا فشيئا«1»، كطلوع القمر في ظلمة الليل أو كزيادة نور القمر من الشمس مثلا و تزايده ساعة فساعة، حتّى كمل ظهوره و استوى نوره و قرب أن ينتهى بمحمّد الثاني، الملقّب بالمهدى، صاحب الزمان، و يصل«2» أقصى غاية«3» الكمال و يختفى بالكلّيّة، كغروب القمر في ظلمة الليالي الصوريّة، وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ«4» وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.«5»

(925) و الحكمة في هذا المثل«6» انّ«7» الولاية نسبتها الى النبوّة كنسبة القمر الى الشمس، و (كذلك) نسبة الولىّ الى النبىّ. و ورد في اصطلاح القوم تسمية الولاية بالولاية الشمسيّة و القمريّة، و المراد بهما ولاية النبىّ و ولاية الولىّ، و أن يعرف أيضا أنّ نسبة العلماء إليهما كنسبة النجوم الى القمر أو الشمس. فكما أنّه لا يكون للقمر نور و ضياء مع وجود الشمس و أنوارها المشرقة، و ان كان القمر موجودا، فكذلك لا يكون للولاية ظهور و لا نور مع وجود النبوّة و الرسالة و أنوارهما المشرقة، و ان كانت الولاية موجودة. و كما أنّه لا يكون للنجوم نور
و ضياء مع وجود القمر و أنواره الزاهرة، و ان كانت النجوم موجودة، فكذلك لا يكون للعلماء قدرة و لا ظهور مع وجود الأولياء و أنوارهم من حيث الولاية، و ان كان العلماء موجودين، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«1».
فحينئذ، لمّا غربت شمس النبوّة و الرسالة، فلا يكون الظهور و النور الا لقمر الولاية و بعض نجوم العلماء بتبعيّته. و يعضد ذلك كلّه ما أشار اليه النبىّ «أنا كالشمس و علىّ كالقمر و أصحابى كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 460 تا 462

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:32 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 460
و ضياء مع وجود القمر و أنواره الزاهرة، و ان كانت النجوم موجودة، فكذلك لا يكون للعلماء قدرة و لا ظهور مع وجود الأولياء و أنوارهم من حيث الولاية، و ان كان العلماء موجودين، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ«1».
فحينئذ، لمّا غربت شمس النبوّة و الرسالة، فلا يكون الظهور و النور الا لقمر الولاية و بعض نجوم العلماء بتبعيّته. و يعضد ذلك كلّه ما أشار اليه النبىّ «أنا كالشمس و علىّ كالقمر و أصحابى كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم».

(926) و لا يقال: انّه يلزم من هذا الكلام أنّ المهدى يكون أفضل من علىّ بن أبى طالب جدّه و أولاده المعصومين الراسخين الى العسكرىّ الذي هو أبوه، كما كان محمّد أفضل من آدم و الأنبياء الذين كانوا بعده الى عيسى بن مريم،- لانّا نقول: لا نسلّم ذلك، لانّ كلامنا في ظهور نور الولاية و قوّته في زمان المهدى، لا في الكمال الحاصل للمهدي من العلوم و المعارف«2»، حتّى يكون هو أفضل من علىّ.

(927) و أيضا الولاية بالاصالة ليست الا لعليّ«3» كما مرّ ذكره و أشار إليها بقوله «كنت وليّا و آدم بين الماء و الطين». فلا يكون شرف المهدى بالحقيقة الا به و بولايته، كما أنّ كلامنا في ظهور نور النبوّة في زمان محمّد و قوّته و كماله، لا في الكمال الحاصل لمحمّد من العلوم و المعارف و غير ذلك، حتّى يكون هو أفضل من غيره بالنبوّة فقط.
فانّ النبوّة بالاصالة لمحمّد، كما قال «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين».

جامع الأسرار، المتن، ص: 461
فحينئذ لا يكون شرف النبىّ بالنبوّة فقط و ان كان، فالنبوّة ليست الا له، فلا يكون شرفه الا من نفسه. و الغرض أنّه لا يلزم من قوّة نور الولاية في زمان المهدى ترجيح المهدى على غيره من الائمّة، خصوصا (ترجيحه) على علىّ.

(928) و أيضا لو لم تكن النبوّة و الولاية أمرين زايدين على كمال النبىّ و الولىّ، لما كان«1» الأنبياء متساوين في النبوّة دون غيرها، لقوله تعالى لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِهِ«2»، و لما كان«3» الأولياء و الائمّة أيضا متساوين في الولاية دون غيرها، لقول النبىّ «المنكر لاوّلنا كالمنكر لآخرنا».
و قد مرّ بحث الشريعة و الرسالة و انقطاعهما بانقطاع النشأة الدنياويّة، و بحث الولاية و عدم انقطاعها، و غير ذلك من الأبحاث الشريفة فارجع إليها، لانّ هذا الموضع ليس بلائق بها. هذا آخر ما عندي في معنى الوحى و الإلهام و توابعهما و لوازمهما بقدر هذا المقام.

(929) و أمّا الكشف، فالكشف الحاصل للأنبياء و الأولياء فداخل تحت الوحى و الإلهام، لانّ الكشف الشهودىّ و المعنويّ مخصوصان«4» بالأنبياء و الرسل، و الكشف المعنويّ و الصورىّ أيضا مخصوصان«5» بالأولياء و الأوصياء و تابعيهم من أمثالهم. و للكشف مراتب كثيرة كالوحي و الإلهام، و له طول و عرض. فنحن نقول هاهنا، بقدر هذا المقام، ما قال القوم في تعريفه و تقسيمه بعباراتهم الشافية و إشاراتهم العالية، مضافا إليها عبارة آخرى و هي هذه:

جامع الأسرار، المتن، ص: 462
(930) اعلم«1» انّ الكشف، لغة«2»، رفع الحجاب يقال: كشفت المرأة وجهها، أي رفعت نقابها و اصطلاحا هو الاطّلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبيّة و الأمور الحقيقيّة، وجودا أو شهودا.
و هو معنوىّ و صورىّ. و أعنى بالصورىّ ما يحصل في عالم المثال«3» من طريق الحواسّ الخمس، و ذلك امّا أن يكون على طريق المشاهدة، كرؤية المكاشف صور الأرواح«4» المتجسّدة و الأرواح الروحانيّة، و امّا أن يكون على طريق السماع، كسماع النبىّ الوحى النازل كلاما منظوما أو «مثل صلصلة الجرس» أو «دوىّ النحل» كما جاء في الحديث الصحيح. فانّه- عليه السلام- كان يسمع ذلك و يفهم المراد منه.
أو (يكون الكشف) على سبيل «الاستنشاق»«5» و هو «التنسّم«6» بالنفحات الإلهيّة» و «التنشّق«7» بفوحات«8» الربوبيّة». قال- عليه السلام «انّ للَّه تعالى في أيام دهركم نفحات: ألا فتعرضوا لها». و قال «انّى لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن».

(931) أو (يكون الكشف) على سبيل الملامسة، و هي بالاتّصال بين النورين أو بين الجسدين المثاليّين، كما نقل عبد الرحمن بن عوف عن عائشة، قالت: «قال رسول الله: رأيت ربّى- تبارك و تعالى- ليلة المعراج في أحسن صورة. فقال: بم يختصم الملأ الأعلى، يا محمّد؟- قلت:
أنت أعلم«9»، أي ربّ! مرّتين. قال: فوضع الله تعالى كفّه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثدييّ«1». فعلمت ما في السماوات و ما في الأرض.
ثمّ تلا هذه الآية وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ من الْمُوقِنِينَ«2».
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 463 تا 465

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:34 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 463
(932) و الى هذا أشار محقّقو العلماء و مكاشفوهم في أبيات لهم في أمير المؤمنين- عليه السلام:
قيل لي: قل في علىّ مدحا ينتضى نطقى«3» نارا مؤصدة
قلت: هل أمدح من في فضله حار«4» ذو اللبّ الى ان عبده؟
و النبىّ المصطفى قال لنا ليلة المعراج لمّا صعده‏
وضع الله على ظهرى يدا فأرانى القلب«5» أن قد برده‏
و علىّ واضع رجليه لي بمكان«6» وضع الله يده.

و للَّه درّ القائل! و قد تنسب (هذه الأبيات) الى المتنبّى و تنسب الى امين الدين الطرابلسي- رحمة الله عليهما!

(933) و مع ذلك، فحيث أخبر الله تعالى باراءته ذاته لموسى في صورة النار و الشجرة، فليس ببعيد إراءته«7» ذاته لمحمّد في صورة النور أو الصورة الانسانيّة. و بالحقيقة«8» ما رآه«9» محمّد«10» الا في صورة نفسه، التي هي أحسن الصور ظاهرا و باطنا، كما في قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏«11»، و لقول النبىّ «من رآني فقد رأى الحقّ»،
جامع الأسرار، المتن، ص: 464
و لقوله «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» أي من شاهد نفسه شاهد ربّه.-
و لقوله (أيضا و هو) أوضح منهما (أي من الحديثين) «خلق الله آدم على صورته»، و آدم الحقيقىّ هو (محمّد) و حقيقته«1» (من حيث حقيقته الغيبيّة، الحقيقة المحمّدية)، كما مرّ مرارا.

(934) و رآه في صورة مجموع المظاهر التي هي بمثابة صورة واحدة، كقول الكامل «العالم انسان كبير و الإنسان عالم صغير».
و يشهد بذلك قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ، الزُّجاجَةُ ...«2» الى آخره، كما عرفت معناه. و كذلك قول أمير المؤمنين «نور يشرق من صبح الأزل، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره». و كذلك قوله- صلّى الله عليه و آله و سلّم «سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر». أو (رآه) على طريق الذوق، كمن يشاهد أنواعا من الاطعمة، فإذا ذاق و أكل، اطلع على معان غيبيّة. قال- عليه السلام «رأيت انّى أشرب اللبن حتّى خرج الرىّ من أظافيرى»، فأوّل ذلك بالعلم.

(935) و هذه الأنواع (من الكشف الصورىّ) قد يجتمع بعضها مع بعض، و قد ينفرد و كلّها تجلّيات أسمائيّة، إذ الشهود من تجلّيات«3» الاسم «البصير»، و السماع من (تجلّيات) الاسم «السميع» و كذلك البواقي،

جامع الأسرار، المتن، ص: 465
إذ لكلّ منها اسم يربّه«1» و كلّها من شئون الاسم «العليم»، و ان كان كلّ منها من «امّهات الأسماء».

(936) و أنواع«2» الكشف الصورىّ امّا أن تتعلّق بالحوادث الدنيويّة أو لا.
فان كانت متعلّقة بها، كمجي‏ء زيد من السفر و إعطائه عمرا«3» ألفا من الدنانير، سميت«4» «رهبانيّة» لاطّلاعهم (أي أصحابها) على المغيّبات الدنيويّة بحسب رياضتهم و مجاهدتهم. و أهل السلوك، لعدم توقّف«5» هممهم العالية في الأمور«6» الدنياويّة، لا يلتفتون الى هذا القسم من الكشف لصرفها في الأمور الأخرويّة و أحوالها، و يعدّونه من قبيل الاستدراج و المكر بالعبد بل كثير منهم لا يلتفتون الى القسم الأخروي أيضا، و هم الذين جعلوا مقاصدهم الفناء في الله و البقاء به. و العارف المحقّق، لعلمه باللّه و مراتبه و ظهوره«7» في مظاهر الدنيا و الآخرة، واقف معه أبدا و لا يرى غيره، و يرى جميع ذلك تجلّيات الهيّة، فينزل كلّا منها منزلته. فلا يكون ذلك النوع أيضا من الكشف«8» استدراجا في حقّه، لانّه حال«9» المبعدين«10» الذين يقنعون من الحقّ بذلك، و يجعلون ذلك سبب حصول الجاه«11» و المنصب«12» في الدنيا. و هو تعالى منزّه (في الحقيقة) من القرب و البعد المثبتين«1» للغيريّة مطلقا. و ان لم تكن (أنواع الكشف الصورىّ) متعلّقة بها (أي بالحوادث الدنيويّة)، بأن كانت المكاشفات في الأمور الحقيقيّة الأخرويّة و الحقائق الروحانيّة من الأرواح العالية و الملائكة السماويّة و الارضيّة، فهي مطلوبة معتبرة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 466 تا 468

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:35 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 466
المثبتين«1» للغيريّة مطلقا. و ان لم تكن (أنواع الكشف الصورىّ) متعلّقة بها (أي بالحوادث الدنيويّة)، بأن كانت المكاشفات في الأمور الحقيقيّة الأخرويّة و الحقائق الروحانيّة من الأرواح العالية و الملائكة السماويّة و الارضيّة، فهي مطلوبة معتبرة.

(937) و هذه المكاشفات قلّ ما تقع مجرّدة عن الاطلاع بالمعاني الغيبيّة، بل أكثرها يتضمّن المكاشفات المعنويّة، فتكون أعلى مرتبة و أكثر يقينا لجمعها بين الصورة و المعنى. و لها«2» مراتب بارتفاع الحجب كلّها أو بعضها دون البعض. فانّ المشاهد للاعيان الثابتة في الحضرة العلميّة الإلهيّة، أعلى مرتبة من الكلّ. و بعده من يشاهدها في العقل الاوّل و غيره من العقول. ثمّ من يشاهدها في اللوح المحفوظ و باقى النفوس المجرّدة. ثمّ في كتاب المحو و الإثبات. ثمّ في باقى الأرواح العالية و الكتب الإلهيّة: من العرش و الكرسي و السماوات و العناصر و المركّبات، لانّ كلّا من«3» هذه المراتب كتاب الهىّ مشتمل على ما تحته من الحقائق«4» و الأعيان.

(938) و أعلى المراتب في طريق السماع سماع كلام الحقّ من غير واسطة، كسماع نبيّنا محمّد في معراجه و في الأوقات التي أشار إليها بقوله «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل»، و كسماع موسى كلامه تعالى. ثمّ سماع كلامه بواسطة جبرئيل، كسماع القرآن الكريم الحكيم. ثمّ سماع كلام العقل الاوّل و غيره‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 467
من العقول. ثمّ سماع كلام النفس الكلّيّة و الملائكة السماويّة و الارضيّة على الترتيب المذكور. و الباقي على هذا القياس.

(939) و منبع هذه الأنواع من المكاشفات هو القلب الانسانىّ بذاته و عقله المنوّر العلمىّ المستعمل لحواسّه«1» الروحانيّة. فانّ للقلب عينا و سمعا و غير ذلك من الحواسّ، كما أشار اليه سبحانه بقوله فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ، وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ«2» و خَتَمَ الله عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ«3». و في الأحاديث المشهورة ما يؤيّد ذلك كثيرا«4». و تلك الحواسّ الروحانيّة (هي) أصل هذه (الحواسّ) الجسمانيّة. فإذا ارتفع الحجاب بينها و بين الخارجيّة (أي بين الحواسّ الروحانيّة و الحواسّ الجسمانيّة) يتّحد الأصل مع الفرع، فيشاهد بهذه الحواسّ ما يشاهد بها. و الروح يشاهد جميع ذلك بذاته، لانّ هذه الحقائق تتّحد في مرتبته كما مرّ، من أنّ الحقائق كلّها في العقل متّحدة
.
(940) و هذه المكاشفات، عند ابتداء السلوك، تقع في الخيال«6» المقيّد. ثمّ بالتدريج (و بعد) حصول الملكة، ينتقل (السالك) الى عالم المثال المطلق، فيطلع على ما يختصّ بالعناصر، ثمّ بالسماوات، فيسرى صاعدا الى أن ينتهى الى اللوح المحفوظ و العقل الاوّل- صورتى امّ الكتاب. ثمّ ينتقل الى حضرة العلم الالهىّ، فيطلع على الأعيان، حسب ما شاء الحقّ«7» سبحانه، كما قال وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ من عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ«8». و هذا أعلى ما يمكن لعباد الله في مراتب الشهود، لانّ‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 468
فوق هذه المرتبة شهود الذات المغيّبة«1» للعباد عند التجلّى، الا أن يتجلّى (الحقّ) من وراء الأستار الاسمائيّة، و هي «عين الأعيان». و إليها«2» أشار الشيخ (ابن العربي) في «الفصّ الشيثى»: «فلا تطمع و لا تتعب نفسك، فانّها الغاية التي ما فوقها غاية في حقّ المخلوق».

(941) و قد أشار الشيخ الكامل عفيف الدين التلمسانى- رحمة الله عليه- في «شرحه لمنازل السائرين» الى خسّة«3» أرباب الكشف الصورىّ و عليه اعتقاد العوامّ في حقّهم، إشارة (حسنة)، و هي تليق بهذا المقام، لانّ أكثر أبناء الزمان لا يستدلّون على كمال العارف الا به (أي بالكشف الصورىّ). و الحال أنّه نقص بالنسبة اليه، كما ألمعنا اليه الآن. فاشارته«4» (أي الشيخ عفيف الدين) هو قوله في «باب البصيرة» عند تحقيق الفراسة: «و الذي ثبت عندي بالتجربة«5» أنّ فراسة أهل المعرفة انّما هي من تمييزهم من يصلح لحضرة«6» الله ممّن لا يصلح و (بها) يعرفون أهل الاستعداد الذين«7» اشتغلوا باللّه و وصلوا الى حضرة الجمع فهذه فراسة أهل المعرفة. و أمّا فراسة أهل الرياضة، بالجوع و الخلوة و تصفية البواطن من غير وصلة الى جانب الحقّ، فلهم فراسة كشف الصور و الاخبار بالمغيّبات المختصّة بالخلق، فهم لا يخبرون الا عن الخلق، لانّهم محجوبون عن الحقّ«8». و أمّا أهل المعرفة، فلاشتغالهم بما يرد عليهم ممّا هو من معارف الحقّ، فاخبارهم انّما هو عن الله تعالى.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 469 تا 471

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:36 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 469
(942) «و لمّا كان العالم أكثرهم أهل انقطاع عن الله و اشتغال بالدنيا، مالت قلوبهم الى أهل الكشف الصورىّ و الاخبار عمّا غاب من أحوال المخلوقات. فعظّموهم و اعتقدوا أنّهم«1» هم أهل الله و خاصّته، و أعرضوا عن أهل الكشف الحقيقىّ«2»، و اتهموهم فيما يخبرون به عن الله، و قالوا: لو كان هؤلاء أهل الحقّ، كما يزعمون، لاخبرونا عن أحوالنا و أحوال المخلوقات. و إذا كانوا لا يقدرون على كشف«3» أحوال المخلوقات، فكيف يقدرون على كشف امور أعلى من هذه؟ فكذّبوهم بهذا القياس الفاسد، و عميت عليهم الأنبياء الصحيحة. و لم يعلموا أنّ الله تعالى قد حمى هؤلاء عن ملاحظة اهل الخلق و خصّهم«4» به، و شغلهم عمّا سواه، حماية لهم و غيرة عليهم. و لو كانوا ممّن يتعرّضون«5» الى أحوال الخلق، لما صلحوا للحقّ فأهل الحقّ لا يصلحون للخلق«6»، كما أنّ أهل الخلق لا يصلحون للحقّ»«7».

(943) و الحقّ أنّ هذا كلام حسن و اخبار عن الامر الواقع بين الناس. أعاذنا الله من أمثال ذلك بفضله و كرمه! (944) و أمّا الكشف المعنويّ المجرّد من صور«8» الحقائق، الحاصل من تجلّيات الاسم «العليم» و (الاسم) «الحكيم»، فهو«9» ظهور المعاني العينيّة و الحقائق الغيبيّة. و له أيضا مراتب. أوّلها ظهور المعاني«10» في القوّة المفكّرة من غير استعمال المقدّمات و ترتيب«11» القياسات، بل بأن‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 470
ينتقل الذهن من المطالب الى مباديها، و يسمّى بالحدس.

(945) ثمّ (ظهور المعاني) في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة، و هي قوّة روحانيّة غير حالة في الجسم، و يسمّى بالنور القدس، و الحدس من لوامع أنوارها«1». و ذلك لانّ القوّة المفكّرة جسمانيّة، فتصير حجابا للنور الكاشف عن المعاني الغيبيّة، فهي أدنى مراتب الكشف. و لذلك قيل:
الفتح على قسمين: فتح في النفس، و هو يعطى العلم التامّ، نقلا و عقلا. و فتح في الروح، و (هو) يعطى المعرفة وجودا، لا عقلا و لا نقلا.

(946) ثمّ (ظهور المعاني) في مرتبة القلب، و قد يسمّى (ظهورها) بالإلهام في هذا المقام، ان كان الظاهر معنى من المعاني الغيبيّة، لا حقيقة من الحقائق، أو روحا من الأرواح المجرّدة، أو عينا من الأعيان الثابتة، (لانّ تجلّى هذه الأشياء في هذا الموطن) يسمّى«2» مشاهدة قلبيّة.

(947) ثمّ (ظهور المعاني) في مرتبة الروح، و ينعت«3» (ظهورها) بالشهود الروحىّ، و هو«4» بمثابة الشمس المنوّرة لسماوات مراتب الروح و أراضى مراتب الجسد. فهو (أي المكاشف في مرتبة الروح) بذاته آخذ من الله «العليم» المعاني الغيبيّة من غير واسطة على قدر استعداده الاصلىّ، و يفيض«5» على ما تحته من القلب و قواه الروحانيّة و الجسمانيّة، ان كان من الكمّل و الاقطاب و ان لم يكن منهم، فهو آخذ من الله بواسطة القطب على قدر استعداده و قربه منه، أو بواسطة الأرواح‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 471
التي هي تحت حكمه«1» من (عالمى) الجبروت و الملكوت.

(948) ثمّ (ظهور المعاني) في مرتبة السرّ ثمّ (ظهورها) في مرتبة الخفىّ بحسب مقاميهما«2». و (ظهور المعاني في هذه المرتبة) لا يمكن اليه الإشارة و لا تقدر على إعرابه«3» العبارة، كما قيل «الحقيقة كشف سبحات«4» الجلال من غير إشارة». و إذا صار هذا المعنى مقاما أو ملكة للسالك، اتّصل علمه بعلم الحقّ اتصال الفرع بالأصل، فحصل له أعلى المقامات من الكشف.

(949) و لمّا كان كلّ من الكشف الصورىّ و المعنويّ على حسب استعداد السالك و مناسبات روحه و توجّه سرّه الى كلّ من أنواع الكشف، و (لمّا) كانت الاستعدادات متفاوتة المناسبات، متكثّرة، صارت مقامات الكشف متفاوتة بحيث لا تكاد تنضبط.

(950) و أصحّ المكاشفات و أتمّها انّما تحصل لمن يكون مزاجه الروحانىّ أقرب الى الاعتدال التامّ، كأرواح الأنبياء و الكمّل من الأولياء- صلوات الله عليهم أجمعين. ثمّ لمن يكون أقرب إليهم نسبة.

(951) و كيفيّة الوصول الى مقام من مقامات الكشف- و بيان ما يلزم لكلّ نوع منها- يتعلّق بعلم السلوك و لا يحتمل هذا المقام أكثر ممّا ذكر. و ما يكون للمتصرّفين في الوجود«5» و أصحاب الأحوال و المقامات، كالاحياء و الاماتة و قلب الحقائق، كقلب الماء هواء
و بالعكس، و طىّ الزمان و المكان و غير ذلك،- انّما يكون للمتّصفين بصفة القدرة و الأسماء المقتضية لذلك، عند تحقّقهم بالوجود«1» الحقّانىّ، امّا بواسطة روح من الأرواح الملكوتيّة، و امّا بغير واسطة، بل بخاصّيّة الاسم الحاكم عليهم. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 472 تا 474

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:38 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 472
و بالعكس، و طىّ الزمان و المكان و غير ذلك،- انّما يكون للمتّصفين بصفة القدرة و الأسماء المقتضية لذلك، عند تحقّقهم بالوجود«1» الحقّانىّ، امّا بواسطة روح من الأرواح الملكوتيّة، و امّا بغير واسطة، بل بخاصّيّة الاسم الحاكم عليهم. و الله أعلم بالصواب، و اليه المرجع و المآب.

(952) و إذا فرغنا من بيان الوحى و الإلهام و الكشف، فلنشرع«2» في بيان الفرق بين العلمين، أي العلم الكسبىّ الرسمىّ و العلم الارثىّ الالهىّ، حسب ما تقدّم شرطه في أوّل القاعدة«3». و هو هذا:
(2- في بيان الفرق بين العلوم الكسبيّة و العلوم الارثيّة)

(953) اعلم أنّ العلوم كلّها تنقسم الى قسمين: رسمىّ اكتسابىّ، و ارثىّ إلهىّ. فالعلم الرسمىّ«4» الاكتسابىّ يكون بالتعليم الانسانىّ على التدريج، مع نصب قوىّ و تعب شديد في مدّة طويلة. و (العلم) الارثىّ الإلهىّ يكون تحصيله بالتعليم الربّانىّ بالتدريج و غير التدريج، مع روح و راحة، في مدّة يسيرة. و كلّ واحد منهما يحصل بدون الآخر، و لكنّ الثاني (أي العلم الارثىّ) يفيد بدون الاوّل، و (العلم) الاوّل لا يفيد بدون (العلم الثاني)، كعلوم الأنبياء و الأولياء المتقدّم ذكرها، فانّها تفيد بدون«5» العلم الظاهر، بخلاف (العلم) الظاهر، فانّه لا يفيد بدونه، كما سنذكره.

(954) و إليهما أشار النبىّ (بقوله) «العلم علمان: علم اللسان، و هو

جامع الأسرار، المتن، ص: 473
حجّة الله على ابن آدم و علم في القلب، و ذلك هو العلم النافع».
و كذلك أمير المؤمنين في قوله «العلم علمان: مطبوع و مسموع، و لا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع». و القسمان بأسرهما يمكن تحصيلهما و الجمع بينهما، كما كانا حاصلين لكثير من الأنبياء و الأولياء و الكمّل.
و مع تقديرهما، الأصلح و الانفع منهما«1» لا يكون الا (العلم) الثاني (أي الذي هو في القلب)، لانّ (العلم) الاوّل ليس له نفع. و مع أنّه كذلك، المضرّة منه متوقّعة«2»، بل (هي) واقعة«3» حاصلة، كما ستعرفه، و أقلّها«4» الحرمان«5» من حصول المعارف الحقيقيّة و العلوم الارثيّة الإلهيّة التي هي سبب المنفعة، دنيا و آخرة.

(955) و بيان ذلك هو أنّ«6» النفع من العلوم- في هذا المكان- هو تحصيل معرفة الله على سبيل اليقين، و معرفة الأشياء على ما هي عليه، التي هي أيضا من معرفة الله تعالى، لانّ من عرف الأشياء على ما هي عليه، عرف الله على ما هو عليه و من عرف الله على ما هو عليه، عرف الأشياء على ما هي عليه، لاستحالة انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر، كما تقرّر مرارا. و كلاهما مستحيل الحصول من العلوم الرسميّة. أمّا الاوّل (أي معرفة الله) فلانّهم أقرّوا بعجزهم عن معرفة ذات (الحقّ) و وجوده، و قالوا: نحن ما نعرف منه الا أسماءه و صفاته و أفعاله. و الحال أنّ الذي قالوه في هذه المعارف أيضا، عند التحقيق، لا يشهد الا بجهلهم، كما سنبيّنه، ان شاء الله. و أمّا الثاني (أي معرفة

جامع الأسرار، المتن، ص: 474
النفس) فلانّهم بأجمعهم عجزوا عن معرفة أنفسهم التي هي اقرب الأشياء إليهم، فضلا عن معرفة غيرها.

(956) أمّا بيان الاوّل، فلأنّ العلوم الرسميّة بأسرها منحصرة في المعقول و المنقول و المنقولات ليس لها دخل في معرفة الله و معرفة الأشياء بزعمهم و زعمنا أيضا فما بقي الا المعقول. و أعظم المعقولات و أشرفها و أنفسها، عند المتكلّمين، هو علم الكلام و توابعه و لوازمه و عند الحكماء«1» (هو) قسم الإلهيّات و توابعها و لوازمها. و ليس يحصل لهم من هذين العلمين معرفة الله و معرفة الأشياء قدر«2» رأس ابرة، بل تزيد منهما الشكوك و الشبه.

(957) لانّ الاشاعرة من المتكلّمين ذهبوا الى أنّ ذاته تعالى ليست بمعلومة أصلا، و المعلوم منه وجوده. و ذهبوا الى أنّ وجوده«3» زايد على ذاته، و استدلّوا عليه بأنّ وجوده معلوم، و ذاته غير معلومة:
فيكون الوجود زايدا على ذاته. و غفلوا عن المفاسد اللازمة لهذا الكلام، التي أقلّها هي أنّ وجوده لو كان زايدا على ماهيّته، لكان يلزم أن تكون ماهيّته و حقيقته، قبل وجوده، معدومة، لانّها لو كانت موجودة، للزم تحصيل الحاصل و إذا كانت معدومة، فيلزم هناك فسادان آخران:
و هو أن يكون المعدوم المطلق قابلا للوجود أو يكون الوجود قائما بالعدم«4»، و كلاهما باطل. فباطل أن يكون وجوده تعالى زايدا على ماهيّته و حقيقته.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 475 تا 477

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:39 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 475
(958) و ان قيل: (يمكن أن) يتصوّر الماهيّة من حيث هي ماهيّة«1»، و (في هذه الحالة) لا ينسب إليها لا الوجود و لا العدم،- أجيب عنه بأنّه يلزم من ذلك أنّ مبدأ الموجودات و منشأها كان قبل الموجودات لا موجودا و لا معدوما«2». و هذا في غاية الرداءة أيضا.
(959) و جواب هذا المسألة، لو لا خوف«3» الملالة«4»، لقلت (فيها) أكثر من ذلك من وجوه متنوّعة، بحيث ترتفع الشبه بالكلّيّة، لكن «الشرط أملك». و مع ذلك، فيكفيهم جواب المعتزلة و الحكماء«5» في«6» (هذه المسألة) لانّهم أقاموا على ابطالها«7» براهين كثيرة، كما هي مسطورة في كتبهم.

(960) و أمّا المعتزلة، فذهبوا الى أنّ وجوده نفس ذاته و ليس هو بزائد عليها، بل هو هي و ليس شي‏ء معلوما منهما، يعنى كما أنّ الذات ليست بمعلومة، فكذلك وجوده ليس بمعلوم، بل المعلوم منه صفاته و أسماؤه و أفعاله. و الحال أنّ صفاته و أسماءه و أفعاله ليست بمعلومة«8» لهم، كما سيجي‏ء بيانه.

(961) و بعضهم، خوفا من هذا المذهب، ذهب الى أنّ له تعالى وجودين: خاصّا و عامّا. فالوجود الخاصّ ليس بمعلوم لنا، لكنّ المعلوم هو الوجود العامّ«9». و فساد هذا القول أيضا لا يخفى على أحد، لانّه إذا قال: وجوده تعالى الخاصّ ليس بمعلوم، و المعلوم وجوده العامّ، فهذا تناقض، لانّه إذا قال «وجوده» فقد انتفت العموميّة. و ان أسقط الضمير

جامع الأسرار، المتن، ص: 476
الذي في «وجوده»، ارتفعت النسبة و الإضافة. و إذا ارتفعت النسبة و الإضافة، فبقي الوجود العامّ على عموميّته و اشتراكه بينه و بين غيره، فلا ينسب اليه.

(962) و قد قلنا في غير هذا الموضع: العجب كلّ العجب! انّهم يعجزون عن معرفة وجود واحد، فكيف يثبتون له وجودين و يدعون معرفته؟ و هذا أيضا ليس بعجيب، فانّ المتحيّر في أمره يفعل أكثر من ذلك! فكأنّه فيهم نزل (قوله تعالى) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ«1»، و فيهم ورد كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الْأَرْضِ حَيْرانَ«2».

(963) و على جميع التقادير، ما عرفوا (هؤلاء جميعا) شيئا لا من ذاته و لا من وجوده، بل زادت شكوكهم و شبههم، و صدق عليهم ما صدق على غيرهم أَ فَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ الله عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ من بَعْدِ الله أَ فَلا تَذَكَّرُونَ؟«3»
قل للذين قضوا في البحث عمرهم ثمّ اطمأنوا و ظنّوا أنّهم فرغوا
الامر أعظم من مرمى عقولكم كم بالغ الناس في هذا و ما بلغوا

(964) ثمّ بعد ذلك، أي بعد هذا الجهل الصريح، توهموا«4» أنّهم‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 477
من العارفين باللّه و بذاته و بوجوده، و أنّهم قد وصلوا الغاية القصوى التي ليس وراءها مرمى، فنزلوا عن معرفة ذاته و وجوده، و شرعوا في معرفة أسمائه و صفاته و أفعاله، و قالوا أنّها زائدة على ذاته، أو (هي) نفس ذاته، أو جزء ذاته، و أمثال ذلك.

(965) فقالت الاشاعرة: صفات الله زائدة على ذاته، لانّها لو كانت نفس ذاته، للزم التكثير في الذات و التكثير في الذات موجب للتركيب المستلزم للاحتياج الى أجزائه و أفراده و كلاهما على الواجب محال فمحال أن تكون صفاته عين ذاته«1». و هو المطلوب«2».

(966) و قالت (الاشاعرة) أيضا: الصفة عرض و لو كانت عين ذاته، لكانت ذاته عرضا أو محلّا للاعراض و كلاهما محال (على ذات الواجب) فمحال أن تكون (الصفات) عين ذاته«3».

(967) و قالت المعتزلة جوابا لهم و اثباتا لدعواهم: انّ صفات الله غير زائدة على ذاته، لانّها لو كانت زائدة على ذاته، لكانت موجودة في الخارج و إذا كانت موجودة في الخارج، كان يلزم منه احتياج الواجب الى الممكن، أو تعدّد الواجب و احتياجه الى واجب آخر غيره، أو وجوب العرض و قيامه بذاته، أو احتياج صفاته الى موجد يوجدها و كلّ ذلك محال فمحال أن تكون (الصفات) زائدة (على ذات الواجب).
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 478 تا 480

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:41 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 478
(968) و بيان ذلك أنّ الموجود في الخارج، باتّفاق العقلاء، لا يخلو من موجودين، امّا أن يكون واجبا أو ممكنا. فصفاته (أي‏ الموجود الواجب) ان كانت واجبة، لزم تعدّد الواجب، أو وجوب العرض- الذي هو صفاته- و قيامه بذاته، لانّ الواجب يجب أن يكون قائما بذاته. و ان كانت (الصفات) ممكنة، لزم احتياج الواجب الى الصفة الممكنة التي هي العلم أو القدرة، أو احتياج صفة الى موجد يوجدها لانّها ممكنة، و الممكن«1» محتاج الى مؤثر (آخر) غيره.
(و هكذا ينتهى الامر الى الدور أو التسلسل، و كلاهما باطلان فباطل أن تكون الصفات زائدة على الذات).

(969) و قالت (المعتزلة) أيضا: انّ صفات الله زائدة في الذهن أو العقل و الا، ففي«2» الخارج هي عين ذاته.- و هذا أقرب الى الحقّ، و ان كان بعيدا عنه.

(970) و قس على هذا معرفة الأسماء و الأفعال، لانّ الأسماء«3» مرتّبة على ترتيب الصفات و كمالاتها«4» الذاتيّة. فإذا لم تكن الصفات معلومة، فلا شكّ أنّ الأسماء، التي هي مرتّبة عليها، لا تكون معلومة. و الأفعال كذلك«5»، لانّ«6» مجاريها و منشأها الأسماء و الصفات و الأسماء و الصفات غير معلومة فتكون الأفعال الصادرة عنها أو بحسبها أيضا كذلك. سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ«7». و هاهنا أبحاث كثيرة.

(971) و الغرض انّهم ما عرفوا أيضا من أسمائه تعالى و صفاته‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 479
و أفعاله شيئا، بل ظنّوا فيه ظنّا فاسدا و توهّموا توهّما كاذبا، حتّى ورد فيهم (قوله تعالى) وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً«1». ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ«2». و فيهم«3» قيل:
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها و سيّرت طرفى بين تلك العوالم‏
«4» فلم أر الا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سنّ نادم‏
هذا حال المتكلّمين من الاشاعرة و المعتزلة في معرفة الله تعالى.

(972) و أمّا حال الحكماء، من المشّاءين و الاشراقيّين، فهو أنّهم أيضا اتّفقوا على أنّ وجود الله تعالى نفس ذاته و عين حقيقته و ذاته غير معلومة حقيقة، فكذلك وجوده و المعلوم منه تعالى اللوازم و لوازم اللوازم، و غير ذلك. و كذلك قالوا في الصفات، أعنى (أنّهم) قالوا في الصفات أنّها نفس الذات، و أنّها غير زائدة عليها. قالوا:
و كما أنّ الذات ليست بمعلومة، فالصفات أيضا ليست بمعلومة.
و مرادهم من هذا هو أنّه لا يتصوّر في ذاته تعالى كثرة أصلا، لا وجودا و لا اعتبارا، اسما كان أو صفة، فعلا كان أو وجودا.

(973) و ما قالوا هذا الكلام في معرفة الله فقط، بل قالوا في معرفة جميع الأشياء مطلقا، حتّى قالوا: بل نحن ما نعرف‏

جامع الأسرار، المتن، ص: 480
حقيقة الاعراض التي هي أدنى الموجودات و أخسّها، و التي (هي) ليست بموجودة عند الأكثرين، فضلا عن غيرها. و كلامهم الدالّ على هذا و ان كان كثيرا، لكنّ خلاصته فيها هو الذي نقل عن شيخهم و رئيسهم، أفضل الحكماء المتقدّمين و المتأخّرين، أكمل العقلاء الاوّلين و الآخرين، الشيخ أبى على (ابن سينا)- قدّس الله روحه- و هو قوله:

(974) «الوقوف على حقايق الأشياء ليس في قدرة البشر.
فانّا لا نعرف من الأشياء الا خواصّها و لوازمها و الاعراض منها. و لا نعرف الفصول المقوّمة لكلّ واحد منها الدالّة على حقيقتها بل نعرف أنّها أشياء لها خواصّ و أعراض و لوازم. فلا نعرف حقيقة الاوّل و لا العقل و لا النفس و لا الفلك و لا النار و لا الهواء و لا الماء و لا الأرض.
و لا نعرف حقيقة الاعراض».

(975) و قال أيضا «نحن لا نعرف حقيقة الاوّل تعالى و تقدّس.
و انّما نعرف منه أنّه يجب له الوجود، و هذا هو لازم من لوازمه لا حقيقته. و نعرف بواسطة هذا اللازم لوازم أخر كالوحدانيّة و سائر الصفات».

(976) و لهم أيضا قاعدة كلّيّة موافقة أيضا لهذه القواعد، نقول (أي نصوغها) بعين عبارتهم: لا يمكن للإنسان أن يعرف حقيقة شي‏ء أصلا، لانّ معرفة الشي‏ء حقيقة تكون بجنسه و فصله. و الموجودات بأسرها منحصرة في المركّبات و البسائط. فالبسائط«1» لا جنس لها و لا فصل، و الا فلا تكون بسيطة فلا تعرف أصلا. و المركّبات مركّبة من البسائط، و معرفة المركّب لا تمكن الا بمعرفة أجزائه«1»، و أجزاؤه بسيطة، و هي غير معلومة فلا تمكن معرفة الممكن و لا المركّبات أصلا.- و هذا كلامهم الجملىّ في هذا الباب.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

متن کتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار - ص 481 تا 483

پست جديدتوسط amuzeshkadeh3 » سه شنبه آپريل 21, 2015 2:45 pm

جامع الأسرار، المتن، ص: 481
(977) و قد ألزمهم المتكلّمون في أمثال ذلك كثيرا لكن في كلامهم التفصيليّ ألزمهم الامام العالم، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، نصير الحقّ و الملّة و الدين الطوسي- رحمة الله عليه- في مسألتين معتبرتين«2»، عليهما مدار أصولهم و قواعدهم. الاولى منهما مسألة كيفيّة الصدور و أنّ الواحد لا يصدر عنه الا واحد. و الثانية مسألة العلم بالجزئيّات الزمانيّة، و أنّ الله ليس بعالم بها. و (إلزامه) هو في غاية الحسن، نذكره هاهنا. ثمّ نرجع بعده الى ما كنّا بصدده.

(978) المسألة الاولى«3» منهما«4»، قوله- قدّس سرّه «قالت الفلاسفة:
الواحد لا يصدر عنه الا واحد. و كلّ شبهة لهم على هذه الدعوى (هي) في غاية الركاكة. و لذلك قالوا: لا يصدر عن البارئ تعالى بلا واسطة الا عقل واحد و العقل فيه كثرة، هي الوجوب و الا مكان و تعقّل الواجب و تعقّل ذاته، و لذلك صدر عنه عقل آخر و نفس و فلك مركّب من الهيولى و الصورة. و يلزمهم أنّ أيّ موجودين فرضنا (وجودهما) في العالم، كان أحدهما (ضرورة) علّة للآخر، بواسطة أو بغيرها. و أيضا: التكثّرات التي في العقل، ان كانت موجودة صادرة عن البارئ، لزم صدورها عن الواحد و ان صدرت عن غيره، لزم تعدّد الواجب. و ان لم تكن موجودة،

جامع الأسرار، المتن، ص: 482
لم يكن تأثيرها في الموجودات معقولا».
(979) و المسألة الثانية قوله «قالت الفلاسفة: البارئ تعالى لا يعلم الجزئىّ الزمانىّ، و الا لزم كونه تعالى محلّا للحوادث، لانّ العلم هو حصول صورة مساوية«1» للمعلوم في العالم. فلو فرض علمه تعالى بالجزئىّ الزمانىّ على وجه يتغيّر ثمّ تغيّر، فان بقيت الصورة كما كانت، كان جهلا و الا كان ذاته محلّا للصور المتغيّره بحسب تغيّر الجزئيّات.
و هذا الكلام يناقض قولهم: انّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول و أنّ ذات الباري علّة لجميع الممكنات و أنّه تعالى يعلم ذاته.

(980) «و العجب أنّهم، مع دعواهم الذكاء، كيف غفلوا«2» عن هذا التناقض؟ فهم بين امور خمسة: (1) امّا أن يثبتوا للجزئيّات علّة لا تنتهي في السلسلة الى العلّة الاولى. (2) أو لا يجعلون العلم بالعلّة موجبا للعلم بالمعلول. (3) أو يعترفون بالعجز عن اثبات عالميّته تعالى.
(4) أو لا يجعلون العلم (هو) حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم.
(5) أو يجوزون كونه تعالى محلّا للحوادث». هذا آخرها.
فجماعة يكون علمهم و حكمتهم بهذه المثابة، فمن يعدّهم من الحكماء أو من أهل«3» الإسلام؟ نعوذ باللّه منهم و من تابعيهم!

(981) و أمّا بيان الثاني، و هو بيان معرفتهم بالأشياء، و لا سيّما بأنفسهم التي هي أقرب الأشياء إليهم، فالمتكلمون من الاشاعرة و المعتزلة قد اختلفوا اختلافا شديدا في معرفة الأشياء التي هي غير الله، من الجواهر و الاعراض، اختلافا شديدا لا يكاد ينضبط، خصوصا في معرفة

جامع الأسرار، المتن، ص: 483
النفس التي هي أشرف الأشياء و أعظمها و أنفسها، لانّ بعضهم ذهب الى أنّها مجرّدة و بعضهم أنّها غير مجرّدة و بعضهم أنّها محدثة و بعضهم أنّها قديمة و بعضهم أنّها أجزاء أصليّة و بعضهم أنّها جسم و بعضهم أنّها جوهر و بعضهم أنّها داخلة في البدن و بعضهم أنّها خارجة عنه و بعضهم أنّها لا داخلة و لا خارجة و بعضهم أنّها باقية بعد خراب البدن و بعضهم أنّها هالكة بعده و أمثال ذلك. و لكلّ واحدة«1» من هذه الدعاوي براهين كثيرة من طرفهم و من طرف«2» الخصم، و لا يحتمل هذا الموضع ذكرها و لا ذكر أقلّها. و مع ذلك، (فنحن) لسنا محتاجين إليها، لانّ المقصود حاصل بهذا المقدار، و هو العلم بعدم معرفتهم بها و قد حصل. و الحمد للَّه على ذلك.

(982) و أمّا الحكماء من الاشراقيّين و المشّاءين، فهم أيضا اختلفوا اختلافا عظيما في معرفة الأشياء التي هي العقول و النفوس و الأفلاك و الاجرام و الصورة و الهيولى و الجواهر و الأرض و العناصر و المواليد و غير ذلك، لا سيّما في معرفة النفس. فانّ بعضهم قال انّها بسيطة مجرّدة حادثة. و بعضهم قال انّها بسيطة مجرّدة قديمة. و بعضهم قال انّها قبل الأبدان موجودة. و بعضهم قال انّها قبل الأبدان كانت معدومة. و بعضهم قال انّها بعد الأبدان صارت موجودة. و بعضهم قال انّها مع الأبدان صارت موجودة.
و أمثال ذلك. و على هذه الأقوال أيضا براهين كثيرة.
amuzeshkadeh3
 
پست ها : 7937
تاريخ عضويت: دوشنبه مارس 28, 2011 2:02 pm

قبليبعدي

بازگشت به معرفت الهی - سطح هفتم- معرفت باطنه حضرات معصومین علیهم السلام

چه کسي حاضر است ؟

کاربران حاضر در اين انجمن: ClaudeBot و 0 مهمان


Aelaa.Net